فى المستشفى بعد مرور عدة ساعات، خرجت الممرضة تنظر له. ليقترب منها بلهفة. عدنان بقلق: طمنيني يا بنتي، بنتي كويسة. الممرضة: مش هعرف أقولك حاجة دلوقتي يا حج، هي محتاجة دم عشان نزفت كتير وأكياس الدم اللي فصلتها مش موجودة. حضرتك فصيلة دمك إيه؟ عدنان: A موجب، بس هي فصلتها زي أمها الله يرحمها. ليقترب عاصي بلهفة. عاصي: أنا ممكن أتبرعلها. الممرضة: فصيلة دمك إيه؟ عاصي: AB موجب.
الممرضة: مينفعش، فصل دمها O سلبي. يا ريت تشوفوا متبرع لأن حالتها خطيرة. ليتحدث بعد فترة من الصمت. فهد: أنا فصيلة دمي زيها. الممرضة: اتفضل معايا، هنسحب مباشر. ليدخل معها ويرتدي ملابس التعقيم، ليجلس على الفراش المجاور لها. لتقع عيناه عليها سريعًا، ليتأمل ملامحها الطفولية وحفرات غمازتها وشعرها الأسود المنسدل بجانبها. رغم ما بها، تبدو فاتنة. ليتأملها دون وعي منه. لتفتح عيناها ببطء وتغلقها مرة أخرى باستسلام.
ليتنهد ببطء من سواد عيناها اللامع الذي يطيح بعقله أرضًا. ليتذكر ليلة أمس. فلاش باك. انطلق بسيارته مع أدهم إلى قنا، حيث مكان عمه. أنهت عملها وخرجت من الجامعة لتذهب إلى بيتها، غافلة عن ما يمشي خلفها. وصلت لتلك العمارة التي تقبع بها، واستقلت السلم إلى أن وصلت لشقتها بالدور الثالث. لترمى نفسها بتعب على أول كرسي قابلها. غالية: آآآآه ياني ياما تعبت، إيه اليوم ده اللي كله شغل؟
والله أبغى أحضن السرير هالحين حتى من غير ما آكل. لتتذكر والدها لتبتسم بإشتياق. غالية: اتوحشتك قوي يا بوي، وتوحشت حضنك الدافئ قوي. مستنية بكرة يجي بفارغ الصبر عشان أشوفك. في الأسفل، كان يقف مع أصدقائه يحاورهم. كريم: يلا يا طارق نطلع، مش قادر أستنى أكتر من كده. لازم أفرجها أنا مين. طارق بشهوة: متقلقش، هنربيهالك. ولا إيه يا خالد؟ خالد: طبعًا، ده أنا أموت في الصنف الصعيدي. يا بختكم، إحنا معندناش حريم قادرة بالشكل ده.
كريم: طيب، يلا. طارق: استنى، دي الساعة لسه 9. استنى الدنيا تهدأ ونطلع. كريم بغضب: عقلك إيه؟ هتطلع معايا ولا لأ؟ طارق: خلاص، طالعين أهو. خالد بغمزة: بس أنت مش هتطس معانا ليه يا كريم؟ ده حتى المزة جامدة. كريم: أنا مليش في ده، ونجزوا. ليصعدوا الشقة التي تقبع بها. ليطرقوا الباب عدة طرقات. لتقوم باستغراب وهي تنظر لساعتها. غالية: مين هييجي دلوقتي؟ أبويا مش بييجي غير الصبح، حتى عاصي مش بييجي غير معاه. يا ترى مين؟
لتقترب من الباب وتفتحه، ليظهر أمامها شابان. غالية باستغراب: أفندم، مين؟ ليظهر كريم من خلفهم ليتقدم أمامهم. غالية: أنت إيه اللي جابك هنا؟ وعرفت عنواني إزاي؟ كريم: مش مهم، حتى هوفر عليكِ. ليه جاي، جاي عشان أنتقم على اللي عملتيه معايا. نظرت له بسخرية. غالية بسخرية: بقى أهلك معلموكش إنك تحترم الحرمة اللي قدامك وتيجي لحد بيتها بكل بجاحة؟ لأ، ونعمة الرجولة. صمت لترى الغضب مسيطر عليه، لتكمل حديثها بتحذير.
