أشرقت الشمس على سماء الإسكندرية ليفتح بطلنا عيناه. نهض بهدوء ودلف إلى الحمام، استحم وخرج. ارتدى ملابسه ووضع المسدس في جيبه وخرج. وجد أمه تجلس على طاولة الإفطار، فقال بهدوء: "صباح الخير." زينب: "صباح النور يا حبيبي، اقعد علشان تفطر." أدهم: "إنتي عارفة إني مبحبش أفطر... فين حياة؟ وصله صوتها المرح: "حياة هنا يا فندم."
نظرت لها زينب بابتسامة. كانت ترتدي جيب واسع باللون الرمادي وبلوزة سوداء وحجاب أسود تتخلله موجات باللون الرمادي، أبرز عيناها الخضراء الجذابة. حياة: "صباح الخير يا ماما، صباح الخير ع أحلى عيون." أدهم: "صباح الخير." حياة بغيظ: "يعني بنت حلوة بتعاكسك وإنت عادي كده بتقول صباح الخير." أدهم ببرود: "ده اللي عندي... رايحة فين كده؟ حياة: "ع الكلية هسلم شوية ورق للمعيد." زينب: "هتتأخري؟ حياة: "هتأخر شوية صغيرين."
زينب: "وهتسيبوني بالقصر الكبير ده لوحدي؟ هتفت حياة بابتسامة: "ماهو ابنك يرضى يتجوز ويجيب لك عيال مش هتكوني وحيدة خالص، بس مين البنت الغلبانة اللي هياخدها أخويا العزيز." رمقها بنظرة حادة فتمتمت بابتسامة متوترة: "بهزر يا أدهم." زينب بضحكة: "ده لو اتجوز هيعيش مراته في جحيم يا بنتي، سيبك منه." تمتم أدهم ببرود وهو يطالع حياة: "بطلي الكلام اللي ملوش لازمة ده وتعالي هاخدك في طريقي." حياة: "حاضر." زينب: "مش هتفطري إنتي كمان؟
حياة: "هبقى آكل حاجة بعدين، لا إله إلا الله." غمغمت زينب بحنو: "محمد رسول الله، خود بالك منها يا أدهم." أدهم بإيجاز: "مع السلامة، متنسيش تاخدي دواكي يا أمي." زينب: "حاضر يا سيادة الضابط، يلا اتأخرتوا." خرج أدهم وخلفه حياة، بينما زينب تطالعه بهدوء وهمست: "يارب تيجي البنت اللي تقدر تلين قلبك يا بني." *** في مطار القاهرة الدولي. تحركت وهي تمسك بحقيبتها وباليد الأخرى تتكلم بالهاتف. لارا: "أنا وصلت يا جاكي."
جاكلين: "ماشي، خدي بالك من نفسك ولو حصل لك حاجة عرفيني تمام." لارا بابتسامة مازحة: "حاضر يا ماما، أي أوامر تانية؟ جاكلين: "بطلي رخامة يا لارا واسمعي الكلام... اتفضلي اتكلمي مع الست ماما." لارا بمرح: "قبل ما تقولي حاجة هنفذ الأوامر كلهم." سعاد: "كويس، بصي أنا أدتك العنوان والشقة في الإسكندرية وفي خدامة هتكون معاكي لو احتجتي لحاجة، اوعي تعملي مشاكل، الناس اللي هناك مش زي اللي عندنا، ومتسهريش برا لنص الليل و...
