تابعت فريدة: وآدم ده كمان مش سهل، جبروته فظيع ومش بيخاف من حد وبيعمل اللي عايزه على طول. جميلة: زي أدهم صح؟ فريدة: أيوه. المهم، سيبينا منهم وقوليلي انتي محاولتيش تشوفي أدهم. جميلة بغيظ: لا، وكفاية إنه ضربني قدام الكل أصلًا.
فريدة: هتاخدي حقك متقلقيش، بس كل حاجة في وقتها حلوة. والأهم دلوقتي إنك تحاولي تكسبيه لصفك. الجواسيس بتوعي قالولي إنهم شافوا أدهم بيشرب وقضى الليل كله في البار ده، يعني إنه متضايق من حاجة. هو مبيشربش غير لما يتضايق. جميلة: طب وإحنا مالنا إن كان متضايق، يمكن دي أمور تخص شغله. وبعدين لارا موجودة معاه، وأكيد مش هتعدي الفرصة دي كده وهتستغلها وتقرب منه. فريدة: انتي غبية ولا إيه؟
هو في حاجة في شغله أهم من إنه يعرف قاتل أبوه؟ وأكيد هو متضايق لأنه موصلوش لدلوقتي. وشكلك نسيتي إن بنت قاتل باباه هي نفسها مراته لارا. نظرت لها جميلة ثم احتلت وجهها ابتسامة خبيثة: تقصدي إنه هو لسه بيكره لارا، وكل ما يفتكر الحادثة ويدور على ماجد هيفتكر كمان إن بنته موجودة معاه تحت سقف واحد، صح؟ وعشان أنا بنت عمه الطيبة والحنينة لازم أقف معاه وأسانده. فريدة بضحكة مكر: طول عمرك بتفهمي. في الداخلية.
كان أدهم يجلس مع طارق وفريق من المخابرات يتجسسون على كلام نظال وماجد والأماكن التي يذهبون لها. طارق بثقة: تقدر تقول إننا عرفنا مكانهم يا أدهم، ولازم في أسرع وقت نعمل مداهمة. أدهم وهو يعقد حاجبيه: لا، لسه. أنا محطيتش GPS مع نظال عشان نتجسس على كلامهم ونعرف مكانهم ونقبض عليهم على طول. طارق بذهول: أنا مش فاهم حاجة. أدهم بهدوء: هتفهم بعدين. طارق: يعني إيه مش هنعمل حاجة؟ أدهم وهو ينهض: لا، حاليًا مش هنعمل أي حاجة.
طارق بداخله: ماله ده؟ مش هو اللي كان متحمس عشان يوصل لماجد؟ إيه اللي بيفكر فيه دلوقتي؟ حمحم واردف: رايح على بيتك. أدهم: أيوه. أوصلك معايا ولا تيجي بعربيتك؟ طارق: لا، هروح بعربيتي. رمقه أدهم بنظرات حادة مخيفة وتمتم بنبرة ذات معنى: عندك موعد يعني. طارق بجدية: موعد إيه يا أدهم؟ أنا رايح على بيتي. ابتسم أدهم بتلاعب: اللي هو جاكلين، صح؟ طارق بغمزة: إحنا بتوع الكلام ده برضه.
ثم تابع بنبرة جادة: أنا لازم أطمن عليها، هي مسؤوليتي زي ما الدكتورة مسؤوليتك، مش كده؟ أدهم بتهكم مازح: أصيل يا أبو رحاب. يلا، سلام. خرج من غرفة الاستخبارات وركب سيارته وانطلق بها. وبعد مدة وصل للقصر. دلف ووجد حنين واقفة مع الفتيات ورجل آخر. اقترب منه ووقف أمامه. احتضنه بقوة وهتف بهدوء: أهلاً يا خالد. خالد بابتسامة: منور والله، وحشتني يا صاحبي. ابتعد أدهم عنه وقال: انت جاي تاخد حنين.
