وقف وفتح باب الحمام لم يجدها. كاد يخرج من الغرفة لكن وجد ورقة على الطاولة بجانب فراشه. فأخذها وفتحها ببطء. لتصيبه رعشة قوية وهو يقرأ محتواها. "انت عمرك ما حبيتني. انت كنت بتستغل حبي ليك بس لحد هنا وخلاص. أنا رايحة ياريت متحاولش تدور عليا." مسح وجهه وهو يحدق بالورقة في ذهول تام. ذهبت. كيف ومتى ولماذا؟ لقد كانت في حضنه منذ بضع ساعات. إذا أين هي الآن؟
فجأة تحرك من مكانه واتجه للدولاب. فتحه وأزاح ملابسه لتظهر خزنة كبيرة. فتحها بسرعة وسرعان ما لكمها بقوة عندما تأكد من شكوكه. فلقد أخذت مفاتيح سيارتها وجواز سفرها! لكن كيف علمت بالمكان الذي يخبئ فيه أغراضها. انتصب واقفًا وسار خارج الغرفة بعدما غير ملابسه. نزل للأسفل وغادر. ركب سيارته وانطلق بها بسرعة فائقة. وعيناه أصبحت شبيهة بالظلام المخيف الذي لن يتركك حتى تغرق فيه.
همس بنبرة مخيفة: مش هسمحلك تسيبيني يا لارا. هموتك قبل ما تفكري تبعدي. *** حجزت غرفة في إحدى الفنادق الموجودة بالمناطق النائية. دلفت للغرفة ووضعت حقيبة ملابسها. جلست على السرير وهي تفكر. مؤكد أنها فعلت الصواب. لكن ماذا إن وجدها؟ أغمضت عيناها تتذكر ما حدث منذ ساعات. Flash back تمتمت بخبث وهي تلعب بخصلات شعره: -ادهم أنت حاطط جواز سفري فين؟ رفع إحدى حاجبيه بتعجب مردفًا: -بتسألي ليه؟ لارا بابتسامة ساحرة هامسة: -مجرد سؤال.
شعرت بأن آثار الخمر الذي تجرعه بدأ يزول، فأسرعت هاتفة: -فينه يا حبيبي. -بالخزنة اللي ورا الهدوم. -اممم أكيد حاطط الباسورد على اسمي صح. قالتها لتستدرجه ويفصح لها عن كلمة السر. فأجابها وهو يميل لها ليقبلها: -لا مفيهاش باسورد بس بقدر أفتحها بالمفتاح اللي حاطه في جيب الجاكيت.
بعد مدة ابتعدت عنه. كان نائمًا. فار تدت ملابسها وبحثت عن المفتاح حتى وجدته. هرعت للدولاب وبحثت عن الخزنة حتى وجدتها. فتحتها ببطء خوفًا من استيقاظه المفاجئ. وبحثت في السندات حتى وجدت جواز سفرها. وبجانبه مفاتيح سيارتها وكل شيء متعلق بها كان قد أخفاه عنها لمنعها من السفر. أخذت جواز السفر. وعندما جاءت لتحمل المفاتيح فكرت قائلة: -الأحسن مخدش معايا غير الجواز.
وفي غضون نصف ساعة كانت تهرب. واستطاعت الاختباء من الحراس. أوقفت سيارة أجرة وغادرت. للابد. Back أفاقت من شرودها وهمست جاهدة لمنع دمعتها من النزول: -أنا لازم أطلع من البلد في أسرع وقت لأن مش صعب عليه يلاقييني. أنا خلاص بقيت أكرهه ومستحيل أرجعله. تكرهه! هل تخدعين نفسك أم ماذا؟ قلبك مرتبط به فلا تحاولي خداعه. لو كان المرء يتحكم في قلبه لكان البشر في سعادة تامة. لكن تبا لك أيها القلب لا أحد يستطيع التحكم بك.
