نظر له شريف بدهشة ثم تحدث بذهول: _أنتَ واعي للي بتقوله يا عمار؟ في أي أنتَ عقلك فوت؟ نظر له عمار بدموع فشل بكبتها ثم تحدث: _أخويا ما*ت يا جدي، أخويا سابني وراح، أنا مش مصدق لحد دلوقتي. نظر له شريف بصمت ثم جذبه لأحضانه بقوة ليتحدث بغضب:
_أنتَ راجل وهتفضل راجل، والراجل مبيعيطش. أخوك بطل، عاش بطل وما*ت بطل. أخوك ما*ت شهيد بيحمي بلده من شوية حيوانات بينهشو فيها. فضل مكمل في مسيرته لحد ما راح للي خلقه. خد حق أبطال كتير، وهايجي اللي ياخد حقه. مش عاوز أشوف دموعك دي تاني. عماار أنتَ الكبير، أنتَ اللي تاخد أخواتك في حضنك وطبطب عليهم. بجمود أنتَ اللي هتحميهم. ثم إنك لما هما يشوفوا دموعك دي هيستقووا إزاي؟
لازم عشان يستقووا يلاقوا القوي. أنتَ اللي هتقدر تنسيهم. متخليش الحزن يعميك وينسيك مكانتك أي في عيلة النمر. جفف دموعه جيداً ثم تحدث: _أوعدك يا جدي إنك هتشوفني عمار تاني من بكرة، وهفضل متابع مع الشرطة لحد ما حق أخويا يرجع. هز رأسه له بفخر ثم تحدث:
_أطلع ارتاح يا عمار، عشان نبدأ يومنا من بكرة. أحنا لينا تجارة بره كتير ومش عاوزين نهمل في شغلنا عشان ده تعبنا اللي قدرنا نوصله بقالنا سنين. لازم نتفاوض مع التاجر لأنه كلمني الصبح وقالي إنه قدامه تاجر تاني كبير وواصل، وأنا اتأسفت منه قولتله إن هنتقابل بكرة. تمام؟ عمار: _تمام. *** في الأعلى. كانت ندي تجلس ودموعها تغرق وجهها وهي تتمتم بخفوت وتنظر في شاشة الهاتف حيث الصورة التي تجمعها بشقيقها:
_ربنا يرحمك يا روح قلبي، وحشتني أوي يا فؤاد. دق الباب عدة مرات أخرجها من شرودها. جففت دموعها ثم نهضت لتفتح باب الغرفة. أتصدّمت عندما رأت أدهم يقف. قابلتها بحزن وألتافت تحدثت بصوت متقطع: _أدهم! نظر لها أدهم ثم جذبها لأحضانه وهو يتحدث بدموع فشل بكبتها: _خلاص يروحي، أهدي. خرجت من أحضانه ثم نظرت له بحزن: _اتفضل. اتجه معها داخل الغرفة ثم ترك الباب على مصراعيه ثم جلس أمامها على الفراش ليتحدث:
_خلاص يا ندي، ربنا يرحمه ويغفر له، وبعدين أحنا نفرح. نظر له بدهشة وبذهول قالت: _نفرح!!! ابتسم ثم أجاب: _آه طبعاً نفرح، أخوكي شهيد. عارفة يعني إيه شهيد؟ يعني راح للجنة بدون أي حساب، راح للي خلقه بدون عواقب عملها. مقدمناش غير إن ندعيله بالرحمة. جففت دموعها ثم قالت: _ربنا يرحمه. ابتسم لها وهو يتأمل كل شيء بوجهه وملامحها البريئة الهادئة. وعندما شعر أنه فقد زمام أموره أمامها نهض ليتحدث وهو يتحاشى النظر لها:
_طيب أنا هقوم أنام بقى، عاوزة حاجة؟ ابتسمت له لتجيبه برقة: _عاوزة سلامتك. *** في المديرية: تحدث اللواء بقلق: _هدوءهم ده مش مطمني. نظر له العميد ليجيبه: _ليه يا فندم؟ هو مش أنتَ روحت هناك وهما مفتحوش الموضوع قدامك من الأساس؟ هما أكيد كل اللي شغلهم حالياً حزنهم على ابنهم. اللواء بسخرية: _تبقى أكيد غبي. أنتَ مش عارف عيلة النمر؟
دول ناس واصلة جداً. شريف النمر ده يمتلك أكبر متاجر في القاهرة كلها غير إنه بيتعامل مع أكبر تجار في سوهاج والدقهلية، ودا اللي مش مطمني. العميد: _بس يا فندم حلو إنهم يدوروا على اللي السبب في كدا من الأساس. هما بيدوروا على حق ابنهم وده هيساعدنا كتير. اللواء بشرود: _أنا تفكيري عكسك تماماً. ده كدا يقلقنا أكتر. مش هنعرف نمشي خطتنا زي ما كنا عاوزين، وخصوصاً لو كبيرهم دخل. العميد باستغراب: _كبيرهم دخل! إزاي يعني؟
هو مش كبيرهم وكبير العيلة هو شريف النمر؟ اللواء: _لا طبعاً. عثمان النمر كبيرهم كلهم وكبير شريف ذات نفسه. ودا راجل معندوش رحمة، الكل بيتكهرب منه. ومجرد بس إنه يحط الموضوع اللي إحنا خايفين منه في دماغه يبقى كدا كله بلح. إحنا اتكشفنا. العميد بقلق: _ربنا يستر بقى. اللواء بخوف من القادم: _يارب. *** مر يومين دون أي أحداث أخرى ودون أي جديد، حتى أتى اليوم الثالث. في غرفة المكتب:
بعد أن اجتمع الأربع شباب وهما عمار وسعيد وأحمد وأدهم، ووليد الذي أصبح وجهه باهت من شدة حزنه على ولده، وعصام الذي يجلس بكل شموخ مثل والده. نظر لهم شريف ليتحدث بحزم: _طبعاً أنتم مش عارفين إيه الجديد اللي هيحصل؟ عصام: _لا يابا، إيه؟ شريف: _عثمان النمر جاي من بكرة هيسكن معانا في القصر. ابتلع الجميع ريقه بصعوبة من القادم ليتحدث أدهم بخوف: _نعمم. اشمعنا العو جاي، أقصد جدي عثمان. نظر له شريف نظرة آخرسته وهو يجيبه بتحذير:
_أدهم، استظرافك وخفة دمك دول من النهاردة ميبقاش ليهم وجود. إحنا مش عاوزين مشاكل على ما الفترة دي تعدي على خير. الأمور اللي كانت بتتعمل من ورا ضهري ومفكرني أعمى ومش عارف حاجة، تتمنع. أنا لو سمعت كلمة سممت بدني بسببكم هدوس على الكل، سامعني؟ هز أدهم رأسه له عدة مرات بينما تحدث عصام بقلق: _هو اشمعنا جاي يابا اليومين دول وخصوصاً بعد موت فؤاد؟ شريف بحيرة:
_حقيقي ده اللي أنا مش فاهمه، بس مع الوقت هنفهم. بس أهم حاجة أنا مش عاوز غباء ولا مشاكل الفترة دي، تمام؟ عصام بطاعة: _تمام. استأذن سعيد ليتحدث باحترام: _عن إذنك يا جدي، أنا ورايا دلوقتي ميتنج مع مدير الشركة وحقيقي لازم أتحرك دلوقتي عشان يدوب الحق. شريف: _إذنك معاك يا ابني، اتفضل. استأذن أحمد من بعده، لن يوجد من بينهم سوى عمار وأدهم الذي ينظر لجميع الوجوه بغباء ثم قال بسماجة وهو يقترب من جده: _جدو، يا جدو.
تنهد شريف بنفاذ صبر: _يا الله، يا ولي الصابرين. ثم نظر لأدهم ليتحدث ببسمة غاضبة: خير يا أدهم؟ أدهم وهو مازال يقترب بسماجة: _ونبي يا جدو، هاخد العربية الجديدة بتاعتك وأنا رايح الجامعة عشان أتفشخر قدام صحابي شوية. نظر شريف لعمار ثم أشار له باستسلام: _شيل الحيوان ده من قدامي، واللي يعجبك أعمله فيه. ابتسم عمار لجده ليجيبه بصدر رحب: _يسلم بس كدا. أنتَ تؤمر وأنا أنفذ. ثم تحدث وهو يشمر
أكمام القميص الذي يرتديه: استعنا على الشغل بالله. ثم جذبه من تلباب تيشرته وهو يحمله كما لو أنه يحمل دمية. بينما نظر أدهم لجده بخزي: _كدا يا جدو تسلمني تسليم أهالي. بينما جذبه أدهم بقوة أكبر وهو يتحدث بغضب منه: بس بقى يا حيوان أنتَ. أدهم: _حاضر. *** في مبنى الشركة: دلف سعيد وهو يتحدث بهاتفه: _تمام يا آنسة نجار،... لا طبعاً هنتقابل في نفس الميعاد.. تمام. أغلق الهاتف ثم اتجه إلى عمله. *** في القصر:
هبطت هنا من على الدرج وكادت أن تذهب ولاكن سبقها عمار الذي نظر لها باستغراب: _هنا.. راحة فين؟ هنا: _راحة الجامعة. عمار: _في حد من أصدقائك هيركب معاكي؟ هنا: _لا محدش هيركب معايا لأنهم خارجين مش رايحين الجامعة النهارده. عمار: _تمام.. استني هوصلك في طريقي. هنا بفرحة: _بجد يا عمار. نظر لها عمار بعمق ليتحدث: _بجد يا قلب عمار يلا. ثم ذهبو للخارج تحت سعادة هنا التي لا توصف. أما من الداخل راقبهم شريف بغموض وهو يهز رأسه. ***
بعد ساعات. خارج القصر. دلف لقصر الذي لا يوصف من اتساعه بسيارة وهو يجلس بالخلف وبالأمام يجلس سائق مخصص له، وخلفه سيارات لا تُعد ولا تحصى من رجال متخصصين لحمايته. تصنمت السيارات بأكملها، ثم هبط بعض الرجال ليركضوا ليفتحوا له باب السيارة. هبط منها بكل شموخ وهو يتمسك بعصاه الغليظة وهو يستند عليها ثم سار بخطي بطيئة ورزينة تتناسب مع عمره الكبير، بينما وقف الآخر يتأمله من الباب الخلفي وهو يتحدث ببسمة شامخة:
_عثمان النمر، نورت المكان كله. نظر له عثمان بصرامة وهو يوزع نظره للقصر بأكمله ليتحدث ب: _......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!