الفصل 28 | من 40 فصل

رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
20
كلمة
8,657
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

اتصدم الجميع بمجرد ما عرفوا إن علي كمان تم الاعتداء عليه بعد ما كان الأغلب شاكك فيه هو وأخوه. مراد: انت متأكد يا داوود؟

داوود: والله ده اللي حصل يا مراد. أنا عرفت بطريقتي أن علي في المستشفى وبين الحياة والموت، والكلام اللي كان داير أننا إحنا اللي وراها. وأبوه قال "ولاد الطوبجي ميعملوهاش". ولما عرفت كلمت عاصم. بس مجبتش سيرة أني سمعت أنهم شكوا فينا. اتكلم معايا عادي جداً، بس لما عرف اللي حصل لمنذر وزيد واضح إنه اتصدم، وبان على طريقته أنه اتأكد أننا ملناش يد فيها. راجح: والله فيه الخير مهيب، رغم أنه مش بيطيقنا، بس قال كلمة حق.

سالم: أيوه، بس أنت اتأكدت يا داوود؟ مش عارف حاسس أنها لعبة، مش يمكن هما بيبعدوا العين عنهم؟ يوسف: داوود قالي كده في البداية، كان شاكك أنها نمرة. بس بعتنا حد المستشفى واتأكدت. داوود: علي ضايع يا سالم. ولو كانت نمرة كان هيبقى شوية كدمات على خراابيش، مش هيبقى ضايع بالمنظر ده. قاسم: يعني إحنا شكينا فيهم وهما شكوا فينا، وده يدل على أن اللي عملها كان قاصد ده يحصل، خصوصاً أنه بالتزامن مع استلامنا المشروع.

راجح: صح يا قاسم، بس برضه إحنا لسه مش عارفين مين ممكن يكون عملها. لازم نشوفهم ونتكلم معاهم، أكيد هما عندهم رأي. داوود: بكرة عاصم هيكلمني وهيجي وهنشوف معاه الدنيا فيها إيه. نادر: يعني كده منذر دخل في الحوار من غير أي ذنب. منذر: إيه العبط اللي أنت بتقوله ده يا نادر؟ أنا بعد الكلام ده بحمد ربنا أني كنت مع زيد وأنه مكانش لوحده، وياريتني كنت بداله ومشوفهوش نايم النومة دي.

راجح: بعد الشر عليك أنت وهو يا ابني. زيد هيقوم ويبقى كويس وأنت كمان هتبقى بخير. الحمد لله أنها جت على قد كده. مراد: منذر اللي حصل حصل. ولو على زيد، كل الدكاترة مطمنين. أنت بس عشان خاطرنا وعشان خاطر أمك اهتم بنفسك عشان تشد حيلك. الدكتور قال لازم تهتم بالتغذية عشان كتفك يرجع بسرعة زي الأول، وكويس أنها جت في الشمال. منذر: شمال ولا يمين دي فيها ست شهور يا مراد.

سالم: ولا ست شهور ولا حاجة، شهر بالكتير وهتبدأ تتحسن وشوية شوية هتفك الحامل. منذر: كله يهون يا سالم، المهم زيد يصحى بقى. مراد: يا ض أنا بدأت أشك فيكم والله. ياسين: لسه واخد بالك؟ منذر: (بابتسامة) والله أنتوا الاتنين متربتوش. رن موبايل سالم في الوقت ده، قام خرج بره الأوضة. سالم: أيوه يا حبيبي. شمس: (بارتباك) سالم، انت فين؟ سالم: أنا في المستشفى يا شمس. حصل حاجة ولا إيه؟ شمس: طيب بص، أنا هقولك على حاجة بس يعني متقلقش.

سالم: (بقلق) فيه إيه؟ انتي كويسة؟ حد حصل له حاجة؟

شمس: لا لا، بص. أنا قمت أشوف صبا عشان هي حالتها وحشة جداً، بس مش لقيتها في الأوضة. نزلت أشوفها تحت، ملهاش أي أثر. بكلمها على الموبايل، بيرن بس مش بترد ولا بتكنسل. بعتلها كذا مسدج بتوصل بس مش بتشوفهم. وأنا بصراحة قلقانة عليها. عارفة أنها أكيد مش هتروح المستشفى الوقت، لأنها كانت من الصبح هناك. ومش عارفة ممكن تكون فين، وخايفة أسأل عليها الكل يقلق، خصوصاً روح. من ساعة اللي حصل وهي أول ما بترجع بتحبس نفسها في الأوضة مش بتطلع.

سالم: طيب اسمعي يا شمس، انتي متأكدة أنها مش في القصر كله؟ شمس: (بصوت واطي) آه والله، أنا شفتها في كل مكان. حتى دخلت أوض البنات عملت نفسي بشوفهم عشان أتأكد أنها موجودة ولا لأ، ملهاش أثر. وفي الجنينة كلها مش موجودة. سالم: طيب مش ممكن تكون عند روح؟ شمس: لا، أنا دخلت بردوا عند روح أشوفها، كانت نايمة على السرير. خرجت على طول ونزلت أكلمك. سالم: طيب خلاص يا حبيبي، اتعاملي عادي ومتقوليش لحد أنها مش موجودة. أنا عرفت هي فين.

شمس: فين طيب؟ طمنيني، أنا قلقانة عليها أوي. سالم: في الفيلا أكيد يا شمس. أنا هخلص هنا وهروح لها. شمس: طيب أجي معاك؟ سالم: لا يا حبيبي، خليكي انتي. أنا هاخد مراد وهجيبها وهاجي. شمس: طيب يا حبيبي، بس معلش لو لقيتها فعلاً هناك، طمنيني بس حتى لو بمسدج. سالم: حاضر يا قلبي، بس اطمني. هي أكيد هناك. شمس: يارب. ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك. سالم: حاضر. سلام يا قلبي. شمس: سلام. دخل سالم تاني على الأوضة وراح قعد جنب مراد.

مراد: (بهدوء) إيه؟ في حاجة ولا إيه؟ سالم: دي شمس. مراد: آه، طيب. سالم: بقولك إيه. مراد: قول. سالم: صبا مش في البيت. بصله مراد بسرعة. سالم: شمس دورت عليها في كل مكان، ملهاش أثر. ولا بترد على تليفون ولا على رسايل. مراد: هتكون راحت فين؟ سالم: الفيلا أكيد. مراد: طيب إيه؟ يلا نروح نشوفها. سالم: هنروح، بس متقولش قدام الباشا ولا قدام حد. خلينا الأول نطمن عليها. كده كده الكل ملخوم في اللي حاصل ومش هيحسوا بوجوده.

