تحميل رواية «احفاد النمر» PDF
بقلم ملك مؤمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هبط من أعلى الدرج حتى وصل قبالتهم يتحدث بخوف مصطنع: _ في إيه يا مرات عمي، كلكم واقفين ليه كده. نظرت له هايدي ثم تحدثت بصوتٍ منخفض: _ جدك شريف حالف لينفخ اللي سرق العربية بتاعته وخرج بيها من غير ما يعرف. حاول كبت رعبه بصعوبة ثم تحدث بقلق: _ وهو عرف مين اللي عمل كده؟! هايدي: _ لا لسه، بس أكيد هيعرف هو جدك ما بيخبيش عليه حاجة. هز رأسه وما زال الرعب يدب بأوصاله وهو يدعي ربه بأن لا يفتضح أمره، ابتعد عن مرمى الجميع ثم جلس على درج القصر وهو يضع يده حول رأسه. _ إيه ده أدهم بتعمل إيه هنا؟؟ كلمات تحررت من...
رواية احفاد النمر الفصل الأول 1 - بقلم ملك مؤمن
هبط من أعلى الدرج حتى وصل قبالتهم يتحدث بخوف مصطنع:
_ في إيه يا مرات عمي، كلكم واقفين ليه كده.
نظرت له هايدي ثم تحدثت بصوتٍ منخفض:
_ جدك شريف حالف لينفخ اللي سرق العربية بتاعته وخرج بيها من غير ما يعرف.
حاول كبت رعبه بصعوبة ثم تحدث بقلق:
_ وهو عرف مين اللي عمل كده؟!
هايدي:
_ لا لسه، بس أكيد هيعرف هو جدك ما بيخبيش عليه حاجة.
هز رأسه وما زال الرعب يدب بأوصاله وهو يدعي ربه بأن لا يفتضح أمره، ابتعد عن مرمى الجميع ثم جلس على درج القصر وهو يضع يده حول رأسه.
_ إيه ده أدهم بتعمل إيه هنا؟؟
كلمات تحررت من فم سعيد الذي هبط ليقف أمامه مردداً بشك:
_ مالك كده يا ابني مش على بعضك ليه، أنتَ عملت مصيبة إيه؟
ألتفت أدهم حوله وعندما علم بأن لا يوجد أحد حولهم همس بنبرة شبه باكية:
_ ألحقني يا سعيد، أنا سرقت عربية جدك وخرجت بيها أنا والعيال، وجدك عرف.
سعيد بسخرية:
_ أيوه يعني سرقتها وجبتها تاني؟
هز أدهم رأسه ليؤكد حديثه:
_ أيوه، بس..
سعيد بتنهيدة:
_ انجز يا أدهم عملت إيه خايف منه.
أدهم بسرعة وشجاعة مزيفة:
_ بصراحة العربية عاوزة نص. عشان دخلت في تريلا، بس الحمد لله جت سليمة وطلعت سليم وما فييش أي حاجة.
برق سعيد بعينيه ثم تحدث بهمس صادم:
_ ينهار أسوووح. ده أنتَ هيتعمل منك بطاطس صوابع محمرة.
اختفت شجاعته رويداً رويداً ثم تحدث بهمس شبه باكي:
_ ساعدني ونبي.. قولي أعمل إيه.
ابتسم سعيد بشيطانية ثم تحدث بصوت مرتفع:
_ بتقول إيه يا أدهم، يعني العربية بتاعت جدو باااظت خالص.
نظر له أدهم بصدمة ثم كمم فمه جيداً وهو يتحدث بخوف:
_ اسكت الله يحرقك هتفضح.
***
في الأعلى:
نظر لهم وهو يتابعهم بملل ثم هبط ليتحدث بحدة، رغم برودة حديثه:
_ مش هتعقلوا أبداً وتبطلو شغل الأطفال ده.
ابتسم سعيد بسمة خبيثة ثم عاد ليسترسل حديثه:
_ اسكت يا أحمد أنتَ متعرفش اللي حصل.
وزع نظراته المشككة بينهم ثم تحدث بريبة:
_ إيه ده؟
أطلق سعيد ضاحكة عالية متحدثاً بنبرة مرتفعة:
_ مش أدهم خد عربية جدك ركبها وجابها ناقصة نص.
نظر لهم أحمد بصدمة وكاد أن يتحدث ولاكنهم أنكمشوا على نفسهم برعب عندما استمعوا..
_ أدهم!
رطم أدهم كف يده على وجهه وهو يهمس بنبرة شبه باكية:
_ آهو يا سعيد ارتحت الله يحر*ق أم معرفتك يا جدع.
كانت أفواه الجميع تكاد تصل للأسفل من الصدمة عندما أبصروا وجه جدهم الذي يقف قبالتهم بنظرات تكاد أن تلتهمهم ثم تحدث بثبات قاتل:
_ أدهم أنتَ خرجت بالعربية الجديدة النهارده صح؟
ابتسم أدهم بسمة حمقاء ثم هز رأسه بنعم، ثم لا. بينما تحدث شريف بسخرية:
_ أيوه يعني فهمت أنا إيه كده؟؟
ابتلع أدهم ريقه وهو يحاول ضبط أنفاسه ثم تحدث ببسمة:
_ بصراحة يعني.. هو لا.
_ أدهم أنا هلعب معاااك عاوز أعرف إيه اللي خلاك تركب العربية الجديدة وبدون إذني، ثم أكمل بنبرة حاذمة:
_ ثم إن في أكتر من 6 عربيات في البيت أشمعنى بتاعتي أنا والجديدة؟
نظر له سعيد بشماتة ثم نقل نظراته لأحمد الذي ينظر لهم بهدوء متقن.
أدهم بخوف:
_ بصراحة يا جدو مش أنا اللي ركبت العربية، ممكن يكون فؤاد.
نظر له شريف بنظرات صقرية ثم تحدث بنبرة تحذيرية ذات معنى:
_ لو عرفت إنك بتكذب حسابك عندي هيكون عسير، أنا ما أكرهش في حياتي قد الكذب.
هز رأسه عدة مرات وهو يحاول رسم بسمة مصطنعة أعلى فمه، بينما راقبه أحمد بذهول قطعه عندما تحدث بعدما رأى ذهاب جده:
_ أدهم.. أنتَ كدبت!!!
كمم أدهم فمه ثم تحدث بصوت خافت:
_ أووه، اسكت الكذبة مرت من على جدك ما تبقاش عامل زي مقفشوش وهو بيسرق سمعوه وهو بيتكلم.
نظر له سعيد بخبث ثم تحدث بصوت مصدوم عالي:
_ يلهووي يا أدهم.. سرقت يا أدهم... سرقة!!
رمقه أدهم بنظرة متوعدة ثم هرول للخارج تحت نظرات أحمد الذاهلة.
هز أحمد رأسه بعدم فائدة ثم ذهب هو الآخر.
***
على الناحية الأخرى، تحديداً في مكتب الشرطة:
_ يا سيادة المقدم الموضوع ده مش هيعدي على خير. حضرتك بقالك أكتر من شهرين بتقولي إنك هتوصل للمجرمين، وما وصلتش لحاجة لحد دلوقتي.
ارتفع رنين هاتفه فأغلقه فؤاد على الفور ثم نظر للواء وتحدث بأسف:
_ اسف يا فندم، أوعدك أسبوع بالظبط وهيكون الحيوان ده عندك.
اللواء:
_ يارب يا سيادة المقدم، اتفضل على شغلك.
اتجه فؤاد للخارج فأغلق باب غرفة المكتب وكاد أن يستدير فأرتفع رنين هاتفه مرة أخرى زفر بضيق ثم وضع الهاتف على أذنيه ليتحدث بهدوء:
_ ألو يا أحمد... بتقول إيه؟ تمام أنا جاي حالاً... لا طبعاً هشوف الحيوان ده إزاي يقول كده... تمام.
أغلق الهاتف ثم تمتم بضيق وهو يفتح باب السيارة:
_ مبقاش ورايا غير الحيوانات دول أنا.
حرك مقود السيارة ثم ذهب بها إلى وجهته.
***
هبطت من على الدرج حتى وصلت أمامه ثم نظرت له متحدثة بذهول:
_ أدهم أنتَ قاعد ليه كده؟
نظر لها أدهم ثم نظر أسفله متحدثاً بحزن مصطنع:
_ مفيش يا ندي.
جلست ندي بجانبه على استحياء ثم تحدثت بهدوء:
_ ممكن أعرف مالك؟
نظر لها ثم أمسك يداها متحدثاً بصدق:
_ تعبان أوي يا ندي، أنتِ تعبتيني.. وارهقتي قلبي وفكري.
سحبت يداها منه ثم نهضت لتتحدث ببسمة متوترة من نظراته لها:
_ بتقولك طنط فاطمة يلا الأكل جهز.
هز رأسه موافقاً لحديثها ثم نهض ليتجه ناحية السفرة.
نظر لهم من في الأعلى ليتحدث بصوتٍ مرتفع غاضب:
_ بتعملو إيه.
نظرت الاثنان لبعض لتتحدث ندي بخفوت:
_ ألبس.
ابتلع أدهم ريقه ثم تحدث ببسمة غبية:
_ أهلاً ياباشا منور الدنيا كلها يا غالي.
هبط عمار ثم تحدث بحدة:
_ بتعملي إيه هنا يا ندي؟
ابتلعت ندي ريقها بتوتر ثم تحدثت:
_ مفيش يا عمار طنط فاطمة قالتلي نادي على أدهم وعمار عشان الأكل جهز وناديت على أدهم وكنت طالعة أنادي عليك.
عمار:
_ تمام روحي وأنا جاي وراك.
ذهبت ندي بينما استدار عمار ل أدهم ليتحدث بتحذير:
_ حاول إنك تقرب من أختي مرة تانية، هتلاقي مني اللي مش هيعجبك يا أدهم.
ثم ذهب وتركه، بينما حدث أدهم نفسه بغيظ:
_ بكرة لما تبقا مراتي مش هخليها تعبركم تاني يا شوية ح.....
أدهم!
رطم أدهم كف يده على وجه ثم تحدث بهمس:
_ هو يوم ومش هيعدي عليا أصلاً.
رواية احفاد النمر الفصل الثاني 2 - بقلم ملك مؤمن
وصل القصر فهبط من السيارة ثم دلف بخطوات متعصبة. توقف عندما أبصر وجه ابن عمه يبتسم بحماقة فتحدث بصوتٍ مرتفع:
_ أدهممم.
اتجه إليه أدهم ثم تحدث بخوف:
_ أمرك يا سيادة المقدم.
فؤاد بحدة:
_ انتَ اللي ركبت عربية جدك صح؟
ابتلع أدهم ريقه ثم هز رأسه مؤكداً وهو ينظر أرضاً بحرج مصطنع، بينما على غفلة لكمه فؤاد بقوة أسقطته أرضاً وهو يتحدث بغيظ:
_ ولما انتَ اللي ركبتها يا حيوان بتكدب على جدك ليه وتقول له إن أنا اللي خدتها؟!
وضع يده على وجهه وهو يتحسس أثر اللكمة بوجع ثم نهض ليقف قبالته متحدثاً ببسمة سمجة:
_ تفرق لو سمحت، آه تفرق. أنا قلت له ممكن يكون فؤاد اللي ركبها، لاكن مقلتش فؤاد.
ابتسم فؤاد بسمة غاضبة ثم أغمض عينيه متحدثاً بهمس:
_ أدهم اختفي من وشي حالاً.
أدهم:
_ يا جدع، خالي يبقى فيه أخد وعطي معاك في الكلام، ميبقاش خلقك استريتش كده.
فتح عينيه الزرقاء ليتحدث بنبرة تحذيرية:
_ أدهم، أنا حالياً مودي مش رايق خالص فأبعد عني بدل ما هزعلك بجد.
نظر له الأخير برعب ثم ركض نحو البهو حتى يجتمع بالعائلة على مائدة الطعام.
نظر له بضيق من طفوليته تلك ثم اتجه إلى الأعلى. تعثر في والدته التي تحدثت باستغراب:
_ فؤاد، انتَ جيت يا حبيبي؟
ابتسم فؤاد لوالدته ثم انحنى ليقبل يديها باحترام:
_ لسه جاي حالاً.
هايدي ببسمة:
_ طب يلا يا حبيبي عشان الأكل جهز والكل مجتمع.
فؤاد بتذكر:
_ بابا وصل ولا لسه؟
هايدي:
_ أيوه، لسه واصل من ساعة تقريباً.
_ تمام، هغير هدومي وهحصلكم.
أومأت برأسها ثم ذهبت للمائدة.
نظرت لفاطمة التي تحدثت ببسمة:
_ فؤاد مجاش ياكل ليه يا هايدي؟
هايدي:
_ هيغير هدومه وهينزل.
