تحميل رواية «احفاد الطوبجي الجزء الثاني» PDF
بقلم اميرة اسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحياة دائماً مستمرة، لم تتوقف لحظة. تمر في الفرح وتمر في الحزن، لم تتوقف يوماً على أي حدث. ولكن ذكرى الحدث نفسه تظل مستمرة في داخلنا. الفرح يمر ويترك أثراً جميلاً، نبتسم حين نتذكره. وكذلك الحزن يمر، ولكن يبقى جرحه يؤلم قلوبنا كلما تذكرناه. هذه هي الحياة، متقلبة دائماً، ليس لها قانون ثابت. لا فرح دائم ولا حزن موصول. فأترك قطار حياتك يمضي، ولا تقف أمام حدث بعينه، لأن الأيام كفيلة أن تعيده إليك مرة أخرى على هيئة ذكرى من الماضي. وتذكر دائماً أن قانون الكارما هو قرين الحياة، والدين الذي تحاسب عليه ف...
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اميرة اسامة
حست زهره بصدمه اول ما فريده وقاسم مسكوا ايدها.
لفت ضهرها ليهم وهي دموعها نازله.
قاسم: استني يا زهره رايحه فين؟
زهره: مبقاش ليا مكان وسطكم يا قاسم كده احسن ليا وليكم.
قاسم: وولادنا يا زهره؟
زهره: هي دي المشكله يا قاسم، انك لسه معايا عشان خاطر ولادنا.
قاسم: ودول مش كفايه يا زهره؟
زهره: طول عمر حياتنا كانت ناجحه عشان كنا احنا متمسكين ببعض يا قاسم، عشانا مش عشان ولادنا. قدرنا نربي جنه ونعرفها يعني حب وعيله عشان احنا كان في بينا صدق في مشاعرنا وحب كبير. بس تفتكر الوقت يا قاسم هنقدر نكمل واحنا بنكدب على بعض؟
قاسم: زهره بلاش تجيبي الغلط عليا وتتهميني بحاجات انا مليش ذنب فيها.
زهره: انا لا جبت الغلط عليك ولا بقول انه ذنبك، انا معترفه يا قاسم بغلطي وبالذنب اللي عملته فيكم انتوا الاتنين. بس صعب يا قاسم صدقني صعب اوي اني اكمل معاك بالطريقه اللي انت عايزها.
فريده: زهره اسمعيني من فضلك. انا وجودي النهارده هنا ملهوش علاقه بقاسم، انا جايه النهارده عشان زيد كان لازم اطمن عليه لان زيد مقصرش معايا وانا في اضعف وقت بمر بيه وكان صعب عليا اني اعرف انه بين الحياه والموت ومجيش اشوفه واطمن عليه.
عايزاكي تعرفي حاجه وتتأكدي منها كويس اوي يا زهره، يمكن انا جوايا زعل الدنيا كله من ناحيتك. ويمكن كمان طول السنين اللي فاتت وجعي الحقيقي كان انتي مش قاسم.
واللي كان مزود وجعي اكتر، رغم اللي عملتيه معايا يا زهره، انا كل ما كنت بمر بظروف صعبه كنتي انتي اول حد بيجي في بالي وكنت لسه بحس اني محتجالك. بس لازم تعرفي يا زهره اني مش راجعه عشان اخد منك قاسم وارجعه ليا. لو في حد ملهوش مكان وسطكم يبقى انا يا زهره، انتوا اللي بينكم اكبر بكتير من اللي كان بيني وبين قاسم واكبر بكتير من الحب نفسه. انتوا بينكم ولاد وبينكم عيله بتحبكم وبتحب تشوفكم مع بعض. انا بره حياتكم من عشرين سنه يا زهره، ومظنش اني هكون جواها ابداً. يمكن قاسم زعلان منك ويمكن انا كمان زعلانه منك، بس مظنش ان في حد فينا يقدر يكرهك.
زهره: بدموع ووجع كبير. صدقيني يا فريده انا عارفه انك مش راجعه عشان تبوظي حياتي زي ما انا عملت وعارفه كمان انه طبعك. بس مبقاش ينفع يا فريده. انا هربت عشرين سنه من مواجهه نفسي وحاولت سنين اخبي سر كان خانقني وربنا سابني كتير اعيش واكبر العيله واكبر الحب، بس رجع من تاني يفكرني بالذنب اللي عملته عشان اتحاسب عليه. وجه الوقت اللي لازم اتحاسب فيه على غلطي معاكم وانا راضيه بالحساب يا فريده. انا بعدتكم وحرمتكم من بعض عشرين سنه. يمكن للحظه تخيلت ان لما قاسم هيعرف هيزعل، لكن متخيلتش رد فعله.
