في تمام الثانية بعد منتصف الليل، توقفت سيارة مرسيدس سوداء أمام إحدى الملاهي الليلية. ترجل من سيارته بطلته الخاطفة للأنفاس. ظهرت على زاوية فمه بسمة ساخرة وهو يطالع المبنى أمامه، وذلك قبل أن يغلق باب سيارته ويتحرك بخطوات ثابتة تجاه الباب الرئيسي للملهى. وقف في مقدمة تلك الصالة شاسعة المساحة، واضعاً يديه الاثنتين في جانب بنطاله.
كان يبحث بعينيه عن أحد الأشخاص بين ذلك الكم من الشباب الفاسد الذي يتناول المحرمات وتتمايل أجسادهم على تلك الأغاني الأجنبية بطريقة مثيرة للاشمئزاز. وقبل أن يعثر على مراده، جاءت إليه فتاة ترتدي فستاناً لا يكاد يستر شيئاً من جسدها إلا قليلاً، وكانت تتغنج في طريقها إليه. وقفت أمامه وهي تتدلل: «باسل» باش مش ناوي تحن؟؟ نظر إليها بتقزز قبل أن يقول بضيق: –هحن لما ربنا يهديكي يا «ميار»، اندهي لـ «حسام» عشان نمشي.
زفرت بغيظ وغابت عن نظره لبضع ثوانٍ ثم عادت إليه مرة أخرى، ومعه شاب غير قادر على موازنة وقفته بسبب تلك المسكرات التي تفوح رائحتها الكريهة في المكان. نظر له «باسل» بعدم رضا ثم أشار لـ «ميار»: –يلا هتروحي معانا. في ذلك القصر الفخم ذي الأثاث الراقي، والتابع لعائلة «المُعز»، وتحديداً قاعة الجلوس. دفع «باسل» «حسام» على الأريكة بزهق، وأردف بصوته الأجش:
–فوق لنفسك يا حسام، أنا مش فاضي كل يوم والاتنين أجري وراك وأجيبك من الأماكن الزفت دي. حسام بسخرية: –طب ما تسيبني يا عم براحتي، أنت مالك؟ زفر باسل بضيق وأكمل بنفس نبرة البرود: –والله براحتك، بس أنا بنبهك لأن الميراث هيتوزع بكرة وكل واحد فينا هيرجع لمكانه وحياته. ولو فضلت بأسلوبك ده كل الفلوس اللي أنت مستحمل الفترة دي عشانها هتروح منك في غمضة عين، فبراحتك أنا بس خايف عليك. نظر حسام إلى ميار وقال بسخرية:
–على أساس إنه شايل لي في القلب طيب فخايف عليَّ. لم تعقب ميار على حديث حسام، وإنما وجهت اهتمامها لـ «باسل» وقالت: –أنت هتسافر الكويت تاني؟؟؟ طب وأنا؟ مش هنتجوز؟ لم يجبها باسل، وإنما توجه إلى الخارج وهو يقول: –اهتمي بـ «حسام». أطبق حسام يده على معصم ميار وسحبها إليه وهو يقول: –ما تسيبك من باسل وركزي معايا أنا موجود وأنتي عارفة إني بحبك. ابتعدت عنه بنفور وهي تقول:
–ريحة الخمرة دي زي الزفت قوم اغسل كدا، وبعدين نشوف الحوار اللي مش بينتهي ده. ******* في صباح اليوم التالي. اجتمع الثلاث أحفاد في قاعة الجلوس ومعهم ميار ومحامي العائلة الذي يدعى «رمزى» وهو رجل خمسيني بشعر أبيض وبشرة بدأت تتجعد بعض الشيء. أخرج من حقيبة عمله ظرفاً واضعاً إياه على المنضدة أمامهم وقال: –دي وصية جدكم السيد «راشد أحمد المُعز». كانوا جميعاً منصتين إليه باهتمام وينظرون إليه في صمت بانتظار توضيح أكثر.
