استيقظت قرب أذان الفجر لتشعر بأحد يحتضنها. رفعت نظرها لتجده يضمها له، فتحولت نظراتها لغضب مريب وهي تبعده عنها بعنف على غير عادتها. قامت وابتعدت عنه. استيقظ هو بألم في صدره من شدة ضربتها القوية، لينظر لها بعدم فهم. من قوتها المفاجئة تحولت نظراته لصدمة. غالية: انت إزاي تحضني كده؟ أنا مش قولتلك ابعد عني؟ مش قولت مش عايزاك؟
أنا بكرهك، وفي كل لحظة بتعدي عليا وأنا هنا بيزيد كرهي ليك. عشان أذيتني من غير رحمة ولا شفقة، وكرهي ليك بقى ملهوش حد. طلقني بقى يالا، ماعدتش طايقاك. ابعد عني وعن حياتي. انت زي زيهم، متفرقش عنهم في أي حاجة، ولا حتى عن القاتل باللي عملته معايا. تنفست بغضب شديد وهي تنظر حولها لترى المرآة أمامها، ليزداد غضبها. اقتربت منها على الفور، ضربتها بعنف بيدها حتى تهشمت لقطع صغيرة، وألقت كل ما عليها أرضًا.
ازدادت صدمته من ردة فعلها، وكأنه يسكن بجسدها جنيًا هو من يفعل ذلك. قام سريعًا واقترب منها يحاول إمساكها، ولكن كانت أقوى منه، لتركته بقوة في صدره ليرتد للخلف بألم. ومازالت الصدمة حليفته من شدة قوتها وما تفعله. ليسد قوته سريعًا ويدفعها على الأريكة، يحاول شل حركتها ولكن كانت تزداد. سحبت سكينًا من طبق الفاكهة الموضوع على الطاولة القريبة منها وطعنته بغضب ومرة في آن واحد.
نظر لها بصدمة من ردة فعلها، حتى مرت عدة دقائق ليبتعد عنها بألم والدماء تتساقط منه. كانت تنظر لعينيه بضحكة انتصار تزين وجهها، وهو تزداد صدمة أكثر منها. استمعت بعد لحظات لأذان الفجر، لو تضع يدها على أذنيها بصراخ لم تتحمله. غالية بصراخ: اسكت اسكت، مش عايزة أسمعك، اسكت. مرت لحظات حتى انتهى الأذان وهي تتعذب بها، لتفقد وعيها من شدة المقاومة. أما هو، تأكد أنه يوجد بها شيء، ليجلس على الفراش بشرود.
حل الصباح سريعًا، وخطق نور الشمس الغرفة، لينتبه هو ويقوم يقترب منها يحاول إفاقتها. فهد: غالية، غالية، فوقي، غالية. فتحت عينيها تنظر له والألم في جسدها، ثم تنظر حولها بصدمة. غالية باستغراب: هو في إيه؟ حصل إيه هنا؟ فهد بشك: انتي مش فاكرة حاجة؟ غالية: لا خالص، مش فاكرة أي حاجة. هو حصل إيه؟
حاولت أن تقوم لتشعر بألم في يديها، ما أن لمست الأرض لتنظر ليدها بصدمة، حيث الزجاج يخترقها وتنزف. أبعدت يدها عنها وهي ترتجف، لتقع عينيها على السكين الملقى بجانبها وبها دماء، لتنظر له سريعًا لتصرخ بصدمة ودموعها تتساقط منها بغزارة. غالية: لا.. لا، مش ممكن، مش ممكن، مستحيل، كدا مستحيل، لا لا. ازدادت صوت شهقاتها وهي لم تستوعب ما حدث منها. حاول أن يمسكها حتى نجح، ليسحبها لأحضانه يحاول تهدئتها.
