تحميل رواية أحببتك فخسرتني بقلم نرمين محمد pdf
بقلم نرمين محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت هند نافذة غرفتها وهي تستعد ليوم جديد مليء بالصدف والكثير من المتاعب. "هند .... يا هنننند ... يا زفتة يا وش الفقر انتي." ابتسمت هند بحزن. "أيوا يا ست الكل... إيه بقا الشتايم دي على الصبح... ده حتى النهاردة أول يوم امتحانات في كليتي.. ده لازم حتى تدعيلي... مش كدا يا قمر." سماح (والدة هند) بعصبية وغضب. "أدعي لك.... أدعي لك يا موكوسة على إيه مانتي كل سنة بتعاديها عادي مش لازم أدعي أصلاً... ده انتي من يوم ما اتولدتي والفقر دخل حياتنا يا بعيدة... امشي من وشي ربنا يحرق دمك زي ما حرقالي دمي كدا......
رواية أحببتك فخسرتني الفصل الأول 1 - بقلم نرمين محمد
فتحت هند نافذة غرفتها وهي تستعد ليوم جديد مليء بالصدف والكثير من المتاعب.
"هند .... يا هنننند ... يا زفتة يا وش الفقر انتي."
ابتسمت هند بحزن.
"أيوا يا ست الكل... إيه بقا الشتايم دي على الصبح... ده حتى النهاردة أول يوم امتحانات في كليتي.. ده لازم حتى تدعيلي... مش كدا يا قمر."
سماح (والدة هند) بعصبية وغضب.
"أدعي لك.... أدعي لك يا موكوسة على إيه مانتي كل سنة بتعاديها عادي مش لازم أدعي أصلاً... ده انتي من يوم ما اتولدتي والفقر دخل حياتنا يا بعيدة... امشي من وشي ربنا يحرق دمك زي ما حرقالي دمي كدا... اطلعي افطحي عشان تغوري تروحي كليتك."
هند بضحكة مليئة بالهم والحزن الشديد.
"ماشي يا ست الكل هطفح وأغور."
خرجت هند من غرفتها وهي تريد أن تبكي في أحضان أحد. وجدت والدها جالس على كرسي أمام التلفاز فذهبت إليه.
"صباح الخير يا سيد الكل... أحلى تصبيحة دي ولا إيه."
بهجت (والد هند).
"اممم.. اطفحي وغوري يا وش الفقر انتي... أنا مش طايقك قدامي."
هند بحزن.
"طب حتى مش هتقولي صباح النور .... انت عمرك ما قولتهالي."
بهجت بقرف.
"صباح النور ليه ..... هو انتي عمرك كنتي خير علينا عشان أصبح عليكي... دانتي تحمدي ربك إني خليتك تتعلمي وتتدرسي زي البني آدمين... مع إني مش معترف بيكي بني آدمة... يلا بلا قرف... غوري من قدامي."
دخلت هند المطبخ لكي تفطر.
"هو هو انتوا مش هتفطروا معايا ولا إيه ولا كل شوية أفطر لوحدي."
سماح بعصبية.
"واحنا من إمتى أساساً بنفطر معاكي يا وش الفقر انتي.... انتي تحمدي ربك إننا مستحملينك لحد الآن في حياتنا.. دانتي حتى وانتي صغيرة رميناك قدام باب جامع.. رجعتنا زي اللي اتعلقوا... حتى أول ما ولدتك قولنا نسيبك في المستشفى يمكن يودوكي الملجأ ونخلص... لا لقينا واحدة جايلنا بيكي... كان يوم أسود... إيه ده... أوووف."
ظلت سماح تتحدث بعصبية وهي تضع لها الطعام وتحضره.. وتطلق الكلام الذي مثل السم لهند كعادتها مثل كل يوم. وهند تبكي بحرقة في صمت.
"اطفحي وغوري."
خرجت سماح من المطبخ وظلت هند تنظر للطعام بنفس مسدودة وكسرة خاطر.
هند بصوت متحشرج من الدموع.
"أنا بجد تعبت من كلامهم اللي زي السم ده."
قامت هند من مكانها بكسرة نفس وخرجت من المطبخ ثم إلى باب المنزل ونزلت سلمتين وجلست على السلم وضمت أرجلها إلى صدرها ووضعت وجهها عليهم وظلت تبكي بحرقة.
هند فتاة رقيقة جداً وحساسة جداً وطيبة القلب. لكن أهلها يكرهوها ويحملوها الذنب لأنهم لم يستطيعوا أن ينجبوا الولد الذي يريدوه. لأن عندما ولدت هند، والدتها سماح حدث في الرحم نزيف حاد فأضطروا أن يستأصلوه. ولذلك يحملوا هند الذنب أنهم لم يأتوا بولد. هند منذ ٢١ عام وهي تتلقى إهاناتهم. حتى عيد ميلادها يعتبروه مثل اللعنة عليهم. هند فتاة جميلة جداً. بيضاء البشرة.. ليست طويلة وأيضاً ليست قصيرة. عينيها سوداء اللون مع وجهها الأبيض يعطي لمعة جميلة في عينيها، واسعة ورموشها كثيفة جميلة. لديها جسد ممشوق مثل عارضات الأزياء. شعرها طويل ناعم أسود. لديها خدود وغمازات. جميلة جداً.
نذهب الآن إلى بطلنا يقف أمام المرأة يهندم من ملابسه ثم يسرح شعره البني الممزوج بخصلات سوداء مع عيونه الخضراء المائلة للرصاصي يعطي له كاريزما خاصة مع قميصه ناصع البياض مع بدلة دكسيدو سوداء تبرز وسامته وقامته الرجولية القوية. ثم ارتدى ساعته الفضية لتكمل هالة الوسامة القاتلة. ثم وضع عطره الذي يخطف الأنفاس. ثم ارتدى حذائه ووقف يتأمل نفسه أمام المرأة. ثم ابتسم بغرور وتكبر. ثم خرج من جناحه واتجه لأسفل ليفطر مع عائلته الصغيرة.
مراد ببرود.
"صباح الخير."
الجميع.
"صباح النور."
ثم وجه بصره لأبنه الذي في سن ١٢ من العمر.
"إزيك يا بطل عامل إيه النهاردة."
محمود (ابن مراد).
"الحمدلله يا بابا إزيك انت."
مراد بابتسامة لا تظهر إلا لأبنه.
"أنا الحمدلله يا حبيبي كويس."
ثم جلس ليشرع في تناول فطوره والتوجه لعمله بشركته من مجموعة شركات العامري.
(مراد بطل قصتنا كان متزوج من امرأة متسلطة تحب المال والسلطة والامتلاك والشهرة.. كانت امرأة مادية.. ثم اكتشف أنها تخونه وقتلها بدم بارد ولم يرمش له جفن. ومنذ تلك الحادثة وهو يكره جنس حواء كله. ومحمود الوحيد الذي يهون عليه الحياة. ذو ٣١ سنة).
ثم ذهب مراد إلى عمله وأخذ ابنه معه ليوصله لمدرسته.
ذهبت هند إلى صديقتها الوحيدة والمقربة لوسيندا ليذهبا معاً إلى كليتهما.
لوسيندا.
"دندو أخيراً يا موزة جيتي أنا مستنياك."
قطعت كلامها عندما وجدت هند تبكي. ومن دون أن تسألها فتحت لها ذراعيها لكي تدخل إلى أحضان صديقتها. لا يا سادة بل أختها. نظرت هند إلى لوسيندا وهي فارده ذراعيها. وبدون أي مقدمات اندفعت إلى أحضانها. وليست إلا ثواني معدودة وأجهشت في البكاء بحرقة وكسرة قلب.
لوسيندا.
"ششششش... أهدي... نفس اللي بيحصلك كل يوم صح.... أنا قولتيلي سيبيهم يا روحي وتعالي عيشي معايا. انتي عارفة إن بابا وماما بيحبوكي أوي... ويا ستي لو على المكان الفيلا كبيرة والله وفيها كذا أوضة... هم كدا كدا عاوزينك تسيبيهم وتمشي ومش عاوزين يشوفوكي تاني... يمكن لو سبتيهم يندموا."
هند بدموع.
"لوسيندا أنا مش بكرههم ووووالله.. أنا.. أنا أنا بحبهم أوي.. ر.ر.رغم كل اللي بيعملوه فيا بي.. في.. في.. في الأول والآخر أهلي.. بس بس أنا مش عارفة هم بيكرهوني كدا ليه. أنا إيه ذنبي إنهم معندهمش ولد يا لوسيندا قولولي ااااربوكي قولولي أنا تعبت بجد بجد ونفسي أموت."
لوسيندا بعتاب.
"بعيد الشر عنك يا متخلفة انتي هبلة يا بت بتدعي على نفسك... بطلي هبل واستغفري ربنا... ويمكن ربنا بعد كل العذاب ده شايلك حاجة كبيرة أوي وحلوة... هو بس بيختبر صبرك."
أومأت هند إيماءة خفيفة واستغفرت ربها في داخلها سريعاً.
لوسيندا بمرح.
"هاا يا قمر كفايا بقى دموع... بدل ما أغتصبك بأمورة حلوتك دي.... جتك الارف فحلوتك وانتي بتعيطي."
ضحكت هند وسط دموعها رغماً عنها. ثم مسحت دموعها بظهر يدها مثل الأطفال. كانت حقيقياً قابلة للأكل. ثم أكملت لوسيندا مرحها مع صديقة طفولتها هند لكي تخفف عنها هذه الهموم التي تزيد يوم عن يوم. ثم اتجها سوياً إلى كليتهما.
في نفس التوقيت كان مراد يدخل شركته وسط همهمات الفتيات عليه وعلى وسامته الطاغية. ثم استقل المصعد ليتجه إلى الأعلى إلى مكتبه الكلاسيكي الذي يدل على ثراء هذه العائلة. وقبل أن يدخل إلى مكتبه اتجه ببصره لهذه الفتاة السمراء التي ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر. كانت ترتدي جيبة سمراء ضيقة جداً وتحدد تفاصيل خصرها وكانت عند فخذها... وبلوزة بيضاء ضيقة من الصدر وفتحة صدر عريضة تبين جزء من جسدها ولا تغطي بطنها وشعرها قصير أحمر بفعل ألوان الصبغة ولينزز باللون الأزرق... وميك أب كامل وثقيل لا يبين ملامحها. نظر لها مراد بقرف وتقزز.
"لو سمحتي يا سوزي عايز كوباية قهوة ودخليلي مواعيد النهاردة وورق الصفقة الأخيرة بتاعت عمار الأسيوطي."
سوزي.
"من عيوني مراد بيه."
مراد ببرود.
"انتي لو اتكلمتي بالطريقة دي تاني ولا القرف اللي انتي لابسااه جاية بيه تاني أنا هطردك من الشركة دي انتي فاهمة... لولا بس إن ظروفك وظروف أهلك صعبة كنت رميتك من هنا من زمان انتي فاهمة... فاهمة."
قال الكلمة الأخيرة بصوت جوهري وصراخ جعلها تنتفض من مكانها وتعتدل من وقوفها.
سوزي بتوتر بادٍ عليها.
"حا. حاضر يا مراد بيه."
نظر لها شذراً ثم اتجه إلى مكتبه. وما هي إلا دقائق حتى فتح الباب ودخلت منه سوزي لتجلب له كل ما طلبه منها. وسرعان ما انتهت حتى خرجت مسرعة.
نظر مراد ناحية الباب وهو يفتح ثانية ويدخل منه صديقه المرح حسن.
حسن بمرح.
"أحلى صباح على أحلى وأجدع صاحب في الدنيا."
نظر له مراد ببرود قاتل.
"أهلاً حسن بزهق."
"يا أخي يخربيت برودك ده يا شيخ إيه تلاجة....."
وقبل أن ينطق بحرف آخر نظر له مراد نظرة آخرسته.
ابتلع حسن ريقه بتوتر وخوف لأنه يعرف صديقه جيداً منذ الصغر لا يحب المزاح أوقات العمل.
"احم احم.. أنا مقصدش يا مراد أنا كنت ب...."
قطع كلامه مراد وهو يضع قدم فوق الأخرى وهو يقول بكل برود ولامبالاة.
"خلاص مش مشكلة كنت عايز إيه دلوقتي."
حسن وهو يقدم له عدة أوراق.
"بيقولك إسلام عايزين إمضتك على الورق ده."
أخذ منه مراد الورق وقام بإمضائه ثم أعطاه لحسن الذي انصرف فور إمضائه. ثم باشر مراد بالعمل لعدة ساعات.
رواية أحببتك فخسرتني الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين محمد
في كلية صيدلة...
كانت هند ولوسيندا خرجتا من الامتحان النهائي وهما سعيدتان لأن الامتحان كان سهلاً.
هند بفرحة عارمة:
الله يا لوسي... الامتحان سهل سيولة ههههه... مش مصدقة إننا خلصنا وأخيراً هنشتغل يااااه... ههه... بجد مش مصدقة.
*وأكملت باستغراب:
انتي مبتردّيش ليه يا بنتي؟
لوسيندا بشرود:
شكلي هنقص نص درجة... عندي غلطة صغيرة.
نظرت لها هند بعينين متسعتين ثم ظلت تتلفت حولها.
أفاقت لوسيندا من شرودها على تلفت هند العشوائي ثم نظرت لها باستغراب وقالت:
انتي بتدوري على إيه يا هند؟
هند وما زالت تتلفت حولها للبحث عن شيء:
بدور على حاجة أضربك بيها يا لوسي.
ظلت لوسيندا على نفس الوضع ولم تتحرك انش واحد، حتى اتسعت عيناها بعد ما استوعبت ووجدت هند تمسك صخرة صغيرة وتتجه نحوها.
سرعان ما جرت لوسيندا في الشارع وهند وراءها تجري وهي تمسك قطعة الصخرة في يديها وتصرخ بعصبية وجنون ولوسيندا تضحك.
هند بصراخ جنوني وهي ممسكة بالصخرة الصغيرة:
تعالي هنا يا حيوانة... يا دماغ جزمة مكانها شبشب... يا بنت المجنونة عااااا... تعالي هنااااا... والله لأقتلك... يعني أنا يا بت الجزمة عمالة أتضحك وفرحانة وإنتي سرحانة وزعلانة على نص درجة يا آخرة صبري... عااااا... والله لأضربك... اصبري كده... بصي بس... عااااا...
لوسيندا بضحك صاخب ملء المكان وجعل الأنظار تتجه لهم:
هههههههه... أهدي بس يابت المجنونة... هتفضحينا... هههههه... أهدي يا شويش هند... ههههه... يابنت الحلال هفهمك... ههههههه.
هند بعصبية وغضب وصراخ:
هتفهميني إيه يا صابونة من غير ريحة إنتي... عااااا... يا سرير من غير مرايا... عااااا... أهدي عليا بس والله لأقتلك...
وظلوا على هذا الحال إلا أن حدث أمر جعل حياة أربعة من الأشخاص تنقلب فوق على عقب.
في نفس التوقيت كان في نفس المكان مراد وأخوه أنس الذي يصغره بثلاث سنوات.
كانوا يتمشون ومراد ببروده المعتاد والذي أصبح عادياً لدى الجميع.
وأنس يمشي معه ويحاول أن يخرجه مما هو فيه منذ سنوات وهو يحاول لكي يجعل أخاه يضحك ولو لمرة.
مراد ببرود وغضب طفيف:
ما خلاص بقى يا أنس قلت هفضل كده ومش هتغير... أيوا وهفضل حابس نفسي كده حياتي المقفولة اللي ما فيهاش ولا حاجة تبسطني ولا حتى تفرحني غير الشغل وبس...
*وأكمل بتمني:
لحد ما ربنا ياخد أمانته.
أنس بحدة:
لو سمعتك بتقول على نفسك كده تاني... بجد هنزعل من بعضنا جامد... مراد أنا مليش غيرك في الدنيا دي... آه أنا معايا أبونا وأمنا وربنا يخليهم لينا... بس إنت اللي مربيني يا مراد... إنت أبويا وأخويا وابني كمان وعيلتي وأهلي... إنت تؤامي... آه إنت أكبر مني بتلات سنين... بس أنا بعتبرك تؤامي.
ابتسم له مراد ابتسامة صغيرة جداً مختلطة ببعض البرود:
ربنا يخليك ليا يا... يا ابني.
ابتسم له أنس ثم قال بعد لحظات:
آه... بقولك عربيتك أنا ودّيتها للصيانة عشان تتصلح... وبلاشها بقى عشان كل مرة بتعطل منك كده... وهات واحدة جديدة... هنيالك يا عم رايح تجيب عربية جديدة.
لم يكمل حديثه إلا أن قاطعه ارتطام فتاة كانت تجري بملابس محتشمة ووجه دائري جميل وطفولي جداً، أنفها الصغير وشفاها التي من يراها يقسم أنهم صنعوا من الكرز الأحمر الممتلئ، وعيناها البسيطة مع رموشها ليست كثيفة لكن بها شيء مميز تجعلك تريد النظر إليهم طوال الوقت، وعيناها ذات اللون الفيروزي الجميل مثل لون عيون القطط.
ووجهها ذات الملامح الشرقية مع بشرتها القمحية الجميلة.
وخدودها المكتنزتان ذات اللون البرتقالي الجميل تجعلك تريد أن تمتصهم.
كل هذا في تفكير أنس.
وفاق من شروده على صوتها الرقيق وهي تعتذر له لكي يتركها لأنه لحقها قبل أن تقع.
أنس عندما فاق من سرحانه:
هااا... في حاجة؟
لوسيندا بخجل وخفوت:
ممكن تسيبني عشان إحنا في الشارع... وبقالنا ساعة بننده على حضرتك عشان تسيبني.
تنحنح أنس عندما تركها وهو ينظر لها وهي تعدل من ملابسها:
احم... احم... أنا اااااسف بس...
قاطعته هي:
لا لا أنا اللي آسفة بجد... وشكراً لحضرتك إنك لحقتني قبل ما أقع...
لم تكمل جملتها عندما وجدت هند تأتي وهي ما زالت تصرخ بجنون:
يا بنت المجنونة عااااا... أنا...
لم تكمل جملتها عندما وجدت هذين الضخمين ذو الهيبة والوقار ينظرون إليها بذهول.
فتنحنحت وقالت بحرج وخفوت:
أنا آسفة لحضرتكوا... يلا يا لوسيندا.
ومشوا سوياً ولوسيندا مشت معها وهي صامتة.
أما عن هذين الأخين ظلوا ينظرون ويتذكرون ذات الفتاة التي بعيونها الفيروزي وبشرتها القمحية.
هايهات القدر يفعل ما يشاء بنا، فهذان الأخان وقعا في حب فتاة واحدة، ياسخرية القدر.
لكن... من سيفوز بها ومن سيدهس على قلبه من أجل أخاه ومن ستختار هي؟
وهذه المسكينة ذات العيون السوداء وقعت في حب الذي أحب أختها.
حقاً لا لسخرية القدر.
قلوبنا ليست بأيدينا.
(إن كنتم على علم بالغيب لكانتم اخترتم الواقع).
***
وصلا أنس ومراد لقصرهم ذو الذوق العصري الجميل.
دخلا إلى بهو القصر وكل واحد في تفكيره فتاة واحدة فقط وشارد بها.
لم يسمعا صوت والديهما إنما اتجه كل واحد لجناحه الخاص.
وهنا كانا يجلسان والد ووالدة مراد وانس.
تجلس سيدة على كرسي وثير ملئ بالوسادات لكي ترتاح عليها سيدة في عمر الـ ٥٥ يظهر عليها الطيبة وهي فعلاً طيبة القلب وحنونة عطوفة تحب أولادها كثيراً وتفعل من أجلهم المستحيل.
ورغم سنها هذا إلا أنها لازالت بجمالها الرائع ومن يراها يقسم أنها في منتصف العقد الثلاثين.
ورجل في الستين من عمره صبور وعطوف وحنون جداً مع زوجته فقط.
يظهر عليه الصرامة والجد ولكن وراء كل هذا شخصية مرحة وطيب القلب.
إيناس باستغراب:
هم مالهم عيالك يا مصطفى؟
نظر إليها ثم قال بملل:
شكله أنس اتعدى من أخوه... كان واحد يا رب بقوا اتنين... سلمت أمري ليك يا رب... واحد تلاجة مبيحسش بارد... والتاني شكله اتعدى... بركاتك يا مراد... سلمت أمري ليك يا رب من دي تربية تعبت فيها سنين عمري.
قطع كلامه عندما وجد زوجته تضحك بخفوت على شكله وطريقة كلامه المضحكة.
ثم نظر لها بهيام وعشق كل يوم يزيد عن الذي قبله.
ثم استغل ضحكها وعدم شعورها به عندما اقترب منها وحملها على ذراعيه.
شهقت بخجل وحياء، لكنه كتم شهقتها بقبلة حانية.
ظلت تحاول أن تبتعد عنه لكنه عض شفتيها السفلية وجدها تئن ثم تحولت قبلته من جنون وعشق لهدوء وهوس.
ابتعد عنها بعد وقت عندما وجدها تهمهم طالبة الهواء.
ابتعد وهو يهمهم يتلذذ ويتابع ردود فعلها.
هو يعرف تمام العلم أنها ستوبخه على ما فعله.
إيناس بعصبية وجنون:
إنت مجنون يا مصطفى احترم سنك بقى... إنت مش مقتنع إنك كبرت خلاص وعندك رجالة بشنب احترمني حتى يا أخي.
ظل مصطفى يتابع عصبيتها اللذيذة وهو يريد أن يأكلها ثم قال بعد أن انتهت من توبيخه:
كبرت إيه بس يا... يا إيناسِ... ده أنا أهد جبال بقوتي دي.