وقفت واتجهت للنافذة. أطلت منها لتجد خيوط الشمس تشق طريقها وسط ظلمة الليل. جلست تراقب القرص الذهبي وهو يصعد شيئًا فشيئًا حتى دقت الساعة 10 صباحًا. لارا بشرود: -ياترى دلوقتي بيكون صحي. هيحاول يدور عليا ولا ميهتمش أصلا. زفرت ونهضت مجددًا. أخذت شريحة هاتفها وكسرتها. ثم خرجت من الفندق. اتجهت لإحدى المحلات واشترت شريحة جديدة. وعادت لتستلقي على سريرها وتغفو في نوم عميق من شدة التعب. *** صرخ بصوت أثار الرعب بداخلهم:
-أنتو بتستعبطوا ضيعتوا الإشارة ازاي! أحد الرجال بجدية: -يا باشا احنا قدرنا نلقط إشارة رقم الفون بتاعها بالعافية بس الواضح إن الشريحة باظت أو اتكسرت عشان كده ضيعناها. لكم طاولة الكمبيوترات بقبضته. فغمغم عماد بهدوء مشجع: -اهدى يا ادهم أكيد هنعرف نلاقيها. نظر له بطرف عينه ثم خرج من الغرفة. اتجه لمكتبه وجلس على الكرسي يفكر. لماذا ذهبت؟ وكيف سيجدها الآن؟ ما الذي حدث لها؟
تذكر حزنها منذ يومين وكيف كانت تطالعه بانكسار. تنهد بحرارة ومسح على شعره متمتمًا: -أنتِ فين يا لارا. فتح الباب ودلف طارق ومعه جاكلين. نظر لهما بهدوء. فصرخت جاكلين بحدة وهي تقترب منه: -لارا فين. أنت عملتلها إيه خلاها تروح انطق! طارق بتحذير: -جاكلين اهدي. احنا بندور وهنلاقيها. -اهدى! هتفت بها في انفعال وهي تستدير له وتابعت:
-اهدى إزاي وأختي ضايعة ها. الوحيدة اللي فاضلة من عيلتي راحت ومحدش يعرف راحت فين. والمطلوب مني اسكت وأستنى الباشا يدور عليها صح. -اخرسي. نطق بها ادهم في هدوء مخيف. فنظر له طارق بقلة حيلة. لا يعلم أن كان يجب عليه الوقوف بجانب صديقه أم زوجته. هتف قائلاً: -في إيه يا جماعة. اهدوا شوية عشان نعرف نفكر. وأنتي يا جاكلين تعالي معايا. -مش رايحة لمكان. وأنت يا حقير اعرف إني ه...
توقفت عن الكلام. عندها رفع رأسه لها فجأة. نهض بقوة وكاد يمسك بها. لكن طارق أبعدها عنه مرددًا بحدة: -بتعمل إيه يا ادهم نسيت إنها مراتي. ادهم بأنفاس متسارعة من العصبية: -لو مش عايزني أنسى فالأحسن إنك تاخدها من وشي. وإلا قسماً برب العزة لأموتها قدامك. جاكلين بسخرية لاذعة: -ده اللي أنت شاطر فيه. بتستقوى على البنات وبس. ماهو لو كنت راجل كنت قبضت على قاتل أبوك من زمان. مش تخلي بنت ضعيفة طعم يا عاجز. -جااااااكلييين!
لم تكد تنظر له حتى تلقت منه صفعة قوية. ألقتها أرضًا. فتحت عيناها بصدمة ورفعت وجهها له مردفة بذهول: -أنت بتضربني يا طارق! أغمض عيناه وهو يشعر ببعض الندم. اتجه إليها ورفعها من ذراعها. نظر لادهم وقال بخفوت: -آسف. ثم سحبها خلفه وخرج. -سيب إيدي. هتفت بها وهي ترمقه باشمئزاز. فشدد قبضته عليها وغادر. وضعها في سيارته وانطلق بها. وبعد دقائق وصلا لشقتها. خرج من السيارة وأخرجها. دلفا للشقة. وهنا صرخت به:
-أنت غبي بقولك سيبني وأوعى تلمسني يا حيوان. شهقت بألم عندما دفعها بعنف لتصطدم بالحائط. نظرت له برعب فحاصرها بجسده. رفع يده وقبض على فكها بقسوة حتى أدمعت عيناها. -أقسم بالله يا جاكلين لو متعدلتيش و ديني لأوديك في داهية. الواضح إن تساهلي معاكي خلاكي تفكري إني ضعيفة. لا يا حلوة مش الضابط طارق اللي واحدة ست تغلط معاه. وحبي ليكي مستعد أدوس عليه لو تجاوزتي حدودك. فاهمة. لم تتكلم. فضغط على فكها أكثر حتى نطقت بألم:
