في صباح اليوم التالي. استيقظت جاكلين على طرقات الباب. نهضت ونزلت للأسفل، فتحت الباب ووجدت طارق أمامها. قال بابتسامة بسيطة: صباح الفل. بادلته بابتسامة باهتة وأجابت: صباح النور... اتفضل. دخلت وهو خلفها. جلسا على الأريكة. ضمها لحضنه هامسًا: عاملة إيه. أجابت بنبرة رقيقة: الحمد لله كويسة.... إيه اللي جابك. طارق بمزاح: إيه ده هو حرام أزور مراتي ولا إيه.
ضحكت بخفة فتابع: عمومًا أنا جيت أطمّن عليكي بما إن الفرح اتأجل، عايزين نطلع نتفسح شوية. جاكلين بنفي: لا مش عايزة أطلع... قاطعها بحزم: ممنوع تعترضي، يلا اجهزي وتعالي مش عايز نتأخر. أدركت أنها لن تستطيع اعتراضه فأومأت ونهضت. صعدت لغرفتها وبعد دقائق عادت له. كانت ترتدي بنطال أسود وتيشرت أبيض وربطت شعرها ذيل حصان.
ابتسم ومد لها يده فأمسكت بها وخرجا معًا. ركبا السيارة وانطلقا. بعد مدة توقف. خرج وأمسك بيدها قائلًا: تعالي نتمشى على البحر شوية. تحركت معه وهي تسند رأسها على ذراعه حتى همست: شكرًا. توقف ونظر لها بتعجب: شكرًا؟! ليه. طالعته بحب: لأنك وقفت جنبي وكنت سندي وظهري بعد وفاة ماما.... أنا بحبك. ضم وجهها بين يديه وغمغم: وأنا بعشقك يا أحلى حاجة في حياتي. تنهدت ووضعت رأسها على صدره، فلف يديه حول خصرها وتابع سيرهما.
فتحت عيناها ببطء وهي تشعر بتخدّر في جسدها. وجدت نفسها في حضن أدهم. ابتسمت بخجل وتذكرت ما حدث ليلة البارحة فتنهدت بحب. شعرت بيد تملس على وجنتها فأغمضت عيناها بقوة ووضعت الغطاء على رأسها. ضحك أدهم ونزع الغطاء. رفع ذقنها وهمس: صباحية مباركة يا عروس... هتفضلي مغمضة عينيكي كتير؟ يلا بصيلي. هزت رأسها نافية بسرعة فتعالت ضحكاته أكثر. طبع قبلة رقيقة على شفتيها ففتحت عيناها. أدهم بمكر: صباح الجمال. أجابت
بخفوت غير متجاهلة لنظراته: صباح النور... ممكن تسيبني أقوم. على أحضانها هاتفا بتلاعب: تؤتؤ... في حاجات لازم أقولهالك. لارا: حاجات إيه؟ اتسعت ابتسامته فشهقت هي عندما أدركت مقصده. تحركت لتنهض لكنه لم يدع لها الفرصة بل أمسكها وأعادها إليه. ليدخلها لعالمه الجميل، عالم لا يوجد فيه غيرهما. بعد مرور ساعتين. تمتم وهو يتطلع لها بهدوء: عارفة إن دي تاني مرة بنام فيها طول الليل من غير ما أحلم بكوابيس. لارا باستغراب: بجد!!
طب وأول مرة إمتى. أجابها وهو يحدقها بعينيه الخضراوين: أول مرة كانت من شهر لما إيدك اتكسرت، وقتها إنتي صحيتي بالليل بتعيطي من الوجع وأنا خدتك في حضني ونامنا سوا... فاكرة. ابتسمت ثم همست برقة: دي مكنتش أول مرة على فكرة، أنت كمان لما كنت سكران طلبت مني أنام جنبك. أدهم مدعيًا الجهل: إيه ده بجد؟ وأنا عملت إيه كمان لما كنت سكران. عادت لذاكرتها تلك الليلة عندما تقرب منها وهي صدته في آخر لحظة فاحمر وجهها للغاية ولم تتكلم.
