في مجلس ممتلئ بين رجال الأمن وعائلتين، يجلس على جانبي مدير الأمن كبير هواره وكبير القناويه. في صلح بينهم، وكل منهم ينظر للآخر بسماحة. كبير هواره تربى على يد السيدة روحيه، ولكن القليل يعلم عن طيبته. والشيخ عدنان رجل متسامح منذ صغره. لكن الثأر لم يعرف التسامح يومًا، فالغضب يعمي عن الحقيقة أو العفو. فظن الجميع هكذا.
مدير الأمن: يالا حطوا أيديكم في إيد بعض، أنتوا في بلد واحدة لازم تتسامحوا عشان تعرفوا تعيشوا وتتعايشوا مع الناس. ليقوم من يظن نفسه كبير هواره بعنجهيه تدل على شخصيته، يتحدث بكره. رضوان: وأيه المقابل. ليقوم باعتراض سريعا. فهد: عمي. ليرد عليه بخبث غير ظاهري. رضوان: يعني نتصالحوا من هنا يضربوا من الناحية التانية، وااااه أنت مش عارفهم ولا إيه. ليقوم الابن الأكبر للقناويه يتحدث بغضب. عاصي: إحنا مش غدارين ومفيش صلح.
ليقوم عمه سريعا يمنعه قبل أن يقع في خطأ يخسره هو أيضًا. عدنان بحدة: عاصي اسكت أنا موجود. ليقوم سريعا مدير الأمن قبل أن يحدث شيء بعد أن رأى الغضب بينهم. مدير الأمن: الحل الوحيد اللي هيخليكم تتصالحوا حتى لو بالاجبار هو النسب. لينظروا جميعًا له بصدمة. لتمر عدة دقائق على صمتهم. ابتلع ريقه بصعوبة، يعلم أن ما سيفعله خطأ، ولكن لم تهدأ نيران الغضب والثأر بينهم غير بهذا الحل. ليتحدث بصرامة. عدنان: إحنا موافقين.
لينظر في عينه بتحدي. رضوان: وإحنا كمان. مدير: على بركة الله. كبير هواره وابن كبير القناويه، فرحهم الليلة، ولا ليكم رأي تاني؟ عدنان: موافق. سمر لكبير هواره وعاصي لبنتهم. ليقوم باعتراض والغضب مسيطر عليه. عاصي: عمي. عدنان بصرامة: خلص الكلام يا عاصي. ليقوم رضوان باعتراض شديد. رضوان: لاه الدكتورة، إحنا عايزين الدكتورة. لينظروا له بصدمة قوية شديدة. كاد أن يقترب منه الغضب قد تمكن منه، ولكن يد عمه منعته.
عدنان بأمر: امشي. كلامنا في الدوار. ليغادر قبل أن يفتك بذلك المجلس سريعًا واحترامًا لكلمة عمه. رضوان بخبث: ها يا شيخ عدنان. تملك نفسه بصعوبة ليتحدث بوجع حاول إخفاءه. عدنان: الدكتورة مكتوبة لكبير هواره. ليتحدث بفرحة شديدة. رضوان: وإحنا موافقين. ليقوم مدير الأمن. ليمد يده مقابل كبير هواره الحقيقي. مدير الأمن: مبروك يا فهد بيه.
ليمد فهد يده بشكر. لينظر لهم بصدمة، فخطته فشلت تلك المرة، وكان دلواً من الماء البارد سُكب عليه في ليلة شتاء بارد، ليغادر على الفور. ليقترب فهد من الشيخ وهو يمد يده. فهد: مبروك يا شيخ عدنان. عدنان: الله يبارك فيك يا ولدي. مدير الأمن: وبكده رجعتوا أهل وحبايب من جديد. عدنان: لو تسمحوا نخلي الفرح بكرة عشان البنات تكون جهزت نفسها، حضراتكم عارفين بنتي دكتورة وهي مسافرة. فهد: وهو كذلك يا شيخنا، بكرة الفرح.