فأكمل هو: –والوصية دي بتقول إن كل الأملاك مكتوبة بيع وشراء باسم شخص واحد بس. نظر الثلاث أحفاد إلى بعضهم البعض باندهاش، فلم يكن هذا ما وعدهم به جدهم، لقد كان الاتفاق أن تتوزع الأملاك على ثلاثتهم بالتساوي. أردف باسل في هدوء: –يعني إيه الأملاك مكتوبة باسم واحد بس، طب والاتنين التانيين؟؟ وأضاف حسام: –مين بقى اللي جدي بيحبه أوي فينا وكتب له كل الأملاك؟؟ نقل رمزى نظره بينهم قبل أن يجيب قائلاً: –ولا واحد فيكم، هي بنت.
ابتسم حسام وأردف ساخراً: –معقول باسم ميار! نظر رمزى إلى ساعته اليدوية ونهض قائلاً: –زمنها وصلت. لم يفهموا ماذا يقصد، وهو لم يترك مجالاً لسؤالهم، وإنما اختفى عن الأنظار متجهاً إلى الخارج. ثم عاد بعد قليل وحيداً. فسأله فارس، الحفيد الثالث، وهو يتفقد الحيز خلفه بعينيه: –هو في حد المفروض يكون موجود؟؟ أجابه رمزى وهو يتنحى عن موضعه ويشير بيده صوب الباب في علامة ترحيب: –طبعاً، مستني مدام «أروى خالد صفوان».
نظروا جميعاً إلى الباب حيث تدخل أروى، والتي هي فتاة عشرينية صاحبة بشرة بيضاء يعكسها فستانها الأسود وخمارها الماليزي باللون السكري. رفعت حاجبيها تتفقد الجالسين أمامها ومحدقين بها باستغراب. افتّر ثغرها عن ابتسامة وقالت: السلام عليكم ورحمة الله. ردوا عليها السلام باقتضاب، باستثناء فارس الذي أعجب بهيئتها وبادلها ابتسامة خفيفة. سأل باسل بضيق: –تطلع مين أروى دي كمان؟؟ كاد رمزى أن يجيب، لكن منعته أروى عندما ابتسمت
وأجابت بصوتها الرقيق: –أنا أروى خالد صفوان، أرملة راشد أحمد المُعز……. جدكم. فرغ فم حسام بدهشة، في حين وقف باسل وهو يضع يده في جيب بنطاله وقال ساخراً: –يعني نقولك يا تيتا ولا يا ستو! لم تفارق البسمة وجه أروى التي عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: –زي ما تحب، أنا بردو في مكانة ستك. تحرك باسل من مكانه حتى وصل إليها، ورفع يده مربتاً على رأسها بخفة وهو يقول باستخفاف: –العبي بعيد يا عسل…… مش فاتحينها حضانة.
ابتسم حسام وميار على ما قاله باسل، فمن يرى أروى بجانبه يعتقد حقاً أنها طفلة، فجسدها الصغير لا يقارن بجسده الرياضي مفتول العضلات. تغاضت أروى عن جملة باسل وتخطتها لتجلس بجانب ميار وهي تقول: –المحامي معاكم ومعاه كل الأوراق اللي بتثبت صحة كلامي، وإني فعلاً زوجة جدكم الله يرحمه. ******* كان باسل في غرفته يعمل على حاسوبه عندما جاء إليه حسام، الذي وقف ساندًا ظهره على خزانة الملابس وقال: –هنعمل إيه دلوقتي؟؟
هنتنازل عن الأملاك؟ رد عليه باسل دون أن يرفع رأسه عن الحاسوب: –جاي دلوقتي تاخد رأيي؟؟؟ مش كنت لسه زعلان امبارح عشان بنصحك؟؟ تنهد حسام وتفوه: –إحنا أيوه صح علاقتنا مش أحسن حاجة، بس المثل بيقول أنا وأخويا على ابن عمي وأنا وابن عمي ع الغريب. أنا ضدك في مشاكل شخصية، بس حالياً الأمر يتطلب إننا نتحد ضد أروى وبعد ما نرجع حقوقنا اللي هي سرقتها يرجع تاني الحال لحاله وكل واحد يشق طريقه.
