تحميل رواية «احببتك بدون مقابل» PDF
بقلم ايات قرآنيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت نائمة وبجوارها ابنتها ذات الخمسة أعوام. تململت في فراشها وهي تسمع أذان الفجر. فتحت عينيها ونظرت إلى التي في حضنها، تحاول إيقاظها. "حبيبتي قومي نصلي الفجر، قومي." "سبيني يا ماما شوية بس، صغيرة." "مش انتي واعدتني؟" ثم نهضت واتجهت إلى الحمام وتوضأت. وقفت بين يدي الله صلت ركعتين. وأثناء تسبيحها وجدت جسمًا صغيرًا يفترش المصلى ويصلي بجانبها. "يا رب احفظك يا حبيبتي وقوي إيمانك." *** عند الساعة الخامسة تقف الحاجة بدرية تحضر الفطار وهي تتمتم بذكر الله. "الله الله يمة، دا أحلى ريحة أكل." "بتفتح النفس...
رواية احببتك بدون مقابل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايات قرآنيه
خرجت بدرية وهي تمسح يدها في جلبابها عندما سمعت خبطاً على الباب:
"جاي جاي يلي بتخبط."
وما زال الخبط عالياً.
بدرية: "أووو ما قلنا جاية."
وفتحت الباب فانصدمت من منظر ماريا.
بدرية: "ماريا إنتي..."
قاطعتها ماريا بصراخ:
"فين الزفتة أهلة خطافت الرجالة، فين جوزي، أكيد معاها."
وها هي تفتح كل الغرف وبدرية خلفها.
بدرية: "يا بنتي استهدي بالله، قولي إيه."
ماريا بصراخ:
"البيه نايم من امبارح برا البيت مع أهلة."
انصدمت بدرية:
"إزاي بس دول مطلقين؟"
ماريا بجنون:
"مطلقين إيه، الست لسا على ذمته، ما طلقهاش."
بدرية بصدمة:
"إيه!"
***
صحيت أهلة ووجدت يحي ينظر إليها. حاولت أن تنهض.
أهلة: "يحي إيه جابك هنا؟ مش سامع الزعيق اللي برا؟ يحييي!"
يحي: "إيه؟ سامع بس عايز أسمعك إنتي."
أهلة: "تسمع إيه؟ إنت ناسي إنك طلقتني؟"
قام يحي من جانبها واتجه إلى الباب ولم يهتم لقول أهلة:
"استني، أوعي تفتحي يقولوا علينا إيه وإحنا في نفس الأوضة."
يحي رد عليها:
"البسي نقابك."
***
ماريا بخبط على الباب:
"افتحوا بقي يلي!"
فتح لها يحي الباب وخرج، وقفل الباب خلفه.
يحي: "إيه يا ماريا، بتخبطي ليه؟"
ماريا:
"ليه ما طلعتش وإنا مستنياك؟"
يحي ببرود:
"أنا لما ما طلعتش، فاكيد مع مرتي صح؟"
بدرية: "إنت لسا متزوج أهلة يا ابني."
خرجت أهلة:
"لأ طبعاً، هو طلقني في نفس اليوم اللي سافر فيه."
يحي بصراخ:
"كفااااية! وإنتي لسا مراتي يا مدام أهلة."
ماريا بدموع:
"طب وأنا؟"
يحي: "إنتي إيه؟ مش مقصر معاك في حاجة."
ثم قال: "أيوه صح، اعملي حسابك يا مدام أهلة إنه يوم ليكي ويوم لمايا."
وذهب تحت صدمة الكل.
صادف محمد وازدهار في الباب، ويبدو أنهم استمعوا لكل شيء.
يحي: "حمدلله على السلامة يا مرات أخوي، وألف مبروك."
ازدهار بابتسامة:
"الله يبارك فيك."
***
أفاقت أهلة على صوت بدرية ترحب بمحمد وازدهار.
أهلة بابتسامة مجاملة:
"حمدلله على السلامة."
ازدهار:
"الله يسلمك يا حبيبتي."
وذهبت تحضر لها عصيراً، بينما طلعت ماريا إلى الأعلى تأكل الأرض أكلاً.
ماريا: "بقي أنا بتساويني بدي؟ طيب يا يحي، طيب."
***
جلس يحي على البحر يتابع الأمواج ويتنفس بحرارة تنبعث من داخل صدره.
يحي: "يوم ما أجي وأبيت أول ليلة، أبيتها في حضنك. بعدتي كتير، بس ما بعد اليوم."
رواية احببتك بدون مقابل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايات قرآنيه
يحي: يوم ما أجي وأبات أول ليلة أباتها في حضنك، بعدتي كتير بس ما بعد اليوم.
فلاش باك.
يحي بعد أن نهض من عليها: والله طلعتي أنثى بجد، بس للأسف ما ليش في الأطفال.
ثم اقترب منها وهمس: لأني مش بحبك يا أهله.
أهله: ابعد عني كفاية، طلقني وسيبني بقى.
يحي: حاطلقك وأتزوج واحدة قريبة مني مش عندها ستاشر سنة، انتي طالق.
وفي اليوم التالي سافر من دون أن يحدث والدته.
باك.
نهض متوجهاً إلى سيارته وجلس على مقعد القيادة ويكاد التفكير يفتك به.
