وقفنا البارت فقول جاكلين إنها هتاخد لارا وترجع على بلدها، يا ترى أدهم هيقول إيه؟ قاطعته جاكلين بحدة وهي تقترب منه: "بعد ما تصحى هنرجع على بلدنا، وغصب عنك كمان! نظر لها، وتوقع طارق أن ينفجر أدهم بها، لكن عكس توقعاته تمامًا، فقد أشاح وجهه عنها بلا مبالاة، وكلم طارق: "اعمل اللي قولتلك عليه." طارق: "حاضر." وقفت أمامه وصرخت: "انت يا أستاذ يا محترم! أنا بقولك هنرجع ومش هتشهد في قضيتك الزفت دي خالص."
قبض على يده وحاول تمالك نفسه، فهمس طارق بخوف: "يخربيتك! اسكتي، هيولع فيكي." أدهم ببرود فضيع: "طارق، خد الآنسة للفيلا اللي قاعدة فيها، وأنا هفضل هنا." جاكلين بعصبية: "انت... قاطعها أدهم بنظرة أرعبتها، وتمتم من بين أسنانه: "هرجع أقولك أنا مراعيك عشان انتي بنت، بس لوتماديتي هقطعلك لسانك ده، وأنتي أكيد عارفة إن بعملها." جزت على أسنانها بغيظ، وقبل أن تتكلم كان قد رمقها بنظرة ساخرة وذهب. قالت بغضب: "غبي." طارق بحدة:
"لو سمحتي يا آنسة تلتزمي حدودك. انتي عارفة إن بإهانتك دي هتقضي باقي حياتك في الحبس، مش ليلة واحدة زي صاحبتك." جاكلين بغضب: "تقصد إيه؟ ومين اللي قضت ليلة في الحبس؟ تذكرت كلام لارا عن سجنها من قبل ضابط يوم أن عادت لمصر، فتمتمت بنبرة قوية: "انت بتهددني؟ لا، ده بعدك! أنا بعرف أتصرف إزاي مع الناس اللي من أمثالك." أمسك طارق يدها وضغط عليها بقوة: "أنا مش بهدد، أنا بعمل ع الطول... اقترب من أذنها وهمس بحدة:
"وخدي بالك، أدهم بيعرف يتحكم في أعصابه عشان كده بيعاملك ببرود، بس أنا وقت ما أتعصب مش بشوف قدامي، فتكلمي كويس يا باشمهندسة." ارتجفت جاكلين بسبب قربه منها، وأنفسه التي تلفح عنقها، وأيضًا من غضبه، فهي لطالما كانت تراه مسالمًا، عكس صديقه العابس طوال الوقت. جاكلين بنبرة حاولت جعلها ثابتة: "إيدي لو سمحت، أنت بتوجعني." ابتعد عنها وقال: "يلا قدامي، هاخدك. صحيح، مين اللي خبرك باللي حصل بين أدهم ولارا؟ جاكلين:
"حياة قالتلي، وأنا هأرده على كل كلمة قالها. لارا بتكون أختي يا حضرة الضابط، ومش هسمح لحد يأذيها." ابتسم طارق وحدث نفسه: "أيوه بقى! أدهم قالي لازم إنه هيعرف معلومات عن اللي اتبنت لارا، واللي هي نفسها مامة جاكلين. أنا لازم أستدرجها عشان تتكلم." (حتى أنت يا طارق) طارق: "احم، يلا تعالي." هزت رأسها بمضض ورحلت معه، وهي تحدث نفسها: "انتوا كلكم زي بعض، وخصوصًا أنت بتحاول تستظرف وتهددني، ماشي. أما أوريك." *** في القصر.
كانت حنين جالسة مع حياة، وتنظران لفريدة التي جاءت مع ابنتها بعدما علمت بالحادث. فريدة: "أنا من الأول قولتلكم إن البنت دي هتعمل مشاكل، ومحدش صدق." زينب: "ده حادث يا فريدة، والمفروض تصعب عليكي، مش تشمتي فيها." فريدة: "بس إزاي حصل الحادث؟ توترت الفتيات، ولاحظت فريدة هذا، فابتسمت بخبث وحدثت نفسها: "زي ما توقعت، الحادث مدبر، وأنا هعرف مين اللي بيحاول يقتلها، ولما أعرف هقدر انتقم من عيلة الشافعي دي كلها. وبكرة هفكركم."
