منزل حورية: في غرفة المكتب: عبدالرحمن: ها يا بابا، أي رأيك؟ أكلم حورية ولا أنت رافض أساساً؟ أحمد: والله يابني، مالك ده زين الرجال، مش هلاقي أحسن منه لبنتي، بس اختك... عبدالرحمن: وأنتِ يا ماما؟ عفاف: يا بني، من كلامكم عنه، ومن وقفته يوم الحفلة، ومن صوته وحفظه للقرآن، أعتقد إنه أنسب واحد ليها. أنا عارفة بنتي مش هيصونها ولا يرجعها لطبيعتها غيره.
عبدالرحمن: على بركة الله.. هكلم أنا حورية بوجه عام، وبابا يبقى يقولها على مالك. أحمد: ربنا يقدم اللي فيه الخير. عفاف: ربنا يسعدك يا بنتي يارب ويسعد أيامك ويهديكي ويكتب لك الخير ويكون الزوج الصالح اللي يصونك. الجميع: اللهم آمين يارب العالمين. عبدالرحمن: طيب، بالنسبة لموضوع فاطمة؟ أحمد، أنت رأيك إيه؟
عبدالرحمن: بص يا بابا، الرأي الأول والأخير لحضرتك ولفاطمة، بس وجهة نظري إن كلية الهندسة مش سهلة، وكمان دي 5 سنين، وهي لسه في بداية أولى، يعني صعب تكمل 4 سنين وهي متزوجة. وبرضه 4 سنين خطوبة كتير، ممكن نمسك العصاية من النص، لما توصل تانية أو تالتة والجواز بعد ما تخلص. وبرضه هرجع أقولك، الرأي رأيها. عفاف: أنا معاك. أحمد: وأنا كمان.. بس نشوف رأيها.
عبدالرحمن: مش هقولها على عز عشان مش تشغل بالها، بس هشوف فكرتها عن الموضوع بشكل عام. أحمد: ربنا يديمك سند لإخواتك. عفاف: ربنا يحرسك يا ابني.. وعقبال ما أفرح بيك. عبدالرحمن بغمزة: نخلص من حور ونشوف الموضوع ده. عفاف بفرحة: قول والله أنت بتتكلم جد؟ عبدالرحمن: ههههههههههه، إيه يا ماما؟ ده أنا لسه 25 سنة، والله مش عنست. مالك عايزة تخلصي مني بسرعة كده؟ عفاف: عايزة أفرح بيك وبعيالك.
عبدالرحمن: نشوف حور وربنا يقدم اللي فيه الخير.. أنا هقوم أشوفها. ثم خرج من المكتب متجهاً إلى غرفة حورية. أحمد: الولاد كبروا وهنجوزهم. عفاف: ربنا يديك الصحة وتفرح بيهم وبأولادهم. أحمد: البركة فيهم بقى، إحنا خلاص أدينا رسالتنا، ربنا يرزقنا حسن الخاتمة. عفاف: ربنا يجعل يومي معاك ولا قبله ولا بعده، لأن قبله مش هيهون عليا أسيبك لوحدك، وبعده مش هعيش من غيرك ثانية.
أحمد: ربنا يديكِ طول العمر، وزي ما كنتِ شريكتي في الدنيا، تكوني شريكتي في الجنة. عفاف: ربنا يديمك ليا يا سندي. أحمد محتضناً إياها: ولا يحرمني من بسمتك الحلوة دي. ها هو الحب... مشاعر راقية.. حالة عجيبة.. تسكن القلوب.. تبعث الراحة بالنفوس.. مهما طال الزمان... في غرفة حورية: كانت تجلس في غرفتها شاردة في أحداث يومها، في كلمات صديقتها، يا ترى ماذا تعني؟!
شاردة في صوته عندما حذر أخاها، تتعجب من وجود رجل في هذا الزمان يغض بصره لهذا الحد، لا تعلم لم يشغل تفكيرها لهذا الحد؟! قطع شرودها دقات على باب الغرفة، وجدته شقيقها. عبدالرحمن: الجميلة سرحانة في إيه؟ حورية بابتسامة: تعالى. عبدالرحمن: عاملة إيه دلوقتي؟ حورية: الحمد لله بخير.. وأنت؟ عبدالرحمن: زي الفل يا أوختشي، الحمد لله. حورية بمكر: والله ما اجتمع إلا أما وفق.. خير يا شقيقي، ما سر هذه الزيارة.. أرى أنا هناك سبب ما.