فهد: اهدي، خلاص، وكأني مفيش حاجة حصلت، اهدي. دفنت رأسها بعمق في صدره وهي تشهق. غالية: أنا حاولت أقتلك، كنت هتموت بسببى. فهد: لا، مكنتيش هتموتيني، انتي مكنتيش في وعيك. اهدي وانسى كل حاجة وكأنها محصلتش أصلًا. غالية: أنسى إزاي وأنا كنت هموتك؟ هعيش إزاي بالذنب ده؟ أنا قدرت أعمل كده إزاي؟ قدرت إزاي أمسك سكينة وأنا غرضي القتل؟ إزاي؟ هتقدر تأمن على حياتك طول ما أنا هنا؟ ليخرجها من أحضانه، يحاوط وجهه بيده.
ليتحدث لها بثقة: أنا مأمنك على بيتي واسمي وسمعتي وشرفي، مش هبقى مأمن على حياتي معاكي؟ كيف دا؟ قوليلي بعد كل دا هخاف منك؟ نظرت له بقوة وصدمة في آن واحد، حتى رغم ما به يثق بها. فهد: انتي صليتي امبارح زي كل يوم؟ غالية بحزن: لا، الفجر بس، قصرت في حق ربنا في الباقي. فهد: طيب ادخلي خدي حمام دافي وتوضي وتعالي، عايزك. غالية بخوف: طيب، وجرحك لازم تروح المستشفى...
ليقاطع باقي حديثها: لا، أنا كويس، والسكين متعامقتش الحمد لله، يعني يعتبر جرح سطحي. لينزل يده من على وجهه، يمسك يدها يحاول إخراج الزجاج. لتشعر بألم شديد بها. لينفخ بهواء بارد يخفف عنها وهو يكمل باقي سحب الزجاج. كانت تراقبه بهدوء شديد وشرود، لأول مرة تراه في هذه الحالة من الهدوء وقربه الشديد منها.
أنهى خروج الزجاج، لينظر لها يرى السكون بها، ويرى خصلات شعرها المتمردة على عينيها، ليعيدها للخلف. لتفيق على لمسة أطراف أصابعه، لتبتعد بارتباك. غالية بتهرب: أنا هدخل آخد حمام. لتدخل للمرحاض وتضع ظهرها على الباب ودموعها تتساقط منها على ما حدث. في المستشفى، في غرفة ليلى. استيقظ وهو يجلس بجانبها، ليجدها مازالت نائمة، ليقترب يعيد خصلات شعرها الأسود للخلف، ويقترب أكثر وهو يميل يقبل رأسها بعمق.
لتفتح عينيها تجده يقبلها، لتنظر له بارتباك وهي تبتعد عنه. ليلف يده حول خصرها يقربها منه. عاصي بتحذير: اياكي تبعدي عني تاني، انتي مكانك معايا وجنبي. لتتجمع الدموع في عينيها من تمنيها أن تسمع وتشعر به منذ أول يوم معه. ليلى بحزن: متأخر قوي. عاصي: هنسيكي الفراق والجفاء واللي حصل كله، هخليكي تعيشي كل حاجة اتمنتيها معايا، أوعدك. ليلى: وفكرك مهما تعمل أنا هسامحك؟
عاصي بثقة: هتسامحيني عشان قلبك أنا قاعد فيه ومتربع، ومش هيهون عليه، مش كدا؟ ليلى: شكلك بتتفرج على أفلام عربي كتير، ده بعينك، مش بسهولة حضرتك. ليقترب منها، لتلفح أنفاسه الساخنة وجهها. عاصي: عاصي، مش حضرتك، ولا انت. ابتلعت ريقها بصعوبة من قربه المهلك، لتحاول الابتعاد وقلبها يخفق. ليابتسم على هروبها. عاصي: هتقدري ترجعي البيت، ولا عايزة تفضلي هنا؟ لترتجف وهي تتذكر ما حدث.
