الفصل 22 | من 22 فصل

رواية احفاد الصياد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
25
كلمة
5,209
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كنت واقع على جانبي وحسيت بنفسي وأنا بفقد الوعي. حاولت أقاوم ده لكن مقدرتش. مكنتش عايز أغمض عيوني، لكن مكنش ليا لا حول ولا قوة. بدأت أكح جامد ومع كل كحة النزيف كان بيزيد والألم بيزيد وبتعب أكتر. آخر حاجة فاكرها هي صورة سما اللي ظهرت قدامي قبل ما أفقد وعيي تمامًا بلحظات، وبعدها محستش بأي حاجة حواليا وكأني ميت.

بعدها معرفش بفترة قد إيه فتحت عيوني ببطء وكنت سامع صوت عربية إسعاف لكن مكنتش شايف ملامح أي حاجة قدامي، كل حاجة كانت مزغللة وبعدها غمضت عيوني تاني. وعلى الأكيد زماني دخلت أوضة العمليات. برا الأوضة كان الكل واقف متوتر وخايف. معظمهم بيعيطوا والباقي بيحاول يكون متماسك. عدي ساعة ونص ومحدش من الدكاترة أو الممرضين خرج، لكن فجأة دكتور منهم خرج بيجري ومعاه ممرضة. أحمد وقفهم بخضة ودموع وقال: "في إيه؟ الدكتور بلهفة:

"اعذرني مش هقدر أديك أي معلومات دلوقتي وأنا مستعجل، عن إذنك." سما بعياط ورعب: "هيموت يا إياد، هيموت." إياد خدها في حضنه وعيونه مدمعة وحاول يهديها وقال: "متخافيش يا حبيبتي ومتقوليش كده، بعد الشر. بس أهدي متخافيش، إن شاء الله هيقوم بالسلامة." جوا الأوضة. الدكتور بخضة: "قلبه وقف، هات الجهاز بسرعة."

أكيد الدكتور دلوقتي جاب الجهاز وهيصعق قلبي يمكن يرجع يدق تاني. لكن أول مرة فشلت وقلبي مدقش. الدكتور زمانه دلوقتي زود قوة الجهاز وصعق الصعقة التانية لكن برضه فشلت. وأكيد اليأس احتل تفكيرهم. زمانه بيحاول يعمل كل جهده عشان أرجع للحياة تاني. صعق الصعقة التالتة وبرضه منبضش. على ما أعتقد الدكتور فقد الأمل تمامًا. بص للجهاز بحزن وهو مغمض عيونه. لكن جه في باله إن طول ما الشمس لسه بتشرق من مشرقها وطول ما النهار بيطلع كل يوم

وطول ما ربنا موجود دائمًا وأبدًا وطول ما لسه الدعوات مستجابة طول ما فيه أمل. زود قوة الجهاز للمرة الأخيرة وخد نفس عميق وفجأة صعق الصعقة الرابعة والأخيرة. منبضش. لكن بعد لحظات من الصعقة الأخيرة نبض. والجهاز اشتغل تاني. وهنا نقول إن الأمل حبل لا ينقطع بالله. الدكتور خرج نفسه بهدوء واتزان وأدى إشارة بإكمال العملية.

بعد فترة من الوقت في السجن. زين بعياط: "انت السبب يا أسامة، انت وأسر السبب في موته دلوقتي. انتوا اللي حطمتونا، انت هتتعدم وأسر مات. ضيعتوا نفسكم عشان خاطر شوية فلوس نهايتها الهلاك." أسامة كان واقف وباصص في الأرض والدموع مغرقة وشه ومعندوش ولا كلمة يقولها. زين بعياط وقهرة: "فيها إيه لو كنا عيشنا نضاف زي بقيت الناس، لو كانت قلوبنا مليانة بالرحمة والخير والضمير. على الأقل كنا زمانا مع بعض دلوقتي."