عبدالرحمن: كلا يا سيدتي.. إني هنا لأشوفك فقط. حورية: ههههههههههه، أشوفك مع الفصحى؟ عبدالرحمن: يا بنتي بهزر عشان أشوف الضحكة الحلوة دي. حورية: اممممممم، قولتلي ثبتني ثبتني. عبدالرحمن ببراءة مصطنعة: أنتِ تعرفي عني كده؟ حورية: هه، ده أنت أبو كده.. خير، أرغي أنا فيا اللي كافيني. عبدالرحمن: إيه رأيك؟ حورية باستعباط وخبث: في إيه؟ عبدالرحمن: هعضك يا بت. حورية وهي تصطنع النوم: بالله عليك طفّي النور عشان أنام، أصلي تعبانة.
عبدالرحمن: مش ترخمي بقى، هه، قولي. حورية: أقول رأيي في مين؟ عبدالرحمن: في أم لسانين. حورية: هههههههه، حلوة حلوة، هههههههه، يا جامد، أنت لحقت؟ عبدالرحمن: لا بجد والله، يعني هي مرتبطة، متزوجة، مخطوبة، كدا يعني؟ حورية: بس يا حبيبي، هند بنت كويسة جداً ومحترمة جداً جداً، ولماحة يعني ماشاء الله عليها، بس لاسعة وطايرة منها. ربنا معوض طولها في لسانها، يعني الله يعينك على الجنان.
عبدالرحمن: دي أحلى حاجة، الجنان عليا النعمة.. ده إحنا هنخربها يا حوري. حورية: هه، من أولها بكرة تقول يا ريت. عبدالرحمن: اطلعي منها بقى.. طيب والتانية؟ حورية بغباء: التانية مين؟ عبدالرحمن: اللي كانت معانا في العربية. حورية بغضب: واد أنت هتستعبط ولا إيه؟ وبعدين هو أنت اتجوزت الأولى عشان تسأل على التانية؟ سيب أروى في حالها.
عبدالرحمن: أولاً، أنا أخوكي الكبير، مش تتعصبي عليا. ثانياً، بطلي تتسرعي في كل حاجة عشان مش تخسري اللي بيحبوكي. ثالثاً، أنا كنت بسأل عشان شريف ناوي يتقدم لها. ثم تابع بحزن: راجعي نفسك ياحور، بطلي تسرع بقى وعيشي حياتك، مش كل اللي بتفكري فيه صح، ممكن تفكيرك يبقى غلط. حورية بأسف: والله العظيم أنا آسفة، مش أقصد حاجة. أنت عارف إن دي أول مرة أعمل كدا.
ثم احتضنته وهي تبكي: غصب عني والله، أنا مش عارفة أفكر، خايفة يكون ربنا مش راضي عني، خايفة أكون بعصيه. وكأنها وجدت الأمان والوقت لتبكي وتخرج كل حزنها. عبدالرحمن بقلق: أنتِ بتقولي إيه بس؟ مالك؟ أغمضت عينيها بقوة، فها هو اسمه يذكر أمامها في كل لحظة، غافلين عما يحدث بداخلها من صراع نتيجة ذكر سيرته حتى وإن كان بقصد. حورية بخفوت: مفيش. ثم تابعت بمرح: يا عم الشلة فضيت عليا وبقيت أنا السنجلة الوحيدة، ومش عايزني أعيط؟
الله يسامحك. قول لصاحبك يتوكل على الله، أروى مفيش زيها، وخليكم عارفين. والله ما بقول كدا عشان صحابي، لا بالعكس، عشان دول بجد الرفقة الصالحة، بس اللي هيزعلهم هقطع خبره، سواء أنت أو صاحبك. عبدالرحمن: مش تقلقي، أنا عارف صاحبي كويس، تربيته زينا، رضا ربنا أهم حاجة عندنا، والله، ويوم ما نفكر نختار شريكة لينا، يبقى عمرنا ما هنعصي ربنا فيها. حورية: ربنا يسعدكم جميعاً.
عبدالرحمن: إلا قوليلي يا حوري، هو أنتِ لو جالك عريس في كل مواصفاتك والحاجات اللي بتحلمي بيها في شريكك، ويمكن أكتر، هتوافقي؟ حورية: بص يا بودي يا حبيبي، أنا مقتنعة إن فيه رجالة كتير كويسة مالية الدنيا، ومتأكدة إن فيه الإنسان اللي بحلم بيه، بس هرجع وأقولك، أنا مش قد الجرح، والله أعلم لأمتى. الإنسان ده ممكن يتحملني ويتحمل عقدتي، عشان كدا مش هخاف أوافق. عبدالرحمن: مش يمكن يكون هو المعين ليكي تتخطي وجعك؟
حورية: يمكن، مش أكيد. عبدالرحمن: افتحي الباب وسيبّي فرصة يا حور، صدقيني، نادراً لما تلاقي حد زيه. حورية بعدم فهم: زي مين؟ عبدالرحمن بإصرار: نصيبك. بكرة تعرفيه. حورية: ما علينا.. أنا كنت عايزة أروح الملجأ اللي جبتوا منه الأطفال في الحفلة. عبدالرحمن باستغراب: ليه؟ حورية: وعدت بنت إني هروح لها. عبدالرحمن: والله مش عارف مكانه. ثم تابع بخبث: بس واحد بس هو اللي يعرف. حورية بلهفة: مين؟ بالله عليك ضروري أروح.