مراد: مين قال؟ أبوك وروح مهما كان فيهم، لو ملمحوهاش هيحسوا على طول. سالم: طيب خلينا نشوفها الأول ونطمن عليها، وبعدين نرجعها. مراد: وهي راحت تعمل إيه لوحدها؟ ناسيه أنها حامل ومينفعش تبقى لوحدها، خصوصاً في الوضع ده. سالم: بقول إيه؟ إيييييه؟ أنا مش بقولك عشان تيجي وتتعصب عليها. هي اللي فيها مكفيها. هتيجي معايا، بلاش تتعصب عليها. أنت فاهم طبعاً.

مراد: يعني بزمتك بعد اللي حصل ده وإحنا مش عارفين مين اللي عمل فيهم كده، تقوم هي واخده بعضها ورايحة الفيلا لوحدها؟ ناقصة تهريج. سالم: يا عم هي دماغها كده، أنت عارف صبا حساسة. وأكيد مش عارفة تعبر. وبعدين هي مصدومة ومش مستوعبة أن زيد في غيبوبة. مش هنيجي إحنا كمان ونحط عليه. مراد: أنا معرفش الكلام ده. أنا اللي أعرفه أن فيه حد كان هيموت زيد ومنذر، ومش عارفين هو مين. يبقى الكل يهدى ويقعد عاقل لحد ما نجيب أمه.

سالم: طيب، وطي صوتك عشان الباشا. خلينا الأول نروح نطمن عليها. مراد: ماشي يا سالم. سالم: فك. مراد: أبو معرفتكم يا شيخ. ضحك سالم وهز رأسه. بعد وقت بسيط راح الكل اطمن على زيد قبل ما يمشوا، وبعدين سلموا عليهم ومشوا. أمير: الليلة ليلتك يا قلبي. منذر: ده مين أنا؟ أمير: هو فيه غيرك؟ جلال: خاف على نفسك وخدلك ساتر. منذر: (بضحك) اتلم أنت وهو عشان مروق. جلال: والنبي إيه؟ وأنت ما شاء الله صحتك تهد جبال.

منذر: يا ض، أوعى يغرك الكام خربوش دول. أمير: الحق بيقولك كام خربوش والله. خايف أوريلك وشك في المراية. منذر: مش مهم الشكل، المهم أني لسه بصحتي. جلال: واضح، واضح. وبعدين إحنا خلاص قررنا نعمل عليك حفلة النهارده. منذر: اللي هيفكر يلمسني هطلع عين أهله. أمير: طب بالهداوة طيب. منذر: ولا؟ جلال: متحاولش، مش هتقدر تقاوم، خصوصاً بالمريلة اللي أنت لابسها دي. أمير: مخلياه قمر. منذر: أظبط ياض يا وسخ أنت وهو.

أمير: يخربيتك، ابعد عنه يا جلال بدل ما يقع. خلاص بنهزر. منذر: أبو معرفتكم خلصت من ياسين وسالم عشان تطلعولي أنتوا؟ أمير: إحنا هنستنى عليك بس تخف كده ومش هنسيبك يا عريس. منذر: عرييييس مين؟ خلاص كان فيه وخلص. جلال: إيه؟ لا متقولش أختي هتاخد مقلب. منذر: وأنهي مقلب؟ أمير: هو الضرب كان فين بالظبط؟ جلال: واضح أنه مكانش في وشه، بس ضيعوا مستقبله. منذر: اتلم ياض، إحنا جامدين أوي. جلال: لا، لامؤاخذة، إحنا عايزين دليل.

منذر: دليل في عينك يا جلال الكلب. جلال: متقلقش، هو كشف بسيط وكل حاجة هتخلص بسرعة. أمير: آه، نطمن على مستقبل البت الغلبانة. منذر: فينك يا زييييد؟ أمير: مش هينقذك من إيدنا. منذر: الله يخربيتكم، طيب أنا عايز أدخل الحمام الوقت، هدخل إزاي بعد ما عرفت نواياكم الوسخة؟ جلال: تعالى، أنا هدخلك. منذر: وأنا اتجننت؟ ملقيتش غيرك يا واطي. أمير: امشي ياض، محدش هيدخله غيري. اسند عليا.

منذر: لا يا شيخ، أسخن من ستي إلا سيدي. غور أنت وهو، أنا هقوم لوحدي. جلال: هتقوم لوحدك؟ ماشي، عرفناها. هتعرف تتصرف جوه إزاي؟ منذر: إيه؟ هتصرف إزاي دي؟ هتصرف على روحي يعني، هتعامل. جلال: تتعامل إزاي؟ إيد معمول فيها عملية والتانية متشلفطة. هتتعامل إزاي، لا مؤاخذة، هتدوس على زرار؟ منذر: اممممم. أمير: لا، ملكش حق. إيه البصة اللي بتبصها للواد دي؟ هو قال إيه غلط؟ منذر: خليك في حالك أنت وهو، أنا هتصرف.

جلال: طيب، خليه يا أمير. أصل الباشا كان مركب قسطرة لحد الصبح، فا كان بيتعامل عادي. يوريني بقى هيدخل إزاي ويطلع. قاطعه منذر بضحك. منذر: بس، ادام وصلنا ليطلع، توقف كلام. مش داخل، والله لو هعملها على نفسي ما هتساعدوني يا كلاب. أمير: هههههههههههه. بطني منكوا لله. جلال: هههههههههههه. طب مش هنبص. منذر: منكم لله. ما كنت خليت يوسف ولا داوود يساعدوني، محترمين مش زيكم. أمير: هتلف تلف ومش هتلاقي غيرنا. منذر: مش عايز أدخل.

جلال: براحتك، آخرك ساعة وهتيجي تبوس إيدينا عشان نساعدك. منذر: يلا يا واطي. وصل سالم ومراد قدام الفيلا عند زيد. مراد: أبوك مش مبطل اتصالات. سالم: رد عليه وقوله أننا بنجيب حاجة وراجعين. مراد: أيوه يا راجح. راجح: انتوا فين؟ اختفيتوا ليه؟ مراد: مفيش، سالم بيجيب حاجة لشمس، وقولنا بالمرة نبص على جورج كده. راجح: طيب يا حبيبي، خدوا بالكم من بعض ومتتأخروش. أنا مش ناقص عقلي يودي ويجيب يا مراد.

