في منزل مسعد. أخذ والد عليا ابنته بعدما أخبرت أباها أن مسعد كان يريد إجهاضها. وقف مسعد مصدومًا. لم يكذب كلام عليا، مما جعل والدها يصدق ما يحدث. كان مسعد في غرفته يبكي لأول مرة في حياته، فهو يخسر كل شيء. حاول الاتصال بعليا، لكنها لم ترد. خرج إلى الشارع يمشي، ربما يزيل المشي هم قلبه المتعب. أثناء سيره في الطريق، سمع نداء صلاة العشاء. ولأول مرة يفهم معنى الأذان: حي على الصلاة. بعدها مباشرة: حي على الفلاح.
إذن ربنا ينادي الإنسان خمس مرات في اليوم. بـ "حي على الفلاح". ولأول مرة يفكر، الصلاة هي الفلاح. من ترك صلاته لم يفلح. فالفلاح مربوط بالصلاة. فطريق الفلاح بدايته الصلاة. بل هو الصلاة. دخل إلى الجامع، توضأ، ووقف يصلي. وبكى بكاءً شديدًا. ليس على زوجته، بل على تفريطه في صلاته واستهانته بالصلاة. كم ارتاح بعدما وقف بين يدي الله. كم ارتاح بعدما بكى واشتكى لله بكل ما في قلبه. فربط الله على قلبه.
انتهى من صلاة العشاء والناس ينظرون إليه باستغراب، فكان يبكي بشدة. فظلوا يدعون له أن يريحه الله قلبه. ولم يقترب منه أحد. أخذ قراره وذهب إلى منزل عليا. في المستشفى. جنات بفرحة: مبارك عليك النقاب يا أسماء. أسماء ببكاء: الله يبارك فيكي. عاملة إيه؟ وحشاني. وجنى حبيبتي عاملة إيه؟ جنات: والله إحنا بخير، ما تعيطيش يا أسماء. ياسين: دي مش بتوقف عياط من ساعة ما حصل اللي حصل. أحمد: الحمد لله ربنا رجعهم لينا بالسلامة وطمنا عليهم.
أحمد: اقعد يا ياسين، اقعدي يا أسماء. جلست أسماء بجانب جنات وقالت بهمس: احكيلي إيه اللي حصل؟ إزاي خطفوكم وإزاي رجعتوا؟ احكيلي كل حاجة. جنات: هحكيلك كل حاجة بس لما أرجع بيتي. المهم دلوقتي قوليلي، أقنعتيه إزاي بالنقاب؟ أسماء بتفاخر: يا بنتي إحنا جامدين أوي أوي. جنات: بجد قوليلي علشان مش عارفة أقنع أحمد. أسماء: بجد أنا ما عملتش أي حاجة. هو اللي نزل واشترى وقال لي البسه. وأثناء حديثهم، دخل الطبيب فحص جنى وقال:
الحمد لله بقت كويسة. أحمد: يعني هتكتب لها على خروج يا دكتور؟ الدكتور: آه، إن شاء الله هكتب لها بكرة على خروج. جنات: الحمد لله يا رب، الحمد لله. الدكتور: بس لازم تخلو بالكم منها كويس وتهتموا بالعلاج في مواعيده. جنات: إن شاء الله يا دكتور. خرج الطبيب وجلسوا جميعًا يحمدون الله. ظلوا يتحدثون لفترة، واستأذن ياسين وأخذ أسماء وخرج. خرجوا خارج المستشفى وقال ياسين: إيه رأيك أعزمك على العشا في مطعم حلو كده.
أسماء: ده إيه الكرم ده كله. ياسين بمزاح: ما تاخديش على كده، دي خروجة بمناسبة شهر العسل. بعد كده هنخرج في العيد بس. أسماء: إن شاء الله هتخرجنا أنا والأولاد كل شهر مرة.
ياسين: والله الموضوع ده في إيدك إنتي. أنا هقبض المرتب، هطلع الجزء اللي بطلعه لله، وهدفع الجمعية، وهاخد المصاريف اللي تكفيني بس. وباقي المرتب هسيبه ليكي. والله فاض من المرتب حاجة نخرج بيها. تمام هنخرج. ولو مدبرتيش البيت لآخر الشهر يبقى استلف من أبويا زي ما بعمل كل شهر. ضحكت أسماء بشدة: إيه ده؟ إنت بتستلف من والدك؟ ياسين: بدفعهم والله لما بقبض أول الشهر، وبرجع استلفهم تاني آخر الشهر. أسماء بضحك: كفاية والله، مش قادرة.