هزت رأسها ثم تناولت الطعام من أمامها.
بينما نظر لهم شريف الذي يترأس الطاولة ثم حدث ابنه الذي يجلس على يمينه:
_ ها.. يا عصام عملت اللي قلت لك عليه؟
نظر عصام والد أدهم لأبيه ثم تحدث باحترام:
_ أيوه يا حاج، أنا تفاوضت مع التاجر وقال لي على المحل اللي حضرتك طلبته.
هز رأسه له ثم نظر لابنه الثاني وليد الذي تحدث بهدوء.
وليد والد فؤاد وعمار:
_ بس التاجر مش موافق على السعر اللي عرضناه عليه بتاع المحل. عاوز سعر أكبر من ده.
ترك شريف الملعقة ثم تحدث بغضب:
_ شغل استبزاز، وبعدين المحل ميستاهلش مبلغ أكتر من اللي عرضناه عليه.
وليد:
_ متقلقش، هنحاول معاه مرة تانية.
أكمل عصام:
_ بإذن الله.
هز شريف رأسه له ثم بدأ بتناول طعامه. نظر بطرف عينيه لأدهم الذي يتناول طعامه بهدوء فتحدث بمكر:
_ أدهم، أخبار دراستك إيه؟
حاول أدهم مضغ الطعام الذي وقف في حلقه فتحدث بتقطع:
_ كويس يا جدي.
شريف بحزم:
_ عاوز أفعال مش كلام، تمام.. ولا أصلاً ليه هتعب نفسي بالكلام. الشهادة هي اللي هتبين إذا كان كويس أو لا.
ابتلع الطعام ثم هز رأسه عدة مرات تحت نظرات والدته المشفقة، بينما تحدث سعيد الذي ينظر له بشماتة:
_ على رأيك يا جدي، العبرة بالخواتيم.
نظر له شريف فتحدث بصرامة:
_ كل وبطل استخفاف.
تناول طعامه بسرعة، بينما نظر لهم عمار كعادته ببرود ثم تناول طعامه ونهض.
نظر له شريف فتحدث بصرامة:
_ عمار، اسبقني على المكتب عاوزك.
هز رأسه مؤمئاً باحترام ثم ذهب لينتظر جده حينما يكمل طعامه.
***
كانت تجلس في الغرفة وحولها العديد من المذكرات الثانوية والكتب.
تنهدت بملل ثم جذبت هاتفها لتتفحصه. تركته سريعاً عندما استمعت لدق على باب غرفتها.
تحدثت بسرعة:
_ ادخل.
دلف أحمد ثم جلس بجانبها ليتحدث ببسمة هادئة:
_ بتعملي إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت شروق ثم تحدثت بتوتر:
_ بذاكر.
ضيق عينيه ليرى عدم صدق حديثها فتحدث بمشاكسة:
_ مفيش داعي للكذب يا شروق. ممكن ترتاحي وترجعي تكملي تاني، مش مهم تضغطي نفسك يا حبيبتي.
تنهدت ثم تحدثت بحزن:
_ ماما، كل أما تشوف وشي تقولي ذاكري يا شروق، بجد أنا تعبت أوي.
ضمها لأحضانها ليتحدث بهدوء:
_ يا حبيبتي، ماما بتقول لكِ كده عشان مصلحتك يا شوشو. وبعدين يا بت انتي في تالتة ثانوي يعني أصعب سنة، لازم تركزي وتذاكري عشان تجيبي كلية حلوة. وبعدين إحنا اتفقنا على إيه؟
تحدثت بسرعة:
_ هندسة.
_ طب ما هو لازم معناه واجتهاد عشان تجيبي مجموع يدخلك الكلية دي يا حبيبتي. ربنا بيدي الإنسان على قد تعبه واجتهاده.
ابتسمت له ثم تشبثت بأحضانها لتتحدث ببسمة وحماس:
_ بإذن الله.
_ خياااااانة.
تنهد أحمد بملل بينما تحدثت شروق بتذمر:
_ أدهم!!!
اتجه لهم ببسمة واسعة ثم دفش نفسه بقوة عليهم جعلهم يتمايلون على حافة السرير ليقعوا على الأرض.
تأوهت شروق بألم:
_ ربنا يخدك يا أدهم.
نهض أحمد ليتحدث بحدة:
_ انتَ حيوان يالا مش في باب يتخبط عليه قبل ما تدخل وفي حاجة اسمها هدوء؟ هتفضل همجي كده لحد امتى؟
وضع أدهم يده على رقبته ليتحدث بألم:
_ خلاص ياعم، حقك عليا.
نظر له أحمد بتحذير:
_ أدهم، اعدل من أسلوبك وطريقتك، انتَ مبقتش صغير، لازم تتعامل برقي شوية. انتَ مش عارف إحنا مين واحفاد مين ومكانتنا إيه في السوق. خلي بالك إن جدك لو شم خبر بالعمايل اللي حضرتك بتعملها، هتبقى أسود سنة عليك، أنا بحذرك يا أدهم.
تنهد أدهم ثم تحدث بخوف:
_ انتَ عارف؟ احم.
أحمد بنبرة حادة:
_ انتَ فاكرني نايم على وداني ومش على علم باللي بتعمله؟ لا، أنا عارف كل حاجة، وحذاري مني يا أدهم.
هز رأسه عدة مرات بينما جذبه أحمد من يداه ليتحدث بضيق:
_ ويلا سيب شروق عشان تكمل مذاكرتها بهدوء.
استجابت يده ليد شقيقه الذي يسحبه خارج الغرفة كما لو أنه يسحب لص.
***
بالأسفل:
تحدث وليد بغضب:
_ يعني إيه يا فؤاد؟ لا طبعاً، أنا مش هسمح لك تعمل كده؟
زفر فؤاد ليتحدث بهدوء:
_ يا بابا، حاول تتفاهم موقفي، ارجوك وافق، المهمة دي لازم تكمل، ومش هتكمل غير كده.
وليد بصرامة:
_ وأنا قلت لا ومش هتكسر كلمتي، اتفضل شوفك رايح فين يا حضرة الضابط.
زفر فؤاد بغضب ثم ذهب، ولاكن اتجهت إليه حبيبة شقيقته الأخرى لتتحدث باستغراب لملامحه المنقلبة:
_ مالك يا فؤاد؟ في حاجة حصلت بينك وبين بابا؟
فؤاد:
_ مفيش يا حبيبة، وسيبيني لوحدي دلوقتي.
حبيبة:
_ لا مش هسيبك وهتقولي مالك يا فؤاد، وقول عشان انتَ عارف إن مش هسيبك غير لما أعرف مالك.
تنهد فؤاد ثم تحدث بحزن بدأ يبنبرة صوته:
_ زهقت يا حبيبة، بجد بابا طبعه بقى صعب جداً، مش راضي يقتنع إن بقيت راجل وكبرت، وشغلي محتاج مسؤولية لوحده وتركيز، وفي حاجات خارج إرادتي لازم أعملها عشان أخدم بلدي وزمايلي.
حبيبة بشك:
_ انتَ هتسافر؟!.
فؤاد بسخرية:
_ بس بابا يرضى عني ويسبني بس.
اتجهت إليه لتربت على كتفه بحنو:
_ انتَ عارف يا فؤاد إن بابا بيحبنا أوي وبيخاف علينا من الهوا الطاير، وانتَ شغلك زي ما قلت صعب ومعرض لمهاجمات في أي وقت وممكن تتصاب، ودا في حد ذاته محدش هنا هيستوعبه ولا هيسمح بيه.
فؤاد:
_ طب والحل؟
حبيبة بتفكير:
_ مينفعش تتأسف من المهمة دي يا فؤاد؟
_ للأسف مش هينفع لأن زميلي سافر امبارح وأنا معادِي النهاردة.
طرقت حبيبة بيدها بقوة ثم تحدثت بسعادة وصوتٍ مرتفع:
_ لقيتها.
استدار لها بلهفة:
_ ها... قولي؟
غمزت له لتتحدث بهمس:
_ جدك أكتر واحد هيساعدك في الموضوع ده.
ابتسم لها ثم غمز لها وتركها ورحل، ليتجه لمجهول ما سيغير مجرى حياته بأكملها.
رواية احفاد النمر الفصل الثالث 3 - بقلم ملك مؤمن
في المكتب:
تحدث عمار بهدوء:
_حضرتك طلبتني يا جدي، خير في حاجه؟
شريف بهدوء ونبرة ثابته:
_عمار، انتَ اكيد عارف مكانتنا اي في السوق وعارف أسمنا وسمعتنا.
عمار باستغراب:
_اكيد يا جدي.
تحدث شريف بغضب بدي بلهجته رغم برودة صوته:
_الحيوان اللي اسمه أدهم، مش عامل حساب لأي حاجة ولا عامل حساب ليا شخصياً زودها اوي وانا ساكت ومش راضي اغضب عليه، عشان لو غضبي طالو هأذيه جامد.
ثم اكمل بنبرة اشد حدة:
_وبعدين مش المفروض أنتَ كبير اخواتك، يعني المفروض تاخد بالك منهم بيعملو اي، بيروحو فين وبيجو منين. ولا الكبير في البطاقة بس.
هز رأسه موماً بأحترام ثم تحدث بهدوء بأسف:
_انا اسف يا جدي، هاخد بالي منهم وعيني مش هتغفل من عليهم لحظه وهبلغه باللي حضرتك قولت عليه.
نظر له مشيراً بحزم:
_تمام.. اتفضل.
ذهب عمار للخارج ثم تمتم بضيق في نفسه:
_هو انا هبقا في هدوء، طول مانا ورايا الحيوان دا.
في جامعة القاهرة:
جلست هنا في كافتيريا الجامعه ثم تحدثت بتذمر:
_بجد انا زهقت من المحاضرات دي، امتا بقا ونرتاح.
تحدثت أحدي صديقاتها:
_عندك حق بجد انا تعبت اوي.
تحدثت رنا احدي صديقاتها الأخرى:
_هونو علي نفسكم يا بنات كلها السنه دي وهنرتاح.
هنا ببسمة:
_عندك حق.
رنا:
_يلا يا بنات قومو عشان نروح، انهارده اليوم كان متعب، ومحتاجين نرتاح.
نهضو جميعهم ليتجهو لسيارة رنا صديقة هنا.
بينما نظرة لهم رنا ثم تحدثت بغموض:
_يولاد نزلوني علي اقرب شارع، هروح اشتري شوية حاجات قبل م أروح.
تحدث فؤاد ببسمة:
_وبس يا جدي، حضرتك عارف ان بابا مش هيوافق بس بجد غصب عني لازم أدي المهمه دي عشان زمايلي محتاجني.
شريف بهدوء:
_ تمام يا فؤاد.
فؤاد بلهفة:
_يعني اي يا جدي، هتقول ل بابا؟؟
ابتسم له شريف ثم تحدث بحذم:
_يلا حضر شنطتك عشان تلحق طيارتك بليل، يا حضرة الضابط.
ابتسم فؤاد بسعادة ثم اتجه ليقبل يد جده ثم تحدث باحترام:
_ربنا يخليك لينا يا جدي.
وضع شريف يده القوية بخصلات شعره الناعمه ببسمة حنان لحفيده العزيز. نعم فشريف يحبهم جميعهم ولاكن فؤاد يمتلك معزه خاصة بقلبه.
في الأسفل:
تحدثت ندي بتذمر:
_وانا مالي يا حبيبه، ماليش دعوه.
تحدثت حبيبه بنفاذ صبر:
_يبنتي اسمعي كلامي عمار لو شافك واقفه كدا هيطربق الدنيا علي دماغنا وخصوصاً هو مش طايق حد من ساعة م خرج من عند جدك.
ندي بتأفف:
_أوووف وانا اعمل اي يعني، انا واقفه بعيد ماليش دعوه.
ابتسمت حبيبه بخبث مصاحب لهجة حديثها:
_يااابت يعني انتِ واقفه عادي يعني مش عشان حاجه تانيه.
ندي بتوتر:
_لا يعني انا هقف عشان اي؟
حبيبه بهمس:
_عشان ادهم.
نظرة لها ندي بضيق ثم تحدثت وهي تتجه للخارج:
_خلاص انا ماشيه يا حبيبه حرقتي دمي.
ابتسمت حبيبه بمكر ثم اتجهت خلفها.
بالخارج تحدثت فاطمه عندما أبصرت وجه ندي بملامحها المنقلبه:
_مالك يا ندوش؟
ندي:
_مفيش يا ماما فاطمه.
فاطمه بغمزه:
_علي طماطم يا بت، قولي في اي؟
ندي بأندفاع:
_حبيبه كل شويه تيجي تقولي انتي بتقفي قدام اوضة ادهم عشا..