نظر لها خالد بابتسامة: آه. والوقت اتأخر، يلا يا حنين. أومأت وودعت زينب ولارا وحياة، ثم اتجهت لأدهم وألقت نفسها في أحضانه. مسح على ظهرها وهمس بحنان: هوحشك. حنين: وانت كمان، خود بالك من نفسك. ثم رفعت نفسها قليلًا وهمست بأذنه: على فكرة لارا بتحبك وخايفة عليك. متاخدهاش بذنب أبوها، لأنك هتندم لو خسرتها. صمت أدهم وطالع لارا التي تقف بعيدًا عنهما، ثم تنهد وأبعدها عنه.
أدهم: خودي بالك من نفسك. وإذا خالد زعلك، قوليلي وهعلقه، ماشي؟ خالد بضحكة: انت هطلع عين أهلي من دلوقتي ولا إيه؟ ضحك الجميع عليه وغادرت حنين مع خالد. تنهدت زينب وصعدت لغرفتها، فقالت حياة: أحضرلك العشا يا أدهم. أدهم بنفي: لا، مليش نفس آكل حاجة. حياة بإيجاب: براحتك. ثم صعدت لغرفتها هي أيضًا.
بقيت لارا بمفردها معه. نظرت له بضيق وهي تتذكر كيف احتضن أخته ويتعامل معها بحب وحنان، أما هي فإنها تشعر أنه لا يضيع فرصة ليضايقها فيها ويجعلها تبكي. طالعها بنظرات ثابتة، ثم تحرك وتجاوزها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم استدارت له. لارا: أدهم، ثواني. توقف، فأقتربت منه وقفت أمامه ونطقت بنبرة خافتة: بص، أنا آسفة على اللي حصل امبارح. مكنتش أقصد أضايقك ومش عايزة أك تنام زعلان مني. ممكن؟ كان
هو يطالعها بمشاعر مضطربة: حزن وندم وحقد وغضب وحب. حزن لأنه رأى دموعها، وندم لاستغلاله لها، وحقد لأن والدها هو من تسبب بموت والده، وغضب منها لأنها حاولت معرفة ما يخفيه. أما مشاعر الحب هذه، فاستغربها أدهم كثيرًا! حمحم بصلابة وأردف بجدية: انسي اللي حصل. لارا بسعادة طفولية: يعني انت مش زعلان مني؟ نفى برأسه وابتسم بهدوء، ثم صعد لغرفته. تنهدت براحة وتذكرت ابتسامته،
فهمست بحالمية: يااه، ضحكته بتجنن. ياريت يفضل يضحك دايما بدل الوش الخشب اللي مركبه. ضحكت من أفكارها، ثم ذهبت لغرفتها هي أيضًا. توقف بسيارته أمام منزلها، ترجل واتجه للباب. رن الجرس فسمع صوتها: مين؟ أجاب بصوته الرجولي: -ده أنا طارق. فتحت الباب وهي تزفر بضيق. نظرت له وقالت بنظرات ممتعضة: انت كل شوية هتنط عليا يعني؟ قهقه بقوة وأجاب بغمزة: بتوحشيني يا جاكي، مش بإيدي، قلبي اللي بيجيبني لعندك.
جاكلين بسخرية: حنين أوي على فكرة. خير، عايز إيه؟ وأوعى تفكر إني هسمحلك تدخل بالوقت المتأخر ده. طارق بتلاعب: ليه خايفة مني ولا إيه؟ جاكلين: أخاف؟ منك! انت اتجننت رسمي. طارق بحزم: مكنتش هدخل أصلًا. أنا جيت عشان أطمن عليكي وأشوف إذا محتاجة لحاجة ولا لأ. جاكلين بهدوء: لا، مش محتاجة. شكرًا. في هذه اللحظة رن هاتفه. نظر للاسم، وهي أيضًا وجدت اسم فتاة، فابتسمت بتهكم: رد، يلا حبيبتك بتستنى. نظر لها،
ثم فتح الخط: أيوه يا حبيبتي. لا، كنت بالشغل ودلوقتي أنا بالطريق. ماشي، هاجيلك نص ساعة يا سمر، وهكون عندك. باي. أغلق الخط واتجه لسيارته دون أن يكلمها. ركبها وانطلق بسرعة، تاركًا جاكلين تنظر لفراغه بذهول. جاكلين بضيق: ومين سمر دي؟ شكله مستعجل عشان يشوفها. لا قالها أنا بالشغل وحاجه بالطريق. واحد نسونجي غبي. هو حتى معبرنيش. وأنا مالي بيه أصلًا. أوووف. لمحت الحراس يقفون بالقرب من الشقة، فمطت شفتيها بسخط ودلفت. صعدت
الباب خلفها وهي تتمتم: كان يوم أسود يوم ما شفتك. كانت السيارة تمشي بهدوء عندما اعترض بعضهم الطريق. توقف حسن ونظر لابنه ذي الثماني سنوات الجالس بجانبه. حسن: أدهم، متطلعش من العربية مهما حصل، اتفقنا. أدهم: ليه يا بابا؟ ومين دول اللي واقفين بالطريق؟ لم يجب عليه وخرج. أغلق الأبواب أوتوماتيكيًا واقترب من أولئك الرجال، وأدهم يراقبهم.
