صرخت حياة بفزع ووضعت يدها على وجهها ولم تستطع التحرك من مكانها بسبب الخوف. قبل أن تصدمها السيارة، دوى صوت احتكاك شديد وتوقفت بالقرب منها. مرت دقائق وحياة تتنفس بسرعة. نظرت إلى السيارة وجدت بينها وبينها مترًا واحدًا. رفعت عينيها فوجدت شابًا مفتول العضلات يقترب منها بهدوء. توقف أمامها وتحدث بجدية: "أنتي كويسة؟ رمقته بنظرة حارقة ثم صرخت بعصبية: "أنت مجنون مش بتسوق كنت هتموتني!
الشاب: "بغض النظر عن إن ده غلطك لأنك إنتي اللي بتقطعي بسرعة جامدة، بس أنا آسف." حياة: "آسفك مش مقبول يا… معرفش اسمك إيه." الشاب بغضب: "لمي نفسك معايا يلا! إنتي فاكرة نفسك مين؟! حياة بثقة: "لو قلتلك أنا مين هتقعد تعيط من الخوف، فبلاش أحسن. و آه تاني مرة خد بالك مش كل الناس محترمة زيك." الشاب بسخرية لاذعة: "ونعم الاحترام."
زفرت بضيق ودلفت، بينما هو ركب سيارته. نظر لها من النافذة الزجاجية وبقي يراقبها وهي تبتعد حتى اختفت. الشاب بداخله: "لسانها طويل وعايز قص… بس فعلاً البنت حلوة." ابتسم بتعجب وشغل سيارته وانطلق مجددًا. في الداخلية. في غرفة الاستخبارات. أدهم بجدية: "الضابط اللي دخل معانا جديد فين يا طارق؟ أنا مش شايفه." طارق: "إنت بتتكلم عنه كأنه غريب ليه؟ ماهو صاحبنا." أدهم ببرود: "إنت عارف إني مليش في جو الصحاب ده. لما نكون بنشتغل، ها؟
هو فين؟ طارق: "اتصلت بيه الصبح بدري وكان نازل ع الإسكندرية. أتوقع يكون وصل وهيجي." أدهم بحزم: "تمام." طارق: "بس تصدق وحشني الواد ده أوي." أدهم: "اممم… بقولك إيه؟ إنت قضيت الليل فين امبارح؟ طارق بابتسامة لعوبة: "مع سمورتي." نظر له وتمتم بابتسامة بسيطة: "مش دي واحدة من حبيباتك؟ طارق بضحكة: "تماماً… بس إنما إيه مزة آخر حاجة. تحب أعرفك عليها؟ أدهم بازدراء مصطنع: "أنا مش قليل الأدب زيك."
عاد بنظره لجهاز التنصت واستمع بتركيز. في مكان آخر. ماجد: "أخبار الشحنة إيه يا نظال؟ نظال: "كويسة جداً والشحنة وصلت وحطيناها بالمخزن." ماجد بابتسامة مكر: "كده حلو أوي… وبخصوص مرات أدهم." نظال: "مفيش جديد يا باشا. وبعد تعرض لارا للحادث الضابط شدد الحراسة على القصر ومحدش بيطلع إلا بحراسة." ماجد بغل: "يعمل اللي عايزه، بس مش هيعرف يوقفني. هو حتى مش عارف مكاننا."
توتر نظال وتذكر عندما أخذه أدهم وأعاده مجددًا. لا يعلم لماذا أعاده، فلقد كان يستطيع أن يقتله أو يأخذ منه المعلومات، لكنه تركه ببساطة. ولم يتجرأ بأن يقول لماجد بما حدث له خشية من قتله، فهو يدرك أن ماجد لا يهمه شيء سوى مصلحته. في المساء. عاد أدهم للقصر. دلف ووجد لارا في الصالة تجلس على الأريكة وفي يدها طبق كبير من الفشار وتتابع أحد أفلام الكرتون بتركيز. أدهم: "احم احم." انتبهت لارا ونظرت له.