ثم وضعت يدها اعلي فمها لتتحدث بهمس:
_انا قولت حاجه؟ مقولتش صح!!
اطلقت فاطمة ضاحكة عالية ثم تحدثت م بين ضحكاتها:
_مش مهم تبرري يا حبيبتي كلنا عارفين ان ادهم بيحبك وهيخطبك بعد م يتخرج.
وضعت يدها اعلي راسها بأحراج ثم هزة رأسها ورحلت:
_غبية يا ندي ديما فاضحه نفسك بأندفاعك دا.
في شركة الهندسه:
تحدث سعيد بجدية غير معهودة منه غير في عمله فقط:
_لا طبعاً، خدت المقاس.
_يا فندم لازم ناخد المقاس بس مش بالمتر، لازم بال*****متر.
سعيد بهدوء:
_م هو دا اللي انا عملته.
_تمام عن اذنك.
_لو سمحت ممكن اعرف فين مكتب بشمهندس سعيد النمر.
استدار سعيد بعيناه ليري فتاة اقل وصفاً لها م هو يسمي جمال، فتاة فاتنة بكل معاني الوصف والكلمات عيون شقراء وملامح اقرب للبرائة، بشرة خمرية وشعر أصفر، نزل بعيناه ليري تلك الدريس المحتشم الذي يخفي جسدها باكمله، ولاكن رفع نظره ليري شعرها.
تحدث بهمس ومازال محدق بها:
_ياكوستافانتلي. يالاللي.
تحدثت بعدم فهم:
_عارفه يا فندم ولا اشوف حد يعرفه؟
ابتسم بسمة غبية ثم اشار لها بيداه وهو يهندم ياقة قميصه الذي يرتديه:
_انا بشمهندس سعيد النمر.
تحدثت بهدوء وعملية:
_انا نِجار هلوان، عميلة من شركة m. s، من قسم البناء والمعمار، شوفنا التصميمات اللي اتنشرت في الأعلانات وعجبنا المجموعة جداً وطالبين حضرتك في الشركة عشان يعقدو مناقصه مع شركة حضرتكم.
كان ينظر لها وهو يفتح فمه ببلاهة ثم نظر خلفه ورجع بنظره لها مره اخري:
_بتكلمي مين؟ انتِ بتكلميني انا؟؟
نِجار:
_ايوا يا فندم مش حضرتك البشمهندس سعيد النمر؟
_نمر اي بقا دا احنا بقينا اسد.
نظرة له ثم تحدثت وهي ترفع حاجبها بحدة:
_افندم!!!
ابتسم بغباء:
_اسف يا أنسه نجار اه انا سعيد الأسد، احم.. اقصد النمر.
_حضرتك قولت اي في حوار المناقصه؟
نظرلها ثم غمز لها بمشاكسه:
_مش هوافق، بس عشان خاطر جوز العيون دا... هوافق.
ابتسمت بتوتر:
_ش.. شكراً يا فندم.
نظر لوالده ثم تحدث ببسمة حزينة:
_مش هتسلم عليا قبل م امشي يا بابا؟!
وليد بتهكم:
_قال يعني انتَ خليت ليا رأي، أنك تروح ولا لا.
تحدث عصام بنبرة حانقة ولوم:
_خلاص بقا يا وليد الولد ماشي، متنكدش عليه قبل م يمشي بكلامك دا.
ابتسم فؤاد لعمه بأمتنان ثم انحني ليقبل يد والده ثم تحدث ببسمة هادئة:
_حقك عليا يا بابا، بس والله غصب عني. انتَ عارف ان دا شغلي، ومكانتي متسمحليش رفض مساعدة لزميلي.
هز وليد رأسه له ثم تحدث بحنان:
_تروح وتيجي بالسلامة يا حبيبي.
ابتسم ثم نهض و تركهم ليرحل.
يالداخل:
اتجهت شروق للبهو ثم صاحت بسعادة:
_هنوووون. جيتي امتا؟
نظرة لها هنا لتشير بيداها بتعب:
_ااه... اسكتي متفكرنيش باليوم الزفت دا.. دا كان يوم متعب اوي.
ابتسمت لها شروق بحماس ثم سحبت يداها لتجلس علي الاريكه متحدثه بحماس:
_ها.. يلا أحكيلي.
نظرة لها هنا بعدم فهم:
_احكيلك اي؟!
شروق بحماس غريب:
_يومك كان عامل ازاي.. يعني و اي اللي حصل؟وعملتي اي وكدا يعني.؟
نظرة لها هنا بغيظ ثم نفضت يداها ونهضت متحدثه بغيظ:
_تصدقي بالله ان انتُ بت تافهه ومتخلفة.
ابتسمت شروق متحدثه بسماجة:
_مرسي.
نظر لها عمار من الأعلي ثم تحدث بصرامة:
_هنا.. استني عندك.
وقفت تنتظره حتي وقف قبالتها ليتحدث وهو يضع يده خلف ظهره:
_ممكن اعرف كنتي فين؟
نظرة له باستغراب:
_ليه؟
عمار بحدة:
_جاوبيني علي سؤالي من غير ليه؟
أبتلعت ريقها بتوتر من نبرته ثم تحدثت بهدوء:
_كنت في الجامعه.
عمار:
_كدابه.
_نعم؟؟؟
عمار بزعيق وكان اول مره يرفع فيها صوته علي بنت من بنات عمه:
_ايوا انتِ كدابة، انتِ كنتِ في شارع النيل من نص ساعة بالضبط ومع بنتين حصل ولا لا؟؟
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة فهزت رأسها بلا بينما تحدث هو بصوتٍ مرتفع حاد:
_جاوبيني علي سؤالي.. كنتِ هناك ليه؟
نظرة لهم حبيبه التي تابعة الحوار من أوله ثم تحدث بنبرة محاولة لتهدأة شقيقها:
_اهدي يا عمار مش كدا. وبعدين استني نعرف منها هي كانت فين الاول.
عمار:
_حبيبة بعد اذنك متدخليش انتِ عشان نشوف الهانم كانت هناك ليه و بتعمل اي؟
_اي اللي بيحصل هنا دا؟؟
هذه الجملة التي خرجت من فم شريف الذي يقف ينظر لهم نظرات ثاقبة.
ابتلعت حبيبه ريقها بصعوبة، وهكذا هنا التي كانت تريد ان تنشق الارض وتبتلعها الأن من ما سيحدث لها.
اما عمار نظر لها نظرات كانت ستبتلعها حية.
ثم تحدث وهو يلعق شفتاه بلسانه:
_انا اقولك في اي....
رواية احفاد النمر الفصل الرابع 4 - بقلم ملك مؤمن
أنظارهم جميعاً مصوبه نحو هنا، وعمار الذي ينظر لها بأشتعال.
نظر لهم شريف ثم صاح بحدة:
_عمار في أي؟ انتَ هتنقطنا بالكلام.
نظر لها عمار. رأى بعينيها توسل له بأن لا يفضح أمرها أمامهم، ولاكنه نظر لجده ليتحدث بهدوء:
_يا جدي اللي حصل إن لقيت حد من صحابي بعتلي صورة لهنا وهي في شارع النيل ومع اتنين أصحابها.
نقل شريف نظراته لهنا ثم تحدث بحدة:
_الكلام دا صح؟
نظرت للأسفل بحرج شديد، بينما هز شريف رأسه ليتحدث بصرامة:
_تمام، هنا ممنوع تخرج من البيت لمدة أسبوعين.
ثم أشار للجميع بتحذير:
_ولو دا حصل وبدون علمي، الكل هيتعاقب.
تحدثت فاطمة بحزن:
_خلاص يابا شريف حقك عليا، هي أكيد متقص...
شريف بحزم:
_الموضوع منتهي.
ثم ذهب للخارج تحت نظرات الجميع المشفقة.
نظرت له هنا بغضب ثم اتجهت للأعلى بخطوات متعصبة ودموعها تغرق وجهها.
استدارت هايدي لها ثم تحدثت بغضب وحزن على هنا:
_بدل ما كنت تقول لجدك كان ممكن تقولها هي وتفهمها براحة.
تنهد عمار ثم تحدث بهدوء:
_جدي كان لازم يعرف يا ماما.
نظرت له بغضب ثم تركته ورحلت.
أما شروق رمقته بنظرة غاضبة وصعدت للأعلى.
تنهد بضيق من نفسه على ما فعله ثم اتجه للخارج.
هبط من الطائرة وخلفه عدد مهول من الشرطة.
وقف الجميع يؤدوا له التحية العسكرية باحترام.
ذهب دون أن يعيرهم نظر ثم اتجه للسيارة حتى يصل لوجهته.
وبعد دقائق وصل لوجهته.
منزل كبير واسع تشعر بالرهبة عندما تنظر له، مثل الأماكن التي يتخذها الممثلين لتمثيل فيلم أكشن رعب.
الظلام الحالق من الداخل يحيط به، بقع غريبة لزجة متسخة بالأرضية من الداخل، رائحة كريهة جعلته يشعر بالغثيان.
كمم فمه جيداً ثم انحنى لجانب عندما شعر بحركة خافتة بجانبه.
ودون مقدمات رأى شخصاً يتجه إليه.
كمم فمه جيداً ثم وضع يده عند نقطة ما بعنقه جعلته يفقد الوعي سريعاً ثم تركه وسار بخطى بطيئة.
رأى خيال خلفه، فأبطأ من سيره، ثم التفت مرة واحدة ودون أن يستوعب الأخرى، لف رأسه بيده القوية عدة مرات جعلت الرجل يفترش الأرض جثة هامدة.
أخذ فؤاد نفساً عميقاً وكاد أن يستدير ولاكن باغتته لكمة من الخلف جعلته يفقد توازنه، ولاكنه أغمض عينيه ثم فتحها مرة أخرى بإرهاق ثم نهض مرة واحدة ولكم الأخير لكمة جعلته يفقد وعيه.
التقط هاتف الشرطة ثم تحدث بصوت مرتفع:
_حسام انتَ معايا؟
_معاك يا فندم.
فؤاد:
_يلا بسرعة اهجموا على المبنى.
_بس يا فندم سيادة الرائد ممدوح هيكون في خطر.
ارتفعت نبرة صوته فتحدث بحدة:
_انتَ هتجادلني يا أمين؟ يلا في ظرف خمس دقايق ألاقيكم هجمتوا، مفيش وقت.
_أوامرك يا فندم.
انحنى لجانب ثم وقف ليتخذ مكان آمن حتى يرى جميع المداخل للغرف.
رفع بنظره تجاه المبنى للداخل، ولاكنه سمع صوتٍ خافت يأتي من أسفله.
نظر أسفله ناحية قدمه، رأى شرفة صغيرة تكاد تصل لنصف قدمه.
انحنى على ركبتيه، ثم فتح ذلك الشرفة بهدوء.
أتفتحت على مصراعيها ولاكنه صدم مما رأى.
رأى صديقه بالمكتب الذي أتى للمهمة أمس، يجلس على مقعد ويضع حول بطنه حزام بمنتصفه قنبلة، ويده مقيدة خلف المقعد، وعلى وجهه أثر التعذيب.
ابتلع ريقه ثم تحدث بهمس:
_ممدوح!!!
ابتسم له صديقه بإرهاق ثم تحدث بصوتٍ خافت:
_إيه اللي جابك يا فؤاد؟
نظر له فؤاد بذهول بينما تحدث الأخير بهمس:
_أنا هستشهد وأنا جاي عارف كده، ارجع لأهلك يا فؤاد. أرجع ألحق زمايلك اللي في مصر.
تحدث فؤاد بغضب وصوتٍ مرتفع:
_اسكت متقولش كده، انتَ هتقوم معانا وهنرجع سوا دلوقتي. زي زمان.
ابتسم له ممدوح ثم تحدث بتوسل:
_لو بتحبني بجد هتمشي دلوقتي يا فؤاد، هتروح تنقذ زمايلنا الباقية، هتروح تصبر مراتي وابني، أنا كده كده ميت.
هز فؤاد رأسه رافضاً بهستيريا:
_لا انتَ هتقوم دلوقتي وهنمشي سوا.
اتجه إليه حسام ليتحدث بحذر:
_يا باشا ناقص 50 ثانية من دلوقتي لو استنينا دقيقة كمان هنموت كلنا.
مازال يرفض ذلك، وهو يهز رأسه.
استمع لصوت صديقه عندما أغمض عينيه وهو يردد:
_أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.
استمع لصرخ الباقي الذي يحاولون سحبه عنوة للخارج:
_يلا ياباشا المكان هيتفجر بينا..
أغمض عينيه بإرهاق ثم فقد وعيه من شدة الصداع الذي حل عليه.