-أيوه فاهمة. ممكن تسيبني أنت بتوجعني. تركها بهدوء وغادر مسرعًا. فانخفضت تدريجيًا لتسقط على الأرض. نزلت دموعها بقوة لتقول بضعف: -لارا. ماما. ليه روحتوا وسبتوني هنا. أنا والله تعبانة أوي من غيركم. حتى طارق بقى يعاملني وحش وضربني. أنا بكرهك. توقفت عن البكاء عندما رن هاتفها برقم غريب. مسحت دموعها وهي تحدق في الشاشة باستغراب. ثم فتحت الخط: -الو. -جاكي. انتفضت واقفة وهي تردد بابتسامة سعادة: -لارا حبيبتي! ***
عندما خرجا من مكتبه. شد على شعره بقوة حتى كاد يقتلعه. ثم بثانية كان يلقي محتويات المكتب على الأرض وهو يزمجر بعصبية. دلف عماد وهو يقول بذهول: -في إيه يا ادهم. إيه الصوت العالي ده مالك. صمت عندما رأى حالة الغرفة المزرية. تنهد بيأس وغمغم: -اهدى. متعملش في نفسك كده. صاح بمرارة وهو يجز على أسنانه: -لييييييه! ليه راحت. إيه اللي حصلها عشان تعمل كده. إزاي تتجرأ وتستغفلني. ازااااي! رفع نظره له وتابع بحقد:
-عماد عايزك تعرفلي ميعاد كل الرحلات المتوجهة لأمريكا. وكمان تعرف الأمن الموجودين في المطار بأن لارا الأسيوطي مطلوبة للعدالة. فاهم! عماد بصدمة: -أنت بتقول إيه. أكيد مش هتعمل كده وتأذي مراتك. -لا أنا بعمل أكتر من كده كمان. لازم تعرف إن مش سهل حد يلعب عليا. نفذ فورًا. أومأ بمضض وخرج. بقي ادهم واقفًا بضع دقائق ثم غادر هو أيضًا. *** في القصر. كانت زينب تجلس بترقب وحياة تمشي ذهابًا وإيابًا بقلق. حتى هتفت بضجر:
-عماد مرنش ليه. معقول يكونوا ملقوهاش. زينب بقلق: -أنا مش فاهمة هي راحت فين فجأة كده هربت. ادهم هيتجنن أكتر ماهو مجنون. ربنا يرحمنا برحمته. طالعتها حياة بخوف هي الأخرى. ثم اتصلت بعماد. رن رن. ثم فتح الخط: -أيوه يا حياة في إيه. حياة بسرعة: -عماد عرفتوا لارا راحت فين. لقيتوها. -لا. -مش المفروض انتو مباحث. ملقيتوهاش إزاي. عماد بنفاذ صبر: -حياة أنا مش فايقلك دلوقتي. هبقى أكلمك بعدين سلام. هتفت بسرعة وهي
ترى ادهم يفتح الباب ويدخل: -أوك. لا إله إلا الله. -سيدنا محمد رسول الله. أغلقت الخط واقتربت منه مثلما فعلت أمها. زينب بلهفة: -في جديد يا ادهم. عرفتوا مكانها. -لأ. هتف بها في برود وهو يصعد السلالم. دلف لغرفته ولف أنظاره حولها. يشعر بأن هذه الغرفة فقدت شيئًا مهما. كانت لارا هي من تضفي السعادة له. والآن ذهبت. لماذا رحلت بعدما تعلق بها. لماذا فعلت هذا به. استلقى على فراشه وأغمض عيناه يتذكر ملامحها. ترى أين هي الآن؟
"تعلق قلبي يومًا بغامضة المقالي..... رزقها الله حسنًا كأمثال اللآلي.... وراقصني هواها على نغم الدلال..... فصرت لها أسيرًا كمجنون الليالي.... وقالت ذات يوم إن الحب غالي..... فما بال الدعاوي كحبات الرمال..... كلام العشق دوما على لسان الرجال..... فلن أعتب على من بمثلك لا يبالي.... أحبك لا أداري حقيقة ما جرى لي ثقي أيتها الحسناء بأني دوما على عهد الوصال..... *** استلقت هي أيضًا على سريرها تتذكر محادثتها مع جاكلين. -الو.