ثم أكمل بغمزة وقاحة:
إنتي لو عايزاني أجيبلك عيل كمان ولا بنت دلوقتي... تعالي يا حياتي نطلع عيشنا فوق... بس بقولك البسي الحتة الحمرا هتبقى عليكي ناااار.
ظلت إيناس تتسع عيناها مع كل كلمة من هذا الوقح وعند آخر كلمة ظلت تضربه على ظهره بقبضتها الصغيرة التي بالنسبة له وتعضه من كتفه ثم قالت بصراخ وخجل:
عااااا... اسكت يا قليل الأدب يا سافل يا منحط ياللي مشفتش خمس دقائق تربية على بعض... يا يا يا أقول إيه تاني وإنت فيك كل العبر.
ظل يضحك بصخب عليها وعلى كلماتها وحركاتها وحركة أرجلها العشوائية وهي تصرخ به أن ينزلها.
ظل يضحك وهو يتابع طلوع السلم، حتى وصلا لغرفتهم ليعيد لها ويذكرها أيامهم ويعلمها فنون العشق والهوس من جديد.
(وتسكت شهرزاد عن الكلام غير مباح. هههه)
***
في جناح مراد.
كان يتسطح على سريره ويضع ساعديه فوق عينيه شارد بتلك صاحبة العيون الفيروزي.
لكن... أخذ قراره وسيفاتح والديه في أمر الزواج مرة أخرى ويحدث ما يحدث وسيعرف من تلك الفتاة التي خطفت قلبه وستكون زوجته.
لكن هل سيتزوجها أو لا.
ثم بعد تفكير طال لدقائق سبح في نوم عميق.
***
في جناح أنس.
ظل طول الليل يجري عدة اتصالات حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
حتى عرف من تلك الفتاة التي خطفت أنفاسه من النظرة الأولى.
وقسم أنه بعد أسبوعين لا أكثر ستكون زوجته.
وها هو... من سيكسب ذلك الرهان السري.
فتح الشرفة ثم جلس على أقرب كرسي وهو يتأمل الفراغ بابتسامة نصر:
وأخيراً عرفتك إنتي مين ياللي خطفتي قلبي من أول نظرة... بكرة بالظبط هكون عندك ومتقدملك ومش هسيبك لغيري يا... يا لوسيندا.
عندما ذكر اسمها ثم ياء الملكية، أكد لنفسه للمرة الألف أنها ستكون له مهما كلفه الأمر.
ثم من التفكير نام مكانه في الشرفة.
***
في صباح يوم جديد ملئ بالكثير من المتاعب والذي سيغير مجرى حياة أربعة أشخاص.
استيقظت هند على أشعة الشمس التي تلفح وجهها.
لا يا سادة، قلنا صراخ وتوبيخ والدتها مثل كل يوم.
سماح بعصبية:
إنتي عارفة يا وش الفقر إنتي... لو مصحتيش هقوم أجيب مياه مغلية من على النار وأدلوقها عليكي أرتاح منك... إنتي فاهمة... ولا عشان خلاص خلصتي كليتك هتعدي على قفانا أكل وشرب ومصاريف كمان... أوووف.
كانت هند مستيقظة بالفعل لكنها كانت تبكي ليس بالعين لا بل قلبها يبكي ألماً وحزناً على حالها.
وهي تتمنى من داخلها رجوع شخص تعتبره مثل أخاها.
هند عندما فتحت عينيها بابتسامة مرتعشة:
إيه يا ست الكل على الصبح كده؟
سماح بعصبية:
إيه إنتي إحنا الضهر يا منيلة... قومي فزي طولك كده حضري لنا الفطار... أنا تعبانة ومش قادرة... وإنتي كلي في المطبخ... هو آخرك كده... خدامة.
نظرت هند لها بحزن ودمعة خانتها نزلت من عينيها ثم قالت:
حا. حاضر... يا ماما السلامة عليكي.
ثم تركتها ودخلت الحمام لتستعد ليوم جديد به إهانات أهلها.
***
في قصر العامري.
نزل مراد السلم وهو لأول مرة بعد سنين يبتسم بسعادة غامرة.
ووجدهم يتحدثون بسعادة هم أيضاً.
ففضوله قتله يريد أن يعرف لما كل هذه السعادة.
اقترب منهم ثم قال:
إيه الفرحة اللي ما بينكم دي متفرحوني معاكوااا؟
قالت إيناس بسعادة وفرحة أم:
أخوك ناوي يتجوز يا مراد... أنا مبسوطة اوووي.
لا يعرف لما شعر بشعور غريب جداً أو أنه الآن لا يريد معرفة شيء.
وقبل أن يقول شيء، قال أنس ما جعله ينصدم وأن دلّو ماء مثلج نزل فوق رأسه.
أنس بسعادة كبيرة:
مراااد... فاكر البنت اللي خبطت فيا امبارح... هي دي ناوي اتجوزها... عرفت كل حاجة عنها... دي خطفت قلب أنس العامري... والله مانا سيبها.
ظل يتحدث أنس، ومراد في عالم آخر.
هل يكسر قلب أخاه ويقول له وهو يعرف تمام العلم أن لو قال له أنه يحب تلك الفتاة سيتنازل عنها حتى لو بها روحه، لأنه يحب أخاه بصدق.
أم يكسر قلب نفسه وينساها.
وهي الآن أصبحت بمثابة... هه... زوجة أخي.
يا لسخرية القدر.
أنه يفعل بنا الكثير والكثير.
لكنه حسم أمره وسيجعل أخاه يأخذ ما يريده لأنه صغير ومثل ابنه.
لا يوجد أب يفضل شيئاً عن ابنه.
حسناً سيدهس قلبه.
هيا مراد... الحياة لن تنعمك أبداً في يوم من الذي تريده.
تباً تباً... لهذه الحياة.
حسناً مراد عش لنفسك ثم لابنك ثم لعملك.
لا شيء آخر لتعيش من أجله.
لكن مراد... أنت لا تعلم ما يخبئه الله لك.
إنه يحمل لك جوهرة.
يؤخر الله الجميل ليجعله أجمل.
ولكن هل ستحافظ على تلك الجوهرة أم لا.
أنت وقدرك يا مراد.
رواية أحببتك فخسرتني الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين محمد
فى يوم ستنقلب حياة الجميع رأسا على عقب.
مساءً، في منزل لوسيندا.
دخل إلى البيت، وهناك كانا يجلسان. والدة لوسيندا، امرأة في الرابعة والثلاثين من عمرها، لأنها تزوجت وهي صغيرة في عمر الخامسة عشر. سيدة حنونة، تحب ابنتها كثيراً لأنها الوحيدة التي أنجبتها، وتحب زوجها بصدق، لكنه دائماً ما يعاملها بجفاء لأنه تزوجها رغماً عنه بسبب والديه. وهو رجل في أواخر الأربعين من عمره، رجل رزين، يحب ابنته، لكن زوجته يعاملها بقسوة شديدة لأنه يعتبرها من دمرت حياته.
سامح بحنان لا يظهره إلا لأبنته:
"لوسي، تعالي يا حبيبتي. عايز أكلمك في موضوع مهم."
وتلقائياً، عندما استمعت له تلك الجميلة، زوجته ذات الشعر الأحمر الطويل الجميل، وذات أعين زرقاء اللون وببشرة بيضاء جميلة حقاً.
"أي جمال هذا لتتركه يا سامح..."
وتلقائياً ابتسمت له عندما تحدث بصوته الذي يعتبر لها مثل لحن موسيقى جميل.
"قم، نظر هو لها بجفاء شديد وواضح، وأعادت له الابتسامة لكن بحزن."
ثم نظرت له لوسيندا متسائلة:
"في إيه يا بابا؟ إيه الموضوع ده؟"
سامح بحنان وهو يمسح فوق خصلاتها البنية:
"جايلك عريس يا قلب بابا."
لوسيندا بصدمة:
"إيه... عريس؟ إزاي وليه؟ وإمتى؟ يابابا مترد عليّ."
سامح بابتسامة:
"هو انتي مديني فرصة عشان أرد عليكي؟ لسه جايلي النهاردة الشركة اللي بشتغل فيها.. وجاي وطلب إيدك. وأنا بصراحة... شايفه راجل محترم. وأنا سألت عليه ولقيته من عيلة كويسة الصراحة. فانتي إيه رأيك؟"
لوسيندا:
"بس يابابا أنا مشفتوش. وكمان أنا لسه مخلصة امتحاناتي من أسبوع. أطول كده أتجوز؟"
سامح بحنان:
"يا حبيبتي، ماهو انتي لما يجي النهاردة هتشوفيه. وكمان في بنات كتير في سنك وأصغر منك كمان اتجوزوا. أنا مش عايز منك غير إنك تشوفيه. أعجبك، قولي مش موافقة يا بابا. معجبكيش، أنا موافقة يا بابا. وأنا يا حبيبتي مش هضغط عليكي. إلى انتي عايزاه هيحصل."
لوسيندا متفهمة:
"ماشي يا بابا. حاضر. مش جايين النهاردة صح؟ أنا هطلع أجهز نفسي. وهتصل بهند تجيلي. تمام."
سامح بحنان:
"براحتك يا حبيبتي."
اتجاهت لوسيندا للأعلى. بينما روزا (والدة لوسيندا) ظلت تتابع ما يحدث. لا تنكر أنها سعدت بهذا الخبر لابنتها، لكنها أيضاً حزنت أنه لم يأخذ رأيها في الموضوع، ولم حتى ينظر لها أو أن يجعلها تتشاور معهم. نزلت دمعة خائنة من عيونها الزرقاء مثل البحر، ثم مسحتها سريعاً حتى لا يراها ويغضب.
بينما سامح كان يجلس يتابع تعابير وجهها. لا يعرف لما حزن عندما رأى تلك الدمعة. لم تبكِ أمامه قط منذ أن تزوجها. هذه المرة الأولى التي يراها تبكي. ولكن لا يعرف لما يريد أن يذهب ويحتضنها. ولكن كبرياؤه منعه. فاق من شروده على صوتها الرقيق، وبرغم سنها إلا من يراها يقسم أنها في العشرين.
روزا بابتسامة عذبة:
"سامح... هو انت ليه مقلتليش على العريس ده؟ احم... مانا برضو أمها ومراتك لازم تاخد رأيي."
سامح بقسوة رغم هيامه بابتسامتها:
"وأنا من إمتى أصلاً باخد رأيك يا روزا؟ لما أحب أقرر حاجة ليا أو لبنتي ملكيش دعوة انتي خالص. فاهمة؟"
قال الأخير بصرامة جعلها تبكي بقهر وحرقة داخلية.
روزا ببكاء:
"هو انت ليه بتعاملني كدا؟ هو أنا مش بني آدمة؟ اشمعنا أنا. وتابعت بصراخ... اشمعنا يعني؟ عارف أنا لو مكنتش بحبك... كنت طلبت الطلاق من زمان بس لا... عشان أنا واحدة غبية متخلفة بحبك ولسه بحبك حتى بعد معاملتك ليا. حبيتك من وأنا لسه طفلة لحد مراهقة عندها 15 سنة... وكبرت على حبي ليك. طب... طب حتى عاملني حلو يا سيدي مش عايزك تحبيني. هو أنا وحشة ومحبش للدرجة دي؟ الدرجة دي وحشة ومحبش؟ أيوا صح أنا وحشة صح عندك حق. طب... طب أنا بحبك يا سامح والله بحبك."
ثم ذهبت إليه واحتضنته متشبثة بملابسه وقابضة بقبضتها الصغيرة ملابسه، كأنها طفلة ولا تريد والدتها أن ترحل. ثم تابعت:
"أنا بحبك والله بحبك."
انفجرت بكلام حبسته في قلبها لسنوات عديدة.
سامح وهو ينظر لها متأملاً لها شفاها الممتلئة الحمراء القاتمة من كثرة البكاء، وعينها الزرقاء وبها الدموع كأنها بحر، وخدودها الحمراء وأنفه الأحمر من شدة البكاء مع بياض وجهها، يبدو لها مظهراً طفولياً لذيذاً.
نفد سامح تلك الأفكار مع نفدت يدها من على ملابسه ثم قال بقسوة:
"إياكي تلمسيني تاني انتي فاهمة. وأه، أيوا بكرهك. وعمري ما هحبك فاهمة؟ لأنك دمرتيلي حياتي."
بجرمه كلامه السمّ عليها ثم خرج من المنزل. وظلت هي على الأرض تبكي بكثرة، ثم أخذت قرارها.
روزا بإصرار وشرود:
"براحتك يا سامح. أنا بعد كده مش هحاول معاك تاني. كفاية سنين عمري اللي ضاعوا وأنا معاك. أنا بعد كده هعيش لنفسي ولبنتي ومش لحد تاني. ماشي يا سامح. أنا بعد ما بنتي فرحتها تكمل وتتجوز... هسيبلك البيت وهمشي. لا بيت إيه... ههه... البلد وهمشي. أنا بجد تعبت معاك. بقالي 20 سنة... في المهزلة دي. أنا هسيبلك البيت وهمشي."
ثم أخذت تنهيدة حارة ومن ثم صعدت إلى غرفتها.
***
بعد ساعتين.
في قصر العامري.
كان أنس يتألق ببدلة دكسيدو ذات اللون الرصاصي مع قميصه الأسود، يبدو مظهراً جميلاً. ثم مشط شعره، وأخذ عطره وناثره على بدلته، ثم ألبس ساعته الفضية مع حذائه الأسود. وقف يتأمل نفسه في المرآة مع أعينه البنية. ثم ابتسم ابتسامة نصر. وأخيراً.. سيحصل على ملاكه. نعم، ملاكه. أطلق عليها هذا اللقب لشدة براءتها. ثم خرج من جناحه ليقابل أخاه مراد، الذي كان يرتدي بدلة دكسيدو كحلي مع قميصه ناصع البياض. عندما رآه احتضنه بشدة، أنه فرح لفرحة أخيه. أجل، رغم حزنه الشديد، إلا أنه سعد وبشدة لسعادة أخيه. ثم نزلا وألتقيا بوالديهم، ثم خرجا من بوابة القصر الداخلية. وما هي إلا لحظات حتى خرجت ثلاث سيارات من البوابة الكبيرة الإلكترونية من القصر كله.
***
في فيلا سامح.
كانتا الفتاتان تتحدثان في أمر الشخص الغامض بعد ما تجهزتا الاثنان.
هند بدعابة:
"ولا يا بت روزا، كبيرتي وجايلك عرسان؟ كبرتي يا أوزعة."
لوسيندا بضحك:
"آه والله... هههه... امبارح كنا بضفاير، دلوقتي بقينا عرايس... هههه."
هند بضحك:
"آه والله... هههه... عقبالي يا بت يا لوسي."
لوسيندا بقرف مصطنع:
"انتي يجيلك عرسان ليه إن شاء الله؟ مانا اهو جميلة. ثم أكملت بحب: آه هم عايزنها جميلة، بس مش جميلة أوي يعني. متوصلش للقمر."
هند بضحك:
"يخربيتك هههه انتي مصيبة وربنا. ربنا يخليكي ليا يا أختي."
لوسيندا بحب صادق:
"ويخليكي ليا يا روح الروح."
هند مكملة:
"عشق العشق. ههه."
لوسيندا بمرح:
"بنكرياس البنكرياس."
ثم ضحكت هند وظلت يضحكان حتى تناديهما أم لوسيندا، لا بل أمهم الاثنان.
***
بينما في جناح سامح وروزا.
كانت تهندم من ملابسها أمام المرآة وتعدل من حجابها وتضع لمسات بسيطة من الميك آب حتى فقط تحدد ملامحها، فهي لا تحتاج. هي جميلة حقاً.
بينما هو كان يتابعها من خلف باب غرفة تغيير الملابس. لا يعرف لما تتضايق لأنها تتجاهله منذ أن عاد. كلما يطلب منها شيئاً تقوم بتلبيته ببرود قاتل دون ابتسامتها العذبة. لا يعلم لما يريد معاقبتها. أنها لا تظهر له ابتسامتها. كانت من قبل تظهرها له فقط، لكن الآن الجميع وهو لا.
جاءته فكرة حتى تأتي له وتكون قريبة منه.
سامح بصوت هادئ لم يظهره لها من قبل:
"روزا، أنا مش لاقي الجزمة البني بتاعتي. انتي حطاها فين؟"
رغم أنها استغربت بشدة صوته لها، لكنها دلفت إلى غرفة الملابس تبحث على ما طلبه. دقائق معدودة ثم لقتها ووضعتها على الأرض بجانب الكرسي بصمت تام.
أتت تذهب، أمسكها من يداها ثم قفل الباب.
سامح بحنان:
"مالك؟"
قطبت بين حاجبيها من معاملته لها، واستغربت بشدة عندما رفع كفه يعدل من وضع حجابها ويدخل بيديه خصلات شعرها التي تمردت من الحجاب لنعومته. ثم قال بغيرة لم يستطع إخفائها:
"انتي ليه مطلعة شعرك كدا؟ أفردي حد شافه. ها؟"
ظلت تنظر له باستغراب شديد ثم عادت لبرودها من جديد. ثم قالت:
"ع فكرة أنا عمري ما أبين شعري لحد غيرك انت وبناتي هند ولوسيندا بس. بس هو اللي طلع من الطرحة عشان كنت بدورلك على الجزمة فطلع لوحده. وعشان هو كمان ناعم، يا ريته كان خشن شوية عشان أنا زهقت منه أصلاً."
قالت كلامها الأخير بملل، وهو كان يتابعها بحب يتولد عنده منذ سنوات. لا يعرف متى خرج هذا الشعور، لكنه شعور جميل.
ثم قال لها بحنان:
"معلش، أصل انتي حلوة زيادة عن اللزوم فستحالا يعني يكون مع الجمال ده شعر خشن."
ماذا؟ هل يعترف بجمالها الآن؟ من قبل كان يجرحها في أنوثتها ويقول لها إنها أقبح ما رأت عينه. لكن الآن... مهلاً، مهلاً. لا روزا، لا تصدقيه.
روزا ببرود:
"شكراً."
وأتت تذهب، أمسكها مرة ثانية، ثم احتجزها بينه وبين الخزانة.
سامح بعبث:
"لاااا... الزرار بتاع القميص مخلوع وأنا مش عارف أخيطه. فبصراحة بقى عجبني القميص ومش هغيره. فخيطيهولي انت."
نظرت له ببرود ثم قالت وهي ممددة يداها له:
"طب أقلعه عشان أخيطه. هات."
سامح بمشاغبة:
"لاااا... وأنا كدا؟ هو أنا لسه هقلعه؟ يلا بقى يا روزا."
ظلت تنظر له بذهول وخجل لأنه كان يرتدي قميصه وجميع أزراره مفتوحة وعاري الصدر وتظهر عضلاته. ثم قالت بتلعثم:
"لا لا لا مينفعش أقلعه وأدهولك أخيطهولك."
ظل ينظر لها يتابع حركتها وخجلها، و آه من خجلها مع احمرار وجهها الأبيض يعطي مظهراً جميلاً. ولكن لم يتحرك انش واحد ولم يتحدث، فقط ينظر لها. وهي عرفت أنه لن يتنازل عن طلبه. ثم استسلمت وقامت بجلب إبرة الحياكة وخيط ثم اقتربت منه وشرعت في خياطته مع نظراته التي تجعلها تتوتر أكثر. ثم فاجأه، حاوط خصرها بذراعيه الطويلتين. ارتبكت وحاولت أن تبتعد لكنه منعها. ثم استسلمت وواصلت عمل الذي في يدها.
***
بعد وقت.
كانت العائلتين تجمعتا وسط دهشة الفتيات، أنهم نفس الشخصين الذين قابلوهم من أسبوع فقط. ثم بعد السلامات والتحيات جلسوا يتشاورون في تعارف. ثم قال مصطفى:
"طب ممكن نسيبهم شوية يكلموا."
أومأ له الجميع ثم خرجوا تاركين خلفهم هذا العاشق المجنون وهذه الرقيقة المرتبكة.
ظلوا دقيقتين صامتين. هو يتأملها بفستانها البنفسجي ذو أكمام طويلة وضيق عند الصدر ثم ينزل باتساع من فوق ملئ بورود يزينها حبات اللؤلؤ الأبيض مع حجابها نفس لون الفستان وبدون أي ميك أب، فقط قلم تحديد العين (ماسكارا). ظل يتأملها وهي تفرك يداها وتهز أرجلها يدل على توترها. ثم قال وهو يعدل من وضع جلسته:
"احم... هتفضلي ساكتة كدا كتير؟"
لوسيندا بتوتر:
"أقول إيه يعني؟"
أنس بابتسامة:
"يعني مش عايزة تعرفي أنا جيت ليه واتقدمتلك؟"
رفعت رأسها فجأة ثم قالت:
"أيوا، مش انت نفس الشخص اللي قابلتك من أسبوع صح؟ عرفتني إزاي وجيت إزاي؟ وعرفت بيتي إزاي واسمي إزاي وابويا إزاي؟"
أنس بضحكة:
"هو أنا هعرف أرد على كل الأسئلة دي إزاي واحدة واحدة؟ الله يخليكي. هههه."
خجلت بشدة لأنها اندفعت من كم الأسئلة هذا. ثم نظرت له وتأملت ابتسامته الجذابة التي أظهرت غمازاته. ثم قالت:
"احم... أنا آسفة خلاص. مش عايزة أعرف."
واتت تذهب، أمسكها من يداها ثم قال بعد أن أجلسها:
"إيه يابنتي بتقفشي ليه كدا بسرعة. وعلى العموم هكيلك."
ابتسمت له عندما بدأ يقص لها ما فعله وجنونه وهوسه وحبه لها ما جعله يفعل كل هذا.
