الفصل 49 | من 50 فصل

رواية احبك سيدي الظابط الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم فاطمة احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,730
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

وكأن الزمن يريد إعادة الماضي الذي قد مضى. ذكريات قد عاد بها الزمن. وكأن الذكريات دائمًا ما تأبى النسيان. لتعود بحاضر، لو علم بما يحمله الماضي من ذكريات لكان تمنى أن يزيلها بممحاة قد سطّره قلم أزل. ولكن هيهات، لا أحد يدرك أن الماضي أحيانًا يظل مرتبطًا بالحاضر والمستقبل. ليجبرنا على حياة، إما أن تحيا فيها بقلب خالٍ، أو تحيا فيها بين الذكريات. ولتختر بين يا ابن آدم!

وكأن الزمن يصارعنا، لنصبح بين طيات ماضيه وحاضره. يقف لحظة بنا في عالم لا نرى فيه سوى نسمات أرواحنا. لنسير معه بخطى بطيئة، وكأننا لا نريد أن نترك عالمًا أصبحت أهواءنا بين عواصف رياحه. لنلتف خلفنا فإذا بنا نرجع للسراب ثانية. ونخرج من عالم قد رسمته قلوبنا ورفضه العقل بأحلامه الوهمية. لتقف أقدامنا بين هذا وذاك. لتبحث عن مكان، ما يقال عنه عالمنا الحقيقي.

ها هو الزمن يعيد نفسه. نفس المكان ونفس شخصيات مسرحية "لعبة الحياة". فمن سيكون الضحية؟ ركض نحوها وقلبه يكاد يتوقف. انخفض لمستواها وهو يردد بارتجاف: -ل... لارا... لارا. سمع صوت ضحكات يمقتها ويحتقرها للغاية. فالتف وعيناه تقدح شررًا. سحب مسدسه المرمي على الأرض، وفي لمح البصر كان ينتصب واقفًا أمام ماجد. لم تمر ثانيتان إلا وهو يطلق النار في منتصف رأسه. ليخر صريعًا هكذا وبدون مقدمات!

فتح عماد وطارق أفواههما بذهول. ثم استدركوا الوضع وأشاروا للحراس بحمل الجثة. بينما جلس أدهم على ركبتيه، وضع رأس لارا على قدميه وهتف بقلق وهو يطرق على وجنتها: -لارا... لارا اصحي متسيبنيش. أنا هموت من غيرك. لااااراااا. كاد ينهض ويحملها متوجهًا للمستشفى، لكنه لمح شفتيها تتحرك وتضيق جفنيها. ثم ما لبثت أن فتحت عيناها وهي تتلعثم: -اد... هم.. إيه اللي.. حصل.

ظل ينظر لها بدون استيعاب حتى أدرك أخيرًا أنها لم تُصب، بل فقدت وعيها من الخوف لا أكثر. ضمها إلى صدره بقوة وأحاطها بذراعيه. دفن رأسه في عنقها وهمس: -موت من الخوف لما شوفتك واقعة. حرام عليكي تعملي فيا كده. أجابت بهمس هي الأخرى: -أنا كويسة... بس إيه اللي حصل وماجد فين؟ صمت لثوانٍ ثم أبعدها عنه. أشار لها لمكان معين. فنظرت له وشهقت بقوة وهي ترى الشرطة تضع الكفن على جسده!

نزلت دموعها التي تلونت باللون الأسود من الكحل. طالعته قليلاً ثم عادت لتحتضنه. مرت دقائق وهما على هذه الحال حتى سمعته يغمغم بهدوء: -قتلته. انتقمت لأبويا وقلبي ارتاح لما شفته غرقان في دمه. أنا عارف إنه أبوكي وممكن تزعلي عليه بس.... قاطعته بجفاء: -الراجل ده مش أبويا وعمري ما هازعل عليه. واهو مات وارتحنا منه.