غالية: يلا خد اللي معاك وروحه مطرح ما جيتوا، ياما متلموش غير نفسيكم. كريم بسخرية: إيه؟ هتبعتي للقناوية تيجي تاخد لك حقك؟ ولا الشيخ عدنان؟ غالية بغضب: الغالية مبتخدش حقها غير بنفسها. وتفضلوا غوروا من هنا عاد. لتحاول أن تغلق، ولكن كانوا أقوى، ليدفعوا الباب للخلف بعنف، لترتد للخلف. لترهم يقتربوا منها، حتى اتصدمت بالطاولة. لتنظر لتلك السكين التي تستقر فوق طبق الفاكهة، لتسحبها على الفور أمامهم. لتقول بخوف حاولت إخفاءه.
غالية: اطلعوا بره، بدل ما لم عليكم خلق الله ومش هتطلعوا من هنا غير على نقالة. كريم: هههههههه، شكلكم هتتسلوا كتير. يالا، أهو مش حارمك من حاجة، أكشن زي ما أنت عايز. ليتأمل منحنيات جسدها بشهوة عالية. طارق: حلو قوي، اقفل الباب يا خالد. خالد: أمرك يا كبير. كاد أن يغلق الباب، لقدم شخص حال بين الباب وأغلقه. ليدفع الباب بعنف. ليعود خالد للخلف بخوف. خالد: كريم، الحق.
ليلف ينظر في اتجاه ما ينظر إليه، لتحل الصدمة على وجهه سريعًا ويبتلع ريقه بصعوبة. دخل بطوله الفارع وجلبابه الأسود الكاحل. ليتحدث بلهجة هادرة. فهد: بره. ليفروا بخوف على الفور. كانت تراقب ما يحدث بصمت شديد، تحاول رؤية وجهه ذاك الشخص. ليلف لها، لينظروا لبعضهم بصدمة. فهد: أنتِ. غالية: أنت؟ هو أنت؟ إزاي بتظهر كل مرة بشوفك صدفه في الجامعة أو بره؟ يعني أول ما أقع في مشكلة بتظهر؟ أنت مين؟ وعرفت شقتي إزاي؟
ليقترب منها ببطء، يسحب من يدها السكين. فهد: متتمسكيهاش تاني، أحسن تتعوري. ليبتعد عنها ويتجه للباب، ويلف لها قبل خروجه. فهد بأمر: متفتحيش الباب تاني غير لما تعرفي مين الأول، وداري شعرك تحت حجابك كويس. ليخرج ويغلق الباب خلفه. لتجلس على الكرسي وهي متعبة وتفكر فيما يحدث. في الأسفل، نزل ليجده يقف بجانب أدهم، ليستقبل السيارة ويشغلها، ليصعدوا سريعًا خلفه.
قاد السيارة ليذهب لمكان بعيد، ليوقفها وينزل منها. يقف وظهره السيارة، ويلف يده خلف ظهره. أدهم: انزل أحسن ليك، بدام ما ييجي يسحبك هو. ابتلع ريقه بصعوبة وبخوف شديد. كريم: انتوا عرفتوا مكاني إزاي؟ أدهم: شفناك على الطريق مع الشابين الفاسدين دول. اللي وعدت وقلت مش هتمشي معاهم تاني. البس. لينزل ويذهب له، يقف خلفه وهو يصب عرق شديد. ليتحدث بعد فترة من الصمت. فهد: إيه اللي عملته ده؟ كريم: يا خوي، أنا...
قاطعه بهدوء شديد، الهدوء الذي يطلق عليه ما قبل العاصفة. فهد: إيه اللي عملته ده؟ ليقص عليه ما حدث في الجامعة. فهد: وده يديك الحق إنك تعمل كده في حرمة؟ كريم: يا خوي، أنا عايز آخد حقي بردو. ليلف له بغضب وهو يهوي على وجهه بصفعة قوية أسقطته أرضًا، والدماء تتناثر في فمه. فهد بغضب: بقى رايح تعتدي على حرمة؟ هي دي التربية ولا الأصل؟ كريم: لا، والله. أنا مكنتش هعمل حاجة. فهد بغضب جامع: أنت اللي يلبسوك الطرح، متقلش عن...