عدنان: ربنا يبارك فيك يا ولدي. ليغادر الجميع المجلس بعد أن تم الصلح بينهم. في كلية التجارة، دخلت بستانها الأزرق وحجابها الأبيض، تستنشق نسمات الهواء الهادئ وتستمع لصوت ذقذقة العصافير. وأشعة الشمس التي تخترق الأشجار جعلت المكان في أبهى أشكاله. فاليوم أول يوم في الترم الثاني لها. لتنتبه على صوت الشباب الذين اعترضوا طريقها. الشاب بمغازلة: العسل بس رايح فين ماشي كده لوحده سرحان، شكلوا حب جديد.
الشاب الآخر ويدعى محمد: تلاقيها فعلاً بتحب، مش شايف يا كيمو شكلها. لترد بغضب تمكن منها. ... : عارفين لو ممشيتوش انت وهو من قدامي، والله هخليكم تترفدوا النهارده. محمد بخوف: تعالوا يالا يا شباب. وأنت يا كريم مش سامع بتقول إيه، ممكن تكون تبع دكتور من الدكاترة ولا بنت حد فيهم. كريم: هسيبك بمزاجي يا حلوة، سلام. ليغادروا على الفور. وهي أيضًا تغادر لعملها.
في سرايا الفهد، دخل ليجلس على الكرسي بإرهاق يفكر فيما سيحدث غدًا. ليشعر بيدها أحن يد يشعر بها في حياته، يد الرحمة له، حتى أنه يتخلى عن نفسه وشخصيته أمامها ليكون ابنًا فقط وليس كبير هواره. ليقوم سريعا يقبل يدها باشتياق. فهد: اتوحشتك قوي ياما. ابتسمت له برضا واشتياق وهي تربت على ظهره بحنان. روحيه: وانت كمان أكتر يا ولدي. احتضنته بعد أن تفحصت ملامحه المراهقة. لتتحدث له بقلق. روحيه: مالك يا ولدي، في إيه.
فهد بتعب: تعبان يا أمي، مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط. روحيه: أنا مربياك يا ولدي على الصح دائمًا، وعارفة ومتأكدة إنك دائمًا على صح. ليخرج من أحضانها يتطلع لها لفترة. روحيه: قول يا ولدي، في إيه. فهد: انهارده كان فيه صلح بينا وبين القناويه. روحيه بفرحة: الحمد لله، أهو أبوك النهارده في تربته هينام مرتاح. فهد باستغراب: مكنتش أتوقع منك رد الفعل ده يا أمي.
روحيه بحزن: كفاية يا ولدي، كم بيت اتخرب من 29 سنة لحد النهارده، وموت أبوك كمان من قبل حتى ما أولد كريم. فهد: عندك حق. وبتردد: بس يأما. روحيه: خير يا ولدي. فهد: فرح ليلى على عاصي ولدهم بكرة، وأنا على بنتهم كمان. روحيه بفرحة: مبروك يا ولدي. لتعلو صوت زغاريطها بفرحة رجت أركان سرايا الهواري بعد عدة سنوات من الحزن. ليخرج الجميع على صوتها. حميده بخضة: إنتي رجعتي يا حاجة روحيه.
روحيه بسخرية: لا لسه هناك، وااااه مش شايفة قدامك ياك. حميده: لا طبعًا، حمد الله على سلامتك يا مرات الغالي. حبي على يد الحجة يا بت يا شهد. لتقترب سريعا تقبل يدها. حميده بتسأل: إلا بتزغرطي ليه. روحيه: شيعوا الرجالة يزينوا السرايا كله والمندرة وبره، ويدبحوا على قد ما يقدروا، وأخيرًا الفرح هيدخل سرايا الحج على الهواري. حميده: ما تفرحينا معاكي يا حاجة روحيه. روحيه بفرحة: كبير هواره فهدى هيتجوز بكرة.