ضغط على الدركسيون بكل قوته: أهي أم ستاشر بقى عندها واحد وعشرين وبتتحداك.
ثم أدار إلى مقر مكتبه الجديد لكي يباشر العمل ويقضي وقته هنالك.
******
أهله لنفسها: يعني إيه رجعني؟ هو مفكرني لعبة، من قبل سكتت بس ما بعد اليوم يا يحي بيه.
وقامت لبست ملابسها وجهزت ابنتها للحضانة وتوجهت إلى المدرسة.
*****
اتصل محمد للاطمئنان على ازدهار وصحتها، وبعد أن سمع صوتها رجع إلى شغله.
*****
أتى المساء ودخل يحي مجهداً والتعب على ملامحه، فقابلته ماريا: ما لسه بدري يا سي يحي.
يحي وهو يفك أزرار قميصه: ماريا أنا تعبان وعايز أنام.
ماريا: بس إحنا لازم نتكلم.
يحي ببرود: مش دلوقتي.
ماريا بصراخ: لأ دلوقتي، أنت من وقت ما جيت وما شلتش عينك من أهله، أنا مراتك.
يحي بصراخ أعلى منها: كفاية بقى، أنت صدقتي ولا إيه؟ مش معنى إني محترمك تعلي صوتك.
ثم رفع سبابته: أنا بحذرك.
تركها واتجه إلى الغرفة التي كانت له قبل أن يسافر.
دخل الغرفة وبدل ملابسه، نام على السرير.
جافا النوم عيناه وأصبح يتقلب كثيراً.
يحي: أوووف، وإيه الجديد؟ طوال فترة غيابي عنها وأنا ما بنامش.
أغمض عينيه، تذكر بالأمس عندما نام في أحضانها.
عدى ساعة ولم ينم، فقام واتجه إلى الطابق الذي به والدته.
فتح باب الشقة بنية أن يدخل غرفة ملاذه، ولكنه وجد والدته فجلس بجوارها.
يحي: مساء الخير يا ماما.
بدرية: مساء النور يا ابني، كنت فين كل ده؟
يحي: في المكتب.
بدرية: دي الساعة داخلة اتناشر، اتأخرت.
يحي: معلش يا ماما تعبان.
ثم سأل: أهله نامت بدري؟
بدرية: آه.
ثم أردفت: عايز إيه من أهله يا يحي؟ انساها، ولو كلامك صح يبقى طلقها.
يحي بجنون: أطلق مين؟ أنا مش حاطلقها أبداً.
********
كانت أهله بداخل غرفتها، لم يأتِ إليها النوم.
سمعت حديثه مع و.
رواية احببتك بدون مقابل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ايات قرآنيه
كانت أهلة بداخل غرفتها، لم يأتِ إليها النوم. سمعت حديثه مع والدته. نامت على السرير وأخذت ابنتها في حضنها.
دخل يحي إليها وظل ينظر إليها لحظات. وجدها ترتدي أسدال.
يحي بسخرية: كأنكِ مدارية شيئًا جديدًا.
دا أنا كلي شايفك.
بس يلا.
أخذ نجوم من أحضانها.
يحي: انتي متعلقة فيها كدا ليه؟ كأنها أمك بجد. بس انتي شبهي أوي. معقول أزدهار تتوحم على دا؟ محمد يقتلها من غيرته عليها.
ثم أكمل بتفكير: إلا إذا انتي كنتي بنتي.
وعند هذه الكلمة: معقول بنتي.
نظر إلى أهلة: إذا فعلًا بنتي ومدارية عليّ. أعمل فيكِ إيه؟
أخذ نجوم وطرق باب غرفة والدته.
يحي وهو يسطح ابنته بجوارها: معلش يا ماما، خلي نجوم تنام جنبك.
بدرية: تنام جنبي فين؟ البنت ما بتنام بعيد عن أمها.
يحي: أمها!
أمسك بكف أمه.
يحي: يا أمي بالله عليكِ، نجوم تبقى بنتي. قولي لي.
بدرية بغصة: آه يا ابني. بنتك.
يحي: كنت حاسس والله. طيب ليه داريتوا عليّ؟ ليه ما قلتيش؟
بدرية: انت أول ما جيت فكرت بنت محمد. وهي كانت مستنياك.
ثم أخذت تلمس على شعر الطفلة: أهلة ما قصرتش في تربيتها وغرزت في قلبها حبك. حتى لما افتكرتها بنت محمد، قالت لها إنك بتحبها أوي.
يحي: احكي إزاي أهلة حملت وهي صغيرة.
بدرية: بعد سفرك بشهر تعبت أوي وأخذتها للدكتورة. نفسية أهلة تدمرت، وخضعت لعلاج نفسي فترة الحمل. بس كانت مش عايزة تنزله لحد ما بقت كويسة. ورعيتها في آخر شهرين. هي ولدت بس تعبت أوي في الولادة لأن سنها صغير.
دخلت في غيبوبة أسبوع. وأول ما صحت سألت عن ضناها. ومن وقتها هي همها بنتها. حتى لما طلبت منها تتزوج رفضت.
يحي بدموع: وتتزوج ليه!
ثم اردف بقوة: طالما أنا موجود مش حتكون مع غيري.