يا خسارة تعبي أنا وأمك على تربيتك، يا خسارة. اسمع، مفيش علام ولا كلية تاني. هترجع البلد وترعى المصالح هناك. بقى بعتينك تتعلم. تقلع برقع الحياة. الغريب مهيقاش عليه العيب لما يعمل في أختك أو مراتك كيف ما أنت بتعمل. اقترب منه بندم. كريم: حقك عليا يا خوي، أنا آسف. فهد: بلى عملته، مبقاش ليك أي حقك عندي. غور عاود البلد. ليرحل سريعًا بخوف قبل أن يفتك به. عودة. لينتبه على صوت الممرضة ليخرج على الفور. في دوار الشيخ عدنان.
في غرفة سمر، كانت تأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا بخوف شديد. لتدخل والدتها عليها. لتبتعد بزعر وهي تبلع ريقها بصعوبة. صفية: في إيه، مالك؟ سمر بارتباك: إبدًا يا أما، مفيش. صفية بفرحة: عارفك يا بنتي، محروقة من جواكي، بس ربنا خد لك حقك. سمر: كيف يا أما؟ صفية بتشفّي: الغالية موتت نفسها، وهنخلص منها خلاص. وتجوزي الفهد وتبقى ست هوارة كليتها. سمر بخوف: هي ماتت؟
صفية: قولي يا رب. أنا هروح أشوف عليا، مش طايقة العروسة. من ساعة ما جات، ده مبقاش فرح، ده ميتم جوازة الشؤم. لتتركها وترحل. لتبتسم بفرحة. سمر: إن شاء الله يا أما. وساعتها مش بس هبقى ست هوارة، ده ست البلد كليتها. وكمان مرات الفهد اللي بنات الدنيا كليتها ميتة عليه. لتجلس بفرحة على فراشها تخطط في مستقبلها الذي سينقلب عليها. في قنا، حيث شقة رضوان. كان يجلس والغضب مسيطر عليه منذ أمس. رضوان: أنتِ يابت يا فكرية.
فكرية بدلع: أمرك يا سيدي. رضوان: غيري الحجر ده، دماغي هتتفرتك من امبارح. فكرية: ما أنت اللي رافض أدلعك يا سيدي، وأنسى البلد باللي فيها. ليضع يده على وجه رضوان: تنسيني إيه بس؟ مش خلاص طارت؟ فكرية: طارت إيه بس؟ وأنا بعمل إيه هنا؟ ما ده شغلي يا سيد الناس. رضوان بسخرية: سيد إيه بقى؟ ما خد كل حاجة. فكرية بخبث: لا، متقولش على نفسك كده. ده أنت سيد الدنيا كلها، واللي يزعجك أفعصه تحت رجلك. رضوان بتفكير: عندك حق.
ليتذكر ليلة أمس. فلاش باك. كان يجلس بيده كأساً من الخمر، وأمامه تتمايل فكرية بجسدها على أحد المهرجانات الصاخبة بدلع شديد. رضوان بشهوة: أيوه يا بت يا كيداهم. لتضحك له ضحكتها الخليعة التي رجت الشقة كلها. ليأتي الفهد، ومازال الغضب مسيطر عليه. أي تمكن من ذاك الفهد، لتظهر القسوة على ملامحه. ليدفع الباب بعنف بقدمه، ليقع على الفور أمام قوة ذاك القاسي. ليقوم سريعًا رضوان بخوف ما إن رآه. ابتلع ريقه بصعوبة أمامه.
رضوان: فهد، خير يا ولد؟ جيت هنا إزاي؟ لم يجبه، وظل صامتًا، فقد نظرات الغضب الشديد تظهر. لو أن النظرات تقتل، لكان في عداد الموتى. رضوان: مالك بس يا ولدي؟ الفهد: بس أنا مش ولدك، ولا حتى يشوفني أنك تكون أبوي. كيف جالك قلب تقتل إنسان ضعيف؟ رضوان: يا ولدي، مش أنا. حتى اسألهم. ليصبح في وجهه بحدة. فهد: ليه؟ ارتدى للخلف بخوف، ولكن عاد لثباته مرة أخرى. رضوان: اللي يقدر يثبت، يثبت. ومحدش ليه عندي حاجة.
