وقفنا فندم ادهم ووعده ل لارا انه هيعوضها على كل حاجة وحشه عملها معاها ياترى ايه اللي هيحصل ابتسم و طبع قبلة رقيقة على جبينها نهض من السرير و اتجه للاريكة. تسطح عليها و اغمض عيناه بتعب على أمل بدأ صفحة جديدة.... مع الفتاة الوحيدة التي احبها! بعد دقائق فتح عيناه على صوت آهات متألمة و شهقات باكية... نهض جالسا بسرعة و اضاء المصباح الصغير بجانبه نظر للسرير وجدها تضع يدها على فمها لتكتم صوتها. هب واقفا و توجه نحوها مسح
على شعرها متمتما بهدوء: -لارا مالك بتعيطي ليه. ابعدت يدها و اجابت بشهقات باكية: ايدي واجعاني اوي.... انا بتوجع و محتاجة ماما جنبي. لمعت عيناه بالاسى على حالتها تلك.... اخذ نفسا قويا و استلقى بجانبها جذبها ببطئ كي لا تتأذى و همس: -انا معاكي و جنبك يلا غمضي عينيكي و نامي.. حسنا هي رغم ألمها لكنها مصدومة من فعلته كيف يقسو عليها جدا و في اللحظة الثانية يعاملها برقة انه حتما يعاني من انفصام الشخصية!
توردت وجنتاها ولم تنطق فابتسم هو عليها عندما ادرك خجلها..... وضع رأسها على صدره العريض فوضعت اذنها فوق قلبه مباشرة تستمع لنبضاته العنيفة.... و انفاسه الدافئة تلفح بشرتها بقوة! اما هو فلف يده حول خصرها بتملك تارة يقبل وجنتيها و تارة جبينها و تارة اخرى يقبل شعرها برقة هذه اول مرة يستلقي فيها على سريره دون ان يتذكر احلامه المزعجة تأكد من ان العلاج الوحيد لأوجاعه هو هذه الملاك النائمة في حضنه!
انها الوحيدة التي تستطيه تهدئته و ادخال الامان لقلبه... اما هي فكانت تبتسم معتقدة انها في حلم جميل.... داخل حضن دافئ افتقده لسنين... كلاهما كانا محتاجان للامان.... للحنان.... للحب! في صباح اليوم الموالي. فتحت عيناها بهدوء تشعر بانها تنام على شئ صلب غير وسادتها الناعمة.... تحركت لتنهض و سرعان ما انتفضت عندما وجدت نفسها نائمة في حضن ادهم! فتح عيناه بانزعاج من حركتها طالعها بحدة وجدها تنظر له بصدمة و تردد:
-انت جيت هنا ازاي. تململ بضجر و هب جالسا نظر لها فتابعت: -و نايم معايا ليه. مرر يده على شعره نزولا لوجهه بسخط حدقها بنظرات هادئة هاتفا: -ديه اوضة مين؟ اجابت بتلقائية في استغراب: -اوضتك. تابع بنفس النبرة: -و ده سرير مين. -سريرك! ابتسم بغيظ و قال بتلاعب: -و المفروض مين اللي ينام عليه؟ انا. و لما انك مراتي هتنامي مع مين. باندفاع تام تحدثت: -معاك طبعا مش محتاجة ذكاء.... شهقت و نظرت له وجدته يبتسم بخبث فقالت بارتباك:
لا.... انا مش هنام معاك طبعا. ضحك بقوة و قال: مش هتنامي معايا بعد اييييه. ماهو اللي كان لازم يحصل حصل ليلة المبارح. اتسعت عيناها بصدمة متمتمة برعب: -انت.... انت قصدك ايه و ايه اللي حصل المبارح و ازاي انا نايمة فحضنك انت عملتلي ايه انطق. جاهد لكتم ضحكاته لكن لم يستطع فعلى صوت قهقهاته وهو يراها تقبض على ملابسها تنظر له بصدمة! ادهم بغمزة و نبرة ماكرة:
-ايه الدماغ الشمال ديه يا دكتورة انا كنت اقصد اني نمت جنبك من غير ما اعمل حاجات قليلة الادب هاااا. اغمضت عيناها باحراج و خجل شديد فاقترب منها مقبلا وجنتها و همس برقة: -صباح الفل يا لورتي.... نهض دون ان يسمع رد تلك التي تجلس مكانها بصدمة ابتسم بمكر و دلف للحمام. حملقت في فراغه لثواني و همست: -مييين ده!!! لا اكيد في حاجة غلط ماهو مش ادهم اللي بيضحك و يكلمني حلو ده شكله سكران ومش فوعيه.