تمتمت لارا بابتسامة وهن: -جاكلين. جاكلين بسعادة: -لارا حبيبتي! أنتِ فين. رحتي فين وليه. وبترني عليا من رقم جديد ليه. إيه اللي حصل. سقطت دمعة منها وهي تردد: -أنا قررت أسيب ادهم وأرجع على بلدي من غير ما يعرف. -ليه؟ ادهم عملك إيه. مسحت دمعتها وروت لها ما حدث وما سمعته عن أنها وسبلة للإنجاب. وعندما انتهت صاحت جاكلين بغضب وذهول: -ده واحد *****. إزاي يقول عنك كده. حيوان ومتخلل وغبي و... قاطعتها لارا بضحكة خافتة:
-انتي متأكدة إنك بتاعت أمريكا ومهندسة كمان؟ بتجيبي الألفاظ السوقية دي منين. -وبعرف ألفاظ تانية بردو. المهم هتعملي إيه دلوقتي. لارا بتنهيدة نابعة من جوارحها: -هسافر يا جاكي. كان المفروض أسافر من زمان بس حبي ليه منعني. بس دلوقتي مش هسمح لقلبي يتحكم فيا. جاكلين بهدوء: -هتعرفي تسافري يا لارا؟ متنسيش ادهم متخصص في إيه وهيِعرف مكانك لو طولتي بالقعدة... صحيح انتي فين؟ لارا:
-مينفعش أقولك. مش بعيد طارق وأدهم هيعرفوا يجبروكِ تعترفي. -ماشي... على فكرة يا لارا، أنا قدرت أشوف الحزن في عيون ادهم رغم عصبيته وهمجيته بالتعامل. بس الواضح إنه مش هيهدى غير لما يلاقيكي. لارا ببرود: -لا مش هيعرف... أنا لازم أقفل دلوقتي. -اوكي، ابقي طمنيني عليكي يا قمر. تمتمت بنبرة عادية: -Deal. أفاقت من شرودها ونظرت لدبلته الموجودة في إصبعها، فهمست: -وحشتني. *** -هربت. هتف بها ماجد في ذهول. وسرتان ما ارتسمت ابتسامة
خبيثة على وجهه وهو يقول: -و مبتعرفش السبب ورا هروبها؟ همس بصوت غامض: -لا يا باشا، بس الضابط ادهم قالب الدنيا ومش هيرتاح غير لما يلاقيها. ده بعت قوات عسكرية في كل مكان يدوروا عليها، ومشَدِّد الحراسة على المطار الدولي والسفارة الأمريكية. ومع ذلك ملقاهاش، كأن الأرض اتشقت وبلعتها. قهقه بصوت عالي وهو يهتف:
-دي بنت ماجد يا غبي، ووارثة الذكاء والقدرة على الاختفاء مني أنا. المهم الأخبار توصلني أول بأول، وأوعى ادهم يشك لحظة إنك انت اللي بتجيبلي المعلومات، مفهوم يا مصطفى؟ مصطفى بابتسامة مكر: -أمرك يا باشا. *** بعد مرور يومان. استيقظت وهي تشعر برغبتها في الاستفراغ. نهضت وركضت للحمام مسرعة لتستفرغ كل ما في جوفها. وبعد انتهائها قالت برعب: -أنا لازم أروح أكشف بسرعة. بقالي فترة برجع كده، خايفة أكون... هزت رأسها يميناً وشمالاً،
ثم ارتدت ملابسها: بنطال جينز وبلوزة لحد الركبة وطرحة. خرجت من الفندق وركبت سيارة أجرة. بعد دقائق، وصلت للعيادة. جلست تنتظر دورها وهي تدعو أن تكون مخطئة في شكوكها. أفاقت من تفكيرها على كلام الممرضة: -دورك يا مدام. هزت رأسها ببطء ودلفت لغرفة الكشف. فقالت الطبيبة بابتسامة رقيقة: -اتفضلي اقعدي. جلست بجانبها، فقالت الأخرى: -إزاي أقدر أفيدك؟ بلعت ريقها بصعوبة وقالت لها عما يحدث لها من توعكات ورغبة دائمة في الاستفراغ.
فتمتمت الدكتورة بابتسامة: -حضرتك ده مش تعب ولا حاجة. انتي لازم تعملي التحاليل دول، لأن الأعراض دي بتأكد 99% إنك حامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!