تحميل رواية «احفاد الصياد» PDF
بقلم سلمى السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مش هطلق و أسكتي بقا ، يعني مش كفاية الضغط الي فوق دماغ أهلي و كمان بتقوليلي طلاق . سما بعياط : أنا بكرهك و مش عاوزة أعيش معاك ، كان ينقطع لساني لما وقفت قدام أهلي كلهم و قولتلهم هتجوزك ، مكنتش أعرف إنك بني آدم و ******** للدرجة دي . محستش بنفسي غير و أنا بقع علي الأرض بعد القلم الي خدته منه بقوة علي وشي ، و مسكني من شعري و هو بيقولي بشر و صوت عالي : أقسم بالله لو لسانك دا طول عليا تاني أنا المرة الجاية هقطعهولك ، و أنتي فاكرة إن أنا متجوزك عشان جمال عيونك !!! ، أنتي كنتي مجرد لوي دراع لعيلة الصي...
رواية احفاد الصياد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلمى السيد
عبد الرحمن: يمكن الحال يتغير تاني يا إياد الله أعلم، المهم دلوقتي تخلي بالك من نفسك وتحاول بقدر الإمكان تعرف مين اللي خلى الشخص يختفي فجأة من القاعة.
إياد، وهو يهز رأسه بالإيجاب، قال: هحاول.
في بيت أسر.
زين بصدمة: أنت حاولت تقتله؟
أسر بغيظ: أيوه، بس للأسف مامتش، وولاد عمه لاحظوا القاتل.
أسامة ببرود: يا خسارة، بس ماشي المحاولة الجاية تنجح.
زين بصوت عالٍ: أنتو إزاي كده؟ أنتو مجانين؟ أنت عارف لو مالك كان مات إيه اللي كان هيحصل؟ هو أنت فاكر إنهم مش هيشكوا فيك؟ أنت أول واحد! دول لو معاهم دليل ضدك أو معهمش كانوا هيقتلوك.
أسامة: هو أنت متعصب كده ليه؟ ولا هو عشان يبقى ابن عم حبيبتك؟ بقولك إيه يا زين؟ مترسمش دور البطولة والحنية عشان تكسب قلبهم، عيلة الصياد استحالة تديك بنتهم، استحالة يقرروا نفس الغلط مرة كمان، وبعدين سلسبيل عمرها ما هترضي بيك وأنت عارف السبب.
زين بزعيق: بلعن نفسي إني اتولدت في عيلة زي دي، عمري ما كنت أتخيل إن آجي في يوم وأتمنى اسم النجار ده يتمحي من حياتي، أنا مش عارف بابا الله يرحمه عمل إيه في دنيايته عشان عياله يبقوا من أمثالكم، أنا من انهاردة في طريق وأنتم من طريق تاني، أنا ليا حياتي عايز أعيشها بنضافة مش عايز أبقى **** زيكوا، وبالنسبة لسلسبيل فأنا متأكد إن لو أنا وهي فينا الخير لبعض ربنا هيديهالي لأنه مطلع على نيتي.
زين جه يمشي، أسر مسكه من دراعه وقاله بشدة: هو أنت رايح فين؟
زين شد دراعه بقوة وقال بجدية: أنتم من طريق وأنا من طريق يا أسر، وكل اللي يربطني بيكوا هو الاسم وبس.
زين خرج من البيت وهو في قمة غضبه وعصبيته، حاول يهدي ونظم أنفاسه، ومحسش بنفسه غير وهو ماشي بالعربية وبقى قدام شركة الصياد، واللي كان جوا هو محمد وأحمد وإياد، أما مالك في البيت لأن دي صباحيته ويوسف في المستشفى.
نزل من عربيته ودخل الشركة وهو بيشيل نضارته الشمس من على عيونه، سأل على مكتب محمد ووصل ليه، وقبل ما يدخل السكرتيرة دخلت لمحمد وكان قاعد معاه أحمد وإياد وقالت: أستاذ محمد، فيه واحد اسمه زين النجار بره عايز يقابل حضرتك.
محمد استغرب هو وأحمد وإياد وسكت لحظات وبعدها قال: خليه يتفضل.
السكرتيرة خرجت وبعد لحظات زين دخل، كان ثابت جداً ومكنش متوتر من اللي هيقوله ده غير إن شخصيته قوية في الواقع.
دخل وكانوا التلاتة قاعدين، وإياد هو بس اللي قام سلم عليه. إياد مكنش ناسي اللي زين كان بيعمله عشانه وعشان سما أخته، وكمان بسبب شغله هو عارف إن زين مش زي أسر وأسامة نهائياً.
بعد ما سلم عليه قاله: اتفضل يا زين.
زين بص لهم وقال: آسف إني جيت من غير ميعاد، بس الموضوع مهم.
محمد كان ساكت وباصصله بتساؤل، وأحمد رد وقال: سامعينك.
زين اتنهد بهدوء وقال: محمد، أنا عايز أطلب إيد سلسبيل أختك.
محمد رد في ثانية وقال بحده: نعم؟ أختي مين معلش اللي عايز تطلب إيديها؟ أنت اتجننت.
إياد منفعلش نهائي، هو آه من جواه معترض، لكن هو عارف إن زين كويس. أما أحمد فكان مبتسم ابتسامة جانبية وباصص لزين بمعنى إن الرد وصلك.
زين: أنا عارف إنك هتبقى معترض، ومش أنت لوحدك كمان ده كلكم، بس أنا مش زي أسر ولا أسامة، ولا عايز أتجوزها بالطريقة اللي أسر اتجوز بيها سما في الأول قبل جوازها من مالك، وأنا ربنا شاهد على قلبي ونيتي، وإني لو كان قصدي شر مكنتش جيتلك واتصرفت بطريقة مش صح، لكن أنا بحب سلسبيل و...
قاطعه محمد وهو بيقوم وبيقول بعصبية شديدة جدًا: بتحب مين؟ امشي اطلع برا، أنت ناسب أنت من عيلة مين؟ ده من كتر الدم اللي بينا ممكن نعمل بحر دم، ومش كفاية اللي عملتوه في بنت عمي وكمان عايزين تكملوا في أختي؟ أوعى تفتكر إني هصدق إنك النضيف اللي فيهم وإنك مش زيهم، ده أنتو كلكم نسل ****.
أحمد قام وقال بحدة: يا محمد مينفعش كده.
زين سيطر على أعصابه وقال: معاك حق تقول اللي أنت قلته، بس قولتلك مليون مرة أنا مش زيهم، ومتربطش حياتي بذنبهم، هما عيلتي آه لكن أنا غيرهم في كل حاجة، يا محمد أنا لو مكنتش بحب أختك بجد مكنتش جيتلك لحد هنا وطلبتها منك، أنا لو كان قصدي شر كنت ضحكت عليها وكنت هعرف أوصلها بطريقتي.
محمد بعصبية جنونية مسك زين من هدومه وفعلاً كان على وشك يروح فيه في داهية، إياد وأحمد وقفوا في النص بينهم، ومحمد قال بعصبية وأحمد بيبعده: أنت حبتها إمتى ولا كنت بتشوفها فين عشان تقول الكلام ده؟ أنت فاكرني عبيط وهصدقك؟ طلبك مرفوض يا بشمهندس واطلع برا ومسمعكش بتجيب اسم أختي على لسانك ده تاني.
أحمد بزعيق وبيزق محمد لورا: بس بقى اهدى.
زين استحمل كلامه، لكن للحظة كان خلاص حس إنه هيفقد السيطرة على أعصابه، فخرج من المكتب وهو زي البركان اللي فاضله لحظة وهينفجر مع إنه كان عارف إن هو ده رد الفعل.
إياد بص لمحمد وقاله بشدة: ده مش أسلوب على فكرة، كان المفروض تسمعه ولو هترفض ترفض ومن حقك بس مش بالطريقة دي.
محمد ابتسم بسخرية وهو متعصب وهو بيقول بصوت عالٍ: لا يا شيخ! واحد بينا وبينه دم وجده قاتل جدنا وأخوه كان مبهدل بنت عمنا وعداوته معانا ملهاش حدود ودلوقتي جاي يطلب إيد أختي كنت عايزني أعمل إيه؟ أطبطب على اللي جابوه وأقوله ماشي يا حبيبي وأسلم أختي للموت بإيدي؟
إياد بصوت عالٍ: يا ابني الدم والعداء ده مش مع زين ده مع عيلته، ومش شرط عشان هو من عيلة مش كويسة يبقى هو كمان مش كويس زيهم، متجرحش واحد عشان خاطر ذنب عيلته هو ملوش دعوة، ولو كان فعلاً مش كويس كان هيعمل نفس اللي أسر عمله مع سما وضحك عليها وكان هيعرف يوصل لسلسبيل بكل سهولة، لكن هو قدرها وقدرك وجالك لحد عندك تقوم أنت تعمل كده معاه؟ أنا أكتر واحد فيكم عارف زين النجار، هو بالفعل خسارة إنه يتحط في عيلة زي دي، سما كانت بتقولي إنه أكتر واحد كان بيدافع عنها وهي مع أسر وأكتر واحد كان واقف جنبها، سما أختي دي في أكتر من مرة كانت هتموت بسبب أسر وزين هو اللي كان بينجدها منه، لو واحد وحش مكنش حتى هيفكر يتدخل، ما أنت عندك أسامة أخوهم رغم إنه كان بيشوف اللي بيحصل لسمها زي ما زين بيشوفه لكن واحد اتحرك والتاني لأ، فمتحاولش تقنعني إن زين مش كويس، زين ده أرجل واحد في عيلتهم.
إياد سابهم في المكتب وخرج وكان مضايق جداً من رد فعل محمد لأنه فعلاً أكتر واحد عارف زين.
محمد قعد وكان وشه محمر وكان متعصب ومش طايق نفسه، أحمد تعاطف مع كلام إياد وحس فعلاً إنه صح لكن محبش يلوم محمد، لأن محمد بطبعه عصبي وبيكره عيلة النجار جداً جداً ففكرة واحد بشخصية محمد يسمع كلام زي ده من واحد من عيلة النجار فده بالنسبة له صعب.
أحمد كان ساكت ومتكلمش مع محمد خالص لحد ما محمد هدي، وبعدها أحمد قال: بهدوء كده ومن غير عصبية، كلام إياد معقول.
محمد كان لسه هيتنرفز ويتكلم بس أحمد قاطعه وقال: اسمعني للأخر يا محمد، أنت أكتر واحد المفروض تحس بعذاب حب زين لأختك لأنك جربت ده، أنت فضلت طول عمرك تحب سلمى رغم إن أبوها عدوك ومع ذلك اتجوزتها، زين زيك على فكرة بس باختلاف الطريقة.
محمد بنرفزة: متقارنيش بـ زين يا أحمد، أنا حبيت سلمى بجد وفعلاً كنت عايز أتجوزها.
أحمد: وأنت إيه اللي يضمنلك بقى إن زين مبيحبش سلسبيل بجد؟ ما يمكن يكون بيحبها بجد فعلاً.
محمد بنرفزة: لأ وألف لأ، أنا أختي هتتبهدل معاه.
أحمد: وهي سلمى اتبهدلت معاك؟ هو أنت مبدللها؟ رغم إنها بنت راجل كان من أكبر أعدائك، الإجابة لأ، عارف ليه؟ عشان أنت حبتها، ومعملتش حساب هي مين وتبقى بنت مين، التاريخ بيعيد نفسه يا محمد، زين كمان بيحب سلسبيل ومش فارق معاه هي مين وبنت مين والمهم هي، يمكن لو أنا مكنتش شفت قصتك بعيني كنت هبقى رافض.
محمد بذهول: يعني أنت موافق على حب زين لسلسبيل.
أحمد: الحب مش بأيدينا، مش هروح أقوله متحبهاش وإياك قلبك يدق ليها وإياك تحبها وتفكر فيها، ده مش بإرادة حد، هقولك على حاجة اختبره.
محمد بعصبية: إيه البرود اللي أنت فيه ده يعني لو ريماس هي اللي كانت زين حبها كنت هتبقى هادي كده.
أحمد بحده: محمد حافظ على كلامك، أنا عمري ما فرقت بين ريماس وبنت من بنات عمي، كلهم من دمي وزي أخواتي واللي مش هرضاه على ريماس مش هرضاه على أي بنت فيهم، أنا كنت هبقى رافض برضه بس كنت هفكر بهدوء وبالعقل لأني عكس شخصيتك، كنت هاخد نفس إجابتك وهي رفض زين بس برد فعل تاني وممكن يبقى رد فعلي وهدوئي يخليني أفكر بالعقل أكتر وآخد قرار كويس وأراجع رفضي لزين.
في شقة مالك.
سما صحت وملقتش مالك جنبها، فـ قامت وخرجت الصالة ولاقته قاعد على الكنبة وسرحان، حتى محسش بدخولها الصالة.
قربت منه وحضنته بحب وابتسامة وقالت: صباح الخير.
مالك قبلها من وجنتيها وقال: صباح النور.
سما قعدت جنبه وقالت بهدوء: أنت صاحي وقاعد هنا لوحدك ليه؟
مالك بتنهد: أنا منمتش أصلًا عشان أصحى.
سما عقدت حاجبيها: ليه حصل إيه؟ ما إمبارح كنا نايمين كويسين مفيش حاجة.
مالك بتهرب: مش عارف كنت حاسس بقلق ومعرفتش أنام تاني، (كمل كلامه وهو بيمسك إيدها وبيقول) سما حقك عليا معلش بس أنا مضطر أنزل.
سما اتضايقت طبعًا بس مبينتش ده وقالت: ليه هو حصل حاجة؟
مالك عارف إنها زعلت بس قال بحنان: عارف إنك اتضايقتي أكيد بس والله غصب عني والموضوع يخص الشغل، أنتي عارفة أي حاجة تخص أمن البلد مش هقدر أجلها.
سما ابتسمت بقبول ورضا وقالت: خلاص والله أنا مش زعلانة طالما الموضوع مهم، هستناك لما ترجع.
مالك ابتسم وقبلها وقام دخل الأوضة وغير هدومه بسرعة ونزل، وهو نازل قابل مامته اللي شهقت لما شافته وقالت له: أنت نازل ليه وسايب مراتك الصبح كده؟
مالك: معلش يا ماما ورايا شغل مهم هخلص وأجي علطول.
نجلاء بإنفعال: شغل إيه يا مالك اللي يوم صباحيتك ده؟ مينفعش يا ابني تسيب مراتك.
مالك كان في الوقت ده خايف وقلقان على أحمد وكمان مصدوم من اللي اتقال عليه هو وولاد عمه وفعلاً مكنش قادر يناهد مع حد أو يتناقش، مشي إيده على وشه وقال: يا ماما معلش هاجي على آخر النهار سلام.
خرج وسابها من غير حتى ما يرد عليه وركب عربيته ومشي في اتجاه المقر وبعد مدة وصل، عمرو أول ما شافه قاله بذهول: يا ابني أنت مش كان فرحك امبارح أنت جيت الشغل ليه؟
مالك بتسرع: مش وقته يا عمرو الله يباركلك، المهم متدخلش حد عليا نهائي ومتعرفش العميد إني جيت.
عمرو: في إيه طيب مالك؟
مالك: مفيش بس زي ما قولتلك.
عمرو بعدم فهم: تمام، قدامك قد إيه وتخلص طيب؟
مالك بص في ساعته وقال: الساعة دلوقتي 12:30، على 6 المغرب كده ممكن.
عمرو: تمام.
مالك دخل الأوضة المجهزة بكل حاجة وقعد على الكرسي اللي قدام الجهاز وحاول يهدي من توتره وجمع تركيزه وبدأ.
الساعة 4 العصر.
سها بفرحة: الحمد لله مكنتش متخيلة إننا هنلاقي قاعة بسرعة كده.
أحمد بضيق: عارفة أرخم حاجة إيه النهارده؟ ابن عمتك البارد اللي كان موجود، هو بيتكلم كده ليه مش فاهم هو كان ولي أمرك؟ هو إيه اللي هات وهات واعمل وسوي، والله أنا مسكت نفسي عنه بالعافية عشان خاطرك أنتي ومامتك.
سها بلطافة: معلش يا أحمد هو بس عشان عارف إن لا بابا ولا أخويا الله يرحمهم معانا فـ حاسس إننا مسؤولين منه مش أكتر.
أحمد بنرفزة: ماشي أنا معترضتش، بس ده كان بيأمرني، أديني هتجوزك أهو يبقى يوريني نفسه بقى بعد كده.
سها: خلاص يا أحمد متعصبش اللي حصل حصل، ملناش دعوة بيه خلاص اهدى، أنا مش عايزة حاجة أصلًا من كل اللي هو قالها أنا عايزة أكون معاك وبس.
أحمد بحب: سها أنا هعمل كل حاجة وأكتر من كده كمان عشان أنا بحبك وعشان عايزك تكوني مبسوطة مش عشان هو طلب مني ده.
سها بابتسامة: والله أنا عارفة ومتأكدة، خلاص بقى روّق النهارده يوم حلو، كل سنة وأنت طيب يا حبيبي، (كملت بضحك ولطافة) السنة الجاية إن شاء الله تكون شايل عيالك.
أحمد كان مبتسم لكن ضحك وقال: بإذن الله.
سها بابتسامة: عقبال 100 سنة يا أحمد، على فكرة جبتلك رقم 26 وهنحطه على التورتة بليل.
أحمد: إيه الدلع ده، (كمل بابتسامة وقال) تعرف إني مكنتش بهتم بعيد ميلادي خالص ومين قالي كل سنة وأنت طيب ومين مقالش، كنت بشوفه يوم عادي يعني، بس السنة دي مختلف 180 درجة عشان أنتي موجودة فيه، وكأني اتولدت من جديد، (كمل كلامه باستجواب وقال) سها عايز أسألك سؤال، لو حد أنتي بتحبيه أوي، وغلط وكان مخبي عليكي الغلط ده فترة كبيرة وكدب، هتسامحيه؟
سها بتفكير: اممممم، مش عارفة، عمري ما فكرت في كده لأني اختلاطي بالناس مش كبير أوي ما أنت عارف، يعني مثلًا صحابي مفيش حد منهم مقرب مني، كل القريبين مني ماما وأنت وبنات عمك وأختك بس، فـ مفتكرش، وبعدين أنا واثقة فيكوا.
أحمد كان واخد قرار بإنسحابه من المافيا، بس لسه في الوقت المناسب ولأن الموضوع مش سهل، وكان عايز يتوب ويبعد عن أي حاجة وحشة، واللي وجعه أكتر إن سها حتى مش حاطة احتمال إنه يكذب عليها في يوم، فـ قرر إنه يعترف لها. اتنهد بهدوء وقال: طب أنا عايز أقولك على حاجة، بس توعديني إنك تبقي هادية وتسمعيني للآخر، والأهم من ده كله أوعي تسبيني.
سها ازدرقت ريقها بقلق لأنها حست من طريقة الكلام إن فيه حاجة كبيرة، ردت وهي بتحاول متبينش مهزوزة وقالت: قول.
أحمد: سها أنا، أنا شغلي مش في الشركة وبس، أنا في منظمة.
سها ابتسمت بقلق وقالت باصطناع الهزار بحيث تحاول تقلل خوفها وقالت: هتطلع زي الأفلام والمسلسلات تبع منظمات دولية وحربية بقا وكده.
أحمد بتنهد: ياريت كان كده، سها أنا من منظمة مافيا، ومن أكبر رجالها.
فضلت تبص له بذهول وصدمة وعيونها دمعت، خافت؟ قلقت؟ اتصدمت وتفكيرها اتشل؟ ردت وهي بتبتسم بصدمة وقالت: أحمد متهزرش ده مش هزار.
أحمد بقلق: سها أنا مبهزرش، أنا بتكلم بجد.
سها بصدمة ودموع: يعني إيه بتتكلم بجد؟ يعني إيه فهمني؟
أحمد سكت لحظات وبعدها بدأ يحكي كل حاجة تخصه، سها كانت بتسمعه وقلبها بيدق بسرعة رهيبة مع كل كلمة بتسمعها منه، دماغها صدعت جداً من القلق والخوف وكأن الدم ضرب فجأة بدون إنذار، وبعد ما خلص كلامه ردت عليه ودموعها بتنزل من عيونها: ي...يعن...يعني أنت قاتل.
أحمد بلهفة: لا لا والله العظيم نهائيًا، يا سها افهميني أرجوكي، أنا عمري ما قتلت حد، كلها مصالح شخصية مش أكتر.
سها بدموع وصدمة: مقتلتش بس أذيت صح؟
أحمد دمع وقال: أنا أذيت اللي أذوني وبس، مكنتش بأذي ضافر حد بريء.
سها صرخت فجأة وهي بتعيط وبتقوله: ده مش مبرر.
أحمد بص حواليه بتوتر لما لاقى الناس اللي في الكافيه بصت عليهم فـ قام وقف بسرعة وهو بياخد شنطتها وبيمسكها لها في إيدها وبيشدها من إيدها وبيقول: عشان خاطري تعالي نخرج من هنا.
خرج بيها في جنينة الكافيه وقال بدموع: يا سها اهدى عشان خاطري.
سها بعياط وصدمة: اهدى إيه أنت مجنون؟ أنت....أنت بتقولي إنك من المافيا، يعني أنا حبيت مجرم؟ أنا مخطوبة لمجرم؟ أنت مجرم يا أحمد؟
أحمد بدموع: والله العظيم أنا مش مجرم، يا سها اسمعيني أنا مش زي ما أنتي متخيلة، ماشي أنا منهم وغلطت كذا مرة زيهم، بس والله م...
سها قاطعته وهي بتقلّع الدبلة وبتقوله بعياط: سيب إيدي وابعد عني و م...
أحمد مسك إيدها بسرعة قبل ما تقلع الدبلة وقال وعلى وشك دموعه تنزل: أوعي يا سها إياكي، أنا كان ممكن مقولكيش وأفضل مخبي عليكي، وكان ممكن أقولك لما أتجوزك عشان متعرفيش تسيبيني بسهولة، بس أنا عايز أتوب وأبعد عنهم والله عشان كده قولتلك، وأوعدك هبعد عنهم نهائي بس في الوقت المناسب، بس أرجوكي متقلعيش الدبلة وأوعي تفكري إنك تسيبيني، أنتي السبب في إني أراجع نفسي وأقرر أبعد، يا سها أنتي النقطة الكويسة الوحيدة اللي في حياتي، فـ متسبنيش كده مش هقدر.
سها إيدها اترعشت وقالت بعياط: سيب إيدي يا أحمد وابعد عني، أنا مش قادرة أصدق إني اتخدعت فيك كده، أنت بالنسبة لي كنت الأمان ليا، دلوقتي بقيت مصدر خوفي، كنت شايفاك حاجة كبيرة أوي، كنت بفتخر بيك وسط كل الناس، وأنت ضيعت كل ده، متحاولش تقنعني إنك متسببتش في موت حد قبل كده، متحاولش.
أحمد دموعه نزلت وقال وهو لسه ماسك إيديها بالدبلة: والله ما كدبتش عليكي في أي كلمة قولتها ليكي، خليكي معايا وأوعدك إني هبعد والله وهبقى واحد جديد.
سها شدت إيديها من إيده وفضلت واقفة وهي بتعيط، والصمت كان سيد الموقف بينهم في اللحظة دي، قطعت هي الصمت ده وقالت بعياط: مالك لو عرف مش هيتردد لحظة إنه يسجنك يا أحمد.
في الوقت ده مالك كان قاعد قدام الكمبيوتر ودموعه نزلت بصدمة لما لاقي...
رواية احفاد الصياد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمى السيد
أحفاد الصياد (البارت ١٢ ) .
في الوقت دا مالك كان قاعد قدام الكمبيوتر و دموعه نزلت بصدمة إن أحمد و محمد و يوسف بالفعل ليهم علاقة بالماڤيا ، المعلومات مكنتش موضحه أوي لأن هويتهم مش مكشوفة ، لكن بلي هو بحث عنه ك ظابط مخاب'رات و تجميع أحداث قدر يوصل لنتيجة ، و كمان لاقي إن أبو سلمي توفي من فترة قريبة و خبر الموت نازل بإنه أتطعن من حرامي دخل الڤيلا بتاعته مش بمرض زي ما محمد قال ، ف دا خلاه يتأكد أكتر ، و طبعاً الحالتين غلط لأنه مامتش كده ، حط راسه بين كفوف إيده و قال : أعمل اي !!! ، أعمل اي ياربي !!! ، ازاي كده !!! ، يعني اي يطلعوا من الماڤيا !!! ، مش قادر أصدق !!! .
في شقة مالك .
ديما : هو مكلمكيش من الصبح ؟؟ .
سما بزعل : لاء ، بس عادي هو أكيد مشغول ف مش عارف يرن .
ريماس : أنا عارفة إنك زعلانه بس هو أكيد معاه عذره يعني ف متزعليش .
سما : مش زعلانه أنا بس قلقانة ، يعني خرج من عشرة و نص الصبح و الساعة دلوقتي ٤ و نص و معرفش عنه حاجة و برن عليه تليفونه مغلق .
سلسبيل : إن شاء الله خير ، هرن بقا علي سها أشوفهم فين عشان عيد ميلاد أحمد بليل .
سلسبيل رنت علي سها و سها في الأول مردتش ، لكن تاني رنه ردت ، صوتها كان مبحوح و ضعيف لما ردت علي سلسبيل و هي بتقول : اي يا سلسبيل .
سلسبيل : خلصتوا و لا لسه ؟؟؟ .
سها بدموع : اه .
سلسبيل : طب يله تعالوا بقا عشان نجهز الحاجة .
سها بدموع : ماشي .
سلسبيل بعقد حاجبيها : مالك يا سها أنتي كويسة ؟؟ .
سها : أيوه ، سلام .
سلسبيل بإستغراب : سلام .
سما : في اي ؟؟ .
