الفصل 10 | من 23 فصل

رواية أحببتها في ثأري الفصل العاشر 10 - بقلم يمنى الباسل

المشاهدات
27
كلمة
3,734
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

في سرايا الهواري. حميدة بحزن: يالا، أنا جاهزة. نظر حوله يبحث عنها، لتقع عيناه عليها ويقترب منها. رشوان: وانتي يا عروسة، وين شنطة خلجاتك؟ نظرت له بكره شديد وهي تتذكر ما كان يفعله معها ومع والدتها. شهد: دا بعينك. رشوان: اطلع هاتلي شنطة خلجاتك، أحسن عشان نعاودوا دارنا، حديدنا هناك يبقى. شهد: انت مش بتسمع كويس، بس عادي نعيدوا تاني، أنا مش راجعة معاك، وأعلى ما في خيلك اعمله. لهوى على وجهها بصفعة قوية أسقطتها أرضاً.

ليقترب منه فهد بغضب، يقف أمامه. فهد: أنا مسمحلكش تعمل كده في بيتي، أحمد ربك إنك ضيف، وكمان غير مرحب فيه، اتفضل خد مراتك، شهد هتفضل هنا، دا بيتها. رشوان: أنا مش ماشي من هنا غير لما آخد بتي معايا، أنا سايبها هنا بمزاجي. فهد: وأنا مش هسمحلك تاخدها، ولا حتى عمتي، وتفضل، مع السلامة. نظرت له بفرحة من إنقاذه لها من براثن الشيطان، كما تظنه. ليدلف على صوتهم العالي. أدهم: في إيه يا فهد؟ حصل إيه؟ مين دا؟ فهد: ولا أي حد.

رشوان بغضب: وأنا طلاق تلاتة هاخد مراتي وبنتي، بدل ما الطريق السرايا على اللي فيها. لتهبط على صوت أصواتهم بعدم فهم لما يحدث، لتقع عيناها عليه لحظة دخوله. رضوان: في أصواتكم جايبة لآخر البلد، حصل إيه؟ وإنت بتعمل إيه هنا؟ رشوان: كويس إنك جيت، عشان ملقيتش كبير يقول، من حقي آخد مراتي وبنتي. ليقترب منه، يمسكه من جلبابه بغضب. فهد: قسماً بالله لو ما مشيت، هيبقى دمار ودمار الفهد برماد بره. لتمسك يده بقوة، تحاول منعه.

غالية: خلاص سيبه، أرجوك، دا راجل كبير، خلاص يا فهد. ليتركه بغضب. رضوان: خلاص يا فهد يا ولدي، دا حقه، يلا معاه يا حميدة، وإنتي يا شهد. فهد: محدش هياخد حد، دي كلمتي. رضوان: متركبش نفسك الغلط، دي مراته وحقه، هتخالف شرع الله. نظرت له بسخرية. شهد بغضب: وأنا مش هروح معاه، لو السما انطبقت على الأرض. ليقترب منها، يحاول سحب يدها بالقوة. لتصرخ بتوسلات للفهد. كاد أن يقترب منها، لتمنعه.

غالية: دا أبوها، مش عدوها، سيبها ترجع بيت أبوها، ومتعصيش أمره. شهد بصراخ: يا فهد، أرجوك متسبنيش، فهد، مش عايزة أرجع للجحيم تاني، أروح فهد، لااااااااا. لما تحمل نظره لها هكذا، وهي تجر مثل الحيوانات، حتى صوت صريخها كان يمزقه من الداخل. ليقترب منهم بغضب، يسحبها من بين يديه، حتى أوقفها خلفه. قبض على ياقة قميصه بغضب. رشوان بغضب: وإنت مين عشان تمنعني عن بنتي؟ وإزاي أصلًا تلمسها وتمسك يدها؟

نظر بيده التي تقبض على قميصه، ثم نظر له وهو يتحدث ببرود شديد. أدهم: أنا أدهم، خطيبها. نظرت له من الأسفل بصدمة، حتى الصدمة حلت على الجميع. رشوان: ومين قالك إني موافق؟ هي مخطوبة لعلاء ولد عمها. ليقترب منهم بغضب آخر. رضوان: إنت ضيف هنا، ما تتعداش حدودك، وبلاش تشبك مع الصعايدة، إنت مش قدها يا ولد البندر. ليوجه حديثه للفهد، الذي ينظر في عين صديقه بغموض. فهد: أدهم خطيب شهد يا عمي، وهي مش قاصر عشان نفرض عليها حد.