توقف باسل عما يفعل ونظر إلى ابن عمه قائلاً: –منطقي برضو، أنا موافق، هنبقى واحد لحد ما نسترجع اللي هي سرقته مننا. كان الأحفاد الثلاث ينزلون درجات السلم وهو يتحدثون. وصلوا إلى غرفة الطعام فوجدوا العاملة تمسح المائدة. سألها فارس باستغراب: –هو فين العشا اللي بقالكم ساعة بتندهوا عشانه؟؟ –خلص. كان هذا صوت أروى التي جاءت من خلفهم. فقال حسام بتهكم: –يعني إيه خلص؟ تحدثت أروى باستفزاز: –خلص معناها إن الأكل مبقاش موجود.
حسام بضيق: –بغض النظر عن أسلوب حضرتك المستفز، ممكن نعرف إحنا هنتعشى إيه؟؟؟ حركت أروى كتفيها علامة على عدم المعرفة، وقالت: –انتوا أحرار، أنا بعت مدبرة البيت ليكم أربع مرات ومنزلتوش فأنا هستنى لأمتى؟؟ كان لازم آكل عشان الأكل يتهضم قبل ما أنام. ابتسم باسل بسخرية وقال: –معلش مش فاهم، نومك وهضمك إيه علاقته بأكلنا؟؟ أوضحت أروى ما تقصده قائلة: –بص يا بيسو. باسل باستغراب: –بيسو!!! هو أنا بلعب معاكي؟ ابتسمت
أروى قاصدة إثارة حنقه: –لأ أنا اللي بلعب معاك حفيدى بقى وكده، اسمع بقى أما أقول………… لم تكمل حديثها حيث صرخ باسل في وجهها بغيظ: –بت انتي احترمي نفسك، أنا مش صغير عشان تكلميني باستهزاء كده ولا أنا حفيدك عشان تدلعيني احترمي فرق السن اللي بينا. في الحقيقة هناك شيء صغير قد اهتز بداخلها، ولكن يجب عليها أن تظل أمامهم بلثام الشجاعة والقوة. تلاشت البسمة عن شفتيها واقتربت إليه بخطوات ثابتة وقالت بتحذير:
–أنا بحذرك ترفع صوتك في وشي مرة تانية، ساعتها مش هيحصل خير. متنساش إنك قاعد في بيتي فلو حابب تفضل هنا لازم تعيش على أسلوبي وبطريقتي وإلا أنا مش ماسكة فيك، الباب يفوت جمل اتفضل مش همنعك. أنهت حوارها وتحركت لترجع إلى غرفتها، ولكنها توقفت والتفتت مرة أخرى وقالت: –الكلام ليكم انتوا كمان مش بيسو بس. نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض في ذهول من تلك الصغيرة التي ترغب في فرض سيطرتها عليهم. قطع حسام الصمت قائلاً:
–وبعدين بقى دلوقتي هنعمل إيه؟ أنا بطني بتصوت من قلة الأكل أنا مأكلتش حاجة النهاردة خالص، جت سدت نفسنا عن الفطار والغدا ومنعت عننا العشا. زفر باسل بحنق وهو يتحرك ليتخطاهم: –غيروا هدومكم هنخرج نتعشى بره الساعة لسه تمانية. ******* كانت أروى تتحدث في الهاتف عندما سمعت صوت غاضب يأتي من الدور السفلي للقصر. أنهت المكالمة سريعاً واتجهت إلى الطابق الأرضي لتجد باسل يوبخ ولاء ويسأل عن السيارات الخاصة به وبأولاد عمه.