في الخارج كانت هند تتابع مراد، حركاته، يداه، شعره، لحيته الخفيفة، عينيه، واااه من عينيه الخضراء هذه. ثم ظلت تتأمله حتى قاطعت تفكيرها صوت إيناس الودود:
"وانتي يا حبيبتي مخطوبة أو مجوزة؟"
اندهشوا جميعاً من هذا السؤال، لكن هند أجابتها بهدوء رغم استغرابها من سؤالها هذا:
"لا يا طنط، ولا مخطوبة ولا مجوزة."
اتسعت ابتسامة إيناس وأول شيء فكرت به هو مراد أن يتزوج مرة ثانية من هذه الفتاة الرقيقة. وقررت أن تتحدث في هذا الموضوع بعد أن تبدي لوسيندا بموافقتها على أنس. ثم تشاورت مع زوجها مصطفى في هذا الأمر. ورحب بالفكرة كثيراً. ووافق عليها. يمكن هذه الفتاة التي ستغير حياة مراد وتجعل ذلك الحجر الذي على قلبه يزول. لكن مهلاً، هل سيتغير؟ هل سيحافظ على تلك الجوهرة؟
قطعوا حديثهم دخول أنس ولوسيندا وهي مبتسمة ابتسامة عريضة.
ثم وقف سامح الذي كان بجانب روزا يتغازل بها وهي باردة تماماً.
قال سامح بحنان:
"هااا يا حبيبتي موافقة؟ بصي أنا مش هضغط عليكي لو مش عاي..."
لم يكمل كلامه بسبب لوسيندا عندما قالت بسرعة وخجل:
"لا لا لا، موافقة يا بابا."
عندما أدركت ما قالت، تنحت ثم أنزلت وجهها المحمر من الخجل أرضاً.
بينما كلهم يضحكون على شكلها، ما عدا مراد الذي ابتسم ومن داخله ابتسم بسخرية على نفسه.
ثم ظلوا يتحدثون إلا أن قال ما جعل الجميع ينصدم، حتى هذا مراد أنصدم وبشدة.
مصطفى متأملاً ملامح ابنه مراد:
"إحنا بقى طالبين الآنسة هند لابني مراد."
رواية أحببتك فخسرتني الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين محمد
في المساء.. في قصر العامري
كانوا الأربعة يجلسون في جو ملئ بالتوتر والعصبية والغضب والارتباك.
بعد ما ذهبوا من منزل سامح بدون كلمة ولم يفتح فمه مراد لأنه لا يريد أن يحرج والديه.
مراد وهو يمشي يمينا ويساراً بعصبية وجنون:
لا لا لا.. مليون مرة قولتلكوا لا.. عمري ما هجوز تاني أنا خلاص جربت نصيبي والحمد لله على كدا، لكن مش هقع في نفس الفخ تاني وأدخل واحدة حياتي تاني. لا يا بابا.. آسف مش هسمحلكوا تدخلوا في حياتي تاني كفايا كدا.
كان مصطفى يسمع حديثه ببرود تام فتحدث قائلاً:
امممم.
خلص مراد بغضب مكبوت:
لو سمحت يا بابا متستعملش معايا الأسلوب ده.. أسلوب البرود ده مبحبوش.
مصطفى بسخرية:
امممم.. والله، أمال مين اللي ٢٤ ساعة على نفس الأسلوب ده. تمام بص بقا عشان نكون واضحين مع بعض، أنت هتجوز البت دي ورجلك فوق رقبتك فاهم؟ أنت هتكبر على أبوك يالا.
قال كلامه الأخير بجدية لا تقبل النقاش فتحدث مراد بهدوء واحترام لأبيه:
لا يا بابا، لا سمح الله.
مصطفى بصرامة:
مفيش بس.. أنت هتجوزها وأقسم بالله يا مراد لو مجوزتهاش هكون غضبان عليك ليوم الدين، لا أنت ابني ولا أعرفك. تمام يا مراد.
مراد بشر وجمود:
خلاص.. موافق يا.. يا والدي.
ابتلع أنس ريقه بتوتر وخوف لأنه يعرف أخاه ولن يمرها على خير. وعندما يقول والدي وليس (بابا) فإنه ينوي على الشر. لا يا سادة، مهلاً بل الجحيم.
***
في بيت بهجت (والد هند)
أما عن تلك المسكينة التي ستنقلب حياتها رأساً على عقب. فإنها تعتقد أنها ستذهب إلى جنة مع فارس أحلامها الذي خطف قلبها من أول نظرة. لا أيتها الفاتنة، لن تذهبي إلى الجنة بل إلى الجحيم.. جحيم مراد العامري.
كانت هند سعيدة للغاية، بل إنها طائرة من السعادة. السعادة تغمرها جداً. كانت تجلس على أرجوحتها التي في زاوية من الغرفة وتتعلق في السقف، تجلس عليها وتشغل أغنية تدل على وضعها وحالها (حبيتك بالتلاته) وتتغنى مع الأغنية:
مالي حاسة بأرتباك وفي حالة مش عادية
عقلي اتجنن معاك مش عارف إيه اللي فيا
قوم فوض الاشتباك أو خب عنيك شوية
دانا واقعة فيك بجد من كلمتين يادوب
بلااقيني في حتة تانية.. مبشوفش فيك عيوب
وبراقبك ثانية ثانية.. أزعل هتقوم حروب
مش واحدة لا تمانية.. هو انت أي حد.. هووو انت اااى حد
أنا نفسي أطير فرحانة جدا.. ودايما بغير
حاسة بسعادة وده إحساس خطير.. مجنونة بيك
نفسي أفضل قصادك وأقولك بحبك وده مش كلام
دانا جايه أغرق عينيك اهتمام.. ووعد عليه قرار والتزام
لو كنت أطول كنت أمحي حياتي ونبدأ من الليلة أوام
هو انت جيت منين.. حبيتك بالتلاته
سهرانه بتاع يومين وعايزاك وبستمتع
مبسوطة حبتين.. لا حبتين تلاته لا ده الموضوع يخض
من غير أي اتفاق عقلي في ثانية انت خته.. تاة مني
ولما فاق مش ثابت زى عادته.. ملهوف كله اشتياق
بيروحلك وبإرادته.. من الفرحة مش بيرد
من الفرحة مش بيرد
انتهت الأغنية وهي ظلت تنظر للفراغ بشرود وسعادة. وفرحت بشدة عندما تذكرت أنهم سيأتون غداً ليطلبوا يدها من والديها. وعندما تذكرت والديها ومعاملتهم لها حزنت وخافت أيضاً، ماذا لو لم يوافقوا؟ لا لا هند، إنهم يريدون أن يتخلصوا منك بأي شكل من الأشكال، فلا تحزني ستتزوجين مراد. لكن إذا وافقوا وحضروا إلى هنا وعاملوك بمعاملة سيئة ماذا ستفعلين أمامهم؟ لا لا لن يحدث، لن يعاملوني هكذا أمام أحد، بل سيعاملوني جيداً لكي يزوجوني، أجل أجل، فإنهم لا يريدونني. حسناً.. لكن كان ملامح مراد لم تتغير عندما قالوا هذا. هل يمكن أنه لا يريدني هو الآخر؟ لا لن تكون أنت يا مراد وأهلي والقدر على..
كان هذا كله تفكير هند، لكن سرعان ما ابتسمت حين تذكرت أنه سيأتي غداً ليطلبها من والديها.
سمعت صوت سماح تناديها بصوتها العصبي دائماً عليها، لكي تأتي وتحضر لهم طعام العشاء.
سماح:
يالا لا زفتة عشان تحضري الأكل.
هند رغم حزنها من عصبيتها عليها لكنها ابتسمت وأجابت سريعاً:
حاضر يا ماما، أنا جايه أهو. لحظة.
ثم خرجت لكي تحضر الأكل وتأكل معهم.
***
في منزل سامح (والد لوسيندا)
كانت لوسيندا تجلس بارتباك وتنظر للهاتف الذي بيدها الذي يرن ويظهر على شاشته رقم مجنونها العاشق. ظل يرن أكثر من عشر مكالمات، حتى وصلتها رسالة منه. سرعان ما فتحتها لتقرأها:
"انتي لو مردتيش عليا أنا ممكن أجيلك بيتك وربنا مهيهمني حد وأبوسك من خدودك اللي هتقلب أحمر دلوقتي.. آخر مكالمة لو مردتيش هاجي وأنا مش بهزر."
نظرت الشاشة بوجه محمر من الخجل عندما كتب هذا الكلام. وقح من يظن نفسه هو بحديثه الوقح مثله. لكن عندما رن هاتفها تذكرت تهديده لها، ثم ردت مسرعة:
لوسيندا:
ألو.
أنس بضحك:
هههههه.. كنت عارف إنك هتردي. واحشاني.
لوسيندا بتلعثم وهي تكاد تموت خجلاً:
ا... احم لو لو لو سمحت يا أستاذ انس احترم نفسك.
أنس بصدمة وزهول:
هو في واحدة تقول لجوزها المستقبلي أستاذ؟ يالهوي دحنا محتاجين مواضيع يطول شرحها. وثانياً بقا فرحنا بعد شهر.. يعني إحنا دلوقتي في حكم المخطوبين.. يعني بكرة هنلبس الدبل مع أخويا وصاحبتك، فبلاش أم الكسوف اللي بموت فيه ده.
لم تتحمل لوسيندا كل هذا الغزل، فإنه فعلاً وقح.
قفلت في وجهه سريعاً ثم تنفست الصعداء.
أما عن هذا الوقح ظل يضحك بصخب ثم قال:
مجنونة بس بعشقك.. يخرب عقلك يشيخه هههههه.
***
في غرفة سامح
كان يتابعها وهي تجلس أمام المرآة تصرح شعرها الطويل، ثم نفخت بضيق بسبب صعوبة تمشيته، ثم أمسكت مشبك للشعر كبير واليد الأخرى أمسكت شعرها ولفته لفة ثم وضعت المشبك، ثم أخيراً تنفست الصعداء.
سامح بمشاكسة:
يالهوي يا ناس الجمال ده كله.
روزا بوجه محمر من الخجل:
سامح الله.. بردوا والضيوف أول ما كانوا قاعدين عمال تقول كلام قليل الأدب زيك كدا. هههه.
ضحكت عندما تذكرت كلامه الوقح عندما كانوا يجلسون أمام الضيوف لطلب يد ابنتهم. ولحظات مين ما فعله بها وما كان يفعله طول هذه السنوات. يالا قلبك الأبيض روزا.. لا يوجد قلب قاسٍ يعيش مع قلب لطيف وطيب. وأنتي مازلتي تحبي صاحب القلب القاسي. يالا غبائك يا فتاة.
كانت هي ترتب بعض من أشياءها. وشهقت عندما شعرت بيديه تحاوط خصرها ويهمس في أذنها ما جعلها تذوب خجلاً.
سامح بخبث ووقاحة وهو يشعر بارتفاع حرارة جسدها بين يديه من كثرة الخجل:
إيه رأيك تعالي أفكرك بالكلام ده اللي أنا قوللللته بس بدل ما يكون شفوي.. أي رايك عملي.
قال الأخيرة وهو يتحسس منحنيات جسدها. شهقت وانتفضت بين يديه والتفتت إليه وهو يكبت ضحكته على شكلها القابل للأكل هذا.
روزا بتلعثم وهي تكاد تذوب خجلاً:
ا... ا... ا.. أنا أنا عايزة أنام. تصبح على خير.
ثم ذهبت إلى سريرهم ونامت على الجهة المقابلة لها، ثم تسطحت ونامت.
أما هو كان يتسلى بخجلها هذا، ثم ذهب ونام بالجهة الأخرى، فأقترب منها ثم حاوطها بذراعيه وجعل ظهرها مقابل صدره. حاولت الفرار منه والمقاومة لكنه كان يحاوطها بتملك، فاستسلمت له ولسلطان النوم. أما هو ظل يتأمل شعرها الأحمر وعنقها الظاهر الأبيض، ثم لثمه بقبلة حانية ووضع وجهه بعنقها واستسلم هو الآخر لسلطان النوم.
***
في اليوم التالي في المساء كانت الثلاث عائلات تتجمع في منزل بهجت (والد هند). كانتا الفتاتان في غرفة هند لأن لوسيندا تجهز هند لمقابلة فارس أحلامها كما يلقبونه.
في الخارج كان بهجت وسماح يتعرفون عليهم ويقدمون السلامات. وبعد وقت من الترحاب والتعارف.
روزا بابتسامة:
أمال فين عروستنا الحلوة.
سماح بابتسامة هي الأخرى:
لحظة هند هجبهالك هي ولوسيندا وجاية.
دخلت لهم رأت ابنتها بفستانها الأحمر فيه ورود من اللون الرصاصي مع حبات تشبه الياقوت، ضيق من عند الصدر وينزل باتساع وتلبس طرحة باللون الأحمر فيها نقوشات باللون الرصاصي مع لفة جميلة، حقاً كانت تشبه الأميرات فيها.
دق قلب سماح وهي ترى ابنتها عروسة. تمردت دمعة خائنة منها ثم ذهبت لها. وحين رأتها هند وضعت وجهها أرضاً، كانت تعتقد أنها ستتلقى إهانة منها حتى في هذا اليوم يا أمي. لكنها صدمت عندما وجدت والدتها تكور وجهها بين يديها ودموعها تسيل بلا إرادة، ثم قبلت جبينها. وقالت لها:
أنا مش هزعقلك النهاردة خلاص.. سامحيني يا بنتي على أي حاجة حصلت زمان مني.. سامحيني.
قالت الأخيرة ثم أجهشت في البكاء.
ظلت هند تنظر لها كالبلهاء، هل هي في حلم أم ماذا؟ والدتها تبكي لأجلها؟ لا لا لا، إنه حقيقة. ماذا لا أصدق؟ هل هي تتوهم أم ماذا؟ ولكن سرعان وأدركت نفسها ثم أخذت والدتها لأول مرة في حياتها في أحضانها. ظلت تربت على أكتاف وظهر والدتها ثم قالت:
أسامحك على إيه يا ست الكل، هو أنا زعلت أصلاً منك على حاجة عشان أسامحك عليها. خلاص بقا يا سموحة، متبقيش نكدية كدا.
ضحكت سماح رغماً عنها ثم قالت لوسيندا لتخفف هذه الأجواء قليلاً:
يالا بقا يا أنطي.. هو انتي عايزة مكياج دندو يبوظ حرام عليكي.
ضحكوا كلهم. ثم بعد وقت كان مراد وهند يجلسون بمفردهم.
كان مراد ينظر لهند نظرة وعيد وشر وغضب مكبوت وبعض من البرود والجمود. أما هذه المسكينة كانت فرحة جداً وسعيدة وكانت تفرك يديها ببعض من كثرة التوتر والخجل.
مراد بسخرية:
إيه مكسوفة يا.. يا عروسة.
هند بعدم فهم:
أفندم.
مراد بغضب مكبوت وبرود:
إنتي هتفندميني.. بصي بقا من الآخر، أنا هتجوزك عشان أهلي وبس مش أكتر من كدا، فاهمة.
هند باستغراب:
يعني مش فاهم.
مراد ببرود:
لا إنتي فاهمة وكويس أوي كمان بس بتستعبطي. يعني أنا هتجوزك عشان تكوني أم لابني مش أكتر. أظن إنتي عرفتي إني كنت متجوز ودلوقتي عندي ابن. فأنتي يا حلوة هتكوني أم ليه مش أكتر. يعني هفهمك أكتر أصلي عارف دماغ اللي زيك بتفكر إزاي. يعني أنا مش عايز حقوق منك.. ولا هديكي حقوقك. فهمتي؟
وأكمل بسخرية:
إلا يكون انتي عايزة تجوزيني عشان كدا؟ منا عارف أشكالك.
هند بنفاذ صبر وعصبية وصوت عالي:
عشان كده بقا إنت واحد زبالة ومش متربي وأنا هع..
لم تكمل كلامها حين جذبها من حجابها صافعاً إياها على وجهها الأبيض.
مراد بفحيح:
أنا هتجوزك عشان أعرفك مين الزبالة يا زبالة.
هند نفضت يده ثم تحدثت ببعض الشجاعة التي جمعتها بصعوبة:
وأنا بقا موافقة أتجوزك وهعرفك إزاي تمد إيدك عليا يا بن العامري. وهندمك على اليوم اللي إيدك اتمدت فيه عليا. هخليك تحبني لا تعشقني كمان. واليوم اللي هتأكد فيه إني هكون نقطة ضعفك هختفي فيه ومش هتشوف وشي وهخليك تندم على اليوم ده.
ظل ينظر لها ببرود قاتل ثم قال بسخرية:
أما نشوف.. وأحب أقولك متخلقتش لسه اللي تخطف قلب مراد العامري.
هند بإصرار:
تحدي.
مراد بقوة:
تحدي.
رواية أحببتك فخسرتني الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين محمد
فى منزل بهجت
كانوا يلبسون خواتم الخطوبة. كانت هند حزينة جداً بعد ما كانت سعيدة جداً.
"يا أيتها الحياة، ألم تمنحيني فرصة فقط لكي أكون سعيدة مرة واحدة في حياتي؟... ياااااه الله، أنا لا أعترض على حياتي وأدعو لك بالحمد دائماً، لكنني فقط تعبت..."
كان هذا تفكير هند عندما كانت تلبس مراد خاتمه، فكانت في عالم آخر غيرهم.
كانت روزا تنادي عليها لكنها لا تجيب، شاردة تماماً.
فاقت من شرودها على لكزة من ذراع لوسيندا حتى تفوق.
"هند بانتباه وأعين مدمعة من اختناق الدموع: اااااه..... في إيه.... أنا آسفة يا طنط، كنت سرحانة شوية... في حاجة؟"
روزا بابتسامة واستغراب: "لا يا حبيبتي بس لقيتك سرحانة بس.... مالك فيكي حاجة؟ عينيكي مالها؟"
أدركت هند نفسها، ثم سرعان ما مسحت عينها المدمعة وقالت: "لا بس في حاجة دخلت عيني مش أكتر يا طنط."
روزا بعدم اقتناع: "امممممم..... ماشي."
نظر لها مراد وأحس بالندم لبعض الوقت، لكنه سرعان ما نفض هذا الشعور وعاد لأفكاره الوعيد والشر.
عند أنس
أنس بعبوس مصطنع: "هو أنا جربان ولا حاجة خايفة تمسكي إيدي؟... دانا حتى لسه مستحمي."
ضحكت رغماً عنها ثم قالت بهمس: "عشان أنت واحد قليل الأدب، كل ما أجي أمسك إيدك عشان ألبسك الدبلة تمسك إيدي جامد وطنت وأنكل بيبصوا علينا... عيب."
أنس بمشاكسة ونفس الهمس: "ما يبصوا عادي... هيقولوا إيه يعني اتنين وبيحبوا في بعض."
نظرت له بفم مفتوح من هذا الوقح الذي سأتزوجه. أتت تتحدث لم تجد كلمات تقولها لهذا الحقير، فقفلت فمها وفضلت الصمت.
بعد فترة طويلة من التهاليل والتهاني التي تلقوها. وبعد ساعتين كانت هند تستلقي على سريرها متخذة وضع الجنين وتضع في حضنها الوسادة وتكتم فيها بكائها.
كانت تبكي بقهر على حياتها التي لا يوجد بها شيء تحبه ولا تكون سعيدة بها. أتت تتحدث مع نفسها، لم تجد كلاماً يوصف حالها، فاكتفت بنقاش الدموع والأعين.
لحظات ووجدت والدتها، وصدمت حقاً، صدمت. كانت منذ ساعات تبكي لأجلها وتترجاها لتسامحها. والآن ماذا توبخها؟ هههه لا لا لا، أنا لا أتحمل أكثر من هذا.
سماح بعصبية مجدداً: "ههههههنننننند هو إحنا يختي هنعد نتحايل عليكي عشان تتضحكي في وش خطيبك... وطول الوقت وش البومة مصدرهونا.... أنتي كده طول عمرك ملكيش في الحلو، ليكي في اللي زي وشك... وش فقر بصحيح."
هند بذهول وأعين متسعة: "ماما..."
سماح بعصبية وغضب أشد: "متقوليش زفتة.... أوعي تكوني فاكرة حبة الدموع اللي دمعتيها قدامك وحبة المحن اللي عملتيهم دول... صدقتيهم؟... إلا تكوني صدقتيهم، منا عرفاكي هبلة... لا فوقي، أنا عملت كده بس عشان أبوكي طلب مني كده... مش أكتر، أنا لا أمك ولا أعرفك، أنا أساساً عايزة أخلص منك بدري بدري." (كذابة الولية دي هتشوف في الآخر أنها هتندم 😂)
هند بدموع وهي تضع يديها على أذنها بصراخ: "بسسسسسسس بقاااااا اطلعى برااااة... اااااااه ااااه .... اطلعى.... ياااااا رب والله تعبت خدني من عندك يا رب يا رب تعبت تعبت والله..... بسسسسسسس بقا خلااااااااص أنا تعبت وربي تعبت انتي ليه مش راحماني أنا تعبت قلبي بيوجعني كل يوم، إيه يا شيخة ارحمي شوية... كفاااااااااااااااياااااا... كفايا كذب بقا... كفايااااا..... ااااااااه اه... يا رب أنت بتاخد اللي بيحبك وأنا بحبك أوي يا رب خدني يا رب عندك مكان مفهوش وجع ولا كذب ولا خداع، ياااا رب خدني جنتك يا رب أنا تعبت والله تعبت."
قالت كلامها الأخير بتعب شديد وخمول، حتى أخشى عليها من كثرة الكلام المحبوس لسنوات.