أدهم: وأنا مش عايزها تفضل هنا، ولا حتى في بيت والدها، أنا هتجوز شهد الليلة. لتزداد صدمتها أكثر، حتى ارتدت للخلف، تصطدم بالطاولة، ولكن لم تهتم، تحاول استيعاب ما يقوله. ليقترب منه، يقف أمامه. فهد: عندك اعتراض؟ يبقى أفضل، أول ما وافقت، كدا كدا هي ممكن تتجوز وكيلة نفسها، لو أنا وكيلها، أو حتى خالها عمي رضوان، ولا إنت ليك رأي تاني يا عمي؟ رضوان: لا، مليش، بعدك مبروك. شعر بمحاصرة من جميع الجهات، ليرضخ لهم على الفور.

رضوان: موافق، بس حميدة ترجع معايا. فهد: موافق. لتجلس على الكرسي بخيبة أمل. فهد: هشيع حد يجيب المأذون. ليمُر الوقت سريعاً، وكُتبت تلك الفتاة على اسم ذلك الأدهم، كريهة النساء، بدون أي مقاومة منها، رضخت لكلمته، التي أنقذتهم من جحيم والدها، لجحيم الأدهم، التي تغفل عنه. وعادت حميدة لبيت زوجها، تذوق نفس العذاب، التي كانت تعيش فيها قبل عدة سنوات، عادت لتجني نتيجة أخطائها منذ الصغر. ورحل رضوان أيضاً لعالمه.

وصعدت روحية لغرفتها بقلة حيلة. كان صوت بكائها يدوي في المكان مما حدث. لتقترب منها، تربت على ظهرها بحنو. غالية: واضح جداً إنك عانيتي كتير في بيت ولدك، عشان كدا هنا كانت النجاة ليكي، أنا آسفة، كنت فاكرة كل الآباء زي أبويا، بس في الأول وفي الآخر لازم ننفذ أمر ولينا، وواضح كدا إن ربنا رأف بيكي وبعتلك اللي ينقذك، مبروك. نظرت لها مطولاً، وعادت تدفن وجهها بين كفوف يديها. لتبتعد الأخرى وتجلس مكانها.

أدهم: احم، أنا آسف، ما كانش فيه حل تاني، وأنا هعمل اللي يرضيكِ، واللي عايزاه، ومش هجبرك على حاجة، يا ريت يا آنسة شهد، لما تهدّي وتفكري كويس، أبقى ابعتيلي خبر مع فهد بقرارك، سلام عليكم. ليتركهم ويرحل. فهد: اطلعي ارتاحي يا شهد، يالا، يالا. لتصعد للأعلى سريعاً بدون حديث. ويصعد الفهد لغرفة والدته ليطمئن عليها. لتبقى هي وكريم. لتنتبه على صوت ضحكاته. كريم: إنتي مصدقة نفسك؟! نظرت له باستغراب. غالية: مش فاهمة تقصد إيه؟

كريم: فجأة تقولي تسيبها تمشي، وفجأة تروحي تعملي دور الرحيمة عشان تظهري للناس إنك كويسة. غالية: أنا مش فاهمة تقصد إيه بكلامك دا، بس اللي أنا شايفاه صح بعمله، أولاً لازم أنفذ أمر والدي في أي حاجة، غير الكفر، ومكنتش أعرف إن اللي عملته هو بيعمله بقسوة، أنا اتربيت على كده، وعارفة كويس إيه الواجب اللي ملزمة بيه، أعمله، مش أتصنع عشان مش محتاجة.

كريم: هههه، إنتي أصلًا غيرانة على جوزك منها، عشان كده فرحتي لما أدهم قال هيتجوزها. نظرت له بصدمة. غالية: إيه اللي إنت بتقوله ده؟ كريم: إنتي فاكراني أهبل؟ مش شايف طول الفترة اللي فاتت بتعمليه عشان تاخدي مكانك في البيت وتبقى ست البيت؟ ده إنتي بتحلمي، مفيش غير أمي هنا ست السرايا، وإنتي زيك زي أي وحدة هنا، يعني مالكيش لازمة، وأوعي تفتكري فهد ممكن يحبك، فهد قلبه مقفول بـ 100 قفل، ومتجوزك تخليص حق مش أكتر. ليتركها ويرحل.