عبدالرحمن ببرود: مالك. حورية وقد ظهر عليها علامات التوتر والإحراج والتشتت: طيب اسأله عشان خاطري. عبدالرحمن: هههههههه، أهو عشان خاطرك ممكن يتكفل بالبنت دي لو متمسكة بيها. حورية بغباء: مين ده؟ عبدالرحمن بابتسامة: مش تشغلي بالك.. هكلمه حاضر. ثم هاتَفَ مالك. عبدالرحمن: السلام عليكم يا كبيرنا. مالك: وعليكم السلام.. حبيبي يا أبو نسب. عبدالرحمن: هههههههههه، ماشي ماشي، هعديها.. المهم، في ناس هنا عايزين يتعبوك معانا، معلش.
مالك: تعبها راحة.. قولي، حوريتي محتاجة إيه؟ عبدالرحمن: هههههههههه، مش ملاحظ إني أنا اللي بكلمك، ولا إيه؟ مالك: هي جنبك؟ عبدالرحمن: امممممم. أموت وأعرف أنت بتعرف إزاي. مالك: قلب العاشق بقى. عبدالرحمن: ههههههههههه، ماشي يا لوكا. مالك: هههههههههه، ماشي يا بودي، عقبالك يا ناصح. عبدالرحمن: قريباً إن شاء الله هحصلك، بس قول يارب اللي في بالي يعقّل. مالك بفرحة: اللهم بارك، ربنا يسعدك يارب... ههههه، مش ليك دعوة بيها، يلا أنت.
عبدالرحمن: أنا بقول ننجز عشان أنا حيلتي مرة واحدة. مالك: هه، حوريتي عايزة مني إيه؟ عبدالرحمن: عايزين عنوان الملجأ اللي جبت منه الأطفال. مالك بابتسامة: عشان أريج صح؟ عبدالرحمن باستغراب: أريج مين؟ نظرت له حورية وهي تهز رأسها بالإيجاب وعلامات الصدمة تملأ وجهها. عبدالرحمن: أنت عرفت منين؟ مالك: ما قولت لك، قلب العاشق.. قولها إنها كويسة وبتسلم عليها. عبدالرحمن: أريج كويسة وبتسلم عليكي.
حورية باستغراب وهمس: عايزة أروح لها، ممكن العنوان؟ عبدالرحمن: يا عم ابعت أم العنوان، أنا مش فاضي ليك أنت وحوريت.. ثم أدرك قائلاً: وحورية. مالك: هههههههههه، كمل كمل، أيوه، حوريتي عندك مانع؟ عبدالرحمن: والله إن كان على كل اللي هنا، مفيش مانع، المهم إن رأي الأساس بقى، أنت عارف. مالك بفرحة: أنت بتتكلم جد؟ يعني والدك وافق؟ عبدالرحمن: أيوه، بس... مالك بابتسامة: عارف، هي رفضت بس من جواها موافقة.
عبدالرحمن: امممممم، وبعدين يعني؟ مالك: إن شاء الله، بلغ والدك إن يوم الخميس بالليل هكون عندكم بعد صلاة العشا، لأن هيكون صباح الجمعة إجازة، مش هعطلها يعني. عبدالرحمن: يا سلام على التخطيط، بتخاف على المصلحة العامة. مالك بثقة: طبعاً، ده مستقبلها. عبدالرحمن: احمم، طيب، هكلمك بعدين.. ابعت العنوان بسرعة. مالك: خدت بالها صح؟ عبدالرحمن: امممممم.
مالك: خلاص، هكلمك بالليل وهبعت لك العنوان دلوقتي.. آه صحيح، أنا روحت الملجأ، هي هتعرف، وبالتالي هتحكلك، عشان بس تبقى فاهم، وبالليل هوضح لك. عبدالرحمن: ماااااااشي، مستني إن شاء الله. مالك: إن شاء الله. في رعاية الرحمن.. سلام عليكم. عبدالرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حورية: لا والله، ما تكملوا عادي، مش فارقة إيه يا ابني؟ العبط ده. عبدالرحمن: أنا مالي يا لمبي، الله.
