ركض أدهم لغرفته وهو يصرخ: لاااارااااا !!! دلف للغرفة وخلفه الجميع، وانصدم أدهم بقوة عندما وجدها تجلس على الأرض ترتجف بخوف، وجهها شاحب بشدة، وتنظر لجهة ما بفزع. نظر لحيث تنظر ووجد مسدسه. عندما كانت لارا في غرفة أدهم، صدمت عندما وجدت مسدسه على السرير. ابتسمت واقتربت منه، حملته بتوتر وبدأت تتفحصه، ثم وضعت إصبعها على الزناد. لارا بحماس: واااو أنا كمان نفسي من زمان أشوف مسدس. صوبته
على مكان ما وهتفت بحنق: لو كان الضابط هنا كنت هقتله فوراً. تزامن كلامها مع ضغطها للزناد بالخطأ لينطلق صوت الرصاص بقوة. صرخت ووقعت على الأرض وهي ترتجف بخوف شديد، وتنظر للمسدس حتى دلف أدهم ونظر لها. اقترب أدهم منها، انخفض لمستواها وأردف بقلق: انتي كويسة؟ إيه اللي حصل. لارا بصوت متقطع: كنت بلعب. أدهم بتعجب: أفندم!! انتفضت لارا ببكاء: كنت بلعب بسلاحك وضربت الرصاص بالغلط. انصدم الجميع ونظروا لبعضهم البعض،
فصرخ أدهم بغضب: انتي غبية! بتلعبي بالسلاح مفكراه لعب عيال!!! نزلت دموعها بغزارة من الخوف، ثم نهضت وتمتمت: سوري. اقتربت منها حياة وهي تقول بضحكة: يلا يا أم المصايب تعالي معايا. سمعت لارا صوتاً تعشقه كثيراً: إيه يا وحشة مش معبرانا ولا إيه. التفتت لارا للصوت بسرعة، وعندما وجدت جاكلين تقف أمامها صرخت بصدمة. لارا: جاكلين!!! جاكلين بابتسامة دموع: آه أنا. شهقت لارا ثم ركضت إليها
واحتضنتها بقوة وهي تهتف: وحشتيني أوي يا جاكي أوي. جاكلين: وإنتي كمان وحشاني يا لورتي. نزلت دموع لارا بغزارة وهي تحتضنها، هي الوحيدة التي لم تجرحها بالكلام يوماً، هي الوحيدة التي تعرفها حق المعرفة وتفهمها بدون أن تتكلم حتى. هي الوحيدة التي تهون عليها أحزانها دائماً. كانت حياة وزينب تنظران لها بابتسامة، أما أدهم فعقد حاجبيه وهو يرى دموعها تنزل، لم تكن دموع سعادة فحسب، بل إنها شيء آخر. إنها دموع حزن وقهر.
ابتعدت عنها أخيراً، فهتفت لارا وهي تمسح دموعها: يلا نطلع بره وفهميني جيتي إمتى وإزاي. أومأت جاكلين وخرجت معها، جلستا في الصالون ومعهما حياة وزينب. حياة: خوفتينا عليكي أوي يا لارا، أنا فكرت إنك ممكن حد حاول يقتلك. لارا بضحكة: ده أنا اللي كنت هموت نفسي. جاكلين بتعجب: مين اللي بيحاول يقتلها؟ أنا مش فاهمة، وبعدين إنتي موجودة هنا ليه؟ والفيلا اللي كنتي قاعدة فيها ولعت إزاي؟
أخذت لارا نفساً عميقاً وروت لها ما حدث بداية من رؤيتها للجريمة وحرق منزلها ومجيئها للقصر. نهضت جاكلين وأردفت بغضب: إنتي مجنونة! إزاي متعرفنيش باللي حصل، وبعدين إنتي مالك باللي مات؟ كان المفروض ترجعي لأمريكا فوراً مش تجي تشهدي ضدهم ويحاولوا يموتوكي، والضابط ده مفكر نفسه إيه علشان يجبرك تقعدي معاه. زينب: هو مجبرهاش على حاجة، هي اللي كانت عايزة تشهد. لارا: آه يا جاكي أنا اللي كنت...
قاطعتها بحدة: مش عايزة أسمع حاجة، وهنرجع بلدنا وغصباً عنك، كفاية مشاكل بقى. ... : لا هي مش هترجع. كان صوت أدهم الصارم والحاد، نظروا له وجدوه واقفاً بشموخ وينظر لهم بقوة. اقترب منهن وتمتم بثبات: الدكتورة مستحيل ترجع، وأصلاً ممنوع تطلع برا البلد لحد ما القضية تخلص. جاكلين بحدة: وأنا بقول لأ يعني لأ. اشتعلت عيونه بالغضب الشديد وزمجر بقوة: أنا مش بطلب رأيك، أنا بقولك ع اللي هيحصل، فاهمة.