ترك زمام أموره لزمايله الذي حملوه وركضوا به للخارج.
وبعد دقيقة انضم الجميع للخارج، الذي ينتظرون الانفجار.
بالداخل كان يغمض عينيه ببسمة ومازال مقيد بالمقعد، نطق الشهادة لآخر مرة ومازال ينظر أمامه ببسمة واسعة كأنه يرى شيئاً ما يشاغله.
ثم تمتم بخفوت:
_أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.
وبعد لحظات استمع الجميع لصوت الانفجار.
والدخان الذي يتصاعد في الهواء.
بالخارج أغمض فؤاد عينيه ثم همس بدموع وألم:
_بالسلامة يا صاحبي، هتوحشني.
جميع العيون امتلأت بالدموع والجميع يدعو له الرحمة.
ولاكن صدموا عندما رأوا انفجار آخر يأتي من الناحية الأخرى له.
توجهت أنظار الجميع بصدمة.
في القصر:
تحديداً في غرفة هنا.
استمعت لدق على باب الغرفة تجاهلته بالمرة الأولى، ولاكنه استمعت للمرة الثانية فتحدثت بصوت متحشرج من أثر البكاء:
_ادخل.
دلف عمار ثم ترك باب الغرفة على مصراعيها، وقف قبالتها فتنهد بهدوء ثم جلس أمامها ليتحدث بحنو:
_هنا انتِ عارفة أنا بحبكم كلكم قد إيه، ربنا يعلم بعاملك أنتِ وحبيبة وشروق وندي زي بعض، بس يا حبيبتي مينفعش نروح الشارع ده بالذات، أنتِ عارفة ليه جدك مانعنا نمشي من هناك خصوصاً بعد اللي حصل آخر فترة. ثم إن اللي بيمشي من هناك عارفه بيتقال عليه إيه؟ أكيد مش عارفة. أنا لما قولت لجدي أقصد إنه يمنعك تمشي من هناك لاكن مش قصدي إنه هو يعاقبك العقاب ده، أنا آسف بجد وهتكلم مع جدو إنه يسامحك المرة دي.
ابتسمت له هنا ثم تحدثت بهدوء:
_أنا فعلاً غلطانة وعارفة ده، أنا آسفة يا عمار أوعدك إنها مش هتحصل تاني.
أغمض عينيه وهو يستمع لتناغم اسمه من بين شفتيها.
يحبها من صغرها من وهي تمتلك 10 أعوام.
أقامت والدته بقواعد نحو تعامله من بنات أعمامه.
يحبها بشدة ولاكن يريد أن يفعل شيئاً أولاً ثم يتخذ الموضوع جدياً ويطلبها من عمه، ولاكنه عليه أن يتأكد من شكوكه أولاً.
تحدثت باستغراب:
_عمار أنتَ رحت فين؟
رسم بسمة مصطنعة ثم هز رأسه ونهض:
_مفيش يا هنا، عن إذنك.
هزة رأسها له بينما ذهب هو خارج الغرفة.
بالأسفل:
تحدث سعيد بصوتٍ مرتفع غاضب في الهاتف.
تجمع جميع من في القصر على أثره:
_إيه اللي انتَ بتقوله ده ياحيوان، لا طبعاً مفيش الكلام ده.
_آسف يا باشا بس دي الحقيقة.. البقاء لله.
وقع الهاتف من بين يده وهو ينظر أمامه بصدمة لا يعي ما يستمع له الآن.
بينما ابتلعت هايدي ريقها ثم تحدثت بخوف:
_مالك يا سعيد في إيه؟
سعيد بصدمة:
_فؤاد استشهد.
توجهت جميع الأنظار له بصدمة وعدم تصديق.
سكوت حل بالقصر، صدمة ألجمت لسانهم عن النطق.
الصدمة ترتسم ببراعة أعلى وجوههم عدا هايدي الذي صرخت بعدما استوعبت ما استمعت له:
_فؤااااااااااد ابنيييييييي.
رواية احفاد النمر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك مؤمن
لن يصدر صوت بالقصر بأكمله، صوت تنفسهم فقط هو من يرج أركان القصر. نظرة لهم هايدي الذي فاقت للتو. ثم صرخت صرخة رنت صداها القصر بأكمله:
_ فؤاد... ابنيييييي.
أتجه إليها وليد الذي أتى مسرعاً من الأعلى:
_ هايدي.. في إيه؟ بتصوتي ليه كدا؟ وفؤاد ماله؟
نظرت له هايدي بتشوش، ثم فقدت الوعي وهي تهمس بآخر كلماتها على طرف لسانها:
_ فؤاد.
اتجهت إليها حبيبة التي صرخت بأعلى صوت لديها:
_ مامااااا أه..... بابا فؤاد استشهد.. أخويااااااا.
نظر لهم وليد بصدمة، عجز عن أن يعبر ما بداخله، سوى أنه ترك زمام أموره، ثم هوى على ركبتيه وهو يتحدث بدمع فشل بكبته:
_ قلت له ما يروحش.. ما سمعش كلامي. آه يارب كنت حاسس.
كان الجميع يبكي بشدة على فؤاد وما حدث لهم، عدا عمار الذي ركض مسرعاً للخارج.
أما بالداخل، جلس شريف بصمت مريب، وهو يوجه نظره لجميع الجهات بالقصر كأنه فقد زمام أموره.
***
في المديرية:
صاح اللواء بغضب:
_ يعني إيه يا رائد؟
رائد:
_ آسف يا فندم، بس في 20 ضابط استشهد في المهمة دي. وفي 39 أُصيبوا وتم نقلهم في المستشفى.
أغمض عينيه ليتحدث بعصبية:
_ قولي اللي استشهد.
أبتلع رائد ريقه ثم تحدث:
_ سيادة النقيب عادل. والرائد ممدوح. والمقدم فؤاد النمر. ونبيل...
نظر له اللواء بصدمة ثم تحدث:
_ قول كدا تاني. إيه؟ فؤاد استشهد؟
رائد بأسف:
_ للأسف يا فندم. ربنا يرحمه، كان على آخر لحظات نجا كلهم معاد الرائد ممدوح. لاكن حصل خيانة على آخر لحظات واتفاجأنا بالقنابل اللي حاصرتهم من جميع الاتجاهات.
اللواء بحزن:
_ ربنا يرحمهم ويغفر لهم. عاشوا أبطال وماتوا أبطال. حقيقي أنا غضبان من نفسي جداً لأن فؤاد كان هيتأسف النهارده وأنا رفضت وأجبرته. هفضل أشيل نفسي ذنبه طول عمري.
رائد:
_ متقولش كدا يا فندم، دا أجله. (تعددت الأسباب والموت واحد). كان هيموت، هيموت. مفيش في إيدينا غير إننا ندعيله بالرحمة.
اللواء:
_ ربنا يرحمه. ثم أكمل بغموض:
_ على فكرة المهمة دي كانت مترتبة كويس.
رائد بعدم فهم:
_ مش فاهم قصد حضرتك.
اللواء:
_ أقصد إن فيه خاين وسطنا وهو اللي بينقل تحركاتنا أول بأول.
رائد:
_ يا فندم المقدم فؤاد آخر مهمة تمت قال لنا نفس الكلام. بس كان ساكت على ما يثبت حاجة ويتأكد من شكوكه.
اللواء بغموض:
_ للأسف هنمشي على نفس الوتيرة اللي كان مكمل فيها سيادة المقدم. وهو إننا هنثبت الأول الأدلة على الخاين ده.
***
في القصر:
نظرت لهم شروق بصدمة ثم تحدثت بهمس:
_ انتوا بتكدبوا صح؟ بتكدبوا عليا. فؤاد كويس وهيرجع تاني صح يا ندى؟
نظرت لها ندى بدموع كثيفة ثم تحدثت ببكاء:
_ دي الحقيقة يا شروق. فؤاد مات. فؤاد أخويا سابني.
صاحت شروق بجنون:
_ اسكتي متقوليش كدا. فؤاد عايش. وهيرجع ليا عشان يخطبني زي ما وعدني. فؤاد بيحبني وأنا بحبه ومش هيسبني. صح يا حبيبة.
اتجهت لحبيبة لتمسك يديها بتوسل:
_ قولي إن ندى بتضحك عليا. فؤاد بيحبني ومش هيسيبني صح... فؤااااااد ممتش. فؤاد عااايش.
اتجهت إليها والدتها لتضمها ببكاء:
_ خلاص يا شروق. خلاص يا حبيبتي. إحنا مش ناقصين كفاية مرات عمك. واللي هي فيه.
كانت حبيبة تنظر لهم وهي تبكي بصوت مرتفع وشهقات عالية، لا تصدق ما تستمع إليه بأذناها، أيعقل؟ أن شقيقها الحنون سيتركهم ويرحل. كانت تبكي بشدة ودموعها تنسدل على وجهها بغزارة.
بالخارج.
تحدث شريف مع اللواء بهدوء عكس ما بداخله:
_ تمام يا سيادة اللواء. إحنا عاوزين نستلم جثة ابننا. النهارده عشان ندفنه في مقابرنا.
اللواء بحزن:
_ بإذن الله. ربنا يعلم معزة فؤاد في قلبي إيه. بجد أنا حزين عليه من قلبي. ربنا يرحمه ويصبركم جميعاً.
هز شريف رأسه له وما زال يدعو صبره بما حدث، بينما نهض اللواء ثم صافحه:
_ البقاء لله. شدوا حيلكم.
_ الدوام لله وحده.
***
بعد مرور يوم، استلم وليد وشريف جثة فؤاد، ثم أقاموا بالدفن في مقابرهم.
في المنزل جلست هايدي وهي تصرخ:
_ ابنيييي. ربنا يصبرني على فراقك يبني. ربنا يصبر قلبي على اللي أنا فيه.
دلف شريف ثم نظر لجميع الوجوه بصرامة:
_ عمار فين؟
سعيد بحزن:
_ من ساعة ما سمع الخبر ومش عارف أختفى راح فين. من امبارح ملوش أثر.
نظر لهم شريف بسكون وغموض وحزن سكن بقلبه، ثم جلس ليرى الجميع الوجوه الباكية. نظر لأدهم ثم أشار له بيده أن يسند مرات عمه حتى تصعد لغرفتها. ثم تحدث بحزم:
_ يلا كله يطلع يرتاح. محدش ارتاح من امبارح.
فاطمة ببكاء:
_ نرتاح؟ هنشوف راحة فين تاني. واحنا خسرنا ابن من والدنا. خسرنا روح من روحنا. فؤاد سابنا وراح.
شريف:
_ راح فين يعني؟ راح عند اللي خلقه وكلنا هنروح. إحنا في الدنيا دي ضيوف وهنروح للي خلقنا. حرام إنك تقولي كدا. إنتِ كدا بتعذبي هو في قبره.
صمتت وصمت الجميع وهم يكفوا عن الحديث، ثم بدأوا بالأنسحاب واحد تلو الآخر.
وكان آخر من ذهب هو أحمد الذي نظر لجده بحزن وصعد.
مع دخول عمار الذي كاد أن يصعد الدرج بهدوء وصمت غريب. نظر له شريف ثم تحدث بكلمة واحدة:
_ تعالي.
كف عن صعود الدرج ثم ذهب ليقف أمام جده بهدوء.
تحدث شريف بحدة:
_ كنت فين واحنا بندفن أخوك؟
نظر له عمار بصمت. بينما صاح شريف بنبرة أشد حدة:
_ جاوبني كنت فين؟
عمار:
_ عند فؤاد.
نظر له شريف بصدمة وذهول قال:
_ نعمم؟
رواية احفاد النمر الفصل السادس 6 - بقلم ملك مؤمن
نظر له شريف بدهشة ثم تحدث بذهول:
_ أنتَ واعي للي بتقوله يا عمار؟ في أي أنتَ عقلك فوت؟
نظر له عمار بدموع فشل بكبتها ثم تحدث:
_ أخويا ما*ت يا جدي، أخويا سابني وراح، أنا مش مصدق لحد دلوقتي.
نظر له شريف بصمت ثم جذبه لأحضانه بقوة ليتحدث بغضب:
_ أنتَ راجل وهتفضل راجل، والراجل مبيعيطش. أخوك بطل، عاش بطل وما*ت بطل. أخوك ما*ت شهيد بيحمي بلده من شوية حيوانات بينهشو فيها. فضل مكمل في مسيرته لحد ما راح للي خلقه. خد حق أبطال كتير، وهايجي اللي ياخد حقه. مش عاوز أشوف دموعك دي تاني. عماار أنتَ الكبير، أنتَ اللي تاخد أخواتك في حضنك وطبطب عليهم. بجمود أنتَ اللي هتحميهم. ثم إنك لما هما يشوفوا دموعك دي هيستقووا إزاي؟ لازم عشان يستقووا يلاقوا القوي. أنتَ اللي هتقدر تنسيهم. متخليش الحزن يعميك وينسيك مكانتك أي في عيلة النمر.