ياسين: طيب، كفاية ضحك بقى علشان وصلنا المطعم خلاص. أسماء: إيه ده؟ مطعم سمك؟ ياسين: علشان عرفت إنك بتحبي السمك أوي، قولت أول خروجة هوكلك فيها سمك. أسماء: طيب معاك فلوس ولا هنغسل الأطباق بعد الأكل؟ ياسين: عيب عليك، أنا عامل حسابي إن بعد ما نغسل الأطباق نمسح المطعم كله وننظفه. أصل أنا جعان أوي. ضحكت أسماء بشدة. فقال ياسين: أهو ده آخرة اللي يهزر مع واحدة. متخافيش، معايا فلوس. في منزل سهيلة.
والدة سهيلة بزعيق: كنتي فين يا سهيلة كل ده؟ سهيلة: بعد ما خلصت مشواري روحت لسعيد. والدتها: سعيد؟ متأخر كده ينفع تقعدي في المقابر لحد دلوقتي؟ سهيلة: في إيه يا ماما؟ مش كنت مع جوزي؟ والدتها: باين عليكي مخك جاله حاجة. جوزك ده ميت مش عايش علشان تبقي مطمئنة وإنتي قاعدة في المقابر لوحدك دلوقتي. وبعدين الناس اللي تشوفك جاية متأخرة من بره دلوقتي تقول عليكي إيه؟ وإنتي أرملة وكلام ناس كتير عليكي.
سهيلة: أرملة وجوزي ميت، يعني فيا اللي مكفيني. ليه الناس تتكلم عليا؟ هي مالها الناس بيا أصلاً؟ والدتها: هي الناس كده مش بيسيبوا حد في حاله ليه؟ إحنا نديهم الفرصة إنهم يتكلموا علينا.
سهيلة: دول ناس مريضة. أنا مليش دعوة بيهم. طالما أنا مش بعمل حاجة تغضب ربنا، يبقى مليش دعوة بحد. اللي عايز يتكلم يتكلم. هاجي يوم القيامة وربنا هيجيب لي حقي. وهيقف يبص على حسناته وأنا بأخدها قدام عينيه ومش هيقدر ساعتها يتكلم. خلي النميمة بتاعة الدنيا تنفعه في الآخرة.
والدتها: طبعًا، أنا مش هعرف آخد منك حق ولا باطلب. بس يا بنتي علشان خاطر عيالك محدش يتكلم عليهم. بلاش تأخير بره البيت. وجوزك روحيله بالنهار، مش لازم بالليل. غير إنه غلط أصلًا تروحي المقابر بالليل. سهيلة بتنهيدة لإنهاء هذا الحوار: حاضر يا ماما، هعمل لك اللي إنتي عايزاه. كانت عليا تجلس في غرفتها تبكي وتتذكر ما حدث. بعدما أجهضت الجنين، كانت تبكي في المستشفى. دخل عليها الطبيب وقال بصدمة: مدام عليا، إنتي بتعيطي ليه؟
وفين مسعد؟ عليا ببكاء: أنا أجهضت الجنين ومسعد راح يجيب لي العلاج، وبابا بره مع الدكتور. الدكتور بإنفعال: هو مسعد عمل اللي في دماغه برضه وحط لك الحبوب وخلاكي أجهضتي؟ أنا هقدم فيه بلاغ. عليا: حبوب إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. أنا وقعت من على السلم وده كان سبب الإجهاض. الدكتور: متأكدة إن ده هو السبب؟ عليا: أيوه متأكدة. بس أنا عايزة أعرف دلوقتي في إيه بينك وبين مسعد؟ أنا كنت شاكة لما كشفت عندك إن في حاجة.
الدكتور: هقولك كل حاجة بس مش دلوقتي، علشان مسعد دلوقتي جاي ومش عايزة أعرف إني قلت لك. عليا: خلاص، أنا هرن عليك بعدين واشرح لي كل حاجة. بعدما عادت عليا للمنزل وبدأت تسترد عقلها الذي هرب منها بعدما سمعت كلام الطبيب، اشتغلت فرصة غياب مسعد ورنت على الطبيب الذي أخبرها بكل شيء. عليا بتوهان: يعني مسعد قال لك تكتب لي على حبوب علشان تمنع الحمل؟
الدكتور: أنا طبعًا حاولت معاه، بس هو كان عنده أسباب خاصة بيه بصراحة ما اقتنعتش بيها. ففضلت أديله فيتامينات من عندي على أساس إنها حبوب منع الحمل، علشان هو صاحبي مكنش ينفع أضره، ولا ينفع إني أخل بشرف مهنتي. ولما جه كشف عندي وتأكد إنك حامل وطلب مني أكتب لك على علاج الإجهاض، أنا رفضت وشدينا مع بعض. وهو قال إنه هيروح لدكتور تاني يكتب له عليها. فاقت عليا من شرودها على صوت والدها يقول: مسعد جه تحت وعايز يتكلم معاكي شوية.
عليا بصرامة: بابا، أنا خلاص أخدت قراري. أنا هطلق منه. أنا في الأول قلت هدبه وبعدين هطلب الطلاق. بس طالما عرفته كل حاجة، أنا خلاص مصرة على الطلاق ومش عايزة أشوفه تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!