سلسبيل و بترفع كتافها بلا مبالاه : مش عارفه ، بس صوتها تحسي إنها معيطة أو تعبانة .
سها بتعب و دموع : يله نمشي .
أحمد كان ساكت و خرج بيها و ركب عربيته و طريقهم كله كانوا قاعدين في صمت محدش فيهم بيتكلم ، وصلوا البيت عنده و العيلة كلها كانت متجمعة و أم سها معاهم و كانوا بيجهزوا عشان عيد ميلاده .
يوسف كان واقف و قال و هو ماسك الأطباق و خارج بيها : اي يا مرات عمي شباب العيلة كلها خطبت و أتجوزت و أنا لسه ، مش ناوية تحني عليا و توافقي بقا علي الجوازة .
نجلاء بتضيق عيونها و بشك : ما أنا مش مطمنالك يا ابن سعد ، دا أنت صايع و بتاع بنات .
يوسف : تؤتؤتؤتؤ ، عيب و الله لما يتقال علي دكتور محترم و ابن ناس زيي كده صايع و بتاع بنات .
مالك كان وصل و دخل في اللحظة دي و قال بجمود : فعلاً يا ماما (حماته) ، يوسف دكتور محترم .
نجلاء برفعة حاجب و بإصطناع التفكير : أمممممم قولي يا مالك ، أوافق ولا لاء ؟؟؟ .
يوسف : قولها يا مالك قولها أنا قربت أخلل خلاص .
مالك قال بجمود و هو مركز في عيون يوسف : مفتكرش إنه مناسب ، الواحدة من البنات بتبقي عاوزة راجل تحس معاه بالأمان و حياته نضيفة و عامل حساب ل ربنا ، صح يا يوسف ؟؟ .
يوسف أضايق جدآ من رد مالك و حس إنه بيهينه ، حتي نجلاء أستغربت طريقة مالك الي كانت باينه جد جدآ و إنه مبيهزرش ، و لاحظت نظرات الضيق من يوسف ل مالك ، ردت بمرح و قالت : لاء لاء يا مالك مش للدرجة دي ، دا يوسف دا أي بنت تتمناه و الله ، دا أنا بنكشه لكن الكل طبعآ عارف رأيي في الموضوع دا .
مالك بجمود : ما أنا كمان بنكشه ، و مش قصدي حاجة ، دا يا بخت ريماس بيه ، هتاخد أعقل واحد فينا .
نجلاء ضحكت و قالت : و الله كلكوا عسل يا مالك ، هات يا يوسف الأطباق دي هخرج بيها أنا .
نجلاء خرجت و مالك و يوسف فضلوا واقفين ، يوسف قال : اي طريقة كلامك دي ؟؟؟ ، مالك ؟؟ .
مالك سند ضهره علي حيطة المطبخ و قال : مش أنا جالي معلومات عن رجال الماڤيا الي كنت بدور عليهم .
يوسف بثبات : بجد !! ، طب كويس ، و قبضتوا عليهم ؟؟ .
مالك غمض عيونه و فتحها و هو بيقول : اي علاقتك أنت و محمد و أحمد بالماڤيا يا يوسف ؟! .
يوسف حاول يكدب و قال : أنت بتقول اي ؟! ، اي الكلام الفارغ دا أنت واعي للي بتقوله !! .
مالك بجدية : متحاولش تلف و تدور ، (رفع إيده بالملفات الي كان ماسكها و قال ) كل حاجة هنا .
يوسف بص للملف و بعدها بص ل مالك و مردش .
مالك قال بقهرة : ليه كده يا يوسف ؟؟ ، ليه تعملوا كده ؟؟ ، تبقوا من منظمة الماڤيا يا دكتور يا محترم !!! ، بقيتوا مجرمين و قتا*لين قت*لة !!!! .
يوسف أتكلم بثبات و هدوء و قال : كنت عارف من زمان إن هتيجي اللحظة دي ، بس الي عاوزك تعرفه إننا مش مجرمين و مش قتا*لين قت*لة زي ما أنت قولت ، أحنا قلبنا صاحي .
مالك ضحك بسخرية و عيونه مدمعة و قال : قلبنا صاحي !!!! ، ماڤيا و قلب صاحي في جملة واحدة !!! ، تيجي ازاي دي فهمني طيب !!! .
يوسف : من غير مناقشة يا مالك ، أنت هتتصرف ازاي ؟؟ .
مالك بحده : هتصرف بالقانون يا يوسف ، بس كله بوقته .
يوسف أبتسم بحزن : هتسجنا ؟! .
مالك أنفعل و عيونه مدمعة و قال : لو مكاني قولي هتعمل ايييييي !!! ، لما تكون ظابط و مهمتك الدفاع و الحفاظ عن بلدك و شعبك و إنك تخلص من كل بني آدم بيحاول الأذية و فجأة تلاقي الي من دمك منهم هتتصرف ازاي ؟! ، هتخون ضميرك !!!! ، هتخون قسمك قدام ربنا !!!! .
يوسف أصطنع البرود رغم الإنهيار الي أحتل كيانه و قال : كل الأدلة الي في إيدك دي مش دليل كافي ، يعني متقدرش تعمل حاجة بيها ، و إستحالة تعرف تثبت علينا حاجة ، لأن الموضوع مش سهل زي ما أنت فاكر ، أحنا أعلي من ما تتخيل .
سابه و خرج و مالك واقف مش مصدق من صدمته ، مكنش عارف يتصرف خالص ، كان هاين يمسكهم يخنقهم واحد واحد و يحطهم في السجن و دا تفكير عقله و ضميره ، و الإحساس التاني نفسه يخبيهم و يبعدهم و مرعوب عليهم من الي هيحصلهم و دا قلبه .
مالك خرج ليهم و كان أحمد خلاص وصل هو و سها ، حاولوا الأتنين يبانوا عادي لكن سها فشلت في كده و الكل كان ملاحظ تعابير وشها ، بدأوا عيد الميلاد و البعض منهم كان بيصطنع الفرحة عشان محدش ياخد باله من حاجة و دول مالك و يوسف و أحمد و سها ، و بعد مدة الحفلة خلصت و سها و مامتها أحمد وصلهم بيتهم و رجع تاني .
مالك كان قاعد مع محمد و أحمد و يوسف ، أما إياد ف كان جوا قاعد مع عمامه .
مالك بغيظ و شر : التهديد الي كان بيجيلي كل فترة دا أكيد بسببكوا ، عارف قالي اي يا أحمد !!! ، قالي مش هرتاح غير لما أشوفهم كلهم في القبر و أولهم أحمد ، أنتو مفكرتوش إن أهلنا ممكن يتضروا بسببكوا !!! ، أقسم بالله لو حد فيهم شعراية واحدة بس أتأذت منه بسبب قذارتكوا أنا مش هرحم حد فيكوا حتي لو هق*تله بإيدي ، (كمل بإنفعال أكبر و قال ) أحمد أنت عملت اي عشان التهديد دا يجيلي كده قولي .
أحمد أكتر واحد فيهم كان حاسس بالندم و حس فعلآ إنه دخل طريق مش طريقه ، كان هيعترف و يقول هو عمل اي بس محمد بصله بتحذير من إنه ينطق ، يوسف قال : أنت عاوزه يعترف صح ؟! ، عشان تكون بتسجله و تبقي مسكت عليه دليل و تقدر تنفذ القانون و تسجنه .
مالك بصدمة و إنفعال : أنا هسجل لأخويا و أسجنه أنت أتجننت ؟!!!! .
محمد بالرغم من برده لكن أعصابه كان مشدودة و متوتر و فجأة زعق جامد و قال : أومال هتداري علينا و تخون ضميرك !!! ، مش دا كلامك يا حضرة الظابط ، منيين مش هتخون ضميرك و منيين مش عاوز تسجنا ، أسمع يا مالك ، أنت تبعد عن الموضوع دا خالص و ملكش دعوة و كأنك معرفتش حاجة خالص ، بلاش نخسر بعض و دا الأفضل ، شيل إيدك من الموضوع دا نهائي .
مالك بعصبية : أنت شكلك خرفت من الخوف يا محمد ، أنا مش هسيب الموضوع دا و مفيش حد مكاني هيسيبه ، و مش هسكت غير لما أنهيه لإني لازم أعمل كده .
أحمد قام وقف قدام مالك و قال بترجي و قلق علي مالك : مالك أسمعني كلام محمد صح ، أرجوك تبعد عن الموضوع دا و كأنك معرفتش حاجة ، متفتكرش إنهم هيسيبوك في حالك ، أنت متعرفهومش زي ما أحنا عارفنهم ، بمجرد ما يعرفوا إنك عارف و أحنا ساكتين هيقت*لوك ، و مش هيرحموك .
مالك ضحك بصدمة و قال : زي ما خايفيين عليا كده خافوا علي نفسكوا ، أنتو كل واحد فيكوا عندوا أخواته و أمه و شريكة حياته ، مش خايفيين عليهم ؟! .
يوسف : محدش يقدر يقرب من حد فيهم و الي هيفكر بس هيكون في قبره قبل ما يعملها .
إياد خرج علي صوتهم و قال : في اي ؟؟؟ ، بتزعقوا ليه ؟؟؟ .
الكل سكت و مكنش بينهم غير النظرات و بس ، إياد قال بشدة : ما تردوا هو أنا بكلم نفسي .
مالك : مفيش ، شدينا مع بعض شوية بسبب موضوع زين و سلسبيل .
إياد : أنتو عرفتوا عمامي ؟؟ .
مالك : لاء لسه .
إياد : طب و سلسبيل يا محمد كلمتها .
محمد : لاء ، أنا طالع أنام .
محمد طلع و إياد قعد معاهم و بعدها بشوية كل واحد فيهم طلع شقته ، و مالك و هو طالع وقف علي صوت أحمد و هو بيقول : مالك .
مالك وقف و كان حاسس إن الدنيا بتلف بيه و تايهه ، وقف و قال : عاوز اي ؟؟؟ .
أحمد دموعه نزلت و قال بقلق : عشان خاطري تبعد يا مالك ، أنا عارف إننا غلطنا غلطة كبيرة جداً ، و نهاية الطريق دا وحشة أنا عارف ، ف كفاية ضياع تلاته ، و الله أنا بحاول أبعد ، و علي فكرة سها إنهارده كانت تعبانة عشان عرفت الحقيقة مني ، صدقني و الله يا مالك أنا عاوز أبعد ، وقت ما دخلت بينهم الشيطان كان مسيطر عليا و حاطط قدامي مصالحي الشخصية و قمتي الي هتتبني غلط و بس ، و أنا نفسي ضعفت و دخلت وسطهم ، بس فجأة خوفت ، بس مخوفتش علي نفسي ، لو كنت خايف علي نفسي مكنتش دخلت من الأول ، أنا خوفت علي ماما و ديما و سها ، و خوفت أكتر من ربنا ، والله كانت لحظة ضعف ساعتها و مش عارف تمنها هيكون اي ، بس أنا مش عاوز التمن دا يكون روح حد غالي عليا عشان كده هبعد .
مالك عيط و قال بشدة : أنت غبي ، و مفكرتش كمان إن التمن دا يكون روحك أنت !!! ، يا أحمد التهديد بيجيلي بأسمك أنت بالأخص .
أحمد أتنهد بهدوء و ثبات و قال و هو بيمسح دموعه : أنا هقولك أنا عملت اي ، من ٣ سنيين كان فيه واحد من كبار الماڤيا لينا عداء كبير معاه ، طلبوا مني ساعتها إني أخطف بنته و أبقي السبب في أذيتها و ضياعها طول عمرها عشان أبوها ينفذ الي أحنا عاوزينه ، أنا ساعتها رفضت أعمل كده ، أتشك فيا ساعتها إني بخونهم عشان رفضت الطلب دا ، لكن أنا وضحت إني مش هأذي البنت و لا أي حد برئ ، حتي لو هأذي الي أذاني بس مش هق*تل ، و أنا عارف يا مالك إن دا كمان غلط ، ف كلفوا واحد تاني غيري يق*تل الراجل دا ، و أنا كنت هروح معاه بس مش أنا الي هنفذ ، الراجل دا بنته كان عندها ١٨ سنة و ابنه الكبير ٣١ سنة ، و في اليوم الي كنا هنفذ فيه و دخلنا الڤيلا بنت الراجل شافتنا ، و الشخص الي كان معايا مسكها ، ساعتها أنا قولتله يشل حركتها بس و يخليها يغمي عليها لكن هو قت*لها ، أتصدمت و كان نفسي الي أنا الي أق*تله بإيدي ساعتها ، و الي كان موجود في البيت تاني هو نجم أخوها الكبير ، و مكناش نعرف إن أبوها و الي هو المطلوب مش موجود .
الدنيا أتلغبطت في لحظة و كل التخطيط باظ و نجم فاق من نومه ، و قدر إنه يق*تل الشخص الي كان معايا ، و أنا و هو أشتبكنا مع بعض و القناع الي كنت لابسه أتشال من علي وشي و عرف شكلي ، ضر*بته بالنار في رجله و قدرت إني أخرج من البيت ، و من ساعتها و نجم متدمر بق*تل أخته الي أنا و الله العظيم مليش علاقة بيه ، عرف أنا مين و حاول يق*تلني كذا مرة و في كل مرة كان بيفشل ، الماڤيا ساعتها هددته جامد بمراته ، و إنه لو حاول يقت*لني تاني هيروح البيت مش هيلاقي مراته و هيبعتوله جثتها ، نجم خاف علي مراته و فعلآ بطل يلاحقني ، و من فترة عرفنا إن مراته جالها مرض مش كويس و ماتت بسببه ، و بعدها بمدة قصيرة رجل الماڤيا دا مات فجأة بسكته قلبية و أصلآ قبل ما يموت كان مشلول من حزنه علي بنته الي أتق*تلت ، نجم أتدمر و مبقاش عنده حاجة يخسرها و يخاف عليها ، دخل المستشفى فترة لأن حالته النفسية مكنتش كويسة ، و لما خرج منها بدأ إنه يدور ورايا تاني ، أدي كل الي حصل .
مالك خد أحمد في حضنه و الأتنين عيطوا و مالك قال : ليه كده يا أحمد ، ليه عملت في نفسك كده .
أحمد بعياط : أنا هبعد يا مالك بس في الوقت المناسب مش دلوقتي ، لازم أعمل كذا حاجة قبل ما أخرج من وسطهم عشان أبقي أديت الأمان لنفسي ، و الي عاوزك تعرفه إني و الله و لا أنا و لا محمد و لا يوسف أرتكبنا أي جريمة عن قصد ، فيه حاجة كمان لازم تعرفها ، محمد هو الي قت*ل أبو سلمي مراته .
مالك خرج أحمد من حضنه بصدمة و قاله : قت*له !!! ، ليه !!! .
أحمد مسح دموعه و قال : و الله العظيم محمد مكنش هيعمل كده ، أبو سلمي هو الي رفع عليه السلاح الأول و كان هيق*تله و محمد دافع عن نفسه .
مالك بصدمة و دموع : و سلمي عارفه الكلام دا ؟؟؟ .
أحمد : لاء ، هي تعرف إن أبوها من الماڤيا و أتق*تل لكن متعرفش مين الي ق*تله ، و أصلآ جواز محمد و سلمي في الأول مكنش حقيقي و سلمي كانت بتكرهه لأن من البداية خالص هو..................... .
أحمد حكي ل مالك كل حاجة من ساعة ما محمد خد سلمي من قدام الكلية و بلي حصل في بيته السري و لحد ما أتجوزها ، و نهي كلامه و هو بيقول : لكن سلمي حبته ، و محمد كان بيحبها من البداية عشان كده أتجوزها ، أما بالنسبة للشخص الي كان هيق*تلك يوم فرحك دا لسه منعرفش مين الي كان ورا الموضوع ، بس معتقدش إنه حد من الماڤيا .
مالك قام بهدوء و قال : أطلع نام يا أحمد ، مش قادر أتكلم تاني دلوقتي .
مالك طلع شقته و بعد شوية أحمد طلع شقتهم و نام ، يوسف كان قاعد علي الكنبه في شقته و سرحان في كلام مالك و حياتهم الغامضة الي مش معروف اي الي هيحصل فيها ، و صوت الشاشة كانت مامته فتحاها علي القرآن ، و هو سرحان فاق من شروده علي صوت الشيخ و هو بيقول الآية رقم ٣٤ من سورة الرعد " لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ .
لما سمع الآية دي ضربات قلبه ذادت و دموعه نزلت و هو مركز في معني الآية الكريمة .
في شقة محمد .
كان نايم علي السرير و باصص للسقف و كان صاحي ، و سلمي كانت نايمة جانبه و قالت : محمد أنا هروح للدكتور بكرة علي العصر أنا و سلسبيل .
محمد بصلها و قال بقلق : ليه مالك ؟؟؟ .
سلمي : مش عارفه بقالي يومين مش عارفة أكل كويس و بطني ومعدتي وجعني أوي ، و طول النهار إنهارده كنت دايخة ، ف هروح أكشف بكرة .
محمد حط دراعها تحت راسها و باسها من راسها و قال : هاجي أنا معاكي بكرة .
سلمي : طب و شغلك ؟؟ ، أنت كنت بتقول إن فيه إجتماع مهم بكرة في الشركة .
محمد بإبتسامة : معنديش أهم منك ، ف الإجتماع يتأجل .
سلمي بإبتسامة : ماشي .
تاني يوم الصبح سما كانت نايمة و فاقت و ملقتش مالك جانبها ، بصت علي الأوضة و قامت بسرعة خرجت برا و خدت نفسها بهدوء لما لاقته قاعد علي الكنبه قدام الشاشة بيتفرج علي فيلم ، أتكلمت بهدوء و قالت : أفتكرتك نزلت يا مالك مكنتش هسكت المرة دي .
مالك ضحك و قال بمشاكسة : أنتي لسه فاكرة دا أنتي قلبك أسود صح .
سما بتزيف الذهول : أنا قلبي أسود !!! .
مالك طفي الشاشة بالرمود و قام حضنها و قال بحب و همس : لاء ، أنتي أطيب و أحن و أجمل قلب في الدنيا ، و لما بتضحكي أو تبتسمي أو تزعقي بحبك أكتر ، مع كل حركة ليكي عشقي ليكي بيزيد يا سما .
سما أبتسمت و خرجت من حضنه و هي بترفع حاجبها و بتحاوط رقبته : يعني أنت مش بتقول كده عشان تاكل بعقلي حلاوة و تنزل .
مالك بإبتسامة : لاء مش نازل .
سما بإبتسامة : حتي لو البلد في خطر و أنت سوبر مان الي هينقذها .
مالك ضحك و قال : أيوه .
سما بإبتسامة : طب أحلف .
مالك بإبتسامة : و ال......... .
قاطعه رنه تليفونه ف برق عيونه و سما قالت بنرفزة : و الله العظيم لو الي في بالي لعيط و أنت مش هتنزل دا اي دا ياربي .
مالك كتم ضحكته بالعافية و قال : صلي على النبي بس يمكن مش شغل يا حبيبتي أهدي .
مالك راح جاب تليفونه و فتح بسرعة لما شاف الاسم و قال : أمرك يا سيادة العميد .
سما أتعصبت وقالت بهمس : عميد هار أسود عليا إنهارده .
مالك بجدية في كلامه : و لا يهم حضرتك يا سيادة العميد إزعاج اي بس ، لا لا أحنا كلنا مع بعض أكيد ، مع السلامة .
سما حطت إيديها في جانبها و كانت علي وشك العياط و قالت بنرفزة : متقولش إنك هتنزل .
مالك : أنا خايف منك .
سما سكتت و دموعها نزلت و مردتش و مالك قرب منها و هو بيبوس إيديها : و الله العظيم مش بإيدي يا سما و الله ، أديكي شوفتي بنفسك العميد هو الي رن عليا و قالي أسف و الله بس فيه مهمة لازم الفريق يطلعها دلوقتي و قائد القوات الخاصة طلب وجودك بالاسم .
سما عيطت و هي بتحضنه و بتقوله : مالك أنا خايفة .
مالك : من اي ؟؟؟ .
سما بخوف و دموع : خايفة عليك .
مالك أبتسم و هو فاهم خوفها دا و قالها بإطمئنان : الي ليه نصيب في حاجة هياخدها يا سما ، كله مكتوب ، و أحنا راضيين و هنرضي بكل حاجة ، ف متخافيش يا روحي .
سما أتنهدت بقلق و قالت : هترجع أمتي ؟؟؟ .
مالك و بيهز راسه بالنفي : معرفش ، (كمل بإبتسامة) وقت ما أرجع يا سما .
سما أبتسمت بقلق و قالت : خد بالك من نفسك .
مالك بإبتسامة : حاضر إن شاء الله .
تحت كانوا كلهم قاعدين بيفطروا في الجنينة ، و بعد ما خلصوا أكل ريماس و يوسف قعدوا مع بعض ، ريماس ربعت رجليها فجأة و حطت المخدة عليها و هي بتسأل يوسف بقلق و بتقوله : يوسف أنا عاوزة أسألك علي حاجة .
يوسف : أسألي .
ريماس بقلق : هو أحنا لما نتجوز أنت ممكن تزهق من تغيرات حياتنا ؟؟ .
يوسف عقد حاحبيه و قال : يعني اي مش فاهم ؟؟ .
ريماس بقلق : بمعني أصح مني أنا خاصةً ، يعني دلوقتي أنت دايمآ بتشوفني في أفضل حالاتي ، ممكن اه ساعات ببقي تعبانة بس بعدي منها و أنت بتبقي موجود ، لكن لما نتجوز في حاجات كتير جدآ هتتغير ، زي مثلاً ممكن شكلي يتغير ، هالات سودة تظهر تحت عيني مثلاً من الإرهاق و التعب ، ممكن مثلآ أتخن عشان خلفة و رضاعة ، هتصحي الصبح هتلاقي الكحل سايح تحت عيني ، شعري متبهدل بطريقة عشوائية ، حالياً أنت واخد كل إهتمامي ، لكن لما نتجوز الإهتمام هيتوزع علي البيت و العيال و عليك ، طبيخ غسيل تنضيف كل دا هعمله ، أنت إنبهارك ممكن يطفي و أبقي عادي بالنسبة لك مش زي الأول صح ؟؟ .
يوسف أبتسم و هو بيتنهد بهدوء و قال : أنت اي الي خلاكي تفكري كده ؟؟؟ .
ريماس : فيه رجالة كتير بتتغير مع مراتتهم بعد الجواز بسبب الحاجات دي .
يوسف أبتسم و قال : دول رجالة مبتفهمش و حبت المظاهر بس عشان كده كل همها المظهر الي قدامها ، لكن أنا لما حبيتك حبيت روحك و قلبك و شخصيتك ، حبيتك أنتي ك ريماس ، محبتش شكلك و لا إستايل لبسك ، و مهما يحصل تغيرات في حياتنا لما نتجوز هفضل زي ما أنا لأن هيبقي معايا نفس الشخصية الي أنا حبتها ، نفس الروح ، نفس القلب ، نفس الطبع ، مش شخص تاني ، ما أنا كمان هيحصل عندي تغيرات ، وقت شغلي هيبقي أكبر ، وجودي في البيت هيبقي قليل ، الضغط النفسي و المادي هيزيد أكتر ، ممكن نص الوقت أبقي قاعد مضايق بفكر ازاي هوفر كل حاجة لبيتي و مراتي و عيالي ، هتشوفيني أنتي كمان في كل حالاتي ، العصبية الضيق الهم الفرحة السعادة ، هل هتسبيني ؟؟؟؟ .
ريماس : أكيد لاء طبعآ .
يوسف بإبتسامة : يبقي الإجابة وصلتلك ، و هفضل طول عمري مُنبهر بكل الحالات الي هتظهر عليكي ، هفضل أحبك زي ما أنا بحبك دلوقتي و لحد ما أموت ، و الي بينا مش حب بس يا ريماس ، أحنا هنبقي شركاء حياة سوي ، فرحة حزن مشاكل صُلح و هيبقي بينا أطفال و كل حاجة مقسومة بيني و بينك ، و الراجل الي حب المظهر دا كده هو محبش أصلآ ، ميتسماش حب دا ، لأن المظهر بالفعل بيتغير ، و زي ما فيه رجالة بتفكر كده فيه رجالة بتفكر زيي ، و بعدين و الأهم بقا من دا كله دا أنتو وصية رسول الله .
ريماس أبتسمت و قالت : صح .
مالك نزل في الوقت دا و كان أول مرة يضايق من وجود ريماس بنت عمه و أخت مراته مع يوسف ، أضايق من بعد الي عرفه .
مالك : سايبة ماما جوا و قاعدة هنا ليه ؟؟ .
ريماس : معاها مرات عمامي جوا .
مالك بجدية : طب أدخلي .
ريماس بصتله هو و يوسف و قامت من سكات و دخلت البيت ، يوسف كان ساكت و فضل قاعد متكلمش .
مالك قال : يوسف أبعد عن ريماس نهائيآ و تروح تقول لمامتك إنك عاوز الخطوبة دي متتمش .
يوسف قام و قال بحدة : أنت بتقول اي أنت مجنون ؟! .
مالك بشدة : أنا هبقي مجنون فعلاً لو سبت بنت عمي تبقي مع راجل زيك .
يوسف أتحكم في عصبيته و غضبه بصعوبة و قال : مالك متدخلش دي في دي ، أنا إستحالة أسبب ريماس لو اي الي حصل ، و كلامك دا أنا كأني مسمعتوش .
مالك بجدية : لو مخدتش أنت الخطوة دي ف أنا هرفض الجوازة دي و الكل ساعتها هيسمعني .
يوسف أبتسم بسخرية و قال : شكلك نسيت إن أبوها و أخوها لسه عايشيين .
مالك بحده : أبوها و أخوها لما يعرفوا إن الي عاوز يتجوز بنتهم يبقي من أكبر رجال الماڤيا هو أول ناس هترفض و مش هيوافقوا .