حورية: غور يلا من هنا، والله لأسلط هند وأروى عليك، أنت وصاحبك. عبدالرحمن: هههههههههه، عادت شي، عادت شي. حورية: يا بارد. عبدالرحمن: أنا كده مش عاجبك، طلقني. لم تتمالك حورية نفسها من الضحك وانفجرت في ضحكة سرقت قلب ذلك العاشق الذي مازال على الهاتف. كاد أن يغلق الخط، ولكنه استمع إلى صوتها وضحكتها التي سرقت قلبه من جديد. عجباً منكِ ولكِ يا حوريتي، كل هذا ولم أراكِ، فماذا بعد أن تقع عيني عليكِ؟! ...
قام بإرسال العنوان إلى عبدالرحمن، الذي استأذن من والده وذهب معها إلى حيث تريد. في طريقها، اشترت العديد من الألعاب والحلوى والبالون للأطفال، وخاصة أريج. في الطريق إلى الملجأ: قامت حورية بمهاتفة جهاد كما وعدتها. حورية: السلام عليكم.. عاملة إيه يا جوجتي؟ جهاد: وعليكم السلام ورحمة الله.. الحمد لله تمام.. أنتِ عاملة إيه والبنات عاملين إيه؟
حورية: يارب دايماً بخير.. إحنا كلنا بخير، أنا بس قلت أطمنك.. معلش لو عطلتك على حاجة. جهاد: بس يا بت، أنتِ هبلة، عطلة إيه بس. حورية: ربنا يسعدك ومش يحرمني منك. جهاد: اللهم آمين يارب العالمين.. ولا يحرمني منك. حورية: ماشي، أنا هسيبك بقى دلوقتي وهشوفك بكرة في الكلية إن شاء الله. جهاد: إن شاء الله. حورية: في رعاية الله.. سلام عليكم. جهاد: وعليكم السلام. أغلقت الخط، ثم قامت بالاتصال على جوجو. جوجو: قلبي يا حب، عاملة إيه؟
حورية: احم احم، وعليكم السلام يا حلوة. جوجو: هههههههههه، سماح المرة دي، معلش. حورية: على الله تنسي تاني. جوجو: إن شاء الله مش هنسى. حورية: عاملة إيه؟ جوجو: أنا كويسة.. أنتِ اللي عاملة إيه؟ حورية: الحمد لله بخير والله. جوجو: طيب الحمد لله. حورية: أنا قلت أطمنك.. هشوفك بكرة إن شاء الله في الكلية. جوجو: إن شاء الله. حورية: في رعاية الله.. سلام عليكم. جوجو: وعليكم السلام ورحمة الله.
أغلقت الهاتف مع صديقتها، لتغمض عينيها عندما شعرت بالصداع يداهمها، فها هي منذ صباح اليوم لم تذق للراحة طعم. عبدالرحمن: مالك يا حوري؟ حورية: مش تقلق، شوية صداع بس. عبدالرحمن: طبعاً، ما أنتِ مش مريحة نفسك، وتلاقيقي مش أكلتي من الصبح. حورية: لوك لوك لوك، بقولك صدااااع، افصل شوية يا بودي. عبدالرحمن: مش هسكت إلا لما تاكلي.. أجيب لك إيه؟ حورية: أنت عارف إني مش هاكل بره البيت، لما نروح هاكل، حاضر.
عبدالرحمن: يا بنتي اسمعي الكلام. حورية: يا ريت كنت كلمت يمنى وجوجا بدل رغيك ده. عبدالرحمن: يمنى دي اللي هي أخت مالك؟ حورية: امممم. عبدالرحمن: مااشي.. كلميها. حورية: لما أروح وأرتاح شوية. في تلك الأثناء، وصلوا إلى العنوان الذي أرسله مالك. دلفوا إلى الداخل، رحبت بهم المسؤولة، فهي سعيدة لأنها وجدت أن هؤلاء الشباب مهتمين بالأطفال. المديرة: أهلاً وسهلاً، نورتونا والله. حورية بابتسامة: ربنا يبارك في حضرتك.
المديرة: مش تتخيلي فرحة الأولاد لما الأستاذ وزع عليهم الهدايا النهاردة الصبح، وخصوصاً أريج، كانت فرحانة جداً، عمرها ما كانت مبسوطة غير معاكم أنتم الاتنين. حورية باستغراب: أستاذ مين؟! عبدالرحمن: طيب، ممكن نشوف الأطفال؟ حورية: أريج فين؟ أنا هروح لها بنفسي.. بس ممكن أعرف إيه سبب إنها هنا؟
المديرة بحزن: والدها ووالدتها عملوا حادثة وماتوا، وهي صغيرة، بس ربنا أراد إنها تعيش. بنتي دكتورة كانت متابعة حالتهم، ولما أهلها توفوا، جابتها ليا هنا عشان مش لها مكان. فضلت فترة تعبانة وعايزة أهلها، مش ضحكت ولا اتكلمت غير لما قابلتك، أنتِ عملتي لها معجزة.. خلي بالك منها ومش تنسيها، لأنها ممكن ترجع لحالتها تاني ويمكن أسوأ. حورية: إن شاء الله.. مش تقلقي.