صمتت جاكلين وحدثت نفسها: داهية تاخدك يا واطي. كانت لارا تنظر لأدهم الغاضب بتوتر، ثم همست: علشان خاطري يا جاكي متكلميش معاه كده. جاكلين: ماله البني آدم ده؟ مش طايق هدومه ليه. زينب: احم احم. نظرت لها جاكلين ثم أردفت: والمفروض أنا أعمل إيه دلوقتي. أدهم بهدوء: اللي عايزاه، ولو عايزة ترجعي لبلدك ارجعي. جاكلين: لا هفضل هنا. أدهم بتهكم: براحتك، أنا عندي شقة هتقعدي فيها لبين ما تقرري ترجعي، وده أحسن.
جاكلين بتحدي: مش محتاجة فلوسك ولا شقتك. أدهم بحدة مرعبة: لآخر مرة هحشرك تتكلمي عدل معايا وتقفي كويس، أنا مش بعمل كده لسواد عيونك بس الجواسيس شافوكي جاية معايا وهيحاولوا يأذوكي، بس لو عايزة تموتي مليش دعوة بيكي. شهقت لارا بخوف ونظرت لجاكلين الخائفة هي أيضاً وتمتمت: يلا يا جاكي متبقيش معندة كده. جاكلين: حاضر يا سيادة الضابط، أي أوامر تانية. غمغم أدهم بهدوء: هرن على طارق يجي ياخدك ويأمنلك حراس.
ثم تمتم بسخرية: مش عارف إمتى هخلص من الحكاية دي. لارا بداخلها: جلاد وقليل ذوق. بعد مدة حضر طارق، ودعت جاكلين لارا وذهبت معه للشقة. صعد أدهم لغرفته، فقالت زينب: مش هتيجي تتعشي يا لارا. تذكرت لارا كلامها منذ قليل، فهتفت ببرود: لا شكراً. وذهبت لغرفتها هي أيضاً. حياة باستغراب: مالها لارا يا ماما. زينب بنبرة هادئة: أصلها زعلانة مني بسبب الكلام اللي قولته. حياة بدهشة: كلام إيه...
ثواني ثواني، أقصدي إنها سمعتك وإنتي بتتكلمي عليها، بس إنتي عرفتي إزاي. زينب: أصل أنا شفتها واقفة ورا الباب. حياة بصدمة: نعم!! يعني إنتي اتقصدتي تقولي كده وكنتي عارفة إنها سامعاكي. لم تتكلم زينب، فهتفت بعدم تصديق: إنتي مش معقولة يا ماما، أنا بجد مصدومة منك. تجاهلتها زينب وذهبت لغرفتها، فتمتمت حياة: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. في صباح اليوم التالي. كانت لارا تتحدث مع جاكلين في الهاتف.
لارا بصدمة: يعني طنط سعاد مش عارفة إنك جاية عندي. جاكلين بضحكة: لا مبتعرفش حاجة. لارا بعبوس: ليه كده يا جاكي؟ كان المفروض تعرفيها. جاكلين: إنتي بتتكلمي كأنك معرفاها ع اللي حصل معاكي، مالك يابت. لارا بضحكة: هيجي يوم ويموتنا، وأنا مرضيتش أضايقكم علشان كده مقولتش حاجة. جاكلين: آه قولتيلي. آه نسيت، هو إنتي عايشة مع الوحش ده إزاي يا بنتي. لارا بضحكة: قصدك الضابط، هههه، يلا اتعودت.
جاكلين: بس إنما إيه مز مز يعني، خاصة لون عيونه بيجننوا. ثم أردفت بخبث: وأنا بقول فضلتِ معاه ليه. لارا بتوتر: تقصدي إيه. جاكلين بضحكة مكر: بلاش لف ودوران، يعني عايزة تفهميني إنك مش معجبة بيه ولا بشخصيته المستفزة. لارا: احم، أنا بقول نقفل ع الموضوع أحسن. ثم قالت بنبرة شاردة: وحتى لو أنا عجبت بيه، هو مستحيل يفكر يبصلي. جاكلين باستهزاء: ليه يعني؟ ما إنتي حلوة أهو ودكتورة وكل الرجالة بتتمنالك.
لارا بابتسامة حزن: هو إنسان بيحكم ع المظاهر، وعشان أنا مش زيهم مفكر إني مش كويسة، إنتي فاهمة قصدي صح. جاكلين بضيق: ده تفكيره متخلف لأبعد الحدود. ثم أضافت بمرح: أو إوعي تحبيه يا بت، مش عايزين مشاكل. لارا: ههههه، حاضر، هكبس ع الزر ومحبوش خالص، اشطا. يلا يا حبيبتي أنا هقفل دلوقتي، خدي بالك من نفسك. جاكلين: سلام يا مزة. أغلقت لارا الخط وخرجت، وجدتهم على طاولة الإفطار، فجلست معهم. حياة: أبيه ممكن توديني ع الكلية النهاردة.