عاصي: متخافيش، أنا معاكي، والله ما هخلي حد يذلك ولا يجي عليكي، عشان انتي اتخلقتي ليكي التقدير والاحترام، مش الإهانة. انتي ست الدار، مش ضيفة وخادمة فيه، فاهمة؟ لتبتسم له في محاولة لطمأنتها لاسترداد كرامتها. عاصي: أنا هخرج عشان أسيبك على راحتك تلبسي، ولا تحبي أساعدك؟ أنا معنديش مانع. ليلى بارتباك: لا، أنا هلبس لوحدي. عاصي: أساعدك أحسن، أنا تخصص مساعدة في اللبس، وخصوصًا لمراتي. ليلى بحذر: عاصي، خلاص. عاصي: يا قلب عاصي.
ليلى: اطلع بره يالا. عاصي: قفلتيني، بس ملحوقي، لينا بيت يلمنا. ليتركها ويخرج. لتبتسم له بحب. ليلى بعند: بردو مش هسامحك بسهولة. لتقوم ترتدي ملابسها بتعب. في سرايا الهواري، في غرفة فهد. خرجت وهي ترتدي جلبابًا حريريًا أسود لامعًا سادة، وحجابًا أبيض. حمدت الله أنها تركتهم بالداخل، فلم تعرف كيف ستخرج بالملابس هذه مثل المرة السابقة أمامه. لتجده يرتدي ترنج أسود، غير جلبابه، يبرز عضلاته الضخمة.
غالية: ياراجل، تصدق كان لازم أعرف إنك مصارع مش مهندس من الأول. فهد: وانتي عرفتي منين إني مهندس؟ غالية بارتباك: الحجة روحية قالتلي وإحنا بنتكلم عادي. فهد: عادي؟ يعني انتي مسألتش؟ غالية بتهرب: وأسأل ليه أصلًا؟ بيهمنييش. فهد: تمام، مش وقته ده، يالا عشان ألف إيدك. ليجلسها على الفراش يعقم يدها ويلفها. وبعد أن انتهى: فهد: يالا عشان تصلي معايا. لتنظر له بصدمة. غالية: وانت بتصلي؟
فهد بسخرية: لا، بعبد البقرة. استغفر الله العظيم. يالا يا غالية، الله يرضى عليكِ. ابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تجده يضع سجادات الصلاة ووقف ينتظرها. كانت تتعرق وهي تقترب من سجدة الصلاة حتى وقفت عليها. فهد: الله أكبر. لتسمعه يذكر الله، لتضع يدها على أذنيها بألم. غالية بألم: اسكت. لم يهتم ليكمل. فهد: أشهد أن لا إله إلا الله. لتصرخ بغضب وهي تمسك يده.
ليلف يدها وهو يقف خلفها ويمسك اليد الأخرى حتى شل حركتها، يرتل عليها آيات من القرآن. فهد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين .الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)
(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .لَا
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
[البقرة:257 -255]. بسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، من شرّ كلّ نفسٍ أو عين حاسدٍ الله يشفيك، بسم الله أرقيك. بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم؛ ثلاث مراتٍ. بسم الله يبْريك، ومن كل داءٍ يشفيك، ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد، وشرّ كلّ ذي عينٍ. بسم الله (ثلاثاً)
أعوذ بالله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر؛ سبع مراتٍ. أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً. أعوذ بكلمات الله التامّة من كلّ شيطانٍ وهامّةٍ وكلّ عينٍ لامةٍ. أعوذ بكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق. أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك؛ سبع مرّاتٍ. اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ.
أنهى ما كان يدعو به، يجدها مغشى عليها من شدة المقاومة. لحملها ووضعها على الفراش وتجفيف دموعها وحبات العرق التي تتساقط منها. فهد بشرود: آآآه يا غالية، عملتي إيه فيا عشان أخاف عليكي بالطريقة دي؟ دي مفيش وحدة قدرت تعملها، وحتى تحنن قلبي عليها. ابتعد عنها ليأخذ متعلقاته ويخرج. في سرايا الشيخ عدنان. دلفوا ليجدوا سمر والشيخ عدنان يجلسون بشرود وحزن. عاصي: سلام عليكم. لينتبهوا لهم ويقوموا يقربوا منهم.