ليتبتهج أسارير وجهها بفرحة، كادت لتقترب ولكن استمعت لباقي حديثها بصدمة. روحيه: فهد هيتجوز بنت القناوية، وليلى هتتجوز ولدهم. حميده بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده، بعد ما قتلوا جوزك هتديهم بتك كمان. فهد بصرامة: الموضوع خلص يا عمتي، خلاص مفيش بينا غير الود والاحترام والنسب. ليكمل بلهجة آمرة. فهد: مش عايز أسمع أي حاجة عن الماضي، مفهوم. حميده: مفهوم يا ولدي.
فهد: وبنتهم هتتعامل باحترام، ومحدش هيقلل منها ولا يأذيها، هتتعاملوا معاها على أنها فرد من العيلة، وكمان مراتي، مفهوم. حميده: مفهوم يا ولدي. وجه حديثه لوالدته. فهد: أنا داخل المندرة أخلص شوية ورق، ياما عايزة حاجة. روحيه: سلامتك يا ولدي. ليتركهم ويرحل لعمله. روحيه: انتوا لسه واقفين، روحوا قولوا للبنات تجهز اللي قلت عليه. حميده بابتسامة مصطنعة: حاضر يا مرات أخويا. للتتركهم وترحل.
شهد بغضب: عاجبك اللي بيحصل ده، هو ده اللي هتجوزوني له في أقرب وقت، بتعشميني على الفاضي يا أما. حميده بغضب: أنا مش عارفة إزاي يعملوا كده، وأخويا رضوان إزاي يوافق على حاجة زي كده. شهد: طيب هنعمل إيه، الفرح بكرة. حميده بوعيد: والله هخليها تتمنى الموت، مش هرحمها عشان تعرف كيف تاخد مكانك، يالا قدامي على جوه. شهد بغضب: لا أنا مش خدامة، أنا مكاني فوق، والمطبخ ده أنا مش داخلة تاني، فاهمة.
لتتركه وترحل لغرفتها والغضب يتطاير من عينيها، ووالدتها ترحل للداخل بوعيد شديد بهلاك ابنة عدوهم. في دوار الشيخ عدنان، دخل عاصي بغضب ليكسر كل ما يقابله بغضب جامح، ويتحدث بغضب وهو يقف أمام صورة الشيخ عدنان. عاصي: كيف توافق تدهالهم كده، ها قول لي ليه. ليخرجوا على صوته الغاضب. عليا بقلق: مالك يا ولدي. لم يجيبها. صفية بقلق: مالك وعمك وينه، في حاجة حصلت في الصلح، ضربوا عليكم. ليصرخ في وجههم بغضب.
عاصي: حصل اللي ألعنه منه بكتير. عليا بقلق: حصل إيه، ما تنطق على طول، سيبت مفاصلنا. عاصي بوجع: عمي خد مني كل حاجة. عليا: خد منك إيه، أوعى يكون الورث. صفية بغضب: هو ده اللي هامك بس، الشيخ عدنان حقاني وأنتِ عارفة كويس. عاصي بانكسار: خد الألعن، خد قلبي مني من غير ما يسمي عليا. سمر: ما تتكلم على طول، تعبتنا يا ابني، أخلص كفاية ألغاز. عاصي: خد مني الغالية، خدها مني، كل حاجة حلوة.
صفية بكرة: يارب يخدها ونستريح منها زي ما خد أمها. لتنكمش سريعا بخوف بعد أن سمعت صوته. عدنان بغضب: كلمة كمان وهبعتك عند اللي خلقك. أقترب من عاصي بعد أن رمقه بنظرة غاضبة. عدنان: تعالى معايا يا ولدي على المكتب نتحدد. لينظر له بانكسار. عاصي: ولدك بعد ما أخدت الغالية مني. عدنان: طيب خلينا هنا يا ولدي، كدا كدا هيعرفوا. سمر: خير يا بوي. عدنان: فرح عاصي بكرة على بنت آل هواري. لتضرب على صدرها بصدمة بعد أن فهمت كسرة ابنها.