جفف دموعه جيداً ثم تحدث:
_ أوعدك يا جدي إنك هتشوفني عمار تاني من بكرة، وهفضل متابع مع الشرطة لحد ما حق أخويا يرجع.
هز رأسه له بفخر ثم تحدث:
_ أطلع ارتاح يا عمار، عشان نبدأ يومنا من بكرة. أحنا لينا تجارة بره كتير ومش عاوزين نهمل في شغلنا عشان ده تعبنا اللي قدرنا نوصله بقالنا سنين. لازم نتفاوض مع التاجر لأنه كلمني الصبح وقالي إنه قدامه تاجر تاني كبير وواصل، وأنا اتأسفت منه قولتله إن هنتقابل بكرة. تمام؟
عمار:
_ تمام.
***
في الأعلى.
كانت ندي تجلس ودموعها تغرق وجهها وهي تتمتم بخفوت وتنظر في شاشة الهاتف حيث الصورة التي تجمعها بشقيقها:
_ ربنا يرحمك يا روح قلبي، وحشتني أوي يا فؤاد.
دق الباب عدة مرات أخرجها من شرودها. جففت دموعها ثم نهضت لتفتح باب الغرفة. أتصدّمت عندما رأت أدهم يقف. قابلتها بحزن وألتافت تحدثت بصوت متقطع:
_ أدهم!
نظر لها أدهم ثم جذبها لأحضانه وهو يتحدث بدموع فشل بكبتها:
_ خلاص يروحي، أهدي.
خرجت من أحضانه ثم نظرت له بحزن:
_ اتفضل.
اتجه معها داخل الغرفة ثم ترك الباب على مصراعيه ثم جلس أمامها على الفراش ليتحدث:
_ خلاص يا ندي، ربنا يرحمه ويغفر له، وبعدين أحنا نفرح.
نظر له بدهشة وبذهول قالت:
_ نفرح!!!
ابتسم ثم أجاب:
_ آه طبعاً نفرح، أخوكي شهيد. عارفة يعني إيه شهيد؟ يعني راح للجنة بدون أي حساب، راح للي خلقه بدون عواقب عملها. مقدمناش غير إن ندعيله بالرحمة.
جففت دموعها ثم قالت:
_ ربنا يرحمه.
ابتسم لها وهو يتأمل كل شيء بوجهه وملامحها البريئة الهادئة. وعندما شعر أنه فقد زمام أموره أمامها نهض ليتحدث وهو يتحاشى النظر لها:
_ طيب أنا هقوم أنام بقى، عاوزة حاجة؟
ابتسمت له لتجيبه برقة:
_ عاوزة سلامتك.
***
في المديرية:
تحدث اللواء بقلق:
_ هدوءهم ده مش مطمني.
نظر له العميد ليجيبه:
_ ليه يا فندم؟ هو مش أنتَ روحت هناك وهما مفتحوش الموضوع قدامك من الأساس؟ هما أكيد كل اللي شغلهم حالياً حزنهم على ابنهم.
اللواء بسخرية:
_ تبقى أكيد غبي. أنتَ مش عارف عيلة النمر؟ دول ناس واصلة جداً. شريف النمر ده يمتلك أكبر متاجر في القاهرة كلها غير إنه بيتعامل مع أكبر تجار في سوهاج والدقهلية، ودا اللي مش مطمني.
العميد:
_ بس يا فندم حلو إنهم يدوروا على اللي السبب في كدا من الأساس. هما بيدوروا على حق ابنهم وده هيساعدنا كتير.
اللواء بشرود:
_ أنا تفكيري عكسك تماماً. ده كدا يقلقنا أكتر. مش هنعرف نمشي خطتنا زي ما كنا عاوزين، وخصوصاً لو كبيرهم دخل.
العميد باستغراب:
_ كبيرهم دخل! إزاي يعني؟ هو مش كبيرهم وكبير العيلة هو شريف النمر؟
اللواء:
_ لا طبعاً. عثمان النمر كبيرهم كلهم وكبير شريف ذات نفسه. ودا راجل معندوش رحمة، الكل بيتكهرب منه. ومجرد بس إنه يحط الموضوع اللي إحنا خايفين منه في دماغه يبقى كدا كله بلح. إحنا اتكشفنا.
العميد بقلق:
_ ربنا يستر بقى.
اللواء بخوف من القادم:
_ يارب.
***
مر يومين دون أي أحداث أخرى ودون أي جديد، حتى أتى اليوم الثالث.
في غرفة المكتب:
بعد أن اجتمع الأربع شباب وهما عمار وسعيد وأحمد وأدهم، ووليد الذي أصبح وجهه باهت من شدة حزنه على ولده، وعصام الذي يجلس بكل شموخ مثل والده.
نظر لهم شريف ليتحدث بحزم:
_ طبعاً أنتم مش عارفين إيه الجديد اللي هيحصل؟
عصام:
_ لا يابا، إيه؟
شريف:
_ عثمان النمر جاي من بكرة هيسكن معانا في القصر.
ابتلع الجميع ريقه بصعوبة من القادم ليتحدث أدهم بخوف:
_ نعمم. اشمعنا العو جاي، أقصد جدي عثمان.
نظر له شريف نظرة آخرسته وهو يجيبه بتحذير:
_ أدهم، استظرافك وخفة دمك دول من النهاردة ميبقاش ليهم وجود. إحنا مش عاوزين مشاكل على ما الفترة دي تعدي على خير. الأمور اللي كانت بتتعمل من ورا ضهري ومفكرني أعمى ومش عارف حاجة، تتمنع. أنا لو سمعت كلمة سممت بدني بسببكم هدوس على الكل، سامعني؟
هز أدهم رأسه له عدة مرات بينما تحدث عصام بقلق:
_ هو اشمعنا جاي يابا اليومين دول وخصوصاً بعد موت فؤاد؟
شريف بحيرة:
_ حقيقي ده اللي أنا مش فاهمه، بس مع الوقت هنفهم. بس أهم حاجة أنا مش عاوز غباء ولا مشاكل الفترة دي، تمام؟
عصام بطاعة:
_ تمام.
استأذن سعيد ليتحدث باحترام:
_ عن إذنك يا جدي، أنا ورايا دلوقتي ميتنج مع مدير الشركة وحقيقي لازم أتحرك دلوقتي عشان يدوب الحق.
شريف:
_ إذنك معاك يا ابني، اتفضل.
استأذن أحمد من بعده، لن يوجد من بينهم سوى عمار وأدهم الذي ينظر لجميع الوجوه بغباء ثم قال بسماجة وهو يقترب من جده:
_ جدو، يا جدو.
تنهد شريف بنفاذ صبر:
_ يا الله، يا ولي الصابرين. ثم نظر لأدهم ليتحدث ببسمة غاضبة: خير يا أدهم؟
أدهم وهو مازال يقترب بسماجة:
_ ونبي يا جدو، هاخد العربية الجديدة بتاعتك وأنا رايح الجامعة عشان أتفشخر قدام صحابي شوية.
نظر شريف لعمار ثم أشار له باستسلام:
_ شيل الحيوان ده من قدامي، واللي يعجبك أعمله فيه.
ابتسم عمار لجده ليجيبه بصدر رحب:
_ يسلم بس كدا. أنتَ تؤمر وأنا أنفذ. ثم تحدث وهو يشمر أكمام القميص الذي يرتديه: استعنا على الشغل بالله. ثم جذبه من تلباب تيشرته وهو يحمله كما لو أنه يحمل دمية.
بينما نظر أدهم لجده بخزي:
_ كدا يا جدو تسلمني تسليم أهالي. بينما جذبه أدهم بقوة أكبر وهو يتحدث بغضب منه: بس بقى يا حيوان أنتَ.
أدهم:
_ حاضر.
***
في مبنى الشركة:
دلف سعيد وهو يتحدث بهاتفه:
_ تمام يا آنسة نجار،... لا طبعاً هنتقابل في نفس الميعاد.. تمام.
أغلق الهاتف ثم اتجه إلى عمله.
***
في القصر:
هبطت هنا من على الدرج وكادت أن تذهب ولاكن سبقها عمار الذي نظر لها باستغراب:
_ هنا.. راحة فين؟
هنا:
_ راحة الجامعة.
عمار:
_ في حد من أصدقائك هيركب معاكي؟
هنا:
_ لا محدش هيركب معايا لأنهم خارجين مش رايحين الجامعة النهارده.
عمار:
_ تمام.. استني هوصلك في طريقي.
هنا بفرحة:
_ بجد يا عمار.
نظر لها عمار بعمق ليتحدث:
_ بجد يا قلب عمار يلا.
ثم ذهبو للخارج تحت سعادة هنا التي لا توصف. أما من الداخل راقبهم شريف بغموض وهو يهز رأسه.
***
بعد ساعات.
خارج القصر.
دلف لقصر الذي لا يوصف من اتساعه بسيارة وهو يجلس بالخلف وبالأمام يجلس سائق مخصص له، وخلفه سيارات لا تُعد ولا تحصى من رجال متخصصين لحمايته. تصنمت السيارات بأكملها، ثم هبط بعض الرجال ليركضوا ليفتحوا له باب السيارة. هبط منها بكل شموخ وهو يتمسك بعصاه الغليظة وهو يستند عليها ثم سار بخطي بطيئة ورزينة تتناسب مع عمره الكبير، بينما وقف الآخر يتأمله من الباب الخلفي وهو يتحدث ببسمة شامخة:
_ عثمان النمر، نورت المكان كله.
نظر له عثمان بصرامة وهو يوزع نظره للقصر بأكمله ليتحدث ب:
_ ......
رواية احفاد النمر الفصل السابع 7 - بقلم ملك مؤمن
نظر له بهدوء ليتحدث ساخراً:
_ اه ما أحنا هنشوف.
نظر له شريف وهو يرفع حاجبه بينما تحدث عثمان بهدوء:
_ فين هايدي؟
شريف:
_ اكيد جوا.
عثمان:
_ تمام.
دلف عثمان برفقة شريف وهو ينظر لأنحاء القصر بأكمله تفحصه بهدوء قطعه ذالك الذي تحدث وهو يركض نحوه ببسمة غبية:
_ جدووو عثمان!!!!!
نقل عثمان نظراته الحاده لأدهم الذي يركض لأحضانه كما لو أنه يحتضن والده عندما اتي من نُزهه ما،بينما أحتضنه أدهم وهو يرغمه علي ضمه له وهو يتحدث بدراما:
_ ياااه يا جدو،وحشتيني يا جدو. ليه الغيبة دي كلها؟؟؟
كان جميع الرجال الحارسين ينظرون لعثمان بصدمة وذهول مما يحدث امامهم،بينما نظر له شريف وهو يغمض عيناه بعصبية من ذالك الأبله الذي يفقده صوابه.
دفشه عثمان وهو يتحدث بحدة:
_ مين دا يا شريف؟
أعدل أدهم ياقة قميصه وهو يجيبه بفخر كما لو أنه سيقدم مشهداً ما:
_ انا أدهم عصام شريف عبد العاطي،عبد المأمون،عبد...
عثمان بغضب:
_ بااااس ،بس .. انتَ ابن مين يا حيوان انتَ؟
ابتلع أدهم ريقه برعب وقد أتلبسه الخوف ببراعه وهو يجيبه بصوتٍ منخفض:
_ ابن عصام.
عثمان ساخراً:
_ اااه،انتَ أدهم بقا؟
هز أدهم رأسه مؤكداً ليتحدث بقلق:
_ بتسمع عني طبعاً!
عثمان بنفس سخريته:
_ اه أسمع انك روش ودمك يلطش.
هز أدهم رأسه وهو يجيبه بأحترام:
_ تشكر يا حاج.
صاح عثمان بنبرة حادة:
_ ولد في اي؟ أنتَ هتصاحبني؟
أغمض شريف عيناه ليتحدث بهمساً قاتل:
_ أبعد من قدامي يا حيوان. حالاً.
ركض أدهم للخارج تحت ضحكات ندي الخافتة ،بينما تحدث عثمان بحذم:
_ فين أوضتي يا شريف؟
أشار شريف بيده الخادمة التي أتت علي الفور ثم تحدث بصرامة:
_ دلي الباشا علي أوضته.
أومأت له ثم ذهبت وخلفها عثمان الذي يرفع رأسه بشموخ.
بينما همس شريف بداخله:
_ دا أنتم هتشوفو ايام سودا.
***
بالمكتب.