فهد بتحذير: ماشي يا عمي، رصيدك بيزيد عندي. وهتيجي لحظة، أقسم برحمة أبويا في تربته، مهرحمك. ليرحل سريعًا بغضب، وتركه يدمر كل ما يراه أمامه. رضوان بغضب: مرعي، أنت يا زفت. مرعي بخوف: أيوه يا كبير. رضوان: عاود البلد وراقب فهد كويس، فاهم. مرعي: أمرك يا كبير. ليرحل يلبي أمره. عودة. رضوان بابتسامة خبث: حلو، اللي جه في دماغي ده. لينتبه على صوت هاتفه ليجيب. مرعي: الحق يا كبير. رضوان: في إيه يا ود المركوب؟
مرعي: مرات الفهد موتت نفسها. رضوان بصدمة: إيه؟ كيف دا؟ ليقص عليه ما حدث. رضوان: طيب، غور. أنا معود. في المستشفى. بعد مرور عدة ساعات، وحلت الشمس تسيطر على السماء بأشعتها الخلابة. في غرفة غالية، وهي نائمة منذ خروجها من العمليات، فقد تصدر أنينًا كل عدة دقائق. اقترب الضابط من الشيخ عدنان. أحمد: حضرتك بتتهم حد مين يا شيخ عدنان؟ عدنان: لا يا ولدي.
أحمد: أقوال الدكتور بتقول الحالة جايه مطعونة، يعني في حد عمل كده. يا ريت تساعدني وتقولي مين. لينظر لفهد، ثم يعود النظر للشيخ مرة أخرى. أحمد: واضح إنها مغصوبة. عدنان: لا، كانت موافقة. الغالية محدش بيغصبها على حد. أحمد: أكيد مش صدفة، لما واحد من هوارة يموت مقتول من يومين، وبارح تتصاب واحدة من القناوية. عاصي بغضب: تقصد إيه؟ ليتحدث هو مقاطعًا حديثهم.
فهد: مقصدهوش حاجة. اتفضل يا سيادة الرائد، مراتي محتاجة راحة. لما تفوق هبعتلك مرسال. أحمد: تمام، تكون البصمات اللي على السكينة طلعت. فهد: شرفت. ليرحل سريعًا لعمله. ليتحدث موجهًا حديثه لعاصي. فهد: تقدر تعاود دوارك يا دكتور عاصي. عاصي: أنا مش ماشي من هنا غير لما تفوق غالية. فهد بغضب: الست غالية، وبعد كده تنسى إنك تفاديها باسمها في وجودي. وغيره كمان. عاصي بغضب: أنت صدقت نفسك ولا إيه؟
لا فوق، مش هنصفى أبداً، والغالية هتفضل غالية. فهد: تتصفى أو لا، دي حاجة متهمنيش. اللي هيهمني، محدش يتعدى حدوده. وتفضل اخرج وانسى الغالية خالص، دي مراتى، فاهم؟ مش بنت عمك. خرج والغضب يتطاير من عيناه، ليرحل لداره. كان يجلس يراقب حديثهم دون أن يتفوه بكلمة أو يوقفهم. ليتحدث بعد صمت طويل. عدنان: الغالية أمانة عندك، مش بس مراتك. انتبه على حديثه. فهد: طبعًا يا عمي.
عدنان: أوعدني يا ولدي، عمرك ما تأذيها. دي مفيش أحن وطيب منها. بالله عليك يا ولدي، ما تيجي عليها. كفايا اللي شافته وعايش فيه. لم يفهم حديثه، ولكن سيحافظ عليها، لأنها في النهاية زوجته. فهد: أوعدك، متقلقش. في الغالية في عيوني. لتفتح عيناها ببطء وتغلقها مرة أخرى، وتعود وتفتحها مرة أخرى إلى أن اعتادت على الضوء. لتقع عيناها عليه، لتبتسم سريعًا. غالية: أبوي. وضع يده على وجهها بفرحة. عدنان: ياروحها.