عليا: يا وقيعتك يا ولدي. لتقترب صفية منه بفرحة بعد أن خمنت. صفية: وفرح ليلى على الفهد مش كده. وقفت خلف والدها وهي تبتسم بسعادة لقرب تحقيق حلمها. عدنان: لا. صفية: لا إيه، يعني لسه زعلان، طيب حقك عليا، قول لي وفرحني. عدنان: هفرحك يا بت عمي، خلاص هتخلصي من الغالية. الغالية هتتجوز كبير هواره. ابتعدت عنه بصدمة، والأخرى تذهب لغرفتها بغضب على الفور.
صفية بغضب: بقى هتجوز الصغيرة وتسيب الكبيرة، أنا دلوقتي فهمت، أنت عتفرق بينهم، طبعًا ما لسه الغالية غالية وقاعدة ومتربعة جواك بتمشيك كيف الـ ...... لهوى على وجهه بصفعة قوية. عدنان بغضب: لو كنت كملتيها، والله ما كنتي هتقعدي على ذمتي دقيقة واحدة. أنا ما بفرقش بين بناتي، سمر لسه نصيبها مجاش، فاهمة ولا أفهمك تاني، ردي. صفية: فاهمة. عدنان: قولي للبنات تجهز لبكرة.
لتتركهم وترحل هي وعليا. أقترب من ابنه وكيف لا يكون ابنه وهو الذي تربى على يده. ربت على ظهره بحنان. عدنان: سامحني يا ولدي، خدت فرحتك منك. لينظر له بانكسار. عدنان: عارف يا ولدي، ربنا بيعمل كل حاجة بسبب، يعني الصلح سببه إن ربنا خلى نصيبك ليلى، وليلى مش وحشة يا ولدي، دي بنت الحاجة روحيه، والله يا ولدي لو مش شايفها هتريحك، ما كنت وافقت. والغالية مش ليك، انساها يا ولدي. ليقوم وهو ينظر له بتحدي.
عاصي: لو الغالية وافقت أنا موافق وياك، تنسى يا عمي الغالية مش زي بقيت البنات اللي بيتفرض عليها حاجة. تركه ورحل لغرفته سريعاً. ليجلس على الكرسي بتعب. عدنان بتنهيدة: هتوافق. في سرايا الفهد، دخلت روحيه على ابنتها لتراها تجلس أمام شاشة الحاسوب وتضع سماعات الأذن بإندماج. اقتربت منها لتربت على ظهرها بحنان. لتنتبه لها وتقوم سريعة وتحتضنها والفرحة تزين وجهها الملائكي. ليلى: ماما وحشتيني أوي أوي.
روحيه: ههههه، هنتكلم كيف بنات البندر. لتخرج من أحضانها وتمسك يدها. ليلى بحزن: كل ده تغيبي عليا، وأنتِ عارفة إني في أجازة. روحيه: حقك عليا يا عروسة. ليلى: عروسة إيه بس، أنا ليلى بس. روحيه: وعروسة كمان، وهتبقي بكرة أجمل وأحلى عروسة في البلد. أبتعدت عنها بصدمة. ليلى: عروسة وإيه، بكرة، هو في إيه يا أما. روحيه: فرحك بكرة يا نور عيني. ليلى باعتراض: فرح ليه؟ أنا مش موافقة، أنا لسه مخلصتش علامي.
روحيه: قبل ما تعترضي، أخوكي أدهم كلمه، وأنا لما عرفته، وافقت على طول. ليلى بحزن: عايزين تجوزوني لواحد أنا معرفهوش، حتى معقولة يا أما أهون عليكم كده. روحيه: الدنيا كلها عارفة هو مين. قطعت حديثها لتكمل بإنكسار على أمل كانت تظنه سيتحقق في يوم ما. ليلى: مش عايزة أعرفه مين خلاص، ما أحنا هنا البنات بتنباع للي يشتري، عمركم ما سألتونا عن رأينا ولا حتى عايزين إيه، حتى العلام كنت فاكرة هيخلي لينا رأي، طلع زي قلته.
