مسكت التليفون اللي كان في الأوضة وكلمت الدكتور. "فيه حاجة يا مريم؟ "ده مش فاكرني! "فقد بسيط في الذاكرة، هيبقى كويس خلال الساعات الجاية." "طب وممكن يخرج؟ "متخافيش، هخلي بالي منه كويس." "وأنا واثق في ده، هكتبله خروج، بس بعد ساعة يرتاح بس شوية." "تمام، شكراً أوي يا دكتور، مش عارفة أقولك إيه." خرج وقعدت قدامه. "أنا مريم، مراتك، حمد الله على السلامة." "الله يسلمك." مسك دماغه. "آه، دماغي بتوجعني أوي."
"هتبقى كويس إن شاء الله، عملت عملية صغيرة وده تأثيرها." "آه، تمام." فضل ساكت، مبقاش يتكلم. نظرة عيونه اختلفت، مبقتش طفولية، بقت حادة. كان قاعد هادي، مش المشاغب اللي بحب أتكلم معاه. كان مختلف! مكنش أحمد! خرجنا بعدها بساعتين وروحنا البيت. أول ما شاف باباه جري عليه وحضنه. باباه كان بيدمع وكان فرحان أوي. كنت مبتسمة وفرحانة إنهم فرحانين. دي أهم حاجة. "حمد الله على السلامة يا ابني." "الله يسلمك يا بابا."
"اطلع ارتاح بقى شوية." "حاضر." طلع وأنا قعدت مع باباه. "شكراً، شكراً على كل حاجة عملتيها." "معملتش حاجة، ده جوزي ولازم أقف جنبه." "شكراً إنك وقفتي من الأول، إنتي بنت حلال، قلبك أبيض، طيبة وبنت أصول وتستاهلي كل خير." بوست إيده. "ربنا يخليك ليا." "ويخليكي لينا." "هعمل عصير لأحمد وأطلع أقعد معاه شوية." "ماشي يا بنتي." عملت مانجة. "أحمد؟ أحمد؟ "إيه ده؟ مش المفروض تخبطي؟ "آه، آسفة، أنا كنت عايزة أديك مانجة." "مانجة؟
"أيوه، اللي بتحبها يا ابني! "بس أنا مطلبتش مانجة، ولا أنا ابنك، أنا جوزك، بتهيألي." "آه، جوزي، آه. طب هسيبك تستريح، بعد إذنك." خرجت وبصيت على كوباية المانجة. هو مش هيشدها مني؟ مش هيقولي تسلم إيدك يا حلوة؟ مش هقوله اطلع برا كل لما أشوفه؟ هزيت دماغي. "أكيد ده بس شوية تعب وهيرجع زي الأول، أكيد." نزلت قعدت مع باباه وحكيتله على اللي حصل في العملية. لقيت أحمد جاي. قمت مسكت إيده. سحب إيده بالراحة. "شكراً، أنا كويس."
ابتسمت وهزيت راسي وقعد مكاني وهو قعد قدامي. "بابا، أنا عايز أرجع الشغل." "طب لما ترتاح يا ابني." "أنا كويس والله يا بابا، لازم بقى أرجع لشغلي وحياتي." "اللي تشوفه، الشركة مستنياك." "متحرمش منك أبداً، مريم، عايزك." طلعت وأنا فضلت قاعدة. هو قال مريم عايزك! هيرجع أحمد صح؟ قولوا صح كده. طلعت وكان قاعد على السرير. قعدت جمبه وهو بصلي واتعدل. "عايز أسألك سؤال." "اسألي." "هو إيه اللي حصل؟ كنت عامل إزاي؟ الحادثة حصلت إزاي؟
كنت عامل إيه الفترة دي؟
"عملت حادثة، رجعت عشر سنين في العقل، بس كشكل فضلت زي ما أنت. كنت أحسن واحد قابلته في حياتي. كنت طفل حلو أوي وحنين وطيب أوي أوي. بيحب المانجة وبيحب مريم. كنا صحاب جامد. كنت لما أضايق أو تشوفي زعلانة، تفتح دراعاتك عشان أبقى في أكتر حضن دافي بالنسبالي. كانت نظراتك بريئة. كنت بتستنى أي وقت وتقولي يا حلوة. كنت بتحكيلي كل حاجة تحصل معاك، وتحكيلي كل أسرارك. تحكيلي أي حاجة عملتها وكانت إنجاز بالنسبالك إنك مثلا فتحت برطمان
المربى من أول مرة. كنت بشوف أي حاجة بتعملها عظيمة. كنت أنا كل صحابك. كنت بتمسح عياطي، بتساعدني في المطبخ، كنت صاحبي الوحيد. بتنصحني بحاجات أنا متأكدة إنها صح عشان طالعة منك أنت. كنت بستنى نتكلم كل ليلة في أي حاجة، في كل حاجة المهم نتكلم. مكنش بنسكت إلا لما كان في حد فينا ينام. كنت أجمل حد شافته عيني لما كنت بتضحك. كنت جميل أوي. عقلك مكنش فارق معايا بحاجة. كنت عايزك على طول بقلبك اللي ميعرفش حاجة وحشة. قلبك اللي ساع