مراد: متقلقش يا حبيبي، واطمن، إحنا معانا كمان الجارد. راجح: برضه متتأخروش. مراد: حاضر يا حبيبي. وراك على طول. راجح: سلام. مراد: سلام. عايزين ننجز عشان أبوك من صوته قلقان ومش هيرتاح غير لما نبقى قدامه. سالم: طيب يلا انزل. بقولك إيه، أنا حاسس أنها مش هنا، النور مقفول كلهم. مراد: تعالي نشوف، يمكن مش منورة النور. سالم: طيب يلا. مراد: وبتقولي أبوك مش هيحس بوجود صبا؟ اهو اختفينا عنه من الطريق، حس أننا مش وراه.

سالم: ربنا يستر وتطلع بس جوه. قربوا من الباب. رن مراد الجرس. مراد: أنت مش معاك المفتاح هنا؟ سالم: لا، مش معايا. رن تاني. كده بيتهيألي هي موجودة. في نور بسيط فوق في الأوضة. فضل مراد يرن، بعدين لمحوا نور الفيلا من جوه بينور. مراد: براحة، الحمد لله طلعت هنا. سالم: براحة عليها ها؟ مراد: (بغضب بسيط) بس يا سالم. سالم: تمام. ثواني واتفتح الباب. اتصدموا من منظر عينها وشكلها من كتر العياط والحزن اللي باين عليها.

بصلها مراد بغضب بسيط، مش عارف يتعصب عليها ولا يعمل إيه. اتفاجئ بيها بتترمي في حضنه وبتعيط بطريقة توجع القلب. مراد: شششش، اهدي يا صبا، بس يا حبيبتي، كفاية عياط. سالم: (بحب) طبطب على راسها كده. تخوفينا عليكي يا صبا. مراد: اهدي بقى يابنتي، العياط بالشكل ده غلط عليكي. قولنا هيبقى كويس، الله، أنت بتبشري عليه؟ صبا: أنا عايزة زيد يا مراد. قولتلكم دخلوني عنده، محدش فيكم رضى.

مراد: يابنتي حاولنا. الدكتور قال لا عشان الجرح بتاع العملية والتلوث. وبعدين سمعتي بنفسك أنه قال غلط عليكي عشان الحمل. سالم: والله ما نفع يا صبا. وبعدين ما أنت شايفه، إحنا كمان منفعتش أننا ندخل. صبا: طيب أشوفه دقيقة بس. يعني هي الدقيقة هتأثر على الحمل في إيه؟ سالم: هو مش الدكتور قال غلط؟ يبقى مش هتفرق يا صبا، دقيقة من ثانية. نستنى يا حبيبتي يخرج بالسلامة من الرعاية، أو حتى الدكتور يقول أنه عادي تدخلي. صبا: امتى؟

استنى لحد إمتى؟ قولي وقت محدد وأنا والله مش هطلب منكم تاني. بس قولي استنى لحد قد إيه؟ زيد دخل في غيبوبة، أنتوا عارفين يعني إيه غيبوبة؟ يعني وقت محدش يعرفه غير ربنا. يعني هنفضل قاعدين حاطين إيدنا على خدنا. مراد: (بهدوء) طيب، أنت شايفه في إيه في إيدنا نعمله غير أننا نستنى؟ لو فيه حاجة إحنا مقصرين فيها، قولي ونعملها.

صبا: أنا مقولتش أنكم مقصرين يا مراد، بس كمان مش حل أننا نفضل قاعدين إيدنا على خدنا. زيد حسب كلام الدكاترة كويس وحالته مستقرة. يبقى ليه هو في غيبوبة ملهاش أي تفسير؟ مش حل أننا نستنى أنه يفوق لوحده. طيب مش يمكن أضعف الإيمان أننا ندخل عنده ونحاول نكلمه؟ يمكن يكون سامعنا؟ يمكن يستجيب؟ يمكن لو قولتلوا قد إيه أنا محتاجاه يقوم؟

لو روح دخلتله وقالتله أنها تعبانة من غيره هيقوم. لو كل واحد فينا دخل قاله قد إيه حياته واقفة من غيره هيقوم عشان هو مش هيستحمل يشوفنا في الحالة دي. انهارت صبا حرفياً بعد آخر جملة. خدها مراد في حضنه بكل قوته وعينه لمعت بالدموع.

سالم: طيب، اهدي يا صبا. وأنا والله العظيم أوعدك بكرة هعمل كل اللي أقدر عليه وهدخلك. على فكرة أنا كمان حياتي واقفة من غير زيد. أنا بحاول أكون تمام وأعوض اللي هو مش قادر يعمله في رقدته، بس مش عارف يا صبا. زيد بالنسبالي مش أخويا الصغير. طول عمري بعتبره هو الكبير. يمكن الفرق بينا بسيط، بس مش السن اللي مخلي زيد بالنسبالي هو الكبير. حاجات كتير أوي يا صبا، صدقيني لو فضلت أعدهم مش هخلص. أنا لو فيه حد ليا أفضال كتير عليا،

هيكون زيد. عمره ما فشل مرة أنه يكون في ضهري، ولا أنا عمري ندمت أني طلبت مساعدته. زيد كل حاجة ليا في الدنيا دي يا صبا، وأقرب واحد ليا من أخواتي وصاحبي وسري وضِهري والكتف اللي بسند عليه. زيد صوته بالنسبالي أمان يا صبا. كفاية بس أني أسمع صوته بحس أني مطمن. عشان كده أنا الوقت تعبان، بس بحاول أكون كويس. كفاية بس أني أسمع صوته، وقتها الدنيا هترجع تنور تاني. يعني أنا محتاج زيد يفوق زي ما أنتِ، والكل محتاج ده.

صبا: طيب، خلينا نجرب اللي قولته يا سالم، يمكن يجيب نتيجة. وحتى لو الدكتور فضل مصمم أني مش هينفع أدخل، أدخل أنت أو مراد أو خالو أو روح، أي حد مش مهم، بس اللي يدخلوا يوصلوا أننا تعبانين من غيره. سالم: (بابتسامة هادية، نزلت دموعه تجري) قرب منها، باس راسها ومسح دموعها. حاضر يا حبيبتي، هنعمل كده. بس بقى عشان عيطتيني وعيطتي مراد وهيطين عيشتنا. مراد: إيه؟ ينفع كده؟ صبا: حقكم عليا.

مراد: أنا عايز أعرف أنتِ خرجتي إزاي وجيتي هنا ليه؟ صبا: لقيت نفسي مخنوقة ومش عارفة أعمل أي حاجة، جيت على هنا. كلهم كانوا في أوضهم، مشافونيش. سالم: بقولك إيه، اللي قدامك ده كنت جاي بهدية وبقوله براحة عليكي عشان كان ناوي يطلع عينك أول ما فتحتي الباب وأنتِ بتعيطي. خدك في حضنه وعيط معاكي. مراد: مقدرتش، دي صبا ياض، بنت اختي وبنتي. صبا: (بابتسامة من بين دموعها) يا ريت الناس كلها في حنية مراد. ربنا يخليك لينا يا حبيبي.

