تقود سيارتها بعدما أدارت المقود بعنف. هذا آخر ما تتوقع رؤيته. دارت في ذهنها العديد من التساؤلات: لما حدث هذا؟ من الذي تحدث إليها؟ كيف يجرؤ على فعلها؟ حالة من التوهان أصابتها. بل إنها تساءلت عن ردة فعلها لما جاءت باردة. تلك أثناء انشغالها بكل هذا، لم تلاحظ هذا الكمين، ولا أنها قطعته سهواً منها دون عمد. لمَ! هو تحديداً من يتم اختياره بين زملائه لهذه المهمة؟
ألم يكن على اتفاق مع اللواء رفعت بأخذ إجازة بعد قيامه بآخر مهمة؟ تذكَّر حديثه مع اللواء حينما أردف: "اعذرني يا سيادة اللواء، أنا كنت مبلغ حضرتك بالإجازة وجيت النهارده عشان أختم من حضرتك الموافقة بكده." اللواء رفعت: "بس في جديد وفي قضية محدش هيحلها غيرك انت، وده لثقتي فيك." قطع اللواء حديثه. ثم نظر للضابط الذي يقف أمامه ليرى الامتعاض اكتسح ملامحه. مثل ابنه هو يحفظه عن ظهر قلب. يعرف ردود فعله، بل يتوقعها.
هو صديق والده الراحل، يعرفه منذ الصغر. يعرف موافقته المؤكدة على هذه المهمة، ليس لأنه لا يستطيع الرفض، بل لمكانة اللواء في قلبه. كما أنه لا يستطيع رفض أي طلب له، وخاصةً إن لم يكن طلب بل رجاء. في حيرة من أمره، استكمل اللواء حديثه: "يا أحمد، أنا مش هكلمك بصفتي لواء، أنا هكلمك دلوقتي بصفتي صديق والدك الله يرحمه، وإنك زي محمود ابني، وبطلب منك الطلب ده بصفه شخصيه.
دي أصعب قضية في الداخلية الوقت ده، وأنا الحقيقة شايف إنك أكفأ ظابط عندي تصلح للمهمة دي. وبعدين أنا متمسك بيك انت عشان لو أنجزتها صدقني هتنقلك ناقلة تانية وهتترقّي كمان. أنا عارف انت كنت محتاج الإجازة دي إزاي، بس خد دلوقتي كام يوم كده افصل فيهم وارتاح من المهمة اللي فاتت، وكمان تكون درست ملف القضية كويس." أحمد: "يافندم حضرتك دي تبقي إجازة إزاي بس... صمت اللواء رفعت، لم يجيب. بل ظهرت ملامح الانكسار والخيبة عليه.
هل أخفق في إقناعه ياترى؟ هو ينظر لأحمد وينتظر سماع موافقته. قبل أن تمر لحظات، يقطعها صوت أحمد حاسماً أمره: "حاضر يا فندم، اللي تؤمر بيه حضرتك." تهللت أساريره، فأردف اللواء: "اخيراً يا أبو حميد، سيبني أقولك معلومات مبدئية بقى. جالنا من الانتربول أسماء أفراد مطلوب القبض عليهم.
لما تتبعنا الأفراد دول عرفنا إن كلهم تم تصفيتهم من قبل مجهولين في بلاد تانية بره مصر، ما عدا فرد واحد ده الوحيد اللي عايش ولسه كمان واصل مصر من أقل من شهر. المطلوب بقى إيجاده، وأننا نعرف بيشتغل لحساب مين قبل ما يعمل كارثة أو يقوم بأي عمل إجرامي. بعد إجازتك هتنزل كمين في المكان ده وتبدأ من هناك." أحمد: "تمام يافندم؛ بس هو سافر إزاي اصلا وهو مطلوب؟
اللواء رفعت: "مكنش لسه اسمه اندرج تحت أسماء المطلوبين، وكان مسموح له يسافر أي مكان زيه زي أي مواطن عادي." أحمد: "كده كل حاجة وضحت تمام يافندم." همّ بالانصراف قائماً بطي ورقة طلب الإجازة في جيبه بتحسر. قال في نفسه: "ربنا يسامحك يا سيادة اللواء ع الإجازة اللي اتضربت دي." تجهز بقوة عسكرية متجهاً بها إلى أحد الفنادق التي كان المتهم نزيلاً بها. قام باقتحام الفندق، أعطى صورته واسمه لأحد العملاء الخاص بإدارة الفندق قائلاً:
"عاوز كل المعلومات اللي تخص النزيل ده اللي في الصورة، اسمه ومن أول ماوصل عمل إيه. وأنا طالع غرفته دلوقتي." أوقفه أحد العاملين تمتم: "أسفين يافندم، النزيل ده مشي من كام يوم. ودلوقتي في نزيل تاني مكانه في نفس الغرفة، وعشان كده حضرتك مينفعش تفتشها عشان سمعة الفندق." تفهّم أحمد الموقف مردفاً: "طيب لما مشي مسبش أي حاجة في الغرفة حتى لو صغيرة؟ أجابه أحد العاملين:
"لا يافندم، الروم سيرفس دخلت نضّفوا الغرفة، ومبلغوناش إن النزيل فقد أي حاجة." أردف أحمد قائلاً: "تمام، طيب عرفوني جه إمتى بالظبط وساب الفندق إمتى؟ أعطاه العميل كل المعلومات مشيراً له باليوم الذي قرر النزيل به الرحيل. أقلته سيارة أجرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!