استأذنت فريدة وجميلة وغادرتا، وبمجرد أن خرجتا. جميلة: "بتفكري في إيه يا ماما؟ فريدة بغل: "بفكر في الحاجات اللي بتحصل من غير ما أعرف. أنتي لازم تتجوزي أدهم في أسرع وقت يا جميلة، عشان نقدر ندخل أكتر وكده هنتقم من العيلة دي كلها." جميلة: "يا أمي، أنا مش فاهمة أنتِ بتحاولي تنتقمي منهم ليه؟
أنا معاكي إن العيلة دي هي السبب في وجود بابا وأخويا بالحبس لحد دلوقتي، بس هو أصلًا طلقك من زمان، وكمان مش أدهم المسؤول عن سجنه، ابن عمي التاني هو اللي... قاطعتها فريدة بحدة: "وإنتي مفكرة إني بنتقم عشان أنا بحب أبوكي؟ لا يا جميلة، بس كل الفلوس هما اللي أخدوها، وإحنا اللي طلعنا من المولد بلا حمص. وهبدأ انتقامي من أدهم، وبعدين نروح لابن عمه اللي مفكر ملوش كبير ده." جميلة بحقد:
"وأنا كمان زيك، كل اللي همي الفلوس. ويا ريت البنت اللي اسمها لارا تموت، لأني بدأت أشك في حبها لأدهم." *** في الداخل. حياة بضيق: "طول عمري بقول على الست دي شرانية، ودلوقتي هقول إنهم شياطين." زينب بحدة: "حياة! دي مرات عمك، احترمي نفسك بقى." حنين بغيظ: "وهما مبيحترموش نفسهم ليه يا طنط؟ أنا مش عارفة إزاي كنت بحب جميلة تبقى مرات أخويا." حياة بسخرية: "وإيه الفايدة دلوقتي؟ ماهي هتبقى مرات أخونا ومن عيلتنا." نهضت زينب بغضب:
"أظاهر مش عايزين تسكتوا، يلا انتي وهي على أوضتكم بسرعة." زفرتا بحنق وغادرتا، فتمتمت زينب: "مستعدة، خلي أدهم يتجوز جميلة، بس مستحيل أقبل تكون لارا... *** في صباح اليوم التالي. دلف أدهم لغرفة لارا، جلس على الكرسي وتأمل ملامحها المتعبة، ثم تنهد بقوة: "مش عارف انتي عملتي فيا إيه يا لارا... نفض أفكاره سريعًا، ونهض عندما فتح الباب، ووجد الطبيب يدخل إليها ليفحصها، فهتف بحدة: "انت بتعمل إيه هنا؟ الطبيب:
"جيت عشان أعملها فحص." أدهم بحدة أكبر: "أنا عايز دكتورة تتابع حالتها، مش أنت. يا ريت تتفضل تطلع." الطبيب باستغراب: "بس... قاطعه أدهم: "أنت مبتفهمش ولا إيه؟ دي مراتي، ومستحيل أوافق إن راجل يكشف على مراتي." الطبيب بحيرة: "براحتك... ثم خرج. أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح عينيه بصدمة، هل قال إنها -زوجته -!! لماذا قال هذا، ولماذا شعر بالغيرة الشديدة عليها؟ لماااذااا!!!!! أفاق من أفكاره على صوت أنين ضعيف، نظر لها بسرعة، وجدها
تفتح عينيها بصعوبة وتهمس: "م... ماما." اقترب منها أدهم بقلق: "انتي كويسة يا لارا؟ أغمضت عينيها مجددًا، فخرج ونادى الدكتورة، وعندما أتت فحصتها، ثم قالت بابتسامة: "الحمد لله، هي بقت كويسة. الصراحة، دي معجزة إنها تعمل حادث كبير زي ده وتفيق بعد يوم، فده مش طبيعي. عممًا، الحمد لله على سلامتها." أدهم: "بس هي نامت تاني ليه؟ الدكتورة: "عادي، ده من التعب... عن إذنك."
خرجت، فجلس بجانبها يتأملها، وبعد ساعة جاءت والدته والفتيات وطارق، وانتظروا استيقاظها. فتحت عينيها من جديد، وعندما رأت أدهم أمامها، امتلأت عيناها بالدموع، وأبعدت نظرها عنه. جاكلين بلهفة وبكاء: "حبيبة قلبي، انتي كويسة؟ أدهم بهدوء: "حاسة بحاجة؟ تجاهلته تمامًا، ونظرت لجاكلين بضعف: "أنا كويسة." حياة: "حمد لله على سلامتك." طارق بمرح: "إيه يا دكتورة؟ كده تعملي فينا؟ حرام عليكي." نظر له أدهم بحدة، فصمت بسرعة. زينب:
"حمد لله على السلامة." لارا: "الله يسلمك." أدهم بجدية: "احم، ممكن تطلعوا؟ عايز أكلمها على انفراد." نظرت له جاكلين وخرجت، وزينب بضيق وخرجت، وحنين وحياة وطارق أيضًا. بقيا بمفردهما، فمسح على وجنتها برقة. أدهم بهمس: "لارا." لم ترفع نظرها له، فهمس مجددًا: "بصيلي لو سمحتي." لارا بصوت مختنق: "ليه؟ أدهم: "عايز أكلمك." لارا بتهكم: "وتكلمني ليه سيادتك؟ إيه، أنت زعلان إني فضلت عايشة ولا إيه؟ أدهم بحدة:
"بطلي هبل يا دكتورة، أنا... خفت عليكي أوي. مكنتش أقصد الكلام اللي قولته، بس كنت متنرفز، وإنتي نرفزتيني أكتر." لارا بهدوء: "مش مهم." زفر ونهض اتجه للباب لكي يخرج، لكنه استدار إليها وتمتم: "على فكرة، أنا مش هتجوز جميلة." أخيرًا، نظرت له وقالت باندفاع: "بجد؟ أدهم بابتسامة: "أه... ليه يهمك؟ أدركت لارا اندفاعها، فلعنت نفسها، وأردفت بإحراج وارتباك: "لا، مش بيهم أصلًا." ابتسم باتساع، ثم رسم العبوس على وجهه وخرج من الغرفة.