غالية: الغالية اتوحشتك يا بوي. عدنان: وأنا اتوحشتها قوي. كان يراقب حديثهم بدون فهم. غالية: أنا فين يا بوي؟ عدنان: في المستشفى. طمنيني يا بنتي عليكي، حصل إيه؟ ابتلعت ريقها بصعوبة، لما تعرف بما تجيبه. عدنان: لو عذرت على كدبة، مش هصدقك. قولي الصدق يا غالية. غالية: هقول، عشان متعودة أكذب عليك يا بزي. بس توعدني يبقى بينا، ومتعملش حاجة. عدنان: قولى يلا، متتعبنيش. غالية: أوعدني الأول. عدنان: أوعدك، بس قولي.
غالية: سمر يا بوي. عدنان بصدمة: سمر مين؟ أوعى تكون بنتي. نظرت له تنتظر رد فعله، ولكن تلقت منه الصمت فقط. غالية: يا ابوي. صمت قليلاً، ليعود يتحدث لها. عدنان: تعرفي الغلطة الوحيدة اللي عملتها في حياتي بعد جوازي من بنت عمي، إني جبتك هنا الصعيد، ومسبتكيش عند خالتك في القاهرة. أمسحت يده لتقربها من شفتيها وتطبع قبلة صغيرة عليها.
غالية: وتبعدني عن حنانك وحضنك الدافئ وكلامك الحنين وضحكتك اللي لما بسمعها بحس الدنيا كليتها بتضحكلي. ربنا يخليك ليا، وميحرمنيش منك أبداً. عدنان: ولا منك يا بت الغالية. غالية باستعطاف: يعني خلاص مسامح سمر؟ أنا مسامحاها عشان خاطري، عندك، سامحها. ليتنهد بتعب. عدنان: خاطرك كبير قوي، وخسارة فيها. غالية: قولها بقى يا ابوي. عدنان: مسامحها يا بنتي. ليرن هاتف الفهد، ليعطيهم ظهره ليجيب.
لتلف له، تراه شخص طويل القامة بشعر أسود صغير وجلاب أسود. لتعود النظر لوالدها. غالية: مين ده يا ابوي؟ عدنان: ده فهد الهواري، جوزك. اتهمس باسمه. غالية: فهد. ليرفع عيناه وهو يتحدث على الهاتف بصدمة، وهي تهمس باسمه، ليروضها شعور لما يفهمه. ليغلق سريعًا الخط ويلف لها. فهد: حمد الله على سلامتك يا عروسة. لتلف رأسها وهي تجيبه. غالية: الله يسلم... نظرت له بصدمة. غالية: أنت؟ لا مش ممكن، أنت الفهد. فهد: أيوه، أنا الفهد.
لتشعر باللخبطة داخلها، كيف يساعدها وهو في الأصل لم يرحم أحد. لتنظر له بكره شديد. لم يعرف كيف تحولت نظراتها هكذا. ليقطعهم دخول الطبيب ويتفحصها. الطبيب: حمد الله على سلامتك يا دكتورة. غالية بتعب: الله يسلمك، شكرًا. الطبيب: هو مفيش خطر عليكي الحمد لله، كان زمانك مش معانا لولا الفهد اللي اتبرعلك بالدم. على العموم، كلها يوم وتخرجي. والرائد أحمد على وصول عشان ياخد أقوالك. عن إذنكم. كانت تستمع له بصدمة، ليزداد كره داخلها.
في دوار الشيخ عدنان. دخل ليتسلق السلم سريعًا، غير عابئ بأحد. عليا: شايفة الواد هيشلني، مش بيرد عليا. صفية: تلاقيه زعلان عليها، ربنا يخدها. عليا: ياخدها ولا ميخدهاش، المهم ولدي. في الأعلى، حيث غرفة عاصي. دلف لداخل ليغلق الباب بعنف خلفه. لتنتفض على صوت الباب ودخوله المفاجئ. لتقع عيناه عليها، ليتأملها وهي ترتدي الفستان الأبيض. رأى الغالية بيها، لم يرى تلك التي عشقته منذ أن رأته في الجامعة.