ابتسم باطمئنان. فهو كان يخشى من ردة فعلها. هو أكثر شخص يدرك إحساس فقدان الأب. وإن كان هناك فرق شاسع بين والدها ووالده. ..... : في إيه بقى؟ راعوا إن في ناس موجودة معاكم الله. كان هذا صوت عماد المازح. ابتعدت لارا عن أدهم بسرعة. فنظر له الأخير بحدة قائلًا من بين أسنانه بنبرة مخيفة: -عماد يا حبيبي، شكل المشفى وحشاك. عاد للخلف بضع خطوات هاتِفًا بنبرة مضحكة:

-لا ياخويا، أنا مراتي بس اللي وحشاني وهروح لها. ناقصني جنانك دلوقتي يعني. طارق وهو يمشي خلفه: -وأنا كمان أهو قاعد مع مراتي. وإحنا متشحتطين هنا ولا كأن امبارح كانت ليلة فرحنا. منك لله يا أدهم. ضحكت لارا على كلامه. فرمقها ببرود: -عجبك كلامه أوي يعني وبتضحكي بعلو صوتك هاااا؟ زمّت شفتيها بتذمر. ثم نظرت للسماء والقرص الذهبي وهو يصعد شيئًا فشيئًا. لتحتل خيوطه الذهبية ظلام السماء وتنيرها. وتنير حياة أبطالنا معها.

بعد فترة عادوا للقصر. دلفوا وكان الجميع بانتظارهم. اطمأنوا على لارا والبقية وجلسوا. زينب بهدوء: -الحمد لله ارتحنا من الحقير ده. وحياتنا هترجع زي الأول مفيهاش مشاكل. حنين بابتسامة: -ربنا كريم يا طنط. وقد ما واجهنا صعوبات، بالاخير هنخلص منها بإذن الله. تنهد الجميع وصمتوا. ثم فجأة: -أنا مش هاخد مراتي ولا إيه؟ قالها عماد وطارق. فانفجر الحضور في الضحك عليهم. وقالت حياة بمشاكسة: -أجي معاك فين يا عمدة؟ وأنا هسيب إبيه لمين؟

لارا وهي تمسك بذراعه: -متقلقيش عليه يا حَبَعمري انتي. روحي ومتشيليش هم. حياة بضيق مصطنع: -كده بردو يا أدهم؟ سايبها تقول لأختك كده. ابتسم بمكر وضم لارا إليه. فرفعت حاجبيها باستفزاز. ضحك عماد وضم حياة له أيضًا: -حبيبتي عندها حضن يكفي مش كده يا حياتي؟ أومأت بابتسامة. فغمغم أدهم باستفزاز: -مش مكسوف من نفسك؟ تبقى قد التور وتقول الكلام المايع ده. عماد بغيظ: -إحنا هنحسد ولا إيه؟ ثم إنت قد 3 تيران مش تور واحد. أدهم بحدة:

-عيد الكلام اللي قولته. ضحك طارق عليهم وتحدث: -أسيبكم تتخانقوا وأنا آخد قمري وأروح. جاكلين بمكر: -أروح فين يا حبيبي؟ لا أنا قاعدة هنا. جز على أسنانه وتمتم بابتسامة مصطنعة: -ليه؟ حد قالك إني زوج مع وقف التنفيذ؟ هو أنا اتجوزتك عشان تقعدي هنا؟ امشي يا ماما. أمسك خالد يد حنين وأردف بحب: -نسيب المجانين دول ونروح على بيتنا يا نونتي. يلا. هزت رأسها. فوقفت زينب تنظر للجميع وهو سعيد. دمعت عيناها من السعادة وحدثت نفسها:

-ربنا يديم الفرحة على قلوبكم. دلف طارق لشُقته وهو ممسك بيد حبيبته. نظرت في أركان المنزل وقالت بسعادة: -البيت حلو أوي يا طارق. تعالا نتفرج عليه. ابتسم بتهكم ماكر: -هنبقى نتفرج عليها بعدين. في حاجات أهم نعملها دلوقتي. طالعته بعدم فهم. فانحنى وحملها. شهقت وهي تقول: -إنت واخدني على فين؟ طارق وهو يصعد بها السلم: -واخدك لجنتي يا حبي. ابتسمت وأسندت رأسها على كتفه. نظر لها من الأعلى وفتح باب الغرفة. أنزلها وهمس بغمزة:

-وقت الجد يا جميل. ضحكت وهي تبتعد للخلف وترفع إصبعها في وجهه: -أوعى تفكر تقرب. أموتك أنا. اقترب منها وأردف: -إذا كان موتي على إيديكي ف أنا مش ممانع بقى. ازدادت ضحكاته. لكن فجأة صمتت عندما سجن شفتيها بشفتيه في قبلة قوية. وضعت يدها على صدره وبادلته القبلة بشغف. ابتعد عنها بعد دقائق. وجد وجهها يشع احمرارًا. فحملها ثانية ووضعها على السرير. مال عليها وهمس بعشق: -بحبك. -وأنا بحبك أوي. ثم أغمضت عيناها باستسلام له.

في منزل عماد. فتح باب الغرفة وأنزلها. كاد يقترب منها فقالت باستغراب: -إنت بتعمل إيه هنا؟ ما تطلع وتسيبني أنام. -بتقولي إيه يا عينيا؟ قالها باستهجان. فاختفت ابتسامتها وصاحت: -أوعى تفكر تعملي حاجة أو تستغل ضعفي. عماد بتعجب: -ضعفي؟ إيه المسلسل الدنيء ده؟ تعالي يا حبيبتي بلاش لعب عيال دلوقتي.

ضحكت واتجهت للباب. كادت تخرج لكن تفاجأت بيد تلتف حول خصرها وتحملها. وضعها على السرير وأزال حجابها برقة لتسقط خصلات شعرها البني الساحر. ابتسم وتمتم بهيام: -شعرك حلو أوي. وإنتي أحلى. بحبك يا أغلى من حياتي. تقف أمام المرآة تزين نفسها. وقد ارتدت أجمل الفساتين وأطلقت لشعرها الذهبي العنان. ووضعت ميك أب خفيف. فكانت تبدو كالقمر ليلة اكتماله. سمعت صوت فتح الباب. فاستدارت وجدت أدهم يطالعها من الأعلى للأسفل بنظرات أخجلتها.

اقترب منها بخطوات هادئة وعيناه تلمعان رغبة وعشقًا. توقف أمامها وطبع قبلة خفيفة على وجنتها. لتسير القشعريرة في جسدها بأكمله. همس بصوت أجش من فرط رغبته بها: -إنتي كل يوم هتحلوي أكتر من اليوم اللي قبله. ارحميني شوية.

ابتسمت برقة لتظهر غمازتها. لم يتحمل أكثر. فانحنى بجذعه ورفعها بين يديه متوجهًا نحو السرير وهو يقبلها بلهفة. أدخلت أصابع يدها في خصلات شعره من الخلف تجذبه لها أكثر وأكثر. ألقاها على الفراش واعتلاها بعدما نزع تيشيرته. اقترب وامتلك شفتيها مجددًا وهو يتحرك يمينًا وشمالًا بسرعة ولهفة ورغبة كبيرة. ليعمق القبلة قدر الإمكان. شعرت بيده تفتح سوستة الفستان. وما لبث أن مزقه بقوة. فشهقت هامسة: -ااااادهم ليه كده؟ -هششش.

رفعت يدها على صدره مقبلة كتفه ووجهه. وتمسك بذراعيه وهو يتولى مهمة طبع علامات ملكيته على جسدها. فتئن استجابة وتردد اسمه بعد كل آهة تطلقها. وهو يردد اسمه وكلمات الحب والغزل. ليكون العشق سيد الموقف. "مش هنتكلم على ماجد ولا على الناس اللي ساهمت في تفريق حبيبين. لأنهم ببساطة مش بيستاهلوا حد يتكلم عليهم. هنتكلم على أدهم ولارا. بداية من لقائهم الأول وخناقهم. مرورًا بحمايته ليها كل ما تتعرض حياتها للخطر.