ثم قام متجهاً إلى الباب.
يحي: تصبحي على خير.
بدرية: بلاش تقرب من أهلة وتجرحها يا ابني.
يحي: اتعودي يا ماما على نوم نجوم معاكِ. أصلي ما بنامش غير ومراتي في حضني.
وخرج.
بدرية باحراج: ولد قليل الأدب بصحيح. اتعلمها فين دي.
ثم نامت بجانب حفيدتها وقالت: يلي الله يصلح حاله.
***
ماريا: بقولك طلع ليها ولا عبرني.
الشخص: انتي اللي غلطانة. ما كانش ترضي تنزلي البلد.
ماريا: عايزني أعمل إيه؟ وانت عارف كلها فترة ويطلقني.
الشخص بزعيق: يطلقك إزاي؟ انتي طول السنوات دي ما حملتيش منه.
ماريا بخوف: اصله اصله ما قربش مني أبدًا.
الشخص: انتي بتقولي إيه؟ كنتوا أخوات طول الفترة دي.
ماريا: ما هو أنا ما سب...
رواية احببتك بدون مقابل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ايات قرآنيه
ماريا: ما هو أنا ما سبتش حاجة وما عملتهاش، هو البعيد اللي ما بيتأثرش.
الشخص: لا يا بعيدة، أهله مالينه قلبه وقافل عليها. اقفلي، اقفلي.
قفلت ماريا واحتضنت الموبايل: بحبك أوي واستحملت خمس سنين عشانك، بس خلاص لازم أبعد عنك وعن يحي. طول الفترة دي ما ضايقنيش، مش لازم أكون جزاته خيانة.
دخل يحي غرفة أهله وجدها فارغة: راحت فين؟ أهله! أهله!
شد خصلات شعره: لا بقى، فينك حتكون راحت فين؟
وقبل أن يخطو إلى الخارج وجدها تختبئ خلف التسريحة.
يحي: ههههه، والله طفلة. اطلعي يا أهله من ورا التسريحة.
أهلة بشهقة وهي تضع أصابعها على فمها: دا شافني إزاي؟
خرجت وكانت تقف بعيدًا عنه.
يحي يرفع إحدى حاجبيه: قربي.
قربت.
قال يحي: كمان تاني.
قربت أهلة، فقال لها: تعالي بحضني.
فرفعت أهلة وجهها له بغضب: أنت قليل أدب، روح شوف مراتك. ثم أكملت بتوتر: إذا فاكر إني بخاف منك غلطان.
وقبل أن تبعد عنه كان قد حملها ونام وهي بحضنه.
أهلة: سيبني يا يحي، أنت عايز مني إيه؟
يحي: عايز أنام. واكون لعلمك، إذا نمت الليلة، وقتها حطي في حساباتك إني كل ليلة معاك.
أهلة: أنت! ووجدته نام بسرعة البرق وعلى ملامحه التعب: دا نام فعلاً. أصحيه؟ لأ، تعبان، حرام! طيب خليه ينام.
وحاولت أن تنهض من جانبه ولكنها وجدت نفسها مكبلة.
***
فلاش باك.
أهلة بسعادة: يحي، يعني أنت بقيت جوزي؟
يحي يرفع إحدى حاجبيه: فرحانة ليه؟ عاجبك الجواز يا بت؟
أهلة بكسوف: لا، قصدي. ثم أغمضت عينيها وقالت: أنا بحبك.
صمت يحي لحظات ثم قال بخبث: بتحبيني من امتى؟
أهلة: احم، من أول ما فتحت عيوني عليك.
يحي بمكر: وأنا كمان بحبك يا أهلة.
***
ثاني يوم سمعت حديثه مع والدته.
يحي: أنت بتربطيني مع طفلة، ياما، دي عيلة.
بدرية: بكرة تحبها، هي من لحمي ومش حأرميها.
يحي: بس انتي رميتها لما زوجتيهالي، وأنا بقي حأوريها.
بدرية بتحذير: أوعك يا ابني تزعل عليها.
يحي: أنا ما بحبهاش، وما بكرهش في الدنيا قدها من يوم ما جات عندنا.
صدمت أهلة كثيراً من كلامه وتجنبته إلى أن حصل عليها وطلقها في نفس الليلة.
***
باك.
أهلة: استغفر الله وأتوب إليه، يا رب. ثم نامت بجواره مجبرة.
***
صحي محمد على صوت ازدهار: مالك يا حبيبتي؟ محتاجة حاجة؟
ازدهار وهي تعض شفتيها: بطني واجعاني أوي.
محمد بخوف: إيه؟ نروح دكتور؟ أو... أو أنزل لي.
رواية احببتك بدون مقابل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايات قرآنيه
محمد بخوف: إيه، نروح دكتور أو أنزل لأمي.
ازدهار بتعب: استني بس، هات حباية آخدها وأرتاح. مكتوبة عندك.
محمد: طيب.
وأعطاها حبة الدواء ودخل المطبخ يعمل لها حاجة سخنة.
ازدهار تحسس على بطنها: ألف حمد وشكر يا ما أنت كريم يا رب، صبري ما ضاعش.
دخل محمد: يالا حبيبتي أحسن دلوقتي.
ازدهار: آه، أحسن بكتير.