يوسف بإنفعال : أنت ليه محسسني إن أنا بس الي وحش ، أخوك هو كمان كده و محمد ، عاوز تفهمني إن أنت هتمنع جواز سها من أحمد !!!!!! ، ما سها زي أختك و سيف موصيك عليها قبل ما يموت ، هتروح توقف الجوازة الي هتم الأسبوع الجاي ؟! .
مالك بزعيق : ملكش دعوة بلي هعمله و كل الي عاوزه منك تبعد عن ريماس و بس .
يوسف بسيطرة علي نفسه : مالك بلاش نخسر بعض ، خطوبتي أنا و ريماس هتبقي الشهر الجاي زي إتفاق عمامي و مش هيحصل غير كده .
مالك مقدرش يتحكم في نفسه ف دخل البيت و الكل قاعد و قال بدون أي مقدمات : أنا مش موافق علي خطوبة يوسف و ريماس .
يتبع...................... .
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ♥️ .
رواية احفاد الصياد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلمى السيد
مالك مقدرش يتحكم في نفسه ف دخل البيت والكل قاعد وقال بدون أي مقدمات: أنا مش موافق على خطوبة يوسف وريماس.
الكل استغرب ويوسف دخل بسرعة وبغضب وقال: مالك متدخلش في حياتي.
توفيق قام وقال بشدة: في إيه أنت وهو، في إيه يا مالك بتقول كده ليه؟
مالك كدب: عشان يوسف مش هيتعدل وهيفضل مع كل واحدة شوية وريماس مش هتبقى مرتاحة معاه.
يوسف بغيظ وصوت عالي: أنت مالك حاجة متخصكش، وبعدين أنا مفيش حد بكلمه، أنا بحب ريماس وبس.
ريماس كانت واقفة ودموعها على وشك النزول ومكنتش فاهمة حاجة خالص.
إياد راح لمالك وقال وهو قاصد يهدي الوضع عشان خاطر أخته: مالك أهدي دلوقتي، الشد ده مينفعش، يوسف خلاص أهدي.
طبعًا أحمد ومحمد فاهمين اللي مالك بيعمله ده ليه.
أحمد راح لريماس اللي كانت واقفة بتعيط ومبتتكلمش وقالها: متعيطيش يا ريماس، هو بس مالك خايف عليكي مش أكتر.
ريماس بعياط: شوفت مالك قال إيه يا أحمد!!! يوسف مش أول مرة يمشي مع واحدة بس طالما مالك اتكلم المرة دي يبقى يوسف خالف وعده ومبعدش عن المواضيع دي وعمل كده تاني عشان كده مالك اتعصب.
أحمد: والله الموضوع مش بالظبط بس والله يوسف بيحبك ومبيحبش غيرك، مالك ممكن يكون فهم غلط بس عشان كده انفعل.
سعد الدين بهدوء: أنا عاوز أعرف إيه اللي خلاك تقول كده وأنت كنت أكتر واحد فرحت لما عرفت إنهم هيتخطبوا.
مالك: أنا شايف إن يوسف مش هيبقى مناسب لريماس.
يوسف قام وزعق وقال: مش أنت اللي تحدد وتقول أنا مناسب ولا لأ، أنت مالك بحياتي الشخصية، إذا كان أبوها وأخوها موافقين عليا أنت إيه اللي يخصك!!
مالك بصوت عالي: عشان هما ميعرفوش اللي أنا عارفه.
توفيق بزعيق: هو إيه مفيش احترام لينا وإحنا قاعدين ولا إيه، وأنا اللي بقول عليكوا عاقلين، مالك خلاص أنا عارف إنك خايف على بنت عمك بس يوسف بيحبها وخلاص هو بطل سرمحته بتاعت زمان دي.
مالك بإنفعال: براحتكوا بس بكرة يوسف وكل الشباب اللي هنا هيخالفوا ثقتكم وتوقعاتكم فيهم.
سابهم وخرج وهو في قمة غضبه وعصبيته وإنه كمان مقدرش يقول الحقيقة لأنه بردو خايف عليهم، ولأول مرة يحس إنه مش عارف ياخد قرار صح.
سعد الدين بشدة: إيه اللي خلى مالك اتعصب كده يا يوسف أنت عملت إيه؟؟؟
يوسف بثبات وكدب: معملتش حاجة، أنا كنت بكلم واحدة زميلتي في المستشفى في أمور تخص الشغل وضحكت في المكالمة وهو افتكر إني بكلم واحدة على ريماس.
بعد ساعتين محمد خد سلمي وراحوا على العيادة عشان تعبها.
محمد بص لسلمي وقالها: لسه تعبانة؟
سلمي هزت راسها بالإيجاب وهي بتقول: شوية.
محمد طبطب على كف إيديها ومسكها.
السكرتيرة قالت: اتفضلي للدكتورة يا مدام سلمي.
قامت هي ومحمد دخلوا للدكتورة.
الدكتورة قامت وخلت سلمي تنام على السرير وبدأت تكشف عليها ومحمد واقف جنبها.
وبعد ما خلصت قعدت على مكتبها وسلمي قامت وعدلت هدومها وقعدت قدام الدكتورة هي ومحمد.
الدكتورة بصتلهم وقالت بابتسامة مبهجة: هتبقي أم يا سلمي.
محمد بص للدكتورة بصدمة، خوف، فرحة، قلق، سعادة، كلها مشاعر متناقضة حس بيها في نفس اللحظة يمكن عشان شغله.
رد عليها بكل المشاعر دي وقال: حضرتك متأكدة؟
الدكتورة بضحكة خفيفة: أيوه طبعًا يا أستاذ محمد ألف مبروك وربنا يقومهالك بالسلامة يارب، دي كمان في الشهر التاني.
سلمي بصت لمحمد بفرحة ودموع وقالتله: أنا حامل.
محمد دمع وابتسم وقام حضنها، وقلبه كان بيدق جامد جدًا وبسرعة رهيبة من الفرحة والخوف. يمكن حس بالخوف لما لقى أسرته هتكبر وهو عارف طبيعة حياته. قلبه كان بيدق جامد لدرجة إن سلمي حست بيه وهي حضناه.
باسها من راسها وهو بيقول بابتسامة: ألف مبروك يا حبيبتي.
سلمي بابتسامة: الله يبارك فيك.
الدكتورة اتكلمت معاهم في تفاصيل الحمل والنظام اللي المفروض هيمشوا عليه والنظام الغذائي والصحي لسلمي.
في الوقت ده أحمد كان خلاص طلب من مامته يروحوا لسها ومامتها عشان عاوز يتكلم مع سها، وراحوا.
ولما وصلوا بيتهم مامت سها فتحت الباب ليهم ورحبت بيهم وسابتهم ودخلت تنده لسها اللي كانت قاعدة بتعيط في أوضتها.
مامت سها: إيه يا سها مالك يا حبيبتي في إيه؟؟؟
سها بعياط: مفيش يا ماما.
مامت سها بقلق: في إيه طيب بتعيطي ليه؟؟؟ أنتي اتخانقتي مع أحمد؟؟؟
سها بعياط: لأ.
مامت سها: اهدي يا حبيبتي واستعيذي بالله، ده خطيبك ومامته برا.
سها رفعت وشها وهي بتسمح دموعها وقالت: إيه ده هما اللي كانوا بيخبطوا؟؟؟
مامت سها بحنان: أيوه يا حبيبتي، يالا قومي اغسلي وشك وغيري هدومك والبسي طرحتك واخرجي اقعدي معاهم برا يالا، ولما يمشوا هنتكلم أنا وأنتي.
سها قامت ونفذت اللي مامتها قالتلها عليه، وخرجوا قعدوا معاهم برا.
وبعد شوية سابوا سها وأحمد مع بعض.
أحمد قطع الصمت اللي كان بينهم وقال: سها عشان خاطري سامحيني وتعالي نتكلم بهدوء، والله العظيم أنا هبعد عنهم خالص وهبدأ حياة جديدة.
سها بصت على الصالة تتأكد إن مامته ومامتها مش مركزين معاهم وقالت بعياط هادي وخوف: أحمد هما مش هيسبوك في حالك، على كلامك ليا دول مجرمين، وأنت أكيد عارف عنهم حاجات كتير يعني مش هيسبوك، أنا كان ممكن أسيبك بس مقدرتش، رغم إني عارفة إن حياتي أنا كمان ممكن تتعرض للخطر، ده غير إنك كدبت عليا، فضلت سنة كاملة فترة خطوبتنا بتكدب ومفهمني إنك شخص كويس وأنت م...
أحمد قاطعها وهو بيقولها بندم: عشان خاطري يا سها ميتبقاش أنتي وتفكيري عليا، أنا مكدبتش أنا بس خبيت عليكي عشان دي مش حاجة تتحكي بسهولة، متخافيش ومش عاوزك تقلقي خالص، أنا والله هبعد عنهم نهائي بس في الوقت المناسب، لحد ما أقدر أحمي نفسي منهم، وأنتي مش عاوز أشوف دموعك دي بسبب الموضوع ده تاني، انسي كل اللي قولته وأنا هصلح كل حاجة.
سها بدموع وخوف: الخروج مش هيبقى سهل يا أحمد.
أحمد مسك إيدها وباسها وقال بابتسامة وهو بيحاول يطمنها: والله ما تخافي، وبعدين فرحنا بعد يومين يا سها، في عروسة بردو تعيط كده وفاضل يومين على فرحها هي وحبيبها!!! فكي ومتخافيش خالص وكله هيتصلح.
سها مسحت دموعها وهي بتبتسم وبتقوله بقلق: ماشي.
وبعد مدة محمد كان وصل هو وسلمي البيت وقالوا لكل اللي قاعدين على الخبر الجميل ده، والكل بارك ليهم وفرحوا فعلاً من قلبهم.
ومامت محمد كان بقالها فترة بدأت تعامل سلمي كويس.
في خلال اليومين دول مالك كان مع سما طول الوقت وبقى قليل الكلام مع يوسف ومحمد وأحمد كمان، وكان التفكير مش سايب دماغه والقلق والتوتر.
وأحمد كان مشغول في اللمسات الأخيرة في تحضير كل حاجة عشان فرحه.
وإياد ما زال في شغله السري.
وزين كان بيفكر إنه يكلم سلسبيل ويقولها كل حاجة بس مكنش عاوز يستعجل.
وجه أجمل يوم لسها وأحمد وهو يوم فرحهم.
كل واحد فيهم خلص ومبقاش ناقص غير إنهم يروحوا القاعة.
زفتهم كانت جميلة والكل كان فرحان ومبسوط وفي لحظات الفرحة دي الكل كان ناسي قلقه خوفه توتره.
وراحوا قاعتهم والفرح بدأ.
كتبوا كتابهم ومع آخر كلمة من المأذون الزغاريط علت مع فرحة أحمد وسها اللي مكنتش تتتوصف.
وبعد ساعتين ونص فرحة وأغاني وهيصة الفرح خلص والكل روح على بيته.
أحمد من بعد جوازه بيومين بدأ فعلًا يجمع معلومات عن المافيا وخاصة الأشخاص اللي ليه تعامل معاهم، وحاجات فعلًا توديهم في داهية وإثباتات وأدلة كتير، وكان بيحطهم في مكان سري محدش يعرفه غيره.
ومنظمة المافيا للأسف عرفت بأن أحمد بيجمع معلومات خطيرة عنهم.
وكان عدى على فرحه هو وسها أسبوعين.
وفي يوم خرج هو وسها وكانوا بيتمشوا في الشارع وقت الشتا والساعة كانت 12 بليل.
كان ماشي بيها في شارع تقريبًا مفيهوش ناس كتير وماسك إيديها وبيتكلموا.
أحمد: بس يا ستي، المشكلة إني عارف إن زين كويس بس صعب جدًا نناسب الناس دي، تعرفي إن لحد دلوقتي محمد لا قال لسلسبيل ولا حتى لبابا وعمامي.
سها بتنهد: مش عارفة والله إيه اللخبطة دي، بس على فكرة محمد شخصيته صعبة أوي، ده أنا ساعات بحس إنه مش فارق معاه أي حاجة خالص.
أحمد: محمد كان كده قبل ما يتجوز على فكرة، لكن من ساعة ما اتجوز وسلمي حملت بقيت بحس إنه بدأ يقلق من حياته.
وقبل ما يكمل كلامه شاف عربية سودة جاية عليهم، مكنش شايف ملامح اللي جوا العربية أوي لحد ما العربية قربت منهم شوية وشاف إن كل اللي جوا مُلثمين، فهم ساعتها إنه المقصود.
مسك إيد سها جامد جدًا وكان لسه هينطق قاطعه ضرب النار اللي كان متوجه عليه هو وسها.
سها صرخت وهو دخل بيها في شارع بسرعة وجري بيها، وطلع سلاحه بإيده التانية وهو بيجري وضرب عليهم نار بطريقة عشوائية محترفة.
ومع كل رصاصة بتطلع سها كانت بتصرخ.
دخل في شارع فيه ناس شوية عن الشارع اللي قبله، ف بتوع المافيا نزلوا من العربية وراه وبدأوا يضربوا نار.
الكل صرخ وجري وهما كملوا جري ورا أحمد وسها.
وأحمد كان كل خوفه ورعبه على سها اللي كانت معاه.
فضل يجري بيها ويدخل في شوارع مختصرة وضرب النار متبادل بينهم.
وقف وهو بينهج وقال لسها بلهفة وهو بيحطها في مكان آمن: خليكي هنا متتحركيش من مكانك إياكي يا سها تتحركي، وبمجرد ما صوت ضرب النار يبعد عنك اطلعي اجري من شارع ***** و خدي تاكسي وروحي على البيت علطول.
سها بعياط ورعب: وأنت يا أحمد هتعمل إيه؟؟؟
أحمد بلهفة: متخافيش متخافيش أنا هتصرف، المهم دلوقتي زي ما اتفقنا مفيش وقت.
طلع تليفونه يرن على مالك لقي تليفونه فصل شحن، فقال بلهفة: لما تخرجي من هنا رني على مالك أو محمد أو أي حد من اللي في البيت.
باس راسها بقلق وهو بيقول: متخافيش ماشي.
سابها في المكان بعد ما اتأكد إنها في أمان وجري هو في اتجاه تاني عشان يبعدهم عن المكان اللي فيه سها.
وبالفعل نجح في كده وقدر إنه يخليهم وراه هو بس.
أحمد ضرب واحد منهم بالنار في ضهره لما لاقاه قرب منه وكان هيقتله.
وسها لما لقت صوت ضرب النار بعد عنها قامت من مكانها وجريت وهي بتعيط ولحد ما وصلت في مكان عام خدت تاكسي وراحت على البيت.
دخلت البيت ومعظمهم كانوا نايمين.
راحت علطول على شقة مالك وخبطت جامد جدًا وبعياط شديد ورعب.
مالك وسما كانوا نايمين وصحوا على خبط الباب.
مالك قام من سريره وهو بيجري على باب الشقة يفتحه وسما وراه.
فتح وسها أول ما شافته قالت بانهيار: ألحقني يا مالك، هيقتلوه، أحمد المافيا وراه وعاوزين يقتلوه، بسرعة روحله.
محمد كان بالصدفة نازل على السلم هو ويوسف، وإياد كان طالع وسمعوا اللي اتقال.
مالك جري زي المجنون على أوضته غير هدومه بسرعة ونزلوا الأربعة زي سرعة البرق وراحوا المكان اللي سها قالت عليه.
والبيت بتاعهم الكل صحي والبيت فعلًا اتقلب، محدش فاهم حاجة ومحدش عارف في إيه والكل بيعيط ومكنوش عاوزين يبلغوا البوليس لأن ده كان طلب مالك قبل ما يمشوا.
أحمد كان بيقاومهم بكل قوته لكن للأسف حاوطوه من كل حتة وفي لحظة غدر ضربوه على دماغه من ورا وأغمي عليه.
مفأقش غير بعد ساعة وهما بيدلقوا الميه على وشه وهو نايم على الأرض، ومكنوش رابطينه.
ومالك ومحمد ويوسف وإياد كانوا وصلوا المكان اللي سها قالت عليه لكن مقدروش يوصلوا لحاجة.
محمد كان على أعصابه وراح مكان من أماكنهم السرية والتلاتة كانوا معاه.
دخل المكان ده ومسك الشخص اللي كان فيه واللي يبقى اسمه هاشم ونزل فيه ضرب وقال بعصبية: قول ودوه فين أنطق؟؟؟
هاشم ببرود: هو اللي بدأ العداء معانا، وصدقني ده هيبقى آخر يوم في حياته.
محمد مسكه من رقبته جامد وهو بيخنق فيه وبيقول بشر وغضب وصوت عالي: قسمًا بالله لو مقولتش أحمد فين هكون قتلتك دلوقتي ومطلعت روحك في إيدي.
مالك زق إيد محمد من على هاشم ووقع هاشم على الأرض وضربوا بالنار في رجله وقال بشر وخوف على أحمد: أنطق وقول أحمد يا أما هتموت.
هاشم طبعًا كان صرخ من الألم وقال: معرفش.
مالك ضربوا الرصاصة التانية في كتفه وقال بصوت عالي وشر وهو ماسكه من رقبته: أقسم بالله الرصاصة التانية هتبقى في دماغك لو مقولتش أخويا فين انطقاااااااق.
هاشم كان بيصرخ وبيتألم جامد أوي ومقدرش يستحمل الألم وخاف منهم، واعترف بمكان أحمد، وهما سابوه ونزلوا يجروا على المكان ده.
أحمد كان بدأ يفوق وبص حواليه وكان واقفين ٧ رجالة ومن ضمنهم نجم.
أحمد قام وقف وقال: كنت متأكد إنك أنت اللي وراها.
نجم قرب من أحمد ووقف قدامه وقال بكره: وأنت كنت فاكر إني هسيب حق أختي!!!، وإنك كمان عاوز توقعنا كلنا!!
أحمد بصدق وحدة: أنا مقتلتش أختك، ومجتش جنبها ومليش ذنب في أي حاجة حصلت ليها، وأنا مش عاوز أوقعكوا زي ما أنت قولت، أنا بحمي نفسي وبس.
نجم ابتسم بسخرية وقال: صدقتك أنا كده صح!!!، كمل بجدية وشر وقال: فين مكان المعلومات اللي أنت جمعتها.
أحمد: أنسي.
طبعًا أحمد رفض يقول مكان المعلومات، وبالرغم من محاولات التعذيب اللي عملوها معاه عشان ينطق لكن بردو منطقش.
نجم بشدة وصوت عالي: قول مكان المعلومات فين يا أما هتموت.
أحمد كان بيكح جامد وبوقه بيجيب دم وقال بتماسك: حتى لو هموت، مش هقولك، فاعمل اللي أنت عاوزه.
نجم اتنرفز وقال وهو بيرفع السلاح على أحمد: يبقى أنت اللي جبته لنفسك.
وكان لسه هيخرج الرصاصة فجأة سمع صوت ضرب نار تحت وطبعًا دول كانوا مالك وإياد ومحمد ويوسف.
أحمد استغل إن نجم لفت انشغل بضرب النار وضرب برجله إيد نجم ووقع منه السلاح، واشتبك معاه بالأيد والسلاح واقع على الأرض.
أما تحت فكان ضرب النار مستمر وأحفاد الصياد كانوا بيصيبوا إصابات تعجز تمامًا من غير ما يقتلوا أي حد.
نجم كان وقع أحمد على الأرض وبقى فوقيه وماسك السلاح وبيحاول يوجهه في وش أحمد ويقتله.
أحمد كان ماسك إيد نجم وبيقاومه جامد وفجأة أداله بدماغه جامد خلاه يدوخ وينزف وبعده عنه.
أحمد كان بيحاول يقوم بصعوبة من التعب اللي فيه من التعذيب وقام ومرضيش يقتل نجم.
وفي لحظة دخول مالك لأحمد كانت نفس اللحظة اللي نجم مسك السلاح فيها وضرب أحمد طلقتين في صدره.
أحمد وقع على ضهره على الأرض ومالك اترعب واتصدم من اللي شافه ومحسش بنفسه غير وهو بيفضي رصاص سلاحه كله في صدر نجم وقتله.
وجري على أحمد برعب وقال بجنون: أحمد، أحمد، حبيبي، قوم يا أحمد هتعيش.
محمد وإياد ويوسف طلعوا في اللحظة دي ووقفوا مصدومين مكانهم.
السلاح وقع من إيد محمد وهو بيقرب من أحمد بصدمة.
أحمد بوقه كان بيجيب دم جامد ومكنش قادر ينطق وقال بصعوبة ودموعه بتنزل: م...مالك، أن...أنا كنت هبعد، والله ك..كنت هبعد.
مالك عيط بطريقة هستيرية وقال وهو ماسكه: متتكلمش يا أحمد مش وقته، يوسف، يوسف تعالي شوفه، وقف النزيف ده أرجوك.
إياد كان واقف وباصص على أحمد ودموعه نازلة في صمت وصدمة.
ويوسف كان حس إن عقله طار منه وكان قاعد على الأرض وباصص لأحمد بذهول.
ومحمد الصدمة احتلت كيانه ومكنش قادر يحرك حتى صبعه.
أحمد كان مركز في عيون مالك وبيقوله ودموعه بتنزل بألم: سها يا مالك، قولها إن....إني بحبها وكنت هعمل حياة جديدة معاها، وقول لبابا وماما يسامحوني، وديما يا مالك، ديما.
مالك بعياط شديد ورعشة وجنون: أنا مش هقول حاجة أنت اللي هتقولهم مش أنا، عشان خاطري يا أحمد متسبنيش، خليك صاحي متغمضش عيونك.
لكن أحمد دموعه كانت نازلة في صمت وخلاص مكنش قادر يقول حرف كمان، فضل باصص لمالك وهو عمال ينزف من بوقه وصدره وفي لحظة غمض عيونه بهدوء ونفسه الأخير طلع.
مالك بص له بصدمة وجنون وقال وهو بيخبط على وشه: أحمد، أحمد فوق، أحمد رد عليا، كمل بصرخة وعياط بانهيار: أحماااااااد، أحمد لأ عشان خاطري، قوم يا حبيبي، أحمد قوم متموتش، متسبنيش عشان خاطري متسبنيش.
محمد قعد على الأرض وهو بيعيط بانهيار وباصص لأحمد اللي بقى جسد من غير روح قدامهم.
ويوسف وإياد عياطهم كان جنوني ومكنوش مصدقين اللي شايفينه بعيونهم.
مالك حضن أحمد وهو بيعيط جامد وبطريقة متتوصفش قهرته وحزنه ووجع قلبه وروحه، كان حاطط وشه في صدر أحمد وهو حاضنه وصوت عياطه قوي ويهز أركان المكان وهو بيقول: ليه كده، ليه سبتني ليه.............
رواية احفاد الصياد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمى السيد
مالك حضن أحمد وهو بيعيط جامد، بطريقة توصف قهرته وحزنه ووجع قلبه وروحه. كان حاطط وشه في صدر أحمد وهو حاضنه، وصوت عياطه قوي ويهز أركان المكان وهو بيقول:
"ليه كده؟ ليه سبتني؟ ليه؟ روحت مني بدري يا أحمد. عمري ما تخيلت اللحظة دي أبدًا."
فضل على وضعه ورفع وشه من صدر أحمد، لكن ما زال حاضنه وقال وهو بيوجه نظره لمحمد ويوسف:
"إنتوا السبب. كله بسببكوا. أخويا مات بسببكوا. إنتوا اللي دخلتوه القذارة دي."
محمد ويوسف كانوا ساكتين وبيعيطوا بس. إياد في وسط عياطه كان مصدوم من كلام مالك. قرب من مالك وهو بيقوله بعياط:
"لازم نمشي من هنا."
لكن مالك كان في عالم تاني، حاضن أحمد وبيعيط والدم غرق إيده وهدومه وقال:
"هدخل بيه إزاي يا إياد؟ هدخل بيه في البيت إزاي؟ هدخل بيه إزاي؟ يارب فوقني لو بحلم."
(حط وشه في كتف مالك وهو بيقول بصدمة)
"رد عليا يا أحمد بقى. فتح عيونك وكلمني يا حبيبي."
إياد قام وقف وطلع تليفونه وبلغ البوليس وقال بقهرة:
"عاوز أبلغ عن جريمة ق*تل في مكان ******."
فضلوا مكانهم وعلى وضعهم لحد ما البوليس والإسعاف جم. خدوا أحمد من مالك وهو بيسلمه ليهم بصدمة وذهول. دموعه نازلة بغزارة على خده ودم أخوه مغرقاه، وباصص له بعدم تصديق وهو شايف الدكتور بيغطي وشه وبيرفعوه يدخلوا بيه عربية الإسعاف.
الظابط كان باصص بحزن للموقف اللي قدامه. وجه نظره لمالك وإياد ومحمد ويوسف وقال:
"مين فيكوا اللي ق*تل نجم؟"
مالك بص للظابط بنظرات حزن وألم وقال:
"أنا."
الظابط أتنهد وقال:
"اتفضل معانا."
مالك بنفس النظرة ونبرة حادة:
"أنا ظابط في القوات الخاصة، واللي أنا قت*لته ده ق*تل أخويا قدامي. أظن الرسالة وصلت."
ظابط الشرطة سكت وبعدها بلحظات قال بهدوء:
"مقر قيادتك فين؟"
مالك:
"في ال *******."
عربية الإسعاف مشيت بأحمد لأنه لازم يروح المستشفى، ومالك وإياد ويوسف ومحمد روحوا البيت عشان أهلهم. حالتهم كانت صعبة أوي. دخلوا البيت والكل كان قاعد وقاموا برعب لما شافوا الدم على مالك وأحمد مش معاهم. عفاف أمه راحت عليه بسرعة ومسكته وبتحط إيديها على هدوم مالك وهي بتقوله:
"فين أخوك يا مالك؟ أخوك فين؟ رد عليا؟"
دموعه نزلت وهو بيبص في عيون أبوه اللي شاف في نظرته نظرة كسرة وألم، وسها اللي كانت واقفة مرعوبة ورجليها مش شيلاها وخايفة من اللحظة اللي مالك هينطق فيها. بص لأمه تاني وقال برعشة في صوته:
"أحمد ات*قتل يا ماما."
