ادم: يلا قومي. جميله بصدمه: إيه؟ انت بتقول إيه؟ ليه؟ ادم: من غير كلام كتير، اخلصي، زهقان وعايز أغير جو. زهقت من الشركة. جميله بتفهم: طيب. وقامت وخرجت. ادم خد عم علي السواق على جنب وكلمه، وبعدين رجعه لجميله وركبوا العربية. جميله: على فين يارايق؟ ادم بضحك: هتعرف بعدين يا شبح. جميله: اشطا يا معلم. ادم: أين الأنوثة؟ أنا لا أراها. جميله بضحك: والله موجودة، بس اهو تغيير. ادم بجدية: هو إيه التغيير ده؟ اسمه تحقير.
جميله بإستغراب: تحقير؟ ادم: أيوه تحقير، وأي الجميل إنك تستغني عن أنوثتك في الكلام والتعامل، وتتعاملي معايا كأن واحد صاحبي بيكلمني مش بنت. جميله بضحك: كل ده عشان قلت لك يارايق واشطا ومعلم. ادم بجدية: آه، عشان لازم متسبيش الحاجة اللي بتميزك وتكوني مسخ مننا كولاد. انتوا متميزين، انتوا كإناث، فليه بقا تتخلوا عن التميز ده. جميله عجبها كلامه جداً. جميله: عندك حق يا أدهوم.
ادم بضحك: لا، أنا قلت تتخلي عن عبدو موت اللي فيكي، لكن مش قصدي بكده إنك تبقي ممحنة. جميله: حاضر يا أستاذ ادم. ادم: ولا قصدي كده برضه. جميله بضيق: يوه، ما كفاية بقى. ادم: خلاص، اعملي اللي يريحك، بس لازم تفتكري إنك متميزة، وتميزك كانثى ده في حد ذاته جمال. جميله: أوكيه يا سي السيد. ادم ضحك عليها من قلبه بجد.
شهد فكرت ألف مرة ومرة قبل ما تاخد خطوة زي دي. رجعت الدار اللي كانت راحتها مع فهد، وخدت معاها حاجات حلوة للأطفال كتير، ولكنها كانت عاملة حساب لحد وشايلة نصيبه وبزيادة كمان. جميله: واو، فعلاً يعني سيبنا الشغل وكل ما ورانا عشان نيجي اسكندرية عشان نشوف البحر. ادم حس إنها بتريق عليه.
ادم: آه يا جميلة، حسيت فعلاً إني نفسي آجي، فماترددتتش لحظة إني أعمل كده. معرفش ليه، بس من يوم ما عرفتك وحياتي اتملت بهجة بطريقة مش طبيعية. صحيح مبقالناش كتير سوا، أو يمكن بقالنا أيام معدودة، ولكنها بالنسبة لي كانت عمر. جميله اتحرجت جداً من كلامه وبتأسف: أنا آسفة فعلاً، أنت عندك حق. وبص، اوعى تتردد أبداً إنك تعمل حاجة بتحبها وتريحك، سواء ده جنون أو لا. هي الحياة فيها إيه يعني عشان نمشيها بالورقة والقلم.
ادم بضحك: يعني فكرك اتجنن. جميله: آه اتجنن. أول ما خلصت كلمتها بالضبط، كان ادم شدها من إيدها وفضل يجر ويلف بيها وهو ماسك إيديها بفرحة غامرة على وشه. وجميله مش ملاحقة تاخد نفسها من الضحك ولا حتى من تدويخه ليها. شهد راحت الدار ودخلت سلمت عليهم. والكل طبعاً كان مستغرب من رجوعها تاني يوم بالسرعة دي، ولكنها فسرت ده بأنهم وحشوها. عينها خدت جوالها في الدار بحثاً عن تلين، ولكنها ملقتهاش، فقررت تسأل عنها.