******
كانت تنظر لصورة في الخزانة وتقلب كل صورة بعشق وهيام.
ماريا: ياااه، بس لو يحس بيا. مش عايزة غير حبك وحنانك. يمكن يحي عاملني كويس بس ما بحبوش.
وجدته يتصل: انزلي تحت مستنيكي خمس دقايق تنزلي.
ماريا: حاضر، حاضر.
لبست فستان فضي يفصله شريط أزرق وفردت شعرها الطويل ونزلت على الدرج بسرعة، إلى أن وجدته بعد مسافة ينتظرها بالسيارة.
ركبت بجواره وقاد السيارة دون أن ينطق بحرف واحد. كانت هي متوترة وتفرك أصابعها ببعضها. وصلوا إلى شقة وسط، بالداخل جميلة وأثاثها بسيط وأنيق.
الشخص بأمر: اتفضلي اقعدي.
واتجه إلى المطبخ وبعد فترة قصيرة عاد وهو يحمل سندوتش وماء وكوبان قهوة، وضعهم أمامها.
الشخص: كلي السندوتش بسرعة.
ماريا: لا شكراً، أنا...
قاطعها: بقولك كلي اللي و اشربي القهوة قبل ما تبرد.
أخذت ماريا تأكل السندوتش وتجرعت من الماء قليلاً ثم أخذت قهوتها.
الشخص: ليه ما أكلتيش من الصبح ومهملة نفسك؟
ماريا: لا، أنا أكلت أنا.
الشخص: ما تكدبيش. بعدين من وقت ما اتخانقتي مع يحي ما أكلتيش. مش معنى بعيد عنك مش هعرفك.
ماريا بدموع: وأنت بجد بتعرفني؟
الشخص: أكيد.
وعندما نظرا إليها ورأى الدموع رق قلبه وقال: ليه الدموع؟
اقترب منها بخطر، ولكنه كان خطر لذيذ في نظره ونظرها. تاه في عينيها، ثقلت أنفاسه وأخذ يحفر ملامحها في ذاكرته. يقربها منه إلى أن التصقت شفاههم واتحدت أنفاسهم. سمح ليده التجوال على جسدها وأباح له كل ما لديها. أخذها بأحضان. رفض أن ينصت لعقله ويبتعد.
كانت مستسلمة، وكيف وهو ذلك الشخص الذي تهيم فيه عشقاً، وهو ذلك الذي تنتظر منه نظرة ولمسة. يعلم بعشقها له، ولكن لم يعترف. يكابر وهي لم تبوح له. أخذها إلى السرير يسمعها كلاماً صور لها أنه عشقه، فأصبحت له قلباً وجسداً.
رواية احببتك بدون مقابل الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايات قرآنيه
قامت أهلة عند سماع نداء الفجر.
نظرت بجانبها، أغمضت عيناها ونطقت بهمس: "يحيي".
ثم تنهدت: "يحي اصحي".
يحي: "اممم، خليني شويا كمان".
أهلة: "لا والله، هو إيه اللي يخليك؟ الفجر أذن".
يحي: "قايم قايم بقي، إنتي صلي".
أهلة: "طيب، حل قيدي بقي عشان أعرف أقوم".
يحي يفتح عين واحدة: "هو أنا حايشك؟"
ضحكت أهلة وقالت: "ههههه، شبه نجوم بالظبط، وارثة منك بالملي".
ثم تاهت في ملامحه.
كان يحي ينظر لها وكأنها أول مرة.
رفع يده ولمس خدها: "بعشقك يا أهلة".
قبل أن تفيق، كان قد قبلها وهو يحضنها عليه أكثر.
يحي بلهث: "قومي يا أهلة اتوضي، بس لينا حساب في موضوع نجوم".
قامت أهلة وتوجهت إلى الحمام.
غيرت ملابسها، توضأت، ولبست إسدال.
وجدت يحي ينتظرها في السجادة.
وقفت خلفه وأمّها للصلاة.
كانت تسمع تلاوة القرآن من صوته إلى أن سلّم.
فجلس مقابل لها، يسبح في أصابعها.
***
صحت ازدهار وطلبت من محمد أن تنزل تحت.
فرفض، وبعد إلحاح منها، أنزلها بعد الصلاة.
جلست بجوار بدرية التي تجهز الفطار.
ازدهار بابتسامة حاولت أن تداريها: "هما العرسان لسا ما صحوش؟"
بدرية: "اضحكي يا أختي، ما تكتميهاش. دا يحي طلع قوي بجد، وقال إيه؟ ما طلقتش مراتي".
ازدهار: "ههههه، بس بجد دا طلع بيعشقها".
بدرية بتنهيدة: "بتمنى والله، مش عايزة أهلة تتبهدل معاه، حتى لو ابني".
ازدهار: "الله يسعدهم يا رب".
آمنت خلفها بدرية ونادت عليهم للفطار.
***
جلس يحي على كرسي، أغلق به الباب.
انصدمت أهلة: "إنت قاعد كدا ليه؟ وليه قافل الباب؟"
يحي بعد أن زفر أنفاسه: "نحنا لازم نتكلم".
أهلة: "يا سلام، وهو يا سيد يحي متي ما تقول انت نتكلم، خلاص نتكلم، ومتي ما تقول نسكت، نسكت. ماليش كلام معاك".