اقترب منها ببطء، وهو مازال يتأمل ملامح الفتاة التي تربت معه. يرى حب طفولته وشبابه أمامه بالفستان الأبيض، في اليوم الذي تمنى طويلًا. جلسها على الفراش، ويعدها للخلف حتى استقر ظهرها على الفراش، ليميل عليها، يقبلها بعشق، قبلة تلو الأخرى. ليتحدث لها وهو مازال يقبلها. عاصي: أحبك قوي يا غالية، قوي. كانت سعيدة بقربه منها، لتسمع لحديثه بصدمة. لتحاول أن تبعده عنها، ولكن كان أقوى منها، ليسحبها لعالمه الخاص. في المستشفى.
دخل الرائد ليقوم بعمله. أحمد: شوفتي مين طعنك؟ غالية: محدش طعني. أحمد: نعم؟ طيب، قوللي لو حد أجبرك... قاطعه حديثه لتتحدث هي. غالية: محدش. أنا دوخت ووقعت على سن السكينة. أحمد: طيب، البصمات اللي على السكينة طلعت لحد بيكون... قاطعه باقي حديثه لتتحدث بلهجة ناهية. غالية: حضرتك، اقفل المحضر. أنا متنازلة عليه. أحمد: أنتِ كده بتضيعي حقك يا دكتورة. غالية: حضرتك أخدت أقوالي. ممكن تسيبني أرتاح. أحمد: اللي يريحك، اتفضلي امضي.
ويرحل على الفور. ربتة والدها على رأسها بحنان. عدنان: ليه يا غالية؟ مقلتش الحقيقة؟ ابتسامة له وهي تتحدث بتقدير. غالية: عشان الغالية تربيتك، وحضرتك ربتني إني مقبلش الأذى بأذى. وأنا بعمل كده مع الغريب، مش هعمل كده مع أختي. أنا مسامحاها والله يا بوي. عدنان: هتفضلي كيف الغالية، مش هتتغيري. غالية: طبعًا يا بوي. في دوار الشيخ عدنان. في غرفة عاصي.
كانت تجلس على الفراش تضم نفسها بقوة، تدفن رأسها بين ركبتيها، تلف حولها ذاك الغطاء، تبكي بحرقة على ليلة أمس التي تحولت لرماد. كرهت تلك الليلة التي انتظرتها منذ مراهقتها بتخيلاتها الوردية، ولكن كل أحلامها ذهبت مع الرياح. وصوت شهقاتها يعلو تدريجيًا. كان نائمًا منغمسًا في أحلام ليلة أمس التي كانت تجمعه مع محبوبته، متناسيًا من تزوج. أفاق على صوت شهقاتها، ليقوم سريعًا، يقترب منها بلهفة، ومازال ليلة أمس في مخيلته.
وضع يده على شعرها الأسود، والأخرى على إحدى كتفيها. عاصي: غالية، مالك؟ في إيه؟ شعرت بلمسة يده لتبعده عنها بعنف وغضب، وتنهض من الفراش. لينظر لها بصدمة شديدة، ويفيق على الواقع الذي يرفض تقبله. لتتحدث بلهجة غاضبة، غلفتها الانكسار والحزن. ليلى: في إيه؟ أنت بتسأل؟ أنت مش مكسوف من نفسك واللي عملته فيا؟ ها؟ رد عليا، ولا لسه شايفني الست غالية؟ رد عليا. طبعا مش عارف تقول إيه، لما أنت بتحبها أوي كده، اتجوزتني ليه؟ ها؟
رد عليا. اتجوزتني ليه؟ آه صح، عشان الثأر. لتكمل صراخًا شديدًا. ليلى: ملعون ده ثأر اللي يكسرني بالشكل ده. ملعون جوازة اللي تنهي بالشكل. ملعون ده قلب اللي تمناك. لتكمل بوعيد شديد. ليلى: بس وحياة اللي خلق الخلق، هدعي عليك كل يوم وفي كل صلاة إني ربنا يكسرك في كل مرة ويوجع قلبك زي ما دبحتني. وانسى إني أكمل معاك. أنت هتطلقني بعد 3 شهور، وخلال المدة دي مش هيجمعني بيك مكان واحد.
