اعدلي الطرحة نص شعرك باين نعم شعرك باين اعدلي الطرحة. أنا قاعدة في الميكروباص رايحة من الشغل، وطبعًا بقعد جنب الشباك وسرحانة. لقيت شاب راكب عربية وبيكلمني وبيقولي: "اعدلي الطرحة". استغربت جدًا وقلت له: "ملكش دعوة، مش هعدل حاجة". عقد حواجبه بغضب وهو باصص لي وبيقول: "بقولك اعدلي الطرحة بدل وربنا أنزلك". ضحكت بسخرية: "لا يا راجل، تصدق خوفتني".
قلت الكلمتين دول ولفيت وشي. وفجأة لقيت الميكروباص وقف فجأة والباب اتفتح ودخل منه شاب طول بعرض وبييبص لي. اتصدمت لما شفته، كان نفس الشاب اللي كنت بكلمه من شوية. برع عقلي شهقة بخضة لما الناس كلها كانت مصدومة وهو داخل عليهم وبيطلب منهم ينزلوا. خۏفت جدًا من شكله وهو بينزل الناس، وأنا قمت أنزل معاهم. لقيت بيقول لي: "خليكي انتي هنا! بلعت ريقي وخۏفت لما لقيت إن مفيش حد في العربية غيري أنا وهو.
كنت مصدومة وجسمي حاسة إني متشنجة ومش عارفة أتحرك. فضل يبص لطرحتي يتأكد إن مفيش أي شعر باين، وبص لي كدا وقال: "كدا كلوا تمام، يلا أبقي أشوف شعرك باين تاني". كنت مصدومة وهو نزل من الميكروباص. الناس ركبت لعربية تانية، وهو راح ركب عربيته. كنت ببص حواليا مش مستوعبة إن كل الأكشن ده حصل فعلاً. مشي الميكروباص وبدأت الناس تتكلم.
"مش عارفة بنات اليومين دول مالهم، مدام عندك مشكلة مع خطيبك حليها بعيد عننا، ورانا مسؤوليات مش لسه عيال فاضية". اتعصبت جدًا من كلام الست دي، خصوصًا إني عارفة إنها تقصدني بالكلام. كنت هرد بس لقيت شاب من اللي في العربية رد وقال: "حصل خير، المهم إنهم اتصالحوا. هو في حد لاقي الحب اليومين دول". بصيت له بصدمة أكبر وأنا مش مستوعبة أي اللي بيقوله. حب أي وبتاع إيه، أنا أصلاً معرفوش، والله معرفة.
مسكت تليفوني وأنا بقلب فيه بعصبية، وبعدين رجعت البيت. طلعت لشقتنا وأنا تعبانة جدًا من اللف في الشوارع على شغل، لأني لسه سايبة شغلي النهارده الصبح. فطبعًا أنا مبضيعش وقت وفضلت أدور على شغل لحد ما لقيت الحمد لله شغل في شركة لسه فاتحة جديد. دخلت الشقة ولقيت بابا بيتفرج على التليفزيون وماما جنبه، وآخر رومانسية. ضحكت وأنا بقرب منها: "مساء الجمال على أحلى شادية وأحلى عبد الحليم". ضحك بابا وماما على
هزاري الدايم وقالوا لي: "تعالي يا قلب شادية وعبد الحليم". ابتسمت وقعدت أنا كمان أتفرج معاهم. "ماما، عاملتي إيه في يومك النهارده؟ أخدت نفس طويل وقلت: "سيبت الشغل". "بابا: فداكي". "ماما: ليه يا بنتي؟ "قلت: مرتحتش يا ماما، المدير قليل الأدب... "ماما: خلاص يا حبيبي، ولا يهمك". وطبطبت عليا. فرحت جدًا إنهم بيشجعوني دايما. ورجعت انتبهت لصوت بابا. "بابا: اعملي حسابك يا شمس، مفيش شغل تاني. أنا خلاص يا بنتي هنزل شغل من بكرة".
استغربت وبصيت لبابا بصدمة: "إيه اللي حضرتك بتقوله ده يا بابا؟ إزاي هتنزل شغل؟ بابا بص لي وقال: "واحد زميلي كان معايا في شغل الشركة زمان شاف لي شغلانة عند ناس محترمة، هكون بواب". عيوني دمعت لما سمعت كلمته الأخيرة: "بواب". "بابا، حضرتك أنا عارفة إن الشغل مش عيب، بس أنا خلاص لقيت شغل في شركة لسه فاتحة جديد وهنزل معاهم من بكرة. ارتاح أنت". بابا ضغط
على رجله ووقف بتعب وقال: "متحرمش منك يا حبيبتي، بس أنا زي ما بقولك، الشغل دا حلو وكمان براتب حلو أوي هيكفينا وهيتبقي منه كمان". بصيت لماما والواضح إنها اتكلمت معاه قبلي. وقولت: "ما باليد حيلة، خلاص يا بابا اللي تشوفه حضرتك. بس أنا هروح الشركة دي أسحب الـ CV بتاعي ويوميا هاجي آخدك ونروح مع بعض". ابتسم بابا وماما. وقفت بابتسامة وقالت: "ربنا يخليكم ليا يا أغلى حاجة عندي".