أسامة مردش عليا في ولا كلمة، والصمت كان سيد موقفنا للحظات. بعدها حضنته بكل لهفة وخوف. أنا عارف إن مصير أسامة هو الإعدام. حتى أخويا التاني مات. أنا مبقاش ليا حد. وجع فراق الأخ صعب أوي وميتوصفش. وأنا فارقت اتنين في أقل من أسبوع بس. الظابط دخل وقال: "كفاية كده." بس قاطعه صوت إياد اللي جه من المستشفى عشاني. وكان مراعي حالتي وقال للظابط بتعاطف: "سيبه معلش، أصلًا دي المرة الأخيرة."

لما سمعت جملة "المرة الأخيرة" حسيت جسمي اتشل ودماغي بتغيب عن الواقع. قد إيه صعب إنك تشوف شخص أغلى من روحك وتبقى عارف إن دي المرة الأخيرة اللي هتشوفه فيها ومن بعدها هيفارق الحياة كلها. خدت وقتي مع أسامة اللي مهما أخد وقتي معاه مش هيكفي. سبته ونزلت وأنا حاسس إن الدنيا بتلف بيا ومش شايف قدامي. وقبل ما أوصل لعربيتي كنت هقع لكن إياد مسكني. بس كنت خلاص فقدت وعيي تمامًا.

فوقت بعدها معرفش بوقت قد إيه لقيت نفسي في المستشفى وجوا أوضة وفيه محاليل متعلقة جانبي وإياد قاعد على الكرسي جانبي. مسك إيدي بإبتسامة وهو بيطبطب عليها وبيقولي: "حمد لله على سلامتك." إياد أكتر واحد بيحبني في أحفاد الصياد. عمرنا ما كرهنا بعض رغم المشاكل الكتير اللي حصلت بينا. يمكن عشان كنا صحاب زمان قبل ما يحصل العداوة دي كلها. رديت عليه بتعب جسدي ونفسي وقلتله: "الله يسلمك."

بعد ساعة من الموقف ده مالك كان خرج من أوضة العمليات لكن مفاقش علطول ودخل في غيبوبة. ولما أهله استفسروا عن حالته الدكتور قال: "للأسف حالته مش مستقرة. الرصاصة اللي دخلت في جانبه آذته جامد، ونزف كتير جدًا، وهو دلوقتي في غيبوبة والله أعلم هيفوق منها إمتى. ومش في إيدينا حاجة دلوقتي غير إننا ندعيله وندعي إن تعدي الـ 48 ساعة اللي جايين دول على خير." الكل كان منهار لكن نوعًا ما متماسك ما عدا سما وديما.

ديما دخلت صلت ركعتين وهي بتعيط وبعد ما خلصت دعت ربنا وقالت بعياط: "يارب، متكتبش عليا وجع فراق الأخ للمرة التانية. المرة الأولى أنت سترتها وأحمد طلع عايش. أرجوك يارب مالك يبقى زيه وميحصلوش حاجة." أما سما فكانت واقفة قدام شباك الأوضة وساندة راسها على الشباك ودموعها مش مفارقة عيونها وبصة لمالك. جه عمها توفيق واللي يبقى أبو مالك طبطب على ضهرها ولما بصتله خدها في حضنه وانهارت من العياط وقالت:

"خايفة، خايفة يحصله حاجة. والله مش هقدر أعيش من غيره، أنا هموت وراه طول." ابتسم توفيق بدموع وهو بيطبطب عليها ويبص على مالك وقال: "هيئوم يا سما، بإذن الله هيقوم. أنا واثق في الله وظني فيه كبير، وربنا مش هيخيب ظني أبدًا." في مكان تاني كانت سلسبيل قاعدة لوحدها وبتعيط جامد. ومحمد شافها وراح قعد جنبها بهدوء وقال: "أنتي بتعيطي عشان مالك ولا عشان حالة زين؟ سلسبيل بعياط ووجع:

"الاتنين يا محمد، دا أخويا التاني ودا حبيبي، ودي الحقيقة اللي فضلت كتماها في قلبي ومقولتش لحد عليها حتى زين عمري ما كلمته ولا حتى بينتله مشاعري، رغم إنه بيحبني والكل عارف. مبقتش عارفة أزعل على مين ولا مين فيهم، واحد بين الحياة والموت والتاني فارق أخواته الاتنين للأبد والدكتور قال إن سبب وقوعه دا صدمة من الحزن وإن حالته النفسية مدمرة ووارد يحتاج لعلاج من دكتور نفسي، وأنا مش قادرة أعمله أي حاجة. منظره وهو كده بالحالة دي كسرني."

محمد بص قدامه وقال: "أنتي بتحبيه أوي كده؟ سلسبيل بعياط: "محبتش غيره يا محمد، ولما جه اتقدملي وأنت رفضته كنت بموت ومحدش حس بيا. زين مش زي أسر وأسامة وكلنا عارفين كده، يا محمد أنت أكتر واحد المفروض تحس بيا. سلمي كمان كانت بنت عدوك ومع ذلك حبتها ومحبتش غيرها واتجوزتها وحبيتوا بعض وقريب هيبقى عندكوا طفل، يعني حبي لزين مش جريمة." محمد أتنهد بهدوء وعيونه دمعت وبصلها وقال:

"أنا بس كنت خايف عليكي من دخولك العيلة دي، خوفت ليحصلك حاجة ومحدش فيكوا يقدر يلومني على خوفي دا ولا يحاسبني عليه لأنك أختي وبفكر في حياتك وطبيعي لما أحس بخوف من دخولك حياتهم هبعدك عنهم." سلسبيل كانت بتعيط بس وساكتة. محمد طبطب على كتفها بحنان وقال بإبتسامة ودموع: "قومي يا سلسبيل خليكي جنب زين، هو دلوقتي محتاجك أكتر من أي وقت فات، خليكي قوية عشان هو يستقوي بيكي."

سلسبيل بصتله بدموع وابتسمت وهي بتسمح دموعها وحضنته بحب أخوي كبير وبعدها قامت بسرعة وراحت لزين. سلمي كانت نازلة لمحمد ولما شافته قاعد وباصص في الفراغ وسرحان وبيفكر في مالك دموعه نزلت من غير ما يحس وفاق على إيد سلمي وهي بتسمح دموعه وبتحضنه وقالت: "هيقوم بالسلامة إن شاء الله يا محمد." محمد قال ودموعه نازلة بغزارة:

"نفسي الهم اللي فوق كتافي ده يروح يا سلمي، نفسي أفوق، نفسي أعيش حياة طبيعية. عارف إن أنا اللي عملت في نفسي كل ده، بس والله كنت ماشي في طريق غلط." سلمي طبطبت على ضهره وابتسمت وقالت: "وأنت دلوقتي في إيدك ترجع عن الطريق ده، وتمشي في الصح." محمد هز راسه بالإيجاب وبياخد نفسه بعمق وبيضمها ليه أكتر ودموعه بتنهمر على خده أكتر. في أوضة مالك. سما كانت قاعدة على الكرسي جانبه وماسكة إيده بين إيديها الاتنين وقالت بهدوء ودموعها

بتنزل على خدها بغزارة:

"مالك أنا روحي متعلقة بيك، وجودك في حياتي هو اللي مخليني عارفة آخد نفسي وأكون حاسة بالأمان ومش خايفة من أي حاجة في الدنيا دي. دايما أقول مالك موجود معايا يبقى هشيل هم إيه. أنت أدتني كل حاجة، أدتني خوف الأب على بنته، وحنان الأخ على أخته، ووفاء الصاحب لصاحبه، وحب واحتواء الزوج لزوجته. قلبك هو قلبي، مالك لو بتحبني بجد قوملي بالسلامة، متسبنيش لوحدي. أنت لو حصلك حاجة أنا هضيع. لسه بنتنا هتتولد، عايزك تربيها معايا، ونحكلها حياتنا سوي، ونقولها قد إيه أنت أعظم راجل أنا قابلته في حياتي. محدش يتخيل الرعب اللي أنا فيه دلوقتي لمجرد إني بفكر إنك ممكن تفارقني للأبد."