هزت رأسها يمينا و شمالا بقوة ثم اغمضت عيناها مبتسمة و ذكريات ليلة البارحة تعود... لقد كانت تبكي من الالم وهو احتضنها ليخفف عنها نامت على صدره لتستمع لنبضات قلبه طوال الليل وهو يقبلها بحنان... كانت تظنه حلما لكنه حقيقة... "انا اسف غلطت معاكي.... بس هعوضك عن كل حاجة وحشة عملتهالك" فتحت عيناها فجأة وضعت يدها على جبينها هاتفة بذهول: -الكلام ده كان حقيقة ولا خيال... لا اكيد كنت بحلم ما انا لما فتحت عينيا مكنش جنبي....
ابتسمت بحزن و اردفت: -ياريت لو كان حقيقة... ياترى اللي قالته طنط زينب صح!! تنهدت بعمق ثم نهضت اخذت ملابس من الدولاب و ارتدتها بصعوبة ثم نزلت للاسفل وجدت حياة جالسة في الصالة مشغولة بهاتفها. جلست بجانبها مردفة: -صباح الخير. لم تجب حياة انما ظلت شاردة تبتسم برقة... عقدت حاجباها باستغراب و نظرت لهاتفها لتتحدث بتعجب: -انتي بتضحكي مع الموبيل؟ حيااااة. انتفضت بخضة و نظرت اليها: -في ايه يا لارا خضيتيني. لارا بخبث:
-اهااا مانتي اللي كنتي سرحانة و بتضحكي زي الهبلة.... كنتي بتكلمي مين بقى. حياة بابتسامة لؤم: -اكيد كنت بكلم عماد حبيبي. لارا بضحكة متعجبة: -حبيبي!! فينك يا ادهم تسمع اختك. قهقهت الاخر و اجابت: -ههههه على اساس ابيه مش بيقولك حبيبتي هااا متخبيش عليا. تصاعدت الدماء لوجهها ليصبح ملونا بالاحمر القاني نظرت لها و هي تردد بابتسامة متذمرة: -ادهم؟ و حبيبتي!! دونت ميكس خاالص. حياة بمكر: -بس انتي بتقوليله حبيبي مش كده؟
حسنا لم يعد مقدور للتحمل اكثر... نهضت واقفة و قالت: -انا مش فاضية لكلامك ده طنط زينب فين. حياة بضحكة: -اولا انا واخدة بالي انك بتتهربي بس هعديهالك ثانيا طنطك زينب ف المطبخ. لارا بغيظ: -و بدل ما تساعديها قاعدة بتكلمي خطيبك يا قليلة الزوق ها ها ها. ارتفعت ضحكاتهما فقالت حياة: -ههههه انتي مش معقولة اللي يعرفك لازم يتجنن اصلا... خدي بالك من ايدك لو اتأذيتي ادهم هيولع فينا. لارا بانتباه: -قصدك ايه؟ اجابت
ببساطة و هي تعبث بهاتفها: -هو نبه علينا ناخد بالنا منك انتي مشوفتيهوش المبارح كان زي المجنون وهو شايلك وانتي بتعيطي و بعد ما طلع من اوضتك كلم ماما و قالها متسيبكيش تتحركي من سريرك. لارا بشرود وهي تتذكر كلام زينب: -هاااا... لمحت ادهم قادما فتحركت و ذهبت لتجلس على طاولة الافطار بعدما تجمع الاخرون. مر بعض الوقت حتى نهض ادهم مغمغما: -مش محتاجة حاجة يا ماما. زينب بابتسامة حنو: -لا يا حبيبي ربنا يوفقك.