مريم وحبها أوي. كنت كل ما أشوفك أضحكك، كنت بستنى إنك تصحى عشان تقولي جملتك اللي
طول الشهرين بتقولهالي: 'هو أنا هصحى على القمر ده كل يوم الصبح؟ '. متقلقش، أنت كنت كويس أوي وكانوا أحلى شهرين عشتهم في حياتي والله." "إنتي بتعيطي ليه؟ "مفيش، مفيش. نام عشان ترتاح. هنزل أعمل حاجة." طلعت من الأوضة، ودخلت الأوضة اللي قدامها وعيطت. مش عارفة مالي. هو أنا غلطانة إني وافقت على العملية دي؟ دخلت بعدها بشوية الأوضة لقيته نام. نمت جمبه وقولت هنسى كده حاجة واتمنيت يرجع زي مكان. أحمد الوحيد اللي حبيته.
صحيت الصبح لقيته صاحي قبلي. "إنت صحيت؟ غيبوبة بتصحي بعدي دايماً وصحيت قبلي؟ هل يعقل؟ "عندي شغل." "دلوقتي يا أحمد؟ دلوقتي؟ "أيوه." "طب ارتاح شوية عشان دماغك." "أنا فل." "دايماً. هعملك الفطار." "لا، هفطر في الشركة." "إنت مش بتاكل غير من إيدي." خد نفس بملل. "مريم، أنا معتش صغير، أنا خفيت لازم تتأقلمي بقى. أنا عندي 27 سنة مش 17. لازم تفهمي ده. صباح الخير." ".." "طيب، أنا ماشية. مع السلامة." "خلي بالك من نفسك." "حاضر."
"أنا عندي 27 مش 17! عنده حق. لازم أفرق. لازم أفهم إن خلاص بقى بالغ ومعتمد على نفسه. أحمد وحشني أوي، حقيقي وحشني. الشخص ده مين؟ أنا معرفوش! الشكل لسه زي ما هو، بس مش عارفة ليه اتغير. لازم أتأقلم زي ما قال." لقيت فوني بيرن فيديو كول. "بابا!! "وحشتني أوي يا بابا." "وإنتي كمان يا حبيبتي، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي." "الحمد لله كويسة. إنت عامل إيه؟ "الحمد لله. فيه مفاجأة حلوة أوي." "إيه هي؟ "أنا نازل مصر بعد تلات أيام."
"بجد؟ بجد يا بابا؟ هتيجي؟ "اعقلي يا بنت الهبلة بقى." ضحكت. "أصلك وحشتني أوي ونفسي أشوفك." "هاجي ومعتش همشي. هفضل معاكم وهعوضكم إن شاء الله." "مفيش عوض أحسن من إنك تيجي." "ربنا يسعدك يا بنتي." "ويخليك لينا." "أما فين جوزك؟ "أحمد، أحمد في الشغل. استنى يا بابا، لازم تكلم شخص مهم جداً بالنسبالي." نزلت تحت وخليته يكلم أبو أحمد. "ده بابا. بابا، ده حمايا، أبو أحمد." "إنت باباها؟
حقيقي عرفت تربي. بنت أطيب بنت شوفتها في حياتي. ربنا يبارك لك فيها." "ربنا يخليك يا حاج. المهم إنها هادية ومش عاملة مشاكل." "مين دي اللي هادية! بنتك مش هادية، بنتك عاملة روح للبيت." "ربنا يكرم أصلك." فضلوا يتكلموا. كنت مبسوطة أوي. كنت مبسوطة إنه هيرجع وهشوفه بعد غياب 4 سنين مش بشوفه إلا على شاشة. قلبي بيرقص جوايا وأنا سامعة نبضه. خلصوا المكالمة وقعدت مع الحاج. "أحمد اتأخر ليه؟
"لا، اتأخر ولا حاجة. هو في الطريق جاي. اتصل بيا قالي." "هو اللي بيسوق؟ "لا، السواق. متخافيش." ضحك. "ده إحنا حبينا بقى." اتكسفت ومردتش. ولقيته داخل. "إنت كويس؟ "أنا كويس. طالع أستريح شوية." "أيوه اطلع." طلعت وأنا دخلت المطبخ عملت الغداء. باباه كل وبعدين طلعتله بأكلي وأكله. "أحمد، الغداء." "إنتي مكلتيش؟ "كنت مستنياك." "مستنياني للساعة 4؟ "أيوه عادي." قعدنا. وشيلت الأكل نزلته وطلعت تاني. لقيته ماسك اللاب توب.