أحضر عبدالرحمن الهدايا وذهب مع حورية إلى حيث الأطفال، وزعت عليهم علب الهدايا، وأخذت نصيب أريج وذهبت إليها. حورية: الجميلة مش بتلعب بره ليه؟ أريج وهي تجري: مااااماااا، وحشتيني "وحشتيني". حورية: هههههههه، يا حبيبة قلبي، أنتِ وحشتيني أكتر.. بنوتي الحلوة عاملة إيه النهارده؟ أريج: أنا كويسة عشان أنتِ وبابا هتيجوا ليا. حورية بقلق: بابا مين؟ أريج: بابا جه ليا، وجابلي حاجات حلوة كتيييييير كدا، وقالي إن ماما هتيجي ليا.
حورية بقلق: ماما مين يا حبيبتي.. مش إحنا قولنا نعمل حاجات حلوة عشان ماما في الجنة تحبنا؟ أريج: مش ماما اللي في الجنة، ماما أنتِ، هو قال لي ماما حورية هتيجي. حورية: ماشي، نبقى نشوف حكاية بابا ده بعدين.. تعالي بقى شوفي أنا جبت لروجي إيه. ثم أعطتها الهدايا والحلوى، وقضت معها بعض الوقت، ثم انصرفت مع أخيها. عبدالرحمن: مالك يا حوري؟ حورية: مش عارفة والله يا بودي، إيه اللخبطة اللي أنا فيها دي؟ عمري ما كنت كدا.
عبدالرحمن بتفهم: طيب اتكلمي، يمكن أفيدك. حورية قصت عليه حديث أريج. ابتسم أخاها قائلاً بجدية: عبدالرحمن: مش ممكن يكون حد فاهمك وعارفك ويتمنى منك فرصة يساعدك وتكوني حلاله؟ حورية: يا الله، مش هنخلص من الكلام في الموضوع ده. عبدالرحمن: يوم ما أقتنع بوجهة نظرك، هبطل كلام. حورية: ماااشي، براحتك. عبدالرحمن: حور، جاوبيني بصراحة.. أنتِ في حد في بالك أو في قلبك؟ لإن أساساً مش مقتنع بأسبابك.
حورية: أنت تعرف عني إني ممكن أكون كدا؟ عبدالرحمن: حور يا حبيبتي، عمر الحب ما كان غلط أو حرام، المشاعر النبيلة الرقيقة اللي نحافظ عليها لحد ما نكون حلال لشريكنا مش غلط. الغلط لو إحنا فعلاً عبرنا عنها في وقت مش مناسب، أو إننا نمشي بيها في طريق غلط. مش عيب إنك تحبي طالما قافلة على الحب ده في قلبك لحد ما يكون حلالك وتعبري عنه.
حورية: لا، أنا مش هحب حد، ولا بحب حد غير اللي هيكون حلالي، أنا قافلة على نفسي عشان يكون أول وآخر حب في حياتي. عبدالرحمن: معاكي يا حبيبتي، ربنا يسعدك.. طيب، ده قلبك، بالنسبة بقى لتفكيرك، مفيش حد كدا، ولا تفكير كدا، ولا أي حاجة؟ لم تستطع الإجابة على أخيها، فهي لا تريد الكذب، وكذلك لا تريد أن تخبره بما يدور في تفكيرها. عبدالرحمن: امممم.. طيب، هو أنا أعرفه؟
حورية: والله ما اللي في دماغك يا بني، مجرد تفكير عادي مش أكتر، لمواقف غريبة بفسرها منه، مش تفكير فيه كشخص وحب وكدا، افهم. عبدالرحمن: ماشي يا ستي.. أنا أعرفه. عم الصمت المكان مرة أخرى، فأدرك عبدالرحمن أنه مالك أراد أن يتأكد، لأن من طبيعة أخته أنها لا تريد الاختلاط. فيا ترى من هو؟ عبدالرحمن: أنا مش عارف، ساكتة ليه؟ هو أنتِ أجرمتي أو عملتي حاجة غلط يا بنتي؟ اتكلمي.
حورية: أيوه، تفكيري فيه غلط، وبحس بذنب لما أعمل كدا، بس والله مش عارفة إيه سبب إنه لازق في دماغي، مش بيطلع منها. والصدفة كذا مرة تجمعنا بطريقة غريبة، خايفة أتعلق، وفي الآخر أفوق على جرح أنا مش قده. عبدالرحمن باندفاع: مالك صح؟ حورية بتنهيدة: أنت عايز توصل لإيه من كلامك؟ عبدالرحمن: يبقى هو.. بصي يا حبيبتي، والله العظيم مالك غير أي حد. تصدقي إنه هو أحسن مني ومتدين عني.. مالك فعلاً راجل يعتمد عليه...