اومأ بهدوء و اشار ل لارا بمعنى -تعالي عايزك نهضت و ذهبت خلفه وقف معها بعيدا عن زينب و حياة و تحدث بصلابة: -بصي يابت كني واقعدي فمكان واحد و متحركيش ايدك كتير فاهمة ولا اعيد كلامي. تمتمت بابتسامة رقيقة في خفوت: -حاضر فاهمة. نظر لابتسامتها و تابع: -اها طيب اصل انا متعود اضطر اعيد كلامي لان مخك الصغير مبيستوعبش. لارا بحنق: -فهمني انت مش هترتاح غير لما تزعجني انت ايه يا اخي. رفع احدى حاجبيه و اردف بخبث: -اخي !!
متأكدة من كلامك. اخفضت رأسها و شعرت بالاحمق الصغير بداخلها ينبض بعنف فضحك مجددا: -خلاص خلاص انتي الطماطم بتطلع فوشك على طول كده.... المهم مش محتاجة حاجة. ترددت قليلا لكنها حسمت امرها و قالت: -الصراحة يا ادهم انا كنت عايزة اطلب مني تخرجني علشان نتفسح شويا. تجهم وجهه وظهرت علامات الاعتراض عليه فتابعت بتوسل: -ارجوك علشان خاطري بقالي فترة طويلة مطلعتش لحد ما زهقت و بعدين مفيش اي خطر علينا خلينا نطلع سوا بليييز. ابتسم
وقال وهو يداعب وجنتها: -ماشي يا زنانة لما ارجع المسا الاقيكي جاهزة تمام؟ هزت رأسها بسعادة طفولية و ركضت بعيدا عنه وهي تقفز كالمجانين... ضحك عليها و غادر القصر ركب سيارته و انطلق بها.... صعدت الاخرى لغرفتها ركضا نظرت للمرآة وجدت وجهها يشع من الاحمرار فابتسمت ببلاهة و ذهبت لتختار احلى فساتينها.... كانت جاكلين جالسة مع طارق في المطعم يتحدثان حتى قال بضيق:
-يعني كان لازم نجي ع المطعم ده ادي كل الشباب بيبصولك و بعدين انتي ليه لابسة الفستان الضيق ده. جاكلين باستياء: -ايه ده يا تيتو مصمم تنكد عليا باليوم ده. طارق بتهكم ساخر: -و ماله اليوم ده يا حبيبتي. جاكلين بضحكة جميلة: -ديه اول مرة بنطلع سوا من بعد كتب الكتاب خلينا نفرح. تنهد و امسك يدها طبع قبلة عليها هامسا: -انا كل يوم بفرح اكتر لانك بحياتي يا جاكي ربنا يقدرني و اسعدك لان الوش ده مبيليقلوش غير الضحكة.
ابتسمت بسعادة و طادت تتكلم لكن قاطعها صوت انثوي غريب. ..... : طارق ازيك. التف سريعا وجد فتاة تنظر له بابتسامة نهض سريعا و صافحها: -انسة غزل فاجأتيني بوجودك عاملة ايه. غزل بدلع: -i'm okay. بتعمل ايه هنا. طارق وهو يشير لجاكلين بابتسامة: -قاعد مع مراتي. كانت هي تشتعل غضبا لرؤية هذه الفتاة الجميلة المستفزة تتصرف بمياعة مع حبيبها فوق استان مغمغمة من بين اسنانها: -هاي....
مدت يدها لتصافحها قمدت الاخرى يدها ضغطت عليهت بقوة فسحبت غزل يدها سريعا. غزل بحنق: -انا مضطرة اروح دلوقتي عن اذنك. طارق: -اقعدي معانا شويا. غزل بدلال: -معلش يا بيبي هنقعد مع بعض بعدين ونتكلم شاااو. كادت جاكلين تذهب اليها لتقطعها اربا لكن طارق اشار لها بالهدوء... جلست وهي تزفر بسخط وتلعن هذه الفتاة. جلس هو امامها قائلا بضحكة: -ايه مالك قلبتي عبده موته كده. جاكلين بسخط: -مين ديه يا طارق واحدة من حبيباتك.