الشيخ عدنان بقلق: طمنيني عليكي يا بنتي. ابتسمت له بود، هو الشخص الوحيد في ذلك البيت كان يحن عليها وكأنه والدها بالفعل. ليلى: الحمد لله يا عمي. الشيخ عدنان: ربنا يعوض عليكم يا بنتي، انتي لسه صغيرة والعمر طويل معاكي، ربنا يبارك فيكي يا بنت الغاليين. لينتبهوا على هبوطها. لتتمسك بزراعه بخوف. عاصي بغضب: انتي لسه هنا؟ عليا: ده بيتي وهمشيش منه واصل، رجع مراتك على بيت أهلها، متلزمناش من بعد انهارده.
عاصي بغضب: انتي بأي حق تتحكمي فيا وفي كلامي وتتكلمي بلساني؟ عليا: أنا أمك، فوق كل اللي أقوله يتنفذ. عاصي: ده كان زمان، عشان بس عامل لك احترام إنك أمي، بس عند ليلى خط أحمر، ودا اللي مش هتهاون فيه أبدًا. عليا: انت كل ما هتيجي وحدة هتحبها شوية، ولا إيه؟ فوق، هترحل زي غالية، انت فاهم. عاصي: اللي المفروض يرحل هو انتي، ارجعي على دوار جدي، ملكيش مكان هنا. عليا: بتطردني عشانها؟
عاصي: سميها زي ما تسميها، الخلاصة وجودك غير مرغوب فيه بالمرة. عليا بعند: وأنا مش همشي من هنا مهما تعمل. عاصي: يبقى أنا اللي همشي، هاخد مراتي ونعيش فيه، وهنا أنا مش راجع غير لما تمشي، لأني مقدرش أعيش مع قاتل ابني، اللي قتلته أمي، محدش غريب. ليسحب يدها ويصعدوا لأعلى. لتجلس هي بصدمة. الشيخ عدنان: شايفه أنانيتك وصلتِك لفين يابنت عمي؟ أهو خسرتي التاني. ليتركها ويدخل لمكتبه. سمر: انتوا إيه؟
انتي وأختك شبه بعض قوي، طينتكم واحدة. اتخلقتوا على تفضلوا تنتقموا من الضعيف، وأنا وعاصي اللي ضاعنا. أنا مش عارفة أقول إيه غير الله يهديكم، حصلها، محدش هنا باقي عليكم. لتتركها وترحل لغرفتها. أما هي، ظلت تفكر في كيفية إعادته لها. في الأعلى. جلس على الفراش وهو يتنفس بغضب. لتقترب منه تجلس بجواره. ليلى: ليه عملت كدا؟ عاصي: عايزاني أعيش إزاي معاها بعد اللي حصل؟ وقتلت ابني؟ أنا آمن عليكي هنا إزاي لما أسافر؟ قوليلي؟
ليلى: الدنيا كانت هتهدى لما أمشي أنا لكليتي. عاصي: ولما ترجعي يحصل كدا تاني؟ ليصمت لوهلة. عاصي: انتي متعلمة؟ ليلى: أمال فاكرني جاهلة ولا إيه؟ عاصي: مش قصدي بس... قاطعت حديثه. ليلى: أنا دخلت كلية الهندسة أصلًا عشانك، عشان أكون قريبة منك. وضعت يدها على فمها بصدمة مما تفوهت به. عاصي: بجد؟ مكنتش أعرف. بتحبيني من وقت دخولك الكلية. ليلى: من زمان، مش لما دخلت الكلية. عاصي باستغراب: إمتى؟ أنا مش فاكر إني شفتك قبل كده أصلًا.
ليلى: اللي أنقذتها من الغرق لما وقعت في الترعة الشرقية الكبيرة. لينظر لها بصدمة. عاصي: دي كانت من 10 سنين؟ انتي إزاي فاكرة؟ معقول؟ انتي أم ضفاير طويلة؟ ليلى: إيه؟ مكنتش حلوة؟ عاصي: دي من حلوة، مكنتش فاكر أصلًا لعيلة صغيرة. ليلى: بقى أنا عيلة؟ لتقوم وتبتعد عنه. ليقوم ويقترب منها حتى وقف خلفها. عاصي بحب: وأحلى بنت شافتها عيني. لتنظر له بطرف عينيها. ليقترب منها أكثر، يقبل وجنتها بحب.