مراد: ويخليكوا ليا. بس والله لو اتكررت تاني هعلقك. إحنا لسه منعرفش مين اللي عمل كده ومش عايزين نبقى قلقانين على أي حد، فهمتي؟ سالم: ولو ياستي، حسيتي أنك مخنوقة، مضايقة، عايزة تمشي في الشارع حتى، قوليلي وأنا هعملك اللي أنتِ عايزاه، بس أكون معاكي. صبا: حاضر. هو انتوا عرفتوا إزاي أني هنا؟ سالم: يعني توقعت، أصلك هتروحي فين غير هنا؟

اللي فتن عليكي أصلاً شمس. دورت عليكي ولما ملقتكيش قلقت وكلمتني، وأمنتني أطمنها ونسيت والله. صبا: حقكم عليا والله، ما كانش قصدي أقلقكم. سالم: ياستي، اعملي اللي يعجبك، المهم أنك بخير. بس زي ما قولتلك، أي وقت تحبي تيجي هنا، عرفيني أو عرفي مراد. اتفقنا؟ صبا: حاضر. مراد: طيب، ممكن يلا بقى عشان خالك أصلاً لما عرف أننا مش وراه على الطريق، قلق. ما بالك لو عرف أنك خرجتي لوحدك، هيطين عيشتنا بسببك. صبا: هو معرفش أني جيت، هنام.

مراد: لا، هو معرفش أنك خرجتي من القصر أصلاً. صبا: طيب، أنا هروح إزاي؟ أنا خايفة. سالم: أهم يعملوا العملة ويرجعوا يخافوا. عموماً، متقلقيش، أنتِ معايا أنا والكبير. مراد: اتنيل، ده هيعلقك أنت والكبير ومش هيقدر يكلمها. ضحكوا، وبعدين خدت صبا حاجتها وخرجت معاهم وراحوا على القصر. في قصر الطوبجي. وقفت زهره في المطبخ تساعد الشغالين ومعاها داده زينب. زهره: داده زينب، اخرجي اقعدي بره شوية. أنا واقفة مع عايدة.

زينب: ما أنا واقفة معاكي يا بنتي. زهره: لا، أنتِ واقفة من بدري، ارتاحي شوية. وبعدين أنا نفسي أشوفك قاعدة شوية. زينب: (بابتسامة) خدت على كده والله يا بنتي. لو ريحت شوية، أتعب. القاعد بيجيب المرض، وأديني بمشي رجلي وبتسلى. زهره: أيوه، بس لازم ترتاحي شوية يا حبيبتي. زينب: أنا مرتاحة، متتشغليش بالك أنتِ بيا. وبعدين أديني واقفة معاكي بنتسلى. ولا زهقتي مني؟ زهره: (بابتسامة) يا خبر؟

طب ده أنا اتعودت عليكي والله يا داده. وربنا عالم أنا بحبك قد إيه وبحس أنك واحدة مننا. زينب: وأنا كمان والله. القلوب عند بعضها. ربنا يسعدك يا بنتي ويريح بالك، ويقضي الهم عن قلبك. بصت لها زهره وابتسمت والدموع حجرت في عينها. زهره: الله، حلوة أوي الدعوة دي يا داده. جات في وقتها. زينب: ربنا يجعلك نصيب فيها يا بنتي، أنتِ وكل اللي في البيت، ويطمن قلب روح هانم على أستاذ زيد وأستاذ منذر.

زهره: يا رب يا داده. بقولك إيه، أنا هخرج أشوف السفره وأشوف البنات ماشيين. زينب: روحي، وأنا هنا مع عايدة والبنات هنخلص كل حاجة. زهره: تمام، راجعالك بسرعة. خرجت زهره وطلعت على فوق عشان تنادي عليهم. في الوقت ده راجح والشباب كانوا رجعوا. دخلت زهره على روح. زهره: روح، يلا يا حبيبتي، العشاء جاهز. روح: مش عايزة آكل يا زهره. كُلوا أنتوا يا حبيبتي، ألف هنا.

زهره: مفيش الكلام ده يا ست روح. أنتِ عارفة أن محدش فينا بيعرف يقعد ياكل غير والكل موجود. روح: (بدموع) أديكي قولتيها يا زهره. هقعد إزاي وابني مش على السفره ولا وسطنا، ولا حتى قادرين نطمن عليه. زهره: (بدموع) لا والنبي، كفاية عياط. أنا بعتت وبعدين أنتِ بتبشري عليه، هيبقى زي الفل وهينور حياتنا من تاني. مش الدكاترة قالوا كده؟ روح: قالوا آه، بس ابني في غيبوبة يا زهره. أنتِ عارفة يعني إيه غيبوبة؟

ياريتني أنا مكانه ولا أشوفه نايم النومة دي. زهره: (بحب) حضنتها وعيطت. يا قلبي، بعد الشر عليكي. ربنا يخليكي لينا وتنوري حياتنا ديماً. صدقيني يا روح، عندي إحساس أنه هيقوم قريب وهيصحى أصلاً مش فاكر أي حاجة غير أننا وحشنا، زي ما وحشنا.

روح: يارب يا زهره. أنا حاسة أن فيه حد بيشد قلبي من مكانه. حاسة أن قلبي بيتخلع من جوه. إحساس صعب، ربنا ما يكتبه على أي أم في الدنيا. ابني راقد قدامي ومفيش أي حاجة في إيدي أعملها عشانه. حاسة أني بموت والله. زهره: بعد الشر عليكي يا روح. أنتِ في إيدك تدعيله. ربنا هيسمع منك ومش هيخذلك. أنا واثقة. ادعيله كتير يا روح، ولازم تبقي كويسة عشانه. أنتِ عارفة أنك نقطة ضعف زيد. لو عرف أنك عامله في نفسك كده، هيزعل منك.

روح: غصب عني يا زهره، مش قادرة. زهره: حاولي والله، هيبقى كويس وبكرة نسمع أخبار كويسة عنه تفرح قلبنا. روح: يارب يا زهره. ربنا يسمع منك. زهره: طيب، يلا بقى عشان خاطري. روح: صدقيني مش قادرة. عشان خاطري، كلوا أنتوا. زهره: أنا هروح أقول للباشا وهو يتصرف معاكي. المهم أنك مش هتنامي من غير ما تاكلي. قامت زهره خرجت على بره وراحت على فيروز. خبطت ودخلت. زهره: فيروز، يلا يا قلبي عشان تتعشى.