جلست نجار أمام سعيد ثم تحدثت برقة:
_ حضرتك جاهز للمقابلة يا فندم؟
هز سعيد رأسه شارداً:
_ اه جاهز.
نظرت له لتتحدث باستغراب:
_ حضرتك كويس يا استاذ سعيد؟
أبتسم سعيد لها ليجيبها مشاكساً:
_ لما شوفتك.
_ أفندم؟!.
سعيد مازحاً بغمزه:
_ لما شوفتك بقيت كويس.
هزت رأسها له بخجل ثم تحدثت بتوتر:
_ تمام يلا.
جذب محتياجته الخاصه ثم ذهب خلفها ليقف بالبهو الخارجي.
تحدثت بهدوء:
_ اتفضل نركب في عربيتي.
نظر لها سعيد وهو يرفع حاجبه:
_ طب م نركب عربيتي انا. اصل انا مبركبش عربيات حريم.
نظرت له ثم قالت ساخره:
_ حريم!! علي العموم مش مشكله هركب معاك،مش هتفرق كتير.
أتجه إلي سيارته ثم صعد لها مكان القيادة وهي بجانبه،ثم ادار المقود وذهبو.
***
في القصر.
بعد مرور ساعات:
جلس أحمد وعمار وندي وحبيبة،وشروق, اما بالجانب الأخر جلس عثمان وشريف ووليد،نظر لهم عثمان ثم قال:
_ أنتِ شروق صح؟
هزت شروق رأسها بينما نظر عثمان لحبيبة مطولاً،اما هي همست لندي بريبة:
_ هو الراجل دة بيبصلنا ليه كدا؟
ندي بنفس همسها:
_ معرفش هو احنا فينا حاجه غلط؟
حبيبه:
_ حاسه كدا.
أبتسم لهم عثمان ليتحدث لحبيبه:
_ انتِ هنا؟
حبيبه:
_ لا حبيبه.
أما ندي تحدثت بأندفاع:
_ وانا ندي.
كبت الجميع ضحكاته عليها اما حبيبه همست بضحكه خافته:
_ براحه يابنتي هو اصلاً مسألكيش.
نظرة لها ندي ثم حكت أنفها لتجيبها بحرج:
_ عندك حق.
تنحنح عثمان ليتحدث صارماً:
_ طبعاً كلكم هنا عاوزين تعرفوا سبب وجودي هنا وخصوصاً الفترة دي.
هز الجميع رأسهم بينما أكمل هو:
_ انا هنا عشان في شوية حاجات مش عجباني في العيلة وخصوصاً الشباب ،انا واجبي انا كبير العيلة عيلة النمر اللي الكل يتمني أنه يقابل فرض منها ،واجبي أن أشوف كل فرض بالعيلة بيعمل اي بيروح ازاي وبيجي ازاي ،تمام ،واللي سبب مجيتي هنا هو فؤاد.
حزن الجميع عندما استمعوا لأسمه بينما كبتت هايدي دموعها بصعوبة ثم نظرت أسفلها ,أما عثمان أكمل حديثه بنبرة أشد حدة:
_ طبعاً محدش قدر يوجهُ علي الصح،مشي بمزاجه ودي النتيجة.
قاطعه شريف الذي تحدث بحدة مماثلة:
_ لا مسمحلكش،فؤاد مستأذني وانا هنا كبير البيت وسمحتله بدا،متجبش اللوم عليه.
نظر له عثمان بصمت ثم أكمل حديثه:
_ ولنفترض أنه خد إذن من كبير البيت ،تمام ليه حصله كدا.
اجابه عمار وقد فاض به الكيل:
_ اجله كدا ونصيبه كدا،اخويا ما"ت شهيد وبشرف،بشرف أنه بيدافع عن بلده.
أبتسم عثمان بإعجاب لشجاعة عمار ثم قال:
_ دي حقيقة هو ما*ت شهيد،بس مين هيجيب حقه؟
عمار بأندفاع:
_ محدش هيجيب حق أخويا غيري.
توجهت جميع الأنظار له بصدمة بينما تحدث عثمان وقد وصل لمبتغاه:
_ حلو اوي دا اللي انا مستنيه ،عموماً موضوع فؤاد منتهي ومحدش هيفتح الموضوع دا تاني،وعشان أتأكد من دا ،هفضل طول الفترة دي هنا.
قال هذه الجملة ثم نهض واتجه لبهو القصر.
وهو يفكر في الجزء الأخر من خطته المريبة.
***
صعدت معه للسيارة ،وهي تبتسم بسعادة بالغة.
أما هو نظر لها ليتحدث باستغراب من فرحتها:
_ هو أنتِ فرحانه اوي كدا؟
أبتسمت مؤكده لحديثه:
_ بصراحه فرحانه اوي.
أسند كوعه علي مقود السيارة ثم وضع يده عند خدهِ ليتحدث ببسمة:
_ يا تري الأميرة هنا فرحانه ليه؟
نظرت له هنا بخجل ثم أجابة وهي تفرك يدها بالدريس الذي ترتديه:
_ عشان انتَ وفيت بوعدك ليا وجيت خدتني من الجامعه.
رفع حاجبه لها ليجيبها:
_ فرحانه عشان كدا بس؟
هزت رأسها له مؤكده ،بينما أبتسم هو ببرود ليتحدث:
_ حاضر،يلا أعدلي حجابك عشان هنتحرك.
أعتدلت بجلستها وهي ترمقه ببسمة منتصرة لما وصلت له من مبتغاها.
***
كان يجلس مع أصدقائه بوجه متهجم،بينما تحدث أحد اصدقائه بخبث:
_ مالك يا أدهوم انتَ قالب ليه كدا؟ مش واخدين عليك كدا.
نظر له أدهم ليشير له بضيق:
_ عزت ونبي انا م ناقصك.
أبتسم له أحد اصدقائه ثم قال:
_ طب عرفني مالك بس؟
أدهم:
_ يعم مفيش حاجه انا كويس أهو ،ثم نهض ليتحدث بعصبية:
_ بص انا ماشي أصلاً.
ثم أتجه إلي سيارته ليقودها بقوة ,فتحدث أحد اصدقائه بتفكير:
_ هو ماله الواد دا!!؟؟
***
تصنمت سيارته في إحدي الطرق ،فهبط منها وهو يزفر:
_ لا مش وقتك خالص.
أنحني ناحية عجل السيارة ليتحدث بحنق:
_ اووبس..لا انا كدا هتأخر.
ألتقط هاتفه ثم ضغط علي رقماً ما وانتظر حتي يأتي له الرد،ولاكنه لن يأتي،فلكم السيارة بقدمه وهو يصيح غاضباً:
_ هو اليوم ضارب من أوله.
جلس علي مقدمة السيارة وهو يتفحص هاتفه ويحاول مراراً وتكراراً ولاكن لن يأتي له الرد من احد،
_ اي دا؟ابو حميدددد!!!!
رفع نظره لناحية هذا الصوت ولاكنه نهض وهو يتحدث بفرحة:
_ زياد!!!!أهلاً يا صاحبي عامل اي؟
ثم احتضنه بينما تحدث زياد باستغراب:
_ بتعمل اي هنا في الوقت دا؟
احمد بضيق:
_ كنت ماشي بس العربية عطلت مني فجأة والفون مش راضي يلقط شبكه فكنت مستني الفرج.
ضحك زياد بشدة ثم أشار له من بين ضحكاته:
_ وباين طلع الفرج دا انا ،يلا قوم اخدك في طريقي.
أحمد بأحراج:
_ مش مهم عشان مزعجش المدام.
نظر له زياد وهو يجيبه بأستنكار:
_ مدام؟؟؟؟دي منه.
احمد باستغراب:
_ منه!!!!
زياد:
_ يبني دي منه أختي هوصلها الجامعه هي قريبة من هنا،يلا بس تعالي اخدك في طريقي.
أومأ أحمد ثم صعد ليجلس بجانبه ،اما بالخلف نظرة لهم منه بتعجب ثم أشارة لشقيقها بمعني من هذا.
***
في القصر :
في غرفة حبيبة ،كانت مازال تجلس وهي تبكي وهي تنظر لصورة شقيقها وهي تتحدث من بين شهقاتها:
_ لسه لحد دلوقتي مش قادرة استوعب انك روحت يا أغلي حاجه في حياتي،مش قادرة استوعب يا فؤاد اني مش هشوفك تاني.
شعرت بشيء خافت يأتي من شرفة الغرفة فرفعت نظرها برعب عندما رأت الشرفة تفتح ويدلف منها شخصاً ملثم،ابتعدت بقدمها وهي تتحدث بهمس:
_ أنتَ مين؟؟
ازال القناع بهدوء ثم نظر لها بحنان وبسمة ،بينما همست هي بصدمة وذهول:
_ فؤاد؟؟؟؟؟؟
رواية احفاد النمر الفصل الثامن 8 - بقلم ملك مؤمن
نظرت له بصدمة لتجيب بهمس:
_ فؤاد؟
نظر لها فؤاد ثم اتجه إليها سريعاً ليجذبها لأحضانه متحدثاً بحنان بالغ:
_ أهدي ياروحي... اهدي يا حبيبتي.
أبعدته عنها ثم نظرت في وجهه وهي تتحدث بهمس باكي:
_ انتَ عايش صح؟ انتَ واقف قدامي وكويس!
ابتسم فؤاد لشقيقته الغالية ثم جذب جسدها المتصنم وأجلسها على الفراش وهو أمامها ليجيبها ببسمة حنونة:
_ عارف إنكِ الوحيدة اللي مش هتستوعبي الموضوع دا يا حبيبة؟ المهم الموضوع دا مش عايز حد يعرفه غيرك. الموضوع دا بيني وبينك يا حبيبة لو حد عرف أنا اللي هضر.
نظرت له حبيبة بعدم فهم ثم تحدثت بجنون:
_ موضوع إيه؟ وليه بيقولوا إنك مو*ت يا فؤاد، ومين دا؟ أنتَ أدفنت قدامي، معقول أنا دماغي حرفياً بتعمل إيرو.
نظر لها بهدوء ثم تنهد ليجيبها بما حدث:
_ .......
في القصر.
دخل أدهم للقصر بخطوات مترنحة وهو يدندن بعض الأغاني بحزن مصطنع:
_ أنا الزمن هدني... آه... ولا حد بيودني... آه... ولما أقول آآآآآآآآه... في ناس تقول الللللللله.... آآآآآه يا ضهري.
صدرته لكمة أصابته أرضاً وصوت أحمد يصيح بغضب منه ساخراً:
_ جرا إيه يا عم الميؤوس منه، دا صوت؟ دا صووووت؟ اعمل حساب إن في ناس معاك في البيت.
نظر له أدهم بحنق ثم نهض وهو يتحسس أثر الكلمة ليصيح حانقاً:
_ إيه يا عم واحد بيغني للزمن الأسود، دا يبقى التشجيع لصوته ومعناته ومهارته؟
أحمد مستنكراً:
_ صوتهِ ومهارتهِ؟ دا صوت أصلاً، دا عم حسن الأسمر لو سمع صوتك هيسمر أكتر ما هو أسمر.
نظر له أدهم بحنق ثم تركه ورحل وهو يتمتم بغيظ:
_ إيه دا؟ قطعت حبل تفكيري ومعاناتي الحزينة. يجدع.
جلست حبيبة وهي تشكر الله عز وجل على نجاة شقيقها مما حدث. جلست على ركبتيها ثم ظلت تشكر الله بدموع على كرمه:
_ الحمد لله يا رب، الحمد لله على شكرك وكرمك ليا... الحمد لله إنك نجيت أخويا وحميته، ربنا ينصرك وينجيك دايماً يا قلب أختك ويخليك لينا كلنا.
دق الباب عدة مرات فأخرجها من شرودها ونهضت لتفتح الباب، ولكنها رأت والدتها وملامحها الحزينة ونبرة صوتها الخافتة فـ تحدثت باستغراب:
_ اتفضلي يا ماما...
دَلفت هايدي ثم جلست على الأريكة التي تتوسط الغرفة وبجانبها حبيبة التي تحدثت بتعجب:
_ في حاجة ولا إيه يا ماما؟ مالك؟
نظرت لها هايدي بدموع ثم تحدثت:
_ مفيش يا حبيبة... بس أخوكي وحشني أوي مش قادرة أصدق إني مش هشوفكم مع بعض تاني، أنتم الأربعة هينقص منكم واحد، والواحد دا أقرب واحدة فيكم لقلبي.
أجابتها حبيبة باندفاع:
_ لا مش هننقص، إحنا كلنا هنبقى مع بعض وأربعة زي ما إحنا.
نظرت لها هايدي لتجيبها من بين دموعها بشك:
_ بت أنتِ بتقولي إيه؟ بقولك أخوكي ما*ت.