رفع احدى حاجببه و قال: -لا يا قلبي ديه بنت اللواء اسمها غزل و بنعرف بعض من زمام. تذكرت عندما قالت لها لارا منذ شهر تقريبا انها خرجت مع ادهم و التقى بفتاة احتضنته وكانت تدعى غزل.... مطت شفتيها بامتعاض و ابعدت عيناها عنه. امسك يدها و تحدث بتعجب: -معقول تكوني غيرانة منها؟ سحبت يدها سريعا مجيبة: -وهو المفروض اعمل ايه. ضحك هو قائلا:
-يا حبيبتي انا مستحيل ابص لغيرك و مش هفكر كده اصلا غزل ديه زيها زي اي انسان عادي بالنسبالي فاهماني ... انا بحبك انتي. لم تستطع منع ابتسامتها من كلامه فأخذت نفسا عميقا و اكملت حديثها معه.... ترجل من سيارته و هي ايضا دلفا لأحد اكبر المحلات و استقبلتهما الموظفة بحرارة: -عماد باشا اؤمرني. عماد بابتسامة هادئة: -عاوز تختارلي احلى فستان للاميرة اللي واقفة قدامي. نظرت له حياة، فأمسك يدها وقبلها برقة، مردفًا: -تعالي معايا.
هزت رأسها بنعم، وذهبت لتختار فستان الزفاف المناسب. اعترض عماد على كثير من اختياراتها، وانتهى بهم الأمر باختيار فستان غاية في الروعة. اشترت أشياء كثيرة، وبعدما انتهوا ذهبوا للمطعم. *** في المساء. عاد أدهم للقصر، صعد للأعلى، وجد لارا تتجهز. كانت ترتدي فستانًا نبيتي داكن طويل، ضيق من الأعلى ومتسع قليلًا من الأسفل، وطرحة بنفس اللون. حددت عيناها الزرقاء بالكحل، فكانت فائقة الجمال.
ابتسم واقترب منها، لاحظ أنها نزعت الشاش من يدها، فتمتم بحزم: -أنتي مصممة تأذي نفسك مش كده. لارا بابتسامة عذبة: -بس إيدي مبقتش توجعني، وأنا مش هحركها أصلًا. ثم تابعت بحماس: -مش يلا بقى. تنحنح وأجاب بخشونة: -استني البس هدومي. دلف للحمام، وبعد دقائق خرج. كان يرتدي بنطال أزرق جينز وقميص أبيض، فتح أول زرين منه لتظهر فانلته الرياضية وضخامة عضلاته، وكوتش رياضي باللون الأبيض. صفف شعره الغزير وأعاده للخلف، فكان وسيماً...
وسيماً جدًا! ظلت تنظر له بابتسامة إعجاب، فقال هو بمكر: -نطلع ولا هتفضلي متنحة كده كتير. أفاقت من شرودها وحمحمت بإحراج. أمسك يدها ونزل لأسفل، وغادر القصر. ركبا السيارة، فقالت بحماس: -هنروح فين؟ أدهم بهدوء: -هنروح نتعشى، بعدين هاخدك مكان أنا بحبه جدًا. انفرجت شفتيها على ضحكة جميلة، فشغل السيارة وانطلق بها. كان عماد وحياة جالسين مع طارق وجاكلين في شقتها، يضحكون ويمزحون معًا، حتى رن هاتف طارق. نهض وفتح الخط، وبعد ثوانٍ
صاح بهلع: -أنت بتقول إيه!!! متأكد من كلامك... اعمل الإجراءات المناسبة، وهبقى أكلمك بعدين. أغلق الخط ونظر لجاكلين بقلق وشفقة. نهضت واقتربت منه متمتمة بتوجس: -في إيه يا طارق. تنهد وأمسك كتفيها وقال: -جاكلين حبيبتي، اهدي. أنا معاكي. نظرت حياة لعماد بقلق، فصاحت الأخرى بانفعال: -ما تنطق بقى، في إيه. لارا حصلها حاجة. هز رأسه نافيًا، ثم تحدث لتكون الصدمة الكبرى: -أمك سعاد كانت جاية ع البلد، بس الطيارة انفجرت...