رفعت فيروز وشها. أول ما زهره شافتها اتصدمت وجريت عليها. خدتها في حضنها. زهره: إيه ده؟ إيه ده؟ في إيه؟ أهدي يا قلبي. فيروز: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه. زهره: فيروز، مالك بس؟ في إيه؟ طيب أهدي، قوليلي مالك. فيروز: تعبانة يا زهره، تعبانة أوي. أنا ليه بيحصل معايا كده؟ ليه كل حاجة في حياتي بتتحول من حلو لوحش؟ أنا عمري ما كنت حد وحش يا زهره، ليه بيحصل فيا كده؟ زهره: طيب، أهدي. قوليلي في إيه.

فيروز: في أني بقيت أحس أن حظي وحش، وحظ أي حد بيقرب مني بيكون أوحش. بقيت أتشائم من نفسي. زهره: ليه بتقولي كده يا فيروز؟ ده أنتِ ست البنات كلهم، ومفيش حد زيك. لو بتقولي على اللي حصل لزيد ومنذر، فدي حاجة ملكيش دعوة بيها، ده نصيب. فيروز: نصيب؟ وليه ميكونش أنا اللي وشي وحش؟ زهره: إيه اللي بتقوليه ده؟ أوعي تقولي كده. وأنتِ إيه ذنبك؟

وبعدين ما هو منذر الحمد لله ربنا كرمه وبقى أحسن وفاق وزي الفل، وإن شاء الله زيد كمان هيقوم منها. فيروز: يوم ما انفصلت عن حسام وحصل اللي حصل، كان وقتها فرح داوود وليلى. وبسرعة اتبدل الحال من فرح لحزن. يوم ما كتبنا عقد الفيلا حصل اللي حصل لمنذر وزيد. صدقيني، العيب فيا أنا. زهره: هو فعلاً العيب فيكي أنتِ بس في دماغك وتفكيرك، لأن محدش بيفكر بالشكل ده.

فيروز: أكيد بيفكروا كده. ولو منذر محسبهاش كده، أكيد طنط كريمان هتحسبها كده. حسام مات بسببي، ومنذر اتأذى بسببي. أنا وشي وحش على ولادها. ليها حق تخاف مني.

زهره: لا، معلش، استني. اللي حصل لحسام، أنتِ كنتي ضحية فيه، وده نصيبه في الأول والآخر، ربنا يرحمه. واللي حصل لمنذر حصل لأخوكي بردوا، وده نصيبهم. نيجي بقى لطنط، معلش، هي لو هتفكر بالطريقة دي تبقى مشكلتها هي، مش مشكلتك. بس بصراحة، أنا شايفه الست بتتعامل عادي، ومتقبلة اللي حصل بكل رضا. هي بجد اتغيرت يا فيروز. ومتهيأليش أنها بتفكر بطريقتك دي. يمكن الأول كنت أصدق، بس الوقت بصراحة لأ. الست طيبة ومحترمة، بتحبك أوي، وصراحة أنا كمان بقيت أحبها لما قربنا منها.

الباب كان موارب شوية وفجأة اتفتح. كريمان: وأنا كمان بحبك يا زهره والله. وكلامك عني ده فرحني. بصت لفيروز بابتسامة جميلة. كويس أن فيه حد متأكد وواثق أني اتغيرت. ابتسمت زهره وبعدين بصت لفيروز. زهره: طيب، أنا هروح أشوف باقي البنات وهسيبكم شوية مع بعض. بس منتأخرش عشان نتعشى. كريمان: هتكلم مع فيروز كلمتين وهنحصلك. زهره: ماشي. خرجت زهره وقفلت وراها الباب. قعدت كريمان جنبها، مسكت إيدها وبصت لها. كريمان:

(خدت نفس طويل وبدأت كلامها)

لما منذر فتحلي قلبه لاول مرة في حياته وقالي قد إيه هو بيحبك، من فرحتي أنه فتحلي قلبه، نسيت أنك كنتي مرات ابني الصغير، ومزعليش لحظة أنك تكوني مع منذر وفي حضنه. قولت "الحي أبقى من الميت". ولو الميت مبقاش موجود، عمره ما هيتشال من قلبي، بس من حق الحي أنه يكمل حياته ورسالته ويعيش. وأتمنتلكم من قلبي السعادة والهنا. لما وافقتي، الدنيا مبقتش سايعاني أكتر. مش بس عشان شفت في عين منذر فرحة مشوفتهاش في عمره كله، لأ، عشان كنت عايزة ترجعي تاني وسطنا، لأني اكتشفت أني بحبك بجد، مش مجرد كلام.

أول امبارح للحظة كده حسيت أن قلبي مش مطمن، وجوايا قلق مش فهماه ولا عارفة معني الإحساس اللي حسيته. لما منذر فاق لاول مرة، مقدرتش أترجم رد فعلك. مكنتش عارفة أنتِ مبسوطة ولا عادي. طول الوقت كنت شايفاكي باصة عليه بس، واقفة بعيد. آه، شفتك بتعيطي ومفحومة من العياط، بس مكنتش فاهمة أنتِ ليه متكلمتيش معاه؟ ليه مقولتيش أي حاجة؟ ده إحراج من الموجودين، أخواتك وأعمامك وباباكي؟ ولا لسه محبتيش منذر زي ما حبك، ومفيش لهفة بينكم؟

أنا بصارحك باللي جوايا وباللي حسيته. يمكن يا فيروز، توقعت كل حاجة: أنك تكوني محرجة، أنك تكوني محبتيش منذر، أنك تكوني مش لاقية حاجة تقوليها. لكن متوقعتش أبداً أنك تفكري بالشكل ده. يمكن أنتِ الوقت رديتي على السؤال اللي سألته لنفسي: "ليه كنتي بعيد؟ " بس هتصدقيني لو قولتلك أني أتمنيت الوقت يكون أي توقع من اللي أتوقعته وميكونش اللي أنتِ بتفكري فيه ده؟ لأن ده معناه أنك لسه مش واثقة فيا، ولا واثقة أني اتغيرت. فيروز: (بدموع)

خالص والله. أنا بس خوفت، وده كان إحساسي مش أكتر.