عندما رأته ابتسمت: "حمد لله على السلامة." أدهم: "الله يسلمك… جلس بجانبها وتحدث بهدوء: إنتي لسه منمتيش ليه؟ لارا: "لسه بدري. أنا متعودة أسهر للصبح." رمقها بطرف عينه بتهكم حاد: "وسهراتك دي كانت إزاي؟ طالعته لارا للحظات ثم هتفت: "مش زي سهراتك طبعاً… كنت بسهر مع طنط سعاد وجاكي… أقصد ستات لوحدنا." ضغطت على كل حروف الكلمة الأخيرة فابتسم بمكر. أدهم ببرود: "أمي وحياة فين؟ لارا: "مامتك في أوضتها وحياة رجعت بدري أوي."
رفع إحدى حاجبيه ثم نهض وصعد لغرفة حياة ثم طرق الباب ودخل. حياة بابتسامة: "أبيه أدهم حمد لله على سلامتك. إنت جيت إمتى؟ اقترب منها وهو يقول: "من شويا… أنا قولتلك تتصلي بيا لما تخلصي، معملتيش كده ليه؟ حياة: "أصل مكنش عندي محاضرات مهمة النهارده فطلعت وقلت مفيش داعي أرن عليك." وضع يديه حول رأسها وقبل جبينها وتمتم: "في إيه يا حياة؟
نزلت دموعها وهمست: "بابا وحشني أوي… آه، أنا مشوفتوش وكان عمري شهرين بالكتير لما مات وسابنا، بس هو واحشني." أغمض عينيه بقوة ثم فتحهما واحتضنها. وضع رأسها على صدره، فلفّت ذراعيها حول خصره. أدهم: "إنتي بتقولي كده ليه؟ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟ نفت حياة سريعاً: "لالا خالص." أدهم بابتسامة: "يبقى اعتبريني أبوكي، ماشي؟ ابتعدت عنه ونظرت له قليلاً ثم اردفت بلؤم: "بس إنت لسه صغير على إنك تبقى أب لبنت عمرها 22 سنة. ها ها ها."
أدهم بضحكة هادئة: "لسانك عايز قص، هااا. خدي بالك." تذكرت حياة ذلك الشاب الذي التقت به صباحاً فابتسمت وأجابت بغمزة: "من بعض ما عندكم يا فندم." أدهم: "قليلة أدب… يلا ارتاحي وأنا رايح على أوضتي." حياة: "مش هسألك إن كنت هتتعشى ولا لأ، لإني عارفة جوابك." غمز لها بخبث: "من بعض ما عندكم." كانت لارا تتابع الموقف. هي صعدت خلفه وتفاجأت من تحوله هذا، فأدهم الذي أمامها ليس نفسه أدهم العابس والعصبي الذي يعاملها بجفاء.
استدار أدهم ليذهب، فوجد لارا تطالعه بشرود. ابتسم باستغراب وخرج من الغرفة. حياة: "في حاجة يا لارا؟ لارا بانتباه: "هااا… آه، كنت هسأل أدهم إن كان هيتعشى ولا لأ، وشوفته دخل ع أوضتك." حياة: "أوك ماشي. هو مش هيتعشى… تعالي ننزل نتسلى مع بعض." أومأت ونزلت معها. جلستا في الصالون وبعد دقائق نزلت زينب وجلست معهما. بعد مرور مدة سمعوا رن الجرس، فوقفت حياة وارتدت أسدالها: "أنا هشوف مين ده."
اتجت للباب وبمجرد أن فتحته شهقت بدهشة، فقد رأت نفس الشاب الذي رأته صباحاً. حياة بغضب: "فعلاً واحد قليل أدب. إنت بتلحقني؟! الشاب: "لا أنا…" قاطعته بعصبية: "اخرس وغور يلا وأوعى…" صمتت عندما وجدت طارق يقترب منهم، وكذلك لارا وزينب خرجتا عندما سمعت صوت حياة العالي. لارا: "في إيه يا حياة؟ حياة بدهشة: "ضابط طارق إنت هنا كمان؟! طارق بتعجب: "هكون فين يعني… ثم استدار للشاب: إنت بتعرفها؟
الشاب: "لا دي لما فتحت الباب نزلت فيا إهانات." زينب بسعادة: "عماد ابني ده إنت! نظرت لها لارا وحياة بصدمة، فدلف عماد وقبل رأسها: "عاملة إيه يا طنط." زينب: "الحمد لله كويسة. إنت عامل إيه؟ عماد: "أنا تمام، بس قوليلي بقى إنتي حلويتي كده إزاي ها." زينب: "بس يا واد عيب." لارا بعدم فهم: "إيه؟ مفيش إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." حياة بغباء: "ولا أنا."
