ركضت لها بسرعة وبدون أن تفكر انقضت عليها تحتضنها بقوة ودموعها تنزل باشتياق لقد اشتاقت لحضنها كثيرا في الفترة الأخيرة. تمتمت بصوت مختنق من بين دموعها: وحشتيني أوووي يا طنط ووحشني حضنك أكتر. بادلتها سعاد الأحضان وهي تقول بابتسامة دامعة: يا حبيبتي أنتِ كمان وحشتيني أوي، كده تبعدي عني شهرين أنتِ وأختك من غير ما تقولولي. ابتعدت لارا عنها وأجابت بتوتر: هي جاكلين... قاطعتها سعاد بحزم:
والله عال العال يا لارا، جاكلين نزلت مصر وأنتِ معرفتينيش وكمان بتتجوزني وأنا آخر من يعلم صح. صمتت وهي تنظر حولها بتوتر ثم قالت بابتسامة لتغير الموضوع: أعرفك طنط زينب وحياة وحنين و..... نظرت لـ أدهم وغمغمت بهدوء: والضابط أدهم.... احم هو... أكمل أدهم كلامها بخشونة: أدهم الشافعي... جوزها. طالعته سعاد قليلاً ثم قالت بابتسامة: اتشرفنا، أنا سعاد خالة لارا. زينب: الشرف لينا، اتفضلي.
جلسوا في الصالون وأسندت حياة أدهم ليجلس، فنظرت سعاد لـ لارا بترقب. سعاد: مستنية أسمع إيه اللي حصل من لما جيتي. ارتبكت لارا ونظرت لـ أدهم الذي كانت ملامح وجهه جامدة، فحمحمت وبدأت بسرد ما حدث لها بداية من رؤيتها للجريمة وعندما حاولوا قتلها وكيف جاءت للقصر وعاشت معهم فترة وقدوم جاكلين أيضاً والحادث الذي تعرضت له وأخيراً زواجها من أدهم. زمجرت سعاد بعصبية وهي تنهض واقفة: أنتِ مجنونة بتعرضي حياتك للخطر عشان حد غريب!!!
لارا: يا طنط.... قاطعتها بحدة: مش عايزة أي نقاش وأنا هاخدك أنتِ وجاكلين ونرجع ع البلد، كفاية كده. نظرت حياة وحنين لبعضهما البعض بحيرة وزينب أيضاً، أما أدهم فـ أخيراً نهض واقفاً وغمغم بخشونة: يظهر نسيتي إن لارا بتبقى مراتي وأنا اللي بقرر تروح فين يا هانم. سعاد بحدة شديدة: وقبل ما تبقى مراتك هي بتكون بنتي. أدهم بتهكم خبيث: مش بنتك الحقيقية، وانسي إنها كانت لارا الأسيوطي... جذبها من خصرها وتابع بنظرات شرسة:
هي بتكون المدام أدهم الشافعي وأنا الوحيد اللي بقرر هي لازم تفضل مع مين، مش كده يا حبيبتي. رفعت نظرها له بسرعة وكلمة -حبيبتي -تتردد في أذنيها. أفاقت من شرودها على صوت أدهم القوي: ماما خدي لارا والبنات جوا، محتاج أكلم الست اللي قدامي على انفراد. امتثلت لارا لكلامه وصعدت لغرفتها بسرعة وأخذت زينب الفتيات وذهبن. بقيت سعاد مع أدهم فتمتمت بسخرية: خير يا سيادة، إيه الكلام اللي عايز تقوله ومينفعش لارا تسمعه.