كريمان: بس إحساسك غلط يا فيروز. أنتِ ملكيش ذنب في أي حاجة يا بنتي. زي ما زهره قالت، بيكي من غيرك كان هيحصل كده. أنتِ عمرك ما كنتي وشك وحش يا فيروز. بالعكس، أنتِ من أول ما اتجوزتي حسام ورزق العيلة بقى يزيد يوم عن يوم. ويمكن أنا أول مرة أقول الكلام ده، بس دي حقيقة. أوعي تفكري بالطريقة دي يا فيروز، وأوعي تفكري أني ممكن أحط في بالي الكلام ده. أنتِ وفيروز الصغيرة ماليين عليا أنا ومنذر حياتنا، وهتبقوا ديماً منورنها، ووش الخير والسعادة علينا. أنتِ فاهمة؟

مسمعكيش تقولي الكلام ده تاني. وبكرة تروحي تصالحي منذر. فيروز: (بدموع) هو زعلان مني صح؟ كريمان: (بضحكة جميلة) هو مقالش، بس أكيد أي أم بتفهم ابنها. شوفي كنا كام واحد قدامه لما فاق، ولما فضل يزعق عشان عايز يشوف زيد. بس أنا واثقة أنه كان هيبتسم شوية لو قولتي له كلمة ولا لو قربتي منه. فيروز: بس أنا مكنتش أقصد والله.

كريمان: عارفه، أو بمعنى أصح، أنا فهمت الوقت رد فعلك. بس هو كمان من حقه يفهم. حتى لو مش هتقولي، من حقه يحس بحبك يا فيروز، فهماني؟ فيروز: (بابتسامة بسيطة) فهماكي، ومش عايزة أزعل منك. صدقيني، أنا خوفت تفكري بالطريقة بتاعتي. كريمان: مقدرش أزعل منك، ولازم تعرفي أني عمري ما هفكر بالطريقة دي. اتفقنا يا أحلى بنت في الدنيا؟ فيروز: (بحب) اتفقنا. كريمان: تعالي في حضني يلا. حضنتها فيروز وحست براحة بعد كلامها مع كريمان.

خرجت زهره من أوضة صبا وفضلت تدور عليها. في الوقت ده قاسم كان طالع على أوضته، ولمحها من بعيد رايحة جاية وشكلها قلقانة. خرجت شمس من أوضتها عشان تنزل تحت. زهره: شمس، شمس. شمس: أيوه يا زهره. زهره: مشوفتيش صبا؟ أنا بدور عليها ومش لقياها. شمس: (بارتباك) ااااا، أصل. زهره: أصل إيه؟ في إيه يا شمس؟ هي صبا مش هنا؟ قاسم: مساء الخير. في حاجة ولا إيه؟ شمس: مساء النور. زهره: بسأل عليها. قاسم: ليه؟ مالها صبا؟

زهره: دورت عليها في كل مكان، مش لقياها. قاسم: هتكون راحت فين يعني؟ هي طفلة. شوفيها تحت في الجنينة. زهره: بقولك مش موجودة. أنا طلعت من تحت، وهي كانت في أوضتها من بدري، مخرجتش. شمس: طيب اسمعيني وطي صوتك. صبا مش في البيت. زهره: مش في البيت يعني إيه؟ راحت فين؟ أنا آخر مرة سبتها كانت في أوضتها. قاسم: أنتِ عارفة هي فين يا شمس؟

شمس: أيوه. أنا من حوالي ساعتين دورت عليها ملقتهاش. اتصلت بسالم، قولتله أنها مش هنا. كان وقتها في المستشفى. وبعدين راح هو ومراد الفيلا بتاعت زيد ولقوها هناك. زهره: دي أكيد اتجننت. لما ترجع هطلع عينها. قاسم: في إيه لكل ده؟ راحت الفيلا، وأهي شمس بتقولك أنها كويسة ومعاها سالم ومراد. زهره: أنت بتقول إيه؟ بقولك خرجت لوحدها. قاسم: هي صبا صغيرة يا زهره، ولا هي محتاجة تاخد الإذن؟

زهره: لا يا قاسم، بس لما يبقى حد طالع على زيد ومنذر ويعمل فيهم اللي عمله، ومنبقاش لحد الوقت عارفين مين هو وإيه مصلحته، يبقى لازم نقلق. ومينفعش صبا تخرج لوحدها. شمس: ماهو ده اللي خلاني قلقت. وبصراحة مرضتش أقول عشان متقلقوش، قولت سالم يتصرف. قاسم: أنا مجاش في بالي اللي حصل ده خالص. بس المهم أنها بخير. شمس: آه، سالم قالي أنهم داخلين على القصر، فا قولت أنزل أشوفها. زمانهم وصلوا. زهره: وسعيلي بقى كده، أنا هنزلها.

شمس: بس متتكلميش قدام بابا أحسن، هي قلقانة منه عشان ميزعلش منها. زهره: المفروض تقلق مني أنا. ابتسم قاسم ابتسامة بسيطة على زهره من غير ما تاخد بالها ونزل وراهم. في جنينة القصر. صبا كانت في حضن راجح ودموعها نازلة. صبا: حقك عليا يا حبيبي، والله بس أنا حسيت أني مخنوقة، ولقيت نفسي بروح على الفيلا.

راجح: يابنتي، أنا مش مضايق منك. أنا بس خايف عليكي. يعني أنتِ لو قولتي أنك عايزة تروحي مكانش حد هيقولك لأ، بس على الأقل يبقى معاكي الجارد أو حد منا. صبا: يعني أنت مش زعلان مني؟ راجح: مقدرش يابنت الغالية، بس هزعل لو اتكررت تاني. أنا مش عايز حد فيكم يحصله حاجة. كفاية اللي حصل. وفي نفس الوقت، أنا مبحبش أكون خانقكم ومعيشكم في رعب، بس الحرص واجب على الأقل الفترة دي. اتفقنا يا صبا؟ صبا: حاضر يا خالو.

زهره: أنتِ كنتي فين يا صبا؟ صبا: (بصوت واطي) خبيني منها يا خالو. راجح: (بابتسامة) مليش دعوة، استلمي بقى. زهره: أنتِ مبترديش ليه؟ ده أنا هطلع عينك. أنتِ بتغفليني يا صبا وبتخرجي من ورايا؟ يعني نرجع من المستشفى سوا، تقوليلي هطلع أنام وتضحكي عليا. صبا: (دموع) ماهو. زهره: ماهو إيه؟ أنتِ مجنونة يا صبا عشان تخرجي لوحدك؟ وبعدين إزاي محدش شافك ولا حد طلع وراكي من الجارد؟ صبا: ماهما شافوني وفتحولي البوابة.

زهره: والله يا صبا ما عارفة أقولك إيه. بس اللي عملتيه ده مش صح. على الأقل كنتي عرفتيني، وكنت جيت معاكي. يا ستي، حتى لو مكنتيش عايزة حد، كنت فضلت في الجنينة وأنتي قعدتي لوحدك. صبا: طيب، خلاص، متزعليش. زهره: لا، زعلانة. ولو كان حصلك حاجة، مكنتش هسامح نفسي يا صبا، عشان أنا مطلعة إيدي بأيدي. لما رجعنا. صبا: قولي حاجة يا خالو.