(بست إيده وهي بتعيط وقالت) "أنت قوي وهتستحمل اللي أنت فيه وهتعدي منه، قوم بسرعة وخدني في حضنك يا مالك وقولي أنا موجود ومش هسيبك يا سما." في أوضة زين. كان إياد قاعد مع زين لكن زين مكنش بيتكلم. خبطت سلسبيل على الباب وبعدها دخلت. وزين كان نايم على جنبه وباصص قدامه حتى مرفعش عيونه يشوف مين اللي دخل. إياد قام من قدامه وابتسم لسلسبيل وخرج وساب الباب مفتوح. سلسبيل قعدت قدامه مكان إياد وابتسمت وعيونها مدمعة وقالت:

"أنا مش هسيبك يا زين، وهفضل جانبك على طول ومش هسيبك أبدًا. هفضل معاك في الفترة دي وحتى بعدها." زين كان باصصلها بحزن وهو بيفكر في أخواته ودموعه نزلت عليهم ومكنش قادر يتكلم ولا عنده طاقة يرد عليها. لكن كان فرحان جدًا ومبسوط من جواه إنها معاه ومش هتسيبه. طول عمره كان مستني اللحظة اللي تبقى معاه فيها وللأسف يوم ما جت. جت في وقت هو فيه مش قادر يبادلها كلمة واحدة حتى من كتر حزنه وتعبه.

بدأت الدكاترة تتابع حالة مالك باهتمام وتركيز دقيق في كل تفصيلة في حالته، وكذلك زين اللي الدكتور بدأ معاه في علاج الاكتئاب اللي جاله واللي سببه فقدان أخواته الاتنين في وقت واحد.

عدى الـ 48 ساعة وحالة مالك استقرت وبقت خلاص شبه طبيعية لكن مكنش فاق من الغيبوبة. وبعد 3 أيام بدأ وعيه يرجعله تاني ويفوق تمامًا. واللحظة اللي فتح عيونه فيها واتكلم كانت أجمل وأحلى لحظة بالنسبة لهم كلهم. سما بالمعنى الحرفي حست إن روحها رجعت للحياة تاني بعد ما كانت انطفت وكأنها جسد بلا روح. وبعد شهر من الرعاية الصحية التامة مالك قدر إنه يقف على رجله تاني زي الأول. قعد أسبوع كمان في المستشفى لمتابعة صحته بالكامل بكل اهتمام، وبعدها اتكتب ليه على خروج وروحوا بيه البيت.

أما زين فمكنش بيستجيب للعلاج بسهولة رغم إن الاكتئاب كان لسه في بدايته. كان بيقوم كل يوم على كوابيس وصورة أخواته الاتنين قدامه وصوتهم مبفارقش ودنه. سلسبيل مكنتش بتسيبه لحظة وكانت معاه على طول ومسبتوش، وكذلك أحفاد الصياد كانوا واقفين جانبه.