"أنا فيه حاجة يا أحمد حصلت لازم تعرفها." "بعدين يا مريم، بعدين." "بعدين إيه؟ أنا عايزة أتكلم معاك." "يووه يا مريم، قولتلك بعدين. أنا مش فاضي دلوقتي، فيه شغل مهم في إيدي." ".." سكتت ودمعت وقعدت قدامه. كان نفسي أتكلم أو هو حتى يقولي مالك عشان أطلع الكلام اللي جوايا. "مريم، مكنش قصدي أزعلك. أنا آسف." عيطت.
"أنا اللي آسفة والله. أنا اللي غلطت لما وافقت على العملية دي. أنا اللي أستاهل اللي يجرالي. بس مكنش ينفع أكون أنانية. مكنش ينفع أمنع فرحة باباك. أنا جاية هنا عشان أخليك ترجع كويس!
إنت مبقتش كويس يا أحمد. يمكن أكبر غلطة عملتها في حياتي إني كنت السبب إن مشوفش ضحكتك تاني. أنا عمري محبيت غيرك. عمري متكلمت مع حد غيرك. كل حاجة وأول حاجة كانت معاك. أنا بابا جايي من السفر بعد تلات أيام. هروح أقعد مع ماما اليومين دول عما يجي، ممكن؟ "مريم، أنا بس.." "ممكن أروح؟ "ممكن. بس ممكن تسمعيني بقى." ".." "اتفضلي." "إيه ده؟ "بابا كاتب نص الشركة باسمك. وده ورق الملكية." "مش عايزة." "الاه، أما إيه عايزة إيه؟
"عايزاك إنت. عايزة أحمد بتاع زمان. عايزة.." "أحمد، أنا هلم هدومي عشان متتأخرش." لميت هدومي في شنطة ونزلت تحت. "إزيك دلوقتي؟ "الحمد لله يا بنتي. إيه الشنطة دي؟ "راحة أقعد مع ماما يومين. بابا جاي بعد تلات أيام. عايزة أقعد معاهم شوية." "من حقك يا بنتي. ثواني هقول للسواق يوصلك." "إنت ليه عملت كده؟ "عملت إيه؟ "ليه كتبت نص الشركة باسمي؟ "بتهيألي دي أقل حاجة ممكن تبقى من حقك." "أنا مش عايزة حاجة. كفاية عليا إنتوا."
"عارف إنك مش عايزة. إنتي عينك مليانة. بس أنا عملت اللي يريحني. هنديلك السواق عشان متتأخريش." بوست إيده ومشيت. ركبت العربية روحت البيت. كنت بعيط، بس وقفت عياط. ماما لو شافتني كده قلبها هيوجعها، مينفعش أعمل كده. مسحت دموعي ونزلت من العربية وخبطت على الباب. "أهلاً، أنا جيتتتت. كله يضرب تعظيم سلام." خدتني في حضنها على طول من غير ما تتكلم. دمعت ومسحت دموعي بسرعة. "وحشتيني أوي ووحشني حضنك."
"وإنتي كمان وحشتيني أوي. تعالي ادخلي." دخلت وحطيت الشنطة قدامي وقفلت الباب. "متبصيش كتير، متطلقتش، جاية أقعد معاكي يومين." "اتحسرت. ليكون طلقك ومستحملش هبلك؟ "لا، متخافيش. هو أكتر حد مستحملني." "ربنا يسعدك يا بنتي. باباكي.." "جاي بعد 3 أيام. قالي يجامدة." "شوف الراجل." ضحكت. "جوزك يستاهل." تعشينا مع بعض. "تصبحي على خير." "وإنتي من أهله يا ماما."