أدرك جيدًا مدى خجلها فابتسم بمكر: أنا هقولك أصل فاكر كل حاجة. اتسعت عيناها بصدمة: إيه!! يعني كنت عامل نفسك شارب. أدهم: لا فعلًا كنت سكران، بس حتى وأنا مش في وعيي بفتكر كل اللي بعمله... يعني أي حاجة حصلت في السرير ده أنا فاكره هاااا. خجلت لارا بقوة فسحبت الغطاء ووضعته على جسدها والتفت بوجهها للجهة الثانية. قهقه عليها مردفًا وهو ينهض: آه يا طماطم انت... دلف للحمام استحم سريعًا وهو يبتسم بهدوء. خرج بعد دقائق وجدها قد
ارتدت ملابسها فقال بصلابة: خشي خدي شاور وانزلي علشان تفطري، أنا رايح ع الشغل. لارا بنبرة يشوبها الحزن: أنت هتروح؟ أنا كنت فاكرة إنك هتفضل معايا طول اليوم. اقترب منها وأجاب: مش فاضي علشان أقعد بالبيت... يلا مع السلامة. قبل جبينها وخرج. فتنهدت بامتعاض ودلفت للحمام. دخل العسكري لزنزانته قائلًا برخامة: قوم يلا عندك زيارة. ماجد بسخرية: أكيد ده بيكون الضابط، بس هو متعود يجيلي بنفسه، اشمعنى النهارده يعني...
نهض وذهب معه. دلف لغرفة أخرى وجد أدهم واقفًا ينتظره فابتسم بغل هاتفا: أدهم باشا بجلالة قدره واحترامه جاي يزورني، لا أنا مش مصدق. أدهم بسخرية حادة: ما أنت أبو مراتي ولازم أطمن عليك برضه هااا. جلس أمامه وأردف: عايز إيه يا سيادة الضابط.... ثم تابع بتشفي: ولا أنت متضايق لأن محاكمتي اتأجلت لغاية بعد شهرين مش كده.
اختفت ابتسامته وتحولت ملامحه الهادئة لملامح مخيفة من الانفعال. وفي ثانية كان يمسكه من ردائه ويرفعه لينهض واقفًا. تمتم من بين أسنانه بحدة وأعين مشتعلة: عارف لو مكنتش عايز أوسخ إيدي بدمك كنت هموتك، لا هقطعك حتت بس هنعمل إيه إذا ... زيك طلع أبو مراتي. قهقه بقوة لتظهر أسنانه الصفراء قائلًا باستفزاز: إيه ده أنت حبيتها ولا إيه يا أدهم؟ معقول... ولا أنت اتجوزتها لأنك معجب بجمالها. زمجر به في غضب: اخررررس!!!!
ماجد بتهكم: متفكرش تنكر، أنا عارف كويس أنت متجوزها ليه.... مسكين يا حسن تعال شوف ابنك بيعمل إيه في بنات الناس و..... لم يكمل لأن سرعان ما استقبل وجهه لكمة قوية من قبضة أدهم العنيفة. وقع أرضًا وفمه وأنفه ينزفان. فرفع ثانية صائحًا به: أنت آخر واحد لازم يتكلم على الصح والغلط فااااهم...... إزاي عرفت تبعت ناس يتهجموا عليا وأنت في السجن يا ****. ضحك بقوة مردفًا: كلامك بيبين إنك لسه مبتعرفش ماجد ممكن يعمل إيه...