راجح: بلاش أنا، عشان هقف مع الحق. زهره بتتكلم صح، بس معلش امسحيها فيا أنا يا زهره وسامحيها المرة دي. زهره: عشان خاطرك بس. يلا اطلعي غيري بسرعة عشان تاكلي. ولا أقولك، روحي اغسلي إيدك واسبقينا، ابقي غيري بعدين. صبا: أنا مش عايزة آكل. زهره: (غاضبة) لا، أنا مش عايزة دلع، لا منك ولا من أي حد. محدش فيكم بياكل كويس من ساعة اللي حصل. والأكل ملهوش علاقة بالزعل. كفاية روح والحالة اللي هي فيها. راجح: لسه مش عايزة تنزل من فوق؟

زهره: ولا عايزة تاكل كمان. أتحايلت عليها كتير، مش راضية. بص، معلش، أنا هطلعلكوا العشاء فوق، وأنت اكلها بطريقتك بقى عشان غلبت معاها. راجح: طيب، أنا هحاول أنزلها عشان متأكلوش لوحدكم. زهره: متتحاولش، مش هترضى. متتحملش همنا، إحنا هناكل ونتعامل، بس اكلها هي. راجح: ماشي يا زهره، خلاص، هطلع أنا. قاسم: اطلع يا باشا. مسكت زهره موبايلها، اتصلت على جنه. جنه: أيوه يا ماما. زهره: مش معقول يعني، هقف أنادي عليكم كأني في الشارع؟

يلا انزلوا. جنه: يا ماما، قولنالك ملناش نفس، مش جعانين. زهره: والله يا جنه، لو ملاقيتكم قدامي الوقت حالاً، ما هيحصل كويس. اخلصيييي. شمس: (بضحك) قلبتي عليا يا زهورتي، ما كنا صحاب من دقيقتين. مراد: هي صبا السبب، هي اللي عصبتها. خرجت جنه وفرح وميار عليهم. زهره: أهم ظهروا. أهلاً وسهلاً. جنه: يا ماما، دخلتي من شوية وكلنا قولنالك مش عايزين ناكل، ملناش نفس، مش جعانين. متعصبة ليه الوقت؟

زهره: عشان مبحبش الدلع. مفيش حاجة اسمها ملناش نفس. كلتوا إيه من الصبح عشان تبقوا شبعانين؟ ميار نزلت مع شمس ومريم الشركة عند منذر، وأنا عارفة أنها مأكلتش، وفرح في الشغل من بدري، وأنتي روحتي جامعتك ورجعتي على طول، ومن الصبح مشوفتكيش أكلتي. بصي أنتِ وهي وهي، تروحوا على السفره وتقعدوا وتسمعوا الكلام، بدل ما هرتكب فيكم جريمة. سامعيييين؟ جنه: يا ماما. قاسم: (بابتسامة) جنه، اسمعي الكلام. أنتِ وفرح وميار، يلا على السفره.

جنه: حاضر يا بابي. مشيت وهي بتدب وبتبرطم. ناقص تربطنا في الكراسي وتأكلنا غصب عننا. زهره: الخطة الجاية يا جنه. هعمل كده، متقلقيش. مراد: مالك يا زهره؟ بتقولي يشر ليه؟ أول مرة أشوفك متعصبة كده. سالم: واخدة حبايبن جرأة. مراد: لا والله، بتكلم جد. أول مرة أشوفها متعصبة كده. زهره: (بتنهيدة طويلة كلها حزن، وبسرعة الدموع اتجمعت في عينها وصوتها اتخنق)

يمكن كلكم عارفين أن روح غالية عندي زي ما هي غالية عليكم، بس أول مرة أحس أن روح واخده قلبي كله ليها، هي بس. روح تعبانة، واللي حصل مأثر عليها بشكل مش طبيعي. يمكن لما أيمن الله يرحمه اتوفى، رغم الحزن والوجع اللي كانت فيه، بس كانت بتعافر وبتحاول متظهرش ده قدامنا. حتى الأكل كانت بتهتم بالكبير والصغير، وهي اللي كانت بتتحايل علينا ناكل. بس اللي حصل لزيد وجع روح أوي. أول مرة أشوفها بالضعف ده. روح هتتجنن بجد، وأنا مش عارفة

أعملها حاجة. وأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده أحس أن عليا مسؤولية وحمل كبير. هي مكانتش بتشيل أي حد الهم، مهما كانت بتمر بظروف. مكنتش باخد بالي مين كل ومين لأ. حتى جنه، عمري ما شيلت هم أكلها عشان عارفة أن روح مش بتحط راسها على المخدة غير وهي مطمنة أن الكل أكل وشبعان ومرتاح.

حبستها في الأوضة، وعدم وجودها وسطنا مأثر علينا كلنا من غير ما نحس. حتى البنات، يمكن زعلانين عشان زيد ومنذر، بس أنا واثقة لو روح بتتعامل عادي زي ما كانت، كانوا هيفكوا ويبقوا أحسن شوية. بس هي حالتها مش حلوة، والكل حزين. وأنا فجأة بقيت أحاول أعمل زي ما كانت بتعمل. ولما ركزت معاهم، لاحظت أنهم مش بياكلوا فعلاً. وده غلط عليهم كلهم. لسه في شهورهم الأولى، ولازم ياكلوا وياخدوا أدويتهم، لأن تقريباً كلهم بيشتغلوا. أنا عارفة أن النفسية بتخلينا منعرفش ناكل، بس كمان لازم نساعد بعض عشان نعدي الفترة دي. التوقيت اللي إحنا فيه صعب، أن حد فينا يقع أو يجراله حاجة.

مراد: مش بقولك أنك مش طبيعية انهارده؟ كنت عارف أنك مضغوطة والله يا زهره. عموماً يا ستي، إحنا معاكي، وإن شاء الله الفترة دي هتعدي على خير. سالم: بطلي عياط بقى، وإحنا هنظبطهم، متقلقيش. زهره: أنا مش مضايقة منهم يا سالم، أنا خايفة عليهم والله، وخايفة على روح. سالم: متقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة. وعلى فكرة، لازم تطبقي الكلام ده على نفسك أنتِ كمان وتاكلي كويس. ولا إيه يا قاسم؟ قاسم: (بارتباك) آه، أكيد. بصت له زهره بحزن.