قاطعتها لارا: "حاااضر يا طنط، أنا هقفل باااي." أغلقت الخط وخرجت من المطار. لفت بأعينها في المكان وحدثت نفسها بحماس: "أهلاً بيكي يا مصر." ثم ذهبت لسيارتها المجهزة من قبل، أخذت المفتاح من السائق وانطلقت بها... *** في الإسكندرية. دلف أدهم بهيبته المعتادة. ضرب له الجميع تعظيم سلام، دخل مكتبه وجلس على كرسيه. طرق الباب وأذن أدهم بالدخول، فدلف طارق. طارق بمرح: "صباح الخير يا كبير." أومأ أدهم ولم يتكلم. فجلس طارق وأردف بغيظ:
"يعني بقولك صباح الخير وإنت مش معبرني." نظر له أدهم بنظرات قوية وهتف بنبرة حازمة: "انجزي يا طارق." تنهد طارق وأردف: "في جريمة جديدة حصلت امبارح." أدهم بحدة: "أفندم!! ومين ده اللي اتقتل؟ بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متقطع: "هو... احم... الجاسوس اللي حطيناه ف... قاطعه أدهم بغضب: "اتقتل إزاي يعني؟ اتقفش؟ مش هو كان مدرب يتصرف إزاي معاهم؟ طارق: "اهدى يا أدهم، القصة مش مستاهلة، أصله هما شكوا بيه بس معرفوش جاي من طرف مين."
مرر يده على شعره ثم عاد لبروده: "وقدر يوصل لحاجة؟ بعتلكم حاجة قبل ما يموت؟ طارق بأسف: "لأ، هو يا دوب قدر يدخل مع الجماعة اللي بتستقبل شحنات الأسلحة والمخدرات، وقبل ما يكسب ثقتكم مات." زفر أدهم وقال بحقد: "أنا متأكد جداً إن الريس بتاعهم موجود هنا وحاطط جواسيس حواليّنا علشان يعرف تحركاتنا، وإلا مكنش الجاسوس بتاعنا اتقفش." طارق بهدوء: "أنا متأكد إنك هتلاقيه، بس ارجوك متدخلش أمورك الشخصية في الشغل يا أدهم."
أدهم بهدوء: "أنا مش هرتاح غير لما أوصل لقاتل أبي، وصدقني لما الاقيه هعذبه وأحرمه من كل حاجة تخصه يا طارق." نهض طارق وتمتم بنبرة جادة: "تؤمرني بحاجة؟ أدهم: "اعمل اجتماع فوراً واجمع كل الضباط بسرعة." هز رأسه وخرج. فالقى أدهم بالملفات أرضاً واستغفر بتأفف... *** وصلت لارا للإسكندرية. أخذت هاتفها وهي تتحرك في الشوارع بسرعة فائقة، طلبت رقماً وانتظرت الرد. لارا: "جاكي فين العنوان؟ الورقة ضاعت مني." جاكلين: "ها أفندم؟
ضيعتيها إزاي يعني؟ لارا بضحكة: "ما تبطلي تحقيقك وتقوليلي ع العنوان، ولا عايزاني أبَات في الشارع؟ جاكلين بتنهد: "اكتبي عندك... " أملتها العنوان وعندما انتهت قالت: "لارا خدي بالك من نفسك علشان خاطري." لارا باستغراب: "في إيه يا جاكي؟ إنتي خايفة كده ليه؟ جاكلين بتوتر: "لأ... مفيش... بس إنتي لوحدك وقلقانة عليكي." لارا بابتسامة: "اوكي يا حبيبتي، هاخد بالي من نفسي ومش هعمل مشاكل خالص و اااااااه."