لتجلس هي بصدمة، تحاول استيعاب حديثه، لتشعر باختناق، لتصعد للأعلى تبدل ملابسها. في غرفة الحجة روحية. فهد: بس يا ست الناس، وهي كويسة الحمد لله، بقت. روحية بحزن: ربنا يعوض عليكي يا بنتي. فهد: يارب يا أمي. روحية: ويعوض عليك يا ابني براحة البال، ويرزقك الذرية الصالحة. ليبتسم لها. روحية: أمانة عليك، ما تزعل مراتك، ولا تيجي عليها. فهد: حاضر يا أما، في عيني، متقلقيش.

روحية: مش قلقانة يا ولد، بس أنا مش هعيشلك أكتر من اللي عيشته، حب مراتك، هي اللي بقت لك. ليقبل رأسها بعمق. فهد: حاضر يا أما، أقوم أنا عندي مشوار لازم أخلصه. روحية: ربنا معاك يا ولدي. ليتركها ويرحل. وهي تقرأ في كتاب الله. في غرفة فهد. كانت تسحب ملابسها من الدولاب، تلقيهم في حقيبتها بإهمال. لتفتح الرف الآخر دون أن تشعر، لتسحب الملابس، يسقط حقيبة صغيرة، تصطدم بالأرض، لتنظر للأسفل، تلتقطها، تتفحصها باستغراب.

غالية: إيه الشنطة دي؟ لتنظر للدولاب. غالية: ده دولابه، واضح إن كلام كريم أثر جامد عليا، ده عيل برضه، وبعدين أنا أصلاً مش هأمنه، لا هو ولا فهد، ولا حتى علاقة بفهد، كدا كدا هنطلق. لتضع الملابس مرة أخرى مكانها والحقيبة، ولكن فضولها دفعها لفحص محتوياتها. لتفتحها وتخرج ما بداخلها. غالية باستغراب: ورقتين إيه دول؟ وهي الورقة المتقطعة دي! لتفتح الأول، تقرأها، كانت تحتوي على جملة واحدة.

(يا فهد، حرام عليك، بتبعني عشان صحبك، صحبك يا فهد، صحبك... غالية: مين دي وباعها عشان صاحبه؟ ممكن يكون أدهم، أنا سمعت إنه مش من هنا، أما أشوف الورقة التانية. لتقرأ محتواها، كانت عبارة عن تهديد صريح. (طيب يا فهد، قسماً بالله ما هطول تشوف ولا هتشم راحته، حتى، وابقى وريني، هتوصله إزاي... غالية: إيه دا؟ مين الشخص دا؟ وليه باعها عشان صاحبه؟ وليه بيتهدد؟ ومين اللي مش هيوصله؟ أسئلة كثيرة دارت في مخيلتها.

لتنتبه على صوت طرق الباب. لتضعهم سريعاً في الحقيبة وتضعها مكانها وأغلقت الرف. دلف ليجدها تقلق الرف. فهد: إنتي بتعملي إيه؟ غالية بهروب: ولا حاجة، بلم هدوم. لتغلق حقيبتها وتسحبها. فهد: خلاص هتمشي؟ غالية: أيوه، عشان مكاني مش هنا، كفاية لحد كدا، وأظن كمان هترتاح مني، وهتعيش في أوضتك لوحدك من غير ما أشاركك فيها، ولا حتى أأذيك، خلاص لحد هنا وخلصت الحكاية. نظر لها بضع ثوانٍ، ليميل يسحب الحقيبة من يدها. فهد: عن حقك.

لتلامس يده ليدها. ليتطلعا لبعضهما، وكل منهم بداخله شيء، لما يفهموا. لتسحب يدها سريعاً ما أن تداركت نفسها. وهو يسحب الحقيبة ويهبط لأسفل. لتتنهد هي بعمق وهي تنظر للغرفة وما فعلته وما حدث طوال فترة الماضية بها، لتمحو سريعاً دمعة كانت على وشك الهبوط، بتهبط لأسفل. في الأسفل بجانب السيارة. كان يقف ينتظرها. لتقترب منه. غالية: كويس إنك لسه موجود، وما رحتش المجلس. فهد: واضح إنك عارفة كل مواعيدي.

