أنظارهم جميعاً مصوبه نحو هنا، وعمار الذي ينظر لها بأشتعال. نظر لهم شريف ثم صاح بحدة: _عمار في أي؟ انتَ هتنقطنا بالكلام. نظر لها عمار. رأى بعينيها توسل له بأن لا يفضح أمرها أمامهم، ولاكنه نظر لجده ليتحدث بهدوء: _يا جدي اللي حصل إن لقيت حد من صحابي بعتلي صورة لهنا وهي في شارع النيل ومع اتنين أصحابها. نقل شريف نظراته لهنا ثم تحدث بحدة: _الكلام دا صح؟ نظرت للأسفل بحرج شديد، بينما هز شريف رأسه ليتحدث بصرامة:
_تمام، هنا ممنوع تخرج من البيت لمدة أسبوعين. ثم أشار للجميع بتحذير: _ولو دا حصل وبدون علمي، الكل هيتعاقب. تحدثت فاطمة بحزن: _خلاص يابا شريف حقك عليا، هي أكيد متقص... شريف بحزم: _الموضوع منتهي. ثم ذهب للخارج تحت نظرات الجميع المشفقة. نظرت له هنا بغضب ثم اتجهت للأعلى بخطوات متعصبة ودموعها تغرق وجهها. استدارت هايدي لها ثم تحدثت بغضب وحزن على هنا: _بدل ما كنت تقول لجدك كان ممكن تقولها هي وتفهمها براحة.
تنهد عمار ثم تحدث بهدوء: _جدي كان لازم يعرف يا ماما. نظرت له بغضب ثم تركته ورحلت. أما شروق رمقته بنظرة غاضبة وصعدت للأعلى. تنهد بضيق من نفسه على ما فعله ثم اتجه للخارج. هبط من الطائرة وخلفه عدد مهول من الشرطة. وقف الجميع يؤدوا له التحية العسكرية باحترام. ذهب دون أن يعيرهم نظر ثم اتجه للسيارة حتى يصل لوجهته. وبعد دقائق وصل لوجهته.
منزل كبير واسع تشعر بالرهبة عندما تنظر له، مثل الأماكن التي يتخذها الممثلين لتمثيل فيلم أكشن رعب. الظلام الحالق من الداخل يحيط به، بقع غريبة لزجة متسخة بالأرضية من الداخل، رائحة كريهة جعلته يشعر بالغثيان. كمم فمه جيداً ثم انحنى لجانب عندما شعر بحركة خافتة بجانبه. ودون مقدمات رأى شخصاً يتجه إليه. كمم فمه جيداً ثم وضع يده عند نقطة ما بعنقه جعلته يفقد الوعي سريعاً ثم تركه وسار بخطى بطيئة.
رأى خيال خلفه، فأبطأ من سيره، ثم التفت مرة واحدة ودون أن يستوعب الأخرى، لف رأسه بيده القوية عدة مرات جعلت الرجل يفترش الأرض جثة هامدة. أخذ فؤاد نفساً عميقاً وكاد أن يستدير ولاكن باغتته لكمة من الخلف جعلته يفقد توازنه، ولاكنه أغمض عينيه ثم فتحها مرة أخرى بإرهاق ثم نهض مرة واحدة ولكم الأخير لكمة جعلته يفقد وعيه. التقط هاتف الشرطة ثم تحدث بصوت مرتفع: _حسام انتَ معايا؟ _معاك يا فندم. فؤاد: _يلا بسرعة اهجموا على المبنى.
_بس يا فندم سيادة الرائد ممدوح هيكون في خطر. ارتفعت نبرة صوته فتحدث بحدة: _انتَ هتجادلني يا أمين؟ يلا في ظرف خمس دقايق ألاقيكم هجمتوا، مفيش وقت. _أوامرك يا فندم. انحنى لجانب ثم وقف ليتخذ مكان آمن حتى يرى جميع المداخل للغرف. رفع بنظره تجاه المبنى للداخل، ولاكنه سمع صوتٍ خافت يأتي من أسفله. نظر أسفله ناحية قدمه، رأى شرفة صغيرة تكاد تصل لنصف قدمه. انحنى على ركبتيه، ثم فتح ذلك الشرفة بهدوء.
