تفاجأت هي عند نطقه بهذه الكلمة التي ما زال يتردد صداها على مسامعها. تمتم هو: "قولتي إيه يا آنسة نسرين تتجوزيني؟ أعادها مرة أخرى وهي بصمت تام. ليقطع أحمد هذا الصمت مردفاً: "صدقيني ده في مصلحتك، وده الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أقدر أدافع عنك وأحميكي منه."
يعلم هو بقرارة نفسه أنه يستطيع حمايتها بأي وضع، ولكن عند تفكيره لمجرد أنه يكاد يفقدها أو يتزوجها غيره، تكاد هذه الفكرة تفقدُه عقله بالكامل. نعم، اتخذ هو عذر حمايتها ذريعة لتقبل هي بزواجه. أردف وهو يلاحظ علامات الدهشة التي اكتسحت ملامحها: "بصي، معاكي لغاية بكرة تبلغيني قرارك، وزي ما تحبي بس مضمنش أمجد ممكن يعمل إيه وايه خطوته الجاية." أنهى كلماته، والتي لاحظ بعدها التوتر الذي ساد ملامحها. فتمتم بنبرة حانية:
"بس متخافيش، أنا هعرف أوقفه عند حده إزاي." "اطمئني." تركها تتخبط بأفكارها مغادراً الفيلا بأكملها. حينها دلفت نهى إليها تمتمت: "رأيك يا نينا، كلنا هنحترمُه، بس هو عنده حق. انتي مش كنتي خايفة من بعد وفاة أنكل إنك فقدتي السند والأمان؟ مش يمكن ده يبقى سندك أو يبقى عوض ربنا ليكي عن كل اللي مريتي بيه؟ أردفت نسرين: "تفتكري إن حتى لو رضيت وقبلت واتجوزته، تفتكري مش هيخونّي ومش هيعمل زيهم؟
إيه الضمانات اللي قدمها لي هو عشان أصدقه أو حتى أشوفه بنظرة مختلفة عن نظرتي ليهم؟ بابا وأمجد وحتى هو، كلهم خاينين صدقيني." أردفت نهى بيأس وفقدان الأمل بموافقتها: "اسألي قلبك يا نسرين، القلب بيحس باللي قُدامه. ادعي ربنا وافتكري إن ربنا تقديراته لينا كلها خير يا حبيبتي." ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ بصخبٍ أردف أمجد بصوتٍ جلل بمكتبه: "يعني إيه كل الصفقات اللي كنت داخلها مع منير بتتسحب مني كده ومبتكملش؟ وانتي دورك إيه هنا؟
ولا خلاص خيبتي وعايزاني أجيب مكانك حد تاني؟ تمتمت شيرين بتوتر: "وأنا ذنبي إيه؟ وبعدين أنا مقدرش أعمل حاجة في الصفقات دي. وأنت عارف بعد موت منير المستثمرين الأجانب سحبوا الصفقات دي وتمموها مع شركات تانية وعملاء تانيين. وبعدين انت عارف إنهم كانوا بيدخلوا الصفقات دي عشان سمعة منير بيه وشركته كبيرة ومعروفة." قاطعها هو بضرب يده على المكتب من شدة غيظه من عباراتها:
"انتي لو فاكرة إني كنت بستفيد من منير في السوق والصفقات، فإنتي أكيد عارفة إنه كمان كان بيستفيد مننا في الانتخابات، وكل واحد وليه كاره." صمتت هي، بينما دب الرعب بقلبها منه، فغادرت مكتبه. ………… في منزل الحاجة حميدة: "بقولك يا أحمد خليك معانا النهاردة كده عشان الحاجة إلهام عزمتها تيجي تتغدى معانا النهاردة، وهي جاية هي وابنها فلازم طبعاً تكون موجود معانا." أنهت عباراتها، بينما هو أردف بنبرة حاسمة: "إزاي يعني يا أمي؟
ومعرفتيش ليه؟ افرضي أنا كان عندي شغل أنزل إزاي وأسيبك؟ وفي راجل غريب جاي أنا مش فاهم يعني." قاطعته والدته مردفة بنبرة حانية عازمة على ألا يفهم هو الموضوع بشكل خاطئ:
"يا حبيبي أنا مقصدش حاجة. أنا قولت أعزمها عندنا وأنا الصراحة ما صدقت عرفت حد من الجيران ومبسوطة جداً وقلت إنك هترحب بالموضوع. معرفش إنك هتزعل كده. وبعدين أنا عارفة إنك خلصت القضية اللي كانت شاغلاك، وانت قولتلي بنفسك إن القضية اللي ماسكها دلوقتي بسيطة ولو احتاجتك في أي وقت أقولك، صح ولا لأ! أردف هو: "صح يا حبيبتي، خلاص متزعليش كده. وأنا عندي كام حميدة في حياتي؟ بس قوليلي هنا: 'أفهم من كده إنك موافقة يعني؟ ارتسمت
علامات الرضى بوجهها مردفة: "انت رأيك إيه؟ بفيلا منير المنشاوي: تقبع بغرفتها تبكي تناجي ربها، تعلم أنه السند وأن لا ملجأ منه إلا إليه. ضاقت بها دنياها، لا أحد يشعر بضعفها وقلة حيلتها سوي الله. "ماذا بإمكاني أن أفعل؟ أختار أمجد وأنقذ إرثي وأتحمل خيانته وكذبه عليها؟ أم أختار أحمد لينقذني هو من براثن خطيبها ولاعبه؟ أم أرفض كل ذلك وأنأى بنفسي بعيداً عن كل هذا؟ إذا اخترت الابتعاد، فألى أين ترى؟
قاطع شرودها ذلك الصوت الذي أصبح يتردد بمسامعها كثيراً: "متكونيش ضعيفة ومتخليش حد يتحكم فيكي." إذاً، حان الوقت لتتخذ قرارها وتكون مسؤولة عن تبعات هذا القرار. "صدقني بقنعها كل شوية بس هي شايفة إنك مش مختلف عنهم كتير أو إنك خاين مثلاً زيهم؟ أردفت بتلك العبارات نهى. بينما قاطعها أحمد بحنق بنبرة يتخللها التسلية قليلاً: "نعم بتقولي إيه! مين ده اللي خاين يا نهى؟
طيب متزعليش بقى، أنا كمان مش هقدر أساعدك في اللي حاطِك في دماغه ده." قاطعته بتردد وتلعثم: "ما هو حضرتك مش أنا اللي بقول إنك خاين، دي هي نسرين. وأنا بحاول أقنعها. وعارفة إنك هتاخد بالك منها." ابتسم هو عندما اختتمت عبارتها تلك، مردفاً: "صدقيني صاحبتك مش هتندم طول حياتها لو اتجوزتني، وإني للأسف معنديش ضمانات أقدمهلها دلوقتي غير إني هفضل أحميها. عرفيها كده."
قاطع المكالمة تلك التي تدور بينهم، ذلك الصوت الذي يعرف صاحبه بالتأكيد. فأنهى المكالمة وذهب مسرعاً. ……. عنده هو "أدهم". رأى أن تلك فرصته الوحيدة التي أمامه. فها هو أخاها استأذن منهم بالذهاب إلى الشرفة بعض الوقت ليجيب على مكالمة عمل لديه. والدتها تتحدث لوالدته. رآها هي تجلس بارتباك واضح عليها. اقترب من المقعد جانب مقعدها التي تجلس هي عليه، متمتماً بعبارات:
"على فكرة مش عارف أتكلم معاكي خالص. أول مرة شوفتك فيها سبتيني ومشيتي، ملحقتش أقولك حاجة. بعدها قررت إني مش هحاول أتكلم معاكي تاني. افتكرت إنك اتضايقتي وقتها، وفضلت زي ما أنا أشوفك من البلكونة وبس، لحد ما أقرر هعمل إيه بعدها. لحد ما شفتِك أما كنتي ماشية بتعيطي، وانتي عارفه الباقي. أنا بس عايز أقولك إني أعرفك من زمان واتكلمت مع أخوكي إني أتقدم لك لما جينا زيارة المرة اللي فاتت وهو رفض وقالي أول ما تدخلي الكلية هاجي وأتقدم رسمي. بس هو اشترط إنه من هنا لحد ما تدخلي الكلية إنه ما يحصلش حتى كلام بينا. فـ
أنا عايز أقولك: ذاكري كده وركزي وادخلي الكلية بسرعة عشان أجي وأتقدم. وهفضل ساكت وكاتم مشاعري جوايا، بس أعذريني هفضل برضه أبص لك من البلكونة وأتابعك بقلبي قبل عيني." أطرقت هي رأسها بخجل مبتسمة بعذوبة أذابت قلبه. بينما هو شارد بملامحها هكذا. دلف أحمد إليهم يتمتم على عُجالة من أمره: "أنا هستأذن أنا يا جماعة، أسف، عندي شغل مهم. عايزة حاجة يا ماما؟ أردفت والدته: "لا يا حبيبي، خد بالك من نفسك."