يحي: "خلاص، مافيش خروج من هنا".
أهلة: "احم، خلينا نطلع، يقولوا علينا إيه؟"
يحي يضع رجل فوق الأخرى: "راجل ومراته بيحصل بينهم إيه؟"
أهلة: "يحي بطل بقي".
يحي بصرامة: "أهلة، أنا لسا ما حاسبتكيش على تخباية بنتي عني، ولا عن حملك، ولا عن تعبك".
ثم نهض متوجهاً إليها وأكمل: "في كتير، وماسك نفسي عنك بالعافية".
أهلة بقوة مصطنعة: "وإنت مالك بيا ها؟ مالك بيا من إمتي؟ سألت عني؟ حتى فترة سفرك ما سألت. فمالكش الحق".
يحي: "آه، من قبل، بس دلوقتي لي الحق".
قبل أن ترد أهلة عليه، سمع خبط على الباب قوي.
من خلفه صوت بدرية: "يا أولاد، استهدوا بالله. حرام عليكم، صوتكم عالي ليه؟ افتحوا الباب".
رواية احببتك بدون مقابل الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايات قرآنيه
بدرية: يا أولاد استهدوا بالله، حرام عليكم. صوتكم عالي ليه؟ افتحوا الباب.
يحي: حسابي معاك لسه، ومن هنا نومك فوق، انتي وبنتي.
أهلة: لا، ما ببعدش عن خالتي بدرية.
يحي بمكر: وماله. ثم شمل الغرفة بعينه: الغرفة حلوة وبتشيلنا الاتنين.
***
تململت في الفراش ووجدت مكانه فارغًا. ابتسمت قليلًا ثم توجهت إلى الحمام وجهزت نفسها. نزلت الطابق الأرضي وجدته يجلس على الطاولة.
ماريا بسعادة: صباح الخير يا حبيبي.
الشخص بحدة: الزمي حدودك واعرفي إنتِ شغلك إيه.
ماريا: أنا يعني...
الشخص: إنتِ إيه؟ أوعي تفكري بنومي معاكِ تلوي دراعي. لا، إنتِ زيك زي بنت ليل، غير كده لا. فاعرفي مكانتك.
ماريا ابتلعت غصة مريرة: أنا آسفة، عن إذنك.
واتجهت إلى الباب.
الشخص: استني.
التفتت له بثبات: اتفضل يا فندم.
الشخص: في أقرب وقت ينفصلوا. مش عايز حاجة غير كده.
ماريا بعد أن أخذت قرارها: حاضر.
وخرجت.
*******
نجوم من الخارج: ماما، ماما، افتحي الباب.
أهلة بصدمة: نجوم!
ثم رفعت صوتها: جاي يا حبيبتي أهو.
خرجت مسرعة إلى ابنتها واتجهت إلى صالة الجلوس، ثم لحق بها يحي الذي قال لوالدته: معلش يما، استحمليني أيام لحد ما ترضي وترجع بيتها.
بدرية: ده بيتك يا ابني، الله يهدي ما بينكم يا رب.
يحي بحب: نجوم حبيبتي، تعالي لبابا.
نجوم بزعل: لا، إنت وحش، زعلت ماما أوي.
يحي جلس أرضًا بجوار أهلة: طيب، أسف لماما ولكِ كمان، و يا ستي، أهي.
ثم قبل أهلة على خدها.
أهلة بصدمة وخجل: يحي، عيب.
نجوم بطفولة: هيي، كنت بعرف إنك حباب، وأمي بتقول لي على طول إنك حنون وطيب.
احتضنته بقوة: بحبك يا بابا.
أغمض يحي عيناه وهو مستمتع بوجودها وكلمتها التي أطلقت السعادة لقلبه: وأنا بحبك يا قلب بابا.
جلس على الكرسي وأجلسها على قدمه: قولي لي، بتعزفي عني إيه؟
نجوم: هو هو كتير، يعني إنك بتحب المزيكا الهادية.
يحي: آه، وكمان؟
نجوم بتفكير: وبتتحسس من الفراولة، وبتشرب قهوة على الريق، وبتحب شغلك أوي.
يحي باندهاش: عرفتي كل ده منين؟
نجوم: من...
وأشارت بيدها إلى أهلة التي أتت بفنجان قهوة ووضعته على الطاولة، ثم عاودت: هي قالت لي.
تابع يحي طيفها: هي بتحبني لدرجة كبيرة، جرحتها وقسيت عليها، وبتعرف أدق تفاصيلي، حتى بنتي حبيتها فيا.
بعد فترة، جلسوا جميعًا على طاولة الإفطار.
***
جلست على البحر تبكي وتصرخ: آآآه، غبي يا قلبي، فكرته بيحبك، أهو طلع بيعتبرك بنت ليل.
ظلت فترة طويلة تنظر إلى البحر، انتشلها من أفكارها صوت الموبايل.
***
يحي: ماريا، ماريا، فين إنتِ؟
ثم فتح الغرفة: الله، راحت فين من الصبح؟
اتصل بها: الو، فين إنتِ؟
ماريا بتعب: على البحر، اتخنقت، قلت أتمشى.