ثانية اثنتين ثلاثة، ظلت تستوعب سماح ماذا حدث.
بعد مدة كان الطبيب يخرج من غرفة هند بعدما فحصها وعمل اللازم وعلق لها بعض المحاليل وكتب جميع الأدوية اللازمة لها، ثم ذهب لوالديها لكي يعطيهم ورقة العلاج.
الطبيب وهو يمد لهم ورقة العلاج ويقول بعملية: "جالها انهيار عصبي حاد... لازالها راحة تامة وعدم الضغط عليها بأي شكل من الأشكال... ويا ريت الأدوية دي تجيبوها لها وتاخدها في معادها... ولو حصل تاني الانهيار مش هيبقى كده، هتبقى بجلطة."
قال كلامه دون كلمة ولم يزد حرفاً آخر، ولم يدعهم يتحدثون، فمن كثرة ما رآه طوال اليوم لا يريد المجادلة مع أحد.
ظلت سماح شاردة هي وهو بهجت شاردين تماماً فيما قالته هند، يشعرون ببعض الندم لكن لا يريدون الاعتراف بذلك.
دخلوا غرفة هند وجدوها شاردة تماماً وتنظر للسقف. أحست بوجودهم، فنظرت لهم نظرة عتاب، ثم استلقت على جانبها الأيسر دون التفوه بحرف. فتنهدوا ثم خرجوا وقفلوا الباب.
***
بعد مرور شهر.
كان من جهة لوسيندا وأنس يعيشون حياة وردية، لا يدخلون بينهم أي مشاكل ولا يسمحون لها. وذهابهما هما الاثنان للتنزه في أماكن عدة في حدود المخطوبين. وكان طبعاً أي حديث بينهم لا يخلوا من كلام أنس الوقح مثله هذا.
أما عن هذا القاسي وتلك المسكينة، كانوا لا يتحدثون أبداً. من جهة هند، كان طوال هذا الشهر إما في غرفتها أو شرفة غرفتها، أو تحضر لوالديها الطعام ببرود وتذهب لغرفتها مجدداً ولا تتحدث معهم أبداً. وهذا المتعجرف كان طوال وقته عمل في عمل. ولكن لا يخلوا من تفكيره تلك الوقحة كما يلقبها، ولا يخلوا أيضاً من تفكيره للأنتقام منها أشد انتقام وتوعده لها، وهي لا ذنب لها بشيء.
ثم جاء يوم الزفاف الذي كان ينتظره العديد منهم والعديد لا. كان مراد يعتبره مثل الجحيم، وكذلك هند رغم شعورها ببعض السعادة، لكن السعادة لا تكفي.
في أفخم القاعات في القاهرة وأحسن الديكورات. كانت القاعة مصممة من أحسن مهندسي الديكور من خارج مصر، وكانت واسعة جداً. كانت القاعة تتوسطها صالة كبيرة جداً لإقامة بها الزفاف، وعلى جهتيها اليمين واليسار سلم من جهة وسلم من الجهة الثانية. وكل سلم يتزين بالعديد من الشرائط الملونة مناسبة لألوان القاعة والكثير من الأزهار الملونة الجميلة.
ثم تظهر على سلم الجهة اليمين كأميرة جميلة مثل أميرات ديزني، وكانت هذه لوسيندا التي خطفت قلب هذا العاشق المجنون المتملك. بردائها الأبيض الفضفاض الذي يضيق من عند الصدر وينزل باتساع على جسدها. كأن قماشته مصنوعة من الشمس التي ضوءها ينتشر في جميع أركان المكان. ذو أكمام طويلة تصل إلى معصمها ويرسم عليها نقوشات باللون الفضي يميل إلى الأبيض، أزهار مزغرفة. ولفة حجابها مع هذا التاج الفضي تجعلها مثل الأميرات حقاً.
ظلت تنزل على درجات حتى وصلت لهذا الهائم بها. ثم أمسك يدها وقبل يديها، قبلة تعبر عن الكثير بداخله. تورّدت وجنتاها من الخجل الشديد. ثم أخذ بيدها وتأبتت ذراعيه ثم وصلوا إلى ما يسمى بـ (الكوشة).
وفي نفس الوقت كانت تنزل بطلتنا على درجات السلالم بردائها الأبيض مثل القمر المضيء في ليلة معتمة. كان رداء محتشم ذو أكمام طويلة من الشيفون، ضيق من الصدر وينزل باتساع يشبه أمواج البحر، ذو لمعة خاصة بها. وكان من عند خصرها من الجهة اليسرى يوجد وردة بها العديد من النقوش الجميلة. مع لفة حجابها تجعلها مثل الملكات وتاجها الرقيق الذي يليق بها وبعض لمسات من الميك آب لتحديد ملامحها ليس أكثر، لأنها لا تحتاج لأنها حقاً جميلة. ومع حذائها الذي يدق مع كل درجة تنزلها من السلالم، يدق قلب هذا القاسي لأول مرة في حياته يشعر بهذا الشعور الجميل. يحاول إخفاءه لكن لا يستطيع، كانت حقاً كتلة من الجمال وهو يعترف بهذا.
ثم وصلت له، ثم أخذ يديها وقبلها، ثم تأبتت بذراعيه، وعلامات السعادة بادية على وجهها. ثم همس في أذنها لأنه لاحظ سعادتها هذه: "أوعي تفتكري أنا عملت كده عشان عايز كده، لا... عشان شكلي بس قدام الناس، يعني المفروض أنه أعمل كده، تمام."
نظرت له بعبوس، ثم عادت لسعادتها من جديد، كأنها تذكرت أنها ستتزوج به اليوم، وأخذت عهداً على نفسها أنها ستجعله يحبها من كل قلبه.
وصلوا إلى المكان المطلوب الجلوس فيه. ثم بعد وقت حتى وصل العديد من الناس والصحافة والأقارب والأصدقاء المقربين والجيران والعائلات المشهورة والثريّة ومن الطبقات العليا.
حتى نادى أنس أبيه ليقول له شيئاً، ثم جاء له، فقال أنس بحماس كبير: "هو يا بابا المأذون مش جاي ولا إيه بالظبط؟"
مصطفى بضحك: "إيه مستعجل على إيه، بكرة تندم وتقول يا ريت اللي جرى ما كان..." ثم أكمل بهمس: "زي كده مبقتش عارف أُصطاد بنات زي زمان."
"والله يا سي مصطفى ما أمشي أحسن ومش هتشوف وشي تاني، وأرجع بقا أصطاد بنات زي زمان."
كان هذا الصوت الغاضب إيناس عندما رأت ابنها أنس يشاور لزوجها وأبيه من بعيد، فقلقت واعتقدت أن هناك شيئاً ما. فذهبت خلف زوجها وسمعت ما دار بينهم، حتى سمعت أيضاً همس زوجها مصطفى.
ثم نظر لها أنس ثم لوالده ثم ضحك، فقال له: "قابل بقا يا معلم ههههه.... اخلع أنا ههههه."
نظر له مصطفى بصدمة: "يابن الكلب... بتبيع أبوك يا بن إيناس."
نظرت له إيناس بغضب شديد هذه المرة: "إيه ابن إيناس دي؟ هو أنت كل ما تشتم عيالك تشتمهم بيا؟ إيه ده... طب إيه رأيك بعد ما فرح عيالك يخلص مش هقعد لك فيها وألم هدومي وأروح عند أهلي، يلا بقا."
ذهبت غاضبة منه. ظل ينظر خلفها بذهول، ثم فاق على نفسه فجرى ورآها وهو يقول: "أنوسة حبيبتي بتقفشي ليه بس؟... دانا كنت بهزر، حتى... وعلفكرة بقا كل البنات اللي قابلتهم قبل كده وحشين والله.. والله ما شوفت في جمالك يا جميل انت."
ظل مصطفى يحاول أن يصالح زوجته لكنها لا تريد، وأولاده يضحكون عليه وعلى والدتهم الذي من يراهم يقول أنهم مراهقين.
بعد وقت جاء المأذون وعقد الزواج لمراد وهند مع آخر جملة (وبارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير). وهكذا أصبحت هند ملك وزوجة مراد.
وفعل المثل مع أنس ولوسيندا (وبارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير). وعند نطق آخر كلمة كان أنس يجري ناحية لوسيندا بضحك صاخب وسعادة ملأت المكان، ثم حضنها وكأنه يريد أن يدخلها داخل ضلوعه، ثم حملها ودار بها والصحافة تصور ما يحدث. وبعض الناس تتمنى لهم المحبة الدائمة والسعادة الدائمة. والبعض الآخر يحسدون عليهم وعلى حبهم الواضح.
وعند مراد قبلها من جبينها قبلة طويلة ثم همس لها: "عشان الناس بس."
هند بمشاكسة: "ماهي بردوا تعتبر بوسة."
نظر لها بحاجب مرفوع وفضل الصمت.
بعد ساعات كانت سيارات عائلة العامري تتجه ناحية القصر.
في جناح أنس
دخلت هي أولاً ثم هو بعدها. وقفت في وسط الغرفة مرتبكة، لا تعرف ماذا تفعل. هل تتصنع التعب والنوم؟ أم تتصنع الإغماء؟ أم أم أم؟ هذه الأفكار كانت تلف رأس لوسيندا. حتى أحست بذراعيه تحاوطها ثم همس بأذنها: "هتفضلي تفكري تهربي مني إزاي ولا إيه؟"
نظرت له بصدمة، كيف عرف؟ مهلاً لوسيندا أمامك ضابط شرطة، إنه يعرف كيف يقرأ العيون، لا تستهتري به عزيزتي.
قبل جبينها ثم قال لها بهدوء وحب وعشق: "يلا عشان نصلي ونبدأ حياتنا مع بعض..... خش الحمام ده غيّري هدومك واتوضي، وأما تخلصي اخرجي وأنا هغير هدومي برا تمام."
وأومأت له برأسها دون كلمة، ثم دخلت الحمام وخلعت فستانها الأبيض وأخذت شاور ثم توضأت ولبست أسدال الصلاة، ثم خرجت له. وجدته يرتدي بنطال قطني أسود منزلي وتيشرت بنصف كم أبيض منزلي وشعره يتناثر منه القليل من قطرات الماء مما يدل أنه كان يستحم هو الآخر، وبعض من خصلات شعره الأسود تنزل على جبينه بشكل جذاب جداً. اعترفت لنفسها أنه حقاً وسيم.
ثم ذهبت له بعدما وجدته ينظر لها، فقال لها بهدوء: "يلا."
أردفت هي: "يلا."
وقاموا بالصلاة. أول صلاة لهم مع بعض. وبعد عدة دقائق أنهوا صلاتهم، ثم استدار لها ولاحت شفتيه بسمة رضا، ثم قبل جبينها قبلة طويلة داعياً من الله أن تدوم حياتهم بلا مشاكل وأن يرزقهم الله بالذرية الصالحة. ثم ابتعد وظل يتأملها، وهي أيضاً.
ثم قالت له: "أنا أنا أنا هخش الحمام تمام."
وأومأ لها برأسه دون كلمة. ثم بعد فترة خرجت من باب الحمام على صوت خلخالها الذي برجليها، وكانت ترتدي قميص نوم قصير جداً وردي اللون لا يصل لفخذها، شفاف بعض الشيء. وكانت تضع على شفتيها (روج) باللون الأحمر القاتم وعينها كانت تزينها الكحل الأسود والماسكرا لتطويل رموشها وشعرها الغجري الذي ينساب على ظهرها بروعة مع لونه البني الجميل. كانت حقاً كتلة من الإثارة والجمال والجاذبية.
ظل هو يتأملها بفم مفتوح وأعين متسعة، ويداه اليمنى على رأسه من الخلف، كان حقاً يشبه الأبله. ظل يمشي ناحيتها وكأنه مخدر، لا يفكر في شيء غيرها.
ذهب إليها ثم حاوط خصرها بذراعيه اليسرى، ثم باليد الأخرى مسك ذقنها ورفع وجهها له، ثم قال بحب واشتياق ورغبة شديدة بها: "هو الجمال ده كله ليا؟"
ظلت تنظر له وترمش بعينيها بدون إجابة. ثم لثم ذقنها بقبلة حانية، ثم قال بهدوء غريب: "لو مش جاهزة خلاص، أنا اللي يهمني إنتي وبس."
ثم كاد بتركها ويذهب، لأنه إذا ظل أكثر من هذا بالأكيد سينقض عليها.
مسكت ذراعيه ثم قالت بخفوت وخجل وهي تنظر أرضاً: "أنا مش عايزك تزعل.... أنا جاهزة."
ابتسم ابتسامة تصل إلى حد عينيه، ثم حملها وتوجه بها إلى سريرهم.
في جناح مراد
دفعها إلى الداخل بعنف، ثم صفع الباب بحدة وعنف. ثم مسك ذراعها وقال بفحيح وصرامة: "أنا سبتك تفرحي يا ماما أوي النهاردة، بس دلوقتي خلاص......."
ثم دفعها إلى الأريكة القريبة منه، ثم قال بشر وفحيح وهمس وهو يقترب من وجهها... حتى أصبح وجهها مقابل وجهه ولا يفصل بينهم أنش واحد: "أهلاً بيكي في جحيم مراد العامري."
رواية أحببتك فخسرتني الفصل السادس 6 - بقلم نرمين محمد
صباحًا في جناح مراد وهند.
كانت هند تخرج من الحمام تتأوه من ألم عظامها. حقًا عندما استفزته بكلامها، ظل يصفعها، صفعة تلو الأخرى، ثم صفعة قوية، ويضربها في كل مكان في جسدها حتى أُغمي عليها. لم يعرها انتباهًا، ثم تركها وذهب للنوم. أما هي، فاستيقظت فجرًا، ثم استطاعت بصعوبة النهوض، ودخلت الحمام وهي تعرج. خلعت فستانها الأبيض الملوث بالدم أثر الضرب المبرح، ثم أخذت حمامًا دافئًا، وارتدت ملابس مريحة. خرجت ووجدته يفترش السرير بجسده العريض. لم تعرف أن تنام، فذهبت إلى الأريكة التي في زاوية من زوايا الغرفة، ثم غفت ونامت في سبات عميق.
أخرجها من تفكيرها فيما مضى على صوته الساخر منها.
= ايه تعبانة يا... يا عروسة؟
ثم قال بشر:
= ولسه، اصبري عليا، هوريكي النجوم في عز الظهر يا زبالة.
لم تعره انتباه، وآتت لتخرج من الغرفة لكي تنزل. منعتها يد صلبة قوية، ثم دفعها قليلاً وقال بغضب:
= ايه رايحة فين؟ انتي عايزة تنزلي بمنظرك ده؟ ... أكمل بسخرية... وكمان في الصباحية.
قالت هند بتعب واضح وأسف:
= أنا آسفة، نسيت، بس كنت نازلة أشرب مش أكتر.
لا يعرف لماذا شعر بالندم، وحاول أن ينفضه، لا يقدر. هذا الشعور استولى عليه كاملاً، ثم قال بهدوء غريب:
= عطشانة؟ طب كنتي قولتي. على العموم، هما شوية وهيجيبوا الأكل.
أومأت برأسها إيماءة خفيفة لأنها لا تقدر. ثم ذهبت إلى كرسي هزاز بجانب النافذة وجلست عليه، وضمت أرجلها إلى صدرها، ووضعت رأسها على حرف النافذة، وظلت تتذكر كيف أهلها لم يعيروها انتباه في زفافها. حتى زفافها لم يودعوها. حتى حزنت. أجل، حزنت.
إنها تريد الآن أن أحد يحتضنها، لكن من هند؟ لا أحد بجانبك.
تمردت دمعة خائنة من عينها وهي لا تشعر.
رآها مراد هكذا، قلق بشدة. كان يفكر أنها تبكي بسببه هو. لكن لا. أنها ليست قوية، هشة. إنه أثقل عليها العيار كثيرًا. ذهب لها بكوب من الماء، أحضره من المنضدة، كان في حامل الماء. ثم سكب القليل منه في الكوب، ثم ذهب لها. مد يده لها به. لم تشعر، هزها قليلاً. فاقت، ثم نظرت له. وليده. ثم أخذت الكوب بلهفة بيد مرتعشة جدًا، ثم رشفته كله دفعة واحدة.
ثم قال لها:
= عايزة تانية؟
قالت بسرعة وأعين مدمعة تدل على العجز:
= معلش، واحد بس. مش قادرة أقوم والله.
ذهب ثم أحضر واحد آخر لها. شربته بتمهل هذه المرة. أعطته له فشكرته. ثم ذهب إلى السرير، جلس نصف جلسة وهو يراقبها وهي في عالم آخر.
لحظات. وباب الغرفة كان يدق. فكانت الخادمة جاءت لهم بالطعام. ذهب، خلع التي شيرت، وارتدى البرنس. ثم ذهب فتح الباب وأخذ عربة الطعام. وبعد وقت كانوا يتناولون الطعام سويًا في صمت تام.
***
في جناح أنس.
كانت نائمة بأحضانة كالملاك كما يلقبها. كان هو مستيقظ منذ مدة طويلة يتأملها ويتأمل كل إنش في وجهها.
أخذ خصلة من شعرها البني الطويل وبدأ يداعب وجهها بها. جبينها وجنتاها اليمنى ثم اليسرى، ثم ذقنها وأنفها، دون جدوى.
فخطرت بباله فكرة وقحة مثله. اقترب منها كثيراً، ثم وضع يده خلف ظهرها العاري نزولًا وصعودًا، ثم أخذ شفتيها في قبلة شغوفة.
ظلت تتململ في الفراش استعدادًا للاستيقاظ. ظنت أنها تحلم، ثم بادلته القبلة، ثم تعمق في القبلة أكثر.
استوعبت أخيرًا. حاولت دفعه، لم تقدر. ثم عضته في شفاة، عضة قوية حتى نزفت دماءه. ابتعد يتأوه من تلك الشرسه.
ثم قال بألم وعشق:
= ااااه يا عضاضة.
لوسيندا بغيظ:
= أنا عضاضة، أما أنت إيه يا أستاذ؟ واحد سافل منحط قليل الأدب. بتبوسني وأنا نايمة يا إنسان؟
بتلاعب:
= طب يعني استنى لما تصحي يعني.
استوعبت لوسيندا أخيرًا ما حدث أمس، وأن ليلة أمس كان زفافهم.
نظرت له، وجدته عاري الصدر. ثم نظرت تحت شرشف السرير لجسدها، ووجدته عاري. نظرت له بخجل وضمت شرشف السرير إلى جسدها لتغطيه.
لوسيندا بخجل وخفوت:
= ممكن تغمض عينيك شوية؟
أنس بمشاكسة وخبث وهو يقترب منها:
= ليه يا لوسي؟ دانا حتى شفت كل حا...
لم يستطع أن ينطق بحرف آخر بسبب صرخة لوسيندا:
= ااااععععععاااااا... والله ما أنت مكمل يا سافل.
ضحك أنس عاليًا عليها، ثم قال وسط ضحكاته:
= يعني انتي عايزة إيه دلوقتي؟
لوسيندا بغيظ وخجل:
= غمض عينيك شوية.
أنس بطاعة مصطنعة:
= حاضر. أهو.
غمض عين والأخرى.
لوسيندا بصراخ:
= ااااننننسسسس.
أنس بضحك:
= أهو والله خلاص. أهو هههههههه. هغمض.
وبالفعل أغمض عينيه الاثنين. ثم قبل أن تقف من على السرير، سحبت قميصه، لم تجد غيره، ثم لبسته، ووقفت. جرت جهة الحمام.
رآها أنس وهي تجري وهي ترتدي قميصه، كانت حقًا جذابة.
أطلق ضحكة رجولية جذابة، ثم قال:
= يا مجنونة، والله مجنونة. مانت شفت... بلاش أكمل أحسن تصرخي في الحمام، تتلبس ولا حاجة. أنا لسه عايزها.
ثم بعد وقت، خرجت له بقميص بيتي طويل يصل إلى آخر قدميها، عاري الصدر، لونه أبيض، ليس لديه حملات، فإنه يعقد من عند الرقبة. ظل يتأملها بعض وقت. قاطع تأمله هذا صوت طرقات الباب، وكانت الخادمة بالفطور.
ارتدى بنطاله وبقي عاري الصدر. ثم ذهب فتح الباب وأخذ عربة الطعام، ثم قفل الباب مرة أخرى. ثم ذهب لها، بعد أن وضع الطعام على منضدة أمام الأريكة. ثم ذهب لها وحملها. فأطلقت ضحكة رقيقة جدًا، فجن جنونه وزاد عشقها في قلبه أكثر. ثم ذهب بها إلى الأريكة، ثم جلس ووضعها بأحضانة. اعترضت لحظة، لكنه أسكتها بطريقته الوقحة التي تعرفها.
ثم بعد وقت، كان يطعمها بيده، وبعد كل لقمة يقبلها قبلة سطحية على شفاها. وعندما يفعل ذلك، تبتسم له بود، لأنها لم تصل إلى الحب الآن، لكنها أكدت على نفسها أنها ستذيقه من حنانها كثيرًا.
***
في منزل بهجت (والد هند).
كانوا يجلسون في صمت تام. بهجت يقرأ جريدة، لكنه لا يقرأ. ينظر لها بشرود تام، فكل تفكيره بأبنته. ماذا تفعل؟ هل هي سعيدة أم حزينة؟ اشتاقت لهم أم لا؟ مازالت تحبهم أم لا؟ وهكذا كان تفكير سماح وهي تصنع من خيط (الكروشيه) مفرش.
لكنهم ينكرون شعورهم وإحساسهم تجاهها. لكنهم لا يعرفون أن بسبب هذا الكبرياء سيخسرون فلذة كبدهم. ويالا غبائهم وهم ينتظرونها أن تأتي. وبسبب هذا الكبرياء سيخسرون ابنتهم في المستقبل.
