"مريم، إنتي متأكدة إنك عايزة تقابلي جدتك؟ سألتها أمل بصوت قلق وهي بتشد طرحتها. "أيوه يا أمل، لازم أروح. مش هقدر أتحمل أكتر من كده." ردت مريم بحزم، ورغم إن عينيها كانت بتلمع بدموع، إلا إنها كانت مصممة. "بس... بس إنتي عارفة إنها مش بتسمح لحد يدخل. خصوصًا بعد اللي حصل." "عارفة، بس أنا مضطرة. يمكن لو كلمتها، تفهم." "يا بنتي، أنا خايف عليكي. هي مش سهلة." "وأنا كمان خايفه، بس لازم أجرب. ادعيلي."
نظرت أمل لمريم بأسى، عارفة إنها مش هتقدر تمنعها. "ربنا معاكي يا حبيبتي. لو احتجتي أي حاجة، أنا موجودة." "شكرًا يا أمل. أنتِ أحسن صديقة." ابتسمت مريم ابتسامة باهتة، وبدأت تمشي بخطوات مترددة نحو بيت جدتها القديم. كان البيت دايماً مخيف، والآن أصبح أكثر رعباً بعد كل ما سمعته عن جدتها. "يا جدتي! نادت مريم بصوت مرتجف وهي بتفتح الباب. "مين هناك؟ جاء الصوت من الداخل، صوت عميق وقوي، مليء بالبرود.
"أنا مريم يا جدتي. أنا حفيدة." صمتت الجدة للحظة، ثم قالت ببطء: "ادخلي. بس خلي بالك، الأبواب دي مش بتفتح لأي حد." دخلت مريم بحذر، شعرت ببرودة غريبة في المكان، وكأن الهواء نفسه يحمل هموماً قديمة. الغرفة كانت مظلمة، مليئة بالأثاث القديم المغطى بالأقمشة البيضاء. "تعالي هنا." أمرت الجدة، وصوتها كان أقرب إلى الهمس. "أنا هنا يا جدتي." "إنتي جيتي ليه؟ "جيت عشان... عشان أبويا. أنا عايزة أعرف عنه كل حاجة." "أبوكي؟
ضحكت الجدة ضحكة خافتة، صوتها كان مخيفاً. "أبوكي ده كان حاجة صعبة أوي يا مريم. مش أي حد يقدر يفهمه." "بس أنا بنته، لازم أفهمه." "أبوكي كان عنده أسرار كتير. أسرار ممكن تدمرك لو عرفتيها." "أنا مستعدة أسمع كل حاجة." "حتى لو كانت الحاجة دي هي السبب في إنك تكوني هنا دلوقتي؟ نظرت مريم لجدتها، لم تفهم ماذا تقصد. "إيه قصدك يا جدتي؟ "أبوكي هو اللي جابك هنا يا مريم. مش أنا." "إزاي؟ إزاي ده ممكن؟
"لما عرف إنك هتكوني عبء عليه، قرر يتخلص منك. وأنا الوحيدة اللي قبلت أربيكي." شعرت مريم بأن الأرض تدور بها. لم تستطع أن تصدق ما تسمعه. "لا... لا ده مش حقيقي. أبويا مستحيل يعمل كده." "هو عمل أكتر من كده بكتير. بس إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة." "لا أنا فاهمة. أنا فاهمة إنك بتكذبي! صرخت مريم بصوت عالٍ، والدموع بدأت تنهمر من عينيها. "أنا عايزة أمشي. مش عايزة أسمع منك حاجة تانية." "تمشي؟ قالت الجدة وهي تنهض ببطء، ظهرها مقوس،
وقالت بصوت مليء بالتهديد: "محدش بيمشي من هنا إلا لما أنا أقول."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!