غالية بارتباك: أبدًا، عشان إنت بتنزل في المعاد ده وأنا بنام. فهد: مهم، وعايزة إيه؟ غالية: ينفع تخلي كريم يرجع الكلية، حرام تضيع منه السنة، ولو سمحت. نظر لها مطولاً. فهد: هفكر... غالية: لو سمحت، عشان خاطري، ده أخوك برضه. كان يتأملها بعمق وهي تتحدث. فهد: موافق. لتمسك يده بفرحة. لينظر ليدها الناعمة. لتسحب يدها سريعاً منه. غالية: معلش، اتحمست شوية، بجد شكراً إنك وافقت. عن إذنك عشان متأخرش. ليخرج ظرف من جيبه.

فهد: خلي دا معاكي، لو احتاجتي حاجة، كلميني علطول. غالية: في إيه الظرف ده؟ فهد: مصاريفك. غالية: وحد قالك إني محتاجة فلوس أو باخد مصروف؟ واضح إنك نسيت إني دكتورة وعندي مرتبى. ليقترب منها، يتحدث بجانب أذنيها. فهد: يا تاخديه، يا مش هتسافري، القرار ليكي، وأيوة أقدر أمنعك من ما تتحدثي، ها، قولتي إيه؟ لتسحب الظرف بغضب وتصعد السيارة وترحل. كان يراقبها على اختفت السيارة عن أنظاره. لينادي بصوت عالٍ. فهد: نعيمة. لتأتي سريعاً.

نعيمة: أمر يا بيه. فهد: تعرفي عمتي عملت العمل فين؟ نعيمة: عند واحد اسمه الشيخ شعلان، عند مدخل البلد من الناحية الغربية. فهد: طيب، روحي إنتي. لترحل لعملها. فهد بسخرية: الشيخ شعلان، نروح نشوف قصته إيه دا بقى. في الأعلى حيث غرفة شهد، كانت قد هدأت.

شهد: الحمد لله يارب، رحمتني من عمايل أبويا، وكتر خير أدهم، لتجوزني وأنقذني من اللي كنت هشوفه من أبويا، حتى لو اتجوزت علاء، هيعمل نفس اللي أبويا بيعمله مع أمي بالظبط، بس مفيش أي حد هيبقى حنين عليا غير فهد، هو من صغرنا، وهو حنين، بس خطافة الرجالة خدته مني، ده أنا ليا سنين بلين في دماغه، وفي الآخر تيجي إنتي تاخديه على الجاهز، حتى جاي تواسيني بعد اللي حصل، وإنتي اللي أكيد مقوماني عليا، بس دا بعينك، هطلق من أدهم، وهعمل المستحيل عشان تتطلقي، تتجوز أنا فهد، ماشي يا غالية، أنا وإنتي والزمان طويل.

في بيت أدهم. كان يجلس بشرود فيما حدث. ليخرج هاتفه، يتصل بها، حتى أجابت. ليتحدث سريعاً دون أن يعطيها فرصة. أدهم: أنا تايه، وعشان كده كلمتك، حضرتك دايماً بتفوقيني، بس اللي متعرفوش، إن بعيد بسبب حاجة غالية، لازم ترجع، وهفضل كده لحد ما ترجع، والحاجة دي تخص فهد، زي ما تخلى عنها عشاني، يبقى أنا لازم أكون معاه عشان أرجع اللي يخصه.

أوعي حضرتك تفتكري إن فيه وحدة ممكن تكسرني، أنا بعدت بسبب عدي الجارحي، عشان كل الناس عايزة تكون معايا عشان تتقرب منه، حتى البنت اللي حبيتها، كان هدفها توصل لعدي الجارحي عن طريقي، حتى صحابي، مفيش غير فهد صاحبي عشاني أنا، مش عشان أي حاجة تانية.