زهره: يلا، اسبقوني على السفره، هحضر بس أكل لروح وبابا، وهحصلكم. دخلت زهره قدامهم وسابتهم. مراد: خف عليها شوية يا قاسم، مش وقته. زهره على آخرها وشكلها تعبانة ومضغوطة. ويمكن اللي قالته ده كله واحد في المية من اللي جواها عشانك. قاسم: (بتنهيدة طويلة)

عارف يا مراد، بس صدقني مفيش حاجة في إيدي أعملها الوقت. أنا بحاول، بس مش عارف. مش قادر أشوفها كده، وفي نفس الوقت لما بفتكر كل اللي حصل، مبقدرش أكون جمبها بالشكل اللي لازم أكون جمبها بيه. سالم: على الأقل في الظروف دي يا قاسم، زهره من يوم اللي حصل لزيد ومنذر وهي شايلة كل حاجة على راسها. وبصراحة، شايفها مش مقصرة مع أي حد. بتهتم بالكل، من أكل وشرب لطبطبة. بلاش تضغط عليها أكتر.

قاسم: أنا لا ضغطت ولا عملت أي حاجة. أنا في حالي يا سالم. سالم: عارف، بس في حالك في التوقيت والظروف دي. زهره ممكن من كتر الضغط والتفكير تقع مننا. مراد: سالم بيتكلم صح، خف عليها شوية. حتى لو مش هتتكلم، بس على الأقل الضغط اللي بينكم يهدأ. قاسم: ماشي يا مراد، هحاول. في المستشفى. أمير: جلال، غطي منذر كويس عشان ميبردش. جلال: صعبان عليا أوي. كل ما أفتكر شكله وهو بيبص على زيد، قلبي يوجعني أكتر ما هو واجعني.

أمير: منذر وزيد قريبين من بعض أوي يا جلال. واللي بينهم بجد أنا عمري ما شفته. جلال: معاك حق. نفسي أصحى الصبح وألاقي زيد فاق بجد. كلنا تعبنا أوي. أمير: هيفوق بإذن الله، والكابوس ده يخلص. وحشني أوي ابن اللذينة. أنا عارف أني بحبه، بس مكنتش أعرف أني بحبه بالشكل ده. ربنا يقومه بالسلامة ونرجع بيهم بقى على البيت. رن موبايل أمير في الوقت ده. جلال: دي فاطمة بتصل. أمير: هات كده الموبايل. فاطمة: الو. أمير: إزيك يا فاطمة؟

فاطمة: الحمد لله يا أمير. أمير: أسف يا فاطمة، والله عارف أني مقصر معاكي أنتِ ونور، بس غصب عني والله. أكيد عرفتي اللي حصل. فاطمة: بلاش الكلام اللي بتقوله ده. عرفت أيوه، من رهف ورامي. ومرضتش أكلمك عشان عارفة أنك مشغول. وسامحني والله يا أمير. عايزة أجلك وأطمن عليهم، بس مش عارفة أسيب نور خالص. أمير: لا طبعاً تسيبيه. ده إيه؟ إحنا عارفين الظروف يا فاطمة، خليكي معاه طبعاً. فاطمة: طيب، طمنيني هما عاملين إيه؟

وعرفتوا مين اللي عمل كده ولا لا؟ أمير: زيد لسه في غيبوبة، ومنذر يعني زي ما هو، بس الدكتور بيقول أنه بيتحسن. ولسه منعرفش أي حاجة عن اللي عملها. فاطمة: ربنا يطمنكم عليهم يارب، وإن شاء الله تعرفوا مين اللي عملها. أمير: يارب. المهم طمنيني على نور. فاطمة: زي ما هو يا أمير، مفيش أي تحسن خالص. أمير: حقك عليا. الظروف جات كده. كنت ناوي أنا والشباب منسيبكيش خالص، بس اديكي شايفة اللي حصل.

فاطمة: من غير ما تقول يا أمير، عارفة والله ومقدرة. وكمان أنا قولت لنور اللي حصل عشان يبقى عارف أنتوا ليه مش بتيجوا. اينعم أنا عارفة أنه في عالم تاني خاص بيه، بس على الأقل لو واعي شوية، يبقى عارف سبب غيابكم. أمير: اطمني بس على زيد وهجيله، ومش هنسيبه أنا والشباب غير وهو أحسن من الأول. فاطمة: يارب يا أمير. المهم خلي بالكم من نفسكم. وهبقى أتصل تاني أطمن على زيد.

أمير: تمام يا فاطمة. خدي بالك من نور، ولو احتاجتي أي حاجة كلميني وأنا هبعتلك هشام أو رامي. فاطمة: حاضر. ومتقلقش، هما مش سايبني والله. أمير: تمام يا فاطمة. فاطمة: يلا مش هعطلك بقى، هبقى أطمن عليك تاني. أمير: تمام، يلا سلام. فاطمة: سلام. طلع الجميع على أوضهم عشان يناموا ويرتاحوا. دخلت زهره خدت شاور، وبعدين خرجت. كان قاسم لسه مطلع. فضل عدي يعيط ومش راضي يسكت، وهي هتموت وتنام.

دخل قاسم في الوقت ده من غير ولا كلمة. طلع هدوم وراح على الحمام. ولسه العياط مستمر، وهي بتحاول تسكته وبتغمض عينها وتفتحها، مش قادرة. خرج قاسم من الحمام، بص عليها بطرف عينه، لقاها بتقاوم النوم وشكلها مرهق بجد. قامت وقفت، خدت الببرونة بتاعته وراحت على الباب عشان تخرج. قاسم: لحظة. أنتِ رايحة فين؟ زهره: هاخد عدي وأخرج عشان تعرف تنام. قاسم: هو تعبان؟ زهره: لا، بس بيزن. قاسم: طيب، هاتيه. قرب منها وخدوا. زهره: ليه؟

قاسم: هو إيه اللي ليه؟ هاتيه ونامي. زهره: (متفاجئة) أنتي سمعتي أنا قولت إيه صح؟ زهره: مش هينام معاك يا قاسم، مش هتعرف تنيمه. قاسم: دي مشكلتي أنا بقى. روحي نامي يا زهره، أنتِ مش عارفة تفتحي عينك. بصت له زهره وسكتت. خدوا قاسم وخرج بره الأوضة. أول ما خرج، ابتسمت زهره بحب، وراحت على السرير. بعد حوالي نص ساعة، دخل قاسم بهدوء. الأوضة كانت رايحة في سابع نومة. حط عدي جمبها براحة بعد ما نيموه.

بصلها شوية، ابتسم، وبعدين راح نام مكانه. وللحديث بقيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...