بصت لقاسم بوجع. عارفه انه مش بإيدك يا قاسم، انا وجعتك اوي. قاسم لسه بيحبك يا فريده، والعشرين سنه مقدروش يخلّوه ينساكي ومع اول ظهور ليكي مقدرش. بس انا عاذراه، لاني من البداية قربت من قلب مكانش ليا.
فريده: لا يا زهره مش صح.
زهره: بابتسامه وجع. كل حاجه هترجع يا فريده لأصلها. اطمني يا قاسم، انا وانت مش هنخلي ولادنا يتأثروا بأي حاجه. انتوا اتحملتوا عشرين سنه، معلش هطلب منكم تتحملوا فتره بسيطه كمان لحد ما زيد يفيق.
سابتهم زهره ومشيت بسرعه من قدامهم.
فريده: بوجع. زهره زهره.
بصت لقاسم. انت مستني ايه، روح وراها.
قاسم: سيبيها الوقت يا فريده، انا مصدقت.
فريده: باستغراب. مصدقت ايه، مش فاهمه؟
قاسم: مصدقت اشوف في عين زهره نظره ندم.
فريده: ومين قالك انها مكنتش ندمانه؟
قاسم: مشوفتش النظره دي في عينها غير النهارده يا فريده، زهره اخيراً حست بالغلطه والذنب اللي عملتهم.
فريده: يعني ايه، يعني انت مبسوط بالحاله اللي هي فيها؟
قاسم: لا يا فريده، ومكنتش اتمنى اننا نعيش اللحظه دي من الاول اصلا. بس احنا كمان اتوجعنا يا فريده، وانتي اتوجعتي وبيتهيألي ده حقك. ربنا بيرجعهولك يبقى المفروض متزعليش من رد الحق ده، لانه راجعلك عن طريق ربنا.
فريده: مش عايزاه يا قاسم. لو حقي هيرجع بكسرتها مش عايزاه.
قاسم: بإبتسامه حزينه. زعلانه عشانها بجد يا فريده؟
فريده: مينفعش تسألني السؤال ده اصلا. وجعي من زهره كان الغدر. احتياجي وقت الصعب اللي مريت بيه، طبطبتها عليا وانا في أضعف حالاتي، حضنها ليا وانا لوحدي ومليش حد خالص غيرها. انا كان حقي اكمل حياتي معاها، كان حقي أفرح بيها وهي بتتجوز، كان حقي أبقى أول واحده تشيل جنه وهي بتتولد، كان حقي عليها اني أكون معاها في كل لحظات حياتها سواء فرح أو حزن. انا معشتش كل ده مع زهره يا قاسم، بسبب اللي عملتوه. حرمتني من إني أعيش معاها كل ده، حرمتني من إني أشاركها كل لحظات حياتي. كان حقي إني أزعل منها، وحقي إني أغضب وأثور وأقول إني مش عايزة أشوفها طول حياتي ولو حتى صدفة. بس قلبي كان عامل زي الأم اللي بتدعي على ابنها وتكره اللي يأمن وراها. أنا قولت مش عايزة أشوفها، ولا عايزة أحتك بيها طول عمري. بس مقدرتش يا قاسم. الكسرة اللي شوفتها في عين زهره لما شافتني وإحراجها من إنها تسلم عليا وترفع عينها فيا، قتلتني. زهره غلطت، أنا عارفه. بس أنا عمري ما تمنيت أي حاجة وحشة ليها. وأنا بعيد يوم ما أقرب يا قاسم وأشوفها قدامي، اوعى تفكر أبداً إن نظرة الكسرة والضعف والوجع اللي شوفتهم في عينها ممكن يفرحوني.
قاسم: طيب اهدي يا فريده وبطلي عياط أرجوكي.
فريده: روحالها يا قاسم، وعشان خاطري لو بجد عايزني أسامحك من قلبي، سامح زهره واوعى تقسى عليها بالشكل ده. زهره بتحبك وانت كمان بتحبها.
قاسم: حاضر يا فريده، هحاول.
فريده: مفيش حاجة اسمها تحاول.