الكل صرخ في اللحظة دي وعيط بإنهيار بلا استثناء حد منهم. سها جالها إنهيار عصبي من الصويت والعياط، مكنتش عارفة تستوعب اللي اتقال. الجملة دخلت في قلبها زي السك*ينة. لحظة إنهيار وضعف محدش حس بيها قبل كده. وجع قلب أبوه وأمه وحسرتهم على ابنهم ات*قتل والموت خطفه في عز شبابه. وسها اللي مكنش ليها حد غير أحمد كان كل حاجة ليها، هو الوحيد اللي عوضها عن غياب أبوها وأخوها، وهو كمان راح منها!!!!! كانت بتحبه جدًا وحياتها كلها مربوطة بيه. إحساس إن أعز وأغلى وأحب شخص ليك فجأة يروح منك وميبقاش موجود في الوجود ده إحساس ضياع، إنهيار، ضعف، قهرة. القلب بالفعل بيتقطع ومابيرجعش زي الأول حتى لو عدى على ضياعه سنين. وديما أخته من الصدمة والعياط كانت بتاخد نفسها بصعوبة. أخوها كان لسه معاها من كام ساعة وفجأة خدت خبر موته!!!
راحوا كلهم على المستشفى والبوليس كان ملي المكان. ومحمد ويوسف مكنش فارق معاهم ينكشفوا ولا لأ لما التحقيق يشتغل. كانوا واقفين بضياع وصدمة، وكأن كل واحد فيهم شايل ذنب موت أحمد فوق كتافه. ولحد ما الصبح طلع محدش كان شاف أحمد خالص. الكل في حالة صدمة كبيرة وإنهيار. ابنهم فجأة مبقاش وسطهم وللأبد!!!
مالك راح وهو تعبان ومش قادر يقف على رجله وقال للدكتور:
"مراته عاوزة تشوفه."
الدكتور بحزن:
"ماشي."
سها دخلت المكان اللي أحمد كان فيه وكانت بتترعش ومصدومة ومش بترد على حد. وقفت قدام أحمد وبمجرد ما رفعت الغطا من على وشه وشافت ملامحه الباهتة عيطت جامد وهي بتحضنه بألم وقهره. مالك كان واقف ساكت وبيعيط في صمت. سها كانت على وضعها وهي بتقول:
"إنت قولتلي متخافيش مش هيحصل حاجة. قولتلي إنك هتبعد عنهم ومش هيحصلك حاجة. عشان خاطري قوم يا أحمد ومتسبنيش لوحدي في الدنيا دي."
(كملت بعياط جنوني وهي بتقول بقهرة)
"يا أحمد رد عليا مت*موتش وتسبني. أنا لسه عاوزة أقولك حاجات كتير. أنا لسه معشتش معاك. أنا هضيع من غيرك رد عليا أرجوك متفضلش كده. مالك بص يا مالك. بص جسمه ساقع إزاي. والله هتلاقيه بردان ونايم. هو هيقوم صح؟ هيرد عليا أمتي؟ خلي يوسف يجي يعالجه. يوسف دكتور شاطر وأكيد هيلاقي حل لتعب."
مالك مقدرش يستحمل الموقف وعيط وحاول يخرج سها وهي بتعيط جامد ورافضة تخرج وحاضنة أحمد. ومالك خرجها بصعوبة. وكذلك مامته وباباه وأخته دخلوا ليه واحد ورا التاني وكانوا في حالة صدمة وإنهيار متتوصفش. وبعد فترة كبيرة من اليوم تصريح الدفن طلع. والبوليس معملش أي تحقيق نظرًا لظروفهم وأجلوا التحقيق. وقت الجنازة كان الكل موجود بقرايبهم اللي من البلد بصحابهم بجيرانهم. حتى عيلة النجار كانت موجودة.
مالك كان بينزل بأحمد القبر وولاد عمه معاه. والدموع مكنتش مفارقة خده. وقبل ما يخرجوا مالك عيط وباس راس أحمد وبعدها خرجوا كلهم. والتراب بدأوا يقفلوا بيه القبر. وبعد ما خلصوا الدفنة كانت نظرات الشماتة في عيون أسر. راح ناحية مالك وولاد عمه اللي كانوا واقفين فعلًا مكسورين ودي كانت أول مرة يحسوا فيها بالضعف. وقال ببرود:
"البقاء لله يا مالك. كان طيب وابن حلال. يا حرام ملحقش يتهني بجوازه."
زين بص لأسر بحدة وبمعنى اسكت. مالك فضل باصص في عيون أسر بتركيز ومردش.
أسر بتنهد:
"للأسف أحمد هو اللي راح ضحية مؤامرات ال........."
قاطعه محمد وهو بيه*جم عليه وبيخنقه بإيده وبيقوله بجنون:
"أقسم بالله لو ممشيتش من هنا دلوقتي هتكون مدفون جنبه."
مالك كان واقف ساكت حتى متحركش من مكانه وباصص لأسر وبس. بعدوا محمد عن أسر وأسر عدل هدومه ببرود وقال:
"أنا قولت أعمل الواجب بردو. ربنا يرحمه."
أسر مشي هو وأسامة وزين وقف مع مالك والباقي. فضلوا واقفين شوية قدام القبر. مالك قال وعيونه على اسم أخوه اللي مكتوب على القبر:
"بلغ أخوك يا زين، إن لو ليه علاقة باللي حصل لأخويا ده، أنا هخلي موته عبرة لكل الناس. وقوله مسيري هكشف هويته. ودم أخويا مش هيروح."
زين مردش ومكنش لاقي كلام يقوله. مالك قرب من القبر وباس اسم أحمد ومشي وهو حتى مبصش ليوسف ومحمد. وهو خارج قابله ظابط وقاله:
"لازم تيجوا معانا التحقيق يا حضرة الظابط."
مالك بدموع وحدّة:
"أخويا كان ليه أعداء في شغله وهما اللي قت*لوه. شغل أخويا إدارة أعمال في شركة الصياد. مين بقى أعدائه ومين اللي حرض نجم على ق*تله أنا معرفش، ومعنديش كلام تاني أقوله."
وسابه ومشي وركب عربيته وروح على البيت. طلع شقته فوق وسما لما شافته حضنته جامد وهو فضل يعيط وقال بقهرة:
"مات قدامي يا سما. روحه طلعت بين إيديا. أنا فقدت أخويا. أحمد مات."
سما طبطبت على ضهره وهي بتعيط ومكنتش عارفة تقول إيه. أصلًا مفيش كلمة تقدر تريح حد في الموقف ده. كل اللي قالته وهي بتعيط بحزن على أحمد وحاضنة مالك:
"ربنا يرحمه."
محمد وصل البيت ودخل شقته وبمجرد ما قفل الباب سلمى راحت عليه بسرعة ولحقته قبل ما يقع على الأرض وهو مش حاسس برجله. قعد على الأرض وسلمى حضناه وهو قال بعياط شديد وقهرة:
"معملتش حساب حاجة زي كده. متخيلتش إن حد منا هيجي في يوم ويموت. كنت بحبه أوي يا سلمي. مش قادر أصدق إنه مات."
سلمى متكلمتش وفضلت تعيط وبس. وسها كان قاعد معاها أمها وخالتها وسلسبيل وهي كانت تعبانة جدًا وتايهة وكأنها مش عايشة معاهم. الليلة عدت عليهم وكأنها سنة. البيت في حالة حزن وصمت تام. كلهم موجودين وناقصهم واحد!!!! مش موجود منه حاجة غير ريحته وذكرياته في البيت.
العزا بدأ وبعد مدة أول يوم خلص. وتاني يوم كانوا على نفس الوضع ويمكن أسوأ. كل ما الوقت بيعدي كل ما حزنهم بيزيد وبيستوعبوا إنه مبقاش موجود.
تاني يوم مالك كان طول اليوم برا البيت حتى محضرش تاني يوم العزا. وفي نهاية اليوم بليل مالك وصل البيت ويوسف سأله:
"إنت كنت فين كل ده؟"
مالك بجمود:
"بعدين. المهم، أنا عاوز أقابل أكبر واحد في الماڤيا."
يوسف بص له بدموع وقلق وقال:
"ليه؟"
مالك بجمود:
"عاوز أدخل المنظمة."
يوسف بذهول:
"إنت بتقول إيه!! وعاوز تعمل كده ليه؟"
مالك بدموع وجمود:
"هما خدوا مني روحي، وأنا هدفعهم التمن."
يوسف فضل ساكت بعدها أتكلم ودموعه بتنزل وقال:
"مالك اسمعني كويس. بلاش تدخل المنظمة. أحمد مات بسببهم، ومصيري أنا ومحمد مش بعيد يكون زي أحمد. على الأقل خليك أنت برا."
مالك بجدية:
"هتقولي عنوانه فين ولا أعرفه بطريقتي."
يوسف سكت لحظات وبعدها قال بحزن:
"طب وشغلك؟"
مالك بدموع:
"أنا قدمت استقالتي. يعني مبقتش ظابط، بقيت مالك الصياد وبس."
عدى يومين على هذا الوضع والحزن مسيطر عليهم والفرحة اختفت ومبقاش فيه حاجة ليها معنى بالنسبة لهم.
سما بصدمة ودموع:
"قدمت استقالتك ليه؟؟"
مالك بهدوء:
"عادي، تعبت من الوظيفة."
سما ابتسمت بصدمة وقالت:
"تعبت من الوظيفة!!! يعني إيه تعبت مش فاهمة. مالك اللي أنت بتقوله ده ميدخلش العقل أصلًا. ده أنت لما كنت بتاخد إجازة كان بيبقى هيجرالك حاجة عشان قاعد في البيت."
مالك قام من على الكنبة من غير ما يرد عليها ودخل أوضته. دخل الحمام اللي في الأوضة خد دش وحاول يفوق وخرج. فتح دولابه وطلع منه بنطلون أسود وهاي كول أسود والجاكت الأسود وبدأ يلبسهم. وبعد ما خلص وقف قدام المراية ومسح دموعه اللي هربت من عيونه وهو بيفكر في أحمد. مسح دموعه بقوة وهو بياخد نفسه بعمق ونظرته فجأة اتقلبت من الحزن والطيبة للشر والحدة. مسك برفانه وحط منه. وهو بيلبس ساعة إيده دخلت سما وهي بتقوله باستغراب:
"إنت رايح فين؟"
مالك لبس ساعته وفتح درج الكومود طلع منه سلاحه وقال وهو بيحط السلاح في جانبه:
"خارج."
مشي من قدامها وقبل ما يخرج سما مسكت دراعه بخوف وقالت:
"مالك استنى إنت رايح فين؟ عشان خاطري قولي هتعمل إيه؟ وطالما استقلت ليه واخد سلاحك ونازل؟"
مالك أتنهد بضيق وقال:
"سما روحي نامي ولا شوفي هتعملي إيه. سلام."
سما بدموع وخوف:
"يا مالك استنى. متوديش نفسك في داهية. فكر طيب في أهلك. فكر في باباك ومامتك اللي لسه فاقدين ابنهم من يومين. فكر فيا أنا واللي في بطني."
بصلها بعقد حاجبيه وبذهول وقال:
"اللي في بطنك!!"
سما أتنهدت بهدوء وقالت بدموع:
"أيوة، أنا حامل يا مالك. وعرفت بعد إمبارح. بس معرفتش أقولك ساعتها ولا أنت ولا أي حد لأن محدش كان فايق."
مالك مكنش قادر يفرح. بمعنى أصح مكنش عارف يفرح خالص. دمع وحضن سما وباسها من راسها ودموعه بتنزل. وبعدها سابها وقال:
"أنا نازل."
رواية احفاد الصياد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمى السيد
سما أتنهدت بهدوء وقالت بدموع: أيوه، أنا حامل يا مالك، وعرفِت إمبارح. بس معرفتش أقولك ساعتها ولا أنت ولا أي حد لأن محدش فايق.
لكن مالك مكنش قادر يفرح، بمعني أصح مكنش عارف يفرح خالص. دمع وحضن سما وباسها من راسها ودموعه بتنزل. وبعدها سابها وقال: أنا نازل.
نزل وخرج من البيت وعيونه جت على عربية أحمد. حاول يتحكم في دموعه لكن فشل وشفايفه اترعشت ودموعه بتنزل. فتح باب عربيته ودخلها وقفل الباب وانهار من العياط. الموضوع صعب وصعب أوي. في لحظة الحياة بتتغير. تكون الإبتسامة مرسومة وفي ثانية يحصل اللي العقل ميقدرش يستوعبه. مسك تليفونه وفتحه على الخلفية الرئيسية اللي كانت عبارة عن صورته هو وأحمد وديما. حط إيده على بوقه وعيونه زي الجمر من العياط وكان حاسس إنه بيموت بالبطيء. فضل على وضعه ده خمس دقايق بيعاني من ألم الفقدان. وبعدها مسح دموعه وحط إيده على دريكسيون العربية وهو بياخد نفسه وبيحاول ينظمه. وأتحرك بالعربية.
في البيت.
سها كانت في شقتها والكل معاها وكانت نايمة. فاقت من نومها وهي بتنده على أحمد. دموعها مبتقفش ووشها مخطوف وعلامات الصدمة واضحة عليها زي الشمس. قامت وهي بتقول بعياط وصدمة: فين أحمد يا ماما؟ والله وحشني أوي، عاوزة أشوفه. مستحيل يكون خلاص مش جاي تاني، هو أنا هشوفه تاني صح؟ قوليلي طيب هو هييجي أمتي؟
سلمي هي أكتر واحدة اترعبت وتخيلت نفسها مكان سها. قربت من سها وهي بتحصنها وبتقولها بدموع واصطناع التماسك: يا سها وحدي الله، أدعي له بالرحمة يا حبيبتي، والله هو في مكان أحسن من هنا.
سها كانت خايفة. مصدومة. تايهة. حاسة نفسها في كابوس ومش عارفة تفوق منه. لكن هي في الواقع.
أحمد واحشها جدًا، وعقلها لسه مش مستوعب إنه مبقاش موجود. منظره وهو بيدخل القبر مش مفارق خيالها. كانوا البنات كلها قاعدين معاها وكلهم قاموا فجأة لما سمعوا سعد الدين عمهم وعم أحمد بيقول بصوت عالي جدًا وهو مقهور ودموعه على خده: أنتوا وصمة عار في البيت ده. أنا وأخواتي اللي طول عمرنا بنتباهي بيكم، ولما تيجي سيرة حد منكم قدام الناس بنبقى رافعين راسنا بفخر. لكن أنتوا دمرتونا. أنتوا خذلتونا كلنا. ابن عمكم وأخوكم مات بسببكم. مكنتش أتخيل أعيش لليوم اللي هلاقي فيه ابني وابن أخويا من رجالة المافيا، وكمان مات اللي من دمنا.
محمد كانت دموعه نازلة في صمت. بص لعمه توفيق اللي كان حرفيًا مكسور ومش قادر يتكلم. يوسف دموعه نازلة بندم وباصص لسعد الدين أبوه.
محمد أتكلم وسط دموعه وقال بإنفعال وحزن: متقولش إننا السبب في اللي حصله. إحنا آه كلنا من المافيا بس هو ماماتش بسبب حد فينا. متشيلناش ذنب موت أحمد. أحمد مات لأنه كان عاوز يخرج من الماڤيا وكان على وشك الخروج بس هما وقعوه.
سعد الدين محسش بنفسه غير وهو بيضرب محمد بالقلم جامد قدامهم كلهم وبيقول بعياط وقهرة: أنت السبب. أنت اللي دخلت رجليهم في الماڤيا، وهما مقدروش يتحكموا في شيطانهم ومشوا وراك. أنت ويوسف امشوا اطلعوا برا البيت مشوفش حد فيكم هنا.
إياد أتصدم من اللي بيحصل وقرب من عمه ودموعه بتنزل وقال: يا عمي م...
سعد الدين بزعيق ودموع: اسكت خالص متتكلمش وأنا واقف، وكلامي أخير. يله برااااا.
محمد دموعه نازلة ومش قادر إنه يسيطر على نفسه. خرج من الشقة اللي تحت وطلع شقته وسلمي وراه. فتح الدولاب بعصبية وطلع الشنطة وفتحها وفضل يرمي فيها اللي يجي قدامه من هدومه وهدوم سلمي وبدون ترتيب.
أما يوسف فطلع شقتهم وكان بيعيط بقهرة وحزن وندم وإنتقام. فتح الشنطة وبدأ يلم في هدومه وأمه قاعدة على السرير جنب الشنطة وبتعيط.
وصدفت إن محمد ويوسف خلصوا وخرجوا من الشقق في نفس اللحظة. محمد كان ماسك الشنطة في إيد وسلمي في إيد، ونازل على السلم وبيمد من خطواته. سلسبيل أخته جريت عليه وهي بتعيط وبتقوله: محمد استنى عشان خاطري.
قاطعها صوت سعد الدين بزعيق ودموع: سيبييييييه، سيبيه يمشي. أنا مبدخلش جوا بيتي مجرمين إذا كان هو ولا الدكتور المحترم اللي وراه. الله أعلم كام واحد مقتول بسببهم.
محمد ويوسف مردوش وخرجوا من البيت في صمت ومشوا. إياد كان قاعد وحاطط راسه بين كفوف إيده بضياع. رفع عيونه بالصدفة على توفيق أبو أحمد ومالك وديما اللي كان واقف وحالته شبه مش طبيعية. إياد وقف بلهفة وقلق وقال بدموع: مالك يا عمي؟
توفيق مقدرش يرد عليه وجه يتحرك فقد وعيه في لحظة وأغمي عليه. الكل صرخ وجريوا عليه برعب وإياد حاول يفوقه لكن مفاقش. فشاله بسرعة وبقوة وخرج بيه ودخله العربية وهما كانوا معاه وفي العربية التانية وراحوا بيه على المستشفى.
سما كانت عمالة ترن على مالك لكن هو كان قافل تليفونه عن قصد.
عدي وقت كبير وكانوا وصلوا المستشفى، والدكتور بعد ما خلص مع توفيق وخرج قالهم: هو فيه حد مزعله أو فيه حاجة حصلت معاه؟
إياد بدموع: أيوه، فيه ظروف عندنا في البيت.
الدكتور: طيب أنت أحمد؟
إياد بدموع: لاء، ليه؟
الدكتور: أستاذ توفيق كان على وشك إن يجيله جلطة، بس الحمد لله قدرنا إننا نلحقه، ولما فاق كان بينده على واحد اسمه أحمد، لو تقدروا تبعتوله خلوه يجي ويشوفه.
مامت أحمد قعدت على الكرسي وهي بتعيط جامد وبحزن شديد على فراق روحها منها. إياد دمع أكتر لكن قال بتماسك: أحمد دا يبقى ابنه ولسه متوفي.
الدكتور بحزن: أنا أسف، البقاء لله، ربنا يرحمه يارب.
إياد: يارب، طب هو دلوقتي عامل إيه؟
الدكتور: هو حالياً مش في كامل وعيه، لكن إن شاء الله بكرة الصبح هيبقى كويس.
في الوقت ده كان مالك وصل للمكان اللي فيه بدر. وقبل ما يدخله طبعاً فتشوه. ولما لاقوا السلاح معاه الشخص قال: سلم سلاحك.
مالك بص له بحدة وتركيز وقال: خده لو تقدر.
في مكتب بدر من جوا.
بدر أتنهد وقال: خلوه يدخل من غير مشاكل.
الشخص: أمرك.
الشخص خرج على نظرة مالك اللي لا تبشر بالخير ليهم كلهم وقال: سيبوه يدخل، أتفضل بدر بيه في انتظارك.
مالك عدى من قدامهم ودخل والباب أتقفل وراه. قرب من بدر وقعد قدامه وأتحكم في كل مشاعر الحزن اللي عنده ومش ظاهر عليه غير الجدية والإنتقام. بدر قطع الصمت اللي فضل بينهم لحظات وقال: أهلًا يا مالك بيه.
مالك قال بجدية وبدون أي مقدمات: عاوزك توصلني لأكبر واحد فيكم وتدخلني المنظمة.
بدر أبتسم ببرود وقال: منظمة إيه؟ شكلك جيت عنوان غلط يا حضرة الظابط.
مالك بهدوء: عنواني صح وأنت عارف كده كويس أوي، وعارف إن أخويا كان منكم. أولًا أنا قدمت إستقالتي ومبقتش ظابط، وثانيًا أنا جايلك هنا بصفتي أخو أحمد اللي أنتو قتلتوه.
بدر بتلقائية وصدق: أنا مليش دعوة بموت أحمد، هما اللي اتفقوا عليه.
مالك قال: يعني أنت عارف أخويا، وعارف إنه أتق*تل وأنهم اتفقوا عليه، يعني أنت فهمت أنا أقصد أنهي منظمة. شوف يا بدر بيه، زي ما قولتلك أنا قدمت أستقالتي، ومش موجود هنا كوني ظابط لأني مبقتش أعني لهم شيء سوي الذكرى. (كمل كلامه وهو بيتحكم في دموعه بصعوبة وبيقول) أنا هنا بصفتي واحد أخوه إتق*تل وعاوز ياخد حقه وأنت هتساعدني.
بدر ببرود: وأنا إيه اللي هيخليني أساعدك؟ ما أنا يمكن أرفض.
مالك: صدقني مش من مصلحتك إنك ترفضلي طلبي، وأفضلك تكون صديقي مش عدوي، وأنت هتوافق على طلبي ده، أنت مجبور توافق.
بدر بضحكة برود: إيه الثقة دي؟ وإيه اللي هيجبرني أوافق بقا؟
مالك قرب بوشه من بدر وقال بجدية: بكل بساطة هخليك تقرأ الفاتحة على بنتك. ولو متعرفنيش كويس اسأل مين هو مالك الصياد، وصدقني أنا من بعد قتل أخويا في حضني أنا مش هتردد لحظة في أذية حد هيحب يلعب معايا ومش هيوصلني لقاتل أخويا الحقيقي.
في اللحظة اللي مالك كان بيتكلم فيها قاطعه دخول بنت في المكتب وهي بتقول ببراءة: بابا، أسفة مكنتش أعرف إن معاك ضيوف.
بدر بص لها بقلق وبعدها بص لمالك وبصلها تاني وقال: لا يا حبيبتي دا مش ضيف، دا من معارفي المقربين، مالك الصياد.
شهد أبتسمت له بإعجاب وقالت: شرفت.
مالك هز رأسه بمعني شكراً من غير ما يرد.
شهد: طيب أسفة إني قطعتكوا، عن إذنكوا.
مالك بص لبدر وقاله بتهديد وبضيق من تصرفاته: ما شاء الله بنتك شكلها بيقول إنها مش هتاخد في إيدي خمس دقايق وأنا بطلع روحها، وأتمنى تكون مدرك إني مبهزرش. كلهم شافوا ضميري وطيبتي، لكن مشافونيش لما أركن ضميري على جنب.
بدر سكت لحظات وبعدها قال: إيه المطلوب مني بالظبط؟
مالك بجدية: تقولي كل حاجة عن أسر النجار، وتساعدني أوصل لكل واحد حط تفكيره بس في موت أخويا.
بدر بتنهد وصدق: مينفعش أديك كل حاجة يا أما أنا اللي هبقى في خطر. مالك استنى عليا يومين وأنا هعملك اللي أنت عاوزه، بس أوعدني إنك متقربش من بنتي.
مالك بشر وجدية: لو حاولت تلعب بيا أقسملك بالله هحسرك عليها، أنا مش أحمد، ومش محمد، ومش يوسف، أنا منبع الظلام ذات نفسه.
خرج من عند بدر ومشي في اتجاه بيته ومروحش البيت ولا حتى فتح تليفونه لحد الصبح.
تاني يوم الصبح.
شهد كانت قاعدة مع صحبتها وبتقول: أول مرة أشوفه في بيتنا، عمره ما جه لبابا قبل كده، شكله يدخل القلب بسرعة. بمجرد ما عيني جت عليه قلبي دق، بس دا إعجاب مش أكتر.
ملك حطت إيديها تحت دقنها وهي بتقول بابتسامة: شكله عامل إزاي طيب؟
شهد أبتسمت وهي بتفتكر شكل مالك وقالت: طوله حوالي مية حاجة وتمانين، لونه أمحاوي، شعره أسود، عينه لونها عسلي، وسامته مش أوڤر وكأنه أجنبي لكن وسيم، كان لابس أسود في أسود. (كملت بضحك وهي بتقول) أول مرة ألاقي حد بالنضافة دي في بيتنا، دايمًا اللي بيجوا لبابا أشكالهم تخُض.
ملك قامت بلهفة وهي بتقول: تعالي بقا نشوف الأكونت بتاعه طالما عرفنا اسمه، وأهم حاجة نشوفه خاطب ولا لأ.
شهد بتفكير: تخيلي يطلع متجوز!
ملك بتفكير: معتقدش، ما أنتي بتقولي صح مفيش دبلة في إيده.
شهد بلا مبالاة: مش شرط فيه ناس كتير متجوزة ومش لابسة دبلة عادي، وبعدين إحنا أدينا الموضوع أكبر من حجمه أوي، يله نكمل مذاكرة عشان الفاينل بلا أكونت بلا بتاع أنا أصلًا مش هشوفه تاني.
مالك روح على البيت ودخل ملقاش حد، فطلع سجل المكالمات يرن على سما ولاقي اسم أحمد أخوه تحت اسمها بـ ٣ مكالمات. رفع إيده يمسح دموعه اللي هربت من عيونه ورن على سما وسما ردت.