انحرفت عن الطريق بسرعة عندما كادت تصدم أحدهم. توقفت بقوة فصرخت جاكلين بفزع: "لارا إيه اللي حصل؟ لارا بتوتر: "أنا كنت هخبط واحدة." جاكلين: "إيه!! لارا: "هتكلم معاكي بعدين... " أغلقت الخط وخرجت بسرعة. اقتربت من المرأة وقالت بقلق: "are you okay" صرخت بها الأخرى بغضب: "إنتي عمية مبتشوفيش قدامك؟ يخربيتك! أظاهر إن أهلك معرفوش يعلموكي الصح من الغلط." لارا: "لو سمحتي اتكلمي كويس، أنا غلطت وأسفة بس... قاطعهم
صوت شخص وهو يقترب منهم: "إنتي ليه بتسوقي بالسرعة الجامدة دي." لارا: "ومين حضرتك؟ أشار الآخر للقسم خلفه وقال: "أنا من رجال الأمن، واتفضلي فسريلي اللي حصل." لارا بداخلها: "يا دي الوقعة السودا." قاطع أفكارها صوته وهو يقول: "خلاص يا مدام، إنتي روحي واحنا هنتصرف." نظرت لها المرأة بضيق ورحلت. فقال: "إنتي عارفة نتيجة تصرفك ده." نظرت حولها ثم أعادت النظر له وهمست وهي تخرج نقوداً من جيبها:
"بص خد الهدية دي مني وسامح المرا دي." نظر لها بدهشة وكاد يتكلم، لكن صوتاً جهورياً من خلفه أوقفه: "إيه اللي بيحصل هنا؟ انتفض هو ولارا أيضاً. نظرت لمصدر الصوت وجدت شاباً طويلاً وضخم البنية يرتدي بنطال أسود وقميص أسود. اقترب منهم فحدثت نفسها: "ياربي إيه ده." ضرب الآخر تعظيم سلام وقال برسمية: "احترامي سيادة الضابط أدهم."
نظر أدهم نظاراته الشمسية ليتضح لون عيناه الخضراوتان. فتحت لارا عيناها باتساع وظهر على ملامحها الإعجاب!! قاطع أفكارها صوت أدهم القوي: "مين دي يا سالم؟ سالم: "حضرتك البنت دي كانت بتسوق بسرعة جامدة وكانت هتخبط واحدة ست." نظر لها أدهم بحدة: "اسمك إيه." لارا بتوتر: "اسمي... لارا." أدهم: "الاسم الكامل." زاد توترها ولم تتكلم، فصرخ بها: "انطقي!! انتفضت من صوته ولمعت الدموع بعينيها: "أنا... الصراحة أنا... قاطعها:
"خلاص مش عايز أعرف، اقبض عليها يا سالم ووديها ع القسم." سالم برسمية: "أمرك سيدي." شهقت لارا وكادت تتكلم، لكنه وضع نظاراته وذهب وتركها. فنادته بصوت عالٍ: "سيادة الضابط." لم يبالي بها وكاد يركب سيارته، فركضت خلفه ووقفت أمامه. لارا بأنفاس متسارعة: "سيادة الضابط، أنا مكنتش أقصد ومستعدة أدفع التكاليف." أمسك من ذراعها وزمجر بنبرة قوية: "إنتي مفكرة إنه بفلوسك هتشتريني؟ إنتي مفكرة نفسك مين يابت إنتي." لارا: "أنا مقصدش إني...
قاطعها ثانية: "هتوقع من أمثالك إيه؟ ماهو الواضح من شكلك متربية إزاي." عقدت حاجبيها ونظرت لنفسها. كانت ترتدي قميص أزرق داكن مخطط بالأبيض وبنطال جينز أزرق، فقالت: "تقصد إيه بشكلي." أدهم بصراخ: "ساااااالم." اقترب منهم بتوتر فقال: "خودها من وشي بسرعة." لارا: "لو سمحت احترم نفسك يا كابتن، مش معنى إنك ضابط يبقى تهيني كده والمفروض أسكت." سالم بخوف همس: "يابت اسكتي هيوديكي في داهية، ده ضابط كبير بقسم المخابرات."
أما أدهم فنزع نظاراته ثانية لتظهر عيونه الحمراء الدامية. أمسك يديها بعنف ووضعها خلف ظهرها وكبلها. لارا بشهقة: "إنت بتعمل إيه وإيه الكلبشات دي؟ سيبني." أمسكها من ذراعها وسحبها فصرخت وهي تكاد تقع: "حاسب! أنا هقع." توقف وفجأة لف يداه حول ركبتيها وحملها على كتفه وسط نظرات الجميع المصدومة وصراخها. أدخلها للقسم وألقاها على الكرسي. لارا بتألم: "آآآه، إنت مش طبيعي." أدهم بغضب أفزع الحاضرين:
"اكتبلها مخالفة وتدفع كفالة وبكرة تطلع." سالم: "بس يا حضرة الضابط تفضل مسجونة ليه هي... نظر له نظرة ثاقبة أخرسته. فهتفت لارا بصدمة: "إيه!! أنا هبات الليلة هنا." أدهم بتهكم: "مضطرة تشرفينا ليلة يا آنسة." كادت تتكلم، كادت تصرخ به، لكنها لم تستطع لأنه ببساطة... غادر!!! لارا بخوف: "لأ، أنا مش هقعد هنا، لأ مستحيل." سالم: "يا آنسة الأحسن تتقي شره، الضابط مبيرحمش خالص ولو حطك بدماغه هيوديكي في ستين داهية."