وقفت واحدة من اللي بيشتغلوا في الدار. شهد: معلش لو سمحتي. البنت: نعم. شهد: متعرفيش تلين، البنت اللي عندها بهاق في وشها كتير، ألاقيها فين؟ البنت: وانتي عايزاها في إيه؟ شهد: عايزة أديها حاجة حلوة زيها زي الأطفال يعني. البنت: بلاش، لحسن دي رخمة جداً وبترفض تدي في الكلام مع حد، وبتقفل على كل اللي يقرب منها. شهد: ماشي، شكراً على معلوماتك دي. (وفي سرها: اللي ملهاش لازمة ولا هتودي ولا هتجيب)
البنت ودت شهد للأوضة اللي فيها تلين. شهد خبطت ومستنتش رد ودخلت. لاقت تلين حاطة راسها في الأرض وساكتة. شهد بتنحنح: ازيك يا تلين، عاملة إيه؟ وحشاني. تلين بصت اتجاه الصوت تشوف مين، ودفنت راسها في رجليها من تاني. تلين ببرود بيكن تعب نفسي جامد: انتي تاني، عايزة مني إيه؟ شهد: جاية أسلم عليكي وأديكي دول. (ومدت إيديها ليها بالحلويات) ولكن تلين بدون سابق إنذار رمت الكيس
بعيد وزعقت بعزم ما فيها: اطلعييي برااا، مش عايزة أشوف حد. برااا. وبدأت دموعها تنزل وبحرق. شهد بدون لحظة واحدة تفكير جريت عليها وخدتها في حضنها. ولكن تلين، وعكس المتوقع، مصدتهاش، بل بالعكس، دي مسكت فيها وحضنتها أكتر. الحضن طول ودام للدقائق، كانت فيهم تلين مرتاحة وحاسة إن ده حضن يطمئن بجد ومش شفقة. أما شهد فكانت خايفة من الجاي ورد فعل تلين، هل هيفضل هادي زي ما هو، ولا هتهب عاصفة جديدة من الكلام الجارح.
قطع تفكيرها صوت تلين. تلين بعياط: أنا مش وحشة والله، أنا بس نفسي أتعامل كأني بنى آدمة. شهد: بس انتي بنى آدمة فعلاً، وما فيكيش حاجة. انتي جميلة مهما كان ومهما حصل يا تلين. تلين بعياط: أنا تعبانة أويييي بجد. شهد بعياط (لأن فعلاً منظر تلين وجع قلبها) : احكي اللي جواكي يا تلين، وأنا سامعاكي. تلين: .... عند ادم وجميله. جميله بهزار: آه ياني على الحلو لما تبهدله الأيام. ادم ببرود: معلش. جميله: لا والله.
ادم ببرود أكتر: آه والله، ومعلشين تلاتة كمان لو مش عاجب. جميله: لا عاجب يا عم الله. وفجأة راحت صارخة: أعععع، احاسب سلطعون، أعععع. ادم قام مفزوع، وجميله كانت ميتة على نفسها من الضحك. ادم بجدية وكان متعصب: جميلة، ده هزار سخيف وأنا مقبلش بكده أبداً. وسابها ومشي وهو ولا عارف طريقه على فين، كان بيتمشى وخلاص. جميله اتحرجت وكانت هتروح وراه عشان تعتذر له، لكن اتحرجت وقالت تتابعه من بعيد أحسن. عند شهد وتلين.
تلين: أنا عندي 11 سنة، عندي بهاق من وأنا صغيرة، اتولدت بيه. بابا كان بيقرف مني جداً وبيخاف. شهد رافعة حاجبها بإستغراب ودهشة. تلين: عارفة اللي في دماغك وهجاوبك عليه. آه، أنا عندي بابا وماما، مش يتيمة. إيه اللي جابني هنا؟ بابا اللي جابني بعد وفاة ماما علطول، بعديها بشهر قالي: أنا مستحملِك بالعافية، إنتي أصلاً لا يمكن تكوني بنتي، إنتي متحولة مش بشر، لا انتي كائن مقرف، لزج، مقزز.
وبعياط: أيوه، كنت كل يوم بسمع نفس الجملة اللي توجع القلب دي لحد ما حفظتها، وبقيت أبوس إيده عشان ميقولهاش، لكنه كان بيبقى مصر يسمعني الكلام ده عشان يحسسني قد إيه إنه مستحملني ومستحمل قرفي بالعافية. وبس، جيت الدار وزي ما انتي شايفة، ولا اختلف أي حاجة، زيهم زيه، شايفني متحولة مقرفة لزجة. شهد بصرخة
وبعياط وشدت تلين لحضنها: لا، انتي مش كده. هما مبيفهموش. لا انتي أنقى وأجمل من كده. عشان خاطري، كفاية، ويا ريت تبدأي صفحة جديدة في حياتك من جديد. تلين بكسرة: ياريت كان ينفع. شهد وهي بتمسح دموع تلين وبتبوس خدها: لا هينفع، هتقدري. حاربي ولو لآخر نفس ليكي، وأوعي تخسري الحرب دي مهما كان، عشان دي حربك انتي، وما ينفعش أبداً تكوني انتي الضحية وتتهزمي. تلين ببسمة بسيطة بتعافر عشان تطلع رغم انكسارها: موافقة.