أنا أندل من اللي بتتوقعه بكتير. ابتسم بحقد هاتفا بهمس مخيف: حتى أنت لسه معرفتش الضابط أدهم على حقيقته. وحتى لو محاكمتك اتأجلت سنتين بالاخير هتتعدم.... ولو محصلش كده أنا اللي هقتلك بإيديا. دفعه بعنف وخرج. فقال ماجد بشر: اتأكد إني هندمك. وحتى لارا هتقف في صفي عاجلًا أم آجلًا، بالنهاية أنا أبوها.... في الصالة كانت حياة جالسة مع لارا تمزحان سويًا. نطقت بغمزة وهي تطالعها: بس اتأخرتوا جدًا بالفيقة النهارده يا حبيبتشي.
وكزتها بخفة ضاحكة: انتي مش هتتأدبي خالص يعني. جلست زينب بجانبهما وقد استمعت لآخر جملة فقالت: مين دي اللي هتتأدب؟ حياة لا مستحيل. حياة ببراءة مصطنعة: ليه بس ده أنا ملاك ومفيش زيي. ضحكوا عليها فنطقت زينب فجأة: ليه مبتتصليش بجاكلين تجي تقعد معانا. لارا بنبرة رزينة: رنيت عليها من شوية وقالتلي طلعت مع طارق. حياة باستياء: مسكينة لسه منسيتش موت أمها.
مرت سحابة حزن على عينيها فاستأذنت ونهضت. صعدت لغرفتها وجلست على سريرها. ابتسمت فجأة بحب لتذكرها كلام أدهم عن أنها ملكه ولن يتخلى عنها أبدًا. يالعجب لقد أصبح اسمه يكتسح كل جزء بها. صوته يثير الرعشة بداخلها ويجعل قلبها العاشق يتمرد. حسنًا هو لم يقل لها أحبك مثلما كانت ترددها كل ثانية وهي في حضنه ليلة أمس، لكنها شعرت بحنانه في التعامل معها. استسلمت له في لحظة ضعف كانت محتاجة للحب والحنان ووجدته عنده. لكن يالعجب...
لم تندم أبدًا لأنها سلمت جسدها له. "ياترى هو كمان بيحبني؟ نطقت بها شفتاها في تلقائية جعلت قلبها ينبض بعنف قائلًا: بالتأكيد هو يحبك! حينها قال عقلها معترضًا: لا أظن هذا، فهو لا يملك مكانًا في قلبه المظلم للحب. القلب: لكن ربما تغير... ربما قرر ربط شرايينه بي مثلما فعلت أنا. العقل بتفهم: لكن هل ستستطيعين العيش معه... العيش مع إنسان لا يعرف سوى القسوة والتهديد وقول الكلام اللاذع؟ ألن تتخليا عن بعضكما في يوم من الأيام؟
حينها انتفضت لارا هامسة: بس أنا بحبه.... ومستحيل أتخلى عنه وأنا اللي هعالجه. ابتسمت ونهضت بسرعة. نظرت للساعة وجدت أن أدهم على وشك الوصول فأسرعت للخزانة تختار أحد الفساتين. في الداخلية. تحدث بسخط وهو يزفر: إزاي يعني محاكمته اتأجلت؟ إيه الهبل ده. أجابه بنبرة حادة في نظرات متوعدة: ال***** ده محظوظ شوية، بس على مين يا عماد، محدش يقدر يحوّسه من بين إيديا. اعتدل عماد في جلسته وأردف بترقب: إزاي يعني؟ أنت ناوي تعمل إيه.
أدهم بابتسامة: كل خير... المهم طارق فين. عماد بضحكة: طلع مع مراته يا عم، محدش قده. ابتسم هو الآخر ثم نهض ودعه وخرج. ركب سيارته وانطلق بها وهو يفكر في ليلة أمس. هو أيضًا اقترب منها في لحظة ضعف لم يستطع أن يبتعد عنها عندما كانت في حضنه. نعم هو يريد تعويضها عما فات، لكن لا يفهم ما السبب. لأنه أدرك أنها لا علاقة لها بجرائم والدها؟ أم لأنها الوحيدة التي يستطيع النوم في أحضانه دون اللجوء للمهدئات لينام؟
أم جمالها الفائق الذي علقه بها؟ أم هناك شيء آخر!!! توقف بسيارته وترجل منها. دلف للقصر وجده هادئًا فأدرك أن الجميع نائم.