لتبتعد عنه بخجل بعد أن احمرت وجنتها بخجل. ليلى: بردو مش مسامحاك. عاصي: وأنا مش بيأس أبدًا. لتنظر له بقوة. عاصي: يالا أساعدك تجهزي شنطة هدومك. ليلى بتردد: ممكن أسألك سؤال؟ عاصي: طبعًا اسألي، على طول من غير ما تستأذني. ليلى: يعني... هو... يعني. قاطعها. عاصي: متتردديش، اسألي، هجاوبك على طول. ليلى: حبيت فعلاً غالية؟
عاصي: أيوه، بس اللي بينا مش حب لغرض الجواز. علاقتنا أقوى من كدا ومتماسكة لدرجة ملهاش مسمى، بس عدت الطاقة والأخوة وأي مسمى آخر. غالية لولاها أنا مكنتش هبقى الدكتور عاصي القناوي، ولا حتى هركع كل فرض في معاده. أنا عصبي جدًا، بس قدرت أتحكم فيها بمساعدتها. غالية ببساطة كانت كل حاجة، ومازالت. حتى هي اللي علمتني يعني أحب وأعرف أحب، وقلبي يرق. كنت مكسوف من نفسي قوي لما قولتلها هتجوزك، وأنا أصلًا كل هدفي أحميها من أذى، كفاية اللي شافته هنا. عشان كدا مش عايزك تعيشي هنا، ومفكرتش في دا الأول، بس بعد اللي حصل يمنعني إني أخليكي هنا تاني. فمتكرهيش غالية عشاني، هي ملهاش ذنب، حتى لما تعرفيها هتحبيها قوي.
ليلى: انت شايف كده؟ عاصي بمغازلة: أنا معدتش شايف غيرك أصلًا. لتهرب منه تعد حقيبتها، ليساعدها وبعد أن انتهوا رحلوا عن البلد متجهين إلى قنا. في سرايا الهواري. في مكتب فهد. أنهى بعض الأوراق، ليشرد بها، ولكن قاطعه دخول الخادمة. وضعت القهوة على المكتب، ووقت بارتباك. فهد: عايزة حاجة يا عمه؟ نعيمة: لا يا ولدي، خيرك سابق. فهد: طيب، في إيه؟ قولي على طول. نعيمة: انت خابر ديني إن اللي هشوفه لازم أقوله، لو فيه أذية.
فهد: أيوه عارف، دا. قولي على طول، في إيه؟ نعيمة: أنا شفت الست حميدة بتحط ميه على أوضة نومك. أنا خفت يكون وقعت غصب عنها، روحت جبت قماشة ونشفتها، ورجعت أجيب مسحوق، بس كانت الست غالية دخلت الأوضة نضفتها، ورحت أجهز الغداء. الست حميدة، ولما طلعت الأكل سمعتها بتقول الحمد لله عدت على العمل. دورت عليك، بس البنات قالوا دخلت تنام، وانت مبتحبش حد يصحيك، فطريت أستنى للصبح. ليقوم بغضب سريعًا وهو يستمع لكل كلمة تقولها.