وكل الركاب اللي فيها ماتوا. البقاء لله. *** توقف بسيارته في مكانه المعتاد، نزل ونزلت لارا خلفه. تطلعت حولها بانبهار تام. كان المكان محاطًا بأشجار كثيرة والأزهار في كل مكان. تمر نسمات الهواء الرقيقة لتزيد الشعور جمالًا. لارا بإعجاب تام: -ياااه يا أدهم، المكان بيجنن. أدهم بابتسامة مجيبًا بهدوء: -عجبك؟ لارا: عجبني جدًا. نظرت له وتابعت: -هو ده المكان اللي بتحبه.
هز رأسه، وأمسك يدها، مشى بها حتى وصلا لصخرة كبيرة مطلة على مناظر أقل ما يقال عنها إنها ساحرة. أجلسها وجلس بجانبها، يتابع الأجواء الهادئة بتركيز. نطقت لارا لتخرجه من تركيزه: -أنت متعود تيجي ع المكان ده لوحدك؟ غمغم بنفي: -متعودين نيجي عليه أنا وطارق وعماد... ده المكان الوحيد اللي برتاح فيه وأبعد مع صحابي... المكان ده كنت باجي عليه مع بابا فصغري. تمتمت بأسى: -ربنا يرحمه. ثم تابعت بمرح: -أوعى تكون بتجيب بنات معاك هااا.
أدهم بسخرية: -ولو كنت عايز أجيبهم، هخاف منك مثلًا. وكزته في كتفه مغمغمة بحنق: -رخم مووووت. رفع إحدى حاجبيه وأردف: -نعم، بتقولي إيه؟ لارا بضحكة بسيطة: -بقولك أنت كيوووت. نظر لها وكاد يتكلم، لكن فجأة... انطلق صوت إطلاق النار في المكان! فزعت لارا وتشبثت بأدهم، الذي نهض وأخرج مسدسه من جيب بنطلونه. أمسك لارا وسحبها خلفه، ولا يزال صوت الإطلاق يعم المكان بقوة، وكأن هناك حربًا على وشك القيام. فتح باب السيارة ودفعها لتجلس،
زمجر بها في حدة: -أوعي تطلعي من العربية، مفهوم! لارا بنفي باكية: -لا أنا... لم ينتظر ردها، بل أغلق الباب. اتصل بطارق، وجد هاتفه مغلقًا، فشتمه في سره وطلب رقمًا آخر. أدهم بجدية: -محتاج قوات بالمكان ***** بسرعة. أغلق الهاتف، وبدأ يصوب باحترافية، وشيء واحد يدور في خلده: -من هؤلاء!!! -كان هناك عدد كبير بعض الشيء من الأشخاص، احتمى بأحد الأشجار وهو يطلق بقوة. لم تمر دقائق حتى سمع صوت صراخها باسمه: -اااااادهم!!! ***
استدار تزامنا مع وصول سيارات الشرطة. وجد أحدهم يمسك لارا ويسحبها ليأخذها معه. لارا بصراخ: -ااااادهم، الحقنننني!!! وجه مسدسه نحوه، وقبل أن يطلق الزناد، رفع الرجل سكينًا ووضعه على عنقها قائلًا بخبث: -أوعى تتحرك، وإلا مصير الحلوة ديه هيكون زي مصير أبوك. توقف به الزمن لثوانٍ، نظر للفراغ وهو يشعر بالظلام الدامس يخترق جسده. نسي كل شيء حوله، لم يسمع صوت إطلاق النار والاشتباك الذي يحدث بين القوات العسكرية وهذه العصابة.