يحي بقلق: مالك؟ صوتك ماله؟
ماريا بضحكة مريرة: ماليش يا "أبيه" يحي، ماليش.
يحي: طيب، أنا جاي.
ماريا: لالا، أنا جايه أهو.
تحركت: ما تخافش، يلي سلام.
وقفت الخط.
ماريا: ياآآه، يحي الوحيد اللي واقف جنبي.
بعد فترة، وصلت البيت وطلعت إلى الشقة، وجدت يحي بانتظارها. قام متجهًا إليها: مالك؟ فيك إيه؟
رفعت ماريا رأسها له: يحي بيه، نتكلم، ممكن؟
يحي: طبعًا، اقعدي.
ثم قال لها: لحظة، جايالك.
ودخل المطبخ أحضر لها كوب ماء وقهوة، وجلس بالقرب منها مع حفظ المسافة.
ماريا: احم، إن الوقت إنه نحنا نطلق.
يحي بتنهيدة: ليه؟ أنا قلت لك قبل كده مش هاعترض، بس حاضر يا ماريا.
ماريا: هو أنا عايزة أقول لك الشخص بيكون...
قاطعها يحي: ما فيش داعي تذكري اسمه.
ثم مال إلى الأمام وأكمل: المهم إنتِ، أنا شايف عشقك ليه كل السنين دي، ليه تعذبي نفسك؟ أنا وعدتك إننا نطلق أول ما تطلبي، وأنا عند وعدي.
رواية احببتك بدون مقابل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايات قرآنيه
خرجت أهلة من باب الشقة متوجهة إلى الطريق وتمسك يد ابنتها بيدها.
نجوم: ماما أنا حبيت بابا أكتر من وانتي بتحكيلي عنه.
أهلة: وهو كمان يا حبيبتي بحبك أوي.
نجوم بعفوية: أنا لما أكبر حا حاجة أتزوج واحد شبه بابا.
أهلة بشهقة: إمالت على ابنتها: جبتي الكلام ده منين، عيب، أنتي لسه صغيرة.
نجوم: بس يا ماما لما أكبر طبيعي أتزوج.
أهلة ترفع حاجبها الشمال: أكبر! وطبيعي! بنت أنتي، بقولك إيه، ركزي في الحضانة ولعبك بس.
نجوم: حاضر يا ماما.
أقامت أهلة تتابع طريقها: قولي لي مين قالك كده. وتابعت في نفسها: (بتمنى ما يكونش يحي).
نجوم بطفولة وبراءة: بابا قالي.
أهلة من بين أسنانها: يحييي.
يحي: عارف اسمي حلو وبيحلي بين شفايفك. ثم تابع: يلي أوصلكم بطريقي.
نجوم: هيييي، بابا أوصلنا يلي يا ماما والنبي.
ركبت أهلة وجلست ابنتها في حضنها وبجانبها يحي.
يحي: على حضانة ***** يا عم حمدي.
حمدي: أمرك يا بيه. وتم توصيل نجوم للحضانة. وأقول ما اطمئنوا على نجوم، أنزل الستار الفاصل بين مقعد السواق ومقعدهم، ثم التصق بأهلة.
أهلة بتوتر: لا، أنت بتعمل إيه، بعد شوية بقي.
يحي: لا والله! بقولك إيه، اسكتي خالص، إلا أموت وآخدك في حضني ها. ثم رفع النقاب عن وجهها.
***
كانت تخرج من باب الحمام، اتجهت إلى خزانتها وأبدلت ملابسها. ثم أخرجت من الغرفة فوجدت محمد يجلس على الطاولة بانتظارها.
محمد بحب: يا صباح الحب عليك يا قمر.
ازدهار بابتسامة وبحب مماثل: يا صباح الخير على السما يلي حاضن القمر.
محمد: الله، سما مرة واحدة.
ازدهار تجلس بجانبه: طبعًا مطرح القمر السما، احم، يلي بقي عشان جعت أوي الصراحة.
محمد: طيب يا حبيبتي. ويلي، وبدأ في الفطار سويًا.
ازدهار: تعرف أنا فرحت لأهلة أوي، هي طيب وتستاهل، وكمان يحي مبين إنه بيعشقها.
محمد بتنهيدة: فعلاً هو بيعشقها. ثم نظر إلى ازدهار وقال: تعرفي إنه كل مليم بيديه لنجوم بيكون هو اللي باعته ومحلفني ما أقولش لحد إني ببعت أو إنه بيسأل عن أهلة.
ازدهار بتعجب: إزاي؟ هو بيعرف إن نجوم بنته؟
محمد: لا، ما يعرفش. هو كان بيبعت المصاريف لأهلة ومحلفني أصرفهم عليها، وبما إن أهلة نفسها عزيزة، صرفتهم على بنتها.
ازدهار: الله يكون في عون أهلة، لما تعرف يمكن تزعل منك.
محمد: لا، أهلة عقلها أكبر من إنه تزعل في كدا، بالرغم من سنها الصغير، بس تحسيها واعية أوي.
***
بعد خروج يحي، جلست على الكنبة التي بالصالة تفكر كثيرًا ما الذي أوصلها إلى هنا. تذكرت قرارها.
فلاش
ماريا: يحي، طالما قلت إنك حتنفذ طلبي. أغمضت عينيها وأكملت: عايزة أطلق دلوقتي.