فهد: متأكدة من اللي بتقوليه ده؟ نعمة: هو دا اللي حصل، والله ما بكذب في كلمة. ليخرج غضبه، يفقد أمام الدرج، ينادي عليها بصوت عالٍ. فهد: عمتي حميدة. هبطت على الفور بعد لحظات بخوف من صوته الغاضب. ليتجمع الجميع على صوته. حميدة: خير يا ولدي، في إيه؟ فهد: هو سؤال واحد بس، وعايز إجابته مفهوم. حميدة: مفهوم يا ولدي، قول. روحية: في إيه يا فهد؟ فهد: بتعرفي يا أمي، استنى، عملت إيه؟ حميدة بخوف: عملت إيه يا ولدي؟
فهد: انتي اللي عملتي عمل غالية امبارح؟ لينظروا لها بصدمة. لتبتلع ريقها بصعوبة. حميدة: وأنا أعرف الحاجات دي منين يا ولدي؟ بس. فهد: لسه بتكذبي؟ أحب أقولك ربنا فضح سترك، وأنا قايلك من يوم ما جيتي هنا، وإنتي ضيفة، لكن اتمديتي وعملتي نفسك صاحبة بيت، وسكت احترامًا ليكي، لكن عند مراتى وخط أحمر. ليخرج هاتفه يبحث عن اسمه ويتصل به. ليجيبه الآخر بصدمة. فهد: تعالى. وأغلق هاتفه، لينظر لها. فهد: حضرة خلقاتك، شرفتي يا عمتي.
لتنظر له بصدمة. لتقترب منه تحاول استعطافه. حميدة: ارحمني يا ولدي، أبوس إيدك. فهد: وانتي مرحمتيش مراتي، يبقى متستاهليش مني الرحمة. ليكمل بتهديد صريح: أي حد هيحاول يأذي مراتي، هيتفع التمن غالي قوي. كاد الرحيل لتوقفه. شهد بحزن مصطنع: وأنا يا فهد؟ هتمشيني زيها؟ هتاخدني بذنبها؟ فهد: تقدري تقعدي. ليصعد للأعلى على الفور. روحية بحزن: حرام عليكي، ضيعتي الفرصة من بين إيدك. لتتركها وتصعد لغرفتها. والباقي يعود لعمله.
لتقترب منها بابتسامة انتصار. شهد: شوفتي بقى أقدر أعمل إيه؟ حميدة بصدمة: انتي اللي عملتي كده يا شهد؟ انتي؟ شهد: ده بسببك أصلًا، يعني الطرد نتيجة لأفعالك، وانتي عملتي كتير وعشمتيني زيادة، وكل دا راح على الفاضي، يبقى تستحملي. حميدة: ليه يا بنتي؟ دا أنا بحاول عشانك، ليه تعملي فيا كده؟ شهد: تربيتك بقى، وعلى فكرة أنا اللي عملت كل ده، أنا اللي بعدت نعيمة تشوفك، وهي متوصتش. يالا عشان تلاقي تلمي خلقاتك، سلام يا ما.
لتصعد لغرفتها بفرحة. أما هي، صعدت أيضًا، ولكن تندب حظها الذي وضعها وفي ذلك المأزق. في الأعلى. في غرفة فهد، كان يجلس بجانبها ينظر لها بشرود. لتفتح عينيها لتقع عليه. لتحاول أن تقوم. لينتبه على استيقاظها. فهد: انتي كويسة؟ غالية: أيوه، شكراً. فهد: على إيه؟ غالية: على كل حاجة، على إنقاذك ليا وإيذائك ليا، على كل حاجة. فهد: وده ليه دلوقتي؟ غالية: عشان هسافر قنا، هرجع للكلية، إجازتي خلصت، وكمان كفاية لحد كدا. فهد: كفاية إيه؟
غالية: كفاية، مش هقدر أعيش هنا، هسافر وأبعد، ولما أرجع نتطلق عشان محدش يتكلم. فهد: انتي شايفة كده؟ غالية بوجع: هو ده الحل الوحيد، مش هقدر أقعد في مكان انت موجود فيه، هفتكر اللي حصل، وده أصعب حاجة عليا. قام وتجه للباب، ثم يتحدث قبل خروجه: فهد: جهزي حالك، عبان ما السواق خبر. غالية: حاضر. لينظر لها مطولًا ويخرج. مر الوقت. في الأسفل. دلف للداخل بفرحة شديدة. ليصافح الفهد. الفهد: جاي في معاك. رشوان: جاي آخد أمانتي.
ليقترب منها بفرحة. رشوان: يالا يا ست الستات، بيتك اتوحشك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!