طلبت أروى من ولاء الانصراف ووقفت هي أمام باسل بثباتها المزيف وقالت: –ممكن أعرف يا بيسو عامل إزعاج من الصبح ليه؟؟ فرحان بحنجرتك يعني وبصوتك الغليظ ده؟؟ أغمض باسل عينيه كمحاولة لتهدئة أعصابه ثم قال بهدوء: –بكرر تاني أنا لا سني ولا علاقتي بيكي تسمح لك تدلعيني بـ بيسو. تاني حاجة بقى اتقي شرى وقولي روحتي بالعربيات بتاعتنا فين؟؟ أروى باستخفاف: –بتاعتكم!!! حسام باندفاع: –أيوه بتاعتنا أمال بتاعتك؟؟ أروى باستفزاز:
–أيوا بتاعتي طبعاً؛ لأنها بفلوسي اللي ورثتها عن جدكم. تعرف تقول إيه تبقى عربيتك إزاي وهي مش باسمك ولا حتى بفلوسك!! فارس تدخل وقال بجدية: –بصي يا أستاذة أروى، قولتي إنك كنتي متجوزة جدي في السر وسكتنا، أخدتي كل الأملاك ومتكلمناش، عملتي نظام جديد للبيت ومعترضناش لكن تاخدي منا العربيات اللي بنقضي عليها مصالحنا فدا مش هنسكت عليه كدا بتزوديها. كانت أروى تعبث بإسواراتها الخرزية وتدعي عدم الاكتراث حينما قالت:
–والله في حاجة اسمها مواصلات عامة تقدر تركبيها وتتحركي لمصالحك لكن العربيات دي تنسوها لأن التوكيل اللي كان جدكم عامله اتلغى قبل ما يموت. ضيق باسل عينيه بعدم تصديق وقال: –أنتي بتهزري صح؟؟ بتهزري؟؟ حركت أروى رأسها برفض وقالت: –أنا مش بهزر كلامي معاكم جد الجد. لاحت شبح ابتسامة على ثغر باسل وقال بهدوء: –أنتي واخدة بالك إنك بتستفزي ٣ شباب؟
بالليل القصر ده بيفضى علينا وإنتي الرابعة بتاعتنا، إنتي مدركة إننا لو عملنا فيكي حاجة محدش هيقدر يحوشك من إيدنا؟ أروى بثبات: –أولاً كلامك ده مش منطقي ليه بقى؟ لأن في كاميرات في القصر باستثناء أوض النوم طبعاً ودي هتثبت إن لو أنا اتأذيت بالطريقة اللي تقصدها إن خلال الفترة اللي أنا اتأذيت فيها محدش خرج ولا دخل للقصر. تاني حاجة مفيش غير أنا وانتوا اللي هنا بالليل فلو حصل أي حاجة هتبقوا انتوا اللي في الصورة.
ثالثاً معتقدش إن واحد زي فارس اللي بيكلمني وعيونه في الأرض يعمل حاجة زي كدا وأنت كمان متوقعش منك حاجة زي كدا دا أنت رافض تتجوز من ميار بسبب لبسها مع إنك بتحبها يعني واضح إنك على خلق وعندك مبادئ…… (صمتت لبرهة وهي تتطلع حسام ثم أكملت) دا بقى اللي شكله لعبي شوية بس ميعملهاش….. فبلاش التهديد عشان مش هيجي معايا سكة. فارس بجدية:
–طب بلاش تهديد ونفهمك بالراحة، دلوقتي باسل ده هو المدير التنفيذي لشركات المعز فشكلها وحش أوي لما يكون عنده الأملاك دي كلها ويروح الشركة بتاكس، وحسام ده….. مش عارف شغال إيه بس بيحتاج عربية معاه. أنا شغال على عربيتي وعاملها أوبر عشان أصرف على أمي وأختي. تنهدت أروى وأردفت رداً على كلام فارس: –والله أنا مستعدة أرجع العربيات بس بشرط. نظروا لها بترقب فأكملت: –حسام وفارس يجوا يشتغلوا شهر في الشركة. حسام باندفاع:
–لاء مش موافق، وخلي العربية ليكي مش عايزها. أروى بجدية: –شهر واحد بس ووعد بعدها بطلوا لو حابين وساعتها هرجع لكم العربيات وهكتبها باسمائكم. سكت فارس لبرهة يفكر في عرضها ثم قال: –أنا موافق. ابتسمت أروى بانتصار وقالت: –يبقى اتفقنا…… حاول بقى تقنع حسام. اتجهت أروى إلى صالة الطعام تحت أنظار باسل الذي راودته بعض الشكوك بخصوص تواجدها معهم. ****** توقفت سيارة مرسيدس سوداء أمام مقر شركة المعز.