يحي: طيب يا ماريا. ثم نطق بتنهيدة: أنتِ طالق يا ماريا.
ماريا بدموع: شكراً.
يحي: إم، براسه: حقك، حقك تعيشي حياتك، بس ما تنسيش إني زي أخوك.
ماريا: أنا متأكدة، احم، طالعة ألم هدومي.
يحي: استني، أنتِ تقدري تقعدي هنا في الشقة دي لفترة، وأنا حنزل تحت مع أمي.
أومأت ماريا وهي ترد بدموع: شكراً أوي. واتجه يحي إلى الباب، قبل أن يخرج نادته ماريا فوقف دون أن يلتفت إليها ويده على مقبس الباب.
ماريا: على فكرة أهلة بتحبك أوي، بس عايزة وقت.
يحي بتنهيدة: حاصبر عليها العمر كله، أهلة بتستاهل. وخرج بعدها.
باك
أجرت اتصالًا بوالدتها لتخبرها ما صدر اليوم منها ومن يحي، ولكن الصدمة كانت لها أن والدتها في المستشفى. لم يكن سوى أن ترتدي وشاحًا على كتفها وتخرج مسرعة إلى هناك.
***
كان الشخص يتابع ماريا عندما خرجت مسرعة، استغرب لهفتها تلك، واستغرب أنها استقلت تاكسي بدلًا من سيارتها، وأدار محرك السيارة خلفها إلى أن وصلت إلى المستشفى.
رواية احببتك بدون مقابل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ايات قرآنيه
أوصل يحي أهله لباب الثانوية، وقبل أن تنزل، أمسك يديها بين كفيه.
يحي: أهله، خلي بالك من نفسك، وأول ما تخلصي رني لي.
أهله: حاضر، إذنك بقي.
ونزلَت بسرعة واتجهت إلى داخل المدرسة تحت نظراته.
يحي: أنا آسف، آسف أوي يا أهله، إنتي عمري كله. بعترف إني كنت غبي لما كسرتك، بس هعوضك عن كل ده.
فلاش باك.
كان يحي سعيداً يجلس على سريره، إذا سمع خبطاً على الباب. سمح للطارق، ودخلت بدرية.
بدرية: يا ابني، أختي الله يرحمها، ما فاتش على وفاتها يومين، وأنا خايفة على أهله، مش عايزها تتربي بعيد.
يحي: وإيه ماله؟ نجيبها تسكن عندنا يا ماما، ولا يهمك.
بدرية بسعادة وهي تربت على يده: دا العشم برضه يا ابني، بس يعني...
يحي: في إيه يا ماما؟ قولي.
بدرية: البنت بتكبر وكل يوم بتحلوي، سنها صغير أه، بس أنوثتها بانت بدري، فيعني بقول لو تتزوجها يعني.
انتفض يحي: نعم؟ أتزوج مين؟ دي لسا صغيرة يا ماما.
بدرية: بس مصيرها تكبر، وأنا ما بقولكش تتجوزها دلوقتي، بعد فترة كده.
يحي: يا ماما...
بدرية: وحياة غلاوتي عندك فكّر. النت قمر وما تتسابش، وأهو إنت أولى بيها. يلا أسيبك تفكّر.
باااك.
أفاق يحي من ذكرياته: اتحرك على الشركة يا عم حمدي.
*****
دخلت ماريا المستشفى، وسألت الريسبشن عن الحالة، وأي غرفة. وعندما دلتها، اتجهت مباشرة إلى الغرفة وفتحتها.
ماريا بدموع: ماما حبيبتي، فيك إيه؟
والدتها: تعالي يا بنتي، أنا كويسة، ما تخافيش.
ماريا: كويس إيه بس؟ قومي يا ماما، أنا محتاجالك أوي.
والدتها: ما عدش باقي عمر خلاص، المهم إني شفتك، أكتر من خمس سنين بسمع صوتك بس.
ماريا: يا حبيبتي يا ماما، غصب عني والله، كان لازم أشتغل وأسدد الديون، وأهو الحمد لله.
والدتها: ربنا يرضي عليك يا بنتي، خلي بالك من نفسك.
ماريا: لا يا ماما، ما تقوليش كدا، حترجعي معايا البيت ونعيش سوا.
ابتسمت والدتها: معلش يا بنتي، عايزا حاجة باردة، ممكن؟
ماريا بلهفة: حاضر، حاضر، دلوقتي تكون عندك.
وخرجت مسرعة باتجاه الكافتيريا التابعة للمستشفى، وهناك من يراقبها وهي تتحرك.
****
دخل الدكتور على والدة ماريا، وجدها أن أنفاسها تهبط وتعلو كأنها في سباق. وضع لها جهاز التنفس، فقالت له بصوت متقطع: مافيش داعي ليه، العمر خلص، والأمانة لسيدها.
بعد فترة، سلمت روحها لبارئها، تحت اندهاش الطبيب والممرضة، التي ذرفت دموع على حالة مؤمنة، وكانت صابرة وسعيدة.
*****
دخل يحي مكتبه، واستلم شغله حتى يشغل تفكيره، وبسرعة اندمج في الشغل. وبعد فترة طويلة، رفع رأسه عن الملفات ونظر إلى صورة نجوم، وابتسم، فهو قد أخذها وبروزها له صديقه، ووضعها على مكتبه.