شهد باست رأسها وبفرحة: يبقى يلا ناكل الحاجة الحلوة بقااا. تلين بإبتسامة: يلا. جميله: إيه ده اللي أنا شايفاه ده بجد؟ ادم اتخض منها ورد: إيه؟ في إيه؟ جميله: انت اللي رسمت على الرملة كده. ادم ببرود: آه. جميله: قول اقسم بالله. ادم: إيه يا جميلة؟ هو في إيه؟ جميله: هو انت كنت بترسم إيه طيب؟ ادم: كنت برسم يخت. وبعدين دي رملة، أرسم عليها إزاي يعني. جميله: عادي. وبعدين إيه؟ قلت يخت. وفجأة دخلت صباعها في عينه.
ادم بنرفزة: انتي مجنونة؟ جميله: آه مجنونة، مانا لازم أتأكد انت بتشوف فعلاً ولا لأ. ادم بإستغراب: هو في إيه؟ جميله: مش عارفة في إيه، ما انت معذور، انت مبدع بجد، رسمك عظيم بمعنى الكلمة. ادم بغرور مصطنع: عارف. جميله: يولا يا زعيم. ادم: آه. جميله: والله ما بهزر. ادم بضحك: نعم؟ يعني عايزة تفهميني إن كلامك صح، وإنك مبتأخدنيش على قد عقلي. جميله: والله أبداً ما حصل. أنا بقول اللي شايفاه بعيني.
ادم فرح فعلاً من كلامها، لأنه كان بيرسم من زمان، ولكن لما رسم بعد ما اتعمى، وكان بيوري الرسومات دي لأصحابه، كان بيفتكر إنهم بيسايسوه في الأمور وخلاص بيرضوه يعني. مر 3 شهور على أبطالنا، فيهم علاقة جميلة وادم بقت جميلة ومليانة بهجة. أما علاقة فهد وشهد، فهي إلى حد ما متغيرتش كتير عن قبل، لأن شهد بقت مركزة أكتر في دراستها ومشروع تخرجها، لأ وكمان كانت معظم وقتها بتقضيه في الدار مع الأطفال، وخصوصاً تلين.
وتلين بقت أحسن، وراحت لدكتور نفسي اتعامل معاها، وكلم كمان الأطفال اللي في الدار عشان يوعيهم ويخليهم يلعبوا مع تلين، وأي حد شبهها بوجه عام. جميله روحت من الشغل تعبانة، واخده قرارها. غيرت، صلت، وكلت. شهد كانت قاعدة بتفكر في إيه الخطوة الجاية؟ هل تقرب من فهد وتديله فرصة، ولا ده شغل عيال فبلاش وتركز في حياتها ومشروع تخرجها أحسن؟ ولا تعمل إيه؟
وفي الأخير قررت إنها تسيبها من الجاي عشان مضمون، ممكن الجاي يبقا شكله عامل إزاي، ودي حقيقة. قطع تفكيرها صوت الباب بيخبط، وكانت جميلة. جميله دخلت وقعدت قدام شهد على السرير. شهد: خير يا جميلة، في حاجة؟ جميله: آه، كنت عايزة أحكيلك على حاجة كده. شهد: اتفضلي، كلي آذان صاغية. جميله بتتردد: أنا يعني كنت عايزة أقولك إنه يعني... بصي... شهد بضحك: جميلة، انتي بتتهتهي لي ليه؟ مالك؟ أهدي. جميله اخدت نفس عميق وبعدين
اتكلمت بسرعة ومرة واحدة: شهد، أنا حبيتك. شهد بضحك: إيه الهبل ده؟ ما تظبطي في إيه. جميله بجدية: ده مش هبل، دي حقيقة، أنا بتكلم بجد. شهد اتعدلت في قعدتها وبجدية كجميله: لا بقااا، فوقي معايا كده واحكيلي كل حاجة براحة. جميله خدت نفسها وحكت لشهد كل حاجة عن ادم، باستثناء إنه كان فاقد الذاكرة، أو عن أي موقف جمعهم قبل الحادثة عامة. شهد بزعيق وعنيها كلها غضب: انتي مجنونة؟ انتي أحببتي أعمى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!