روحيه: أنا راجعة تعبانة، مش فيّاق لفلسفتك، هروح أرتاح، وفرحك بكرة على عاصي القناوي. أستمعت لحديث والدتها بصدمة. لتقترب منها سريعا قبل خروجها. ليلى بلهفة: إنتي قولتي إيه يا أما. نظرت لها ولهفتها لتفهم ما حاولت ابنتها تخفيه. روحيه: إيه سبب لهفتك دي. ليلى بهروب: أبدًا، الاسم مش غريب عليا. روحيه: الاسم مش غريب عليكي ولا بتحبيه. لتشهق بصدمة، لم تعرف كيف علمت والدتها بما تخفيه تلك السنوات. روحيه: بتحبيه يا ليلى، مش كده.
ليلى بخوف: بصراحة، أيوه يا أما. روحيه: وليه خايفة. ليلى بحزن: عشان مينفعش. لم تفهم تلك المرة ما تقوله ابنتها. روحيه: عشان خايفة تغضبي ربنا يا بنتي، الحب مش عيب ولا حرام، وعشان إنتي بتحبيه، ربنا بعتهولك على طبق من دهب. ليلى بصدمة: أنتي يا أما اللي بتقولي كده. روحيه: فيه حاجات كتير كانت غايبة عني، وجت واحدة قدك غيرتها. ليلى: مين دي يا أما. روحيه بتنهيدة: رحمة عدى الجارحي، مرات مالك المهدي، ربنا يشفيها ويعفو عنها.
ليلى: هي تعبانة. روحيه: في غيبوبة، ادعيلها يا بنيتي. ليلى: حاضر. بس فعلاً السفارية دي غيرتك، بس مغيرتش حنيتك أبدًا. روحيه: طيب جهزي نفسك، بعتهم يجيبوا أحسن فستان في قنا كله. ليلى: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. لتتركها والدتها وترحل لغرفتها. لتلف هي بغرفتها بسعادة لا مثيل لها. ليلى بفرحة: وأخيرًا حلمي اتحقق، وأخيرًا هبقى مرات عاصي. لتضحك بسعادة متناسية من يكون ذلك العاصي ومن يحب.
على الطريق، كانت تسير السيارة بسرعة، ليقف مرة واحدة. ليتحدث بغضب جامح للسائق. رضوان: وقفت ليه يابهيم. مرعي: فيه بهايم قدامنا يا كبير. رضوان: قوله يغور، محبكش يرعاهم دلوقتي. لينزل يحاول إبعادهم مع الراعي، ولكن محاولاته باتت بالفشل. رضوان: أنت يا زفت يا مرعي. ليأتي له سريعا. مرعي: البهايم كتير، معرفش نبعدها، والطريق مينفعش نعوده منه. نزل من السيارة بعد أن تمكن الغضب منه. ليتحدث بلهجة آمرة.
رضوان: غور هات الرجالة ولم البهايم على السرايا عندي، علبان ما أتصرف مع البهيم اللي يرعاهم. رحل سريعا يلبي أمره. سحب السوط من السيارة واقترب من الراعي ليهبط عليه به، يجلده على جسده بلا رحمة ولا شفقة. ليتجمع الناس على ذلك الحدث يشاهدون ما يحدث بخوف ورهبة. حتى وقع على الأرض جثة هامدة بلا روح. لينظر لهم بغضب. رضوان: جتكم القرف، ناس أغبية. ليأتوا رجاله يسحبون تلك الأغنام لسرايا رضوان. ليقود هو سيارته ويرحل.
في إحدى القاعات التابعة لكلية التجارة، دخلت وعلى وجهها ابتسامة هادئة تظهر غمازاتها الصغيرة. وضعت حقيبتها وهي تنظر بداخلها لتنتبه على صوت رنين هاتفها لتجيب بسعادة. عدنان: كيفك يا دكتورة غالية. غالية: أنا الغالية، بس مش دكتورة. اتوحشتك قوي يا بوي. عدنان: وأنتِ كمان يا غالية. طمنيني عليكي. غالية: بخير الحمد لله. عدنان: أخبار امتحاناتك إيه. غالية: خلصتها الحمد لله. المهم طمني عنك، مال صوتك مهموم.