أما شهد من بعد إعدام بدر أبوها بقت لوحدها. حتى مامتها اللي في دبي متجوزة ومتعرفش عنها حاجة. لكن قررت إنها تسافر دبي تعيش هناك على الأقل يبقى فيه حد من عيلتها معاها. لكن وهي في المطار وقبل طلوع الطيارة بربع ساعة كانت بتجهز نفسها لدخول الطيارة لكن فجأة ظهر يونس قدامها وشدها من إيديها بعيد عن الركاب ووقف بعيد عنهم وقال بخضة: "أنتي هتسافري دبي ليه؟

مش قولتي إنك مش عايزة تعيشي مع مامتك وهي متجوزة وإنك مش عايزة تسافري ليها." شهد كانت بصاله بصدمة وإنها كمان متوقعتش ظهوره قدامها في الوقت دا. لكن حاولت تستجمع نفسها اللي اتشتتت وقالت وعيونها مدمعة: "أنا مليش حد هنا يبقى هقعد ليه ولمين؟ على الأقل هناك هلاقي ماما وهنسأل على بعض أنت وهي وهيجمعنا بلد واحدة. على الأقل لو مت هلاقي حد يسأل عليا ويستغرب غيابي المفاجئ." يونس أتنهد بهدوء وقال:

"طب ولو قولتلك متسافريش، هتفكري نفس التفكير برضه؟ شهد بدموع: "يونس هو أنت أصلًا كنت تعرف عني حاجة طول الشهرين دول؟ من ساعة ما بابا مات ونجحتوا في المهمة وأنا رجعت على بيتي أنت حتى مفكرتش ترفع سماعة التليفون عليا وتقولي عاملة إيه." يونس: "أنتي مين قالك إني مكنتش عارف عنك حاجة زي ما بتقولي!! أنا كنت مراقب كل تحركاتك وبتنزلي إمتى وبتيجي إمتى وبتروحي فين، حتى أنتي كنتي عند قبر باباكي إمبارح صح ولا أنا غلطان؟

شهد بدموع وتوتر وصوت عالي نسبيًا: "هتفرق يعني!! أنا مش فاهمة دلوقتي أنت عايز إيه؟ يونس قال بكل حب: "عايزك متسافريش، وتفضلي معايا على طول، ونتجوز، ونكمل حياتنا سوي، وأنا أبقى ليكي كل اللي فقدتيهم. أخوكي وأبوكي وصاحبك قبل ما أكون حبيبك وجوزك." شهد بصدمة ودموع: "أن... أنت... أنت بتقول إيه؟! يونس ابتسم ابتسامة مبينة سنانه وعيونه مدمعة وقال:

"بقول اللي سمعتيه يا شهد، أنا بحبك، والله مشاعري من ناحيتك حاسس بيها من بدري، بس مكنتش عايز أتسرع وأقولها لإني خوفت أكون حبيت اهتمامك بيا بس، خوفت أكون شايف صورة مراتي فيكي وإني هنساها بيكي، خوفت من كذا حاجة، بس لما اتأكدت إني عايزك انتي مش صفاتك قولت مش هسيبك تضيعي من إيدي." شهد دموعها نزلت وقالت بعياط: "يونس أن... أنا... يونس بإبتسامة ودموع: "أنا بحبك." شهد سكتت لحظات وبعدها ضحكت ضحكة خفيفة وسط عياطها وقالت:

"وأنا كمان بحبك." كنت لأول مرة أحس بالراحة والسعادة من بعد وفاة مراتي الله يرحمها. شهد هي الوحيدة اللي فتحت قلبي بعد ما كنت قافله بمليون قفل، لكن نور مراتي هيفضل ذكراها وكل حاجة حلوة عملتها عشاني محفورة في قلبي. بعد شهور. سها رنت على أحمد ولما رد عليها قالت بلهفة: "أحمد أنت فين؟ أحمد وهو بيركن عربيته: "خلاص أنا تحت البيت وطالع." سها كتمت فرحتها وقالت بلهفة: "طب يله بقى كل ده تحت البيت أنا كنت زماني طلعت من بدري."

أحمد نزل من العربية وهو بيضحك وبيقول: "ما خلاص يا حاجة قولنا تحت البيت وطالع." سها قالت بفرحة: "ماشي ماشي سلام." قفلت التليفون بسرعة وأحمد بص للتليفون وضحك وقال: "مجنونة دي ياربي ولا إيه مش فاهم." طلع بيته سلم على أهله اللي كانوا قاعدين في الشقة اللي تحت وبفاتحين الباب وبعدها طلع شقته. وأول ما فتح الباب سها جريت عليه ونطت تحضنه وقالت بفرحة: "جايبالك هدية." أحمد ضحك وبادلها الحضن وقال: "مفتكرش إن النهارده عيد ميلادي."