مالك بقلق: سما أنتوا فين محدش في البيت ليه؟
رواية احفاد الصياد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمى السيد
مالك روح البيت ودخل ملقاش حد، فطلع سجل المكالمات يرن على سما، ولقى اسم أحمد أخوه تحت اسمها بـ 3 مكالمات. رفع إيده يمسح دموعه اللي هربت من عيونه ورن على سما، وسما ردت.
مالك بقلق: سما، إنتوا فين؟ محدش في البيت ليه؟
كان صوتها مرهق جدًا وتعبان، فردت وهي بتعيط ومقدرتش تمسك نفسها من العياط وهي بتكلمه، وقالت:
إحنا في المستشفى يا مالك، عمي تعب فجأة وودناه على المستشفى.
مالك بخضة: بابا؟
سما بعياط: أيوه، إحنا في مستشفى يوسف.
مالك قال وهو بيخرج من البيت بسرعة: طب سلام، أنا جاي.
أما محمد، فكان راح على بيته السري اللي محدش يعرفه غير أفراد معينة بس، وكان معاه سلمي ويوسف. سلمي أول ما دخلت البيت افتكرت أول مرة دخلت البيت ده كانت عاملة إزاي، وكانت خايفة من محمد وبتكرهه إزاي، وإنها مكنتش تتخيل أبدًا إن حياتها هتتغير 180 درجة بالطريقة دي بمجرد دخولها البيت ده. سلمي هي اللي كانت نامت لما وصلوا إمبارح، أما محمد ويوسف كانوا صاحيين من إمبارح.
قام يوسف وهو بيتنهد بهدوء وبيقول بجمود:
أذونا يا محمد، وأذونا جامد، وهيبقى فيه تمن.
محمد قال ودموعه بتنزل في صمت:
أحمد مبيروحش من بالي يا يوسف، طول الوقت شايف صورته قدامي، مفتقده، حاسس إن حياتي فيها نقص كبير بغيابه الأبدي. لما يكون ده إحساسي، أومال إحساس عمي ومراته إيه؟ إحساس إخواته؟ ومراته اللي فرحهم كان من أسبوعين! مالك لما كان حاضن أحمد وهو ميت، قال جملة طول الوقت بتتردد في وداني، قال: "إنتوا السبب". كله بسببكوا. وعمي إمبارح قالي: "إنت السبب، إنت اللي جريت رجلهم في الطريق ده". حاسس إني اتكسرت فعلاً بموته. كان أقربلي من أي حد في الدنيا، كان أقربلي حتى من نفسي. رغم إن شخصيتنا كانت مختلفة تمامًا ومفيش أي تشابه بينا، لكن كنا أقرب اتنين لبعض.
يوسف قال وهو باصص في الفراغ:
كانوا دايمًا بيقولوا علينا في المافيا "الذئاب"، وفيه جملة بتقول إن البني آدم لازم يخاف من الذئب المجروح أكتر من الذئب السليم. وإحنا اتجرحنا. أحمد مات برصاصتين، وحقه هييجي بألف.
محمد مسح دموعه وقام وقف وقال بهدوء وهو بيمشي بتعب:
النهاية معروفة يا يوسف، يا الموت في الطريق ده، يا السجن.
يوسف قال بغموض:
أوعدك إن لأ ده هيحصل ولا ده هيحصل.
محمد ابتسم بسخرية بهدوء تام ووقف وهو طالع على السلم وقال وهو بيلف وشه ليوسف:
أحمد كان قال كده برضه، وشوف دلوقتي هو فين.
يوسف بص له وقال:
بس أحمد اتغدر بيه، أما أنا مش هسمح بالغدر.
محمد دمع وقال بيأس:
مش هتفرق.
طلع السلم ومشي في الطرقة ودخل أوضته، وكانت سلمي لسه صاحية. قرب من السرير بتعب ونام عليه حتى مغيرش هدومه. كان نايم على جنبه وسرحان وعيونه مليانة دموع. جت سلمي وراه وميلت باستُه من راسه وهي بتمسك إيده. في اللحظة دي غمض عيونه ودموعه نزلت، وسلمي قالت بدموع:
معرفش إمتى وإزاي، بس كل حاجة هتيجي في يوم وتبقى كويسة، أنا واثقة في ده.
محمد مكنش قادر يرد حتى وفضل مغمض عيونه لحد ما نام.
في المستشفى.
مالك كان داخل مخضوض وبيمد جامد من خطواته لحد ما وصل ليهم وقال:
ماله بابا؟
إياد: اهدى يا مالك متخافش، هو كويس دلوقتي. تعب بس شوية، ودلوقتي هو كويس والله. اهدى.
مالك دمع وهو بيبص للأوضة، وبعدها لاحظ غياب محمد ويوسف وقال بعقد حاجبيه:
فين محمد ويوسف؟
إياد سكت لحظات وبعدها قال:
عمي طردهم من البيت و...
حكى ليه كل اللي حصل.
مالك بجمود: يعني طردهم عشان وجودهم في المافيا!! يعني أجهز نفسي أنا كمان.
إياد قال وهو بيحاول يكذب فهمه لكلام مالك:
يعني إيه مش فاهم؟ إنت قصدك إيه؟ أكيد مش قصدك إنك م...
قاطعه مالك وهو بيقول:
أيوه اللي فهمته. أنا هوصل لقاتل أخويا وأنا عارف ومتأكد إنه أسر. والله ما هسيب دمه. حرقة قلبي وأنا حاضن أخويا بين إيديا وغرقان في دمه بسببهم دي أنا مش هنساها. هحرقهم كلهم وهرميهم في السجون يعفنوا زي الكلاب، يا أما سلاحي هو اللي هيتكلم.
إياد بصدمة: إنت اتجننت شكلك!! يا مالك أحمد مات بسبب كده، ومحمد ويوسف حياتهم حاليًا كده. عاوز إنت كمان تدخل في الدوامة دي! إنتوا بتعملوا إيه بجد؟ إنتوا هتجننوني. مش كفاية واحد مننا مات! دخولك المافيا هو ده اللي هيحل يعني يا حضرة الظابط!
مالك بجدية: أنا مبقتش ظابط، أنا قدمت استقالتي من 3 أيام، وقراري خدته ومش هرجع فيه.
إياد دمع وقال بشدة: قرارك ده متهور وهيوديك في ستين داهية. قرارك ده هيبقى بداية لنهايتك. يا مالك أنا مش مستعد أدفن واحد كمان منكم. لو مش خايف على نفسك، خاف على مراتك، خاف على أختك اللي مبقاش ليها حد غيرك، خاف على أبوك وأمك. يا أخي خافوا من ربنا.
مالك دموعه نزلت وقال بقهرة: وهما مخافوش من ربنا لما قتلوا أخويا! مخافوش من ربنا لما خططوا لموته غدر بكل وحشية! مخافوش من ربنا على دموع أمي وقهرتنا كلنا!
إياد بدموع: حقه هيرجع بس بالقانون.
مالك: لأ، هو حقه هيرجع بس بإيدي.
سابه ودخل للأوضة اللي كان فيها أبوه.
وإياد نزل لديما اللي كانت قاعدة لوحدها تحت في جنينة المستشفى، وفاتحة على تليفونها ڤيديو كانوا كلهم فيه بيضحكوا ويهزروا، وكانت مركزة مع كل حركات وكلام أحمد في الڤيديو. قرب إياد منها وهو بياخد التليفون من إيديها وبيقفله وقال بدموع:
مينفعش كده.
ديما بعياط: مش قادرة يا إياد. حاسة إني هموت على فراقه. مش قادرة أتخيل إن أحمد أخويا مات. مش قادرة أصدق. قلبي واجعني أوي مش قادرة أقاوِم.
حبس دموعه وحاول يصطنع التماسك قدامها وقال والدموع في عيونه:
عارف إنه صعب، والوجع مش صغير، وإن مفيش كلام هيداوي جرحك دلوقتي. بس ده قضاء وقدر ربنا، ودا يا حبيبتي عمره. ادعيله بالرحمة والمغفرة وإن شاء الله هو في الجنة وربنا هيصبرنا على فراقه.
ديما بعياط: لو مكنوش قتلُه كان فضل عايش يا إياد. كل شوية بتخيل لحظة دخول الرصاص جسمه، بتخيل اللحظة اللي كان عارف خلاص إنه هيموت ومش هيشوفنا تاني، بتخيل الألم اللي حس بيه قبل ما يموت. مكنتش أعرف إن وجع فراق الأخوات كده. أنا كنت بحبه أوي.
إياد ابتسم ودموعه بتنزل ومسك إيديها وقال:
كلنا كنا بنحبه. بس أوعدك إن دموعك دي هتنزل من الفرحة لما حقه يجي.
ديما بعياط: ومحمد ويوسف كمان. هما في نفس الطريق، والنهاية معروفة.
إياد: لأ مش معروفة. مش شرط والله تبقى نفس النهاية. مش كلنا أقدارنا زي بعض. ممكن أبقى أنا وإنتي في نفس الطريق بكل خطوة فيه، بس يبقى نهايته معايا غير نهايتك. مش هقولك متعيطيش وكل الكلام ده، بس هقولك حاولي تبقي متماسكة. على الأقل عشان خاطره هو، وعشان ربنا يدينا الصبر أكتر.
ديما هزت راسها بالإيجاب في صمت لكن ما زالت بتعيط. وإياد فضل جانبها لحد ما سكتت، وبعد كده طلعوا.
بعد 6 ساعات.
في بيت بدر.
بدر بإنفعال: قولتلك يا أسر، التحريض على موت أحمد مكنش حل نهائيًا. باللي أنت عملته ده خسرنا نجم، وهو راجل مهم في المافيا وهنخسر روحنا إحنا كمان من اللي مالك هيعمله. إنت مشوفتهوش كان عامل إزاي لما جه. مالك مش هيسيبك تتهني بنصرك المؤقت ده. مالك هيحرقك إنت وعيلتك كلها.
أسر نزل فنجان القهوة من على بوقه وقال بغرور:
موت أخوه كسره، ومالك عنده ضمير مش هيقدر يأذي حد. أما أنا معرفش يعني إيه ضمير.
بدر ضحك جامد بسخرية وسكت وهو بيقول بسخرية:
أديك قلتها بلسانك، موت أخوه كسره. يعني ربنا يكفيك شر مالك أو أي بني آدم وهو مكسور. المكسور جامد ده أحيانًا بيبقى أعمى، بيحرق الأخضر واليابس، مبيسميش على حد. ودا أولًا. ثانيًا، اللي إنت بتقول عليه عنده ضمير ده، شاف بعيونه أخوه وهو بيتقتل وكان في حضنه بدمه. يعني متتوقعش إنه ضميره هيبقى صاحي من بعد اللحظة دي.
أسر ابتسم ببرود وقال بغرور:
مش هو عاوز يوصلي! وصله ليا، هستقبله حلو أوي.
وخرج من قبل ما بدر يرد عليه. وهو ماشي في جنينة الفيلا شاف شهد بنت بدر. كانت قاعدة ومندمجة في قراءة الكتاب اللي كانت ماسكاه. وقامت بخضة بعد ما أسر همس جنب ودنها من ورا وقال:
وحشتيني.
شهد بإنفعال: بقولك إيه بقى، والله العظيم أي تجاوز منك هيحصل من بعد الحركة دي أنا مش هسكتلك وهقول لبابا يشوف شغله معاك.
أسر ابتسم ببرود وقال:
ياريت تقوليله. ساعتها بكلمتين مني هتلاقي نفسك مراتي تاني يوم وهو مش هيعترض.
شهد بغيظ: يا بجاحتك، ده إنت إنسان مقرف.
جت تمشي من قدامه مسكها من دراعها وقال:
بس أنا مخلصتش كلامي عشان تمشي.
شهد علت صوتها وقالت: سيب دراعي، إنت واحد زب...
قاطعها دخول مالك المفاجئ ونظرته اللي مش مفهومة لأسر. قرب منه في اللحظة اللي شهد بتشد دراعها جامد من أسر.
أسر ابتسم ببرود وقال:
جيت في وقتك يا مالك، كنا لسه في سيرتك جوه.
شهد رغم إن الكلام ميخصهاش ومتعرفش مالك ومشافتهوش غير مرة واحدة بس، لكن وقفت عن قصد وممشيتش.
رد مالك بهدوء وقال:
طب كويس.
أسر قال بإستفزاز: شكلك تعبان ومرهق من إيه ده؟ ليكون عندك مرض لا سمح الله. آه صح، أكيد عشان وفاة أخوك. متزعلش يا مالك، ده ارتاح من الدنيا.
مالك ابتسم بهدوء وقال:
متقلقش، هريحك زيه بالظبط.
أسر قرب خطوة من مالك وقال:
مش يمكن ترتاح إنت قبلي.
مالك: تؤ، معتقدش.
أسر ابتسم وقال بإستفزاز: مستنيك، استقبالك هيكون خاص.
مالك هز راسه بالإيجاب وهو بيقول بتوعد:
قريب يا أسر، قريب أوي.
أسر ابتسم ومردش ومشي من قدامهم وخرج من الفيلا.
مالك فضل باصص عليه لحد ما ركب عربيته ومشي، وكان ماسك أعصابه بالعافية. فاق على صوت شهد وهي بتقوله بتساؤل:
إنت تعرف بابا من زمان؟
مالك بص لها وقال:
مش أوي.
شهد بلطافة: آه، البقاء لله. أنا فهمت من كلام أسر إن أخوك توفى، ربنا يرحمه يا رب.
مالك بجدية: يارب.
سابها واقفة ودخل الفيلا يقابل بدر. وشهد قعدت وهي بتتنهد وبتقول:
ياربي، يعني مكنش ينفع إن ده اللي يحبني مش الحيوان اللي اسمه أسر ده. ده إيه الحظ ده.
محمد صحي من النوم وملقاش يوسف في البيت. خرج من أوضته ونزل لسلمي وقال بجدية:
سلمي، قومي.
سلمي: في إيه؟
محمد: هعلمك إزاي تضربي بالسلاح.
سلمي برقت عيونها وقالت بخوف: إيه ده، ليه؟
محمد بقلق: عشان أنا هبقى برا البيت كتير، والله أعلم الأيام الجاية فيها إيه، وهسيب لك سلاح في البيت هنا. وقت ما يحصل حاجة تدافعي بيه عن نفسك.
سلمي بخوف: محمد، متقلقنيش، إيه اللي هيحصل يعني.
محمد: معرفش، بس زي ما قولتلك قومي.
خدها وخرج بيها في جنينة البيت وجهز كل حاجة وبدأ يعلمها إزاي تمسك السلاح وتضرب بيه.
مالك بعد ما خلص كلام مع بدر خرج، وهو في نص الطريق عمرو صاحبه رن عليه وقاله بحده:
مالك، وقف العربية على جنب، أنا وراك.
مالك بص في المرايا وفعلاً لقى عربية عمرو، فهدى من سرعة العربية ووقف بيها على جنب ونزل منها. وعمرو نزل من عربيته بعصبية وقال:
إنت إيه اللي وداك عند بدر؟
مالك: إنت بتراقبني؟
عمرو بإنفعال: والله العظيم أنا كنت حاسس وشاكك من الأول في استقالتك دي. إيه علاقتك بالمافيا دلوقتي، فهمني.
مالك طبطب على كتف عمرو وقال ببرود:
روح لمراتك وابنك يا عمرو.
عمرو نزل إيد مالك بنرفزة وقال: مالك، أنا مش هسمحلك تضيع نفسك. إنت لسه في حزنك وتعبك، فمش واعي للي بتعمله. لو مبعدتش عنهم أنا هبلغ العميد بكده.
مالك بلا مبالاة: لو تقدر تثبت عليا حاجة، اثبت.
عمرو حاول يتكلم بهدوء وقال: يا مالك افهمني. إنت لو فضلت كده هتأذي نفسك، ومش نفسك وبس، لأ، هتأذي أهلك كلهم. فوق عشان خاطري، متخليش شيطانك يتغلب عليك.
مالك اكتفى بأنه يبص لعمرو بس، وبعدها سابه واقف وركب العربية ومشي بيها. عمرو وقف لحظات وبعدها مترددش لحظة وخد قراره وركب عربية ومشي بيها وراح على المقر. دخل المقر وطلع مكتب العميد وخبط على الباب. والعميد سمح بالدخول، ولما شاف عمرو بملامحه اللي تقلق، قام وقف وهو بيقول:
مالك يا عمرو؟
عمرو بلهفة: سيادة العميد، مالك هيودي نفسه في داهية. تقريبًا وبنسبة كبيرة جدًا قدم استقالته عشان يقدر يدخل منظمة المافيا وينتقم لأخوه.
العميد بصدمة: إنت بتقول إيه! لأ طبعًا مستحيل الكلام ده، مالك استحالة يكون كده.
عمرو بقلق: والله شوفته بعيني خارج من بيت بدر ودي المرة التانية، وأسر النجار كمان كان موجود هناك. لو فضل كده مالك هيضيع.
العميد قعد وهو بيتنهد وقال: إيه اللي هو بيعمله ده بس. ماشي يا عمرو، اهدى. أنا هصدر أمر بمراقبة مالك على طول، لحد ما نشوف الموضوع ده إيه نظامه.
مالك وصل البيت متأخر وطلع شقته. فتح الباب بالمفتاح ودخل، ولاقى سما قاعدة. قفل الباب وراح قعد وقال وهو بيقلع الجاكت:
صاحية ليه لحد دلوقتي؟
سما بجدية: هو إنت كنت فين؟
مالك: كنت في مشوار.
سما بجدية: مشوار إيه ده؟
مالك صدرت منه الحدة في كلامه بإنفعال وقال: إيه ده يا سما، هو تحقيق؟
سما بصوت عالي: آه تحقيق. لما كل يوم تخرج مترجعش غير على وش الفجر وأنت مش في شغلك لإنك استقلت، يبقى من حقي أسأل وأعرف إنت كنت فين. ومشوار إيه ده اللي مهم في اللي إحنا فيه ده. أبوك تعبان وربنا نجاه من الموت ومحمد ويوسف مطرودين من البيت وكل واحد فينا في دوامة وأنت محدش بيشوفك أصلًا، يبقى عاوزني مسألش!
مالك فجأة اتعصب وقال: هو إنتي ليه مش مقدرة اللي أنا فيه؟
سما بعياط وصوت عالي: وإنت ليه مش مقدر إني خايفة من تصرفاتك دي! وإيه مش مقدرة اللي أنا فيه دي، هو إنت شايفني بغني قدامك! أحمد ده أخويا زي ما هو أخوك، وقلبي واجعني عليه زيك بالظبط. أعمل اللي أنت عاوزه بس متنساش إن ليك حد تخاف عليه.
سابته ودخلت الأوضة وقفلت الباب وراها ونامت على السرير وشدت البطانية عليها وفضلت تعيط. مالك كان برا وقاعد وشكل أحمد وهو بيموت قدام عيونه مبيروحش. حاول يمنع دموعه تنزل وبيحاول يلهي نفسه وميفتكرش اللي حصل، لكن مقدرش. وفجأة خبط الفازة اللي كانت قدامه على الترابيزة بإيده وكسرها وهو بيقول بعصبية شديدة:
كفاية بقى، كفاية.
بدأ يعيط بتعب شديد ومالك فعلًا حالته النفسية مدمرة. يمكن في بعض الأوقات يظهر بروده في التعامل، غضبه وشرُه اللي بيحاول يظهرهم، لكن اللي هو مر بيه مش سهل. سما قامت من سريرها وهي بتعيط لما سمعت صوته وخرجت برا الأوضة وراحت ليه وخدته في حضنها وهي بتقعد جنبه. وهو كان حاطط وشه في كتفها وبيعيط بوجع وشهقات زي الطفل.
في اللحظة دي سها كانت في شقتها ونايمة على السرير ووشها في وش صورتها هي وأحمد يوم فرحهم اللي كانت متعلقة قدامها على الحيطة. دموعها نزلت في صمت وهي بتتقلب على جنبها وعينيها على المكان اللي أحمد كان بينام فيه. حطت إيديها على المخدة اللي أحمد كان بيحط راسه عليها ومسكت فيها جامد وهي بتعيط بكل أنواع الحزن وتفاصيله اللي الواحد ممكن يتخيلها.
تاني يوم الصبح بدري مالك صحي وجهز نفسه ولبس ونزل، وبردو سما تسأله رايح فين ميقولش ويقول مشوار. في نفس الوقت يوسف ومحمد كانوا هما كمان بيجهزوا لاجتماع مهم المافيا هتعمله. وبعد 3 ساعات كان الكل اتجمع في الاجتماع ده والكل قاعد. محمد ويوسف وأسر وبدر وكذا واحد تاني من كبار المافيا. الجو كان متوتر جدًا بين محمد ويوسف وأسر. نظراتهم لبعض زي الرصاص اللي بيخترق الجسم. ولما بدأوا إنهم يتكلموا اتفاجئوا بفتح الباب ودخول مالك بكل ثبات. الصدمة احتلت ريأكشنات محمد ويوسف، لكن في لحظات اتحولت للهدوء. دخل مالك بكل ثقة وسحب كرسي وقعد وقال:
أتمنى ميكونش فاتني كلام مهم.
بدر بص له بتوعد وقال: إنت عرفت المكان ده إزاي؟
مالك ببرود: اللي يسأل ميتوهش، أو إيه.
كان كل واحد فيهم قدامه أكل. الأكل كان عبارة عن شوربة وفيها بعض قطع اللحوم الصغيرة وكوباية عصير. محمد ويوسف كانوا ساكتين وبايعين كل اللي بيحصل في صمت، على عكس مالك اللي كان بيستغل كل لحظة في الكلام. ومالك كان بيبص على طبق كل واحد فيهم بجمود. وبمجرد ما بدر سمح بالأكل وقال وهو بيشاور على الأكل:
طب أتفضلوا الأول.
الكل مسك معلقته وحطها في طبقه، ومالك كان باصصلهم بجمود. واحد منهم وهو بيقلب في الطبق ظهر في الطبق رصاصة. فطلّعها بالمعلقة ومسكها بإيده وقال بعقد حاجبيه:
إيه ده؟
مالك ابتسم بهدوء وعيونه على كل واحد فيهم وهو بيقلب كمان في طبقه وبيشوفه. وكل اللي قاعدين ظهروا في أطباقهم رصاص. أسر بص لمالك بغيظ ومنطقش. وبدر قال بإنفعال: إيه ده؟ حد يفهمني!
مالك ببرود: أفهمك أنا. السبب في موت أخويا هو إنتوا، أو بعضكوا بالأصح. (كمل كلامه بجدية ونبرة حادة ونظرات كلها شر) دي مجرد علامة وإنذار ليكوا. كل واحد بقى يحتفظ بالرصاصة اللي لاقاها في طبقه لأنه هيحتاجها قريب لما يواجهني. أحمد مات برصاصتين وأنا هاخد حقه بعدد كل واحد حط إيده في موته. (هدي ملامح وشه وهو بيتنهد ببرود وبيقول وهو بيقوم) وخدوا بالكم، المرة الجاية جايز يكون فيه سم في الأكل بدل الرصاص.
مالك قال كلامه وخرج، ووصل رسالته ليهم كلهم. محمد رجع بالكرسي بتاعه لورا وقام وسحب الجاكت بتاعه، وكذلك يوسف قام. ويوسف قال بحده:
يارب تكون الرسالة وصلت.
يوسف خرج لكن محمد كان لسه واقف وقال بهدوء وحزن من جواه:
غلطتوا لما فكرتوا تأذوا حد مننا. إنتوا لسه مشوفتوش الوش الحقيقي لأحفاد الصياد. قسمًا بالله اللي عمري ما حلفت بيه غير لما نفذت قسمي، كلكوا هتبقوا يا مقتولين يا مسجونين.
أسر قام بعصبية وقال: إنت بتهددنا علنًا؟ ده على أساس إنكم هتفلتوا من إيدينا!
محمد ابتسم بثقة وقال: التهديد ده بيبقى فيه احتمالين، وأول احتمال هو احتمال تنفيذ التهديد، تاني احتمال هو عدم تنفيذ التهديد. أما أنا مب هددش يا أسر. (كمل كلامه بشر وقال) أنا بقولكم اللي هيحصل بالحرف قريب مش احتمال.
قال كلامه وبصلهم بتوعد وخرج. وبمجرد ما خرج بدر داس على زرار ليه معنى وقال لنفسه: مش هتلحقوا.
رواية احفاد الصياد الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلمى السيد
ابتسم محمد بثقة وقال:
التهديد دا بيبقى فيه احتمالين، أول احتمال هو احتمال تنفيذ التهديد، وتاني احتمال هو عدم تنفيذ التهديد. أما أنا مبهددش يا أسر.
كمل كلامه بشر وقال:
أنا بقول لكوا اللي هيحصل بالحرف، مش احتمال.
قال كلامه وبصلهم بتوعد وخرج.
بمجرد ما خرج بدر، داس على زرار ليه معنى وقال لنفسه:
مش هتلحقوا.
مالك ومحمد ويوسف كانوا خارجين، وقبل ما يوصلوا للباب بمسافة قريبة، لقوا الباب اتأفل. مالك رجع خطوتين لورا بتركيز وهو بيحط إيده على سلاحه اللي كان في جنبه، وكذلك يوسف ومحمد اللي كانوا بيعملوا نفس الحركة وبيستعدوا لأي حاجة تحصل.
فجأة اتضرب عليهم نار، وكل واحد فيهم جري وبعد ووقف ورا حيطة وبدأ يضرب نار. كان عدد اللي بيطاردهم عشرة وهما تلاتة. مالك ضرب طلقاتين ورا بعض ودخل راسه بسرعة، والطلقة اللي كانت جاية عليه جت في الحيطة. أما محمد كان ورا ترابيزة وكان بيضرب طلقات كتير عليهم وينزل راسه تاني. يوسف كان واقف في مكان محمي وبيضرب نار باحترافية عليهم.