عدنان بهروب: ابدأ، أنتِ عارفة أبوكي كبر. غالية: ربنا يديك الصحة يا بوي ويخليك ليا، بس هعمل نفسي معرفتش إنك بتهرب مني. عدنان: عايزة أشوفك يا بنيتي. غالية: بس كده، بكرة إن شاء الله هكون معاك. عدنان: توصلي بالسلامة يا بنيتي. لتنهي سريعا المكالمة. ليلمحها محمد بصدمة. محمد: كريم الحق المزة بتاعت الصبح. كريم: مالها. محمد: بص هناك. لينظر في اتجاه ما يشير إليها. كريم: أوعى تكون الدكتورة. محمد: شكلها كده، لبسنا يا معلم.
عادت لترتدي نظارتها الطبية وهي تفتح الحاسوب الخاص بها، ثم نظرت لهم وتحدثت. غالية: أنا الدكتورة غالية القناوي. لتقف قبل أن تكمل حديثها بعد أن رأتهم. غالية: أنت وانت والاتنين اللي جنبك بره، محدش يحضر لي لآخر الترم. ليقوم كريم بغضب. كريم: إنتي اتجننتي، إنتي مش عارفة أنا مين وأقدر أعمل إيه. غالية بسخرية: أبقى وريني هتعمل إيه، وتفضل بدل ما أنادي الأمن، أنا هكتفي بعدم حضوركم بس، عشان حرام تعب أهلك عليك.
كريم بغضب: أقسم بالله لولا إنك بنت، كنت اتصرفت معاكي. غالية: أنت واللي معاك ارجعوا لمكانكم، وأنت بره، والمادة دي مش هتعدي منها طول ما أنا بدرس هنا. ليتركها ويخرج بغضب. لتعود هي تكمل عملها. في الخارج، خرج والشر يتطاير من عيناه، كيف لفتاة أن تهينه بتلك الطريقة، ليتذكر اسمها. كريم: بقى إنتي بنت القناوي، والله ما أنا راحمك.
في سرايا الهواري، خرج الفهد على صوت استغاثة. أحد رجال الفهد يدعى صالح. ليتحدث وهو يلهث من فرط الجري. صالح: الحق يا كبير، الحق مصيبة. فهد: في إيه، حصل إيه. صالح: رضوان بيه مسك عم جمال وهو يرعى البهايم، ونزل ضرب فيه بالسوط وجلده لحد ما وقع على الأرض جثة، مفهوش نفس. اعتصر قبضة يده بقوة ليتحدث بعد أن تملك أعصابه. فهد: إمتى حصل ده. صالح: دلوقتي، وجيت جري على هنا، والناس هنا بتتفرج. فهد: حصل فين. صالح: على الطريق الشرقي.
تحدث لأحد رجاله قبل رحيله. فهد بأمر: عربي، روح لأدهم، خليه يشوف لي عمي وينه. عربي: أمرك يا كبير. ليرحل سريعا لذلك المكان. وصل ليجد الشرطة تحاصر المكان. اقترب من تلك الجثة التي تغطيها الجرائد ليبعدها عنها، ليظهر الجروح العميقة على جسد ذلك الرجل التي اخترقها السوط، والدماء التي تتناثر من الجسد بقوة. ليغطيها سريعا ويقوم. اقترب منه المقدم أحمد سامي. أحمد: البقاء لله. بما أني محدش اتكلم، يبقى أنت اللي هتتكلم.