وأنا واثق إنه الوحيد اللي ممكن يساعدك تتخطي اللي أنتِ فيه... مالك بيعامل اللي حواليه بحب على حساب نفسه، زي حضرتك كدا... أنتِ شوفتي موقفه مع صحبتك وكريم.. وشوفتي تعامله مع أمه وأخته.. وشوفتي موقفه لما أخته جت لك البيت.. ده كله يخليكي تصدقي إنه راجل غير كل الرجال... وأنا والله ما أتمنى حد غيره زوج ليكي. حورية: برضه، لازمته إيه الكلام ده يا عبدالرحمن؟ عبدالرحمن: يعني مالك لو اتقدم لك، هتوافقي؟
حورية بصدق: بص، هو اللي ممكن يغير حاجة واحدة بس، إن زي ما بتقول، هو مختلف عن غيره، وممكن يختلف عن غيره، إني أوافق أشوفه رؤية شرعية، مش أكتر، بس ده مش معناه إني موافقة. عبدالرحمن: يعني لو اتقدم، هتشوفيه؟ حورية: لو بقا. عبدالرحمن بابتسامة وفرحة صادقة، وقد أدرك سحر مالك عليها كما أدرك سحرها عليه... في منزل مالك: ليلى: إيه يا حبيبي، سرحان في إيه؟ مالك وهو يضع رأسه على قدمها: ولا حاجة يا ست الكل. ليلى: على ماما برضه؟
مالك: هههههههه، دايماً كاشفاني كده. ليلى: مش ابني وحبيبي وقلبي وضّي عيوني. محمد: لا والله، ده هو برضه، وأنا بلحمه. مالك: أوباااااا، أنا هخلع بقى وأسيبك منك للحم. محمد: بتهرب يا واد، أنتم... مالك: هههههههههه، العمر مش بعزقة يا حج، أخاف على نفسي وأنا لسة صغنن كدا ومش دخلت دنيا. ليلى: تدخل وتتهنى يا حبيبي. محمد بتذكر: صحيح، عملت إيه مع الجماعة؟ مالك بابتسامة: ما أنت داخل عليا حامي، مش مديني فرصة أتكلم.
محمد بمزاح: أحمد ربك إني مش قتلتك وأنت نايم على رجلها كدا، ومراتى بتحب فيكم. مالك: هههههههههههه، يا حج، دي أمي والله. ليلى: ده أنت الحب كله والقلب كله والسند والعوض. مالك: أوبااااا، أنا بقول أمشي بقى، لأني عزول وسنجل غلبان هنا، مش أتحمل الكلام الكبير ده. ليلى: بكرة حورية تقولك يا أخوي. مالك بابتسامة: إن شاء الله. محمد: هنروح امتى؟ مالك: إن شاء الله يوم الخميس بعد صلاة العشاء.
محمد: إن شاء الله، ربنا يتمم لك على خير يارب. ليلى: عقبال أخواتك يارب. مالك: بتذكر، صحيح يا بابا، عايزك في موضوع كدا بخصوص يمنى. طيب نصلي المغرب ونتكلم. مالك: ماشي، أنا هدخل لها لحد ما أنت تتوضى وننزل سوا. محمد: ماااشي. طرق مالك باب غرفة شقيقته، إذنت له بالدخول. مالك: حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟ يمنى: كويسة الحمد لله. مالك: خدي بالك من نفسك وكلي كويس عشان مش تتعبى تاني، قلقتنا.
يمنى: والله أنت مش شفت حاجة من اللي حور شافتها، كانت بتعمل الإسعافات الأولية لجوجا وفجأة وقعت. أنا كمان بقت محتارة مش عارفة تعمل إيه، وفي الآخر تحاملت على أعصابها، وكانت لسة خارجة من محاضرة، مش أكلت زي حالاتنا وتعبت، ورغم ذلك اهتمت بالكل على حساب صحتها. مالك: مش تخافي، بكرة أتجوزها وأظبطهالك. يمنى: هههههههه، إيه الثقة دي؟ مالك: واثق الخطوات يمشي ملكاً... وأنا مش عصيت ربنا وطلبت الحلال، يبقى ربنا مش هيخذلني.