***
في منزل سامح.
كان يجلس في مكتبه يراجع بعض أوراق عمله. وهي في غرفته، فهي قد نوت على شيء وستفعله. نزلت له وهي تجمع شعرها في لفة جميلة مثلها، وكانت ترتدي عباءة بيتي قطنية لونها موف.
دخلت له عندما سمح لها بالدخول بعد الطرق على الباب.
وفى ثوانٍ عندما رآها، وقف وتلقائي ابتسم لها، ثم قال:
= خوشي يا روزا، عايزة حاجة؟ اتفضلي.
دخلت في صمت على غير العادة، وهذه الابتسامة ليست موجودة. فاستغرب بشدة. ثم جلست على أريكة في جانب من جوانب حجرة المكتب. ثم ذهب لها وجلس بجانبها بابتسامة. أول مرة تراها. لحظة اعتقدت أنه تقبلها، فستبدأ معه من جديد. لكن فورًا نفضت هذه الفكرة من رأسها.
ثم قالت بهدوء:
= هتكلم، ولو سمحت مطقاطعنيش تمام.
هز رأسه هزة خفيفة وهو يشعر بقبضة في قلبه.
روزا ببساطة:
= بص يا سامح... احنا عشنا مع بعض ٢٢ سنة بحالهم، فأنت مكنتش متقبلني ولحد الآن كدا. وأنا كنت بحاول معاك ياما أوي، وانت بردوا. بس اعرف أني حبيتك، ومفيش واحدة هتحبك قدى. أنا عشقتك كمان. فعشان كدا أنا هبعد عنك وأسافر. أنا كدا كدا مليش حد غيرك. مليش حد أبدا. انت كنت كل عيلتي وسندي وأبويا وأمي وأخويا وابني وضهري في الدنيا دي. بس دلوقتي خلاص، أنا تعبت. خلاص أنا دلوقتي هبعد عنك نهائي. عشان كمان تكون مبسوط. وأنا كدا اطمنت على بنتي، وهي دلوقت في إيد واحد بيحبها. ف عشان كدا طلقني وكل واحد يروح لحاله. وأنا لو لقيت نصيبي واللي يقدرني ويحبني هقبله، يمكن يخليني أنساك.
صدمات صدمات صدمات. ماذا تريد؟ الابتعاد عنه بعد كل هذه السنوات؟ تريد أن تتركه؟ لا وألف لا. لن أتركها. هذه من أحيت لي قلبي ولن أتركها. ماذا أيضًا؟ هل تريد أن تتزوج غيري؟ لا وألف لا. كل هذا الجمال وهذا القلب سيصبح ملك لغيره؟ لاااا.
كل هذا وهي تنتظر رده، لكن وجدته شارد الذهن. فتركته ليسمح لنفسه للتفكير بأريحية، ثم صعدت إلى جناحهم.
عندما لاحظ عدم وجودها، قلق. وقبضة اعتصرت قلبه. هل يمكن أن تكون تركته؟ لا، لن يسمح. إنها ملكه، إنها له. لا، أنا... أحبها؟؟؟
فصعد للأعلى ليبحث عنها. فهكذا أنت يا ابن آدم، لا تقدر قيمة الجوهرة التي بيدك عندما تلاحظ أن أحد سيأخذها منك. وأنتي يا بنت حواء، قلبك صافي جدًا مثل قمر مضيء ويشع نور في كون معتم جدًا. مثل الشمس التي تنور الدنيا في وسط الشتاء.
***
بالأعلى.
كانت تجلس على السرير مربعة الأرجل تقرأ واحدة من روايتها التي تعجبها وتقرأها. وجدته الدموع في عينيه وحمراء أيضًا. فأستغربت كثيرًا. ثم تركت الكتاب وذهبت له، لكن هو كان أمامها قبل أن تتحرك.
جلس على ركبتيه والدموع تجري في عينيه. ثم مسك يداها وقبلها وقال بصوت مخنوق:
= انتي عايزة تسبيني؟ ليه؟ طب أنا آسف على كل حاجة، آسف والله. أنا بحبك، لا بعشقك يا روزا. هي جت متأخر بس آسف والله آسف. سامحيني يا روحي، سامحيني يا حياتي. أنا عارف إني ضيعت من عمرنا كتير أوي، بس سامحيني وتعالي نبدأ من جديد. والله بحبك.
نظرت له بصدمة. حقًا يحبها؟ حقًا بعد كل هذه السنوات يحبها؟ وأخيرًا قالها. لكن مهلاً، كيف؟ الأكيد أنه يخدعها، أنه أجل يكذب.
روزا عندما نفضت يده:
= كذااااب. كذاب. متقولهاش. أنت بتكذب عليا. أنت عمرك ما حبيبتني ولا هتحبني. بلاش كذب.
مسك يداها بلهفة مرة أخرى، ثم قبلها قبلات متفرقة ووجهه مغرق بالدموع:
= والله ما بكذب. آسف، آسف، آسف، آسف، آسف، آسف يا روحي. والله آسف. أنا كنت بكذب من زمان أوي. أنا حبيتك والله بس كنت بكابر. والله حبيتك.
روزا بدموع:
= ده تعود مش أكتر. اسمه تعود. انت بس اتعودت عليا. بس بس مش حب.
سامح بصوت متحشرج من الدموع:
= طب طب طب، أنا هثبتلك بس متبعديش عني. والله بعشقك. سامحيني يا حياتي، سامحيني.
ثم حضنها وهو يكرر كلامه مع دموعه. لم تجب. بادلته الحضن ولم تجب. يا الله، حضنه دافئ جدًا. هل كنت تحرمني من كل هذا الأمان والدفء؟ لماذا يا سامح؟ لماذا؟ وظلوا على هذا الحال حتى عفوا مكانهم وهي بأحضانة.
***
بعد حوالي شهرين ونصف، الأحوال لم تتغير. لوسيندا وأنس يعيشون أروع قصة حب على الإطلاق، وهم الآن بشهر عسل، وأنس طلب تطويله ليكون مع لوسيندا أطول وقت ممكن. عكس مراد وهند، لم تتغير أحوالهم أبدًا. طوال الشهرين كان مراد يهين هند طوال الوقت، وهي لا منها إلا أن تبتلع إهانته وضربها يوميًا بالصفعات.
أما روزا وسامح، كان يذيقها من حنانه الذي حرمها منه لسنوات كثيرة، ويحاول يعوضها على الذي مضى، لكنها دائمًا ما تصده وترفضه. وهذا يحزنه بشدة، لكن لا مجال للاستسلام. يا سامح، يقسم أنه سيرجع معاملتها له كما قبل.
أما الباقي، فحياتهم عادية جدًا.
***
في يوم قررت هند شيئًا لتقوله لمراد. ليجعل قلبه يلين لها. لكن هند، أنت لا تعرفين أن الذي ستقولينه سينقلب عليكِ بالسلب.
كان يتفحص عدة أوراق على مكتبه الذي بالغرفة. وهي خرجت من الحمام، كانت ترتدي فستان بيتي قطني لونه أصفر في فتحة صدر صغيرة من الأمام، وكانت تفرد شعرها الأسود الطويل. كانت حقًا رائعة. لا ليست رائعة فقط، بل جميلة جدًا.
ظل ينظر لها ببرود تام، لكن من داخله كان يشتعل. يحاول الثبات حتى لا ينقض عليها.
مراد في نفسه:
= أوووف... إيه اللي بيحصلي ده؟ مالي ملهوف عليها كدا ليه؟ بس هي الصراحة جامدة جامدة يعني. اوف أنا بقول إيه؟ اثبت يا مراد، اثبت. عدى عليك ستات ياما أشكال وألوان، مفيش غير دي اللي تهز كيانك. ياربي.
حاول عدم النظر إليها وهي تتجه نحوه. ثم جزبت كرسي ووضعته أمامه، ثم جلست عليه برقة معهودة.
هند بتوتر:
= احم احم... ممكن أقولك على حاجة؟
مراد ببرود رغم النار التي بداخله:
= نعم.
هند بتوتر وهي تفرك يديها ببعض:
= بص يا مراد، أنا أنا أنا.... أنا بحبك والله بحبك. حبيتك من قبل ما أنس يتقدم لـ لوسيندا، أول ما شفتك واحنا خارجين من الكلية، والله من اليوم ده مبطلتش تفكير فيك، والله العظيم بحبك. إيه رأيك ننسى اللي فات ونبدأ مع بعض من جديد؟ وأنا يا سيدي آسفة على اللي أنا قولته، والله آسفة. وتعالى نبدأ مع بعض من جديد. إيه رأيك؟
ظل ينظر لها بصدمة. حقًا تحبه؟ بعد كل هذه الإهانات والضرب بالصفعات، تحبه؟ ماذا؟ هل يوجد فتاة تحبه؟ إنه اعتقد أن لا أحد يحبه وجميعهم طامعين في ماله وأملاكه. مهلاً، ليست تحبه، إنها فقط تريد المال ليس أكثر مثل غيرها من الحمقاوات. لا وألف لا.
مراد بقسوة:
= ههههههه. بجد ضحكتيني والله. من زمان ما ضحكت كدا. هههههههه. حلوة النكتة دي. شوفي غيرها يا شاطرة. تعرفي بقا انتي وأمثالك ميملوش عينيهم إلا التراب. وإزاي بعد كل ده بتحبيني؟ ده المفروض تكرهيني في الدقيقة ألف.
هند بسرعة والدموع تنهمر من عينيها:
= والله العظيم بحبك، بعشقك يا مراد. والله أنا مش زيهم، أنا غيرهم والله يا مراد، أرجوك صدقني.
مراد بسخرية:
= مش مصدقك. هههههه. مفكراني هصدقك؟ انسي. وابعدي بقا، أصل مش طايقك قدامي.
ثم دفعها بقسوة فسقطت على الأرض وهي تبكي. فدخل الحمام ببرود تام. وهي ظلت تبكي لحظات مكانها. ثم وقفت فجأة فقالت بسعادة وإصرار وقوة:
= هخليك تحبني ومش هستسلم. بس مش هسيبك. هفضل أحبك وأحببك فيا. أنا عارفة إنك لسه في صدمتك الأولى من مراتك الأولى، فأنا عاذراك. بس والله هخليك تحبني. وبعد كدا نعيش مع بعض سعداء. يا رررب.
فمسحت دموعها سريعًا وجلست على الفراش تنتظره بابتسامة.
ياااه، الله. ماهذا القلب الذي خلقته؟ إنها تبرر له؟ كيف؟ كيف وهو عاملها هكذا؟ لماذا تتمسك به لهذه الدرجة؟ هل تريد يا الله أن تسعد هذين القلبين القاسي المتألم وهذا الطيب الجارح؟
رواية أحببتك فخسرتني الفصل السابع 7 - بقلم نرمين محمد
بعد خمس دقائق، خرج من الحمام وجدها تجلس على الفراش مبتسمة ابتسامة عريضة تبين فرحتها. استغرب بشدة لأنه اعتقد أنه سيجدها تبكي وتطلب الطلاق، لكن وجدها تنظر وابتسامتها ازدادت اتساعاً عندما رأته. وجدها تجري باتجاهه وتندفع لحضنه مثل طفلة كانت تائهة ووجدت والدتها أخيراً.
رفعت وجهها له ثم قالت بحب وعشق وهيام:
= اتأخرت ليه؟ وحشتني أوي.
رغم دهشته، إلا أنه رد عليها بسخرية:
= اممم والله؟ دانا مأخدتش خمس دقايق على بعض.
ضمته أكثر ثم قالت بهدوء غريب وحب:
= لا بالنسبالي خمسين سنة وأكتر كمان. أساساً وانت قدامي بتوحشني، ما بالك الخمس دقايق دول.
تحدث بسخرية مصطنعة، مغيراً الموضوع لأنه لا يستطيع الرد على حديثها:
= اممم... فكرتك هتطلبي الطلاق بعد اللي أنا قولته ده وهتمشي تروحي عند أهلك ومشوفش وشك تاني... بس طلعتي معندكيش كرامة.
رغم حزنها الشديد من كلامه، إلا أنها ردت بحب غريب:
= تؤ تؤ... أولاً في الحب مفيش حاجة اسمها كرامة، وأنا مستعدة أخسر كرامتي كلها عشانك معنديش مشكلة، بس بعشقك. ثانياً بقا يا حبيبي أنا عمري ما هطلب الطلاق وعمري ما هسيبك عشان انت روحي يا مراد، ومفيش واحد بيسيب روحه. انت كل حاجة بالنسبة ليا، انت أهلي وسندي وضهري وأبويا وأمي وأخويا وابني كمان وكل حاجة ليا. أنا أهلي أول ما اتجوزت مبيسألوش عليا كأنهم ما صدقوا، لكن انت كل حاجة. حتى لو أنا بالنسبالك ولا حاجة، أنا بعشقك يا مراد.
ظل صامتاً تماماً، كيف يتحدث؟ يسمع فقط، يسمع كلامها الذي أسعده جداً وجعله يشعر أنه ما زال مرغوباً فيه بين الناس، واهتمامها به، وكلامها وحبها الذي يظهر في عينيها السوداء يشعره أنه أجمل رجل على وجه الأرض. وجميع الرجال يحبون أن يسمعوا هذا الكلام من زوجاتهن.
ثم قالت بابتسامة وحماس:
= بقولك يا حبيبي، في فيلم رعب جامد جامد هههه... هييجي النهاردة. هي الساعة كام؟ (شهقت) يالهوي الساعة تسعة إلا خمسة. الفيلم شوية وهيبدأ، تعالى تعالى معايا، بس والله هيعجبك.
ظلت تسحبه وتسحبه وتسحبه حتى وصلا إلى الأريكة القطيفة الناعمة ذو اللون الأسود، ذو الوسائد المصنوعة من ريش نعام، في ركن من أركان الجناح الكبير أمامها شاشة عرض تلفاز كبيرة. ثم أجلسه، ومن ثم جلست بجانبه من الجهة اليسرى، ثم ضمته من خصره بتملك وعشق شديد بيداها الصغيرتان.
كان هو صامتاً تماماً، لا يتحدث، يتابعها فقط بعينيه الخضراء الحادة، كأنه خائف إذا تحدث يحدث شيء خاطئ. ثم اندهش من ضمتها له بهذه الطريقة، ثم اندهش أكثر عندما وجدها تقبله قبلة طويلة على وجنته اليسرى، فكانت سعيدة للغاية. أما هو ففي عالم آخر من قبلتها هذه التي جعلته يشتعل من داخله وهو يحاول الثبات حتى لا ينقض عليها. وهي كانت تنتظره أن يبادلها الحضن هو الآخر، لكن لا. أنه حقاً يريد أن يبادلها هذا الحضن، لكن كبرياؤه منعه. لكن مهلاً مراد، إنها أول مرة، ويمكن أن تكون هذه المرة الأخيرة أيضاً. هيا بادره.
ثم دون مقدمات، رفع يده اليسرى الطويلة يحاوط كتفيها، ويده اليمنى يلعب بخصلات شعره الكستنائي البني الطويل. فرحت كثيراً بفعلته هذه، ونمت أكثر مرة أخرى ثمرة الأمل التي بداخلها.
ثم بدأ الفيلم الرعب، وهى في حل مشهد مرعب بالنسبة لها، كانت تصرخ وتخبئ وجهها بصدره العريض حتى لا ترى هذا المشهد. وهو كان يضحك بخفوت عليها، طفلة، حقاً طفلة. ظلوا هكذا بدون كلام، صمت فقط، ويشاهدون الفيلم فقط في صمت تام، كأنهم يخافون إذا تحدث أحد يعكر هذا الوقت المميز بالنسبة لهم، كأن هذا الوقت يحدث مرة في العمر.
ثم بعد وقت طويل، وجدها نائمة بين يديه. ظل يتأملها وهي نائمة، رموشها، خدودها الممتلئة، شفتيها التي تشبه الكرز الأحمر، واااه من شفتيها، ذقنها، شعرها الأسود الطويل الذي تتمرد منه بعض خصلاته على وجهها الأبيض الجميل، أنفها الصغير، كل شيء بها جميل ومميز، حقاً جميلة. يقسم أنه إذا كانوا في ظروف أخرى وكانوا يعيشون مثل أي زوجين عاديين، لشبعه هذا الجمال لوحده، ملك له، لن يسمح لأحد أن يراها حتى.
وجدها تتململ بانزعاج لأنها تنام على يد صلبة قوية. ثم حملها واتجه إلى فراشهم، ثم وضعها. ظل يتأملها لحظات، ثم قبل وجنتها اليمنى ثم اليسرى، ثم ذهب وأطفأ التلفاز بجهاز التحكم، ثم ذهب لها، وتسطح بجانبها، ثم أمسك جهاز التحكم في الضوء، أطفأ النور وأشعل ضوء خافت قليلاً، ومن ثم التفت لها بجسده العريض، ثم سحبها إلى أحضانه، ثم ظل يتأملها لحظات، ثم قال بتوهان وهدوء غريب:
= أنا مش عارف بجد بعمل ليه كدا. حاسس إني تايه، وحيد، مش عارف أنا عايز إيه ولا مش عايز إيه. بس تغيرك معايا النهارده بالشكل ده خلاني أحس بحاجات كتير عمري ما حسيتها. هو شعور غريب أوي بس حلو في نفس الوقت. حسيت إني لسه ناس عايزاني، حسيت إني لسه أتحب. أنا مش عارف بقول الكلام ده إزاي أو ليه. بس اللي أنا عايزه دلوقتي عايز وقت أرتب فيه نفسي اللي تاهت مني وأفكاري اللي مش عارف أجمعها بجد. بس أوعدك هتغير عشانك، بس أنا كدا مبعرفش أعبر عن اللي جوايا، ذنبي إيه إن أنا كدا. معرفش أكون على طبيعتي طول وقتي، عصبي وده أسلوبي. بس بجد لو بتحبيني... هتستحمليني يا... هند.
ثم ضمها أكثر إليه ودفن وجهه بعنقها وقبلها قبلة صغيرة على عنقها الأبيض، ثم ذهب في سبات عميق.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
صباحاً في جناح مراد، الساعة السادسة صباحاً.
كانت هند تتململ بانزعاج وتحاول الفكاك من هذا الحصار الذي يحاوطها بتملك من جميع أنحاء جسدها. كانت تستعد للاستيقاظ. ثم فتحت عينيها بانزعاج وتحاول الفكاك منه، لكن ما لبثت أن تحولت نظراتها من انزعاج وضيق إلى فرحة وعشق ما أن رأته بجانبها يحتضنها بتملك شديد. ففرحت بفعله هذا لأنها ظنت أنه سيتركها تنام على الأريكة منذ الشهرين الماضيين، لكن الآن لا. تنام على السرير وبجانبه. وما أن تذكرت أنها بجانبه حتى اشتعلت وجنتيها خجلاً منه مختلطة بفرحة وعشق وسعادة.
حاولت أن تفك يداها منه، ثم فكتها بصعوبة، ثم رفعت يديها إلى وجهه وظلت ترسم ملامحه بإبهامها الاثنين، كأن ملامحه لوحة فنية ترسمها بدقة عالية، وكأنها تحفظ ملامحه حتى تتذكرها في غيابه. فكرت قليلاً، أنها أول مرة لها أن تكون قريبة منه إلى هذا الحد الكبير. ثم بدون خجل وجرأة، اقتربت من وجهه وظلت تقبله قبلات متفرقة على وجهه، وبين كل قبلة كانت تقول بهمس وعشق:
= بحبك... بموت فيك... بعشقك... بهواك... بتنفسك... عمري ما هستغنى عنك... انت روحي... انت حياتي... انت أهلي... انت عمري... انت... حب عمري.
ثم ابتعدت وهي تبتسم بعشق، ثم ظلت تهزه حتى يستيقظ. وتنادي عليه بصوت هادئ لكن مسموع:
= مراد حبيبي... قوم يلا يا روحي... قوم يلا هتتأخر على الشغل يلا بقا يا سكرتي انت ههههه... يلا بقا يا مرادي.
كان هو من الأساس مستيقظ قبلها، وكان يتأملها مثلما فعلت. حتى وجدها تستيقظ، ثم تصنع النوم باحترافية شديدة، وكان يستمتع بما تفعله كثيراً. ثم ما أن نطقت اسمه وبه ياء الملكية حتى فتح عينه ببطء شديد حتى يظهر أنه استيقظ.
مراد بهدوء:
= صباح الخير.
هند بعشق:
= صباحي انت.
نظر لها ولم يتحدث لأنه لا يعرف كيف يرد عليها بكلامها هذا الذي يحرك كيان أي رجل.
هند بابتسامة:
= اه صح، هو انت النهاردة هتروح الشركة ولا شغل المجرمين ده.
لم يستطع كتم ضحكته، ثم أطلق ضحكة رجولية رنانة جذابة. ظلت تنظر إليه كيف يضحك، كانت المرة الأولى التي تراه يضحك الآن. يا الله، أن ضحكته جميلة جداً، لما تحرمني من هذه الابتسامة يا مراد، لما.
سكت عندما وجدها تتأمله بهيام واضح، ثم تحدث بهدوء:
= لا يا ستي، هروح النهاردة الشركة، مش شغل الداخلية، مش اسمه شغل المجرمين هااا هههه.
ضحك عندما تذكر كلمتها.
*نعم يا سادة، فإن مراد عمله الحقيقي ضابط شرطة برتبة رائد، لكن عندما كبرت شركات العامري، أصبح الحمل ثقيلاً جداً على والده، فعمل بجانب عمله الأساسي لكي يساعد والده وأنس كذلك.*
هند بابتسامة بشوشة:
= ماشي يا حبيبي، يلا قوم يا كسول هتتأخر على شغلك، يا لا دودو يا عسول انت هههه.