تمتم أدهم بعبارات زادته بنظر أحمد كثيراً: "واحنا كمان هنستأذن، وإن شاء الله المرة الجاية تنورونا أنتم عندنا." هبطت نسرين الدرج مردفة بفزع واضح عليها: "هو كل شوية يجي ويزعق، هنعمل إيه؟ قاطعتها نهى: "مش عارفة، بس الظاهر إن العساكر اللي برة منعوه من الدخول وعشان كده هو مدخلش لحد دلوقتي. اطلعي انتي فوق يا نينا وأنا هتصرف عشان الصوت العالي ده ميأثرش عليكي." قاطعتها نسرين:
"انتي عارفة طول ما الصوت بعيد عني بتعب شوية بس عادي، إنما المشكلة كلها لو الصوت كان قدامي. افتحي الباب وأنا هقف بعيد وأخلي مسافة بيننا. أنا لازم أبلغه بقراري." همت نهى بفتح باب الفيلا. ما إن رأها أمجد تقف بعيداً على بُعد خطوات من نهى، أردف هو بغضب: "انتي بتمنعيني يا نسرين إني أدخل عندك أو أجلك الفيلا؟ حطالي شوية حراسة يمنعوني؟
قاطعته نسرين مردفة بتوتر ازداد بملامحها فيما حاولت جاهدة التماسك قليلاً، طمأنت نفسها أنها بضع دقائق فحسب تخبره بها بقرارها ليدعها هو وتتخلص منه للأبد: "أنا مطلبتش من حد يمنعك، بالعكس أنا كنت مستنياك تيجي نتكلم وأقولك قراري من غير أي صوت عالي." قاطعها بعنجهية بينما أزاح بغضب الجندي الذي يمنعه من المرور، والذي سمح له بالدخول ما أن سمعها ترفد له أنها كانت بانتظاره. اقترب منها أمجد فجأة متخطياً نهى:
"أنا مش هستنى أسمع رأيك، هو بلطجة بقى؟ أنا هجيب المأذون وأقسم بالله لو موافقتي لأكون خسرك كل اللي حيلتك يا نسرين وهتترمي في الشارع، انتي فاهمة." أنهى عباراته، بينما هي تفاجأت باقترابه منها هكذا وقبل أن تصاب بحالتها التي تصيبها. لمحت طيفه بتشوش بالرؤية. أيعقل أنه أتى الآن أم تداخلت الرؤيا بالحلم؟ قبل أن تقبع بأحد الزوايا منكمشة بنفسها، تُغمض عينيها، تتسلل تلك الرجفة إليها من جديد.
لم يكن حلم، بل كان هو "أحمد" حينما سمع هو صوت صراخ أمجد أثناء مكالمته بنهي. أنهى المكالمة وذهب إليهم مسرعاً. كم تمنى أن يأتي قبل أن يحدث لها شيء أو يستطيع اللحاق بها قبل رؤيتها بتلك الحالة. سحبه من ياقة قميصه خارج الفيلا مغلقاً الباب عليهم لضمان حمايتهم. موجهاً لكمة لأمجد بقبضته مردفاً: "انت زودتها أوي، وأنا هخليك تنسى إنك تعرف حد اسمه نسرين أصلاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!