أتاه اتصال من صديقه زياد، الذي رد عليه.
يحي: فينك بقي يا باشا؟
زياد: معلش، كنت مشغول أوي، إيه الجديد بقي؟
يحي: تعال عندي المكتب، خليني أشوفك.
زياد: تمام يا باشا، دقايق وأكون عندك.
رواية احببتك بدون مقابل الفصل العشرون 20 - بقلم ايات قرآنيه
اتت ماريا وعند دخولها قابلها الدكتور.
"دكتور ماما كويسة؟"
الدكتور بحزن نطق كلمتين: "البقاء لله."
انصدمت ماريا وانقبض قلبها، ضاقت الدنيا بوجهها. هرولت إلى الداخل وجدت جسد والدتها مغطى بالأبيض.
صارت تتحدث بكلمات مبهمة: "لا لا ماما، ماما مش هتسبيني، ماما."
كسفت وجهها، أخذت تلمس خدودها وهي تقول ببكاء: "ماما ردي علي، ردي والنبي."
نامت على حضنها: "قولي إنك مش هتسيبيني، قولي."
قامت فجأة وأخذت تهز جسدها هزاً خفيفاً: "قومي يا ماما بقي، مش فاضلي غيرك وحياتي عندك، مامااااا." صرخت بأعلى صوتها.
***
حضرت أهله درسها لكي تقدمه للطلاب والطالبات وهي سعيدة، فهي رجعت للدراسة.
"فلاش باك."
كانت أهله جالسة وفي حضنها ابنتها ذات الأربعة أشهر تبتسم لها.
"حبيبة ماما الحلوة، تكبري بقي ليه، وتبقي أحلى عروسة."
"طبعًا أحلى عروسة وشبه أمها بالظبط."
"خالتي أنا بصراحة عايزة أرجع الدراسة، يعني أشغل نفسي."
"فكرة كويسة، بس فات أربعة شهور مش هتلحقي."
أهله بفرحة: "لا هلحق إن شاء الله، بس انتي خلي بالك من نجوم."
ورجعت الدراسة وقدمت بعد تخرجها على تدريب في الثانوية إلى وقت التعيين.
"بااك."
حملت أوراقها واتجهت إلى الصف وبدأت حصتها مع انتباه الطلاب لها.
***
بعد فترة لا تتعدى الساعة، نهض يحي يلملم أشياءه.
"يلا بينا خلينا نروح المستشفى بسرعة."
زياد يعقد ما بين حاجبيه: "ليه عندك إيه في المستشفى؟"
يحي: "اتصلت ماريا وقالت والدتها نقلوها هناك."
"خلينا نروح." واتجهوا إلى المستشفى التي توجد بها والدة ماريا.
***
محمد كان بمكتبه يجري بعض الأعمال. رجع على كرسيه وأغمض عينيه وهو يدلك جبينه بتعب.
"فلاش باك."
بعد سفر يحي بيومين فقط، أتى اتصال إلى محمد من رقم يحي الخارجي الذي سجله عند وصوله الخارج واتصل به ليطمئنهم.
"الو يحي."
"محمد طمني عليك وعلى أمي."
"كويسين أوي." وطال الصمت ثم أكمل محمد: "إنت متصل فيا الساعة اتنين صباح عشان تسألني منهم، مش كنت معانا الساعة تسعة؟"
يحي باحراج: "أحم والله جد، تصدق ما انتبهتش للوقت."
محمد: "يحي بلاش تلف وتدور، على العموم أهله مش كويسة من وقت ما إنت رحت."
يحي بلهفة: "ليه مالها؟ حصلها إيه؟"
محمد: "حيلك حيلك، هي قافلة على نفسها وما بتطلعش أبداً."
يحي: "محمد عايز أقولك إني رجعت أهله على ذمتي من الساعات الأولى."
محمد بزعيق: "نعم، إزاي يعني؟ هي لعبة عندك؟ بقولك إيه، مش معنى إني أخوك هقفل بصفك، لاااا. أهله يتيمة ومش هسيبها، وإذا حصلها شيء، أنا اللي هقفلك، فاهم؟"
يحي بدموع: "أنا غلطان يا أخي، بعرف وندمان والله، مش عارف بس كان لازم أبعد. أهله لسا صغيرة، إزاي أأذيها؟"
محمد: "هو إنت حبيتها يا يحي؟"
يحي: "وإذا حبيتها، هي صغيرة بالنسبة لي والفرق كبير. على العموم هخليها تستعيد نفسها وأطمن عليها كل يوم منك، بس وحياتي عندك ما تجيبش سيرة لحد وخليها بينا، وأبعت لك مصاريفها كل شهر. بعرف إنك ما بتقصر، بس هي ملزمة مني."
محمد: "تمام يا يحي، بس لازم أهله تعرف إنك رجعتها."
يحي بغموض: "مش لازم، أهله وأنا بعرفها، مش هتفكر ترتبط، ولو فكرت حتى، حتلاقي إني قصادها."
"بااك."
رجع من أفكاره على خبط على الباب ويليه دخول صديقه بعد أن أذن له بالدخول.