سها خرجت من حضنه وهي بتخبطه في كتفه بخفة وقالت بنرفزة مضحكة: "هو لازم يكون في مناسبة عشان أجيب لك هدية يعني ولا أنت بقى بتتلكك عشان مبقتش تحبني زي الأول ولا تكون عايز تتجوز التانية ولا حاجة يا ابن توفيق ولا... قاطعها أحمد وهو بيقول: "إيه في إيييييييييييي، أنتي بلعتي راديو يخربيت دي هرمونات يا شيخة." سها شبت وقفت على أطراف صوابع رجليها ورفعت صابعها في وشه وقالت: "أنت تقدر متستحملهاش." أحمد ابتسم وهو

بيقبلها من وجنتيها وقال: "أصلًا من غير هرموناتك دي حياتي مش هيبقى ليها طعم." سها بفرحة: "طب تعالي شوف الهدية تعالي."

شدته من إيده ودخلت بيه أوضتهم وكان على السرير بوكس هدايا. أحمد قرب من السرير ومسك البوكس وفتحه وكان جواه كور فل صغيرة كتير. مد إيده يجيب الهدية فمسكها وطلعها ولاقاها كوتش بيبيهات طوله لا يتجاوز طول صابعه. بص لها بإستغراب ومستوعبش هي تقصد إيه أو بمعنى أصح تفكيره مش مصدق. مد إيده تاني يدور في البوكس فمسك الهدية التانية وطلعها ولاقاها لبس بيبيهات لسه مولودين. بص لها بإبتسامة ذهول وقال: "سها أنتي حامل؟! سها بفرحة ودموع:

"أيوه يا أحمد أنا حامل." فضل لحظات بيستوعب الكلمة وفجأة حضنها جامد وبفرحة ودموعه بتنزل وقال: "ألف مبروك يا روح قلبي، مش عارف أعبرلك عن فرحتي غير إني أفضل حاضنك يا سها، مش قادر أوصفلك إحساسي، الحمد لله يارب." سها دموعها نزلت وضحكت وسط عياط الفرحة وقالت: "أنا حاسة بالإحساس ده دلوقتي." خرجها من حضنه وهو بيبوس إيديها و بيسند جبينه على جبينها وقال بإبتسامة ودموع: "أنا بحبك أوي." سها بإبتسامة ودموع: "وأنا بحبك أكتر."

في شقة مالك. مالك كان نايم على السرير ومقعد بنته الصغيرة ليان على صدره، اللي عيونها تشبه عيون سما بالظبط وواخدة جزء كبير من ملامح مالك. كان بيلاعبها وبيقول بإبتسامة وبهجة: "بابا." ليان كان ردها عليه إنها بتضحك جامد وبتحاول تنط لكن لسه طفلة صغيرة عمرها لا يتجاوز الـ 8 شهور. سما جت جانبهم وضحكت وقالت: "يله يا لولو بقى قولي بابا." مالك بضحك: "مبتعملش حاجة غير إنها بتضحك، يله يا روح بابا قولي بابا." ليان ببهجة وطفولة:

"با... مالك ضحك جامد وخدها في حضنه وهو بيبوس خدودها وقال: "يا قلبي اللي راح مني خلاص." سما كانت بصالهم هما الاتنين بإبتسامة وحب ميتوصفش وقالت: "مالك، أنا بحبك أوي." مالك خد سما في حضنه على دراعه التاني وباس راسها وقال: "وأنا بعشقك يا سما، ربنا يحفظكوا ليا يارب." سما بإبتسامة: "ويحفظك لينا يارب." في شقة محمد.