لمح بعيونه واحد بيقرب من محمد من ورا عشان يقتله ومحمد مش واخد باله. فخرج من مكانه وهو بيجري بسرعة، وفجأة طلع على ترابيزة ونط نطة كبيرة ونزل على رقبة الشخص اللي كان هيقتل محمد وكسر رقبته.
مالك كان بينهج جامد وقال لنفسه والضرب كان شغال حواليه:
أنت اللي جبته لنفسك يا بدر.
طلع تليفونه ورن على واحد من صحابه اسمه يونس (هنعرف قصته) ويونس رد. مالك قال بلهفة:
نفذ يا يونس، زي ما توقعت بدر دا لغته لغة الغدر.
يونس ابتسم بخبث وقال:
اعتبره حصل. المهم تخرج سليم من هناك أنت وولاد عمك.
مالك هز راسه بالإيجاب وبثقة:
هنخرج.
قفل معاه التليفون. يونس اتحرك بعربيته لمدة عشر دقايق ووصل لبيت بدر، وكان واقف مستعد من بدري وقريب من البيت. وقبل دخوله البيت، في كذا واحد كمان كانوا بيساعده ونيموا كل الحراس اللي حارسة بيت بدر.
يونس وصل ليهم وقال بجدية:
تقدروا تمشوا دلوقتي، الباقي عليا أنا.
واحد منهم قال بقلق:
تمام، بس اللي بتعملوه ده يا يونس لو القيادة عرفت هيوديكوا ورا الشمس.
يونس بثقة:
مش هيعرفوا، امشوا أنتوا دلوقتي.
يونس بص للبيت ودخل بهدوء وهو بيبص حواليه. طلع سلاحه بهدوء جدًا وطلع على السلم بحذر وهو مركز في كل خطوة بيمشيها. وصل لأوضة شهد وخبط خبطتين وقال بثبات:
آنسة شهد، الفطار جاهز تحت.
شهد استغربت جدًا لأن مفيش حد من الحراس بيقرب من أوضتها، وهي متعرفش أصواتهم غير كام واحد منهم بس لما بتطلب منه يوصلها مكان. قامت من على الكرسي وهي بتقول:
حاضر.
فتحت الباب واتخضت لما لاقت واحد متعرفهوش. وقبل ما تصوت، يونس دخل وكتم بوقها. وهي حطت إيديها على إيده بتحاول تشله وبتصرخ لكن صوتها مكتوم. كانت بتحاول تفلت منه وطلعت كل قوتها، لكن يونس كان أقوى منها بكتير ومفيش مقارنة. اتحكم في حركتها كويس وطلع حقنة من جيبه وغرزها في رقبتها. شهد حركتها بدأت تهدى ببطء وبدأت تفقد وعيها ودموعها بتنزل، لحد ما فقدت وعيها كله تمامًا.
يونس شال الحقنة من رقبتها بهدوء وحطها في جيبه وشال شهد بسرعة ونزل بيها وحطها في العربية ومشي.
في اللحظة دي، مالك ومحمد ويوسف قتلوا تسعة من اللي كانوا بيضربوا عليهم نار. ومالك مسك العاشر وقال بصوت عالي:
امشي.
خده ودخل بيه لبدر. وكل اللي قاعدين كانوا متوقعين إن اللي هيدخل من الباب هما رجالتهم وهيدخلوا بجثة مالك ومحمد ويوسف. الكل اتخض من دخوله. ومالك ماسك الشخص وحط راسه قدام بدر على الترابيزة وقال بشر ووحشية:
قلت لك قبل كده تبقى صديقي مش عدوي، وده أحسن لك يا بدر، بس أنت اخترت تكون عدوي.
حط السلاح في راس الشخص وفي لحظة ضغط على الزناد وقتله قدام بدر وكل اللي موجودين وقال:
العشرة اللي ماتوا دول مجرد قرصة ودن.
سابهم ونزل من قبل ما يسمع ردهم، وخرج لمحمد ويوسف اللي كانوا خرجوا برا. وهو خارج، محمد قرب منه ومسك دراع مالك وقاله بقلق:
دراعك بينزف جامد.
مالك بص لذراعه بعدم أهمية لكن قال بألم:
الرصاصة مدخلتش، ده مجرد خدش، يلا.
يوسف:
على فين؟
بعد ساعتين، يونس وصل بشهد لمكان آمن وسري. شالها ودخل بيها. ولما دخل قابل إياد اللي راح عليه وقاله:
حطها هنا.
يونس حطها على الكنبة وبعد وقال:
مالك خرج؟
إياد بتنهد:
معرفش عنهم حاجة. أنا مش عارف إزاي سمعت كلامكوا وساعدتكوا في حاجة زي كده، كل ده ضد القانون وهيضيع حياتنا كلها.
يونس ابتسم بحزن وقال:
أكثر واحد ضايع فينا هو مالك يا إياد. على الأقل إحنا بنساعده بس، لكن مش جوه المنظمة.
إياد بص لشهد اللي كانت مِغمى عليها وقال بضيق:
مساعدتنا ليه في الغلط يا يونس، متنساش إنه غلط. إحنا كده إيه الفرق بينا وبين المجرمين؟ لما واحد فينا يستقيل ويدخل المافيا وإحنا خاطفين بنت من بيتها عشان عدائنا مع أبوها، ده إحنا مفيش قلب.
يونس بزعيق ودموع:
وهما مكنش عندهم قلب لما قتلوا مراتي! مكنش عندهم قلب لما قتلوا أحمد! إحنا لو مكنش عندنا قلب كان زمان البنت اللي مِغمى عليها دي مقتولة، كنا زمانا قتلناها زي ما قتلوا مراتي. أصلًا أنا مش باقي على حاجة، اللي يحصل يحصل. كده كده أنا مطرود من الجيش، هيحصلي إيه أكتر من كده لما أساعد مالك.
(يونس كان ظابط زيه زيهم وكان متجوز، وكان ليه عداء مع كذا واحد بحكم شغله. وفي يوم خطفوا مراته، وعلى ما الفريق حدد مكانها وراحوا ليها ووصلوا المكان كانت المافيا قتلتها. يونس ساعتها كان بيموت عليها بالمعنى الحرفي واتصرف بدماغه من نفسه ومستناش يتم القبض عليهم قانونًا وقتل تلاتة من أهم كبار المافيا، وواحد منهم كان اللي قتل مراته. ده غير الحراس اللي قتلهم عشان يدخل مكان القاتل اللي قتل مراته. وطبعًا كل ده فوضى وضد القانون. ومن بعد اللي حصل ده، قادة الجيش اكتفت بطرده من الجيش، والكلام ده كله عدى عليه سنتين).
إياد بضيق ودموع:
ربنا يرحمهم يا رب. خلاص اهدى.
طلع تليفونه ورن على مالك ومالك رد. إياد قال بلهفة وقلق:
انتوا فين؟
مالك بهدوء:
خمس دقايق وهنوصل ليكوا.
وطبعًا طول الطريق مالك حكى لمحمد ويوسف دخل المافيا إزاي عشان الانتقام.
بعد خمس دقايق فعلًا وصلوا البيت ودخلوا. كانت شهد مِغمى عليها ونايمة على الكنبة وهما واقفين. إياد قال:
هنتصرف إزاي دلوقتي؟
مالك بص لشهد وقال:
يوسف هيديها حقنة يفوقها، وبعد كده هنشوف هنتصرف إزاي.
يوسف:
تعالي أشوف دراعك الأول اللي بينزف ده.
مالك هز راسه بالإيجاب ويوسف بدأ يعقم الجرح ويعالجه. وبعد ساعة إلا ربع خلص، وبعدها طلع حقنة وجهزها وأداها لشهد في دراعها.
شهد بعد كذا ثانية بدأ وعيها يرجع وتفوق. إياد كان صعبان عليه اللي بيحصل ومضايق ومكنش عارف هو إزاي سمح لنفسه يساعد في حاجة زي كده.
وهي بتفوق، إياد مسح وشه بإيده بنرفزة وقال:
إيه اللي إحنا بنعمله ده؟ البت هتترعب.
مالك بحده وانفعال:
هو أنت شايفنا حيوانات قدامك وهنعمل فيها حاجة؟ إحنا مش هنأذيها. أنا مش مجرم لدرجة إني أقتل حد ملوش ذنب في حاجة.
شهد استعادت وعيها بالكامل وأول ما قامت قعدت وشافتهم خافت جدًا و عيطت. وأول واحد راح ليها هو إياد وقال:
اهدّي اهدّي، متخافيش.
شهد بخوف وعياط:
انتوا مين؟
إياد كان هيتكلم ف سكت ومكنش عارف يقول إيه، لكن بعد سكوته بلحظات اتنهد وقال:
أنا ظابط في الجيش. اهدّي، محدش هيأذيكي.
كلهم بصوه بصدمة إنه قال كده لأن المفروض كلهم عارفين إن إياد مطرود من الجيش، فإزاي بيقول إنه ظابط. كمل كلامه وهو بيطلع الكارنيه بتاعه وبيقول:
وادي الكارنيه أهو عشان تصدقي. ممكن بقى تهدي؟ والله مفيش داعي للخوف نهائي.
شهد بعياط:
فين بابا؟ وانتوا جايبني هنا ليه؟
عنيها جت على يونس وقالت:
أنت اللي خطفتني من البيت.
يونس بص لها ببرود ومردش عليها. وشهد كملت كلامها وهي بتبص على مالك بعدم تصديق لأنها مكنتش واخده بالها منه لما فاقت وقالت:
أنت ليه معاهم؟ أنت ظابط؟
مالك بثبات وجدية:
كنت، ومش ده موضوعنا. وبدون الدخول في أي تفاصيل، أنتي هتفضلي هنا فترة ومتخافيش من أي حاجة.
شهد قامت زعقت ودموعها على خدها وقالت:
هو إيه الهبل اللي أنتو بتقولوه ده؟ واحد يخطفني من بيتي وأفوق ألاقي خمس شباب قدامي واتنين منهم ظباط وتقولي هتقعدي هنا ومتخافيش! انتوا عاوزين مني إيه بالظبط وليه بتعملوا كده؟
يوسف:
مجرد إننا ناخد حذرنا. وعدائنا مع أبوكي مش معاكي. أنتِ هتبقي نقطة ضعفه وبس. ما أنتي عارفة أبوكي نظام شغله إيه.
شهد عيطت جامد. ورغم إنها زعقت وحاولت متبينش خوفها قدامهم، لكن هي من جواها مرعوبة ومش عارفة أي حاجة حتى بعد التوضيح البسيط اللي هما وضحوه. بصت لمالك وقالتله وهي بتعيط:
أنا كنت فاكراك غيرهم، افتكرتك أنضف منهم.
مالك اتنهد بألم وبهدوء وقال:
لو مريتي باللي أنا مريت بيه، مش هتقولي كده. خلاصة الكلام يا شهد، أنتي هتقعدي هنا ومفيش أي حاجة هتحصلك. خوفك ده أنا مقدره وفاهمه، بس دي زي الحرب وأنا معنديش استعداد أخسر ولا مرة. كل حاجة هتعوزيها هتلاقيها هنا، ويونس هيبقى موجود باستمرار هنا. اطلعي فوق هتلاقي أوضة على اليمين، اقعدي فيها ولو عاوزة متخرجيش منها خالص كمان براحتك، لحد ما كل حاجة تنتهي. وساعتها حتى لو حبيتي تسافري لمامتك دبي، هسفرك ليها.
شهد ردت بإنفعال حزين وتلقائية:
مش محتاجة اقتراحك ومساعدتك دي. أنا لو كنت عاوزه أسافر لها كنت سافرت من زمان، مش محتاجة مساعدتك.
سابتهم وطلعت على مكان الأوضة اللي مالك وصفها ليها. ورغم إنها كانت مرعوبة، لكن وشوشهم طمنتّها وطريقة كلامهم وإن بالفعل إياد ظابط. بس ده مش معناه إننا نثق في أي حد وشه مريح وكلامه كويس، ياما ناس كتير أوي أوي كل حاجة فيها خداعة.
دخلت وقفت الباب وقعدت وفضلت تعيط جامد وبشهقات لدرجة إن صوت عياطها كان واصلهم تحت. وبعدها كانوا خلاص هيمشوا، لكن محمد طول الوقت كان بيفتكر لما سلمى مراته كانت محطوطة في نفس الموقف ده معاه. فبص ليونس وقاله:
خلي بالك منها كويس، وحاول متخرجش غضبك وحزنك فيها والكلام اللي هتقوله، هي ملهاش ذنب. متخليهاش تخاف منك، هي زمانها خايفة لوحدها أصلًا ومرعوبة. طول بالك معاها ومتزهقش بسرعة، لسه المشوار طويل.
يونس هز راسه بالإيجاب من غير ما يتكلم. وبعدها كلهم مشيوا إلا يونس.
ولما وصلوا بيوتهم، مالك طلع شقته ودخل وكأن مفيش حاجة حصلت. باس سما من راسها ودخل أوضته يغير هدومه. وفي اللحظة اللي كان بيقلع فيها التيشيرت وبيتألم من جرح الرصاصة، سما دخلت بالصدفة وشهقت لما شافت الجرح وقربت منه وقالت بخضة:
إيه ده! من إيه؟
مالك بتهرب:
دي من بدري.
سما بإنفعال:
بدري إيه؟ الجرح ده مكنش موجود إمبارح. ما تقولي يا مالك، أنت بتعمل إيه بالظبط؟ ده جرح رصاصة صح؟
مردش عليها وجاب سويت شيرت للبيت يلبسه وتجاهل كلامها عن قصد. سما دمعت وانفعلت أكتر وقالت:
يا مالك رد، أنا مش وراك.
اتعصب مالك فجأة وقال:
أيوه يا سما، جرح رصاصة. خلاص كده.
سما بخوف:
ليه؟ أنت كنت بتعمل إيه؟
مالك بعصبية ودموعه:
كنت بواجه اللي قتلوا أخويا. وأه، استقالتي دي كانت لهدف وهو إني أدخل المنظمة وأنتقمله من الكلاب دول.
سما عيطت وقالت بذهول:
أنت بتقول إيه يا مالك؟ بتقول إيه؟ ليه عملت كده؟ حرام عليك اللي عملته في نفسك ده.
مالك بعصبية ودموعه نزلت:
لأ، مش حرام. ومش هسكت غير لما أقتلهم كلهم واحد واحد، مش بس اللي ماتوا اللي انهارده.
سما بصت له بصدمة وقالت:
أنت قتلت!
مالك:
.......
سما بعياط وصدمة:
يعني أنت بقيت قاتل! أنت استحالة تكون الشخص اللي أنا حبيته. اللي أنا حبيته ده كان عنده ضمير وقلب، لكن أنت بقيت قاتل ومجرم. تفرق إيه عنهم دلوقتي وأنت بقيت زيك زيهم.
مالك مردش وقعد وفضلوا في حالة صمت فترة. وبعدها قال ودموعه بتنزل:
هما اللي أضطروني أبقى كده لما قتلوا أخويا. محدش فيكوا حاسس بالوجع اللي أنا فيه ولا هتحسوا.
سما ابتسمت بسخرية وسط دموعها وقالت:
خلاص يا مالك. بسببكوا العيلة هتنهار. واحد مات، والاتنين التانيين على نفس طريق موته، والرابع ضيع مستقبله بسبب تهوره واتطرد من الجيش، والخامس استقال وبقى قاتل.
كملت وهي بتبص له بحزن ودموعها بتنزل من عيونها:
نسلكوا هينقطع من العيلة بسببكوا يا مالك لما ميفضلش حد فيكوا. لأن طبعًا نهاية أحمد موضحة إيه اللي هيحصل. أول مرة يا مالك أندم على إن اللي في بطني ده ابنك. عمري ما كنت أتخيل إني أوصل لليوم وأشوفك فيه كده بعد ما كنت بشوفك أعظم راجل في الدنيا.
مالك بص لها ومكنش عارف يقول إيه. ولاقي نفسه قام وغير هدومه للهدوم الخروج تاني ونزل. ركب عربيته وراح على المقابر. أول ما وصل لقبر أحمد قعد وفضل باصص لاسمه بقهرة. وفجأة بصوت يشبه الصوت المدبوح من كتر الحزن والوجع قال وهو بحالته دي:
والله لحد دلوقتي مش قادر أستوعب اللي حصل. عقلي شوية يبقى فاهم الوضع وببقى عارف إن مفيش حاجة في إيدي أعملها. وشوية أبقى عامل زي المجنون ومش قادر أصدق إنك مش موجود وببقى حاسس إني في حلم يا أحمد. أنت وحشتني أوي. وحشتني روحك وقلبك اللي دايمًا كانوا جانبي.
وبدأ إنه يفتكر جزء من حياته هو وأحمد وعيلتهم.
فلاش باك قبل ٤ سنين.
دخل مالك الشركة بتاعتهم وطلع على مكتب أحمد وفتح الباب ودخل براسه الأول وهو بيبصله ورافع حواجبه وبيقول:
جاموسة تايهة في بحر العلم ولا إيه نظامك؟
أحمد رمى الورق اللي في إيده على المكتب وقال بزهق:
تعالى يا مالك، تعالى شوف المصيبة اللي أنا فيها دي. يا جدعان أنا لسه خريج جديد ليه تعملوا فيا كده.
مالك دخل وهو بيضحك وبيقول:
ده أنت لسه في الأول.
أحمد حط إيده على دماغه وقال:
يارب والله أنا كنت طالب في جامعتي بإحترامي. إيه اللي خلاني أتخرج بس؟ ومحمد بيه ما صدق الشغل يتشال من على كتافه شوية وهوبا عمال من الصبح يقولي أعمل كده وأمضي على مش عارف إيه. وأقوله يا ابني ارحمني أنا لسه متخرج من شهر مش هعرف أستوعب كل ده في يوم واحد. يقولي بس يا بابا، أومال مين اللي هيشيل الشركة؟ هنروح نجيب جدك يشتغل هو ولا إيه؟ يا مالك الشغل تقيل وصعب، مش دي إدارة الأعمال اللي كنت بدرسها. لأ، التانية كانت سهلة شوية.
مالك فضل يضحك وقال:
معلش، ده في الأول بس والله.
كمل كلامه بإبتسامة وهو بيقول:
وصدقني كل حاجة بتعدي وهتاخد خبرة كبيرة وهتبقى أحسن واحد في الشركة دي. مفيش حاجة بتيجي بسهولة والإنسان مش بيتعلم كل حاجة في يوم وليلة. ده أنت هتتعب وهتعافر وهتقع وتقوم مليون مرة لحد ما تبقى زي جذر الشجرة اللي اتثبت في الأرض وثبت نفسه ومبيهتزش أبدًا. وبعدين ده أنت لسه في بداية شبابك وحياتك العملية.
أحمد ابتسم وهو بيحك فروة راسه وقال:
تصدق صح، أقنعتني. أنا لسه في بداية شبابي وحياتي العملية فعلًا.
محمد دخل في اللحظة دي وقال بجدية مزيفة:
أنت مبتشتغلش ليه يا أستاذ؟ ورانا هم لسه.
أحمد بنرفزة وريأكشنات مضحكة:
متعصبش أمي بقى، ما يحرق الشغل ده أنا من الصبح قاعد القاعدة السودة دي.
محمد ضحك ودخل بإبتسامة:
بس عجبتني. الملفات اللي سلمتها كلها مظبوطة.
أحمد حمحم وهو بيعدل قميصه وقال بثقة:
يا ابني ده أنا أحمد الصياد مش أي حد بردو.
في اللحظة دي دخلت السكرتيرة اللي دايمًا بتحاول توقع محمد في حبها وقالت بدلع:
أستاذ محمد، حضرتك لازم تمضي على الورق ده ضروري.
محمد ابتسم وقال بتسلية:
أمضي لك ممضي ليه؟ تعالي.
محمد قام والسكرتيرة خرجت قدامه وقال وهو بيغمز لمالك وأحمد:
عن إذنكوا، ورايا شغل.
أحمد بقرف:
شغل بردو يا صايع.
محمد كتم ضحكته وخرج وقفل الباب. ومالك قال:
إيه البت دي؟
أحمد:
ده أنا بشوف تلوث هنا والله. تعالي بس اقعد هنا كام ساعة يا مالك والله لتشد في شعرك. البت بجد لا عندها حياء ولا احترام، يخربيتها. والتاني ما شاء الله عليه دايس في التسلية.
مالك:
الغلط عليه هو كمان. هو شايف البت مش تمام ما يبعد عنها، هو لازم قلة الأدب يعني؟
أحمد ضحك بذهول وقال:
محمد! ده محمد ده أصيع بني آدم على كوكب الأرض. أقوله يا ابني الحلال حلو بطل اللي أنت فيه ده، يقولي حاضر حاضر.
مالك ضحك وهو بيخبط كف على كف وقال:
هما الاتنين أنيل من بعض، جتهم القرف.
أحمد ضحك جامد وفجأة سكت وقال بنرفزة:
هتصرف إزاي في الصفقة دي أنا دلوقتي.
مالك قام وهو بيسحب مفاتيحه من على الترابيزة وقال:
لأ بجد، أنت عندك انفصام في الشخصية. سلام، أنا ماشي.
باك في الوقت الحالي.
مالك فاق من فكره وهو بيبتسم ودموعه بتنزل وقال بصوت مهزوز:
والله لحد دلوقتي مش قادر أستوعب اللي حصل. عقلي شوية يبقى فاهم الوضع وببقى عارف إن مفيش حاجة في إيدي أعملها. وشوية أبقى عامل زي المجنون ومش قادر أصدق إنك مش موجود وببقى حاسس إني في حلم يا أحمد. أنت وحشتني أوي، وحشتني روحك وقلبك اللي دايمًا كانوا جانبي.
ومسح دموعه وقام وخرج من المقابر وركب عربيته وراح.
وعدى بقيت اليوم في هدوء تام ليهم كلهم. وجه صباح تاني يوم، يوسف ومحمد خرجوا من بيت محمد السري وبدأوا في شغلهم، واللي كان هدفه وقوع كذا حد من رجال المافيا عشان خاطر أحمد. أما مالك فصحى بدري وراح على البيت اللي حاطين شهد فيه. وإياد كان في مقره السري مع المخابرات، وكان قدامه معلومات فيها ألغاز وقال بقلق:
أنا لسه مش فاهم ليه التحركات الغريبة بتاعتهم دي.
عبد الرحمن بتنهد:
بنراقب واحد منهم وإن شاء الله هنوصل لحاجة قبل ما يحصل اللي في دماغهم.
إقتباس من البارت الجاي.
محمد جري عليه بسرعة وبخضة وحط إيده على رقبته ورفع وشه بصدمة وهو بيقول:
ده مات! أنت ليه عملت كده! أنت قتلته لمجرد إنه عارض كلامك! أنت إزاي بقيت بالإجرام ده!
_ لازم نطلع السم من جسمه بسرعة.
شهد قالت كده لسلمى وهي بتعيط وجرت عشان تجيب الحاجات اللي هتقدر تخرج بيها السم من جسمه. (هنعرف إيه هي في البارت الجاي).
مالك بعد ما رفع كوباية العصير على بوقه، تليفونه رن ف نزلها وفتح وقال:
ألو؟
شهد بعياط:
أنا شهد يا مالك. مالك اوعى تشرب أو تاكل أي حاجة عشان الأكل والشرب مسمومين.
مالك بص لكوباية العصير اللي كانت في إيده وسابها بهدوء ومن غير ما يلفت الأنظار وقال بثبات:
فهمتك، ماشي متقلقش. ساعة بالظبط وهكون عندك.
يتبع...........................
الرواية قربت تخلص.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ♥️.
•
رواية احفاد الصياد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمى السيد
كان إياد في مقره السري مع المخابرات، وأمامه ألغاز، وقال بقلق:
"أنا لسه مش فاهم ليه التحركات الغريبة بتاعتهم دي!!!"
تنهد عبد الرحمن:
"بنراقب واحد منهم، وإن شاء الله هنوصل لحاجة قبل ما يحصل اللي في دماغهم."
في مكان بدر.
قال بدر بقلق:
"وأفرض يا أسر اللي أنت بتعمله ده فشل؟ أنا بنتي في إيديهم دول مش هيرحمُوها."
قال أسر بخبث:
"مش هيفشل، ومتخافش عليها، أحفاد الصياد استحالة يأذوها. رغم غضبهم وشراستهم دي، بس استحالة يعملوا فيها حاجة. المهم زي ما اتفقنا، اعزم مالك ومحمد ويوسف على الغداء، وفي الوقت اللي هنسمهم فيه هو نفس الوقت اللي هنخطف فيه سلمى. بلاش تحط السم لمحمد، خليه يشوف بعينه القهرة والوجع مرتين، مرة على مالك ويوسف، ومرة على مراته. بس وبعد كده هنقتله. أما بالنسبة للمكان اللي فيه شهد، فأحنا حددناه. وفي شاب موجود في البيت ده، بس مش عارفين اسمه ولا عارفين هو مين. وبهدوء وسرية، هو كمان أكله هيتحط له السم فيه."
تنهد بدر:
"يارب كل ده يمشي صح وميحصلش حاجة."
وبعد وقت مش كبير ومش صغير، كل واحد بدأ في اللي هيعمله. يونس بالفعل اتحط له سم في الأكل، لكن مكنش لسه فتح الأكل وكل. وفي نفس الوقت بدر وأسر بعتوا ناس في بيت محمد عشان يخطفوا سلمى. وبدر رن على مالك وقاله إنهم لازم يحلوا المشاكل دي وهيّتفقوا، بس مالك رفض الدعوة دي، أو بمعنى أصح أجلها. وقعد هو ومحمد ويوسف مع تفكيرهم في اللي هيعملوه.