أتفتحت على مصراعيها ولاكنه صدم مما رأى. رأى صديقه بالمكتب الذي أتى للمهمة أمس، يجلس على مقعد ويضع حول بطنه حزام بمنتصفه قنبلة، ويده مقيدة خلف المقعد، وعلى وجهه أثر التعذيب. ابتلع ريقه ثم تحدث بهمس: _ممدوح!!! ابتسم له صديقه بإرهاق ثم تحدث بصوتٍ خافت: _إيه اللي جابك يا فؤاد؟ نظر له فؤاد بذهول بينما تحدث الأخير بهمس: _أنا هستشهد وأنا جاي عارف كده، ارجع لأهلك يا فؤاد. أرجع ألحق زمايلك اللي في مصر. تحدث فؤاد بغضب وصوتٍ
مرتفع: _اسكت متقولش كده، انتَ هتقوم معانا وهنرجع سوا دلوقتي. زي زمان. ابتسم له ممدوح ثم تحدث بتوسل: _لو بتحبني بجد هتمشي دلوقتي يا فؤاد، هتروح تنقذ زمايلنا الباقية، هتروح تصبر مراتي وابني، أنا كده كده ميت. هز فؤاد رأسه رافضاً بهستيريا: _لا انتَ هتقوم دلوقتي وهنمشي سوا. اتجه إليه حسام ليتحدث بحذر: _يا باشا ناقص 50 ثانية من دلوقتي لو استنينا دقيقة كمان هنموت كلنا. مازال يرفض ذلك، وهو يهز رأسه. استمع لصوت صديقه
عندما أغمض عينيه وهو يردد: _أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. استمع لصرخ الباقي الذي يحاولون سحبه عنوة للخارج: _يلا ياباشا المكان هيتفجر بينا.. أغمض عينيه بإرهاق ثم فقد وعيه من شدة الصداع الذي حل عليه. ترك زمام أموره لزمايله الذي حملوه وركضوا به للخارج. وبعد دقيقة انضم الجميع للخارج، الذي ينتظرون الانفجار.
بالداخل كان يغمض عينيه ببسمة ومازال مقيد بالمقعد، نطق الشهادة لآخر مرة ومازال ينظر أمامه ببسمة واسعة كأنه يرى شيئاً ما يشاغله. ثم تمتم بخفوت: _أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. وبعد لحظات استمع الجميع لصوت الانفجار. والدخان الذي يتصاعد في الهواء. بالخارج أغمض فؤاد عينيه ثم همس بدموع وألم: _بالسلامة يا صاحبي، هتوحشني. جميع العيون امتلأت بالدموع والجميع يدعو له الرحمة.
ولاكن صدموا عندما رأوا انفجار آخر يأتي من الناحية الأخرى له. توجهت أنظار الجميع بصدمة. في القصر: تحديداً في غرفة هنا. استمعت لدق على باب الغرفة تجاهلته بالمرة الأولى، ولاكنه استمعت للمرة الثانية فتحدثت بصوت متحشرج من أثر البكاء: _ادخل. دلف عمار ثم ترك باب الغرفة على مصراعيها، وقف قبالتها فتنهد بهدوء ثم جلس أمامها ليتحدث بحنو:
_هنا انتِ عارفة أنا بحبكم كلكم قد إيه، ربنا يعلم بعاملك أنتِ وحبيبة وشروق وندي زي بعض، بس يا حبيبتي مينفعش نروح الشارع ده بالذات، أنتِ عارفة ليه جدك مانعنا نمشي من هناك خصوصاً بعد اللي حصل آخر فترة. ثم إن اللي بيمشي من هناك عارفه بيتقال عليه إيه؟ أكيد مش عارفة. أنا لما قولت لجدي أقصد إنه يمنعك تمشي من هناك لاكن مش قصدي إنه هو يعاقبك العقاب ده، أنا آسف بجد وهتكلم مع جدو إنه يسامحك المرة دي. ابتسمت
له هنا ثم تحدثت بهدوء: _أنا فعلاً غلطانة وعارفة ده، أنا آسفة يا عمار أوعدك إنها مش هتحصل تاني. أغمض عينيه وهو يستمع لتناغم اسمه من بين شفتيها. يحبها من صغرها من وهي تمتلك 10 أعوام. أقامت والدته بقواعد نحو تعامله من بنات أعمامه. يحبها بشدة ولاكن يريد أن يفعل شيئاً أولاً ثم يتخذ الموضوع جدياً ويطلبها من عمه، ولاكنه عليه أن يتأكد من شكوكه أولاً. تحدثت باستغراب: _عمار أنتَ رحت فين؟ رسم بسمة مصطنعة ثم هز رأسه ونهض:
_مفيش يا هنا، عن إذنك. هزة رأسها له بينما ذهب هو خارج الغرفة. بالأسفل: تحدث سعيد بصوتٍ مرتفع غاضب في الهاتف. تجمع جميع من في القصر على أثره: _إيه اللي انتَ بتقوله ده ياحيوان، لا طبعاً مفيش الكلام ده. _آسف يا باشا بس دي الحقيقة.. البقاء لله. وقع الهاتف من بين يده وهو ينظر أمامه بصدمة لا يعي ما يستمع له الآن. بينما ابتلعت هايدي ريقها ثم تحدثت بخوف: _مالك يا سعيد في إيه؟ سعيد بصدمة: _فؤاد استشهد.
توجهت جميع الأنظار له بصدمة وعدم تصديق. سكوت حل بالقصر، صدمة ألجمت لسانهم عن النطق. الصدمة ترتسم ببراعة أعلى وجوههم عدا هايدي الذي صرخت بعدما استوعبت ما استمعت له: _فؤااااااااااد ابنيييييييي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!