يمنى: معاك حق، ونعم بالله. مالك: هه، أخبار الدراسة إيه؟ يمنى: هي جميلة عشان أنا بحبها... بس طبعاً طالع عين اللي جابوه أهلي، يا لوكا يا أخوي. مالك: يخربيت لغتك. وأمتى نخلص منك ونجوزك؟ يمنى: هه، على قلبك يا بابا. مالك: ليه، مش عايزة تتجوزي ولا إيه؟
يمنى: دي سنة الحياة وشرع ربنا.. بس حالياً دراستي أهم.. الزواج بيت ومسؤولية وحياة تانية.. أنا مش حمل إني أقصر في بيتي عشان دراستي، ولا أقصر في دراستي عشان بيتي، فالحالتين أنا اللي هتعب، لأني مش بقوم بعملي كامل، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. في ناس تقدر توفق بين الاتنين، بس أنا مش منهم. أنا هدفي حاجة واحدة، وبعدين يا عم، أنا 5 سنين دراسة، مين بقى هيرضى خطوبة 5 سنين؟ كتير بصراحة يعني، على قلبك 5 سنين يا كبير.
مالك: كلامك مش فيه حرف غلط.. بس أنا شاكك في إنه كلامك. يمنى بإحراج: ههههههههه، إيه دا؟ أنا مكشوفة كده ليه؟ مالك: مش بقول إنه مش كلامك. يمنى: بصراحة، ده كلام حورية لواحدة صحبتنا جايلها عريس، بس أنا فعلاً مقتنعة بالكلام ده، بس حورية زودت حاجة، قالت لها إنه ممكن يحصل خطوبة بس مش دلوقتي، يبقى على سنة أو سنتين بالكتير، وبعد التخرج تتجوز، لكن حالياً صعب. مالك: ماشي يا ستي، ربنا يوفقكم.. وفعلاً رأيها صح.
يمنى: آه، مين يشهد للعروسة. ثم رن هاتفها، وجدتها حورية. ههههههههههه، دي بتيجي على السيرة، بركة يا ابني، بركة. واللهم... مالك: مين دي؟ يمنى: حوريتك يا لوكا. مالك: هقوم أصلي عشان مش تنضربي، وأنتِ كلميها براحتك. ثم خرج وذهب مع والده إلى المسجد، وقص عليه طلب معاذ ورأي يمنى. محمد: أنت رأيك إيه؟ مالك: معاذ صاحبي وأخويا وحبيبي، وأتمنى إنه يكون زوجها، النهاردة قبل بكرة، بس مش هحمل أختي فوق طاقتها.
محمد: وأنا من رأيك، كلم معاذ بقى واشرح له الوضع. مالك: إن شاء الله، ربنا ييسر. في منزل حورية: كانت في غرفتها تتحدث مع جوجا على الهاتف. حورية: يعني أنتِ أكلتي وكويسة دلوقتي؟ جوجا: آه الحمد لله.. تعبتك معايا. حورية: أنا بقول أقفل أحسن ما تنضربي. جوجو: هههههههه، ماشي يا حوري. حورية: لو تعبانة، مش تنزلي الجامعة بكرة. جوجو: لا، إن شاء الله هنزل، أنا أحسن كتير.
حورية: ربنا يوفقكم يارب.. على فكرة، يمنى كويسة، أنا لسه قافلة معاها. جوجو: طيب الحمد لله. حورية: يلا ارتاحي بقى.. في رعاية الله، سلام عليكم. جوجو: وعليكم السلام. سمعت طرقاً على باب غرفتها، وجدته والدها. ابتسمت قائلة: والله يا حبيبي، كنت جايلك، عايزك في موضوع. أحمد: إيه ده؟ هو يوم المواضيع ولا إيه؟ حورية: امممم، النبرة غير مطمئنة.. خير يا والدي؟ أحمد: كل خير إن شاء الله.. بس قولي أنتِ الأول.
حورية: اهااا، لا كدا فعلاً أقول أنا الأول. أحمد: سامعك يا حبيبة قلبي. حورية: شامة ريحة تثبيت.. أنا بتثبت صح؟ أحمد: هههههههههههه، انجزي. حورية: بابا، إيه رأيك لو نكفل بنت يتيمة؟ أحمد باستغراب: إيه السؤال الغريب ده؟ قصت حورية على والدها حكاية أريج وتعلقها بها: أنا فكرت في كدا، لأني حبيتها جداً جداً، وهي متعلقة بيا جداً، وأنا بحكم الدراسة مش هعرف أروح لها كل يوم.
أحمد: وعد، هفكر وأقولك، بس مبدئياً أنا مش عندي مانع، بس هستخير، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. حورية وهي تقبل يديه: ربنا ما يحرمني منك. أحمد: ولا يحرمني منك، وأشوفك سعيدة مع ابن الحلال. حورية: تصبح على خير يا حج. أحمد: هههههههههه، خدي يا هرابة هنا. حورية: عايزة أنام. أحمد: حورية، أنتِ عارفة إني مش أرضالك الضرر، ولا عمري هاجي عليكِ ولا أرميكي، بس بجد المرة دي واحد مختلف عن أي حد.