أدهم بجدية: تمام. لارا بحماس: بجد؟ طب أنا ممكن أجي معاكوا. حياة: هو... قاطعها أدهم: هي رايحة تدرس مش علشان تتفسح، وبعدين أنا قلت مفيش طلعة من القصر أبداً. لارا بملل: ياربي بس أنا زهقت وأنا قاعدة، وحياة هتطلع، هعمل أنا إيه يعني. أدهم ببرود: وأنا مالي بيكي. زينب بهدوء: تقعدي ف أوضتك، إحنا بناتنا مش متعودين يطلعوا يتفسحوا كل يوم. ساد الصمت المخيف، ونظر أدهم وحياة لزينب، بينما تجهمت لارا وكادت تنهض،
لكن أدهم تحدث بحزم: وهي مش متعودة تتفسح كل يوم، بس بقالها فترة مش بتطلع، وطبيعي إنها تزهق يا ماما، وبعدين مرات عمي وبنتها بيطلعوا ميت مرة باليوم، ولا إيه رأيك. نظرت لارا لأدهم بابتسامة امتنان، لا تعلم لماذا، لكن قلبها بدأ يخفق بقوة بسبب نظرتها إليه. صمتت زينب وتابعت فطورها، وأشار أدهم للارا بمتابعة فطورها هي أيضاً. نظرت حياة للارا بابتسامة وهي ترى لمعة جميلة في زرقاوتيها،
وحدثت نفسها: يارب إنتي اللي تبقي مرات أخويا يا لارا. أنهى الجميع فطورهم، نهضت زينب وذهبت لغرفتها، وحياة خرجت وركبت سيارة أدهم تنتظره. نهض أدهم، فنهضت لارا معه، وتمتمت بابتسامة: شكراً يا سيادة الضابط. أدهم ببرود: على إيه. لارا: على كلامك من شوية، الصراحة أنا... قاطعها أدهم: مفيش داعي تشكريني يا دكتورة، ده كلام عادي. لارا بابتسامة: بس بشكرك، أصلاً أنا مكنتش بطلع دايماً، هي مرتين بالاسبوع بطلع مع صاحباتي.
رفع أدهم إحدى حاجبيه: صاحباتك!!! يعني بنات بس؟؟ لارا بعدم فهم: تقصد إيه بكلامك؟ طبعاً بنات. ابتسم بسخرية وتركها اتجه للخارج، لكنها ركضت خلفه واعترضت طريقه. أدهم بحدة: في إيه يابت؟ ابعدي من وشي. لارا: ثواني بس، هو إنت فاكر علشان أنا متربية برا يعني بطلع مع شباب؟ معقول إنت فاكرني كده!! لم يتكلم أدهم، فتابعت بصدمة: إنت مش معقول! برغم إنك مثقف، بس تفكيرك سطحي وبتحكم ع الناس بالباطل، مكنتش متوقعة منك كده يا سيادة الضابط.
ابتعدت عن طريقه وقالت وهي تجاهد لتحبس دموعها: اتفضل، آسفة لأني عطلتك. نظر لها أدهم بغموض ثم انصرف، فركضت لارا لغرفتها، مسحت دموعها وهمست: محدش يقدر يضعفك يا لارا، إنتي قوية، ومينفعش تعيطي علشان حد. في مكان آخر. نطق بنبرته الحادة: إنت متأكد. نظال: أيوه متأكد، البنت طلعت قريبتها والمبارح راحت ليها. ... : آه كده أنا ببقى محتاجها ولازم تجيبهالي.
نظال: يا باشا للأسف هي قاعدة فشقة الضابط والحراسة عليها مشددة ومش هنعرف نجيبها. ... بغضب: الضابط ده دايماً بيبوظ مخططاتي، من قبل أنقذها من الانفجار وبعدين أنقذها لما كنت هتخبطها بالعربية، ودلوقتي حاطط حراسة مشددة على قريبتها، لازم نتصرف فوراً. نظال: أمرك... يا ماجد باشا. في وقت متأخر من المساء. كانت لارا في المطبخ تشرب المياه، سمعت صوتاً فاستدارت بسرعة ووجدت أدهم. لارا: احم، إنت محتاج حاجة.
اقترب منها أدهم بهدوء: بتعملي إيه. لارا: بشرب ميه. أدهم: آه، أنا فكرتك بتاكلي الأكل بتاعي زي كل مرة. لارا بتذمر طفولي: خلصنا بقى، مكنتش غلطة، أنا كنت جعانة وأكلته بالغلط، الله. ابتسم أدهم من نبرتها الطفولية، فاقترب منها وهو يتأمل وجهها الجميل، عيناها الزرقاوان، شعرها الذهبي الطويل. لا يدري ما حدث له، لكنه تاه في جمالها لأول مرة.
كانت لارا تطالعه بقلق وهو ينظر لها نظرة مخيفة وخبثة، كادت تذهب بعيداً عنه، لكنه فجأة جذبها من خصرها لتلتصق به. انتفضت بخوف ونظرت له بفزع شديد، كان مغيباً تماماً عن أرض الواقع، رفع يده يتحسس وجنتها وهمس: إنتي حلوة أوي. توترت لارا واخفضت رأسها وأغمضت عيناها بقلق. مهلاً مهلاً... هل يظنها رخيصة لهذا الشكل ويستطيع أخذ ما يريده منها؟
فتحت عيناها ونظرت له، وجدته يقترب من شفتيها، اشتعلت عيناها بالغضب والقهر، فدفعته، وقبل أن ينطق، صدمته. بصفعة قوية على وجهه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!