لارا بسعادة: "يعني هو مش هيتجوزها؟ يس يس... لكنها تذكرت كلامه، فقالت بدموع: "انتي مبسوطة ليه؟ نسيتي كلامه ولا إيه يا لارا؟ يا رب." *** صرخ ماجد بعصبية: "يعني إزاي مماتتش؟ أنت بتهزر! نظال بتوتر: "يا باشا، نسبة موتها كانت كبيرة، معرفش فضلت عايشة إزاي. والضابط طلعها من العربية بالوقت المناسب، ولو اتأخر دقيقتين كانت ماتت، بس... ماجد بغضب: "الضابط ده مصمم يبوظ خططنا كلها... لازم أتصرف." *** بعد مرور أسبوعين.
عادت لارا للقصر بعد تحسن جروحها بعض الشيء، لم تتعامل مع أدهم كثيرًا، فهي لا تزال غاضبة منه، لكنها أيضًا سعيدة لأنه لن يتزوج ابنة عمه. جاكلين وطارق في شجار مستمر، لم تخبر والدتها سعاد بالحادث بطلب من لارا، لكنها لم تتراجع عن قرارها بالسفر هي ولارا. أدهم لا يزال يبحث عن صاحب الشاحنة التي اصطدمت بسيارة لارا، وأخيرًا وجد جثته، فلقد قتلوه بعد فشل المهمة... ولحد الآن يحاول نسيان أنه بكى من أجلها، ويتجاهل مشاعره نحوها. ***
في يوم جديد. كانت لارا جالسة مع الفتيات وفريدة وجميلة في الصالون. حياة: "مش محتاجة حاجة يا لارا؟ لارا ببعض من الألم، فذراعها لم تشفى بعد: "لا، شكرًا." جميلة بغرور: "خلاص يا حياة، مش كفاية إنها بتقل نفسها عليكم من أسبوعين." جاكلين بحدة: "تقصدي إيه يا... قاطعتها لارا بخفوت: "بس بقى يا جاكي، سيبيها تقول اللي عايزاه." حنين بتحدي: "لا يا حبيبتي، لارا بعيوننا، وبعدين انتي مش عارفة إن أدهم موصي علينا نهتم بيها كويس."
نظرت لها لارا بسرعة، ثم اخفضت بصرها وهي تبتسم. فريدة بضيق: "إيه ده بجد؟ حياة بضحكة: "هو أنا مقولتلكيش يا طنط إن أدهم كان أكتر واحد خايف عليها؟ ده كفاية إنه ضرب الدكتور وكسر الأوضة باللي فيها لما قالوا إن لارا بخطر." جاكلين: "ومسمحش لراجل يتابعها، الصراحة الضابط مهتم بلارا جدًا." نبض قلب لارا بعنف، وحدثت نفسها: "هل كان خائف علي حقًا؟! *** في غرفة أدهم. صرخ بنبرة غاضبة: "مستحيل يا أمي! لارا لا يمكن ترجع على أمريكا."
زينب بغضب مماثل: "ليه يعني؟ هي بتهمك في إيه؟ أدهم: "لأنها... لأنها الوحيدة اللي هتوصلني لماجد." زينب: "بس هي عايزة ترجع، وجاكلين كمان، ومش هتعرف تمنعها." أدهم بحدة: "لا، أقدر أمنعها، ولارا مش هتطلع من باب القصر أصلًا." زينب: "هتمنعها بصفتك إيه؟ ها يا أدهم؟ قولي، أنت خطيبها؟ حبيبها؟ جوزها؟ هتمنعها بصفتك إيييه؟ نظر لها أدهم بهدوء لثوانٍ، ثم تمتم بحدة: "هقولك بصفتي مين."
خرج من الغرفة بسرعة، فعقدت حاجبيها بتعجب وخرجت خلفه. نزل للاسفل، ودلف للصالون، كانت لارا تضحك مع الفتيات، وبمجرد أن رأوه صمتوا. نظر أدهم ل لارا بغضب، فوقفت بتوتر، والجميع أيضًا. اقترب منها وتوقف أمامها، فهمست: "في إيه." أدهم بأنفاس متسارعة من الانفعال: "لارا، تقبلي تتجوزيني... !!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!