ترجل الشباب الثلاث من السيارة وهم يرتدون الزي الرسمي للعمل، فكانوا حقاً بكامل أناقتهم. دلفوا سوياً إلى الشركة فلفت هذا أنظار الموظفين إليهم. كانت خطواتهم ثابتة يسيرون بثقة وتفاخر بأنفسهم، رائحة عطورهم المخطلطة تتسلل إلى أنف الفتيات لتنبههم إلى هؤلاء الوسماء المارين بجانبهم. دخل الثلاثة إلى مكتب باسل الذي ابتسم وقال مشاكسًا: –طبعاً يا حسام بعد النهاردة مش هتقطع رجلك من الشركة. ضحك حسام عندما فهم ما يرمي إليه وأجاب:
–مش أوي يعني، مش موجودة هنا اللي تخليني أتمسك بالمكان. تدخل فارس في الحوار قائلاً بجدية: –لازم تغض بصرك يا حسام وتبطل تبص ع البنات، كدا غلط وحرام الموضوع مش هين على فكرة. تكلم حسام بتكشيرة: –هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين ما هما اللي لبسهم مش مظبوط وهما اللي عايزين كدا. فارس بجدال: –بس ده مش مبرر للي أنت بتعمله ولا حتى سبب يبعد عنك الذنوب. حسام بضيق:
–فارس وحياة أبوك أنا مش ناقصك بلاش تكلمني بمبدأ قال الله وقال الرسول…… خلاص يا عم ده أنت شيخ أوي. نطق حسام جملته الأخيرة بسخرية، فكاد فارس أن يجيبه ولكن منعه باسل قائلاً: –امال يكلمك بمبدأ مين يا حسام، إحنا المفروض نتبع ما أمر به الله والرسول، امال هو هينصحك على أي أساس! قبل أن يرد حسام مرة أخرى جاءت إليهم أروى ترتدي جيب بيضاء بها بعض الخطوط السوداء وفوقها بلوزة سوداء وخمار ماليزي باللون الأبيض.
كانت تحمل معها بعض الملفات. ابتسمت برقة عندما وجدت أن مخططها يجني ثماره. رحبت بهم في الشركة وأعطت الملفات إلى باسل قائلة بجدية: –دي ملفات بالمشروعات الجديدة أنت الرئيس التنفيذي زي ما أنت منصبك مش هيتغير وشوف تخصص حسام وفارس وعين كل واحد في المكان المناسب، أنا جددت التوكيل ليك عشان تمضي على الأوراق الضرورية لو أنا مش موجودة. سألها حسام بترقب: –وإنتي بقى منصبك إيه؟؟ أروى بتلقائية:
–هشتغل بدوام جزئي لحد ما أخلص دراسة، هكون في الفترة دي مساعدة للمصممة الرئيسية في الشركة. فارس بعدم تصديق: –انتي بتهزري؟؟ يعني تبقي الشركة باسمك وتشتغلي فيها مساعدة؟!! أروى بتوضيح: –الشركة آه باسمي بس مينفعش أشتغل في منصب كبير زيكم وأنا مش فاهمة حاجة، لازم أطلع السلم من أوله فعشان كدا هكون مساعدة لفترة وده أصلًا هيفيدني كتير لأن تصميم الأزياء ده تخصصي الدراسي…… يلا هستأذن بقى عشان عندي محاضرة كمان نص ساعة.
خطت أروى خطوتين ثم رجعت إليهم ثانية وقالت برجاء: –أتمنى متعرفوش حد إن الشركة بتاعتي ولا إني كنت متزوجة من جدكم، يا ريت الموضوع يفضل بينا. ****** في تمام الرابعة عصراً، انتهت أروى من صلاتها وجلست موضعها على سجادة الصلاة تفكر فيما ستفعله في الأيام المقبلة. قطع وصلة تفكيرها صوت صادر من احتكاك إطارات سيارة مع الأرض. نهضت سريعاً آخذة سجادتها لتطويها وهي تتجه إلى النافذة.