وبمجرد مرور شريط الحادثة أمام ذاكرته، عاد لرشده ليزمجر بغضب: -سيبها، وإلا أقسم بالله هيحصلك حاجة أنا مش مسؤول عليها. ضحك الآخر باستفزاز، وعاد ليسحبها وهو يضع السكين على رقبتها، وهي تبكي بفزع. أدهم بصياح: -خاااالد، اقفل الطريق من هنا بسررررعة!!! ركض خالد وفريقه وحاصروا الرجل تمامًا ليمنعوا تحركه. وجهوا أسلحتهم نحوه، فقال بشيء من القلق: -لو عملتوا حاجة، البنت هتموت. أنا بحذركم.
نظر أدهم لبقية العساكر، وجدهم قد سيطروا على الوضع وأخذوا أولئك الأندال ووضعوهم في البوكس. فجز على أسنانه، وبغفلة من الجميع، رفع مسدسه ثانية وأطلق النار ليصيب رأس الذي يمسك بحبيبته. صاحت ببكاء ووضعت يدها على وجهها وهي تراه يسقط أمامها فاقدًا للحياة. اقترب أدهم منها بسرعة وهي يردد: -أهدي يا لارا، محصلش حاجة.
أبعدت يديها ببطء وهي تنتفض وتشهق برعب جلي. بدأت قواها تخور، فألقت نفسها في حضنه، وكل جزء في جسدها يرتعش. وكلما مر الوقت، تعلو شهقاتها لتثير الرهبة بداخله. لف ذراعيه القويتين حول خصرها ورفعها منه لتصل لطوله. أغرق وجهه في عنقها يشم رائحتها بعمق، وكأن هذا آخر شيء سيفعله. للحظة، عاوده شعور فقدان والده، أحس بدمائه تتجمد في عروقه وهو يراها تبتعد عنه. هو لا يستطيع العيش بدونها. أصبحت أكسجينه الذي يتنفسه.
هي تمثل ذلك الضوء الخافت الذي ينتشله من ظلمته. هي من تمسك يده لتسحبه لعالمها البريء. إذًا كيف يفقدها؟ كيف سيدع نفسه تتخلى عن أول امرأة دق قلبه لها! أدهم بهمس وهو يمسك على ظهرها بخفة: -هششش، أنا معاكي، متخافيش، خلاص، اهدي. لارا بخفوت وهي تتشبث به أكثر: -أنا كنت بموت... خفت أوي وأنا شايفاهم بيحاولوا يقتلوك... أنا مش هعرف أعيش من غيرك يا أدهم، متسبنيش. طبع قبلة أعلى رأسه وأردف بصوت أجش:
-أنا اللي كنت هموت لما شفته حاطط السكين ع رقبتك. للحظة فكرت إني هخسرك زي ما خسرت بابا. أنا مش هسمح لك تبعدي عني، أوعي تفكري إنك تطلعي من حياتي. فتحت عينيها بذهول وهي تستمع لكلماته. انفرجت شفتاها عن ضحكة سعادة. كادت تتكلم، لكن صوتًا آخر جعله يبتعد عنها. خالد بجدية: -ضابط أدهم، احنا سيطرنا ع الوضع. كويس إننا كنا بمكان قريب من هنا. أجاب بخشونة وهو يشير ل لارا بركوب السيارة:
-مكنتش هتصل بيكم أصلًا وهاواجههم بنفسي، بس لارا كانت معايا ومبقدرش أخاطر بحياتها عشان شوية جرابيع زي دول. المهم، شيلوا الجثة ديه وخدوا ال **** ع القسم، حققوا معاهم واعرفوا مين اللي وراهم. هز رأسه وابتعد عنه. زفر الآخر بخنق وركب سيارته. استدار لها، وجدها تمسح دموعها بيدها المرتجفة. ضغط عليها مغمغمًا بهدوء تام: -قولتلك اهدي، خلاص. نظرت له وتحدثت بارتجاف وصوت مبحوح: -عايزة أرجع ع القصر، أنا تعبانة.
