الفصل 4 | من 11 فصل

رواية احبني الجاسور الفصل الرابع 4 - بقلم حنان أحمد

المشاهدات
26
كلمة
1,709
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

تحرك جاسور بسيارته وكان يراقب لمار من المرآة، مستغرباً منها. كانت تبدو فتاة هادئة، لكن هناك شيئاً غريباً فيها لم يفهمه. قال لنفسه إنه يجب أن يعرف كل شيء عنها. فور عودته، سيتحدث مع الحاجة غالية ويفهم منها كل شيء. أما لمار، فكانت مسندة رأسها على نافذة السيارة، شاردة الذهن. تساءلت ماذا حدث لسيد؟ هل مات؟ وماذا سيحدث لها لو حدث له شيء؟ بدأت الدموع تنزل من عينيها.

استغرب جاسور من دموعها، وشعر بوخزة في قلبه. حاول أن يلهيها عن حزنها، وسألها: "لمار، أنتِ ما زلتِ تدرسين أم انتهيتِ؟ ردت لمار باندفاع: "أنا في كلية الصيدلة يا أبي." قال جاسور: "صيدلة، ما شاء الله. وفي أي سنة؟ أجابت لمار: "أنا في السنة الثانية." سألت خلود: "طيب، ماذا ستفعلين بكليتك؟ هل ستنقلينها إلى هنا في الصعيد؟ قالت لمار بحزن: "بصراحة، لا أعرف يا خلود. فقد أبي لخبط كل حياتي." شعر جاسور بحزنها، وقال:

"لا لخبطة ولا شيء. يمكنني نقل أوراقك إلى الكلية التي هنا في الصعيد." قالت لمار بفرح: "بجد؟ يعني أنت ممكن تساعدني؟ أنا بجد مش عارفة أقول لك إيه. أنا متشكره جداً. أنت متعرفش أنا كنت شايلة هم الكلية زي... فرح جاسور لفرحتها، وبدأ يضحك وقال: "لا ياستي، ولا شكر ولا حاجة. أنتِ بقيتِ واحدة منا خلاص. دي حتى الحاجة غالية بنفسها موصية عليكِ." قالت خلود: "يا سيدي يا سيدي! أنت متوصي عليكِ من الجهات العليا."

بعد مدة، وصلوا إلى المول. نزلت لمار وخلود. نادى جاسور على خلود وقال لها: "خذي الفيزا دي، واشتري كل ما يلزمها. ولو مرضتش، اشتري لي أنتِ. أنا هنتظر في الكافتيريا على شان مش هينفع أدخل معاكي." دخلت لمار وخلود يتفرجان على المحلات، وجاسور جلس في الكافتيريا. رن هاتفه برقم صديقه يونس. رد جاسور: "السلام عليكم، إيه أخبارك يا يونس؟ قال يونس: "الحمد لله يا صاحبي. إيه رجعت الصعيد امتى؟ قال جاسور: "لسه راجع النهارده الظهر."

قال يونس: "طيب، ينفع إنك متقوليش؟ ده أنا واخد على خاطري منك." قال جاسور: "متزعلش يا صاحبي، أنا كنت هكلمك بس أنت سبقتني." قال يونس: "إيه ده؟ هو أنت مش في البيت ولا إيه؟ قال جاسور: "آه، أنا في المول. خلود ولمار بيشتروا حاجات وأنا وصلتهم." عندما سمع يونس اسم خلود، دق قلبه، لكنه استغرب من اسم لمار وقال: "مين لمار دي يا جاسور؟ قال جاسور: "دي المساعدة بتاعت الحاجة غالية." قال يونس باستغراب:

"يعني أنت لسه واصل ومستريحتش ونازل توصلهم؟ مش غريبة دي؟ قال جاسور: "مش غريبة ولا حاجة يا يونس. أنت عارف إني بخاف على خلود." عند ذكر اسم خلود مرة أخرى، انتهز يونس الفرصة وقال: "طيب يا صاحبي، أنا جنبك. أنا جاي لك على المول على شان أسلم عليك، أصلك وحشني." وفي سره: "وحشتني أوي يا خلود." قال جاسور: "طيب تمام، مستنيك." *** في السرايا، عند نورهان وأماني. قالت نورهان بنرفزة وغيظ:

"شفتي يا خالتي، خلود مخلتنيش أخرج معاهم. لا وايه، الباشا ابنك جاي تعبان من السفر ونزل يوصلهم عادي. ده عمره ما عملها. وأنا لما بطلب منه إنه يخرج معايا، يتحجج." قالت أماني: "يا بت اتهدي. أه، يعني خرج. أنا قولتك إنك هتبقي لجاسور وهيبقى جوزك، وساعتها هيخرجك وتشبعي منه." قالت نورهان: "بس أنا مش مستريحة لللي اسمها لمار دي. أنت مش شفتيه إزاي زعق لي عشانها؟ قالت أماني: "أنتِ مجنونة يا بت؟

ده لسه شايفها النهارده، لحق ينجذب ليها؟ اعقلي كده." قالت نورهان: "ماش يا خالتي، أما نشوف آخرتها." *** عند جاسور، رأى يونس صديقه يقترب منه. قال يونس: "جاسور، حمد الله على السلامة." واحتضنه. قال جاسور: "الله يسلمك يا صاحبي. ليك وحشة." قال يونس: "ها، احكي لي أخبارك إيه؟ وعملت إيه في الشهر ده في القاهرة؟ قال جاسور:

"عادي، كنت مشغولة في الشغل وبحاول أبعد قدر ما أقدر عن نورهان. الموضوع فعلاً بقى خانق. ولا كمان أمي مصممة أخطبها، وإن البنت موقفة حالها عشاني. اتخنقت يا يونس، ومبقتش عارف أخلص منها إزاي. أنا شارى خاطر خالتي وأمي، لو عليا كنت عرفت أبعدها عني." قال يونس: "ما تحاول تدي نفسك فرصة معاها، مش جايز تحبها؟ قال جاسور: "أحب مين يا ابني؟

ده أنا مش بطقها. لا بحب لبسها ولا عجرفتها. دي واحدة مديّة كل همها الفلوس. دي عايشة معانا عشان تفهم أصحابها إن مستواها كويس. أنت مش بتشوفها بتكلم الناس إزاي؟ تقولش بنت وزير، مش بنت راجل موظف عادي. واللي مستغرب موقف أمي إنها متمسكة بيها وعايزة تجوزهالي بأي طريقة." قال يونس: "أنا عندي الحل اللي هيخلصك منها ويبعد عنك." قال جاسور: "قول يا سيدي، أشجينى. أما نشوف أفكارك الجهنمية." قال يونس: "بتتريق؟ طيب مش قايل." قال جاسور:

"يا ابني قول، اخلص. أنت عارف صبري قليل. بدل ما أعلقك على باب الكافيه." قال يونس: "وعلى إيه؟ عارفك مجنون وتعملها. بص يا سيدي، أنت اخطب واحدة تانية، وهي لما هتلاقيّك خطبت هتفقد فيك الأمل. هي ووالدتك الحاجة أماني." قال جاسور: "أنت عبيط يااض؟ واحدة إيه اللي أخطبها؟ هو أنت عايزني أخرج من تدبيسة وأروح أتدبس في واحدة غيرها؟ قال يونس: "يا عم، شوف أي واحدة تعمل خطبتك لمدة وخلاص." ***

وفي نفس الوقت، كانت لمار وخلود قد انتهوا من التسوق، وراجعين عند جاسور. لمحت خلود يونس جالس مع أخوها. قالت خلود بحنين: "آه، قلبي اتسرق. يا قلبي! قالت لمار بلهفة فيها فكرة: "مالك؟ إيه؟ أنتِ كويسة؟ قالت خلود بتنهيدة: "قلبي اتسرق يا لمار، ومش لاقياه." فهمت لمار قصدها عندما رأت خلود تنظر للشخص الذي جلس مع أخيها. ضربتها على كتفها. قالت خلود: "آه، ليه كده؟ بتضربيني ليه؟ قالت لمار:

"أصل الحب ولّع في الضرة، وريحة الدخان هيخنقك يا خلود." قالت خلود: "ليه بس؟ قالت لمار: "بصي يا خلود، الحب لو مكنش في النور، يبقى بلاش منه. لأن الحب اللي في الضلمة يبقى حب أعمى، حب عاجز. فبلاش تحبي حد مش حلالك." قالت خلود: "عندك حق يا لمار. بس صدقيني، أنا مش بتعدى حدودي، وعارفة ديني كويس. ولا عمري اتعديت حدودي، ولا حتى سمحت لنفسي أتكلم معاه. بس قلبي أعمل فيه إيه؟ أول ما بيشوفه بينخطف."

وتنهدت تنهيدة طويلة: "آآآآآآآآآه." ربتت لمار عليها وقالت: "لا، كده الموضوع عايز قعدة. لما نروح، تحكي لي كل حاجة." راحوا على جاسور ويونس. قالت لمار: "السلام عليكم." قال جاسور ويونس: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." قال جاسور: "خلصتوا؟ جبته كل اللي محتاجينه؟ قالت لمار: "آه، خلاص جبنا كل حاجة." أما عند خلود، فكانت ساكتة ومكسوفة من نظرات يونس ليها. قال جاسور: "طيب، يلا بينا. لحسن أنا خلاص مش قادر. فصلت وعايز أرتاح."

ركبوا العربية وانطلقوا على السرايا. في السرايا، نادى جاسور على فتحية تأخذ الشنط تطلعهم على غرفة لمار. وطلعت كل من خلود ولمار. وعدت على غرفة الحاجة غالية، وخبطت على الباب. قالت الحاجة غالية: "ادخلي يا اللي على الباب." قالت لمار: "مساء الخير يا تيتا. عاملة إيه؟ قالت الحاجة غالية: "الحمد لله يا بنتي. أنا بخير. ها، اشتريتي كل اللي لازمك؟ قالت لمار: "أيوه يا تيتا. أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على كل اللي بتعمليه معايا."

قالت الحاجة غالية: "متقوليش كده يا حبيبتي. أنتِ متعرفيش دخلتي قلبي أوي. أول ما نظرتك. بس أنا عايزة أقولك حاجة." قالت لمار: "اتفضلي حضرتك. أمريني." قالت الحاجة غالية: "الأمر لله يا حبيبتي. بصي يا حبيبتي، أنا عايز اكي تحكي كل حاجة لجاسور." قالت لمار بقلق: "ليه يا تيتا؟ إيه السبب؟ قالت الحاجة غالية: "علشان هو الوحيد اللي هيقدر يساعدك. متخافيش يا بنتي، جاسور راجل تقدرى تعتمدي عليه." قالت لمار بقلق:

"حاضر. اللي تشوفيه حضرتك." في الوقت ده، خبط الباب. نزلت لمار نقابها بسرعة. قالت الحاجة غالية: "ادخل يا جاسور يا حبيبي." دخل جاسور وبص على لمار، لقاها بتبص على الأرض. بيقول لنفسه: "هو لسه فيه بنات لسه بتكسف بشكل ده؟ قال جاسور: "عرفتي منين إني أنا يا ست الكل؟ قالت الحاجة غالية: "قلبي اللي بيحس بيك يا حبيبي." وطى جاسور وباس إيديها وقال لها: "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل." قالت الحاجة غالية:

"بص يا غالي، أنت سألتني عند لمار وأنا قلت لك بعدين، لأنني عايزها هي اللي تحكيلك كل حاجة بنفسه." لمار وهي تفرك يديها من التوتر، وجاسور يبص بطرف عينه عليها. قالت الحاجة غالية: "قولي يا حبيبتي، متخافيش." وبدأت لمار تحكي كل حاجة عنها وهي بتبكي، وجاسور النار بتاكل فيه. حكت لمار كل حاجة، وكان فعل رد جاسور…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...