وفي الوقت ده إياد عرف إن المافيا رايحة على بيت محمد. قام بلهفة وبسرعة ورن على محمد، ومحمد رد عليه. وقال إياد بخضة:
"محمد، المافيا رايحة على بيتك. مين مع سلمى هناك؟"
محمد اتصدم، أو بمعنى أصح اترعب، وقال بخضة:
"دي لوحدها."
قفل التليفون معاه وركب عربيته، ومعاه مالك ويوسف جري بعربيته في اتجاه بيته.
أما إياد فبلغ عمرو باللي حصل وإنه ياخد فرقة ويروحوا على بيت محمد فوراً. وعمرو نفذ اللي اتقال وفعلاً جهز نفسه هو وفريقه وخرجوا للطريق في اتجاه البيت.
وبعد فترة، عدد صغير من المافيا دخلوا بيت محمد. سلمى حست بحركة غريبة في البيت من تحت. خدت تليفونها ترن على محمد، لاقت تليفونها فاصل شحن وهي مكنتش واخدة بالها منه. قربت من الباب وفتحتُه وخرجت وشافتهم تحت. رجعت بضهرها وهي بتحط إيديها على بوقها بخوف ودموع. فتحت الدرج وطلعت السلاح اللي محمد دربها عليه. مسكته بإيديها الاتنين وحاولت تستجمع نفسها، لكن هي كانت خايفة وكانت قريبة من الباب. وفجأة الباب اتكسر ودخلوا اتنين، وقبل ما تضرب بالسلاح مسكوها. وهي كانت بتصرخ وبتنده بأعلى صوتها على محمد، وكانت بتحاول تفلت منهم، لكن طبعاً فشلت في ده لإنه صعب. واحد منهم مسكها جامد وهو متحكم في حركاتها وكاتم بوقها، والتاني ماسك سلاحه وبيأمن المخرج، والباقي واقفين برا. وبمجرد ما نزلوا بيها، محمد ومالك ويوسف كانوا وصلوا ودخلوا البيت وبدأ ضرب النار بينهم وبين بقية رجالة المافيا. صوت ضرب النار كان عالي جداً، والرصاص زي المطر اللي نازل من السما. مالك ويوسف ومحمد قتلوا منهم عدد كبير ودخلوا البيت. محمد أول واحد دخل، وكان زي المجنون من خوفه على سلمى، ووقف مكانه فجأة لما شاف واحد من المافيا ماسك سلمى وحاطط السكينة على رقبتها وبيقول بشر:
"لو حد فيكوا قرب مني، والله لأطير رقبتها قدامكوا."
سلمى كانت بتعيط وقالت بهمس وخوف:
"محمد."
محمد كان واقف وحاسس إنه مش مستجمع نفسه من كتر الخوف عليها، وباصص عليها هي وبس، لكن رافع سلاحه على الشخص اللي ماسكها، وكذلك مالك ويوسف اللي كانوا مركزين أكتر مع الشخص.
قال محمد بقلق:
"سبها، هي ملهاش ذنب. أنا قدامك أهو، سبها هي وأنا هاجي معاك."
قال الشخص بسخرية:
"ألعب بكلامك ده على واحد تاني غيري يا شاطر. أنا هخرج من هنا بيها، واللي هيقرب مني فيكوا هيشوفها متصفية قبل ما يتحرك."
قال مالك بحده:
"ما أنت مش هتخرج من هنا غير يا مقتول، يا مقتول."
الشخص ظبط السكينة على رقبة سلمى أكتر، وسلمى عيطت أكتر، ومحمد اتهز وكان قلقان يقرب من الشخص فـ الشخص يقتلها، فقال بعصبية:
"سبها قلتلك، وأنا مش هعملك حاجة."
وبمجرد ما محمد قال كده، كان عمرو والفريق جم برا، وصوت عربيتهم ودخلوا المكان لهي الشخص اللي كان ماسك سلمى. ومحمد استغل ده و ضربه بالنار في دماغه. سلمى صرخت برعب، ومحمد جري عليها حضنها وقال براحة نفسية:
"بس خلاص، أهدي، أنا معاكي."
مالك لما شاف عمرو برا جري على محمد ويوسف وسلمى وقال بلهفة:
"يلا أخرجوا برا من الباب التاني."
قال يوسف بعصبية:
"نخرج فين؟ أنت مجنون؟ أحنا مش هنسيبك، ما أنت هيتقبض عليك أنت كمان لو شافوك."
قال مالك بعصبية:
"يلا يا يوسف، مفيش وقت. ملكش دعوة بيا."
سلمى كانت مرعوبة حرفياً من كل اللي بيحصل، هي أول مرة تتحط في موقف مرعب زي ده، وكانت بتعيط ومحمد حاضنها.
قال مالك بعصبية أكتر:
"يا محمد، يلا أخرجوا قبل ما يحوطوا البيت."
محمد خد سلمى وخرج بيها، ويوسف خرج معاه.
وبعد خروجهم بلحظات، عمرو دخل وهو رافع السلاح واتصدم لما شاف مالك، ومالك هو كمان رفع السلاح عليه. عمرو كان باصصله بغيظ وحدة، وقال بحزن:
"مكنتش أتخيل إنك توصل للي أنت فيه ده. أنت وديت نفسك في داهية."
مالك كان بينهج وقال:
"امشي من هنا يا عمرو وخد فريقك وامشي."
عمرو ابتسم بسخرية وقال:
"أمشي فين يا مالك!!! أنا مش هخرج من هنا غير وأنت في إيدي ومقبوض عليك."
مالك حاول يهدي من توتر الأعصاب اللي كان فيه، وقال بدموع:
"امشي يا عمرو من هنا أرجوك، أنا مش عاوز أذيك."
قال عمرو بنبرة حزن:
"وليه ما تقتلني؟ مجتش عليا أنا كمان؟ ما أنت بقيت قاتل بعد ما كنت ظابط مخابرات صاحب شرف وضمير وقلب."
مالك ركز وازدرق ريقه، وقال وعيونه مدمعة:
"يا عمرو امشِ من هنا قبل ما الفريق يدخل، لإني استحالة أجي معاك."
قال عمرو بتركيز:
"سلم نفسك يا مالك، وإلا التصرف هيكون غير كده."
مالك ركز جامد واتكلم بهدوء و عيونه مدمعة وقال:
"أنت اللي اضطرتني يا عمرو."
وفجأة وبدون أي مقدمات، مالك ضرب عمرو بالنار، وعمرو وقع. في اللحظة دي محمد ويوسف وسلمى كانوا لسه هيركبوا العربية، فـ وقفوا فجأة لما سمعوا صوت الطلقة. محمد بص للبيت وقال بخوف:
"مالك، يوسف خد سلمى وامشي بسرعة."
محمد دخل سلمى العربية، ويوسف كان باصص للبيت بدموع وصدمة وبيقول لنفسه:
"مات!!"
قال محمد بلهفة ودموع وهو بيدخل يوسف العربية:
"ادخل يا يوسف العربية وامشي، يلا."
يوسف ركب ومشي بالعربية، وسلمى معاه، ومحمد دخل البيت من ورا وهو بيجري. دخل لاقي مالك بيقوم من على الأرض من جنب عمرو. محمد جري على عمرو بخضة وهو بيحط إيده على رقبة عمرو ورفع وشه بصدمة وهو بيقول:
"ده مات!!!! أنت ليه عملت كده!!!!! أنت قتلته ليه يا مالك!!!! أنت إزاي بقيت بالإجرام ده!!!!!!"
(كمل بعصبية ودموع وهو بيهجم على مالك)
"قتلته لييييييييه، ليه يا مالك قتلته."
مالك كان باصص لعمرو بجمود ودموعه بتنزل من عيونه، ولما لاقي الفريق هيدخل شد محمد وخرج يجري بيه، وركبوا العربية ومشوا.
بعد فترة من الوقت.
عبد الرحمن كان واقف قدام قائد كبير من قادة المخابرات، وكان واقف مصدوم ومذهول ومشتت الذهن تماماً من اللي سمعه من القائد. فرد بمشاعره دي وقال:
"از....ازاي يا سيادة القائد."
قال القائد بتنهد:
"كان لازم نعمل كده يا عبد الرحمن، مكنش ينفع نسكت أبداً. وكمان المعلومات اللي المفروض أحمد جمعها قبل ما يحصل اللي حصله فادتنا كتير أوي."
قال عبد الرحمن بصدمة:
"طب وو... ومالك؟؟؟ واللّي حصله؟؟؟ ومستقبله اللي ضاع؟؟؟"
قال القائد:
"مش وقته موضوع مالك دلوقتي. كفاية عليك اللي أنت عرفته لحد دلوقتي. حتى أنت يا عبد الرحمن مكنش ينفع نقولك، بس إحنا محتاجين خبرتك. متنساش يا عبد الرحمن الموضوع سرية تامة جداً. لو فرد واحد بس عرف بالموضوع ده كل حاجة هتبوظ."
عبد الرحمن ازدرق ريقه بذهول وحاول يستجمع نفسه وقال:
"طب إيه المطلوب مني دلوقتي؟؟"
قال القائد:
"دلوقتي شهد ويونس في البيت الآمن، ومالك أكيد هياخد سلمى هو ومحمد على البيت ده، وهيخلوها مع شهد ويونس. عدي دلوقتي ساعتين يعني زمانهم وصلوا. مالك ويوسف ومحمد دلوقتي أتحركوا وهيروحوا لبدر، والله أعلم ناويين على إيه. وظيفتك دلوقتي تروح ليونس وتفضل معاه وتحاول تفهم الخطر."
قال عبد الرحمن بلخبطة:
"يا سيادة القائد إزاي بس!! يونس مطرود من الجيش ده أولاً، وثانياً لما أنا أروح هقوله إيه!!! وهبقى معاه إزاي وأنا المفروض مش عارف هما فين ولا لا يا سيادة القائد أنا مش فاهم حاجة."
قال القائد بتنهد:
"عارف إنك مش فاهم، بس مينفعش تفهم دلوقتي. كل حاجة هتوضح في الوقت المناسب. هانت، بس الأهم روح دلوقتي ولما يسألك قوله إن مالك هو اللي قالك روح وإنك هتساعدهم في اللي بيعملوه."
قال عبد الرحمن بعدم فهم اللغز:
"تمام يا سيادة القائد هعمل كده."
بعد ساعة ونص، مالك ويوسف ومحمد وصلوا لبدر اللي كانت السفرة قدامه عليها أكل كتير وأسر موجود. وعبد الرحمن كان في طريقه ليونس.
في بيت النجار.
قال زين بصدمة:
"هتسموهم؟!"
قال أسامة ببرود:
"أيوه، أنت فكرك إنهم رايحين يعملوا صلح بجد ولا إيه."
قال زين بعصبية:
"إيه اللي أنتو بتعملوه ده دااااااا، مش كفاية قاتلين أخوهم!!!!!! أنتو إيه شياطين."
قعد أسامة وهو بيقول بنفاذ صبر:
"أنا مش عارف آخر طيبة قلبك دي إيه!!"
قال زين بذهول:
"طيبة قلب!!! دي ملهاش علاقة بالطيبة، اللي أنتو بتعملوه ده معدي الإجرام."
قال أسامة:
"يا زين..."
قبل ما يكمل كلامه زين سابه وخرج يجري وطلع رقم محمد ورن عليه، لكن محمد شاف الرنة ومردش.
مالك ويوسف ومحمد كانوا قاعدين على السفرة. وقال بدر:
"عاوزين نفضي المشاكل دي، العداء مش هيفيد بحاجة. المفروض نكون كلنا مع بعض مش ضد بعض."
قال محمد بحده:
"أنتوا قمة في الغدر، قولنالكم بنتك في أمان، لكن أنت أمرت بخطف مراتي من البيت."
قال بدر بكذب:
"محصلش، وأحلفلك دلوقتي إنه كذب وإنه فيه حد بيوقع بينا."
ابتسم يوسف بسخرية وهمس لنفسه وقال:
"لأ وأنت حلفانك صادق أوي."
ابتسم مالك بهدوء وقال:
"فعلاً يا بدر، أحنا لازم نفضي العداء ده، أصلًا النهاية قربت."
قال بدر بإستغراب:
"تقصد إيه؟"
قال مالك بإبتسامة خبيثة:
"أقصد نهاية العداء."
قال بدر بابتسامة خبث:
"أكيد."
زين كان بيجري بعربيته في الطريق ويرن على مالك، وبرضه مالك شاف الرنة بس مردش. فـ اتعصب بخوف وقال:
"ردوا بقاااااااااااا."
في البيت اللي فيه يونس.
كانوا سلمى وشهد في الأوضة فوق، ويونس قدامه الأكل المسموم وبدأ ياكل. وبعد خمس دقايق من أكله بدأ يحس بتعب شديد في بطنه ومعدته، وبدأ يتألم. حط إيده على بطنه وقال وهو بيغمض عيونه جامد بألم:
"آآآآآآه."
حاول يقوم من مكانه وقام بالعافية، ولما جه يتحرك وقع على الأرض وخبط في الترابيزة، والأكل وقع معاه. بدأ يكح جامد وينزف من بوقه.
قالت شهد بعقد حاجبيها:
"إيه الصوت ده؟ فيه حاجة اتكسرت صح؟"
قالت سلمى وهي بتقوم:
"مش عارفة استنى أشوف."
فتحت باب الأوضة وخرجت وبصت تحت، ولقت يونس بحالته دي. فـ صرخت وقالت:
"ألحقي يا شهد."
الاتنين نزلوا جري عليه، ويونس كان بينزف من بوقه ومناخيره وبيتألم ألم ميتوصفش. وشه بقى أحمر أوي وعروق رقبته برزت من كتر الألم. سلمى بصت للأكل وهي بتعيط وقالت:
"ده اتسم أكيد الأكل فيه حاجة. شهد بسرعة هاتي فحم."
شهد فهمت قصد سلمى، وسلمى أصلًا دكتورة. وشهد قامت وهي بتجري على المطبخ. والباب خبط وفتحته بسرعة، وكان عبد الرحمن. أول ما الباب اتفتح وشاف يونس دخل بسرعة وهو بيجري عليه بخوف وبيقول بلهفة:
"يونس، يونس مالك."
يونس مكنش بينطق حتى حرف واحد. شهد دخلت المطبخ وجابت فحم وميه وطبق كبير. كسرت الفحم جوا الميه اللي محطوطة في الطبق وخلت الميه ممزوجة بالفحم. وبعد كده فضت الفحم في إزازة وجريت على برا وهي بتعيط.
يونس كان بياخد نفسه بالعافية، وبدأت الدموع تنزل من عيونه وحالته كانت صعبة جداً. عبد الرحمن دمع ومسك يونس جامد وعدل راسه. وشهد حطت الإزازة على بوقه وشربته الفحم. وهو أول ما الميه نزلت في بوقه طردها من بوقه لا إراديًا. سلمى كانت ماسكاه مع عبد الرحمن وبيحاولوا يتحكموا في التشنجات اللي كانت بتجيله.
قالت شهد بعياط:
"ابلع الميه عشان خاطري وساعدني، أنت كده هتموت."
يونس كان سامعها لكن كان على وضعه ومش قادر يتكلم. وشهد حاولت تخليه يبلع الميه بالعافية، وبالفعل يونس بلع الميه وقدر يشرب نص الإزازة الصغيرة.
قال عبد الرحمن بدموع ولهفة وهو ماسك وش يونس:
"يونس لو سامعني حاول ترجع، رجع عشان خاطري خلي السم يخرج، يلا يا يونس."
وبعد لحظات، يونس بدأ يرجع والسم يخرج مع ميه الفحم اللي شربها. وبعد ما خلص نفسه بدأ يهدي وكان باصص لفوق بتعب وتوهان، وبدأ يفقد وعيه بالبطيء.
مسحت سلمى دموعها بلهفة وقالت:
"لازم يروح المستشفى، لازم يدخل العناية دلوقتي."
افتكر عبد الرحمن مالك وقال بخوف:
"مالك، أكيد خطتهم إنهم يسموهم هما كمان."
شال يونس وقال وهو بيخرج بيه:
"رنوا عليهم بسرعة قوللهم مياكلوش ولا يشربوا أي حاجة."
مسكت شهد تليفون يونس ورنت على مالك. ومالك في الوقت ده كان ماسك كوباية العصير المسمومة وبيرفعها على بوقه. وقف على رنة تليفونه وكان مكتوب يونس. نزل العصير من على بوقه وفتح التليفون وقال:
"أيوه."
قالت شهد بعياط:
"مالك، أنا شهد، متأكلش أي حاجة ولا تشرب أي حاجة الأكل مسموم، ويونس اتسم."
مالك بص لمحمد ويوسف وساب كوباية العصير من إيده بهدوء ومن غير ما يلفت الأنظار وقال بهدوء:
"ماشي، ساعة وهكون عندك. هو حد معاكوا؟"
قالت شهد بعياط:
"أيوه جه واحد وخد يونس هيوديه على المستشفى، لكن معرفش هو مين."
قال مالك بهدوء:
"تمام."
قفل التليفون وفضل باصص لمحمد ويوسف ويبص للأكل. يوسف ساب المعلقة اللي كانت في إيده بهدوء، وكذلك محمد.
وقال مالك:
"ماشي يا بدر، على اتفاقنا، آخر الأسبوع اللي جاي فيه رسالة هتبعت."
قال بدر بعقد حاجبيه:
"من مين؟؟"
قام مالك بهدوء وهو بياخد الجاكت وقال وهو بياخد الچاكت:
"واحد مهم، هتعرفه بعدين."
قال أسر:
"بس أنتو مأكلتوش حاجة."
قال محمد:
"شبعنا."
خرجوا هما التلاتة. وأسر اتعصب وضرب الترابيزة برجله وقعها كلها على الأرض.
في مكان سري وآمن جداً جداً ومش أي حد يوصله.
القائد بنفسه دخل المكان ده وكان فيه حراسة برا وقابل واحد جوا وقاله بابتسامة:
"متقلقش يا أحمد، أخوك وولاد عمك بخير."
رواية احفاد الصياد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلمى السيد
في مكان سري وآمن جدًا جدًا، وليس أي أحد يصل إليه.
القائد بنفسه دخل المكان وكان هناك حراس بالخارج، وقابل واحدًا في الداخل وقال له بابتسامة:
"متقلقش يا أحمد، أخوك وأولاد عمك بخير."
أحمد غمض عينيه وهو يخرج نفسه براحة نفسية ويقول:
"الحمد لله يارب الحمد لله."
فتح عينيه وقال بلهفة:
"طب هما فين دلوقتي؟ هما كلهم كويسين محدش منهم حصله أي حاجة صح؟"
القائد:
"والله كلهم بخير."
أحمد قعد وهو بيفكر في أهله وأولهم زوجته وقال بحزن:
"أنا هفضل كده لحد إمتى؟ أهلي ومراتي وحشوني أوي ونفسي أشوفهم. أنا تعبت من كوني عايش وأنا قدام الناس كلها حتى أهلي وأصحابي ميت. أنا عايش ميت فعلاً، حاسس إني جسد بلا روح."
القائد قعد جنبه وهو بيطبطب على كتفه وقال له:
"هانت يا أحمد، اللي يخليك تستحمل كل الشهور دي يخليك تستحمل الوقت القليل اللي باقي. كان لازم نحميك."
فلاش باك قبل شهور.
اليوم اللي نجم أخذ أحمد فيه عشان يعرف منه مكان المعلومات، ولما أحمد ما اعترفش، نجم قتله أو بمعنى صحيح نجم افتكر إنه قتله. واللي حصل هو إن عناصر المخابرات اللي كانت مزروعة في المافيا، واحد منهم كان مع نجم. ولما عرف إن نجم أخذ أحمد وعاوز يقتله لو ما اعترفش، بلغ القيادة بتاعته. والقيادة أمرته إنه يحاول يبقى مع أحمد في الأوضة اللي حاطينه فيها لوحدهم ويفهمه ويقوله إنه عنصر مخابرات. وبالفعل ده اللي حصل. هو حاول بقدر الإمكان يبقى مع أحمد لوحده ويلهي نجم لحد ما قدر إنه يعمل كده. ودخل لأحمد وقال له:
"أحمد اسمعني كويس، أنا من المخابرات وهساعدك."
أحمد بخوف على سها:
"سها مراتي، أهم حاجة هي. هي بخير عرفتوا عنها حاجة؟"
ياسين:
"متقلقش مراتك بخير. المهم دلوقتي أنت عشان أنت اللي في خطر. نجم مش هيتردد لحظة إنه يقتلك لو اعترفتش. خد البس الدرع الواقي للرصاص ده لأن وارد أي حاجة تحصل. ودي مواد معينة هتنفجر وتطلع مادة زي الدم بالظبط بحيث لو اتضربت بالنار تبان كل حاجة واقعية."
أحمد:
"طب ما هو ممكن يكتشف إني عايش لما نفسي يفضل موجود."
ياسين طلع حقنة وقال:
"الحقنة دي هدهالك في رقبتك وبعد فترة من الوقت لو اتضربت بالنار، صدمة الرصاص في جسمك طبيعي هتقلل نفسك، وفي اللحظة دي مفعول الحقنة هيشتغل وهتقلل النبض جداً جداً ويكاد يكون مش موجود، لكن هتبقى عايش. النبض هيقل لدرجة إن أي حد هيشوف نبضك مش هيحس بيه وهيفتكر إنك مت. أحمد أنت هتتألم جامد وهيغمى عليك وهتحس فعلاً إنك بتموت لكن متقلقش هتبقى عايش."
أحمد بص للحقنة وقال وهو بيبص لياسين بهدوء:
"طب إيه اللي هيحصل بعد كده؟"
ياسين:
"مش وقته دلوقتي لأن أنا ذات نفسي مش عارف، لكن إحنا لازم نعمل كده لأن المافيا هتطاردك ومش هتسيبك، ف أنت لازم تبان إنك ميت. حتى قدام أخوك وأهلك كلهم، محدش هيعرف إنك عايش غير ربنا وإحنا وبس."
وبالفعل ده اللي حصل بالتفصيل، ونجم ضرب أحمد بالنار في وجود مالك. وحصل لأحمد في جسمه كل اللي ياسين قاله عليه من ألم وتعب، ولحد ما نبضه قل ومالك وكل اللي كان موجود افتكر إن أحمد مات.
باك في الوقت الحالي.
أحمد ابتسم بحزن وقال:
"حياتي كلها ضاعت يا سيادة القائد. أبويا كان هيموت بسبب خبر وفاتي، وأمي جالها السكر بسبب الزعل، ومراتي حست إن ضهرها اتكسر لأني كنت كل حاجة ليها من بعد وفاة أبوها وأخوها. إحساسها إيه دلوقتي!!! ولا أختي اللي كانت متعلقة بيا وكأني روحها. كل دول عايشين وقت صعب أوي، وأنا زيهم بالظبط ويمكن أسوأ. أنا واحد شاف دفنته بعيونه. شوفت كل اللي عاشوه أهلي على أساس إني ميت بعيوني. روحت مرة قبري وكنت متنكر ومش عارف إيه اللي خلاني أروح، لاقيت سها قاعدة هناك ومنهارة. كنت سامع كل كلمة بتقولها بحرقة قلب ووجع. مكنتش قادر أستحمل المنظر. كان نفسي أروح أقولها أنا موجود، كان نفسي أطفي النار اللي في قلبها. أنا مش عارف أنا هفضل بهوية مجهولة وواحد ميت كده لحد إمتى."
القائد حضنه وقال بتنهد:
"عارف إنه صعب يا أحمد، بس صدقني والله كل ده هينتهي."
قاطع كلامهم دخول إياد، اللي أول ما دخل راح على أحمد عشان يحضنه. وأحمد قام بسرعة وهو بيقول:
"إياد."
إياد بحنان:
"وحشتني أوي، أنت بخير؟"
أحمد خرج من حضنه وهو بيقول:
"بخير الحمد لله. بابا وماما وكلهم عاملين إيه؟"
إياد بابتسامة ودموع:
"بخير يا حبيبي بخير. متفكرش غير في نفسك دلوقتي يا أحمد ومتشلش هم حاجة. أنا متابع كل حاجة متقلقش."
في المستشفى.
الدكتور:
"الحمد لله هو بخير. لولا اللي حصل ومياه الفحم اللي شربها مكنش عاش."
مالك خد نفسه براحة نفسية وقال:
"الحمد لله. محمد أنا ورايا مشوار خليك أنت ويوسف معاهم."
محمد:
"رايح فين؟"
مالك بتهرب:
"لما أجي."
مالك مشي. محمد بص ليوسف وقال له بنبرة حزينة:
"مالك قتل عمرو."
عمرو بعدم استيعاب:
"عمرو مين؟!"
محمد:
"عمرو صاحبه، الظابط."
يوسف بصدمة:
"يا نهار أسود، أنت بتقول إيه؟!!!! هو ليه عمل كده!!!! ليه قتله؟!!!"
محمد:
"مالك قلبه مات وضميره مبقاش موجود، هو ده السبب."
بعد ساعتين ونص مالك وصل لمكان آمن وسري. كان داخل بيمد من خطواته وبيمشي بلهفة. وأول ما دخل شاف قائد المخابرات قدامه وحضنه جامد وخرج من حضنه بسرعة وهو بيقول بخوف:
"عمرو كويس صح؟ هو بخير محصلوش حاجة؟"
القائد بابتسامة:
"أهدي يا مالك أهدي، إصابته بسيطة والله."
مالك دموعه نزلت وقال بخوف:
"والله أنا كنت مركز، أنا كنت عارف أنا بضربه فين. والله الإصابة مكنتش هتموته. ولما أديتله الحقنة اللي هتقلل نبضه قبل دخول محمد كنت خايف ليموت بجد مع النزيف اللي نزفه من الرصاصة، بس والله كنت مركز و..."
القائد قاطعه وقال بتهدئة:
"يا حبيبي أهدي، والله هو كويس وأنت اتصرفت صح. عمرو بخير. هو بس مصدوم من إنه اتضرب بالنار منك لأنه طبعاً ميعرفش إن دخولك المافيا وظهورك كقاتل مهمة سرية."