مش غيرة من عدي الجارحي، بس هو كل حاجة ليا، راحت ليه، أو معنى أصح، أنا اللي كنت بختار غلط من البداية، وتعبت الناس اللي بيحبوني، أنا كنت ضايع بسبب كل ده، ومفوقتش غير لما جيت هنا، كنت محتاج الحياة تعلمني وتربيني، تربية أهلي ما كانتش كافية، وهرجع قريب، هرجع أدهم أحمد عادل، الرائد أدهم عادل، قريب جداً. أنا آسف، طولت على حضرتك، بس كنت محتاج أفضي شوية. يمنى: ولا يهمك يا ابني، وبعدين مفيش بين الأم وابنها اعتذار.

مع إن كمان المكالمة دي من حق أحمد، هو اللي هيسمعك، ويفهمك، ويقف في ضهرك، أبوك أحن عليك من أي حد يا ابني. أدهم: قريب يا ست الكل، قريب. يمنى: ربنا يرضى عليك يا ابني. أدهم: بالله عليكي ادعيلي كتير. يمنى: دايماً والله بدعي لك بالهدايا، ربنا يهديك على نفسك. أدهم: طيب، أنا هقفل عشان عندي شغل. يمنى: في رعاية الله. أنهت الاتصال، لتتنهد بعمق. ليأتي من خلفها، يقبل بعمق. عدي: وحشتيني يا عشقي. لتنظر له من طرف عينها.

عدي: إيه البصة دي معناها إيه؟ يمنى: إنت هتفضل لحد إمتى تحلو وتجنن البنات؟ عدي: ومتقوليش ليه بحلو؟ عشانك. يمنى بتحذير: عدي. عدي: يا روح عدى؟ يمنى بغيره: أنا بغير عليك يا عدى، أوي، أكتر ما إنت تتخيل، لدرجة عايزة أقفل عليك الجناح هنا، ومتخرجش أبداً. عدي: امممم، الموضوع كبير وعايز له قعدة طويلة، وأنا جاي هلكان، فنصلي وننام شوية، وبعدين... قاطعه حديثه. يمنى: لا، مش هنام معاك، ومخاصماك، وابعد كدا.

لتبتعد عنه وتهبط لأسفل، تقف أمام المسبح. لتستنشق نسيم الهواء، لعله يهدأ التراكمات اللي بداخلها. ليهبط ويذهب إليها، حتى وقف خلفها. ليميل لهمس لها في أذنها. عدي باشتياق: وحشتيني أوي يا عشق الروح. لتلفح أنفاسه الساخنة وجهها، لتدور لها، وتقف على أطراف المسبح، لتتمسك به قبل أن تسقط، ولكن اختل توازنهما، ليسقطا في المسبح. طفحت فوق الماء، هو وهي تشعر بغرق، تسعل بقوة. ليسحبها لأحضانه، يرفعها لمستواه. عدي: خلاص، إنتي معايا.

يمنى: عدى، هغرق. عدي: هههههههههه، تغرفي إزاي يا مجنونة، وإنتي في حضني. لتفتح عينيها، تنظر حولها، لتتنهد براحة. يمنى: كنت هروح فيها. عدي بخوف: بعد الشر عليكي يا روحي. يمنى: عجبك كدا؟ أهو اتبلينا؟ عدي بغمزة: ومالو، كدا حلو. يمنى بغضب: طيب ابعد يا عدى. عدي: أنا ابعد؟ دا مستحيل، وقولي كدا عدى تاني، بعشق اسمي منك. لتبتسم له بعشق جارف. لتلف يدها حول عنقه، تقرب نفسها منه. لتطبع قبلة صغيرة على وجهه. ليذوب معها ثباته.

ليحملها ويصعد للأعلى، ثم يسحبها لعالمه الخاص، عالم تلاقي الأرواح، الذي يختلف عن أي عالم آخر. وصل فهد لبيت الشيخ شعلان. ليطرق على الباب بغضب. ليفتح له رجل في نهاية الخمسينات. شعلان: مين إنت؟ مين؟ وعايز إيه يا جدع إنت؟ فهد: لما الهبل اللي جوه وخرج بره البلد، ميشرفناش واحد زيك هنا. شعلان: وحد جابك وصى على الناس، وقال لك اتكلم بلسانهم. فهد: أنا قلتها، كلمها، بدل ما أشيع للرجال، تحرق المكان على دماغك.