ابتلعت حبيبة ريقها وهي تلعن اندفاعها، وكادت أن تخبر والدتها بهذه الخطة ولكنها تذكرت تحذيرات شقيقها لها فتحدثت بحزن مصطنع:
_ ربنا يرحمه يا ماما.
هايدي بدموع:
_ يارب.
في مكان مجهول فارغ من المنازل والجوامع وأي شيء، مكان أشبه بغابة ولكن دون أشجار أو أكواخ.
كان يسير بخطوات بطيئة وخلفه ذالك الذي تحدث بغضب:
_ عملت برضو اللي في دماغك ومسمعتش تحذيرات الكل ليك يا فؤاد.
فؤاد ببرود:
_ وإيه التحذير في كدا، أنا روحت هما ربع ساعة وجيت تاني، مش حوار هو.
عمار بغضب:
_ فؤاااااد متستعبطنيش، أنتَ عارف إن حبيبة لو شافت أمك بتعيط وصعبت عليها هتحكيلها على الخطة كلها.
فؤاد بهدوء:
_ أهدي بس يا عمار، أنا روحت لحبيبة وقولتلها لأني عارف إن حبيبة هتتعب ومش هتقدر تتخطى الموضوع دا.
عمار:
_ تمام....
صمت ثم تحدث بنفاذ صبر:
_ أنا مش عارف أنا الراجل اللي اسمه عثمان دا هيخلص خطته الثمينة دي إمتى، الواحد زهق والله.
فؤاد:
_ مستني نكشف مين ورا دا كله عشان نقدر نقبض عليهم، لاكن لو اتعرف إنه عايش وم*وتش هيعملوا حسابهم لكل حاجة ودا هيصعب علينا إننا نمسكهم متلبسين.
صمت عمار، وفؤاد الذي شرد بما حدث في ذالك اليوم اللعين الذي خسر به أعز أصدقائه.
كان يهمس وهو يغمض عينيه:
_ ربنا يرحمك يا صاحبي.
فتح عينيه عندما استمع لهمس بجانبه، رأى صديقه الآخر يغمز له بأن ينهض سريعاً، فتحامل على نفسه ونهض، ولكن عندما استمع صوت صديقه العالي بأن يركض بسرعة، فركض سريعاً، ثم التف حوله رأى انفجا*ر ضخم أحاط بجميع العساكر الذي منهم من ركض ومنهم من سقط جث*ه هامدة، نظر لهم بصدمة شديدة ولكن لا مجال للصدمة الآن، شعر بيد أمين شرطة يسحبه وهو يتحدث بأنفاس متقطعة:
_ حضرتك كويس يا ياباشا؟
نظر له ثم أخذ نفساً عميق وبأرهاق قال:
_ مأظنش.
ابتسم له عمار ثم تحدث بحنان:
_ إحنا في الواقع يا فؤاد؟ انساا اللي حصل بقا.
ابتسم فؤاد ليجيبه بشرود:
_ مش قادر أتخطى اليوم دا، أنا كنت على أبواب المو*ت يا عمار.
ابتسم له عمار ثم جذبه لأحضانه وهو يجيبه بحنان أخوي:
_ الحمد لله إنك نجيت يا قلب أخوك.
ابتسم له فؤاد ثم ربت على كتفه بحب لشقيقه الحنون.
في القصر.
دَلفت شروق ثم جلست أمام حبيبة لتتحدث بهمس وأعين حمراء من أثر البكاء الشديد:
_ حبيبة، هو فؤاد ما*ت صح؟
نظرت لها حبيبة ثم جذبتها لأحضانها:
_ استوعبي الموضوع يا شروق، كلنا هنمو*ت.
أبعدتها شروق ثم نظرت لها لتتحدث بغضب وصوت مرتفع:
_ أنتِ كدابة... أنا سمعتك وأنتِ بتكلمي فؤاد النهاردة.
نظرت لها حبيبة بصدمة ثم ابتلعت ريقها لتجيبها بتوتر بالغ به:
_ إيه اللي أنتِ بتقوليه دا يا شروق.. أنتِ جبتي الكلام دا منين؟
شروق بغضب:
_ أنا سمعتك وأنتِ بتكلميه، وبتقوليلو ليه قلت للكل إنك مو*ت يا فؤاد.
نظرت لها لتصيح بحدة أخفت ارتباكها خلفها:
_ إيه اللي أنتِ بتقوليه دا يا شروق، أنتِ خرفت ولا إيه؟ فؤاد ربنا يرحمه ما*ت.
نظرت لها لتجيبها بدموع وضياع:
_ يعني إيه؟ أنا كنت بتخيل دا، يعني هو ما*ت. حتى الأمل دا كمان اتقطع، ياريتك كنتِ قلتي إنها حقيقة وهو عايش.
نظرت لها حبيبة ثم جذبتها لأحضانها مرة أخرى وهي تتحدث بحزن:
_ انسي بقا يا شروق، حاولي تستوعبي الموضوع..
نظرت لها شروق لتجيبها بحزن:
_ مش قادرة أستوعب إن هيجي فرح أو مناسبة سعيدة وهو مش معانا فيها أو مش مشارك فيها، هينقصنا راجل من رجالتنا وسبحان الله نقص حبيبي أنا، نقص نور عيني، أنا عمري ما حبيت حد غير فؤاد، كان ابن عمي وأخويا وأبويا وحبيبي وكل حاجة.
بكت حبيبة ثم تحدثت بشجاعة وقد بالفعل حزنت لكلامها وضربت كلام شقيقها وتحذيرته لها بعرض الحائط:
_ بصي يا شروق أنا هقولك الحقيقة.
نظرت لها شروق لتجيبها باستغراب:
_ حقيقة إيه؟ هو في إيه يا حبيبة؟
أغمضت حبيبة عيناها قبل أن تهمس:
_ فؤاد عا....
_ حبيببببببه...
نظرت حبيبة لصاحب هذا الصوت والذي لا يكن سوى عثمان الذي نظر لها بتوعد وغضب.
رواية احفاد النمر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك مؤمن
عاد عثمان إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه، ثم جلس بهدوء ونبرة صوته الحادة كملامحه.
قال: "كنتِ هتبوظي الخطة اللي بنخطط ليها بقالنا شهور عشان خاطر حضرتك."
أبتلعت ريقها بصعوبة وقالت: "أسفة.. أنا بس كنت هقول لها عشان هي صعبت عليا."
ارتفعت نبرة صوته ساخرة: "هتبوظي خطتنا وأخوكي يبقى في خطر عشان عواطفك صح؟ كويس أني لحقت الموقف في آخر لحظات."
نظرت أرضاً بإحراج وقالت: "أسفة يا جدي، مش هتحصل تاني أوعدك."
عثمان: "أكيد مش هيحصل.. عشان لو حصل تاني أوعدك إن مش هتعدي على خير."
هزت رأسها له بينما أشار لها بيده أن تذهب.
وبالفعل ذهبت إلى الخارج.
***
دلف عمار إلى القصر وقابل والده بوجهه الحاد.
نظر له والده وتحدث: "كنت فين؟"
عمار: "ليه؟"
وليد بحدة: "جاوبني على سؤالي من غير ليه.. كنت فين بقولك؟"
عمار بهدوء: "كنت في الشغل."
نظر له وليد ثم تحدث وهو يرفع هاتفه بوجهه: "في أي شغل بالظبط وأنا لسه كنت بكلم مشرفين المتاجر وبيسألوا عليك عشان بقالك أكتر من أسبوع ما شرفتهمش."
جفف حلقه بلسانه فصمت.
هز وليد رأسه وهو يتحدث بشك: "تمام... تمام."
ثم أشار له بتحذير: "خلي بالك يا عمار إن لو في حاجة بتحصل من ورايا من غير علمي حسابك هيبقى كبير عندي."
هز رأسه باحترام لوالده ثم أجاب: "متقلقش يا بابا مفيش حاجة."
وليد: "ولمااا هو مفيش حاجة حضرتك بتقولي كنت في المتاجر ليه؟ على العموم أنا اديتك معلومة بسيطة يا عمار وأنت حر."
تحدث بهذه الجملة ثم تركه ورحل، بينما زفر عمار بضيق ثم اتجه للأعلى.
***
في مكتب اللواء، كان مجموعة من الضباط يجلسون أمامه ومن بينهم ذلك الذي يسمى حسن.
تحدث اللواء بهدوء: "طبعاً كلكم عارفين إن الفريق كله استشهد."
تحدث أحدهم: "طبعاً يا فندم ربنا يرحمهم."
اللواء بغموض: "وعشان كده هنقفل القضية دي ضد مجهول."
تحدث حسن بسعادة: "بجد يا فندم؟"
نظر له اللواء ثم هز رأسه له ببسمة غامضة.
أما تحدث أحدهم يسمي جمال بغضب: "يعني إيه يا فندم؟ هنسيب حق إخواتنا اللي راحوا كده بالساهل. لأ طبعاً مش هيحصل؟"
نظر له اللواء ليضرب المكتب بيده بقوة: "جمال، مش عاوز أي نقاش في الموضوع ده، وتاني مرة وانت بتكلمني ابقى احاسب في كلامك."
نظر جمال أرضاً ليتحدث بأسف: "أنا آسف يا فندم، أنا اتنفعلت شوية."
اللواء: "تمام، تقدروا تتفضلوا على شغلكم."
***
كان سعيد يجلس في غرفته وهو يعمل على حاسوبه.
قطع تركيزه هاتفه الذي ارتفع رنينه.
أغلق الحاسوب ثم وضع النظارة التي يرتديها على المكتب وألتقط هاتفه ليتحدث بتعجب: "آنسة نجار.. خير؟"
تحدثت نجار من الناحية الأخرى ببكاء: "سعيد... ألحقني."
نهض سعيد ثم تحدث بلهفة وهو يتجه للخارج: "اهدّي بس فهميني في إيه؟"
نجار ببكاء: "أنا دلوقتي في العنوان..."
سعيد وهو يصعد لسيارته: "تمام... دقائق وهكون قدامك."
***
أما أحمد كان يتحدث مع صديقه في الهاتف: "آه فاكر.. كانت أيام والله."
زياد: "اعمل حسابك أنت معزوم عندي بكرة."
أحمد: "للأسف مش هينفع لأن عندي شغل."
زياد: "لأ مفيش أعذار، أنت معزوم عندي بكرة على الغدا، وخلصنا بقى."
تنهد أحمد ليجيبه بعدم فائدة: "حاضر. يا زياد باشا."
ضحك زياد ثم أغلق الهاتف ليستدير لشقيقته التي تحدثت باستغراب: "زياد كنت بتكلم مين؟"
زياد: "ده أحمد صاحبي."
منه: "آآآه.. ده اللي ركب معانا لما عربيته كانت عطلانة؟"
زياد: "أيوه هو ده."
منه: "اممم."
زياد بتذكر: "آه نسيت أقولك أحمد معزوم بكرة عندنا على الغدا. تمام."
تحدثت باندفاع: "بجد؟"
زياد باستغراب: "أيوه يا بنتي... هو في حاجة؟"
هزت رأسها بإحراج ثم تحدثت وهي تدلف للغرفة: "لأ مفيش."
***
وصل سعيد ذلك العنوان، رأى نجار تجلس على مقدمة السيارة وتبكي بطريقة غريبة، جعلته يهرول عليها ليتحدث بقلق: "نجار في إيه؟"
اتجهت إليه نجار وهي تتحدث بصوت مبحوح: "بابي سابني وسافر."
نظر لها وهو يرفع حاجبه ثم وضع يده على مقدمة رأسه ليحاول التماس الهدوء بنبرة صوته: "أيوه وفيها إيه يعني مش فاهم؟ وبعدين ده اللي حضرتك خليتيني أنزل جري من البيت عشانه، دنا فكرت حرامي سرق منك حاجة، عفريت طلعلك في وسط الطريق أكلك، لأكن آجي المسافة دي كلها وأنا في ١٠٠ سيناريو في دماغي وكلهم ألعن من بعض وفي الآخر تقوليلي بابي سابني وسافر."
قال آخر جملة بنبرة رفيعة تشبه صوتها.
أما هي نظرت له لتصيح بوجهه بانفعال: "بابي ساب البيت وسافر وقبل ما يمشي باع البيت اللي عايشين فيه، وأنا دلوقتي مش عارفة هتزفت أروح فين، وحضرتك واقف بتتريق عليا بكل برود."
نظر لها ليتحدث باستغراب: "اومال مامتك فين؟"
سكن الحزن معالم وجهها وهي تجيبه بصوت خافت: "مامي الله يرحمها."
نظر أسفله ثم نظر لها مرة أخرى وهو يجلس بجانبها: "ودلوقتي هتروحي فين يا نجار، أنتِ لكِ قرايب هنا في البلد؟"
نجار بصوت مبحوح: "كلهم مسافرين."