كادت الرحيل، لتعود وتقف أمامه، وهي تتحدث بوجع شديد. ليلى: بكرهك، وكل لحظة هتعدي عليا هكرهك فيها. وملكش عندي أي حقوق. تركته ودلفت للحمام لتزيل أثر اعتداءه عليها بكره شديد. جلس مكانه، ومازال أثر الصدمة يؤثر عليه، يتردد حديثها في أذنه، وكأنها أمامه ومازالت تتحدث. حديثها يجلده، ويعاتب نفسه على لمسته لأخرى غير الغالية، متناسيًا وعده أيضًا. في سرايا رضوان. كان يسجل متكئًا على أحد الكراسي بارتياح شديد.
يأخذ نفسًا شديدًا من السجائر التي تنهرس بين أصابعه. ليتحدث بعد أن بثق ما في جعبته. رضوان: ها، ولساتها عايشة؟ مرعي: أيوه جنابك. والداير عند دوارهم والحكومة إنها حد ضربها. رضوان بترقب: والكلام ده صح يا ود المركوب؟ مرعي: لا، ما الست الدكتورة قال إنها وقعت، وأقفل المحضر. نظر للفراغ بخبث شديد، وعيناه تلمع بغموض، على وشك الانفجار. ليتحدث بعد عدة دقائق، ومازالت نظرة الخبث تلمع في عيناه، وظهرت في نبرة صوته.
رضوان: اسمع يا ود المركوب، تروح تلف في البلد وتقول... تحدث مساعده بلهفة قبل رحيله. مرعي: أمرك يا كبير. هواء. تركه ورحل يلبي ما أمره به. ليقف والابتسامة تزين وجهه، وهو يحدث نفسه. رضوان: ماشي يا غالية، حسابنا لسه طويل، وطويل قوي. ليضع يده على وجهه بحنين لتلك اللمسة مرة أخرى. حل الليل سريعًا. في المستشفى.
هب واقفًا، يقبل رأسها بعمق قبل رحيله، الذي نتج عن إصرارها القوي. وخرج عائدًا لداره بعد أن اطمئن، وتركها في حماية الفهد زوجها. أقترب منها بعد مرور نصف ساعة، يحدثها. فهد: محتاجة حاجة؟ لم تجبه، فقط تنظر للجهة الأخرى، تحاول تجاهله. أعاده سؤاله مرة أخرى. ولكن هي مازلت ملتزمة الصمت. ليقترب منها بغضب. مادا يمسك يدها، ولكن منعه صوت الضجة بالخارج. ليستمعوا لحديثهم بصدمة.
بالخارج، تجمع رجال العائلتين، والغضب مسيطر عليهم، يحمل كل منهم عصا بيده، مشعلة بنيران الغضب والانتقام. تحدث أحد رجال عائلة الهواري. الرجل: مش عايزين واحدة معيوبة في عيلتنا، لازم نقتلوها. ليرددوا خلفه باقي رجال العائلة. ليتحدث أحد رجال القناوية بغضب ردًا على حديثه. الرجل: عارنا إحنا اللي نغسلوه. ليرفع رأسه لأعلى، وهى يتحدث بلهجة أمر وساخرة. الرجل: اخرجي يا بنت الشيخ عدنان، اخرجي يا دكتورة، اخرجي يا بنت الحسب والنسب.
في الأعلى، حيث غرفتها. كانت تنساب دموعها بغزارة على حديثهم الجارح والمؤلم. طعنة بشرفها، لم يكن لها يد في ما يحدث، سوى أنها تلبي كلمة والدها. كان يقف يستمع لحديثهم الجارح لرجولته، بصفتها زوجته له قبل أي شيء، وهو يكور قبضة يده بعنف، وعيناه تلمع بغضب شديد. لنرى ماذا سيفعل الفهد ليثأر لشرفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!