دخلت أوضتي وقعدت على السرير. بس المختلف إني ملقتوش جنبي. ملقتوش قاعد مربع رجله وحاطط إيده على خده عشان يسمعني، أو زعلان مني أصالحه، أو أجيبله المانجة. نمت بعد التفكير فيه. عدوا اليومين عادي، مكنش فيهم أي حاجة. كنت فرحانة أوي إني مع ماما، وإن بابا هيجي ومش هتبقى لوحدها تاني. الباب خبط على العصر كده. فتحت الباب. "بابا." حضنته. مكنتش عايزة أخرج من حضنه أبداً. عايزة آخد حق 4 سنين. "هو أنا مش هحضنه مثلاً؟ "ماما، عيب."
"عيب إيه دا جوزي يا بنتي! بابا خدنا إحنا الاتنين في حضنه. "أيوه، أفضلوا عيطوا بقى، مهي جينات." "عندك مانع يا سمير؟ "عيطي يا حبيبتي، عيطي."
فضلنا قاعدين إحنا التلاتة سوا. بابا فضل يحكيلنا اللي حصل معاه هناك، وماما كل شوية تمسكه عشان تتأكد إنه جمبها فعلاً. أنا يمكن أحلى حاجة حصلتلي إنهم بيحبوا بعض أوي من ساعة ما اتجوزوا. وأهم حاجة فيهم إنهم بيحترموا بعض. مفيش حاجة خلت الحزن في قلب ماما قد فراق بابا. الحمد لله إنه لم الشمل. "مريم، إنتي كنتي بايته هنا؟ "أيوه يا بابا. جيت أقضي مع ماما يومين لغاية ما تيجي. مستأذنة من جوزي، متقلقش."
"ربنا يفرحك معاه يا حبيبتي." قضيت معاهم اليوم كله لغاية ما جه بليل. لقيت الباب بيخبط. إيه هيجيب حد دلوقتي؟ فتحت لقيته أبو أحمد. "أهلاً أهلاً. اتفضل يا حاج." دخل وجيت أقفل الباب، قالي سيبه. رفعت حاجبي وقعدت جنبه ونديت ماما وبابا. "أهلاً أهلاً يا حاج." "أهلاً بيك. حمد الله على السلامة." "الله يسلمك." "كده تسيبنا كل دا؟ أصل بنتكم بقت حتة مننا خلاص." "والله أنا فرحان إن ربنا رزقها بعيلة تانية زيكم."
"الله يخليك. تعالي يا أستاذ، اطلع هتفضل برا؟ بصيت ناحية الباب لقيته جاي ومعاه ورد. كانت وحشاني شوفته أوي. ممكن أحضنه ولا أبويا هيقول معرفتش أربي؟ "السلام عليكم." "إزيك يا ابني، اتفضل." "إزيك يا عمي." "اقعد جمب مراتك هنا." أبويا حكيم جداً والله. آخ ده أنا مش طيقاه يا جماعة! قعد جمبي وبصلي. "بعد إذنكم، هدخل أوضتي شوية." قمت بسرعة ودخلت الأوضة. الباب خبط. "ممكن أدخل؟ "اتفضل." دخل وأنا مدياه ضهري. "وحشتيني." ".."
"بابا قالي كل حاجة. إنتي إنسانة عظيمة يا مريم. واحدة غيرك مكنتش وافقت. كل واحدة بيكون ليها مواصفات خاصة ليها. مواصفاتي وقتها مكنتش تعجب حد، بس عجبتك. أنا افتكرت، افتكرت ضحكتك، عياطك، كلامك ليا، كلمة بحبك وحضني ليكي. افتكرت وقفتك جنبي ونصايحك، خوفك عليا إني أاتخدش، كلامنا اللي مبيخلصش وقت النوم. افتكرت إني قد إيه أنا بحبك وقد إيه أبقى غبي لو بعدت عنك، أو إني أزعلك تاني. إنتي تتشال في القلب قبل العين والله. ممكن ترجعي معايا؟
أنا وحشني عصير المانجة على فكرة." ".." "هخليكي تعامليني زي الأول. أنا أصلاً عيل." ".." "مش هاكل غير أكلك والله." ".." "لسه زعلانة؟ مش إنتي قولتيلي إننا أعز أصحاب؟ حد بيزعل من صاحبه؟ ".." "مش هتردي عليا بردو؟ لفيت وشي وربعت إيدي وبصتله. "إنتي كده زعلانة يعني؟ "زعلانة جداً على فكرة." "طب مفيش ورد؟ "طب هاتيه يا حبيبي بالذوق." "إيه ده؟ في إيه؟ "حلو جامد." "زيك يعني؟ "هو إنت بتقرب لي؟ "بدور على الشراب."
"هو هيبقى ورايا مثلا؟ "مش ممكن؟ ضحكنا إحنا الاتنين. "بحبك يا مريم." "وأنا كمان بحبك أوي والله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!