حورية: محدش مختلف يا بابا، افهمني وسيبني في حالي. أحمد: طيب، اقعدي معاه، بس وبعد كدا اللي تقرريه، مش هعارضك. حورية: بس يا ب... أحمد: مش تصغريني، الناس جاية يوم الخميس بعد صلاة العشاء. حورية: أنا عمري ما أصغرك، بس أنا آسفة، مش موافقة. ثم خرجت من غرفتها وهي تبكي إلى غرفة أخيها، الذي كان مالك معه على الهاتف. عبدالرحمن بخضة: حور، مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
حورية: مش هقابل حد، مش عايزة أصغر بابا، والله، بس مش عايزة أشوف حد. عبدالرحمن: بابا قالك مين العريس؟ حورية وهي تصرخ: مش قالي، ومش عايزة أشوف حد، أنت عارف أنا قولت لك مش هشوف حد، كلهم واحد وهيجرحوني. عبدالرحمن محتضناً إياها: طيب اهدّي بس، حاضر، هعمل لك اللي أنتِ عايزاه. ظل يهدئها وخرج من الغرفة مهاتفاً مالك. مالك: عامل إيه دلوقتي؟ عبدالرحمن بتنهيدة: زي ما هي، بس بطلت عياط. مالك: هي عرفت إن أنا... عبدالرحمن: لا..
ثم تابع: لو عرفت إن أنت هتوافق تشوفك؟ مالك بفرحة: طيب ما تعرفها يا بارد.. بس أنت عرفت إزاي إنها هتوافق تشوفني؟ عبدالرحمن بغلاسة: لا، أنا بارد... لا، الحكاية دي، هي اللي تبقى تقولهالك بعدين، طلعتوا عيني، الله يسامحكم. مالك: ده أنت عسل يا بودي، أنا اللي بارد. عبدالرحمن: شوف إزاي.. مالك: بالله عليك عشان خاطر حورية، عندك. عبدالرحمن: ماشي. مالك: ممكن بعد ما تعرفها تتصل بيا وتفتح السبيكر؟ عبدالرحمن: اها، استغلال من أولها.
مالك: معلش، بالله عليك. عبدالرحمن: حاااااااضر. ثم ذهب إلى شقيقته مبتسماً قائلاً: الجميلة عاملة إيه دلوقتي؟ حورية: الحمد لله. عبدالرحمن: ليه رافضة تشوفيه؟ حورية بنظرة تعني: أنت تعلم. عبدالرحمن: مش يمكن هو ده اللي أنتِ موافقة بس إنه يكون أول واحد تشوفيه؟ حورية بتساؤل: مش فاهمة؟! عبدالرحمن: أيوه يا حبيبتي، العريس هو مالك. حورية بصدمة: أنت عرفت إزاي؟
عبدالرحمن: لا، ده بعدين بقى، هو يبقى يقولك.. بس دلوقتي، هكلمه وهفتح السبيكر، اسمعيه، ممكن؟ حورية: احمم، لا بلاش. عبدالرحمن: أنا معاكي. هاتف عبدالرحمن مالك قائلاً: أهلاً استغلالي باشا، المايك معك. مالك: هههههههههه، مقبولة منك يا أبو نسب. عبدالرحمن: مش عارف جايب الثقة دي منين. مالك: من ربي، ثم من قلبي. عبدالرحمن: مش هخلص منك أنا، هفتح السبيكر أهو. مالك: ماشي. عبدالرحمن: اتفضل يا خوي.
مالك: احمم.. السلام عليكم يا آنسة حورية.. بصي، أنا عارف إن طلبي زعلك.. وعارف إنك رافضاني.. بس أنا مش أتمنى زوجة وشريكة حياة ولا أم لأولادي، أراد الله ليا، غيرك بما يرضي الله.. عارف إنك رافضة تقابليني.. وعارف السبب.. بس أتمنى توافقي كرؤية شرعية مرة واحدة بس.. اسمعيني.. وهسمعك.. وبعد كدا أنا هحترم قرارك. حورية بخفوت: مهما كان.. حتى لو رفضت؟ مالك: مهما كان.. ولو بعد الشر رفضتي، صدقيني مش هتشوفي وشي تاني.
حورية: هخلي بابا يبلغكم قراري. عبدالرحمن: شوية وهكلمك تاني. مالك: هستناك. ثم خرجت من غرفة شقيقها متجهة إلى غرفتها. صلت استخارة وظلت تدعو ربها بالخير. ظلت هكذا لمدة ساعة كاملة، ثم خرجت إلى الصالة. حورية وهي تقبل يد والدها: أنا آسفة، حقك عليا، مش يهون عليا زعلك، سامحني. أحمد وهو يحتضنها: في أب يزعل من ملاكه بردو؟ حورية: أنا موافقة، بس بشرط. أحمد: أنا موافق. حورية: اسمع بس يا بابا. أحمد: سامعك، إيه هو شرطك؟ حورية:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!