سعيد: "طب وإيه السبب اللي خلى بابك يعمل كده؟"
هزت رأسها وهي تبكي: "معرفش."
نظر لها بحيرة من أمرها ثم نظر لها مرة أخرى وقد أتت في باله فكرة ما، نظرت له بريبة ثم تحدثت: "في إيه؟ أنتَ بتبصلي ليه كده؟"
ابتسم لها ثم تحدث بحماس: "يلا."
نجار بعدم فهم: "يلا إيه؟"
"تعالي معايا."
وضعت يدها بيده ثم اتجهت لسيارته.
***
في القصر كان جميعهم يجلسون بالبهو، وجميعهم يجلسون على شكل دائرة يترأسها شريف النمر وعثمان النمر وحولهم الفتيات والشباب عدا سعيد.
تحدث أدهم وهو يهمس في أذن عمار: "اومال هو فين الواد سعيد؟"
عمار بنفس همسه: "معرفش، مختفي بقاله شوية كده."
أدهم: "ربنا يستر الحيوان ده اختفائه مبيطمنيش."
عمار بسخرية: "ليه هو الحيوان أدهم؟"
رفع أدهم رأسه له وكاد أن يوبخه بصوت مرتفع، ولاكنه.
تفاجأ بنظرات شريف الحادة والمحذرة له بأن يصمت.
فصمت وهو يزفر بحنق، غمزه له أحمد بمشاكسة بينما أخرج هو لسانه بعند له.
ابتسم عصام على طفولة أولاده.
***
في ذلك المكان الغامض:
نهض فؤاد وهو يتحدث بهدوء: "يلا."
"يلا إيه يا فؤاد؟"
فؤاد بغموض: "هنتسلى شوية."
حسام: "هنتسلى إزاي يعني؟"
فؤاد: "تعالى ورايا ومالكش دعوة بالباقي، ثق فيا."
زفر حسام بحنق: "لأ أنت والثقة مينفعش تتجمعوا مع بعض في جملة واحدة أصلاً."
***
كان ما زال الجميع يجلس في البهو منهم من يتحدث، ومنهم من يأكل، ومنهم من يبتسم بمجاملة ومنهم الحزين.
كان عمار يجلس هو وأدهم بجانب بعض.
تحدث أدهم بمشاكسة: "تعرف إن ندى أختك دي مش شبهك خالص."
نظر له عمار بتحذير: "ولا.. متجبش سيرة أختي على لسانك."
أدهم: "طب على الأقل هي رقيقة، مش شبه.... إيه دهااا؟ إيه اللي أنا شايفه ده."
نظر عمار في نفس الزاوية الذي ينظر بها أدهم ولاكنه صدم هو الآخر وهو يهمس بصدمة: "يا ابن الأيه يا سعيد."
رواية احفاد النمر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك مؤمن
توجهت جميع الأنظار له بصدمة بينما همس عمار بذهول:
_ يا ابن الأيه يا سعيد.
نظر له شريف ثم تحدث بحدة:
_ سعيد.. مين دي؟؟
أبتسم سعيد وهو يشير لها بغباء:
_ دي..دي نجار!!!!
أبتسم عمار ثم أجابة علي نفس الوتيرة:
_ أحلف؟؟؟
نظر له سعيد ثم أجابه بجدية:
_ اه والله حتي بص..
أتجه إلي نجار ثم جذب يداها وجعلها تدور بيده.
أما أحمد همس بذهول:
_ هو الواد دا اتجنن.
تحدث شريف بغضب وصوت مرتفع:
_ هااااانم.
أتت الخادمة التي تسمي هانم ثم نظرت ل شريف ثم تحدثت بهدوء:
_ نعم يا شريف بيه؟
شريف بسخرية:
_ خدي الأنسه نجار علي أوضة أستاذ سعيد.
نظر له سعيد بصدمة، بينما أومأت الخادمة بأحترام:
_ امرك يا شريف بيه.
ذهبت الخادمة ومعها شروق ونجار...
أما هو نظر لجده ليتحدث بصدمة:
_ اي دا يا جدي؟ دا خدت اوضتي!!!!
نظر له شريف ليتحدث بنبرة أشد حدة:
_ مين البنت دي يا سعيد؟؟
أبتسم سعيد ثم تحدث بنبرة غبية:
_ دي نجار!!!
مسح شريف يده علي وجه وهو يتحدث بهدوء مصطنع:
_ تمام عرفنا أنها نجار... مين نجار بقا؟
سعيد ببسمة سمجة:
_ صحبتي.
_ سعيييييييييد.
فزع سعيد بوقفته وكاد أن يسقط ولكنه استدار لجده الذي تحدث بنبرة تحذيرية:
_ ولا ..متستعبطنيش مين البنت دي وليه جايبها البيت معاك؟
نظر سعيد لأولاد أعمامه الذي يحاولون كبت ضحكاتهم بصعوبة أما هو نظر لشريف ثم أبتسم بحماقة:
_ بص يا جدي؟
_ بصيت يا قلب جدك.
سعيد بجدية:
_ البنت دي زميلتي في الشغل، مامتها متوفيه وبابها هو اللي فاضلها سابها وسافر وقبل م يسافر باع البيت، وهي ملهاش حد ورنت عليا عشان أساعدها وأنا بصراحه معرفتش اعمل اي غير أن جبتها هنا.
نظر له أدهم ليتحدث بدراما:
_ لا واد شهم بصحيح.
أبتسم له سعيد بفخر ثم نظر لجده مره أخري الذي تحدث بهدوء:
_ تمام.
نظر له سعيد بسعادة:
_ يعني حضرتك وافقت أنها تقعد معانا هنا في البيت.
شريف:
_ مينفعش نسيبها في مِحنتها يا سعيد... كويس انك عملت كدا.
أبتسم سعيد لجده بأمتنان، بينما ذهب عثمان وخلفه وليد وعصام، وبدء الجميع ينسحب خلفه واحد تلو الأخر، حتي ظل أدهم وحده بالبهو وشريف معه.
فنظر له شريف ليجيبه بهدوء:
_ اي؟؟
سعيد بعدم فهم:
_ اي؟؟
زفر شريف بنفاذ صبر ثم قال:
_ خير واقفلي زي العمل الرضي ليه كدا؟
سعيد:
_ تقريباً نجار في اوضتي وأنا مش هينفع أطلع وهي فيها ومعرفش أعمل اي؟
شريف بغموض:
_ مش هي صديقتك؟؟
سعيد:
_ اه.
شريف:
_ وزميلتك؟؟
سعيد:
_ اه.
شريف:
_ وأنتَ اللي وقفت جمبها في مِحنتها وأنقذتها ؟؟
سعيد:
_ اه.
شريف:
_ يبقا تشيل الليلة يا خفيف.
قال هذه الجملة ونهض.
نظر سعيد لأثره بصدمة وهو يهمس:
_ طبلت علي دماغي.
ثم أتجه ناحية غرفة أدهم.
***
سار ببطء وهدوء وخلفه حسام الذي يسير بضيق وتأفف.
تحدث فؤاد بصوت منخفض بارد:
_ بطل تأفف يا حسام وأمشي وأنتَ ساكت.
نظر له حسام بغيظ ثم سار خلفه وهو يريد أن يمسك حجار ويصيبه برأسه الحمقاء هذه.
وصلوا لغرفة ما يحيطها الظلام من جميع الأتجاهات.
نظر حسام لجميع الاتجاهات فتحدث بريبة:
_ احنا فين يا فؤاد؟ وأي المكان دا؟؟
فؤاد ببسمة باردة:
_ دا مكان للأستمتاع.
_ نعممم؟؟؟
فؤاد بهدوء مريب:
_ ادخل بس ورايا ومالكش دعوه.
هز حسام رأسه ثم سار خلفه.
بالداخل:
كان رجلاً ما يجلس علي مقعد ثابت وهو يغمض عيناه مستمتع بالظلام الحالق الذي يحيط به، ومن جواره يضع هاتفه أعلي المكتب.
تفاجيء بحركة خافتة تأتي من أخر الغرفة ففتح عيناه ثم ألتقط هاتفه ليفتح فلاش الهاتف، ولاكن الغريب أنه لن يري شيء.
فأغلق الهاتف مره أخري ووضعه بجانبه بهدوء، فتفاجيء عندما استمع لهذا الصوت مره أخري، فنهض وهو ينظر خلفه بشك بأن يوجد احد بهذه الغرفة.
في ركن ما داخل هذه الغرفة تحدث حسام بخوف:
_ في اي يا فؤاد؟.. وأي المكان دا؟؟
نظر له فؤاد ليجيبه بشر:
_ اسكت مش عاوز أسمع صوتك يا حيوان.
نظر له حسام بخوف ثم قال وهو يتحاشي النظر له:
_ فؤاد متبصليش كدا بجد شكلك مرعب ووشك احمر.
فؤاد بغباء:
_ شكلي احمر ازاي يعني؟
حسام:
_ معرفش وشك ومنخيرك لونهم أحمر. بجد أنا خايف.
فؤاد بجدية:
_ حسام بجد أنتَ خايف؟
حسام بصدق:
_ اه والله أنا خايف اوي.
نظر له فؤاد ثم قال وهو يطلع لسانه بطريقة مرعبة لحسام:
_ حسام طب بص كدا.. هاااح هاااح.
صاح حسام بصوت مرتفع قليلاً:
_ بس يا فؤاااد.
أتي لهم في هذا الوقت ذالك الرجل الذي صوب الفلاش صوب وجهُ فأعطي له شكل مرعب حقاً ووقف أمام حسام مباشرة.
نظر له حسام بصمت وبداخله يفكر بأن هذا فؤاد ولاكن سرعان ما صرخ حسام صرخة هزت صداها المكان بأكمله وهو ينظر بوجه ذالك الرجل المرعب.
كان فؤاد ينظر له بصدمة حقيقية و بهمس قال:
_ دا طلع بيخاف فعلاً...
ثم كور يده ولكم ذالك الرجل لكمة سطحته أرضاً وهو ينظر لحسام الذي يضع يده حول عيناه.
***
في القصر:
كان أدهم يجلس بغرفته وهو يتحدث مع فتاة ما بالهاتف:
_ يا حبيبتي أنا مقدرش علي بُعدك صدقيني... لا طبعاً... اه هاجي أشوفك بكره... لا لا أنا مستحملش ماشوفكيش طول الأسبوع... اممم باذن الله حبيبتي.. اااه لو تعرفي أنا بحب...
صمت عندما أستمع لدق علي باب غرفته.
فتحدث بضيق:
_ شوية وهكلمك..
أغلق الهاتف ثم نهض وهو ينوي قت*ل من دق باب غرفته في هذا الوقت مقطعاً عليه لحظاته الهنيئة، ولاكنه رأي سعيد بوجه ينظر له بغباء.
نظر له أدهم بنفس نظراته ثم هز رأسه:
_ نعم؟؟
سعيد ببسمة غبية:
_ نعم؟؟
ابتلع أدهم ريقه بهدوء ثم قال:
_ خير يا سعيد.. عاوز اي يا حبيبي في حد يخبط علي حد في الوقت دا؟
سعيد:
_ لا مانا هدخل معاك.
أدهم بعدم فهم:
_ هتدخل معايا فين مش فاهم؟
سعيد ببسمة باردة:
_ هبات معاك عشان أوضتي فيها ضيفة.
تحدث بهذه الجملة ثم دفشه بعيداً عن الباب ودخل الغرفة بكل هدوء، تحت نظرات صدمة أدهم مما يحدث بغرفته:
_ نعم؟؟؟ هتبات فين معلش؟؟؟
نظر له سعيد ثم خلع سترته واتجه للفراش بكل برود ودفش نفسه عليه ليحظ بنومه هنيئة.
تابعه أدهم بصدمة وغضب ثم اتجه إليه ليدفشه بقوة عن فراشه الحبيب:
_ رجلك وسخ*ه يا حيوان وهتبوظ الملايه، وبعدين انتَ ضيف عندي يبقا تترمي في اي داهي*ة تاخدك.
نظر له سعيد بشر ثم نهض ليلكمه بقوة، فذالك الوقت رد له أدهم اللكمه وظلو يتعاركون وهم يسبون بعض بصوت مرتفع.
أتي علي أثره عمار الذي تحدث بصوت مرتفع غاضب من الخارج:
_ في اي يا شوية يا حيوانات الواحد مش عارف يتخمد منكم.
نظرو لبعض بهدوء ثم أتجهوا إلي الفراش ليعتلي كل منهما جانب بصمت ودون حديث.
وبعد دقائق حظ كلاً منهما بنوماً عميق.
أستغفروا الله.