اتت ماريا وعند دخولها قابلها الدكتور. "دكتور ماما كويسة؟ الدكتور بحزن نطق كلمتين: "البقاء لله." انصدمت ماريا وانقبض قلبها، ضاقت الدنيا بوجهها. هرولت إلى الداخل وجدت جسد والدتها مغطى بالأبيض. صارت تتحدث بكلمات مبهمة: "لا لا ماما، ماما مش هتسبيني، ماما." كسفت وجهها، أخذت تلمس خدودها وهي تقول ببكاء: "ماما ردي علي، ردي والنبي." نامت على حضنها: "قولي إنك مش هتسيبيني، قولي."
قامت فجأة وأخذت تهز جسدها هزاً خفيفاً: "قومي يا ماما بقي، مش فاضلي غيرك وحياتي عندك، مامااااا." صرخت بأعلى صوتها. *** حضرت أهله درسها لكي تقدمه للطلاب والطالبات وهي سعيدة، فهي رجعت للدراسة. "فلاش باك." كانت أهله جالسة وفي حضنها ابنتها ذات الأربعة أشهر تبتسم لها. "حبيبة ماما الحلوة، تكبري بقي ليه، وتبقي أحلى عروسة." "طبعًا أحلى عروسة وشبه أمها بالظبط." "خالتي أنا بصراحة عايزة أرجع الدراسة، يعني أشغل نفسي."
"فكرة كويسة، بس فات أربعة شهور مش هتلحقي." أهله بفرحة: "لا هلحق إن شاء الله، بس انتي خلي بالك من نجوم." ورجعت الدراسة وقدمت بعد تخرجها على تدريب في الثانوية إلى وقت التعيين. "بااك." حملت أوراقها واتجهت إلى الصف وبدأت حصتها مع انتباه الطلاب لها. *** بعد فترة لا تتعدى الساعة، نهض يحي يلملم أشياءه. "يلا بينا خلينا نروح المستشفى بسرعة." زياد يعقد ما بين حاجبيه: "ليه عندك إيه في المستشفى؟
يحي: "اتصلت ماريا وقالت والدتها نقلوها هناك." "خلينا نروح." واتجهوا إلى المستشفى التي توجد بها والدة ماريا. *** محمد كان بمكتبه يجري بعض الأعمال. رجع على كرسيه وأغمض عينيه وهو يدلك جبينه بتعب. "فلاش باك." بعد سفر يحي بيومين فقط، أتى اتصال إلى محمد من رقم يحي الخارجي الذي سجله عند وصوله الخارج واتصل به ليطمئنهم. "الو يحي." "محمد طمني عليك وعلى أمي." "كويسين أوي."
وطال الصمت ثم أكمل محمد: "إنت متصل فيا الساعة اتنين صباح عشان تسألني منهم، مش كنت معانا الساعة تسعة؟ يحي باحراج: "أحم والله جد، تصدق ما انتبهتش للوقت." محمد: "يحي بلاش تلف وتدور، على العموم أهله مش كويسة من وقت ما إنت رحت." يحي بلهفة: "ليه مالها؟ حصلها إيه؟ محمد: "حيلك حيلك، هي قافلة على نفسها وما بتطلعش أبداً." يحي: "محمد عايز أقولك إني رجعت أهله على ذمتي من الساعات الأولى." محمد بزعيق: "نعم، إزاي يعني؟
هي لعبة عندك؟ بقولك إيه، مش معنى إني أخوك هقفل بصفك، لاااا. أهله يتيمة ومش هسيبها، وإذا حصلها شيء، أنا اللي هقفلك، فاهم؟ يحي بدموع: "أنا غلطان يا أخي، بعرف وندمان والله، مش عارف بس كان لازم أبعد. أهله لسا صغيرة، إزاي أأذيها؟ محمد: "هو إنت حبيتها يا يحي؟
يحي: "وإذا حبيتها، هي صغيرة بالنسبة لي والفرق كبير. على العموم هخليها تستعيد نفسها وأطمن عليها كل يوم منك، بس وحياتي عندك ما تجيبش سيرة لحد وخليها بينا، وأبعت لك مصاريفها كل شهر. بعرف إنك ما بتقصر، بس هي ملزمة مني." محمد: "تمام يا يحي، بس لازم أهله تعرف إنك رجعتها." يحي بغموض: "مش لازم، أهله وأنا بعرفها، مش هتفكر ترتبط، ولو فكرت حتى، حتلاقي إني قصادها." "بااك."
رجع من أفكاره على خبط على الباب ويليه دخول صديقه بعد أن أذن له بالدخول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!