محمد كان شايل بنته قمر الصغيرة ورايح جاي بيها في الأوضة عشان تنام وبيطبطب على ضهرها بكل حنان وحب. أما سلمي فكانت بتغير هدوم سيف توأم قمر وقالت وهي بتشيله: "خلصنا يا قلب ماما تعالي." شاله وراحت وقفت جنب محمد وهما الاتنين بيراقبوا ملامح قمر وسيف اللي كانوا بيروحوا في النوم بكل هدوء وبراءة. قال محمد وهو بيبوس راس بنته بإبتسامة:

"مكنتش متخيل إني هوصل للحظة دي في يوم من الأيام يا سلمي، كنت فاكر إن حياتي كلها هتفضل في الضلمة." (كمل كلامه وهو بيبص لسيف وبيص لسلمي وقال بإبتسامة) "بس ربنا كان ليه حكمة لما شوفتك أول مرة، مكنتش أعرف إن بوجودك كل حاجة هتتغير للأجمل." سلمي بإبتسامة: "الحمد لله." محمد ابتسم وحضنها وهو شايل قمر وهي شايلة سيف وفضلوا لحظات على الوضع ده، وبعدها بعد وقال بضحك:

"يله ننيم العيال دي على السرير أنا إيدي وجعتني بقالي ساعتين شايلها وبنيم فيها." سلمي بضحك: "هو أنت لسه شفت حاجة، دول يا حبيبي لسه عندهم كام شهر يعني لسه ياما هتشوف." تاني يوم بليل كانوا كلهم قاعدين تحت في جنينة البيت مع أهلهم. وطبعًا إياد اتجوز ديما، ويوسف اتجوز ريماس. في وسط ضحكهم محمد قاطعهم لما قال: "ما حد يرن على أستاذ زين ده اللي قال هاخد البت شهر عسل ودلوقتي بقاله شهرين ده أنا أختي وحشتني." إياد بضحك:

"استنى هرن عليه." زين كان قاعد مع سلسبيل على البحر وبيأكلوا آيس كريم فانيليا وشوكولاتة وبيضحكوا مع بعض. قاطع ضحكهم صوت رنة موبايل زين وزين قال: "ده إياد." رد وقال: "حبيبي." إياد: "إيه يا عم زين محدش بقى يسمع صوتك يعني أنت نسيتنا ولا إيه؟ زين بضحك: "والله أبدًا دا أنتو حتى في بالي على طول." إياد كان فاتح الاسبيكر ويوسف لما سمع كلام زين قال بضحك: "يا أستاذ يا مطبلاتي أنت هو أنت فايق لنا أصلًا؟ محمد:

"بقولك إيه هترجعوا إمتى بقى أنا أختي وحشتني." زين بص لسلسبيل وكتم ضحكه وقال وهو بيغيظه: "وتوحشك ليه معلش هي مراتك ولا مراتي، وبعدين أنا بغير لو سمحت وهي بقت ليا لوحدي دلوقتي يعني اقعد ساكت." محمد قام من على الكرسي بتاعه وهو بياخد التليفون من إيد إياد بغيظ والكل ضحك على رد فعله ده ومحمد قال: "لأ بقولك إيه الشغل الضيق ده مش عليا يا حبيبي، دي حتة مني قبل ما تكون مراتك والله أفركش الجوازة دي دلوقتي." زين ضحك جامد وهو

بيحاوط كتف سلسبيل وقال: "كان زمان يا حمادة دي بقت دلوقتي مراتي خلاص." سلسبيل بضحك: "يا ابني بطل تغيظ فيه بقى هات كده التليفون ده، إيه يا محمد يا حبيبي وحشتني." محمد: "يا سلسبيل هتنزلوا القاهرة إمتى والله وحشتيني أوي." سلسبيل: "يا روحي الأسبوع الجاي هننزل والله هانت." زين خد منها التليفون وقال: "طب إيه رأيك بقى إني هاجل نزولنا للشهر الجاي." الكل ضحك ومحمد قال: "جرب تعملها يا زين وأنا أقسم بالله أنطلكوا بكرة الصبح."