شعلان: أنا مش بعمل حاجة، ومحدش يقدر يخرجني من هنا. فهد: لا يقدر، الفهد يقدر، سمعت عن الفهد؟ ابتلع ريقه بصعوبة. شعلان: عارفه، سمعت عنه كتير. فهد: يبقى خد بعضك واطلع بره البلد، بدل ما أحرقها وأحبسك. شعلان بخوف: وأحبسني ليه؟ وبتهمة إيه؟ فهد: النصب والجدل والشعوذة اللي بتعملهم دول. وبعد القرف ده والأعمال، مش عايز تاخد جزاءك؟ دا حق الناس، تدفنك حي عشان تبقى عبرة، ادخل جيب خلجاتك، يلا، إنت واقف. شعلان بخوف: حاضر.

ليجلب ملابسه، يخرج، لتحترق رائحة الغاز أنفه، لينظر ليده بصدمة. شعلان: هتعمل إيه؟ فهد: هتعرف، خد البنزين ده ولف حوالين العشة وحطه في كل مكان، يلا. شعلان بخوف: حاضر. ليلبِ أمرهُ على الفور. ليخرج من جلبابه علبة الكبريت من جيبه، ويشعله، وهو يتذكر ما فعلته غالية. ليلْقيه بخوف عليها، لتشتعل بقوة. كانت تحترق، وقلبه يحترق معها. ليتنهد بعمق.

فهد: طريق الحب واعر، وأنا بتسحب ليه غصب عني، مش برضايا، لكن جوايا حاسة راضية. كويس إنك بعدتي عشان مفكرش زيادة، اتصافينا، كل واحد خد تاره من التاني. ليمُر الوقت حتى انطفأت النار. لينظر لشعلان، الذي يجلس يندب حظه. فهد: شعلان؟ ليقوم، يقترب منه بخوف. شعلان: أمر يا بيه. فهد: إنت منين؟ شعلان: من المنصورة، وجيت هنا أقطع رزقي، بعد ما فشلت في كل شغل اشتغلته. فهد: تعرف تزرع؟ شعلان باستغراب: أزرع! آه آه، ورد.

فهد: ورد، امممم، طيب، هبعتك لعمي موسى يعلمك، وتقعد معاه في الدوار، وهو عايش لوحده. شعلان: إنت مين الأول؟ وعتعمل معايا ليه كده الأول؟ فهد: أنا فهد. ليبعد بخوف، وهو يبتلع ريقه بصعوبة. شعلان: الفهد. فهد: تعالى، متخافش، مش بأذيك، إنت ضيف عندنا، رغم إنك آذيتنا، بس إكرام الضيف واجب، وبدل ما تتلطم وتشتغل في حاجة تغضب ربنا، اشتغل في حاجة نضيفة تاخد عليها فلوس وتحللها. شعلان: وااااه، الفهد بيقول كده! فهد: هتشتغل ولا تعود؟

شعلان: اشتغل، المهم رضاك عنا يا كبير. فهد: آخر الناحية الشرقية، البيت اللي على إيدك اليمين، هتلاقيه دلوقتي صاحي، الحق روح قبل ما يصلي العشاء وينام، وساعتها هتنام في الخلو. ليسحب متعلقاته ويجري سريعاً ليذهب لوجهته. ليتنهد بعمق ويصعد لسيارته ويعود بيته. في سرايا الشيخ عدنان. دلف للبيت بعد أن أنهى صلاة العشاء. ليجلس على الكرسي بتعب. لينتبه على صوت رنين هاتفه ليجيب. الشيخ عدنان: اتفضل يا ولدي، تنور، مع السلامة.

كانت تضع طعام العشاء مع الخادمة. لتعلي صوتها. سمر: يلا يا بوي، الوكل. ذهب لها بابتسامة بفرحة، متناسياً كل آلامه. الشيخ عدنان: سمر. لتنتبه له. سمر: نعم يا بوي. لتنظر له، ترى السعادة تزين وجهه. لتقترب منه. سمر: بقالي كتير مشوفتكش سعيد كده يا بوي. الشيخ عدنان: كانت ناقصة إني أطمن عليكي يا بنتي. سمر باستغراب: خير يا بوي. الشيخ عدنان: مبروك يا بنتي. سمر: على إيه يا بوي. الشيخ عدنان: الظابط أحمد جاي يطلب إيدك بكرة.

لتنظر له بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...