لارا بحنق: "ابن الكلب... *** في المساء. عاد أدهم للقصر. دلف ووجد زوجة عمه وابنتها جالستان مع والدته. فأغمض عينيه وهو يشتم بحنق ثم اقترب منهم. زينب بابتسامة: "حبيبي إنت رجعت." أدهم: "إزيك يا أمي." زينب: "أنا كويسة يا ابني، مش هتسلم ع مرات عمك وجميلة." أدهم ببرود فضيع: "إزيكم." فريدة: "نشكر ربنا." جميلة: "الحمد لله." لم يعر كلامهم اهتمام وصعد لغرفته، فقالت فريدة: "كأنه متضايق من وجودنا."
زينب بتوتر: "لأ ابداً، بس تعبان شوية من الشغل." فريدة: "آه ماشي... ده حتى أنا النهارده كان هيقطع نفسي من اللي حصلي." زينب باستغراب: "ليه؟ هو إيه اللي حصل؟ فريدة : في بنت قليلة أدب كانت هتخبطني بعربيتها، وقحة جداً. ونص كلامها بالانجليزي، ومرضيتش تعتذر مني وتطاولت عليا. زينب : معقول! جميلة : البنات دول معندهمش دم يا ماما، وكل واحدة أوسخ من التانية.
زينب : متحكميش عليهم يا جميلة. سيبونا منها، انتو هتروحو مع السواق. مش كويس تروحو لوحدكم. خطرت ببالها فكرة خبيثة فهتفت : ليه مش أدهم ياخدنا؟ زينب بابتسامة : أوماله يا فريدة، هنده عليه. جاءها صوت حياة : أبية أدهم تعبان يا ماما ونايم. لو مش عايزين تروحو مع السواق، تقدروا ترجعو ع بيتكم مشي. نظرت لها زينب بتحذير ثم أردفت : أدهم تعبان، معلش ارجعو مع السواق. ابتسمت فريدة باصطناع ثم نهضت هي وجميلة وخرجتا من القصر.
حياة بغيظ وهي تقلد فريدة : ليه أدهم مبياخدناش؟ إممم. زينب : بت، احترمي نفسك، ديه مرات عمك. حياة بمضض : إحنا محترمين أهيه. *** بعد منتصف الليل. كانت لارا جالسة على الأرض خلف القضبان تتذكر ذلك "الجلاد" كما أسمته، وما فعله بها. يارا بهمس : حقير وتافه. جلاد. *** كان أدهم مستلقي على السرير يرتدي بنطال قطني أبيض وصدره عاري. ظل يتطلع للسقف، يفكر في عدوه اللدود وأين يمكن أن يجده.
فجأة لاحت في ذاكرته ملامح تلك الفتاة "عديمة المسؤولية"، شعرها الذهبي وعيناها المشبعتين باللون السماوي الجذاب وتمردها عليه. جز على أسنانه وتمتم : غبية وتافهة. *** في صباح اليوم التالي. جلست لارا على الكرسي أمام سالم. أعطاها هاتفها فقالت بضيق : أقدر أطلع؟ سالم : انتي هتطلعي بكفالة، بس قوليلي اسمك الكامل. لارا : ها... سالم : الاسم الكامل، يعني اسم أبوكي، أقصد الاسم الثلاثي. قبضت على يدها بتوتر ثم قالت : .........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!