انقض عليه الرجال بالضرب وهو يصدهم، لكن كما يقال، الكثرة تغلب الشجاعة. استطاعوا إسقاطه أرضًا، وكل جزء بجسده متصوّب بالرصاص. وقبل أن يغمض عينيه، أمسكه رجل ما من رأسه ورفعه. سحب سكينًا من جيبه ومرره على عنق حسن. قهقه الرجل بقوة وصاح بنصر: ده مصير أي حد يتحدى ماجد الكيلاني! ثم ظهرت ملامح وجهه التي لن تُنسى أبدًا. كان أدهم يطالع ما يحدث بصدمة. لم يتكلم من هول فظاعة ما يرى، ثم صرخ: باااااااابااااااااا!
نهض من سريره بفزع يتنفس بسرعة جنونية، وقطرات العرق تتصبب من جبينه، وقلبه ينبض بطريقة رهيبة يكاد يأخذ أنفاسه! مسح على شعره ونهض، دلف للحمام وغسل وجهه، عاد وجلس على سريره. أدهم بهمس كحفيف الأفعى: 22 سنة يا ماجد، ولسه منستش اللي شوفته. كل ليلة برجع أعيش الكابوس ده. إزاي هنسى إن البنت اللي المفروض تكون هي مراتي هي نفسها بنت الندل اللي قتل أبويا قدام عيوني؟ إزاي أنسى؟ إزاي؟
زفر بسخط واستلقى على سريره. حاول النوم كثيرًا لكنه لم يستطع. في صباح اليوم التالي. كانت لارا تجلس مع حياة وتمزحان سويًا. نزل أدهم، فقالت حياة بابتسامة: صباح الخير. لارا: صباح الخير. أدهم بهدوء: صباح النور. جهزتي نفسك؟ حياة: آه. عقدت لارا حاجبيها: انتي رايحة فين؟ حياة: على الكلية. تروحي معايا؟ لارا بضحكة: وأنا هعمل بالكلية إيه؟ هلاص، خلصت دراستي من سنة. أدهم بصرامة: مش هنقضيها كلام، تعالي.
نهضت حياة وودعت لارا. غمزت لأدهم وخرجت لتنتظره في سيارته. حمحم أدهم ونطق بصلابة: أمي فين؟ لارا بابتسامة: نايمة في أوضتها. أدهم: ماشي. انتي فطرتي؟ لارا: أيوه. مش عايز تفطر. أدهم وهو يخرج: لا، مش عايز. فتح الباب وخرج. نظرت لارا لفراغه، ثم جلست على طاولة الطعام مجددًا. أوقف أدهم سيارته أمام الكلية. نظر لحياة وتمتم بجدية: لما تخلصي رني عليا. حياة: حاضر. خود بالك من نفسك، ماشي؟ أمسك يدها
ثم قبل جبينها بحنان وأردف: يلا، انزلي بسرعة. نزلت من السيارة ورحل أدهم. كادت تدلف للجامعة، لكن... فجأة اقتربت منها سيارة بسرعة. نظرت لها بفزع وصرخت بصدمة وفزع: ااااااااااه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!