أومأ بتريث وهو يمسح دموعها. شغل السيارة وانطلق بها. *** كان يقف أمام غرفتها وهو يتحرك ذهابًا وإيابًا بتوتر. اقترب منه عماد ووضع يده على كتفه قائلًا برزانة: -اهدى يا طارق، هي دلوقتي هتحتاجك جدًا، مينفعش تبقى كده. زفر بسخط وهو يتمتم: -صعبانة عليا، أنت شفتها انهارت إزاي لما قولتلها أمك ماتت ووقعت ع طول. ربنا يستر. اقتربت منهما حياة مردفة بتوتر: -ولارا كمان، لازم نعرفها يا حرام، حتى الست اللي ربتها سابتها.
نظر لها طارق، ثم أخرج هاتفه، وجد مكالمات فائتة من أدهم. عقد حاجبيه وعاود الاتصال به. رن رن، ثم فتح الخط: -أيوه يا أدهم، خير؟ متصل بيا كتير ليه. وصله رده البارد: -صباح الخير يا حبيبي، ازيك عامل إيه دلوقتي؟ افتكرت إني متصل بيك. طارق باستياء مجيبًا: -ليه؟ حصل إيه. أدهم: شوية **** هجموا علينا أنا ولارا، بس اديناهم حقهم. المهم، أنت فين. زفر بقوة هاتفا بضيق:
-بالمستشفى مع جاكلين. وصلتلي أخبار إن سعاد كانت نازلة مصر، بس الطيارة اللي كانت راكبة فيها انفجرت، وللأسف ماتت. صاح الآخر بانفعال: -بتقول إيه! أنا جاي حالا. همهم وأغلق الخط. وضع الهاتف في جيبه وهو يقول: -في جماعة اتهجمت على أدهم ولارا. صاحت زينب بفزع في نظرات مرعوبة: -إيييه!!! وحصلهم إيه. طارق بسرعة مطمئنًا: -متخافيش، أدهم بيعرف يتعامل معاهم. عمومًا، طلع منها بالسلامة.
تنهدوا بارتياح، ووضع عماد يده على رأس حياة بابتسامة متريثة، فبادلته الابتسامة واستندت على الجدار. بعد دقائق، خرجت الممرضة من غرفتها. أسرع إليها طارق وهو يقول بقلق: -طمنيني، جاكلين كويسة. الممرضة برسمية: -للأسف تعرضت لانهيار عصبي من قوة الصدمة. هي فاقت دلوقتي، بس كانت بتعيط جامد، فاديتها إبرة مهدئ. طارق بأسف: -أقدر أشوفها. هزت رأسها بالإيجاب، فدلف وخلفه الآخرون. وجدها مستلقية على سرير المرضى تبكي بحرقة. اقترب منها
وهمس وهو يمسد على شعرها: -وحدي الله يا حبيبتي، كلنا مسيرنا نموت، وهي بمكان أحسن من هنا بكتير. جاكلين بشهقات بكاء: -مش قادرة أصدق... إنها راحت وسابتني. هي كانت هتحضر فرحي، بس أنا اللي هحضر عزاها دلوقتي. انهارت مجددًا، فاحتضنها بقوة، والآخرون يطالعونها بحسرة. عندما أغلق أدهم الخط، قالت لارا بتوجس: -في إيه؟ هو قالك إيه عشان بقيت كده؟ طالعها لحظات، ثم غير اتجاهه وذهب من طريق أخرى. استغربت أكثر وتمتمت بخوف:
-أدهم، أنا خايفة. إحنا رايحين فين. -دقايق وهتعرفي. صمتت وزاد توترها. بعد مدة، وصلا للمشفى. دلفا وهي متشبثة بذراعه بقوة. لمحت زينب وحياة وعماد في الخارج فانصدمت واقتربت منهم. لارا بذعر: أنتو... أنتو هنا ليه؟ اقتربت منها حياة واحتضنتها بقوة هامسة: -جاكلين اتعرضت لانهيار عصبي واحنا هنا عشانها. شهقت وابتعدت عنها مرددة بجنون: -لييييه!!! نظروا لبعضهم البعض بأسى. امسك أدهم كتفها، ضغط عليه مغمغماً:
-خالتك سعاد ماتت في حادث... البقاء لله. صمت رهيب ساد بينهم. رفعت رأسها له تطالعه بصدمة، ثم في ثوانٍ معدودة كانت تهوي بين ذراعيه فاقدة لوعيها. أدهم بلهفة: لااااارااا!!! حملها وأخذها لغرفة أخرى. فكيف ستتحمل تلك المسكينة فقدان من عوضتها الحنان الذي لم تكسبه من أهلها. يا الله، فل تكن رحيماً بعبادك. بعد مرور شهر كامل.
