اليوم تأخر صقر جداً، وهذا ليس عادته. ما إن فتح الباب حتى ذهبت ورد إليه لا إرادياً واحتضنته وهي قلقانة عليه. أبعدها صقر بجدية. ولقد وجدت داليدا ممسكة بيده بتملك. صقر: داليدا، زوجتي. ورد: وأنا؟ صقر: ورد، هذا أنا أعتبرك ابنتي وسأحافظ عليكِ حتى تكبري وأسلمك لعريسك. ورد: ابنتي! نظرت داليدا لملابسها باشمئزاز: مش عيب بنت في سنك تلبس كده؟ إيه قلة الأدب دي! نظرت ورد لصقر بنظرة كلها خذلان وحزن.
صقر بصرامة: دالياااااا، إياكي تتكلمي بالطريقة دي معاها تاني، فاهمة؟ داليا: أنت بترفع صوتك عليا عشانها يا صقر؟ جرت ورد ودخلت غرفتها وهي تبكي بحرقة، وتسأل نفسها: ليه صقر يعمل كده؟ هل فعلاً مش بيحبها؟ وهل هي كل ده رسمة في خيالها قصة حب؟ وتظن أنه يبادلها نفس المشاعر؟ وأن قلبه مع داليا من أول ليلة زواجهم إلى الآن؟
ونظرت لنفسها في المرآة. كانت تنتظره بفارغ الصبر حتى يعترف لها بحبها، ولكن هو ينظر لها بأنها مثل ابنته. وحست أنها مش قادرة تبص على نفسها، وظنت أنها أقل جمالاً من داليا. وكسرت المرآة ميت حتة، فإنها لا تريد النظر لنفسها، فهي الآن تشعر بمشاعر الرفض وقلة الثقة. ولكن قبل أن تقع في ذلك الفخ، ذهبت وصَلَّت. فهي تعلم أن دائماً وأبداً ملجأها الوحيد هو الله.
ونامت وهي لا تعرف كيف نامت تلك الليلة. ولما تأكد صقر أنها نامت ودخل، فهو معتاد أن ينام محتضنها. ليست لأنها هي بحاجة لذلك، بل العكس، هو من لا يستطيع النوم منذ سنوات بعيداً عنها. فهو متعلق بها جداً، وحتى لم يستطع أن يغفل له جفن بجوار داليا.
فضل جنبها ويده مغروسة في خصلات شعرها، ويقترب منها ليشم رائحتها التي أدمنها. فهي حقاً وردة رقيقة. ولكن فعل ذلك بها حتى لا يظلمها. فهو يرى أن ضعف عمرها وانجذابها له مؤقت، ببساطة لأنه هو الرجل الوحيد الذي كبرت معه وعاشت معه مراهقتها. فهو لا يريد أن تندم في يوم أن اختارته زوجاً لها.
صقر وهو قاعد جنبها، لقى موبايلها مفتوح على شات بينها وبين فارس، ابن خالتها. فهو يعمل مدرس وانتقل إلى نفس مدرسة ورد حتى يظل بجوارها، وعمره 25. وكانت آخر رسالة منه أن صقر لا يستحقها، وأنها تطلب الطلاق منه، فهي كان من المفترض أن تكون زوجته هو وليس صقر. وكان رد ورد هو ما صدمه أكثر لدرجة أنه كسر الموبايل في يده من الغضب. وهنا استيقظت ورد بخوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!