صعد لغرفته ومالبث أن دخل حتى تسمر مكانه وهو يطالع ملاكه. كانت ترتدي فستان أسود ذو حمالات رفيعة يصل لأعلى ركبتيها بقليل، معطيًا لها منظرًا أخاذ فاللون الأسود ملائم جدًا على بياض بشرتها، وذلك الشعر الذهبي الذي ذهب بعقله منسدل بحرية على كتفيها وظهرها، وما زادها جمالًا عيناها الزرقاء الداكنة واللامعة. إنها حقًا رمز لكل شيء فاتن!!! اقترب منه وهو يردد: الجمال ده ليا كله.
أخفضت بصرها بخجل. فوقف أمامها انحنى لشفتيها وضمهما بشفتيه في قبلة عميقة. وضعت يداها على عنقه فحاوط خصرها بقوة وهو يهمس من بين قبلاته: أنا مش عارف إنت بتعملي فيا إيه... وأنا معاكي ببقى مش عارف نفسي. ابتلعت ريقها هامسة بأنفاس متسارعة: وأنا بحبك. كأنه كان ينتظر تلك الكلمة الجميلة منها. أشعلت رغبته بها أكثر فحملها بسرعة ووضعها على السرير. مال عليها يمرر يده على وجهها وكل جزء منها برقة فأغمضت عيناها مستسلمة له تمامًا.
بعد مرور أسبوعان. لم يحدث شيء جديد سوى محاولات طارق لإخراج جاكلين من دوامة حزنها. وبالفعل بدأت تعود لطبيعتها، فكما يقال الحياة لا تتوقف عند شخص معين. فقدت أمها لكنها كسبت حبيبًا وصديقًا وأخًا وزوجًا، فماذا تريد أكثر!!! عماد وحياة علاقتهما لا تخلو من المشاكسة، مرحها وطفوليتها علقته بها رغم أنه كان صارمًا طوال حياته. لكن معها ينسى كل شيء. يفكر بها فقط!!!
أدهم ولارا تقربا من بعضهما كثيرًا وتحسنت علاقتهما، ولقد لاحظت زينب هذا. ماجد يخطط لأعمال قذرة حتى وهو في السجن لكن لم يندم، بل زادت قذارته وندالته أكثر!! وتستمر الحياة بروتينها اليومي، فهل سيبقون هكذا أم أن الحياة تحضر لهم شيئًا لم يكن في الحسبان. في صباح يوم جديد. خرج أدهم من غرفته وكاد ينزل للأسفل لكن سمع صوت والدته تناديه فعقد حاجبيه باستغراب وذهب لغرفتها. وقف أمامها مغمغمًا بصلابة: خير يا أمي في إيه.
زينب بابتسامة: كنت عايزة أطمّن من حاجة وأنت أكيد عارفها. نعم هو يدرك مقصدها جيدًا فتمتم بنبرة مشجعة: اطمني يا ست الكل، أنا ولارا مش هنطلق، هتفضل معايا على طول. كانت لارا مارّة من جوار الغرفة وسمعت جملته الأخيرة فابتسمت وكادت تتحرك لكن توقفت فجأة عندما سمعت... زينب: يعني أنت بتحبها. صمت قليلًا ثم أردف بارتباك داخلي: حب إيه يا ماما؟ وهو أنا بتاع حب برضو. زينب بخبث: هااا أمّال إيه؟ أنت عايزها ليه.
مرت ثوانٍ ساد الصمت فيها بشكل مخيف حتى تحدث، وياليته لم يتكلم: أنا بس عايز أجيب منها أولاد تشيل اسمي، يعني هي وسيلة لتحقيق هدفي مش أكتر....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!