قاسم: وانتي يا فريده؟
فريده: انا ايه يا قاسم؟ انا مليش مكان في قلبك. انسى موضوع الجواز وأنسى أي حاجة بتفكر فيها. قاسم اللي انت حاسس بيه ده مش حقيقي، صدقني كل مشاعرك دي وهم. انت اتضايقت من زهره واتضايقت من حاتم، افتكرت اللي كان بينا. زعلت عشانى زي ما زعلت عشان سامح. أكيد مكرهتنيش، وأكيد كمان حنيت لذكريتنا مع بعض. لكن كل المشاعر دي مش معناها حب، ولا تيجي حاجة جنب عشرتك وحبك لزهره عشرين سنة. فوق يا قاسم، واوعى غضبك أو إحساسك إنك اتخدعت الفترة دي يعميك عن حبك لزهره. ولو فاكر إني بحبك، أنا أصلاً مكرهتكش يا قاسم. انت قبل ما تبقى حبيبي في يوم من الأيام، كنت صاحب عمري. حتى من قبل ما أعرفك على زهره، وطبيعي إني مكرهكش. آه في وقت من الأوقات كنت حاسة إني بكرهك لأني عشت أيام صعبة وكنت دايماً شايفاك سبب فيها، أولهم إني اترميّت في حضن واحد غيرك عشان أكمل حياتي وأهرب من التفكير فيك. كنت دايماً بلومك بيني وبين نفسي، بس اكتشفت إنك ملكش ذنب، أنا اللي خدت القرار. بس أنا مكرهتكش يا قاسم، لكن حبي ليك صدقني مش نفس الحب. انت جوز زهره، صاحبة عمري. واللي بقوله ده مش عشان مبقاش خاينة ليها، صدقني لأ، اللي بقوله ده الحقيقة. جوازك من زهره وولادك منها وحبكم لبعض، كل دي حاجات محت حبك من جوايا ومبقتش أقدر أشوفك حبيبي. أنا شايفاكم عيلة جميلة يا قاسم، وراضية بكل حاجة حصلت معايا. إحساسي بالرضا جالي من أول ما انت عرفت الحقيقة، دي بالنسبالي كانت كفيلة ترجعلي روحي وثقتي وكرامتي. لكن أنا مش عايزة حياتكم تبوظ عشان خاطري يا قاسم.
قاسم: بحزن. طيب اهدي وبطلي عياط، كل حاجة هترجع زي الأول. يمكن كلنا محتاجين وقت يا فريده، محتاجين ننسى، محتاجين نحس إننا صافيين لبعض من جوه. طلبي منك يا فريده، لازم تعرفي إنه مكانش شفقة ولا تعاطف مع أي حاجة مريتي بيها، ولا حتى تعويض. بس ده كان جزء بسيط من حقك على اللي عملتوه معاكي وعلى اللي زهره كمان عملتوه.
فريده: مش عايزاه يا قاسم. أنا حقي رجعلي بمعرفتك للحقيقة، رجعلي لما زهره منكرتش اللي حصل. هعوز إيه أكتر من كده؟ عشرين سنة بنام وأنا حاسة إني مظلومة، وفي يوم وليلة ربنا جابلي حقي ووضح الحقيقة. خلصت بالنسبالي يا قاسم.
قاسم: طيب ممكن أسألك سؤال؟
فريده: أكيد.
قاسم: لو عملت كل اللي انتي طلبتيه مني ده، هتبعدي يا فريده؟ ومش عايزك تفهمي كلامي غلط، بس انتي متخيلة إني بعد ما بقيت عارف اللي حصل معاكي وبقيتي لوحدك، أنا ممكن أسيبك تفضلي لوحدك؟
فريده: بعدي أو قربي مش هو قضيتنا الوقت يا قاسم. أنا مشكلتي في حياتكم اللي مستحيل أسيبها تبوظ. ولو مستنية مني رد على سؤالك، دي مش هقدر. أنا اللي بحددها يا قاسم. لو زهره كانت هتتقبل وجودي وسطكم وإننا نرجع زي ما كنا، أنا مش هقول لأ، لأني محتاجة زهره في حياتي. بس لو هي مش هتقدر، وهيفضل جواها شك، مستحيل أفضل لأنه هيبقى حقها يا قاسم.
قاسم: بإبتسامه هادية. وأنا فهمتك يا فريده خلاص.