مالك مسح دموعه وقال:
"أكيد."
القائد بتنهد:
"أهلك بيتعاملوا معاك إزاي؟"
مالك بنبرة حزينة:
"بابا وماما وأختي محدش فيهم بيكلمني، وكأنهم غضبانين عليا. ومراتي لسانها مبيخاطبش لساني. (ابتسم بحزن وقال) عايش معاها وكأني مش عايش. من بعد موت أحمد كل حاجة باظت يا سيادة القائد."
القائد:
"استحمل يا مالك هانت. المهم، القائد الأعلى للقوات الخاصة والمخابرات عاوزاك تروح النهاردة بليل الساعة 2 في مكان ال..."
مالك باستغراب:
"ليه؟"
القائد بابتسامة:
"هتعرف لما تيجي."
بعد ساعات كتير مالك اتحرك ووصل الساعة 2 بالظبط المكان السري. دخل في وجود عدد من الحراس كبير جداً، ودخل الأوضة السرية وقابل فيها القائد وعدد من الأفراد المهمين. قعد معاهم وبدأ القائد يتكلم ويقول:
"إحنا فخورين بيك جداً يا مالك واللي بتعمله، وفخورين أكتر إنك أقنعت كل اللي حواليك إنك قاتل فعلاً. وصدقني نظرات الخذلان اللي بتشوفها في عيونهم هتتحول لنظرة فخر لما يعرفوا إن لسه ضميرك صاحي وإنك ظابط شريف وعمرك ما تخون وظيفتك وتغضب ربنا في حاجة زي كده."
مالك ابتسم ابتسامة خفيفة واكتفى بيها.
القائد بتنهد وثبات:
"لكن فيه حاجة حصلت من فترة وده الوقت المناسب إنك تعرفها. مش عارف هبدأ معاك إزاي لكن كل اللي طالبه منك إنك تحاول تستوعب اللي هقوله."
مالك بقلق:
"خير يا سيادة القائد."
القائد:
"أحمد أخوك لما قرر إنه يبعد عن المافيا كان بيجمع معلومات مهمة جداً عنهم وكان قايل للعميد بتاعك وإحنا كنا على علم بكده وكنا بنوفرله الحماية من كل حتة."
مالك افتكر موت أحمد ودمع وقال:
"وإيه اللي هيفيد يا سيادة القائد، هو دلوقتي في قبره."
القائد:
"ده اللي الكل فاكره يا مالك."
مالك بالمعنى الحرفي مستوعبش الكلمة وعقد حاجبيه وقال:
"يعني إيه؟"
مالك كان قاعد وضهره للباب بمسافة، والقائد بص للحارس اللي كان واقف على الباب وأداله إشارة بمعنى افتح الباب. الحارس فتح الباب وأحمد ظهر ودخل بخطوتين بس ووقف. مالك ملفش ضهره لكن شاف خيال شخص جنبه، ف بص يشوف مين. وأول ما شاف أحمد واقف قدامه اترعب!!!! اتخض!!!! اتصدم!!!! حس نفسه في حلم مش في الواقع!!!! قام بهزة في جسمه وهو بيبلع ريقه بصعوبة وعيونه في عيون أحمد. مكنش مصدق إنه صاحي. حرفياً كل اللي جه في دماغه إن عقله مغيب عن الواقع وإنه بيحلم. فضل واقف ساكت وباصصله بحزن ووجع!!! صدمة!!! اشتياق!!! قطع تفكيره صوت القائد وهو بيقف وبيقول:
"كان لازم نحميه يا مالك، وكان لازم يبان ميت قدام الكل حتى أنتو. موت أحمد كان خدعة مش حقيقة."
مالك كان واقف ودموعه بتنزل بغزارة. كان عاوز يتكلم لكن مكنش عارف وكأن لسانه اتشل. قرب أحمد منه وحضنه بقوة وهو بيعيط. مالك من كتر صدمته حتى ما رفعش إيده يبادله الحضن. فضلوا لحظات على الوضع ده لحد ما مالك خرج أحمد من حضنه وهو بيمسك وشه بين إيديه وبيحاول يتكلم وقال وصوته بيترعش ودموعه بتنزل:
"أحمد، حبيبي أنت عايش بجد!!! (ابتسم بذهول وقال) يارب أنا مش مصدق نفسي ولا اللي أنا شايفه. أنت حقيقي أنا مش بحلم صح؟!"
إياد ابتسم ودموعه بتنزل وكان بيفكر في بقية أهله لما يتحطوا في نفس الموقف ده. أحمد عيط وهو بيمسك مالك اللي كان بيقع على الأرض وهو منهار من العياط. أحمد نزل له والاتنين حاضنين بعض وبيعيطوا. مالك كان ماسك فيه وبيعيط بقوة وشهقات وبيقول:
"يا حبيب قلبي، أنا كنت هموت وراك يا أحمد. عقلي كان رافض يتقبل فكرة موتك. مكنتش مصدق نفسي. كنت مكسور أوي لأنك مبقتش في الدنيا معايا. أنا حاسس إني بحلم."
أحمد ابتسم وسط عياطه وهو حاضنه وبيقوله:
"لأ مش بتحلم يا مالك، والله كل اللي حصل كان غصب عني. كنت بموت كل يوم على قهرتكم، بس مكنش في إيدي أي حاجة أعملها. كان لازم ده يحصل، لأنه لو محصلش المافيا مكنتش هتسيبنا وكان واحد فينا هيموت بجد."
مالك باسه من راسه وفضل يضمنه ليه أكتر ويقول بضحك وسط عياطه:
"يعني أنت عايش مش ميت!!!! يعني أحمد أخويا واقف قدامي بجد أنا مش بحلم!!!!"
أحمد كان بيعيط وماسك بإيده في هدوم مالك وقاله:
"أيوه يا مالك أيوه."
وبعدها قوم مالك من على الأرض وبيحضنه وفعلاً محدش فيهم كان عاوز يسيب التاني. فضلوا على وضعهم فترة لحد ما مالك بدأ يفوق من صدمته ويستوعب. قعدوا كلهم ومالك قال ولسا دموعه على خده:
"بس حصل إزاي؟ دا أنا وسها وكل أهلنا دخلنا لتلاجة الموتى وشوفناه بعيونا، وأنت كنت عارف يا إياد؟"
إياد بابتسامة ودموع:
"أيوه يا مالك. واللي أنت متعرفهوش إني مش مطرود من الجيش زي ما الكل فاهم، أنا محطوط في مهمة سرية وسط منظمة إرهابية عشان أقدر أفيد بلدي. أنا زيي زيكم والله مكنتش أعرف إن أحمد عايش، غير بعد خبر وفاته اللي انتشر بأسبوعين. حتى مساعدتي ليك في موضوع شهد أنا كنت عارف من البداية إنك في مهمة سرية عشان كده ساعدتك. أصلاً لو مكنتش أعرف مكنتش هساعدك في أذى حد. لكن عشان أنا عارف إنك مش هتأذي وإنه تزييف الإجرام ساعدتك."
مالك حط راسه بين كفوف إيده وكان متلخبط وكان بيحاول يتفهم الموضوع ويستقبل كم الصدمات اللي حصلت في وقت واحد دي.
القائد:
"والجثة اللي اتدفنت مكان أحمد دي جثة واحد مجهول الهوية ومات. أما بالنسبة للي حصل في يوم وفاة أحمد وإزاي ظهر إنه ميت قدامكم هو إن..."
القائد حكى لمالك كل التفاصيل بالحرف الواحد.
وبعد ما خلص كلامه أحمد قال بتساؤل وقلق:
"طب ومحمد ويوسف هيبقى إيه نظامهم؟ مش هيتسجنوا صح؟"
القائد:
"بالنسبة لمحمد ويوسف ف لسه مخدناش قرار يخصهم."
أحمد بصدق ودموع:
"والله محدش فيهم ارتكب جريمة، كله كان دفاع عن النفس. أكيد محدش هيبقي سامح لنفسه يموت بسهولة لو حد عاوز يقتله، وده اللي هما عملوه."
القائد هز راسه بالإيجاب ودخل.
مالك:
"طب أهلنا هيعرفوا إن أحمد عايش إمتى، والناس كلها هتعرف إمتى؟"
إياد:
"الأسبوع اللي بعد الجاي يا مالك كل حاجة هتنتهي عن أكيد إن شاء الله. المخابرات مظبطة كل حاجة متقلقش. حتى أنت هتبان إنك ظابط مش قاتل."
رواية احفاد الصياد الفصل العشرون 20 - بقلم سلمى السيد
إياد: الأسبوع اللي بعد الجاي يا مالك، كل حاجة هتنتهي، أكيد إن شاء الله، المخابرات مظبطة كل حاجة، متقلقش، حتى أنت هتبان إنك ظابط مش قاتل.
مالك: على خير.
(بص لأحمد بابتسامة وعيونه مدمعة وقال)
أنا لازم أمشي دلوقتي.
أحمد ابتسم بدموع وهز راسه بالإيجاب.
مالك قام حضنه وأتنهد وقال:
هنرجع تاني يا أحمد، هنرجع تاني لحياتنا الطبيعية، ومفيش حاجة هتفرقنا تاني.
أحمد طبطب على ضهر مالك وغمض عيونه وقال وهو بيشتاق لأهله ومراته:
يارب.
مالك خرج من حضنه وسلم على القادة، وبص لإياد وهو بيبتسم وخرج.
خرج من المكان والإبتسامة ودموعه مش مفارقاه. بعد مدة من الوقت وصل بيته ودخل شقته، غير هدومه وجاب المذكرة بتاعته والقلم وبدأ يكتب ويقول:
"كما قال رسولنا الكريم شيئًا جميلًا، أقوى مصارع هو من يتغلب على غضبه. طبعًا الكل افتكرني إني بقيت قاتل بجد، الكل افتكر إني خونت وظيفتي وبلدي وضميري، وإني بقيت من بني آدم بيدافع عن أرواح الناس لبني آدم بيقتلهم. على فكرة كان وارد ده يحصل لو كنت سبت حزني ووجعي وغضبي هما اللي يتحكموا فيا. الإنسان بفطرته نفسه ضعيفة، لو مقدرش يتحكم كويس هيضيع، هيدخل في متاهة هلاك ملهاش أول من آخر. عشان كده لازم يكون عندنا صبر، إيمان، يقين بالله إنه هيعمل كل حاجة خير لينا، بس ربنا مستني مننا النجاح في الامتحان. النفس ضعيفة والشيطان شاطر وفي كل الأوقات بيحاول يستغل ده. وإحنا بالإيمان والإرادة هنهزمه هو والضعف. أحيانًا لازم الإنسان يتخلى عن كذا حاجة بيحبها في حين إنه هيتصرف صح ويساعد وينقذ نفسه، وده اللي أنا كنت فيه. الحياة بطبيعتها مؤلمة، يوم ليك ويوم عليك زي ما بيقولوا. والمفروض إننا منخافش من الوقت ومن الآلام الجاية، لإن كفاحنا مش مع الوقت، كفاحنا مع الحياة والنفس."
قفلت المذكرة وأنا باخد نفسي بهدوء وبقوم. لاقيت الفجر بيأذن، قومت أتوضيت وصليت. ولما سجدت لاقيت دموعي بتنزل وأنا بحمد ربنا إنه وهبني الحياة من تاني. بعد ما خلصت صلاة دخلت أوضتي وسما كانت نايمة. كان صعبان عليا تفكيرها فيا جدًا، وخصوصًا لما قالتلي: "أول مرة أتمنى إن اللي في بطني ده ميكونش ابنك يا مالك لإنه هيكبر ويسألني عنك، وهقوله أبوك قاتل". كانت نايمة وضهرها ليا، روحت نمت جنبها وأنا بحضنها وبحط إيدي على بطنها. ابتسمت لما حسيت بحركة ابني جواها. هي كمان فاقت بألم على حركته جواها. لما فاقت وشافت إيدي، ملفتش وشها ليا. سمعت تنهيدتها بهدوء بس، ومعملتش أي حاجة تاني. ساعتها حسيت بألم كبير في قلبي، لكن هي معاها حق لإنها لسه فكراني مجرم.
من لطف ربنا وكرمه علينا إن كل حاجة مشيت بالفعل زي ما المخابرات خططت. المعلومات اللي جابها أحمد فادتنا كتير جدًا، بالإضافة للمعلومات والأدلة اللي المخابرات جمعتها. وبكده أسر وبدر وأسامة وكل فرد من أفراد المافيا تحت إيدينا. أكتر حاجة كانت مرعباني هي إن محمد ويوسف يظهر عليهم حاجة. المخابرات مكنتش هتسامحهم لأن هيبقوا زيهم زي المافيا بالظبط. لكن مظهرش حاجة! هما بالفعل مفيش جرائم ارتكبوها.
يونس طبعًا كان بدأ يفوق من السم اللي دخل جسمه واتعالج منه. والغريبة إن شهد هي أكتر واحدة كانت مهتمة بيه، يمكن أكتر مننا كمان. لكن اللي لاحظته إن يونس مش مهتم حتى بكونها مهتمة بيه. كنت كل يوم أشوف أحمد، كل يوم دموعي تنزل وأنا في حضنه وخايف إني أكون بحلم إنه عايش. وبحاول أصلح علاقتي بأهلي، لكن مفيش فايدة. حتى سما يدوبك الكلمة على قد السؤال. ومقدرش ألوم حد فيهم.
عدى أسبوع ودخلنا في الأسبوع الناهي لكل حاجة. العميد كان واقف مع فريقي ومن ضمنهم عمرو. والعميد كان بيقولهم:
الفترة اللي فاتت دي كانت صعبة على الكل، ضغوطات كتير من المافيا والمنظمة الإرهابية، لكن الحمد لله بنعدي كل ده.
(كمل بابتسامة وفخر)
أصلًا من غيركم ماكناش هنقدر نعدي كل ده. وفيه حاجة كمان عاوز أقولها، فيه منكم اللي جاهد علانية، واللي جاهد في السر. البلد بتقدر كل اللي موجودين وبتفتخر بيهم. ياريت أمثالكم تفضل طول الوقت.
(كمل بتنهد)
فيه واحد مهم جدًا من ضمن أعظم اللي جاهدوا في السر، ضحى بحياته الشخصية كلها خصوصًا مع أهله، تعب كتير، أتألم أكتر، أتوجع بما فيه الكفاية. عاش شهور في موج حزن على أخوه اللي الكل فاكره مات بجد. ودلوقتي حان الوقت اللي كل ده ينتهي ومنظمة المافيا يتقضي عليها بالكامل.
الكل واقف مصدوم أكيد دلوقتي. كنت ماشي في طرقة المقر بلبس الجيش الزيتي وأنا بتخيل شكلهم وملامحهم عاملة إزاي دلوقتي. كان العميد مازال بيتكلم معاه. ودخلت على آخر كلمة وهو بيقول:
مالك الصياد.
دخلت وقفت على باب أوضة الاجتماع، ونظرات الذهول والصدمة من كل زمايلي في الفريق، وخصوصًا عمرو. قدمت من أربع لخمس خطوات وأنا بدي التحية للعميد وبقول:
أهلًا يا سيادة العميد.
بصيت للفريق اللي كان في عيونهم فعلًا نظرات الفخر زي ما القائد قالي. قالي: "نظرات الخذلان اللي بتشوفها في عيون كل اللي حواليك هتلاقيها بتتحول بنظرات فخر لما يعرفوا الحقيقة". روحت وقفت قدام عمرو وعيوني كانت مدمعة وأنا بفتكر ضربتي ليه بالرصاص.
مالك: عمرو أنا...
قاطعه عمرو وهو بيحضنه بابتسامة ودموع وبيقول:
متقولش حاجة يا مالك، متتخيلش فرحتي دلوقتي عاملة إزاي. أنا كنت حزين عليك وعلى مستقبلك ونفسك اللي ضيعتهم، مجاش في بالي لحظة إنها ممكن تكون مهمة سرية.
مالك ابتسم وطبطب على ضهره وقال:
تفتكر مالك الصياد يقدر إنه يخون بلده ووظيفته وينسي ضميره؟ أبدًا يا عمرو.
خرجت من حضنه وأحنا كلنا كفريق بنحضن بعض. وعلى قد ما إحنا في وسط الضغط، على قد ما كنا حاسيين براحة نفسية متتوصفش وأمان لوجودنا!
العميد كان باصصلنا وهو مبتسم ونظرته كأنها نظرة أب لأولاده!
خرجنا من حضن بعض والعميد بيقول بابتسامة:
تقدر تروح لأهلك يا مالك وتعرفهم الحقيقة دلوقتي، وحتى تقدر تقولهم إن أحمد عايش.
كانت الفرحة هتخليني أطير، بس كنت قلقان ومعرفش إيه السبب. خرجت من المقر بسرعة وأنا بلبس الجيش وأنا مشتاق أشوف نظراتهم ورد فعلهم على اللي هيسمعوه. رنيت على محمد ويوسف يجوا على البيت، رغم إن عمامي رافضين دخولهم، لكن الوقت ده غير أي وقت.
كانوا كلهم متجمعين في الشقة الكبيرة اللي تحت. الباب كان مفتوح ودخلت. طبعًا الكل كان مستغرب ومش فاهم حاجة بدخولي بلبس الجيش! ومافيش عشر ثواني من بعد دخولي ولاقيت محمد ويوسف وسلمى داخلين. عمامي كانوا لسه هيتكلموا بس قاطعتهم وقولت:
عمي بعد إذنك، أنا عاوز أنا اللي أتكلم المرة دي، فيه حاجة مهمة لازم الكل يعرفها.
(أتنهدت بهدوء وقولت)
مش عارف هبدأ الكلام إزاي بس، بس أنا لسه ظابط مخابرات في الجيش، أنا مقدمتش استقالتي. دخولي المافيا واستقالتي كانت مهمة سرية وكان لازم أظهر قدام كل الناس كقاتل فعلاً. حتى إياد مش مطرود من الجيش، إياد طول الفترة دي عنصر مخابرات جوة منظمة إرهابية.
الكل كان باصصلهم بصدمة! فرحة! حزن على غياب أحمد! مشاعرهم كلها كانت متناقضة تمامًا. محمد أكتر واحد حس بخوف، بس مش على نفسه، على سلمى واللي في بطنها! هو عرف كده إن مالك لسه ظابط وإن خلاص هو كمحمد حياته في المافيا انتهت وهتبدأ حياة العقاب!
قطع مالك تفكيرهم وقال:
فيه حاجة أهم من كل اللي أنا قولته، أرجوكم تهدوا الأول وتحاولوا تستقبلوا كلامي بعقل. القادة والعميد والفريق اللي ماسكين قضية المافيا كان كل تفكيرهم إزاي يحموا أحمد من المافيا لما جاب معلومات عنهم، وده بالفعل اللي عملوه ونجحوا فيه.
سها كانت قاعدة ف قامت بهدوء وهي بتقول وقلبها يكاد يكون يتسمع دقاته:
قصدك إيه بنجحوا؟
مالك بص لأبوه وأمه وأخته وبعدها بص لها وقال بثبات:
أحمد أخويا عايش.
الجملة نزلت عليهم زي الصاعقة من قوتها. أبوه أزدرق ريقه وهو بيقرب من مالك وبيقول بصدمة:
مش فاهم، يع... يعني إيه ما...
قاطعه مالك بابتسامة ودموع:
القائد أصدر أمر بحماية أحمد وظهوره قدام المافيا بأنه ميت عشان مايموتش بجد يا بابا، لكن أحمد عايش والله، ومستنينا كلنا دلوقتي في المقر.
ديما عيطت جامد وهي مش مصدقة ومسكت في مالك وبتقول:
عايش! يعني أحمد أخونا اللي شوفت دفنته بعيوني عايش وهشوفه دلوقتي يا مالك!
مالك دموعه نزلت بابتسامة وباسها من راسها وقال:
أيوه يا ديما، أيوه.
تصرف ديما كان على عكس سها اللي فضلت ساكتة والصدمة والذهول محتلين كيانها. هي حست إن عقلها طار منها. أما مامتهم فكانت بتعيط جامد وبتقوله:
وديني لأحمد يا مالك، وديني لابني.
أما محمد ويوسف وبقية البنات مكنوش مستوعبين اللي اتقال. اللي مالك بيقوله ده مكنوش بيشوفوه غير في الأفلام والمسلسلات بس! عمرهم ما تخيلوا إن ممكن حاجة زي كده تكون واقع مش خيال. وبالفعل المهمات السرية بتبقى دي نتيجتها كده في الواقع ويمكن أكتر من كده كمان.
مالك خدهم كلهم وركبوا عربيتهم وفي خلال ساعة كانوا وصلوا المقر.
الكل كان واقف متوتر! قلقان! خايفين من اللحظة اللي هيشوفوه فيها! كانوا بالمعنى الحرفي أعصابهم مش موجودة. كانوا كلهم واقفين جوة المقر وأحمد خارج ليهم من باب المقر الداخلي مع القائد والعميد وعمرو. كانت المسافة بينهم أمتار. لما أحمد شافهم وقف ودموعه نزلت من عيونه زي الفيضان اللي السد اتهدم من قدامه واندفع. كلهم كانوا واقفين مصدومين ومذهولين ودموعهم بتجري ومش قادرين يصدقوا.
أحمد تقدم بخطوات بطيئة وهو باصصلهم كلهم وخصوصًا مراته. سها عيطت وراحت ليه وهو قدم بخطوات سريعة ناحيتها ولما وصل عندها حضنها جامد وهو بيرفعها من على الأرض وحاطط وشه في رقبتها وبيعيط زي الطفل الصغير اللي كان فاقد الأمان وعايش دايمًا في خوف وفجأة لاقاه! سها بتعيط بطريقة هستيرية متتوصفش وماسكة في هدومه جامد وخايفة تسيبه. أحمد نزلها على الأرض وبصلها وهو بيبتسم ودموعه على خده وهي مازالت بتعيط بصدمة وبتقول:
أحمد، أنت واقف قدامي بجد! أنا مش قادرة أصدق، أنت عايش مش ميت! ياربي أنا بحلم صح!
أحمد باسها من راسها وهو بيعيط وبيقول:
لأ مش بتحلمي، أنا موجود بجد يا سها، موجود.
سها بصاله بذهول وقالت بعياط:
أنا كنت لسه عند قبرك امبارح، كنت بقول يارب خدني ليا أنا لحد دلوقتي مش قادرة أواجه إنه مش معايا ومش هشوفه تاني. أحمد والله مش قادرة، أنت بجد موجود حقيقي، يعني أنت عايش وهتفضل معايا مش هتسبني تاني صح! أنا مش بحلم!
أحمد حضنها بإشتياق ودموعه بتنزل وقال:
مش هسيبك تاني والله مش هسيبك، أنا عايش يا سها وموجود والله، عارف إنه صعب، وعارف إنها حاجة صعب تتصدق أو تستوعبيها بسهولة، بس أنا موجود معاكي ومش هسيبك تاني أبدًا.
سها بابتسامة وعياط:
كنت مشتاقة لصوتك وأمانك يا أحمد.
أحمد باس من راسها وبص وراها عيونه جت في عيون أمه وأبوه وأخته اللي كانوا واقفين مش مصدقين نفسهم أبدًا إنه واقف قدامهم وبيتكلم.
سها خرجت من حضنه وأحمد راح وحضن أمه وأبوه وأخته بإيده وهما كذلك، وصوت عياطهم كان هو سيد الموقف بينهم. وهو مسك إيد أمه وباسها، وباس راس أبوه وهما حضنينه وبيعبروا عن اشتياقهم ليه بكل حنان. (قد إيه فقدان شخص روحك فيه صعب!) وحضن أخته لوحدها وقال بضحك وسط عياطه:
وحشتيني ووحشتني رخامتك عليا وكوباية المية اللي بتدلق كل يوم على وشي الصبح عشان تصحيني.
ديما كانت ماسكة فيه جامد وبتقول بعياط:
قلبي كان واجعني أوي والله يا أحمد، مش قادرة أصدق والله إنك عايش، فضلت شهور ميت قدامنا وكنا بنموت عشانك وفجأة تطلع عايش وتبقى واقف قدامي مش عارفة أستوعب.
أحمد باسها من وجنتيها وهو بيعيط وقال بحنان:
خلاص يا روحي أنا موجود ومش هسيبكم تاني.
عيونه جت على محمد ويوسف اللي كانوا واقفين وباصين ليه نظرات كلها حب واشتياق. راح عليهم والاتنين حضنوه وصوت عياطهم التلاتة وهما حاظنين بعض هو اللي كان بيعبر عن كل شعور حسوه. أما مالك ف راح ل سما وباس إيديها وهي بتقول بعياط:
مالك أنا آسفة والله، مش عارفة أقولك إيه.
مالك ابتسم بدموع وهو بياخدها في حضنه وبيقول:
وأنا استحالة ألومك أبدًا، ومتعتذريش، اللي حصل ده كله كان غصب عننا كلنا.
إياد راح لأحمد ومحمد ويوسف وقال بضحك وسط عياطه:
كفاية دراما أنت وهو بقى عيني وجعتني من كتر العياط.
كلهم ضحكوا وكانوا واقفين حوالين بعض وأحمد حاوط بدراعه كتف سها وبصلها بابتسامة. وسلسبيل كانت واقفة ومبسوطة أوي هي وريماس وسلمى وفرحتهم كلهم مكنتش تتوصف. وقاطع فرحة سلسبيل رنة تليفونها اللي كانت من رقم غريب ولما ردت وقالت:
ألو؟
زين: سلسبيل أنا زين.
سلسبيل اتخضت واتوترت وحاولت متبينش ده وبعدت شوية عنهم وقالت: ..................
مالك أتنهد بابتسامة وقال:
تقدر تروح معاهم دلوقتي يا أحمد.
(كمل بابتسامة وقلق)
بس أنا وإياد مش هنيجي دلوقتي.