في هذه اللحظة نزل أدهم. عندما رآه اقترب منه واحتضنا بعضهما بقوة. ابتعد عنه بعد ثوانٍ وتحدث أدهم بخشونة: "إنت اتأخرت كده ليه؟ كان المفروض تكون في الشغل الصبح بدري." عماد: "معلش يا كبير كنت تعبان ونمت في شقتي على طول." اقتربت حياة من زينب وهمست: "مين ده يا ماما." زينب: "ده عماد صاحب أخوكي وهو ضابط برضه." اتسعت عيناها بصدمة ونظرت ل لارا التي غمزت لها بمكر، فحمحمت ونظرت إليه.
طارق: "بس يا آنسة حياة إنتي كنتي بتزعقيله ليه." طالعها أدهم فتوترت حياة: "أنا الصراحة لما شوفته فكرت إنه… إنه…" قاطعها عماد: "هي مكنتش عارفة إني صاحب أخوها، وفكرت إني بضايقها." أدهم بقوة: "كلامه صح يا حياة." حياة بارتباك: "آه." زينب لتغيير الموقف: "يلا يا عماد اقعد علشان ترتاح." أدهم بهدوء: "لا مش هيقعد، إحنا طالعين أصلاً." عماد بمرح: "شفتي يا طنط مستكتر عليا أرتاح." ضحك عليه الجميع، فقال أدهم بضيق
مصطنع وهو يدفعه للخارج: "يلا يا واد من هنا، مش بنستقبل عرر زيك." عماد بضحكة: "بقى كده." طارق: "تستاهل والله." خرج عماد وخلفه أدهم وطارق، وبقيت الفتيات معهم. زينب بحدة: "قوليلي بقى إيه حكايتك مع عماد." حياة: "هو…" في مكان ما. يجلس أدهم مع طارق وعماد. طارق: "وحشتنا يا راجل، كده تغيب علينا الفترة دي كلها." عماد: "عشان تعرفوا قيمتي… قولي بقى يا أدهم إنت بجد اتجوزت بنت ماجد." أدهم بهدوء: "آه."
عماد بمكر: "بس البنت الأمريكية دي حلوة." نظر له بحدة وجذبه من ياقة قميصه: "بقولك إيه؟ هموتك! بص لها بطرف عينك وهموتك يا عماد، سامعني." عماد بضحكة: "أدهم يا حبيبي أنا بهزر، متتعصبش كده." تركه بعنف وشرب كأس العصير الذي بيده، فتابع عماد بجدية: "اللي بتعمله غلط على فكرة." طارق: "قول له والنبي." أدهم بضجر: "بلاش الأسطوانة دي، أنا مش ناقص."
طارق: "سيبه يا عمده، هيعرف غلطه عاجلاً أم آجلاً… المهم إحنا رجعنا اجتمعنا تاني، ودي أحلى حاجة." ابتسم أدهم وعماد وشردوا بعيداً في أمور عدة. في صباح اليوم التالي. كان الجميع متجمعاً على طاولة الإفطار. نزل أدهم وجلس معهن. زينب: "كنت فين يا حبيبي طول الليل." أدهم: "كنت سهران برا مع الشباب." زينب: "وعماد ضابط جديد معاكوا صح." أجلفت حياة لدى ذكر اسمه، ولاحظت لارا ذلك فكتمت ضحكتها.
أدهم: "آه… صمت قليلاً ونظر ل لارا ثم أخذ نفسًا عميقًا. أدهم: "على فكرة فرحي أنا ولارا بعد أسبوع…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!