وصل يحي وزياد إلى المستشفى. بعد أن سأل عن غرفة والدة ماريا، صعدا إليها. وكل خطوة كان يخطوها، كان يسمع صوت ماريا وبكاءها. صادف الممرض وهو خارج. يحي لزياد: دا صوت ماريا. اقتحم الغرفة، ووجدها تصرخ والممرضة معها تحاول تهدئتها. لم تكن في وعيها. يحي: ماريا ماريا، اهدي. في إيه؟ نظر إلى والدتها، ووجدها فارقت الحياة. يحي: لا حول ولا قوة إلا بالله. البقاء لله. حاشا ماريا وضمه إليه: بس بس، ادعي لها، هي في مكان أحسن. ***
وصلت أهلة البيت ودخلت غرفتها. أبدلت ثيابها ودخلت المطبخ، وبعدها أطعمت أهلها وجلست بجانب بدرية. بدرية: بنتي، حتعملي إيه في موضوع يحي؟ أهلة: وعايزاني أعمل إيه يا خالتي؟ إحنا افترقنا من زمان، فمافيش كلام تاني.
بدرية: معلش يا بنتي، مش حا أقولك سامحيه. هو غلطان أه، بس الراجل زي الطفل، محل ما بيلاقي اللي يحس بيه ويفهمه، بيكون معاه وبيشيله جوه قلبه. ويحي عمره ما حب، قام على الدراسة والشغل، فمتقبلش حبك. وأول ما عرف بيه، اضايق وخاف إنك تسيبيه، بما إنك صُغيرة يعني. أهلة: بس جرحني أوي. دا حتى ما كلفش نفسه وسأل عني طول الفترة. وزي ما قال، إنّي لسا مراته، بس صعب أسامحه بسرعة. بدرية: ناوية على إيه؟ أهلة: خليه يستوي شوية يا خالتي.
(وفي سرها) : مش حا أعمل زي الروايات وأرفض حبه، بس على الأقل ما أدلقش نفسي عليه. *** عند ازدهار وأهلة، بعد أن نزلت ازدهار ودخلوا المطبخ سوياً لتجهيز الغداء. ازدهار: إيه يا أهلة؟ من الصبح مش شايفك، طمنيني عليكِ. أهلة: كويسة، طمني انتي وحبيب خالته. ازدهار بابتسامة: ابني كويس الحمد لله. أهلة: ربنا يسعدك و تفرحي بيه قدامك يا رب. ازدهار: يا رب يا حبيبتي، عقبال عندك انتي ويحي.
رفعت أهلة وجهها: احم، خلينا نخلص بسرعة. لسا عايزة أذاكر لنجوم. سمعت أهلة صوت التلفون الأرضي يرن، فاتجهت نحوه ورفعت السماعة. وجدته يحي، يخبرها بوفاة والدة ماريا. جلست مكانها. خرجت ازدهار إليها تساءلها: مين ده يا أهلة؟ أهلة بتوهان: يحي بيقول إن مامة ماريا اتوفت. ازدهار بشهقة: ماريا؟ يا ربي، كيف بتكون حالها دلوقتي؟ أتت بدرية من عرفتها: في إيه يا بنات؟ ماريا مالها؟ قولوا.
أهلة: ماريا مامتها اتوفت، ويحي جايبها بيطلب نجهز لها غرفة. بدرية: طيب خلونا نجهزها، يلي خليها ترتاح. وربتت على أكتافهم: خليكم معاها يا بنات، ماتسيبوهاش في اللحظة دي. *** أتى يحي بماريا وأدخلها غرفتها. واستها أهلة وازدهار. وانسحب زياد إلى بيته بعد أن استأذن. ودخلت بدرية، جلست بجوارها على السرير، بعد أن طلبت من أهلة الاطمئنان على يحي. ***
صعدت أهلة مترددة إلى الشقة التي يوجد بها يحي. وقفت أمام الباب لحظات، وكان يحي يجلس على كنبة الصالون، يفرد جسمه ويميل برأسه إلى الوراء. ثم جرس الباب، فنهض وتوجه إليه. فتحه، فوجد أهلة. يحي بسخرية: وكأني غريب الجرس على الباب. ترك الباب موارباً ودخل، فدخلت خلفه. وكانت رائحة عطره تفوح. حبست أنفاسها. أهلة: خالتي بدرية طلبت إني أشوف إذا ناقصك حاجة أو... يحي بغيظ منها: خالتي بدرية؟ لا فيكِ الخير.
ثم قال بصوت نسبي: هو أنا مش جوزك ولا إيه؟ ها؟ انتفضت أهلة: آه جوزي، بس مش عايشين مع بعض. وانت كمان جيت من كام يوم، يعني فا عايزة وقت. وضع يحي كفه الأيمن على خده، ومسح بكفه الأيسر وجهه، مع تنهيدة تعب تخرج من صدره. يحي بتعب: أهلة، أنا آسف. آسف على كلمة قلتهالك وعلى كل الم سببتوهولي. بس وحياة بنتنا، اديني فرصة. اقترب منها خطوة: أنا ماعدش قادر على بعدك، والله ماعدش قادر خلاص.
كانت أهلة تسمع له وسعيدة كأي أنثى أرضى غرورها كلامه، ولكنها أردفت بعتاب مرير: عايزني إيه؟ أنسي عدم تقبلك لحبي؟ ولا لاغتصابي وكأني مش إنسان؟ ولا لكل وجع داقته وأنت بعيد عني؟ ها؟ ثم ضربته على صدره: أنت بعدت في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه. ثم حركت بؤبؤ عينيها وهي تتجول عليه: أنت سبتني في وقت كنت بشوفك فيه في كل حتة وأقولك دا حلم أكيد حيرجع. بس أنت عملت إيه؟ تركتني وجيت بعد ست سنين وإيدك مراتك ونسيت أهلة!
أهلة اللي حبتك من دون مقابل! أنا حبيتك من دون مقابل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!