مراد بعبوس مثل الأطفال:
= هو انتي بتصحي عيل صغير ولا ابنك، لمؤاخذة يعني.
هند بضحك وحب:
= ههههه أيوا أحلى ابن في الدنيا دي كلها... (ثم أكملت وهي تقرصه من خده) واحلى طفل في حياتي يا ناس.
ابتسم بسعادة كبيرة لأنها تعاملها كابنها وليس زوجها فقط. كل هذا وهي تسحبه باتجاه الحمام ليستحم ويستعد ليوم جديد.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
بعد وقت، كانوا الجميع يجلسون على مائدة الطعام. كان مصطفى والدهم يجلس على كرسي أمام رأس المنضدة، وعلى يمينه زوجته وعشقه الأبدي إيناس، وعلى يساره مراد، وبجانب مراد هند، وبجانب هند محمود (ابن مراد). ثم بجانب إيناس أنس وبجانبه لوسيندا.
عند إيناس بحب وقلق:
= حبيبتي انتي كويسة؟ حاسة بوجع ولا حاجة.
كان أنس يسألها هذا السؤال تكراراً، الذي يخجلها كثيراً. وكيف يا وقح أمام الجميع؟ صبراً يا أنس، عندما نجتمع وحدنا سأريك وقاحتك هذه. ستنقلب عليك. كان هذا تفكير لوسيندا بسبب سؤاله الوقح هذا.
لوسيندا بخجل ونفاذ صبر:
= خلاص بقا يا أنس، قولنا خلاص أنا كويسة، مفيش حاجة. مش كل شوية تحرجني بسؤالك ده.
ضحك أنس عليها بخفوت، ثم قال وهو يتحسس خصرها بيده، ثم قال بخبث:
= أمال مين اللي هيسألك يا حياتي السؤال ده؟ مش أنا جوزك بردوا.
قال الأخيرة بتلاعب جعلها تشتعل خجلاً. ثم نفضت يده من على خصرها وقالت بحدة مصطنعة:
= أقسم بربي يا أنس، إن ما لميت نفسك، أقسم بالله كمان مرة لفضحك وأصوت وأقول بيتحرش بيا.
نظر لها بذهول وصدمة:
= نعم ياختي! هو فيه واحد بيتحرش بمراته؟ طب والله يا لوسيندا لأطلعه عليكِ بس أما أجي من الشركة الأول.
لوسيندا بشراسة:
= دانا اللي هطلع عليك قلة أدبك دي، اصبر عليا.
أنس بمشاكسة وخوف حقيقي يحاول إخفائه:
= كيف لا يخاف وزوجته تحولت من رقيقة لشرسة؟ يا شرس انت.
نظرت له نظرة كادت أن تحرقه. ابتلع ريقه بتوتر وهو يدعو من ربه أن تمرقها على خير.
عند مراد، كان يحاول عدم الشعور بهذا الشعور، لكن شعور الغيرة تحكم منه كثيراً وهو يرى هند تطعم ابنه وتدلله مثل ابنها. كان يقول: كيف كل هذا الدلال وهذا الكلام سيشاركه فيه ابنه؟ كيف؟ كيف يغار من ابنه؟
هند بحنية:
= كل يا حبيبي كويس عشان شكلك اليوم الدراسي بتاع مدرستك طويل أوي.
مراد بتأفف:
= اه والله يا طنط، أولى إعدادي دي رخمة أوي... والمناهج بتاعتها أرخم.
هند بهدوء:
= معلش يا حبيبي، عديها زي السنين اللي قبلها تمام. وبعدين إيه طنط دي؟ أنا ماما وبس، ولا أنت مش معتبرني ماما يا محمود.
محمود بسرعة ليصلح ما تفهمه:
= لا والله انتي ماما والله، مش زيها كمان، انتي أحسن ماما في الدنيا والله.
هند وهي تقبل رأسه:
= ربنا يحفظك يا قلب ماما... كل يلا.
أومأ برأسه إيماءة خفيفة. وهذا المراد الذي بجانبهم كان يشتعل.
مراد وهو يجز على أسنانه:
= مش يلا بقا يا محمووود، هنتأخررر.
كان يتكئ على الحروف من فرط عصبيته. ثم قال محمود بتلعثم خوفاً من أباه:
= اااا أيوا يا بابا هنتأخر صح، يلا.
ثم قام مراد من مكانه، وبعده محمود الذي أخذ حقيبته، ثم قبل هند من وجنتها ليودعها. ثم ذهب إلى أباه الذي لم يعير هند انتباه. استغربت بشدة من معاملته له، ثم ذهبت ورائه، أوقفنه بصوتها الجميل وهي تناديه باسمه، ثم التفت لها وقال بحدة وغيره لم يستطع إخفاءها:
= نعععم.
هند بابتسامة بشوشة رغم دهشتها من تصرفاته:
= مالك يا حبيبي.
مراد بعبوس وغضب مكبوت:
= والله أمّال مين اللي كان حبيبك من شوية؟ أنا بردوا مش كدا.
نظرت له بذهول، ماذا هل يقصد... ابنه؟ ماذا؟ هل يغير منه؟ لا لا لا، هند افيقي، الأكيد أنك تفهمين مقصده خاطئ. هو لن يغير عليك لأنه لا... يحبك.
هند بهدوء رغم الحزن الذي احتلها فجأة:
= مالك يا مراد... عارفة بقا، انت حبيبي وبس، مفيش غيرك.
ثم ذهبت واحتضنته بحب، مكملة:
= كنت عايزة أقولك خلي بالك من نفسك يا مرادي، وهتصل بيك أطمن عليك عشان بتوحشني.
ابتعدت عنه قليلاً، ثم قبلته من وجنته اليسرى ثم اليمنى. أما هو كان في أفكاره وهو شارد، وهو يمشي بشرود تام وابنه يحدثه وهو لا يدري ما يسمع، لكن كل تفكيره في... جنيته. أطلق عليها هذا اللقب لشدة جمالها. هذا كله وهو يركب سيارته هو وابنه في الخلف والسائق في الأمام. أما هو كان شارد بكلامها، تخاف عليه، توصيه على نفسها، تطمئن عليه، تشعر به. هذا كله في عقله، لم يشعر مثل هذا الإحساس من قبل، كان بالنسبة له شعور مجهول لكن جميل جداً. ظل شارد إلى أن خرجت سيارتان، سيارة أنس وسيارة مراد، من قصر العامري، ثم من البوابة الإلكترونية الخارجية لقصر العامري كله.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
بعد ثلاث ساعات.
كانت هند تجلس بتأفف واشتياق به. ثم ظلت تفكر، ماذا يفعل؟ هل يمكن أن يخونها؟ لا لا لا، هند، مراد يكره جنس حواء كله، كيف له أن يخونك؟ لا، امحي هذه الفكرة من خيالك. هل يمكن أن يكون مثل الروايات؟ أن السكرتيرة التي تعمل معه تعمل لأنها تحبه وستجعله يحبها ويتزوجها ويطلقها هي؟ لا لا لا لا، هند، خيالك واسع جداً. إننا في واقع عزيزتي وليس أحد رواياتك التي تعشقينها. هل يمكن أنه يفكر بك؟ لا، الأكيد أن هذا القاسي زوجها لا يفكر بها ويفكر بالعمل فقط. لكن مهلاً، لنجعله يفكر بها.
هند بضحكة مرحة وهي تمسك هاتفها:
= ههههه والله لأزهقك، هخليك كل شوية تفكر فيا ههههه.
ثم اتصلت به وتنتظر الرد.
كان هو جالس على مكتبه يراجع بعض ملفات لهذا الشخص الذي يعتبر كارثة على حياته. شخص يقف ضد شركات العامري ويحاول بكل الطرق أن يجعل أسهمهم في السوق تسقط أرضاً. لكن مراد لا يمنحه الفرصة ليفعل ذلك. وهذا الشخص اسمه (بكر الديب) من أكبر رجال الأعمال في مصر وخارجها. لكن مراد العامري أعلى منه بدرجات، أنه ليس من أكبر رجال الأعمال في الوطن العربي ولا الشرق الأوسط فقط، مراد من أكبر رجال الأعمال على مستوى عالمي وأملاكه هو وعائلته النيران لا تستطيع أن تأكلها حتى.
قطع تفكيره به للانتقام من هذا البكر. ثم رد دون أن ينظر للاسم:
مراد بملالاة:
= الو مين.
هند بمرح:
= توووووووووت.... هههههه.
أبعد الهاتف عن أذنه بانزعاج حتى قرأ الاسم، ولا يعرف لما فرح بشدة عندما رأى اسمها.
مراد بابتسامة:
= حرام عليكي، طبله ودني انخرمت.
هند بمرح وضحك:
= هههه معلش يا روحي فدايا بقا... بقولك، كنت بتفكر في مين من شوية.
مراد بابتسامة واستغراب:
= إيه بتسألي يعني... أنا كنت بفكر في الشغل على العموم.
هند بحزن حقيقي:
= اممم ماشي... كنت بحسبك بتفكر فيا زي ما أنا كنت بفكر فيك.
مراد بزهول:
= لا والله ما أقصد، أيوا كنت بفكر فيكي... بفكر هتعملي إيه النهاردة يا مجنونتي تاني لما أجي.
هند بحماس شديد وفرحة لأنه يفكر بها:
= لا متخفش يا كبير، مجنونتك هتعملك أحلى استقبال لما تيجي... هههه.
مراد بابتسامة:
= وأنا مستني يا جنيتي.
ابتسمت بسعادة كبيرة على اللقب الذي أطلقه عليها. ثم قالت بهدوء وعشق:
= طب مع السلامة بقا عشان تشوف شغلك، شكلي عطلتك.
مراد:
= لا لا، ولا عطلتيني ولا حاجة، بالعكس طلعتيني من مود الشغل شوية... يلا مع السلامة أنا كمان.
هند بابتسامة:
= مراد.
مراد بابتسامة:
= امممممم.
هند بعشق:
= بحبك... عقبالك.
ثم قفلت الهاتف. أما هو ظل ينظر للهاتف لحظات بذهول من تغيرها هذا. ثم وضع الهاتف جانباً وباشر بالعمل لساعات طويلة.
رواية أحببتك فخسرتني الفصل الثامن 8 - بقلم نرمين محمد
فى المساء..
عاد مراد وانس إلى القصر وقت العشاء وكانت زوجاتهما بأنتظارهم.
دخل أنس هو الأول وبعده مراد الذي كان يركن سيارته.
وبالطبع ابنه عاد من نصف اليوم.
كانوا يجلسون على مائدة الطعام وكانت هند ولوسيندا يحضرون العشاء مع خادمات القصر، لكي لا يشعروهم بالحزن الشديد على أنفسهم ولا يجعلوهم يشعرون أنه يوجد فرق بين الفقير والغني وكلنا أولاد حواء وآدم.
ثم ذهب أنس للوسيندا وقبلها من جبينها ثم وجنتيها الاثنين، ثم ابتسمت له ببوادر حب وجلس بجانب الكرسي الذي بجانبها.
وكانت هند تتابعهم وكانت تتمنى أن يفعل مراد هكذا معها.
ثم وجدته يدخل وينظر لها، فهو لاحظ نظراتها للوسيندا وأنس ففهم مقصدها.
فنظرت له بخيبة أمل.
ثم ذهب لها وقبلها على جبينها ووجنتيها اليمنى ثم اليسرى، ثم غمز لها وقال:
"الباقي بقى لما نطلع يا جنيتي."
نظرت له بتقطيبة حاجبيها فلم تفهم مقصده، ثم ابتسمت له بحب وعشق وعادت تجلس بجانبه أمام المائدة.
ثم شرعوا في تناول الطعام جميعًا.
بعد وقت من تناول الطعام جميعًا قاموا وصعدوا لجناح كل ثنائي مع بعض.
***
في جناح أنس.
كان يخلع ملابسه في غرفة الثياب وهي بالخارج توعد له على كلامه الوقح هذا في الصباح.
ثم خرج بعد نصف ساعة بعد أن أخذ شاور وارتدى ملابس مريحة، تيشرت نبيتي وبنطلون قطني لونه رصاصي.
خرج وجدها ترمقه بغيظ، ثم ذهب لها وحملها ووضعها على رجليه بأحضانه وهي تقاومه لكنه كبل يديها وجسدها كله بيده.
ثم قرص خدودها الممتلئة البرتقالي الجميل وقال بحب وعشق:
"الجميل ماله مكشر كدا ليه من الصبح وكمان مش بيرد على اتصالاتي كمان."
نفضت يده وهي تنفخ خدودها:
"اوعى ايدك علفكرة انت بقا قليل الادب اوى واحنا الصبح على الفطار احرجتني اوى... لا وكمان الاستاذ بيقل أدبه اكتر اوعى بقااا عاااااا......عااااا يا سافل .....دا انت هكلع روحك."
ومع كل كلمة تعضه من كتفه وزراعه وتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره وظهره.
وهو يكاد يجن من عضاتها ويحاول أن يوقفها لكن لا يعرف.
لكن أنس مهلا قطتك الشرسه ظهرت كانت مختبئه خلف وجهها البرئ.
ثم كبلها بصعوبة بعد وقت ثم حملها ووضعها على السرير واعتلاها، تحت صراخها وعضاتها.
ثم نظر لها بخبث:
"كنا بنقول ايه الصبح بقا يا لوسيندتى.... امممممم...اه اه افتكرت .....لسه موجوعه يا حياتي ولا الوجع راح."
نظرت له بأعين متسعة من هذا الوقح.
ألن يكفي أنه حقا وقح لا بل حقير.
"يا سافل يا أنس ....عاااااا اوعى والله لضربك اوعى يا قليل الادب."
أنس بضحك صاخب وخبث وهو يتحسس خصرها ومنحنياتها بيده:
"طب استنى بس...استنى هنشوف الوجع ده لسه موجود ولا راح لحاله...ههه...استنى بس أهدى عشان الموضوع ده محتاج مجهود كبير اوى."
صرخت به بخجل وغيظ:
"عاااااا..يا سافل يا أنس والله لو مبعت....."
ثم كتم صرختها بقبلة شغوفة مليئة بالكثير من المشاعر التي تدل على عشقه له.
ثم أخذها لعالمهم الخاص.
***
في جناح مراد.
كانت تستحم في حمامهم الخاص بالجناح وهو يجلس على طرف السرير لا يعرف لما يريد أن ينتظرها ويجلس معها لكنه كان متجهز لمعامله جديده له.
ثم وجدها تخرج ببيجامة حرير عارية الأكتاف لكن بها حمالات خفيفة ولونها أبيض بها نقوشات باللون الزيتى والزيتوني والأسود وجزء من ساقيها البيضاء ظاهر، كانت حقا جميلة.
وكانت تنشف شعرها بمنشفة.
كانت تعتقده نائم ولم تلاحظه وهو جالس لأنها كانت شارده بحياتها التي تكرهها ولا شيء تحبه سوا أسر قلبها مراد.
ثم ذهبت أمام المرآة وهي مازالت شارده وتنشف شعرها الطويل الأسود.
استغرب حالها هذا فذهب لها.
أما هي شهقت عندما وجدت يده تحاوط خصرها وكان جسده ملتصق بجسدها بطريقة تخجلها كثيرا.
ثم رفعت رأسها له في المرآة وابتسمت تلقائي، ثم تلاقت الأعين للحظات معدودة.
ثم قبل جانب جبينها ثم قال لها وهو ينظر بأعينها في المرآة:
"مالك فيكى ايه يا هند."
نظرت له يا الله كانت المرة الأولى التي تسمع اسمها منه.
واو هل اسمها جميل لهذه الدرجة أم منه هو لها طعم آخر.
ابتسمت له ابتسامتها الساحرة:
"مفيش يا مرادي مالك انت بقا افوش كدا ليه."
مراد:
"اا ايه ياختي."
هند بمشاكسة بعد ما ابتعدت عنه:
"افوووووش يا مرادي."
مراد وهو ينوي الإمساك بها:
"بقا انا كدا ماشى يا هند تعالى هنا...بت... والله لجيبك ...يا بت استنى هنا...ههههه.... استنى عليا يا هند."
ظلت تتهرب منه يمين ويسار وتجري بأرجاء الجناح الكبير وهو خلفها ويصاحبهم ضحكاتهم التي تعلو.
وكانت إحدى الخادمات تمر أمام جناحهم سمعت ضحكته فنصدمت حقا صدمت كيف لهذا القاسي البارد أن يضحك.
كانت المرة الأولى التي يسمعونه يضحك.
أما في الداخل ظلت تتهرب منه إلا أن أمسكها وكاد أن يقف هو الآخر لكن حرف السجادة كعبله ووقعوا معا على الفراش.
ظلوا يضحكوا حتى وقعوا إلا أن تلاقت الأعين وحدث حديث بصري بينهم.
ظلوا هكذا حتى اقترب مراد بوجهه انش ثم اقترب مره أخرى حتى أصبح أنفه يلامس أنفها الصغير ويتنفسوا أنفاس بعضهم.
أما هند لا حول لها ولا قوة كانت مثل المغيببه لا تشعر بشيء سواه هو فقط وهو كان مثل المخدر تماماً.
ثم اقترب من شفتيها وقبلها.
ظل يقبلها إلا أن وجدها تبادله ثم تعمق في القبلة أكثر.
ثم ابتعد بعد وقت ليس بالطويل عندما وجدها تهمهم طالبة للهواء.
ابتعد ظل ينظر لها شفتيها التي تشبه الكرز الأحمر من قبلته ووجنتيها اللتان احمرا وعينها المغلقة لا تريد أن تواجهه بعد ما حدث.
ثم رفع يده يتحسس وجهها الناعم ثم قال بزمجرة وصوت رجولي:
"هند."
فتحت عيونها السوداء مع شعرها المشعث الأسود من أثر قبضة يده مع احمرار وجهها.
كانت حقا قابلة للأكل.
ثم قالت بهدوء وهي تنظر بعيد عن عينيه وبخفوت:
"نعم."
مسك ذقنها وجعل عينيها تواجه عينيه:
"بصيلي في عيني يا هند....مالك علفكره بقا لو انتي مكسوفه من اللي حصل أو مضايقه فأحب أقولك انتي مراتى يعنى مش أي حد يعنى اللي عملناه لا ده غلط ولا حرام ...تمام."
أومأت برأسها إيماءة خفيفة.
ثم عدل من وضعهم وتسطحا على السرير وهي بأحضانه.
ثم خفف إضاءة الجناح بجهاز التحكم في الضوء.
ثم شدد من احتضانها وظل يلعب بخصلات شعرها الطويل ثم قال بحذر:
"ندمانه."
قالت هند بحب:
"تؤ...انت جوزي حلالي وأنا مراتك حلالك يعنى زي ما انت قولت لا ده حرام ولا غلط...انت ليك حقوق عليا ووقت لو انت عايزها خدها براحتك وأنا مش همنعك ولا هندم علفكرة عشان أنا واثقة فيك ثقة عمياء..وعارفه انك عمرك ما هتسبني."
"ياااه هذه الثقة مثل الهاوية تماماً أنها واثقة أنه لن يخذلها لكن عزيزتي أنتِ لا تعرفين أنه بسبب غبائه سيخذلها ووقت تفكير سيء سيخسرك لكن عندما يدرك خطأه سيكون فات الأوان ولن يجدك بعدها."
ضمها إليه مراد بقوة خائف أجل خائف هناك شعور مجهول يداهمه يشعر أنه سيخسرها.
لكن لما يريدها هل يمكن أن يكون...... أحبها.
لا مراد كيف تكون أحببتها وهذه من أقسمت أن تذيقها العذاب أنواع.
لتوه تذكر انتقامه ونسي هذه اللحظات الصغيرة التي بينهم.
كل شيء سيقع فوق رأسك يا مراد.
ثم من التفكير كلاهما غفوا في نوم عميق واستسلموا لسلطان النوم.
***
بعد أسبوع.
عاد مراد كما هو تماماً بروده عصبيته عجرفته غضبه كل شيء وهند لا تجد مفسر لتصرفاته هذه.
لكنها لا تعرف أنه عاد ل انتقامه مرة أخرى وهي كما قلنا يا سادة لا ذنب لها بشيء.
وطوال هذا الأسبوع كان يعاملها أسوأ معاملة ويهينها وأحيانا يضربها وهي تتقبل هذا بصدر رحب لأنها تذكرت أنها وعدت نفسها أنها ستغيره.
وأيضاً عادت تنام على الأريكة مرة أخرى.
في يوم كان هو يجلس على كرسي له بالغرفة ويتفحص بعض الأوراق.
وكانت هي تجلس وتقلب في هاتفها.
ثم قامت لكي تذهب إلى الحمام.
فجأة رجلها اليمنى لفت عليها شيء وقام بعرقلتها ثم جزعت رجلها ووقعت أرضاً.
ثم صرخت عاليا باسمه.
هند بدموع وصراخ:
"مراد الحقني يا مراد رجلي مش قادرة احركها...هئ هئ...مراد."
مراد ببرود وهو يلوح بيده:
"ممكن تسكتي شويه عندي شغل."
هند بصدمة ودموع:
"مراد...مراد أنا مش قادرة أقوم الحقني."
نظر لها هذه المرة ببرود:
"وأنا مالي كل واحد يشوف نفسه."
هند بصدمة وبوادر خيبة الأمل:
"مراد أنت بتكلمني كدا ليه ...أنا هند."
ضحك بسخرية:
"إيه يعني هند أقوم أعملك إيه بهند ديه."
هيا هند هذا الذي اعتبرتيه السند والظهر..... والأمان لا يريد أن يكون أمانك.