فهد: دا على أساس إني كنت هنا وقتها. أحمد: بما إنك جيت بسرعة كده، يبقى أكيد عرفت مين عمل كده. فهد: وهما مقلوش مين يعني. أحمد: احمد ربك إنها من عندكم مش من عيلة القناوي. فهد: واللي مات بردو ليه حقه، سواء من عيلة الهواري أو القناوي. أحمد: التحقيق شغال، ويا ريت تقولهم، الخوف مش هيفيدهم. ليتركهم ويرحل مع فريقه. نظر لهم بتفحص وهو يدور في كل الجهات. ليتحدث لهم بغضب.
فهد: خايفين ليه، ما تقولوا عمي اللي عملها، ها ما تردوا، أنتوا اللي بتضيعوا حقكم بنفسكم بسهولة. ليتحدث أحد الرجال بضعف. الرجل: ويحصل فينا كده لو اتكلمنا. ليرحلوا سريعا. وقف ينظر من حوله على ما يفعله عمه، ولكن كل مرة يخرج منها وكأنه لم يفعل شيئًا. فهد: آآه يا عمي، آآه، لو أعرف أنت بتعمل كده ليه. ليرحل ينهي إجراءات الدفن، وترك التحقيق يأخذ مجراه. ليمر اليوم سريعا، وأتى اليوم التالي، والتجهيزات على وشك الانتهاء.
في سرايا الشيخ عدنان، دخلت الساعة 5 مساءً وهي تنظر حولها بصدمة، حتى رأت والدها، لتقترب منه سريعا. غالية بتسأل: في إيه يا بوي، إيه ده. عدنان: تعالي نطلع لأوضتك أحسن. صعدت سريعا معه. في الداخل. غالية: في إيه يا بوي، فرح مين ده؟ هي شهد هتتجوز. ابتلع ريقه بصعوبة وهو يجيبها. عدنان: لا. غالية باستغراب: أمال مين. عدنان: إنتي وعاصي. غالية باستغراب: كيف ده، يعني حددوا من غير علمي، وإزاي عاصي يعمل كده، وإزاي متخدش رأيي يا بوي.
عدنان: عاصي ملهوش دخل. غالية: أنا مش فاهمة حاجة. عدنان: يا بنيتي، إنتي هتتجوزي فهد الهواري، وعاصي هيتجوز ليلى. غالية بصدمة: إيه اللي بتقوله ده يا بوي. عدنان: أنا أديت كلمتي يا بنيتي، وأنتِ عارفة إني مش بعمل حاجة غير في مصلحتك. قولتي إيه يا بنيتي. أجابته بدون تفكير. غالية: موافقة يا بوي. ليقترب منها يقبل رأسها بعمق. عدنان: جهزي نفسك.
ليتركها ويرحل سريعا. لتسقط على الفراش بصدمة. لتنتبه على صوت طرقات الباب. لتقوم وتفتح ليدخل عاصي سريعا ويغلق الباب خلفه. غالية: عاصي، في إيه. عاصي: يلا يا غالية، هنمشي من هنا، أنا جهزت كل حاجة، هنمشي من هنا وهنبدأ حياتنا في مصر. ليمسك يدها ويسحبها للخروج. لتسحب يدها سريعا منه. عاصي: إيه يا غالية، وقفتي ليه. غالية: لا، أنا هتجوز فهد الهواري. عاصي بغضب: متجيش سيرة اسمه على لسانك، إنتي مش مجبرة تنفذي كلام عمي.
غالية: طول ما أنا عايشة، عمري ما هكسر كلمة الشيخ عدنان. عاصي: حتى لو على حساب سعادتنا. غالية: حتى لو على حساب موتي. عاصي بغضب جامح: يبقى إنتي اللي اخترتي، وعلى وعلى أعدائي. امسكت يده بقوة تمنعه من الخروج.
غالية: أنا لو كنت ليك، كان ربنا رتبها من عنده، بس أنا مش ليك، بدليل كل ما نيجي نعمل خطوبة مش بتكمل، حتى الدبلة اللي بتجيبها مش بتنفع معايا. فيه أسباب كتير ترفض إننا نكون لبعض. أرضي يا عاصي، بسمر ربنا هيرضيك، وربنا رتبها عشان تكون مع اللي تستاهلها، وإحنا هنفضل ولاد عم وأخوات وأصدقاء، عشان أنا مليش صديق غيرك، عشان خاطري وافق. عاصي: مش هقدر أكون معاها وأنا قلبي معاكي.