تفاجئت عندما وجدت الشباب يترجلون من السيارة المرسيدس. سألت نفسها بحيرة: –هم جابوا العربية دي منين؟؟ أنا قولت هرجعها بعد شهر وكمان دي مكنتش ضمن التلاتة اللي أنا محتفظة بيهم!! تحركت في عجلة إلى الطابق الأرضي لتعرف إجابة سؤالها. عندما وصلت إلى نهاية السلم وجدت باسل يدخل من الباب وهو يفك رابطة عنقه بملل. أمسكت إسدالها بيدها كي لا تتعركل وقصدت موضع باسل. وقفت أمامه بجسدها الضئيل مع احتفاظها بمسافة بينهما.
رفعت نظرها إليه وهي تسأله: –فين ولاد عمك؟ باسل بتكشيرة: –في جيبي. ابتسمت أروى وقالت بمشاكسة: –طب ما تخرجهم أحسن يتخانقوا جوا، واضح إن خلقك ضيق…. قصدي جيبك ضيق. باسل بسخط: –أفندم!!! أروى باستفزاز: –مالك بس يا بيسو؟؟ أنا بس بهزر معاك. نظر لها باسل بطرف عينه ولم يتحدث، وإنما تحرك من أمامها، ولكنها منعته قبل أن يتخطاها عندما أمسكت بيده. نظر لها بضيق قائلاً: –حسام وفارس واقفين برا مع عم محمد الجنايني.
أفلتت يده، وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقف أمامه قائلة: –ممكن أعرف أنت بتكلمني بجفاء كده ليه؟؟ رفع باسل حاجبه بسخرية وأجابها: –وهو المفروض أعامل جدتي العشرينية إزاي؟ أنتي نفسك متقبلة الوضع اللي أنتي فيه؟؟ المفروض أتكلم إزاي مع واحدة متزوجة واحد أكبر منها بخمسين سنة عشان الفلوس؟؟ أروى بتبرير: –أنت مش فاهم حاجة. باسل بجدية: –ومش عايز أفهم أصلًا عشان إنتي متخصنيش. أنهى جملته وتركها واتجه إلى غرفته.
فرت دمعة من عين أروى، ولكنها مسحتها سريعاً عندما وجدت يد تربت على كتفها. التفتت أروى لتجد ولاء التي بادرت بالحديث قائلة: –على فكرة باسل بيه لو عرف الحقيقة هيساعدك، واللي حصل في الماضي هيخليهم كلهم يحبوكي، أنا من رأيي تقولي الحقيقة. أروى ابتسمت بحزن: –مقدرش أقول حاجة دلوقتي في خطوة ضرورية لازم أتأكد منها قبل ما أتكلم مع باسل. ولاء بقلة حيلة:
–اللي يريحك يا حبيبتي انتي أدرى، بس مش عايز اكي تزعلي لما تلاقي معاملة جافة منهم لأن ده طبيعي. أروى اتنهدت بحزن وقالت: –الموضوع طلع أصعب مما تخيلت بس أنا مجبورة أكمل للآخر…… المهم دلوقتي قوليلي هما جابوا العربية دي منين؟؟ –العربية دي بتاع باسل بيه كان هو اللي اشتراها أول ما نزل من الكويت. –اشتراها منين؟؟ جاب تمنها منين دي باين عليها غالية أوي؟ قبل أن تجيب ولاء جاءهم صوت حسام قائلاً:
–شكلك مش ملمة بالأملاك يا آنسة أروى، هو جدي مكتبش شركة الاستيراد والتصدير باسمك هي كمان. ضيقت أروى عينيها وسألته: –إيه علاقة الشركة دي بالعربية بتاع باسل؟ ضحك حسام ساخراً: –لاء ملهوش حق جدي بصراحة. أروى بضيق: –يا ريت يا حسام تبطل أسلوب السخرية دي وتتكلم جد شوية. رفع حسام كتفيه بعدم اهتمام وقال وهو يتحرك: –مش متكلم خالص، دوري بنفسك. نظرت أروى إلى فارس لتسأله ولكنها لم تعطها الفرصة عندما تحرك نحو الدرج برفقة حسام.