ابتسم بخبث واقترب منها وقف أمامها وغمغم بخشونة: الأحسن متقفيش قصادي يا مدام سعاد، لأن مش أدهم اللي حد ياخد حاجة من ممتلكاته، ولو فكرتي تاخدي لارا وبنتك هتندمي أوي. سعاد بترقب: هتعمل إيه يعني. أدهم بثقة وهو يعطيها ظهره: مش هعمل حاجة غير إني أتهم لارا بجريمة هي مش عاملاها وأسيبها تكمل باقي حياتها فـ السجن عادي يعني. تراجعت سعاد خطوة للخلف من الصدمة: انت بتقول إيه!!! أدهم ببرود:
ما أنا بقولك، انتي مش قد اللعب معايا اللعبة دي بشروطي أنا مش بشروط حد تاني، ويا ريت متزعلنيش أحسن كله هيترد على بنتك اللي ربيتيها. سعاد بتحذير: أوعى تفكر تأذيها وإلا.... قاطعها بجمود تام: وإلا أنا هقولها على اسم أبوها ماجد الكيلاني.... نفسه اللي قتل أبويا حسن الشافعي. فتحت عيناها باتساع وتمتمت بعدم تصديق: يعني أنت متجوزتهاش لأنك بتحبها، أنت اتجوزتها استغلال!!! ابتسم بثقة: إيه الذكاء ده، كويس وفرتلي عليا الشرح...
ثم بثواني تحولت ملامح وجهه الهادئة لملامح مخيفة وهو يكمل بنبرة مرعبة: من الآخر متفتحيش سيرة السفر دي تاني وإلا هضطر أأذيها. سعاد بدموع: بس هي عملت لك إيه، لارا ملهاش دعوة بأبوها وهو اتخلى عنها من زمان، فـ أنت عايز تنتقم منه عنها ليه.... طب أنت هتعملها إيه. أدهم: لو مشى للوضع زي ما أنا عايز مش هعمل حاجة، وأول ما أخلص هطلقها، أما لو اتضايقت منك ف.... سعاد بسرعة:
لا خلاص مش هعمل حاجة، بس أوعى تأذيها يا أدهم، بالرغم من مخططاتك بس هي مراتك وواجبك تحميها. رفع نظره لها عندما قالت له "مراتك وواجبك تحميها"، ثم حمحم وأردف: مش عايز كلام كتير، والأحسن ترجعي على بلدك، الوضع هنا خطير، بس جاكلين كمان مضطرة تشرفنا بالبلد ده شوية. سعاد بعصبية: فهمت عليك، أنت عايز تلويلي دراعي وتبتزني ببناتي صح. أدهم: بالظبط. سعاد بغضب: ماشي، بس افتكر إني مش هسكتلك كتير. في المساء.
توقفت سيارة طارق، فنزلت جاكلين بسرعة دون أن تنطق بكلمة، رنت الجرس وانتظرت ثواني حتى فتح الباب. جاكلين بسرعة: حياة ماما جوا صح؟ حياة بابتسامة: آه... اتفضلي. دلفت وخلفها طارق، وبمجرد أن رأت والدتها ركضت لها واحتضنتها بقوة، فبادلتها سعاد الأحضان. جاكلين بسعادة: وحشوني يا مامي. سعاد: جاكي يابنتي ليه عملتي كده وجيتي من غير ما تعرفيني. ابتعدت عنها وقالت بتذمر: أنتِ مكنتيش هتسمحيلي أجي أصلاً....
المهم أنتِ جيتي امتى وإزاي ومقولتليش ليه. سعاد بتهكم: ماهو أنتوا كمان بتعملوا اللي عايزينه من غير ما تقولولي. جاكلين بضحكة: خلاص خلي قلبك أبيض.... ثم لفت أنظارها في المكان وتابعت: لارا فين؟ زينب: شويا وهتنزل مع أدهم. وبمجرد إنهاء كلامها وجدت لارا تنزل مع أدهم الذي يضع يده على صدره بين الحين والآخر.