من يا هند من الذي تستنجدين به الآن لا يوجد أحد بجانبك.
لكن مهلا ألم تتذكري أختك صديقتك نصفك الآخر.... لوسيندا... هيا هيا نادها.
هند بتعب وصراخ:
"لوسيييييييننننننددددااااااا."
كلمة جلجلت القصر كله حتى هذا القاسي انتفض من مكانه ونظر لها بصدمة.
ماذا تستنجد ب... هل يعني أنني لست أمانها لست حصنها التي تختبأ به حين تكون بمشكلة.
لكن مهلا مراد أنت السبب الأساسي أنت لم تكن أمانها عندما نادتك ماذا تريد.
كل هذا عندما دخلت لوسيندا مهرولة لها وأنس وراؤها.
لكن حين رأى هند رأسها مكشوف غض بصره سريعاً، فأنها حرمة أخيه.
ثم وجد أخيه يقف وهو شارد ثم شده وخرج به من الجناح.
وظلت لوسيندا مع أختها تعالجها وتحاول أن تضعها على السرير.
ثم بصعوبة وضعتها ثم مسكت رجلها اليمنى ورجعتها بطريقة محترفة.
صرخت هند بخفوت من أثر الألم.
ثم ظلت لوسيندا بجانبها تشجعها على الحديث.
ثم بعد وقت لم تستطع هند الكلام أو التفسير عن حياتها فضلت الصمت.
ثم نامت مكانها وظلت لوسيندا بجانبها.
***
في حديقة القصر.
كان أنس يمشي يمينا ويساراً بعصبية وجنون من غباء أخيه.
عندما حكى له طبيعة حياتهم وما تعانيه هند من تحت يده.
أنس بعصبية:
"هو أنت يا بني غبي ولا بتستغبي."
نظر له مراد بشرود تام.
وظل أنس يتكلم بعصبية وغضب وجنون من أخيه وهو بعالم آخر.
جانب يؤنب نفسه فيه وجانب يقول إنها تحدته فلتتحمل.
حقا يا مراد أنت شيطان متناقض.
وقت معاملة حسنة ومرة معاملة سيئة.
حقا متناقض.
***
بعد شهر كامل.
بين مراد وهند اللذين يتجنبان بعضهما بعضاً.
مراد يبتعد عنها لأنه إلى الآن يؤنب نفسه ولا يريد أن يضايقها مجدداً.
وهي تتجنبه ليست لأنها كرهته لا بل لأنها تريد أن ترتب نفسها وأفكارها.
الثنائي العاشقان يعيشان حياتهم بلا مشاكل لكن لا توجد حياة بلا مشاكل.
ستأتيهم المشاكل من حيث لا يعلمون.
في يوم بالمساء كان مراد يتجهز لأنه عنده مهمة وسيتأخر أكثر من شهرين.
كانا كلهم مجتمعون في بهو القصر يودعوه جميعاً ما عدا هند تنظر له نظرة غريبة لم يستطيع تحديدها.
ثم سلم عليه والديه وتمنوا له أن يعود سالماً لهم.
وسلم على أخيه ولوسيندا التي يعاملها مثل أخته فقط ولا يفكر أكثر من هذا.
ثم نظر لها وجدها صامته تماماً فأعتقد أنها لا تريده.
ثم استدار ومشى خطوتين سامعها تناديه باسمه.
صوتها آآآه كانت تحرمه من هذا الصوت طوال هذا الشهر.
استدار لها ثم ترك شنطته أرضاً ثم ابتسم وجدها تجري ناحيته ثم فتح ذراعيه لها.
ثم عندما وجدوهم هكذا فصعدوا لجناحهم ليعطوهم فرصة الوداع.
مراد بأعين لامعة:
"يااااااه كل ده يا هند."
هند وهي تنظر لتفاصيل وجهه عن قرب لتحفظها جيداً:
"أنا آسفة يا قلب هند."
مراد وهو يقبل جبينها:
"زعلانه مني...أنا أس..."
وضعت إصبعها على فمه تمنعه من التكملة ثم قالت بتحذير:
"إياك ثم إياك تعتذر أنا مش بحبك تعتذر لحد ولا حتى أنا...وعلفكرة بقا تؤ...أنا مش زعلانة بس كنت عايزة شوية وقت أرتب في نفسي ونفسيتي اللي تعبت."
نظر لها بندم خفي لم تلاحظه هي.
ثم قالت له بعشق:
"هتوحشني أوي يا مرادي."
ضمها أكثر إليه:
"تعرفي وانتي كمان."
نظرت له بسعادة كبيرة:
"بجد."
أومأ برأسه إيماءة خفيفة.
ثم قال لها وهو ينزلها من أحضانه:
"يلا سلام أنا لازم أمشي اتأخرت أوي أنا."
نظرت له بأعين دامعة وحزن:
"أنا خايفة عليك أوي يا مراد خلي بالك من نفسك عشان خاطري...وارجع... ارجع عشاني أنا محتاجك."
مراد بهدوء:
"حاضر هرجع....عشانك وبس."
ثم أخذ حقيبته التي كانت أرضاً ووضعها على كتفه ثم حضنها آخر حضن مؤقت ثم قبل جبينها وذهب.
أما هيا فصعدت لجناحهم ودخلت الشرفة وجدته كان يدخل السيارة.
ثم قالت بصراخ جنوني وهوس:
"بحححححببببك يا مممرررااااد...ارجع يا مراد ارجع عشاني ....عشاني أنا وبس."
ابتسم لها بسعادة من اعترافها هذا بدون خجل.
ثم أومأ برأسه ثم ركب سيارته وذهب.
رواية أحببتك فخسرتني الفصل التاسع 9 - بقلم نرمين محمد
بعد شهرين ونصف، أخيرًا سيأتي أسر قلبها مراد، التي كانت هذه المدة الصغيرة بالنسبة لها أكثر من قرنين ونصف.
كانت واقفة في مطبخ القصر بعدما أخرجت جميع الخدم ليرتاحوا. كانت تصنع له الكيك والحلويات المفضلة له، وأكثر ما يحبه هو كيك الكراميل. كانت تفعله بدقة كبيرة، وكانت تتغنّى باسمه كأنه نغمة جميلة. "يااه، هل تحبه كل هذا الحب وهو لا يكترث لهذا؟ يا لك من أحمق يا مراد."
أنجزت كل شيء بعد وقت طويل من حلويات وكيك يحبه. ثم صعدت إلى جناحهم، ودخلت الحمام وأخذت شاور. خرجت منه بعد وقت قصير، كانت ترتدي عباءة استقبال لونها سكري، وضيقة من عند الخصر وتنزل باتساع للأسفل. أكمامها واسعة وضيق من عند المعصم، وبها من عند الصدر نقوشات لونها أبيض في أسود، ومعها حجاب باللون الأسود. كان يبرز جمال وبياض وجهها وجعله مثل قمر مضيء ويشع في كون معتم جدًا.
ثم ذهبت إلى المرآة لتسرح شعرها، ووضعت عليه حجابها، ثم تزينت ببعض الميك أب لتحديد ملامحها لا أكثر، ولبست سلسلة بها حرف M اشتريتها من مدة قصيرة.
وما بها إلا لحظات معدودة، وكانت تسمع صوت سيارته وهو يدخل لبوابة القصر. ثم ما لبثت أن أسرعت وخرجت من الجناح، وكانت تجري، لا يا سادة، بل تهرول إلى بهو القصر لكي تستقبله هي الأول. وكان الجميع سيهتمون بالوقوف له، إلا أن لمحوا هند تجري ناحية باب القصر. ثوانٍ قليلة بعدها ضحكوا بصخب عليها وعلى جنونها.
ثم فتحت الباب، وجدته كان سيهُمّ برن الجرس. لم تعطيه فرصة لأي شيء، ثم اندفعت إليه، تعلقت بعنقه كطفلة كان والدها يسافر ولا تراه. ظلت مدة تحتضنه وهي تشم رائحته الرجولية المختلطة ببرفانه المفضل. ظلت تحضنه أكثر وأكثر، وهو أيضًا لا يعرف لماذا اشتاق لها، لكنه ليس حبًا، ويبتسم ابتسامة خفيفة، لكن من داخله يطير من الفرحة.
قطع لحظتهم صوت أخيه، أنس، بمشاكسة وسخرية:
"مخلص يا عم الحبيب انت وهيا؟ احنا واقفين، أقسم بالله."
"وانتي يا ست هند، عايز أسلم على أخويا، واحشني."
وهي تبتعد عن حضن مراد بخجل وغيظ:
"يا بارد يا رخم، ملكش دعوة، ده جوزي وانت مالك، أووف."
أنس بضحك:
"هههه، خلاص يا أختي، مانتي هاتشبعي منه. فوقي، اصبري على رزقك."
قال الأخيرة بتلاعب وغمزة وقحة مثله، جعلها تشتعل خجلًا.
أما مراد، وكز بزراعه أنس في صدره:
"اتلم ياض، بدل ما ألمك."
أنس بألم:
"آآآه، يا بني، إيدك مرزبة، قولتك مليون مرة، مرزبة، حرام عليك."
هند وهي تضع وجهها أرضًا بخجل:
"تستاهل أحسن يا رخم. لوسيندا، خلي جوزك يبطل قلة أدب ده."
لوسيندا بغيظ وحدة:
"انننننس، أقسم بربي لو ما تلميت لهتشوف لوسيندا تانية قدامك."
أنس بضحك:
"هههههه، حرام والله، تلاتة على واحد، لا حرام، ههههه. سيبكوا بقا، واحشني يا أخويا يا تؤأمي. حمدالله على سلامتك يا بطل."
قال الأخيرتين وهو يحتضنه بشدة. آه، لقد اشتاق إليه بشدة، أخاه وأباه وتؤامه في شخص واحد.
ابتعد عنه مراد وهو يبتسم ابتسامة خفيفة:
"الله يسلمك يا أخويا."
إيناس بهدوء وابتسامة خفيفة:
"حمدالله على سلامتك يا حبيبي."
استغرب هدؤها، وغار وحزن في آن واحد، عندما تذكر لهفتها ودموعها وحزنها وفرحتها على أخيه أنس عندما جاء من مهمة من مهماته سابقًا. فلماذا يا أمي لا تفعلي معي هذا؟ هل لأني هذه شخصيتي تفرقي بيننا؟ لا يا مراد، إنها لا تفرق، بل إنها تعودت عليك بتلك الشخصية، ولم تعرف أنك تفكر بتلك الطريقة. هي استقبلتك بهدوء لأن هذه شخصيتك، تعودت عليك هكذا. لماذا تفكر الآن بذلك التفكير وهذا الوقت بالذات؟
وايضًا أباه استقبله نفس استقبال والدته. حزن بشدة لما يعاملوه هو هكذا. لما دائمًا هو رقم اثنين في حياتهم؟ لما حتى أبسط الأشياء لا تحبني ولا تريد أن تكون من حظي أنا؟ لما، لما يا الله؟
بعد وقت طويل من جلسة العائلة وتناولها الغداء وحديثهم في أمور المهمة وماذا فعل وكل هذا، وهند تراقبه من بعيد بأعينها السوداء التي تملؤها العشق اتجاهه. ظلت تراقب كلامه، حديثه، حركاته، يداه وهو يحركها، شعره الكستنائي البني ولحيته التي طولها قليلاً جعلته جذابًا ومميزًا بشكل كبير. كل شيء به يخطفها لعالم آخر.
بعد وقت، كانوا بجناحهم، والباقي أيضًا في جناحهم. ثم خرجت له وهي ترتدي عباءة بيتية قطنية لونها بني، وتفرد شعرها الذي يظهر عليه أثر الاستحمام. وجدتْه يضع وجهه بين يديه وكأنه به هموم الدنيا. استغربت حالته، ثم ذهبت له وجلست بجانبه، ووضعت يداها على كتفه، وبصوت رقيق يذيب القلوب:
"مرادي، مالك يا حبيبي؟"
رفع وجهه بضيق، ثم قال لها بضيق:
"عايزة إيه يا هند دلوقتي؟"
استغربت حالته بشدة:
"مالك، في إيه يا مراد؟ حاجة مضايقاك؟"
بعصبية وهو ينفض يداها:
"ابعدي إيدك دي، ملكيش دعوة بيا خالص."
هند بصدمة وأعين مدمعة قليلاً:
"مالك يا مراد؟ أنا عايزة أعرف فيك إيه؟ قولي، احكي لي."
وياليتها لم تقل ذلك، أعطته مفتاحًا آخر ليكسر قلبها للمرة المليون.
مراد بعصبية نفاذ صبر:
"عايزة تعرفي ليه؟ ماشى، أنا هقولك، هقولك يا هند. أنا رقم اتنين في حياة أي حد، دايما رقم اتنين، محدش أبدًا مفضلني عنده خالص خالص. عمري مكنت رقم واحد لحد، والله تعبت. ليه كلهم بيعملوني كدا؟ ليه بيعملوني كأني واحد غريب عنهم؟ ليه؟ أنا بحاول أوصلهم إني بحبهم، وبحاول أحاول، لكن هما لا، محدش بيحبني، كله بيكرهني. طب أنا أعمل إيه؟ أنا ذنبي إيه إن شخصيتي كدا؟ أنا بجد تعبت، والله تعبت. حتى أمي، اللي هي أمي وأبويا كمان، بيفرقوا بينا ليه؟ ليه دايما أنس هو الأحسن؟ دايما؟ طب أنا، أنا ليه مليش أهمية عندهم؟ أنا ابنهم بردوا، دانا حتى أول واحد ليهم، ليه كدا؟ ليه حتى ابني اللي هو ابني بيكرهني؟ محدش بيحبني، بيحب عمه. أيوا بيحبه عني، عشان... عشان هو بيضحك ويهزر كتير وأنا لا. طب أنا بحاول تكون معاملتي حلوة معاه، بحاول على قد ما أقدر، وهو في الآخر يكرهني. دانا أبوه. محدش بيحبني، وأنا إمتى أصلًا حد بيحبني؟ كله بيفرق، كله بيفضل، كله، كله... آآآه..."
هند بألم لألمه وحزن ودموع كالشلال على وجهها:
"أهدى، أهدى بس يا حبيبي، أبوس إيدك، أبوس إيدك أهدى عشان خاطري، متقوليش مح..."
قاطعها وهو ينفض يداها عندما اقتربت منه تحاول تهدئته:
"ابعدي، متلمسنيش، انتي السبب، أيوا انتي، انتي. يا ريتك ما دخلتي حياتي، يا ريتك."
بأعين متسعة منصدمة مما تفوه:
"إيه... آآ. أنا... طب أنا عملتلك إيه؟ طب أنا بح..."
بعصبية:
"اسكتي، متقولهاش، أنا مش عايز حبك، سيبيني في حالي. حتى أكتر الحاجات اللي بحبها بتبعد عني، كل حاجة عايزها بتكون ملك لغيري. اشمعنى أنا... بتوهان... أنا حبيتها والله حبيتها، بس مينفعش، هي مينفعش."
هند بدموع وهي تضيق عينيها والشك بدأ يكبر في داخلها:
"هي مين دي يا مراد اللي بتحبها ومتنفعش؟"
نظر لها بنفاذ صبر وبدون وعي:
"لوسييييييننننننددددااااااا يا هند."
"أيوا أنا بحبها، أيوا حبيتها، لكن هي لا، حبيت أخويا. مينفعش أفكر فيها غير كدا. هي دلوقتي مرات أخويا، مينفعش. أنا تعبت وربي تعبت. يا رب... انتي جيتي اتجوزتك ليه؟ أنا أنا مش عايزك. حتى الحاجة اللي كنت عايزها اختفت ومبقتش في إيدي، بقت في إيد حد تاني. يا ريتك ما ظهرتي، أنا مش عايزك... أنا... يا رب أموت يا ر..."
وضعت يداها على فمه تمنعه من الكلام والدعاء على نفسه بالموت، وهي تهز رأسها بالنفي ودموعها تسيل على حب تولد خطأ. كانت الأول تعتقده لا يحب، فهناك أمل، لكن الآن لا يحب، ومن يحب أختها، صديقتها، تؤمها. يا الله، كيف هذا؟ قهر، وجع، ألم، لا يوجد أمل يا هند، لا أجل. إلى هنا وكفى، هو قالها، لا يريدك في حياته، اتركيه وارجعي إلى حياتك. إنه يحب أختك، كيف لكِ أن تبقي معه؟ اتركيه لأجله، هو يريد هذا. هيا هند.
هند بقهر وحرقة داخلية ودموع:
"خلاص يا مراد، خلاص يا حبيبي، براحتك. أنا عارفة إن قلوبنا مش بإيدينا، براحتك حب تاني، واكيد هتلاقي كتير شبه لوسيندا، ههه. أيوا، في كتير زيها، لكن في نظري أنا مفيش منها اتنين. من حقك تحبها، هي بصراحة تتحب. براحتك يا مراد، خلاص... طلقني يا مراد، خلاص، انت عايز كدا؟ بس اعرف إني حبيتك أكتر من نفسي، وأكتر من أمي وأبويا. بس اعرف لو مشيت من هنا هبقى يتيمة، عشان انت أهلي، هروح لمين بقااا؟ خلاص يا حبيبي، كويس إنك قولت كدا وفوقتني. أنا همشي ومش هرجع تاني، أكيد هتفرح، مهو ده إلى أنا عايزاه، عايزك تفرح يا حياتي... أنا بحبك أوي... خلاص، أنا هدخل ألبس وألم هدومي عشان همشي، وانت اقعد هنا فكر هنقولهم إيه تحت، ماشى يا... يا مرادي."
قالت كلامها وهي تبتسم ودموعها تسيل.
جاءت تمشي لتحضر ملابسها. أمسك معصمها فجأة، وسمعت صوته لأول مرة تستشعر نبرة الضعف بها:
"حتى انتي هتسبيني يا هند؟ حتى انتي؟ خليكي معايا، متسبينيش، أنا مليش غيرك، محتاجلك أوي."
هند وهي تقف أمامه وتنظر في عينيه وبدموع:
"انت إلى عايز كدا، عايزني أمشي، مش أنا."
مراد بدموع مثلها:
"وقت عصبية، عشان خاطري متسبنيش، طب... طب ده كلام بطلعه، لو مطلعتوش ورميت عليكي، هرمي على مين؟ مليش غيرك."
هند وهي تمسك وجهه بلهفة ودموع وفرحة:
"أيوا، أيوا، أيوا يا حبيبي، براحتك، والله براحتك. ارمي عليا كل همومك، مش مشكلة يا مرادي، المهم انت، أيوا، ارمي زي ما أنت عايز، بس خليك اللي جمبي. (واحدة مهزأة 🙂💔) أنا بحبك أوي يا مرادي، أيوا بعشقك يا حياتي. بص بص، خليك كدا، خليك كدا دايما حنين عليا عشان خاطري، متقساش عليا، خلاص، خلاص، والله أنا مش عايزة حبك، مش مشكلة، بس خليك كدا حنين دايما... خلاص، مش عايزة حبك، خليك كدا بس، ماشى يا مراد."
نظر لها بفرحة كبيرة، لما، لما؟ هل يمكن أن يحبها؟ أم فرح لأنه وجد فتاة تحبه هكذا؟
مراد بأبتسامة ساحرة:
"بجد، بجد يا هند؟ يعني هتفضلي معايا؟"
هند بأبتسامة وأعين مدمعة:
"أيوا، أيوا يا حبيبي، هفضل معاك لحد ما أنا وأنت نخش الجنة مع بعض، هههه، بحبك."
ظل ينظر لعينها بفرحة غريبة. قطع حديثهم البصري صوت طرقات الباب، وكانت الخادمة تخبرهم بالنزول للعشاء. فقال لها أنهم نصف ساعة وسينزلون.
هند متذكرة:
"آه، آه، نستنى، عملتك الكيكة إلى بتحبها يا مرادي."
مراد بأستغراب:
"أنهي ديه؟"
هند وهي تذهب لتحضرها من المنضدة، فكانت مغطاة بغطاء بلاستيكي لونه أحمر:
"استنى، هجيبها، يا رب تعجبك."
ذهب وجلس على طرف الفراش. ثم جاءت له وهي تحمل له طبق الكيك المفضل له.
مراد بأبتسامة وفرحة:
"اييييه... كيك الكراميل؟ هههه، عرفتي إزاي إني بحبه؟"
هند بتلاعب:
"ههههه، العصفورة قالت لي."
مراد بضحك وهو يمشى يده بين خصلات شعره:
"اممم، هههه، قولتي لي العصفورة، هههه، ماشى يا ست هند، أنا عارف كويس اللي بيدخل معاكِ في مشاكسة مش هيخرج منها أبدًا، هههه... هاتى بقا عشان بحبه."
أبعدت عنه الطبق بمرح وهي تقول برقة:
"لاااا، هههه، أنا اللي هأكلك يا حبيبي."
ثم أومأ برأسه بفرحة مثل الطفل الصغير. ثم ظلت تطعمه وهو يهمهم بتلذذ. بعد وقت، قضى على الطبق كله بسبب حبه الشديد له.
هند بأبتسامة بشوشة:
"هااا، عجبك."
مراد بأبتسامة خفيفة:
"وديه تيجي بردوا... يعني أنا خلصت كله وبتقولي عجبك؟ أكيد طبعًا مفيش كلام، عجبني."
هند بأبتسامة:
"بالهنا والشفا يا حبيبي... طب وصحبة الكيك هااا، إيه نظامها؟"
مراد وهو يمسك كف يداها ويقبلها:
"وصحبة الكيك بردوا عجباني."
أطلقت ضحكة رقيقة، ثم ضحك هو الآخر.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
بعد وقت كانوا يجتمعون حول مائدة الطعام.