دخلنا ننام وأنا في أوضتي بفكر في موضوع شغل بابا وصعبان عليا. لأن بابا قبل الحاډث كان موظف في شركة كبيرة وكان هياخد منصب المدير، بس حصلت حاډثه فجأة. رجل بابا حصل فيها مشاكل كتير لدرجة إنه قعد تلات سنين بيعالجها. ووقتها أنا قررت أشتغل في آخر سنة دراسة واشتغلت فعلًا. ولكن كان كل يوم كان بيعدي عليا صعب. كنت افتكر بابا وإنه بيقاوم عشاننا. وخلاص جه اليوم وبيقولي أسيب الشغل. كنت محتارة. وكمان أنا اتعودت على الشغل واتعودت إني أرجع ألاقيهم مستنيني. وكل التعب اللي كنت بشوفه، إلا إنه بيختفي بمجرد ما أشوف بابا وماما. غمضت عيني بتعب من التفكير
ورددت كلمة واحدة وقلت: "اللي ربنا عاوزه هيكون". تاني يوم الصبح صحيت في العادي. سمعت صوت دوشة برا. لقيت بابا لابس ومتشيك وماما جنبه بتساعده. صفرت بإعجاب: "إيه الحلاوة دي يا عم بابا، دانت شكلك رايح تخطب وبتضحك علينا". ماما غمزت لي بضحك وبابا كان فرحان جدًا. وكنت قادرة أشوف فرحته في عيونه. بس إيه رأيك يا شموسة؟ ضحكت. ضحك بابا وقالي: "أنتي هتروحي الشركة النهارده؟ هزيت راسي وقولت: "أيوا". "بابا: ماشي يا حبيبتي، هتتأخري".
"قولت لبابا: أنا عندي فكرة برضوا، أصلي اتعودت على الشغل ومش هستحمل قعدة البيت". "ردت ماما: تقصدي إيه يا بت يا شموسة إني مش هعرف أنسك؟ ضحكت رغم اللي أنا فيه، بس قلت: "مش قصد يماما، بس أنا قصدي إني خلاص يعني اتعودت على الشغل والروتين، وياستي الشركة لسه فاتحة يعني أكيد هكون مرتاحة". بابا بص لماما وقعدوا يفكروا لكام دقيقة كدا. ولقتهم بصوا لي وأنا كنت ببص لهم على أمل يوافقوا.
بابا وماما في صوت واحد: "ماشي يا شمس، موافقين". فرحت جدًا. "ربنا يخليكم ليا يا أحلى بابا وماما". دخلت بحماس أجهز. وبعد ما خلصت خرجت لقيت إن بابا خلاص هيمشي. "ماما: خلي بالك على نفسك يا حبيبي". "بابا: ابتسم، متخافيش يا حبيبتي". قربت من بابا: "استنى ينزل معايا السلم". "بابا: أنتي يا بت مش هتبطلي شقاوة؟ "قولت: لأ". "سلام يا بطتي". ماما ضحكت وفضلت واقفة على الباب تدعي لنا. ربما يوفقنا.
أول ما خرجنا من العمارة لقينا عربية سودا واقفة. بصيت أنا وبابا لبعض باستغراب. وبعدها لقينا شاب ما شاء الله يعني طول بعرض خرج من العربية دي وكان لابس بدلة وحاطت في ودنه سماعة لاسلكي وقال وهو بيبص لبابا: "حضرتك الأستاذ محمد النجار؟ بابا بص لي باستغراب وأنا وهو هزينارأسنا: "أيوا". "الشخص: اتفضل معايا يا أستاذ محمد". "بابا: باستغراب، اتفضل معايا فين يا بني؟
"الشخص: أنا أحمد وجاي لحضرتك بأمر من الأستاذ ماجد الشرقاوي، اللي حضرتك هتبدأ شغل من النهارده في القصر وهكون مسؤول عن إحضار سيادتك للشغل ورجوعك للبيت". بصيناله بصدمة وأنا قولت بفرحة: "أحلف كدا". بابا خبطني في كتفي وسكت وقال: "أهلاً وسهلاً بيك يا أستاذ أحمد، بس إيه الكرم ده؟ ابتسم أحمد: "حضرتك فضل الأستاذ ماجد علينا كبير، وهو لما عرف حالتك صمم إن في عربية مخصوص تجيبك وتروحك للبيت عشان نضمن سلامتك". ابتسمت
بفرحة وبابا بص لي بفرحة: "آه ربنا يصلح حاله يا رب". أحمد فتح الباب لبابا وأنا ساعدته يدخل. وبعدها بص لي أحمد بنظرة إنه بيطمني إني مقلقش على بابا. فأنا ابتسمت تلقائيًا وقلت: "خلي بالك على نفسك يا حبيبي". بابا شاور لي من إزاز العربية: "خلي بالك على نفسك يا شمس". كنت لسه هتحرك، لقيت حاجة خشنة بتنزل على طرحتي. رفعت عيني لقيت ماما واقفة في البلكونة وبترمي ملح وهي عمالة تقول كلام مش فاهماه.
بصيت لها باستغراب: "بتعملي إيه يا بطة الله يسترك". ضحكت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!