فريده: وأوعى يا قاسم، اوعى. تحط لزهره شرط رجوع حياتكم زي ما كانت باستمراري فيها. زهره ست، سيبها تختار واللي هتقول عليه، أنا هساعدها فيه وانت هتنفذه.
قاسم: مش بقولك أنا في حياتي ما شوفت أجدع منك. يلا نمشي.
فريده: يلا.
نزلوا مع بعض على تحت، كان الكل مشي. سلم عليها وركبها عربيتها وبعدين راح ركب ومشي.
بعد ما امير وجلال وصلوا، البنات سابوهم وراحوا يطمنوا على نور وفاطيما، خصوصاً إنهم مشافوهمش من يوم ما جابوهم من المطار. وبعد كده حصل اللي حصل لزيد ومنذر.
وصل امير وجلال. استقبلتهم فاطيما ودخلتهم. نور كان قاعد في الأوضة بتاعته.
فاطيما: طمنوني زيد ومنذر عاملين إيه؟
جلال: منذر يعني بيتحسن، بس زيد لسه مفاقش والله يا فاطيما.
فاطيما: طيب هو في حاجة يعني هي اللي مخلياه يدخل في الغيبوبة دي؟
امير: الدكتور بيقول إنه كويس وكل حاجة فيه تمام وحالته مستقرة، بس توقع إن الغيبوبة دي نتيجة صدمة. لما روحنا لزيد عشان نلحقوا، هو ومنذر كان منيم منذر على رجله وساند على العربية. أول ما شافنا كان واعي جداً ومكانش بيقول أي حاجة غير الحقوا منذر. كان خايف عليه جداً واحنا كلنا كنا قلقانين أصلاً على منذر.
جلال: الاتنين حالتهم كانت صعبة، بس اطمنا شوية لما شوفنا زيد فايق.
امير: بالظبط. قلقنا كله في الوقت ده كان على منذر لأنه كان قاطع النفس. بس لما روحنا وبعد العمليات اللي عملوها، زيد مفاقش ومكنش في سبب للغيبوبة. الدكتور بيقول هو واصل أصلاً وهو شاكك إنه داخل في غيبوبة. وقال إنه متوقع إنها نتيجة صدمة. زيد كان فاكر إنه خسر منذر، والحالة اللي هو فيها دي زي حالة رفض.
فاطيما: بتأثر. حبيبي ربنا يقومه بالسلامه ويشفيه يا رب. طيب روح عاملة إيه ومراته؟
جلال: الكل تعبان يا فاطيما. عارفة لو اللي حصل ده حصل وفضلوا في المستشفى كذا يوم أو كذا أسبوع، بس وهو زيد واعي، الموضوع كان هيبقى عادي. بس فكرة الغيبوبة دي مرعبة.
فاطيما: أكيد طبعاً. أنا حاسة بيكم والله وحقكم عليا بجد إني مقدرتش أجي ولا مرة، بس انتوا عارفين الحالة اللي نور فيها.
جلال: يا بنتي بلاش هبل. عارفين طبعاً، إحنا اللي مضايقين عشان مقصرين معاكم.
امير: إحنا فعلاً مقصرين، بس غصب عننا والله يا فاطيما. انهارده أول يوم هنرجع ننام في القصر. سالم هيبات بدلنا مع منذر، عشان كده قولنا نيجي نطمن عليكم.
فاطيما: متقولوش كده. أنا عارفة والله إنه غصب عنكم. رهف وهشام ورامي مش بيسبوني، خصوصاً رهف، لأن رامي وهشام بيبقوا في الشغل ويادوب يجوا يبصوا على نور وبعدين يروحوا عندكم المستشفى.
جلال: هما تعبانين الفترة دي والله معانا، وأغلب الوقت بيجوا يفضلوا واقفين تحت أو في الكافيه، لأن الكل عندنا بيروح، فا مبيبقوش عايزين يقفوا عشان العدد كبير، وفي نفس الوقت مش راضيين يمشوا.
فاطيما: أكيد مش هيسيبوكم في الوضع ده يا جلال. ربنا يخلينا لبعض يارب.
جلال: يارب يا فاطيما. بقولك إيه، ابقي شوفي الحاجة اللي جبناها دي، لو في حاجة ناقصاكي عرفينا. إحنا عارفين إنك مش بتخرجي حتى للماركت.
فاطيما: أشوف إيه بس يا جلال؟ مش كفاية الحاجة اللي فرح بعتتها مع السواق.
بصلها امير باستغراب من غير ولا كلمة.