طالعتها سعاد من الأسفل للأعلى بدهشة، كانت لارا ترتدي جيب باللون الأخضر الداكن وبلوزة بيضاء وحجاب طويل باللون الأخضر، بدت جميلة جداً لكن استغربت من تغيرها!! أفاقت من دهشتها على صوت لارا وهي تقول بحماس: ها يا طنط طالعة حلوة؟ سعاد بسخرية وهي تنظر لـ أدهم: انت لحقت تغيرها وتخليها تلبس على مزاجك يا حضرة الضابط. رمقها بنظرة حادة وأردف: إن كنت أنا اللي غيرتها أو لا فـ ده موضوع يخصني أنا ومراتي. توتر الجو، فقال طارق بمرح:
إيه يا جماعة هتسيبونا واقفين كده، أنا والله تعبت. ضحكوا عليه وجلسوا، قدمت لهم الفتيات واجب الضيافة. جاكلين: ماما أنتِ هتفضلي معانا صح. سعاد بضيق وقد لاحظت نظرة أدهم المحذرة نحوها: لا ياحبيبتي، أنا حجزت التذكرة وهرجع بكرة. لارا بصدمة: بكرة!! بس إحنا ملحقناش نشبع منك ليه كده. نطق أدهم هذه المرة: معلش يا لارا، بس انتي عارفة الظروف اللي إحنا فيها، مينفعش تفضل كتير أحسن ما تتأذى هي كمان. سعاد:
كلامه صح، فـ أنا أحسن حاجة أرجع بكرة الصبح. جاكلين بمضض: ماشي.... بس أنا مش عايزة أرجع. سعاد بتهكم: لا متخافيش، مش هجبرك ترجعي معايا، براحتك ياحبيبتي. جاكلين بسعادة: بجد يا ماما. لارا براحة: الحمد لله، ع الأقل في واحدة من عيلتي هتكون معايا. وكزتها حياة بخفة وقالت بلهجة مرحة: وإحنا مش عيلتك ولا إيه. لارا بضحكة: طبعاً يا قلبي، وأنا أطول أصلاً. حياة بجدية مصطنعة وهي تعدل حجابها بطريقة مسرحية: احم، اخجلتم تواضعنا.
ضحك الجميع عليها، فنهضت سعاد وقالت: أنا لازم أروح دلوقتي. زينب بتعجب: على فين، ما تباتي الليلة دي هنا. سعاد: معلش، بس أنا مش هعرف أرتاح، و أصلاً حجزت فـ أوتيل والوقت اتأخر. طارق: طب تعالي أوصلك. أدهم بهدوء: آه يا طارق وصلها واطمن عليها.... أمسك يد لارا ونظر لسعاد بتحذير، فحدثت نفسها: ربنا ياخدك يا حقير. سعاد: آه يلا. ودعتها لارا بحرارة وخرجت مع جاكلين، وطارق أوصلها للفندق وعاد مع جاكلين للشقة. في الطريق.
طارق وهو يقود السيارة: أنتِ ليه مرضيتيش تسافري. جاكلين ببرود: عايزة أفضل مع لارا. ابتسم بخبث وهو ينظر للطريق أمامه: آها، أنا فكرت إنك مش عايزة تبعدي عني. طالعته جاكلين بسخرية: وربنا!!! أنت مجنون يلا، وأنا هكون عايزة أفضل معاك ليه يعني. طارق: قلت يمكن.... قاطعته جاكلين بحدة: بقولك إيه، أوعى تتجاوز حدودك معايا يا سيادة الضابط، وبطل استظراف، دمك تقيل زيك. أجابها بضحكة رنانة: أتجاوز حدودي!!!