أنس بضحك:
"جماعة، أنا مش هقدر، لازم أقول بقا، هههه."
نظروا له بأستغراب جميعًا، إلا لوسيندا التي كانت تمنعه بأن لا يقول.
مصطفى بتأفف:
"يابني، مش هتبطل حركات العيال دي وتكبر."
أنس:
"والله يا والدي، جد... أقول يا جماعة."
جميعًا:
"قول يا غتت."
أنس بتأفف:
"أووف بقا... خلاص أنا هأقول... لوسيندا حامل."
ثانية، اثنان، حتى علت التهاني والمباركات من مصطفى وإيناس ومحمود. أما هند ومراد، ظلوا ينظرون لبعض.
أما هند، اعتذرت لنفسها لتشارك صديقتها فرحتها:
"آه يا لوسي يا عسل انت، أخيرا هتبقي أم حلوة كدا، هههه."
لوسيندا بضحك:
"آه والله يا بت يا دندو، هبقى بكرش، هههه."
وظلوا يضحكون. ثم بارك مراد لأخيه بسعادة غامرة له. وبعد وقت، استأذنت هند منهم وصعدت إلى جناحهم. ولم ترى ذلك الذي ذهب ورائها لأنه قلق عليها.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في جناح مراد.
خلعت أسدالها وبقت بيجامة بيتية جميلة، وذهبت إلى أحد أدراج المرآة، أخذت منه منامة بيتية طفولية للأطفال المولودين حديثًا. غافلة عن ذلك الذي يراقبها عند دخوله الغرفة. يوجد ممر، هو يقف فيه. جلست على طرف السرير، ومسكته وفرشته على رجليها، وتذكرت أنه كان لها منذ وهي صغيرة، وكانت تريد أن تلبسه لابنتها أو ابنها عندما تتزوج. وهي بعمر العاشرة. ثم قالت بحزن وهدوء:
"ياااه، كان نفسي أوي يكون عندي عيال كتيرة منك يا مراد... ونعلمهم المشي والصلاة والأخلاق الإسلامية وكل حاجة أنا وأنت، ياااه، نفسي. أنا كل حاجة بحبها مبتحصلش أبدًا، فقرية يا هند من يومك، هههه... يلا بقا، الحمدلله على كل حال."
ظلت تنظر وتتمعن النظر في المنامة الطفولية. إلى أن جاء هو وجلس أمامها، ومسك يداها وقبلها، ثم قال بغمزة:
"إيه، مش نفسك في عيل ولا إيه.... هههه. بالصراحة بقا، أنا غيرت من الواد أنس وعايز أنا كمان أجيب عيال، ولا إيه يا قمر."
خجلت بشدة وارتبكت كثيرًا، ثم قالت بتلعثم:
"أناااا.... آ. آ. أنا أنا..."
مراد بمشاكسة:
"إيه، هتفضلي تنأنأي كتير؟ يلا ولا إيه.... شكلك مش ناويه تقولي رأيك، وأنا خلاص قررت."
قال الأخير وهو يحملها.
هند محاولة منعه:
"مررررااااد."
مراد بنفي:
"لقد رفعت الجلسة، وستؤجل غدًا صباحًا... لا صباحًا إيه، بحلاوة أمك ديه، لا الأسبوع الجاي إن شاء الله... استعنا على الشقى بالله."
هند بضحك:
"مراد، أهدى كدا واعقل، اصبر بس، هههه."
مراد بغيظ وهو يعتليها:
"أهدى إيه بس، وانتي من ساعة ما اتجوزتك مجنناني ومش عارف أقرب حتى..."
هند بضحك:
"مر..."
قاطعها بقبلة حانية، ثم أخذها إلى عالمهم الخاص، للمرة الأولى تراه منه.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في منزل سامح، والد لوسيندا.
كانت تجلس أمام التلفاز، وهو بجانبها. مر حوالي أربعة أشهر، وهو يريد أن يصالحها، لكن لا.
سامح بملل وحب في آن واحد:
"روزااا، بقا كفايا بقا، أربع شهور، والله تعبت."
نظرت له بسخرية وعتاب:
"ياااه، وجاي على نفسك أوي كدا ليه؟ ما أنا استحملت عشرين سنة ومتكلمتش."
نظر لها بصدمة:
"ليه؟ هو انتي عايزة تخليني كدا زي الضفدعة المطلقة عشرين سنة."
نظرت له وانفجرت في الضحك من طريقته. أما هو نظر لها بعشق كاد أن يضيعها، لكن لحقها. نزل، جلس أمامها، ثم مسك يداها وقبلها، وقال وفي عينيه نظرة رجاء:
"كفايا بقا كدا يا روزا، عشان خاطري، خلينا نلحق اللي باقي من عمرنا، متخليناش نضيعه في عتاب ووجع، ماشى يا روزا."
نظر لها، لن يجد أي رد فعل، فعلم أنها لا تريده. ثم جاء ليذهب، ندته بصوتها العذب:
"سامح."
نظر لها بخيبة أمل.
روزا بهدوء:
"المرة دي وبس، المرة الجاية لو آذيتني بجد، هبعد عنك نهائي."
ظل ينظر لها يحاول أن يستوعب، ثم ما لبث أن ذهب لها مسرعًا، يأخذها بحضنه، لا بل يطوقها.
سامح بفرحة وسعادة عارمة:
"بعشقك يا روزاا."
روزا بأبتسامة وسعادة:
"وأنا بموت فيك يا قلب روزا."
ثم من دون مقدمات، حملها وهو يتجه لفراشهم. شهقت عندما وضعها على الفراش وهو فوقها:
"سامح، اعقل، أبوس إيدك، انت كبرت، الله يكرمك، أهدى."
سامح بمشاكسة:
"لا والله يا روزا يا قمر انت، أنا مكبرتش، والله أنا لسه بصحتي، حتى دانا ممكن أجوز وأجيبلك عيال كمان، إيه رأيك بقا."
مسكته من ياقة قميصه المفتوح وبشراسة:
"أقسم بالله لو عملتها، لأقطعك حتت حتت وأرميك لكلاب السكك."
سامح وهو يعتليها بضحك صاخب وخبث:
"يا شرس انت... هههه، يلا بقا."
روزا بصراخ:
"يل..."
قطعها بقبلة شغوفة مليئة بالحب، يبث فيها عشقه وحبه لها الذي لن ينتهي، واعترف به في وقت متأخر جدًا. لحظات وأخذها إلى عالمهم الخاص، عالم أول مرة تراه بهذا الحب.
رواية أحببتك فخسرتني الفصل العاشر 10 - بقلم نرمين محمد
في الساعة الثامنة صباحًا، كان مراد في جناحه، فقد كان اليوم إجازة له. كان يتأملها بابتسامة فرحة وسعادة غامرة لأنها أصبحت زوجته أمام الله، قولًا وفعلًا. كان يعتصرها بين يديه كأنه خائف من أن يراها أحد غيره. ظل يأكل كل شبر في وجهها بنظراته التي تفترسها. كانت هي نائمة في سبات عميق، شعرها الأسود المشعث الطويل وشفتيها المتورمة أثر قبلاته لها. ابتسم بفخر عند تذكره هذا الوقح أيضًا، واحمرار وجهها الأبيض كان يبدو مظهرًا طفوليًا لذيذًا.
حتى وجدها تتململ استعدادًا للاستيقاظ، فأغلق عينيه سريعًا قبل أن تراه. ظلت تفتح عينيها السوداء ببطء شديد وانزعاج من هذه اليد القوية التي تحاصرها، ثم ما لبثت أن ابتسمت تلقائيًا لأنها وجدته أمامها مباشرة. ثم تذكرت، فنظرت له، ووجدته هكذا وهي هكذا أيضًا، ووجدت أنهما في وضع حميمي للغاية. رجلها اليمنى ثم رجله اليسرى فوقها، رجلها اليسرى ثم رجله اليمنى. فازداد احمرار وجهها، ثم حاولت بصعوبة فك يديها وأرجلها. بعد وقت طويل، فكتهم، ثم رفعت يديها إلى وجهه تتحسس بشرته الخشنة الرجولية وهي تبتسم تلقائيًا.
فتح عينيه ببطء مع ابتسامته الساحرة. ثم سحبت يديها بسرعة، أما هو لحقها وأمسكها سريعًا، ثم قبلها وهو يقول بابتسامة:
"ايه مالك في ايه."
هند بارتباك، لأنها المرة الأولى التي تقع في هذا الموقف:
"مـ.ـ.ـ.ـمفيييش مفيش حاجة. أنا كويسة."
مراد وهو يضع يده على فمها وهو يضحك بتسلية على تلعثمها وخجلها هذا:
"هش. أهدى خلاص يا ستي مش هقول حاجة تاني."
أماءت برأسها إيماءة خفيفة.
هند:
"ممكن أقوم بدل ما انت واخد السرير كله بحجمك ده، عامل زي الدولاب المفندأ."
مراد بعينين متسعتين:
"أنا عامل زي الدولاب؟ إيه. مش فاهم الصراحة. عليكِ كلام. انتي جايه منين يا بت."
قال آخر كلامه وهو يمسك أذنها بمرح. ثم حملها ووضعها على رجليه، ثم أحكم عليها شرشف الفراش جيدًا حول جسدها ليغطيه، لأنه يعرف أنها لم تعتاد عليه حتى الآن ولذلك تخجل منه كثيرًا. ثم قال بسعادة كبيرة وابتسامة:
"وبعدين بقا. مبروك يا مدام هند حرم الأستاذ مراد العامري."
نظرت له بابتسامة سعيدة جدًا لتغيره هذا معها.
بعد وقت، كانوا يجتمعون حول مائدة الإفطار، بين كلام الغزل الذي يوجهه مراد لزوجته هند، والتي لأول مرة تسمع منه هذا الكلام، وتذمر لوسيندا التي كانت مغتاظة من أفعال أنس الذي كان يطعمها بيده مثل الطفلة الصغيرة، وبعض الهمسات والابتسامات بين إيناس ومصطفى، وصوت هاتف محمود الصغير الذي كان يلعب به.
بعد شهرين ونصف، الأحوال لم تتغير، الحياة هادئة تمامًا. لكن السؤال هنا، هل يوجد حياة هادئة تدوم؟ مراد وهند يعيشان كأي زوجين عاديين متفاهمين. ومن قال إن كل شيء الحب؟ وما بها الحياة المتفاهمة. أنس ولوسيندا، التي كانت تغتاظ بشدة من معاملة أنس لها كالطفلة الصغيرة وأنها لم تعد تضع أصابعها في فمها كما تلقب نفسها. وسامح وروزا أصبحا يعيشان حياتهما بسعادة بالغة، ولم يعطيا للمشاكل فرصة أن تدخل بينهما، ويعيشان الحياة لحظة بلحظتها كما يقولون، ويعوضان نصف عمرهما الذي ذهب هدرًا. وبهجت وسماح لا يزالان في هذا التفكير الأناني المليء بالكبرياء أيضًا.
في مساء يوم من الأيام، كانوا يجلسون في غرفة المعيشة التي هي بالنسبة لنا شقة. ويجلسون في جو يملؤه الحب والمرح والألفة والرضا. ظلوا يتسامروا في أمور عدة حتى قال مصطفى موجهًا حديثه لابنه مراد:
"مراد."
انتبه له مراد الذي كان يتغزل في هند وهي تكاد تموت خجلًا من حديثه:
"نعم يا بابا."
مصطفى بجدية:
"انت ليه لغيت صفقة العريش، مع إنهم ناس كويسين وكنا هنكسب ملايين وهنعلى بيها شركتنا أكتر وأكتر واسمنا هيعلى في البورصة."
مراد بجدية:
"اللي متعرفوش يا بابا إنهم طلعوا ناس نصابة، وبالعكس كانت هتخسرنا ملايين مش تكسبنا. وإحنا أساسًا مش محتاجين نعلي شركتنا، هي مبنية على أساس صح وهتفضل عالية دايمًا، ومفيش واحد يقدر يهد أملاك أو شركات العامري."
مصطفى متفهمًا:
"تمام، الحمد لله إنك لحقت وعرفت بدري قبل ما كنا هنضيع."
مراد بجدية:
"متقلقش يا بابا، انت مخلف رجالة مش عيال خيخة."
نظر له مصطفى بفخر واعتزاز بأبنائه الاثنين، الذي عنده هم وزوجاتهم وزوجته، هم الدنيا كلها. نادى عليه مرة أخرى:
"مراد."
مراد بنفاذ صبر:
"أيوا يا والدي."
مصطفى بضحك:
"أنا عارف إنك زهقت مني، عارف."
مراد مبررًا:
"لا والله يا والدي، حاشا لله."
مصطفى رافعًا حاجبه الأيمن:
"لا والله. مدام بتقول والدي يبقى زهقت ومش عاجبك الكلام ده، أنا فاهمك أكتر من نفسك يا ابني. ثم أكمل بجدية: انت بقا مش هتروح انت ومراتك تقضوا شهر عسل زي ما الحيوان ده عمل."
ثم أشار على أنس الذي ضحك مثل الأبله.
"وبعدين عشان تفسح نفسك انت ومراتك، اختاروا البلد اللي تحبوا تروحوها، وأنا تحت أمركم."
ذهب له مراد سريعًا ومسك يده وقبلها باحترام:
"ربنا يخليك لينا يا بابا. بس ملوش لزوم أنا م..."
مصطفى مقاطعًا إياه:
"لا لا خلاص، أنا قررت. وانت كدا كدا مخلص الشغل التقيل اللي في الشركة، فروح ومتشغلش بالك هم حاجة. وباقي الشركة هخلي أنس يمسكها، متشغلش بالك هم."
فجأة وجدوا شخصًا يتحدث، وكان يتابع حديثهم بغيظ، وكان أنس من غيره:
"لا والله، يعني هو يروح يبسط مع مراته وأنا أعد زي الضفدعة المطلقة في الشركة وشايلها كلها؟ ده في المشمش، في آه، في المشمش. أنا مش عارف أعد مع مراتى يا ناس من كتر الشغل اللي في الشركة دي."
ظلوا مصطفى ومراد ينظرون له ببرود تام إلا أن انتهى من حديثه، ثم قالوا في صوت واحد:
"امممم، خلصت كلامك يا هفأ."
أنس بتأفف:
"أووف، انت كمان هتعدي أبونا يا عم، مش كفايا انت علينا يخربيت أبو برودك."
مراد ببرود وجدية وبعض من التسلية:
"بص بقا يا حبيبي، انت هتمسك الشركة. ورأفة بيك، خلى حسن يساعدك. هتمسكوها كدا اممم شهر ونص حلو كدا لحد ما أنا أرجع، ماشي؟ ولا انت عارف أنا هعمل فيك إيه."
ثم نظر له مراد نظرة يعرفها جيدًا أنس، ثم وضع يده خلف رأسه وهو يبتسم مثل الأبله وبتوتر وارتباك:
"ا.ا.ا.أيوا أيوا يا أخويا، صح عندك حق. لا.لا.لازم أمسك الشركة، ده واجبي بردوا يا مارو."
مراد بابتسامة خفيفة:
"أيوا كدا اتعدل ياض، فاهم."
أنس وهو على نفس الوضع:
"فاهم يا كبير، فاهم."
في مساء يوم آخر، بعد أن حددوا البلد التي سيذهبون إليها وهي ألمانيا، وغدًا صباحًا سيسافرون بطائرتهم الخاصة. في جناح مراد، كانت هند تحضر حقائبهم التي سيسافرون بها. أحست بيد تتسحب إلى خصرها وتحتضنها، ومن غيره هو أسر قلبها مراد. أحست به يقبلها من عنقها المرمر الظاهر، ثم قال بهمس:
"متيجي أقولك كلمة على حاجة مهمة أوي."
ضحكت بميوعة لكن محببة إلى قلبه، وهي تفهم مقصده هذا. ثم أبعد يده عن خصرها، ومن ثم التفتت له، ورفعت وجهها إليه وهي تحاوط خصره:
"أنا بحبك أوي يا مرادي، بجد بعشقك. خايفة... أيوا خايفة. الأقي في يوم تسبني بجد، خايفة أوي."
مراد وهو يلعب بخصلات شعرها الرائعة:
"هش. متخليش الأفكار السلبية دي تأثر عليكي، مش احنا اتفقنا إننا هنعيش حياتنا عادي، ولا إيه."
هند بعشق صافي:
"صح."
ثم ظلت تتأمل عيونه الخضراء هذه التي جعلتها من أول لقاء لهم تقع في عشقه.
"بقولك يا مرادي... أموت وأعرف مين في العيلة عيونه خضرا، أصلي مشوفتش غيرك كدا. ماما وبابا وأنس عينيهم عادي، سُود وبني. إشمعنى انت طالع شيطاني كدا."
قهقه عاليًا على كلماتها ولم يعلق على آخر جملة لأنه يعرف أنها هند. ثم قال وهم يجلسون على السرير وهي بأحضانه كالعادة:
"بصي يا جنيتي، أنا جدي كان عينه خضرا، أبو أبويا، عشان كدا ورثت عنه العيون الخضرا. ههههه... بس انتي مرققة ليه بقا مع عيوني للدرجادي حلوين يعني."
قال آخر جملة بحواجب ترفع وتنزل. ثم قالت بابتسامة وحب:
"أيوا يا سيدي، أنا مرققة ليه؟ هو مينفعش يعني أعاكس جوزي؟ دانا مصدقت اتجوزته عشان أعرف أعاكسه براحتي، يالهوي على جماله يا خَواتي هههههه. أنا محظوظة أوي على فكرة."
مراد بابتسامة وبوادر قليلة من الحب:
"دانا اللي محظوظ أوي كمان."
ثم تنهد، فعدل من وضعهم وتسطحا على الفراش، وأطفأ النور وأشعل ضوءًا خافتًا، ثم جعل ظهرها مقابل صدره العريض، ثم حاصرها بذراعيه الطويلتين بتملك شديد، ثم وضع رأسه في جوف عنقها، وقبله وقال بصوت يملؤه الهدوء والرغبة بها:
"نامي، تصبحي على خير. وإلا مش عارف هعمل فيكي إيه."
ثم ما سمعت هذا حتى أغمضت عينيها سريعًا، وما هي إلا لحظات حتى ذهبت في نوم عميق. وباقي العائلة هكذا أيضًا.
في اليوم التالي، كانت تجلس في الطائرة بجانبه وتمسك يده جيدًا لأنهم يستعدون للإقلاع. وكانت المرة الأولى لها أن تركب طائرة.
مراد بخوف عليها وبعض الطمأنينة:
"أهدي يا هند، أهدي. متقلقيش، قربنا نوصل تمام."
هند باندهاش:
"انت بتضحك عليا يا مراد كأني عيلة صغيرة. إحنا لسه موصلناش يا مراد."
قهقه عاليًا من كلمات تلك متشردة قلبه كما يلقبها. ثم تذكر حين كانوا يودعون عائلته ووالدته تبكي. فرح مثل الطفل الصغير الذي كان يرى اهتمام والدته لأخيه فقط وهو لا، وبعد ذلك ظهر اهتمام والدته له.
بعد وقت طويل من الإفطار وثرثرة هند التي لا تكتفي، غفت على كتفه وذهبت في نوم عميق.
بعد ساعات طويلة، كانوا في أحد أكبر الفنادق، مخصصة لذوي الأموال والمكانة العليا في ألمانيا.
كانت هند تتسطح على الفراش ذو اللون الأحمر بعد أن حملها مراد ولم يرد أن يوقظها. خرج من الحمام بعد أن اغتسل وارتدى ملابس مريحة، تي شيرت نبيتي قطني بنصف كم وبنطلون أسود قطني. وجدها ما زالت نائمة، فذهب لها لكي يوقظها. ظل يداعب وجهها بإبهامه حتى تنزعج وتستيقظ.
"دندو، قومي يلا يا حياتي، إحنا بقينا العصر، قومي يلا."
وظل يفعل حركاته بيديه إلا أن استيقظت أخيرًا. ثم ظلت تنظر حولها باستغراب شديد:
"أين أنا؟ هو إحنا فين؟ مش إحنا كنا في الطيارة؟ آه، إيه اللي حصل."
مراد بابتسامة:
"أيوا. بس أنا شلتك ومردتش أصحيكِ عشان مزعلكيش. يلا بقا قومي يا كسلانة عشان شوية وهيجيبوا الغدا."
أماءت برأسها بابتسامة رائعة.
بعد وقت ليس بطويل، كانوا يجلسون هما الاثنين في جو ملئ بالمرح وبوادر الحب والعشق الصافي، وتتوالى الأيام والأسابيع إلى ثلاثة أسابيع وهما بين السعادة وأخرى.
في مكان أول مرة نأتي به وشخص أول مرة نقابله. كان يجلس في غرفة مكتبه، كل ركن يحكي عن الثراء الفاحش لصاحبه. كان يجلس على كرسيه وهو يراجع ملفات لأكبر عدو له هو وزوجته، وصور لهم وهم يتمشون وهو يمسك يداها، وفي الملفات معلومات عامة وشخصية لدرجة أنه عرف كيف تزوجها وما هي الظروف. ثم قال بصوت أجش غليظ وبسخرية:
"غبي، ما يعرفش إنه بيحبها، ههه. بس متخافش، هخطفها منك وأقتلها قدام عينك عشان أدوقك من نفس الكاس اللي شربت منه، ولحد الآن لسه بشرب من نفس الكاس المر ده. هدمرك وتدمر عيلتك كلها واحد واحد، بس أمسك الأول طرف الخيط اللي هو شركات العامري كلها، وما أكونش أنا بكر الديب لو مدمرتكش يا مراد يا عامري."
ثم ظل ينظر للفراغ بشر وفحيح وأعين مثل الجمر.