أدهم كان معلق نفسه بالماضي ورفض حبه للارا لأنه اعتبرها خيانة لذكرى أبوه. ونسي إنه مينفعش ناخد حد بذنب غيره. ومش شرط الشخص يطلع لباباه. زي ما لارا كانت عكس ماجد. طيبة ورقيقة. وأهم حاجة إنها حافظت على نفسها في بلد غريبة.

مش كل بنت مش محجبة تبقى شمال. للأسف مجتمعنا الشرقي بيحكم على الناس من المظاهر. وده تخلف وظلم كبير للبنات دي. رغم إن لارا وجاكلين اتربوا وسط تقاليد وعادات معاكسة تمامًا لعاداتنا. بس حافظت على نفسها وفضلت متمسكة بأصلها. العصبية حاجة وحشة أوي. في ناس كتير بتجرح غيرها لما تتعصب. زي أدهم. كام مرة جرح لارا وأهانها؟ كام مرة وصفها بإنها شمال ومش واعية؟ كام مرة غلط في حكمه على الناس؟

وبدل ما يلجأ لربنا وقت أزمته. لجأ للمحرمات. بس يا سبحان الله. البنت اللي كان ينفر منها هي الوحيدة اللي يقدر ينام في حضنها من غير كوابيس. طارق وجاكلين مثال للعناد والعصبية. بس رغم شخصياتهم المختلفة وصلوا لنقطة مشتركة. واللي هي حبهم.

حياة وعماد عصافير الحب اللي مش بيزعلو بعض خالص. أيوه حياة مجنونة شويتين. بس وقت الجد بتكون نعم الاخت والبنت والحبيبة والزوجة. وعماد اللي بيحافظ على هدوءه معاها. ومش بيعاملها وحش خالص. لأنه عارف إن أي بنت هتنفر من العلاقة اللي فيها الإهمال والزعل والعصبية. ومواقف كتير شوفناها في الرواية دي. إن مهما الشر طال بس الخير هو اللي بينتصر في النهاية. متحكموش من المظاهر. متشيلوش حد ذنب معملوش. متجرحوش اللي بتحبوهم.

كونوا سند لبعض. زي ما لارا ساهمت في علاج أدهم نفسيًا. الجأوا لربنا وقت المصيبة. هو قال (ادعوني استجب لكم) بعد مرور 4 سنوات. كانا يجلسان على تلك الصخرة الكبيرة المطلة على الطبيعة الخلابة. الأشجار حولهم في كل مكان. ونسمات فصل الربيع تداعبهم لتزيد الجو روعة. همس وهو يطالع عيناها: -ومن لم يقع في سحر عيناكي... مازال عن جمال الدنيا أعمى... ابتسمت وقالت مرددة: -شايف الفراغ اللي ف السما.... ديه دنيتي من غيرك يا حبيبي.

تمتم أدهم بعشق: -بحبك يا قطتي. و أنا بحبك. جاءهم صوت من الخلف. نظروا لمصدر الصوت، وجدا طفلة صغيرة تركض نحوهما. عيناها خضراء كعيني والدها، وشعرها ذهبي كشعر والدتها. رائعة الجمال، تشبه الأميرات. تمتلك شقاوة عمتها حياة وعصبية خالتها جاكلين. قهقه أدهم عليها وانخفض لأسفل. حملها بين يديه وقال بصوت عالٍ: -ريهام يا حبيبة بابي. ضحكت بطفولية وهي تمرجح قدميها الصغيرتين في الهواء. ضحكت لارا واحتضنتها بقوة هامسة: -يا عمري أنتي.

ضمهما أدهم لحضنه وأردف بنبرة رجولية مغرية: -مش هتردي عليا أنا قلتلك بعشقك يابت. ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتيها. نظرت لريهام الجالسة في حضنها وبدأت تغفو. فاقتربت من أذن حبيبها وتمتمت برقة وهي تطالعه بهيام: -أحبـــــــــــــك سيــــــــــدي الضـــــــــابـــــــــــط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...