زين بضحك: "لأ لأ متقلقش إن شاء الله هنيجي الأسبوع الجاي." محمد ضحك وقال: "ماشي تيجوا بالسلامة يارب." زين بإبتسامة: "الله يسلمك." محمد بإبتسامة: "سلام." زين: "سلام." بعد ما قفلوا التليفون مالك أتنهد بهدوء وبص للسما وهو بيحط أطراف صوابعه على دماغه بوضعية التفكير وقال بإبتسامة: "مين كان يصدق إن دي تبقى علاقتنا مع زين النجار." يوسف نزل فنجان القهوة من على بوقه وقال بإبتسامة:

"هو ابن حلال بصراحة، على عكس إخواته ولاد الـ... (مكملش كلامه وقال) يله الله يرحمهم ميجوزلهمش غير الرحمة دلوقتي." بعد أسبوع زين نزل القاهرة ب سلسبيل والكل استقبلهم بفرحة وسعادة وحياتهم بقت أحسن من الأول بكتير وأخيرًا خلصوا من كل مشاكلهم، ومحمد ويوسف مبقاش ليهم علاقة بالمافيا خالص وشغلهم كله بقى كويس. وكانوا قاعدين مع بعض في يوم واتفقوا على خروجة جماعية بأهلهم. ومالك قال بعد اتفاقهم:

"وهنرن على يونس ييجي هو وشهد مراته وننبسط كلنا سوي." سلمي: "أيوه والله ياريت شهد وحشتني أوي بقالي كتير مشوفتهاش." إياد: "رن عليه قوله دلوقتي." مالك رن على يونس وقاله وطبعًا يونس معترضش ووافق هو وشهد علطول، وبالفعل حددوا اليوم سوي والكل فضى نفسه في الوقت ده وخرجوا كلهم راحوا جنينة للعائلات وكان شكلها تحفة فنية من الألوان اللي فيها ومنظرها، وكانوا قاعدين كلهم مع بعض بيلعبوا. وبعد ما خلصوا لعب زين قال:

"ما تيجوا نغني، أبدأ أنت يا مالك أنت صوتك حلو." مالك: "بس على شرط هتغنوا معايا." يونس بضحك: "ماشي هنفضح أصواتنا اللي زي النيلة في الغنا حاضر." مالك ضحك وقال: "لأ والله مش لدرجة النيلة يعني." مالك فكر عدة ثواني وبعدها ابتسم وغنى بصوته الجذاب العذب وقال بلحن الأغنية: "يا قمرنا بالليالي نحنا العاشقين، يا طالع بالعلالي خلينا سهرانيين." رد أحمد وقال بإبتسامة: "ولا نجمة بين قمرين ولا نسمة بين هلالين."

رد محمد وقال بإبتسامة: "والناس عندها قمر وأنا عندي قمرين." ردوا كل الشباب ومالك وكل واحد بيبص بحب وابتسامة لمراته وقالوا: "على بابي واقف قمرين واحد بالسما، والتاني أغلى من العين بيفهم بالوما، على بابي على بابي واقف قمرين." 😭😭♥️♥️♥️. كلهم ضحكوا وصفقوا وتوفيق عمهم قال بضحك: "إحنا عيالنا بقت رومانسية كده من إمتى؟ بصلهم مالك كلهم بحب وابتسامة وقال في ذهنه:

"واحد منا يد، والآخر ذراع، والآخر ساق، نحن جسد واحد يا رفاق، إن سقط أحدًا منا نسقط جميعًا، وإن فرح واحدًا منا تدب السعادة في حياتنا جميعًا، فلتحيا محبتنا." ♥️🦋. النهاية 🙈♥️.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...