نظرت أروى إلى ولاء بحزن من معاملتهم لتربت الأخرى على كتفها كمواساة. ***** بعد ساعة كان الجميع على مائدة الطعام يتناولون الغداء في صمت قطعته ميار بمجيئها. ألقت التحية عليهم وهي تجلس بجانب باسل بعدما قبلته من وجنته. ألقت أروى ملعقتها ونظرت إلى ميار بضيق: –ممكن أعرف الأخت هنا ليه؟؟ ابتسمت ميار بعفة وأجابت: –جيت أشوف ابن عمتي. نطقت ميار جملتها وهي تحتضن ذراع باسل الذي سينفجر من الغضب. فقالت أروى وهي
تنظر ليدها المتعلقة بباسل: –هي الآنسة حولا ولا إيه؟ مبتشوفيش؟؟ اللي أنتي هاين عليكي تقطعي دراعه بين إيدك ده باسل مش حسام، حسام ابن عمتك هنا أهو على إيدي اليمين. ابتسم كلاً من حسام وفارس على ما قالته أروى. في حين نهض باسل وهو يظهر قناع الجمود قائلاً: –أنا الحمدلله شبعت، طالع أوضتي. أنهى جملته وأزاح ذراع ميار عنه بضيق، وعندما حاولت أن تصعد معه منعها بحجة أنه سيخلد للنوم ليرتاح قليلاً.
شعرت أروى بالسعادة عندما منعها باسل فهمست بصوت سمعه الجميع: –واحدة لازقة، متعرفش طريق للكرامة. في المساء، أعدت أروى بعض أطباق الطعام واتجهت بهم إلى غرفة باسل الذي سمح بالدخول دون أن يعرف من الطارق. وضعت أروى الطعام على خزانة الأدراج الملحقة بالسرير وقالت: –أنا جبت لك الأكل. رفع باسل نظره عن الأوراق المبعثرة أمامه على السرير عندما سمع صوتها. تفاجأ بوجودها فسألها باستغراب: –بتعملي إيه هنا؟ أجابت أروى مبتسمة:
–جيت أجيبلك الأكل لأنك مأكلتش ع الغدا بسبب ميار. باسل بتهكم: –و الله!! مش على أساس في نظام وإللي مش هياكل في المعاد اللي حضرتك حطاه ملهوش أكل تاني!! توترت أروى وندمت على فعلتها، فلم تجد إجابة مقنعة، لذا لم تجبه وتركت الغرفة وعادت إلى غرفتها وهي توبخ نفسها على ما فعلت. بعد خروجها لملم باسل الأوراق واضعاً إياهم جانباً ونهض ليتناول الطعام فهو كان جائعاً ويفكر في طلب الطعام الجاهز.
أنهى وجبته وأخذ الأطباق ليرجعها إلى المطبخ ويعد لنفسه كوباً من القهوة. في هذا الوقت كانت الساعة الحادية عشر والجميع قد خلدوا إلى النوم. عندما كان باسل على وشك الانتهاء من إعداد القهوة سمع صوت صرير الباب وكأن أحد يفتحه ببطء ويخشى أن يمسك به أحد. تحرك باسل بهدوء ليرى أروى هي من تفتح الباب وتتلفت حولها لتتأكد أنه لا أحد يراها. انتظر باسل حتى خرجت وصعد هو سريعاً إلى غرفته وأخذ مفتاح سيارته وأسرع ليلحق بها.
توقف باسل بسيارته بالقرب من إحدى العقارات الراقية التي تقف أمامها أروى وهي تنظر إلى ساعتها بين الحين والآخر وكأنها تنتظر وصول أحد. وبالفعل بعد عدة دقائق جاءت سيارة بيضاء وتوقفت أمام مدخل العقار وترجل من السيارة رمزى محامي عائلة المُعز والذي عندما رأته أروى احتضنته بشدة ثم تحركا سوياً إلى داخل العقار ورمزى يحتضن كتفها بذراعه. وكل هذا يحدث تحت أنظار باسل الذي يستشيط غضباً…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!