غالية: قلبك هيدق ليها زي ما دق ليا، عشان هي هتبقى مراتك وسندك. أوعدني إنك تنزل ونروح نحط إيدك في إيد أخوها ونتجوزها. تنهد بقوة لأنه يعرف جيدًا كيف تنجح في إقناعه. غالية بابتسامة: مبروك يا ولد عمي، مبروك يا عاصي. عاصي: الله يبارك فيكي. خدي بالك من نفسك، لو زعلك كلميني على طول. غالية: عارفة، ابن عمي في ضهري دائمًا. ليتركها ويخرج. لتتنهد وتجلس هي.
غالية بتعب: يارب صبرني وديني طاقة لكل اللي بيحصل ده. أنا مش عارفة اليوم ده جه ليه، بس عارفة ومتأكدة ربنا ليه حكمة في كل ده. ذهب مع الشيخ عدنان وعاد بعروسته بعد أن أصبحت زوجته. في غرفة غالية، انتبه على دخولها المفاجئ. غالية باستغراب: شهد، في إيه، في حد يدخل كده. سمر بغضب: بقى جايه تسرقي الكل، مرة عاصي ومرة فهد، إنتي مفيش حد مالي عينك. اسمعي، إنتي هتنزلي تقوليلهم مش موافقة، إنتي فاهمة، أما هعمل تصرف هتندمي عليه.
غالية بتمرد: غالية القناوي مبتتهددش، وهتجوز فهد الهواري غصب عنك وعن أي حد، واتفضلي اطلعي بره. سمر: وااااه، هي القطة بقى ليها ضوافر وعتخربش. غالية بتحدي: وعتأكل كمان. لتسحبها من يدها تحاول إخراجها. لتخرج تلك السكين من جيبه لتضربها بها بعنف، ليسيل الدم منها. لتضع يدها على بطنها بألم، لتسقط سريعا فاقدة الوعي. لتخرج سريعا بخوف من الغرفة بعد أن سقطت السكين من يدها، لتصطدم بإحدى الخادمات. في الأسفل.
رفع المأذون المنديل وهو يقول بابتسامة. بارك الله لكم وجمع بينكما في خير. عدنان: مبروك يا ولدي. فهد: الله يبارك فيك يا شيخ عدنان. عدنان: قول عمي يا ولدي. فهد: يبارك لنا فيك يا عمي. في الأعلى. الخادمة: حسبِ يا ست سمر. لتضرب نفسها على رأسها بتذكر. الخادمة: قالوا لي أنادي الست غالية، وأنا واقفة هنا. لتدخل الغرفة لتنصدم مما تراه، لتخرج وهي تصرخ للأسفل. الخادمة: الحق يا شيخ عدنان، الست غالية.
ليتقرب منها بخوف. ليقترب ذلك الفهد بعد أن علم أنها هي تكون زوجته من اسمها. عدنان: في إيه. الخادمة: الست غالية مرمية على الأرض، في دم حواليها. ليصعدوا للأعلى سريعا. في غرفة غالية. دخل ليرى الدم يسيل منها. ليجلس على الأرض سريعا. عدنان بخوف: غالية قومي يا بنيتي.
ليقترب منها فهد لينصدم ما أن رآها، ولكن تخلص من الصدمة سريعا ليقترب منها، يضع يده على رقبتها تحت حجابها، ففي النهاية هي تكون زوجته. يشعر بنبضها. ليميل يحملها سريعا ويذهب بها المستشفى. لنرى ماذا سيحدث لها؟ كيف سيكون رد فعل البلد على ما حدث في ليلة زفافها؟ لماذا صدم ذلك الفهد من رؤيتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!