تحسنت جاكلين لكنها لا تزال تبكي كلما تتذكر والدتها. ولارا لا تقل حزناً عنها، فهي تعتبر يتيمة للمرة الثانية. المرأة التي أعطتها اسمها وربتها ماتت، لتصبح يتيمة بالفعل بين ليلة وضحاها. تأجل موعد زفاف عماد وحياة، وطارق وجاكلين. فالكل الآن يعيش حزناً على الفتاتان. وأدهم يتابع أخبار ماجد ليدرك فعلاً أنه هو من بعث أولئك المجرمين ليقتلوهم. ولولا حزنه على لارا ومساندته لها، لكان قد قتله منذ وقت طويل. في مساء ذات يوم.
دلف للغرفة بهدوء، وجدها جالسة على فراشها تنظر للفراغ بشرود. تنهد بعمق، ثم اقترب منها. جلس بجانبها هامساً: -عاملة إيه دلوقتي. أجابت بنبرة حزينة: -هكون عاملة إيه يا أدهم، ياترى إيه هو الشعور اللي هتحس بيه بنت تيتمت مرتين. وبدون سابق إنذار، جذبها لحضنه. وضعت وجهها على صدره ودموعها تنزل بغزارة، لتردف ببكاء يقطع القلب:
-أنا حاسة نفسي وحيدة، مفيش حد واقف جنبي. تعرف أنا قلت إني بعد ما أطلق منك هعيش معاها ومع حنيتها تاني، بس خلاص هي ماتت ومبقاش ليا حد. أبعدها عنه وصاح بها في نظرات قوية: -طلاق إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنا لا يمكن أطلقك، قولتلك من قبل متفكريش إني هسيبك، فاهمة!!! ابتسمت بمرارة مردفة: -أنت مش ملزوم تفضل معايا غصباً عنك لمجرد إنك شفقان عليا. أنا مش ضعيفة عشان اسمح لنفسي أقعد مع راجل مش بيح...
بتر كلماتها عندما جذبها إليه ليضم شفتيها بشفتيه في قبلة قوية. أدخل يده بين خصلات شعرها وهو يتعمق فيما يفعله أكثر، حتى دفعته بقوة لتسحب الهواء بسرعة. أمال رأسه وهمس عند شفتيها: -انتي مراتي، فاهمة يعني إيه؟ يعني لا يمكن أسيبك أو أتخلى عنك فيوم. وكل الكلام اللي قولتهولك من قبل عايزك تنسيه. أنا عايزة أفتح صفحة جديدة معاكي. فتحت عيناها وحدقت به في ضياع. مرر إبهامه على وجنتها ليتابع:
-انتي بتكوني مدام أدهم الشافعي، والمكان اللي هتفضلي فيه هو حضني، تمام. بقيت تتطلع له باستغراب، فابتسم وجذبها لحضنه لتتشبث به بقوة. بعد لحظات، شعرت به يفتح سوتشة فستانها. أغمضت عيناها بسرعة وبدأت أنفاسها تتعالى. ألقاها على الفراش ومال عليها وهو يلثمها ببطء. أما هي فتمسكت بالغطاء ووجهها يشع احمراراً. فتحت عيناها على بحة صوته الرجولية المغرية: -انتي خايفة مني؟
هزت رأسها بنفي في تلقائية، فكان هذا بمثابة إشارة ليكمل ما بدأه. لينزع فستانها بأكمله وهو يقبلها بشغف، لترفع يداها وتلفها حوله وتجرب أحاسيس لم تعشها من قبل. لتتجسد روحهما في جسد واحد ويفوز الحب داخل عالم لم يعرف إلا الغدر والخيانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!