أنتِ عارفة إن نص البنات بتتمنى أبص لها بصة واحدة والنص التاني بتتمنى أكلمها، وحضرتك أنا بعاكسك شخصياً بس مش مقدرة النعمة اللي أنتِ فيها. جاكلين: هاهاها، يلا يا عم سوق بسرعة، أنا نعست وعايزة أنام. ابتسم عليها وتابع طريقه، وبعد دقائق توقف أمام شقتها، نظر لها وتمتم بغمزة: أجي أقعد معاكي. نظرت له بحدة وهمست وهي تخرج من السيارة: سافل. دلفت للشقة وبقي هو يطالعها، ثم قهقه وطلب إحدى الأرقام وبعد ثوانٍ. طارق:
أيوه يا أدهم، أنت مش هتطلع ولا إيه، عايزين نسهر زي زمان، و عندي ليك بنات مزز مشفتش زيهم قبل كده. وصله صوت أدهم الجاد: أنت حمار ولا حمار، هطلع أسهر إزاي وأنا بالوضع ده، وبعدين بنات إيه دول وأنا بقيت متجوز. ابتسم طارق بسعادة، فهو يعلم طبيعة صديقه جيداً، برغم كل الصفات السيئة الموجودة فيه إلا أنه لم يكن خائناً يوماً!!! طارق بخبث: أيوه بقى الزوج المخلص، أنت عايش فـ الدور كويس. أدهم بحدة:
امشي يا طارق، متخلنيش أغلط فيك دلوقتي، سلام. أغلق الخط، فتمتم طارق ضاحكاً: ماشي، وأنا هروح أنام. انطلق بسيارته وعاد لفيلته. سعاد!!! نطق بها ماجد بصدمة مما يسمع، فتابع نظال مؤكداً: أيوه يا باشا، الست سعاد نزلت ع مصر النهارده. ماجد بعصبية: وإيه اللي جابها دي دلوقتي!! ثم استدرك شيئاً فقال: استنى، يعني هي هتاخد معاها بناتها مدام جت. نظال بضيق: لا يا باشا، هي راجعة بدونهم أظاهر. ماجد: وأنت عرفت إزاي. نظال:
هي حجزت بالفندق لوحدها، ولو كانت عايزة تاخدهم معاها فـ ليه سابت لارا مع أدهم والبنت التانية فـ الشقة. ماجد بغضب: طب إزاي!!! أكيد هو بيهددها، لس أحسن حاجة إنها ترجع، يا خوفي لو نطقت بكلمة. نظال: هي فضلت ساكتة 18 سنة، هتتكلم دلوقتي ليه. ماجد بشرود: لأن الضابط واحد ميهموش غير نفسه، ومش بعيد يهددها ببناتها لو معملتش اللي هو عايزه. في صباح اليوم التالي. غادرت سعاد مجدداً بعدما ودعت لارا وجاكلين، وعادت للقصر والأخرى للشقة.
دلفت لارا لغرفة أدهم وقالت بابتسامة: تعالى علشان تاكل وتاخد دواك. رأت الاعتراض في ملامحه فتابعت: مش عايزة أي اعتراض لو سمحت، يلا بلييز. أدهم بتنهيدة: ماشي. نزل معها وتناول الفطور، وبعدما انتهى نهض واتجه للخارج. زينب باستغراب: انت رايح فين؟ أدهم ببرود: هطلع برا. لارا بصدمة: إيه بس ازاي، أنت لسه تعبان. أدهم بحدة: والله أنا مش هفضل مسجون عشان عيونك يا دكتورة. حياة باستياء:
يا أدهم مينفعش كده، وبعدين هتطلع لوحدك إزاي، واللي حاول يقتلك ويقتل لارا هيحاول تاني ومش هتقدر تعمل حاجة وأنت فـ وضعك ده. أدهم بعصبية: هو انتوا شايفيني عاجز!! حنين: لا، بس أنت لسا تعبان. أدهم بضيق: أنا أصلاً هاخد الحراس معايا. لارا بسرعة: طب ممكن أجي معاك، أرجوك توافق. كاد يعترض، لكن زينب أوقفته بحزم: أدهم متبقاش عنيد. أخذ نفساً عميقاً ثم تمتم: اطلعي اجهزي وأنا هستناكي. لارا بسرعة وهي تصعد: حاضر.
بعد دقائق نزلت، كانت ترتدي فستاناً بسيطاً وحجاب، فـ ابتسم ومد يده لها. خجلت بقوة لكنها أمسكت يده وخرجا من القصر وبقيا يتمشيان. وبعد مرور بعض الوقت. لارا: طب أنت تعبان دلوقتي. أدهم بنفاذ صبر: ما خلاص بقى، بقالك ساعتين وأنتي بتسأليني نفس السؤال وأنا بقول لا، اسكتي بقى. لارا بتذمر: وأعمل إيه يعني، ما أنت لسا.... قاطع كلامها صوت فتاة تصرخ باسمه: أدهم!!!
نظرت لها بدهشة ونظرت لـ أدهم أيضاً، وقبل أن تتكلم وجدت تلك الفتاة تركض لـ أدهم ولم تمر ثواني إلا وكانت في حضنه تحتضنه بقوة وهي تقول بدلال: وحشتني أوووي يا حبيبي....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!