جلال: حاجة إيه ياض؟
فاطيما: فرح كلمتني أول امبارح وقالتلي افتح البوابة للسواق وخد منه الحاجات اللي معاه. وقالتلي إن امير باعتهالي أنا ونور عشان مش عارف يجيلنا. بجد والله كتير يا امير أوي، بيتهيألي الحاجة اللي عندي تكفي سنة.
امير: بابتسامه رضا. مفيش حاجة كتير عليكم يا فاطيما. دي حاجة بسيطة لحد بس ما ربنا يكرم زيد ونطمن عليه هو ومنذر، وبعد كده هنبقى معاكم لحد ما نور كمان يرجع زي الأول وأحسن.
فاطيما: يارب يا امير.
امير: طمنيني يا فاطيما عليه، هو عامل إيه؟
فاطيما: زي ما هو يا امير. ساكت ومش بيتكلم خالص، ديماً سرحان على طول، باصص في الأرض، دموعه مش بتقف. بياكل بالعافية تقريباً مش واعي. مش بياكل والله غير لما أنا أقعد أعيط وأتحايل عليه، بحس إني بصعب عليه وبيستجيب. بس مش بياكل كويس. لو حاجة وقعت مني وعملت صوت جامد بيتخض أوي. نور حالته مش حلوة خالص يا امير، وأنا مش عارفة أعمل إيه. زيارته مع الدكتور اللي هيستلم حالته كمان أسبوع، لما أروح هسأله على دكتور نفسي.
امير: شوفي هتروحي إمتى وهنكون معاكي، ومتقلقيش. الفترة الجاية مش هنسيبه وهيبقى كويس.
جلال: هو نايم ولا ينفع نشوفه؟
فاطيما: لا مش نايم. تعالوا أطلعكم، هو في الأوضة بتاعته.
امير: يلا بينا.
طلعوا وراء فاطيما. خبطت على الباب وبعدين فتحت. كان قاعد على الكرسي بتاعه وباصص من شباك البلكونة على الجنينة.
فاطيما: نور حبيبي، شوف مين اللي جالك.
امير: أهلاً أهلاً، واحشني يا صاحبي. قرب منه امير، باس راسه بحب، وبعدين قعد قدامه.
جلال: إيه يا صاحبي، عامل إيه؟ قرب باسه هو كمان، وشد الكرسي قرب من نور وقعد جنبه.
فاطيما: طيب أنا هروح أعمل نسكافيه وهسيبكم معاه شوية. خلوا بالكم منه.
امير: تمام.
جلال: بضحك. يا ستي اتكلي على الله بقى، ده هو ما هيصدق إنه هيرتاح من رغيك شوية.
فاطيما: بقى كده. ماشي يا جلال، اشبعوا ببعض.
خرجت وقفلت وراها. بص جلال لنور.
جلال: رغاي أوي، مستحملها إزاي؟
فضل نور على نفس حالته.
امير: إيه يا صاحبي، هتفضل بعيد عننا كده؟ وحشني صوتك يا نور، وحشني هزارك وضحكك ومقالبك معايا أنا وجلال.
جلال: عارف يا نور، أنا طول عمري محدش بيعرف يضحكني غيرك. على طول أنا اللي بضحك الكل، بس محدش بيقدر يخليني أضحك من قلبي غيرك يا صاحبي. ارجع بقى، إحنا جنبك، وحشني أوي لمتنا أنا وانت وامير وهشام ورامي. كلنا بقينا مع بعض، مفاضلش غير إنك ترجع وسطنا من تاني.
اتجمعت الدموع في عين نور من غير ما يبصلهم.
امير: صرخ يا نور، عيط، كسر، اعمل أي حاجة ممكن تخليك تخرج اللي جواك. السكوت مش هيفيدك، بالعكس ده هيتعبك أكتر يا صاحبي. صدقني أنا مش بقلل من اللي انت مريت بيه، أنا عارف إنك مريت بموقف متتحسدش عليه، بس إحنا كمان أحسن من غيرنا يا حبيبي. فاطيما لوحدها يا نور، إحنا طبعاً جنبها، بس مهما كان هي محتاجاك. هي بتحاول تتماسك وتضغط على نفسها عشان تبقى جنبك، بس ارجع بقى عشانها. انتوا الاتنين محتاجين بعض. اتكلم يا نور وخرج اللي جواك، اسمعها وخليها تسمعك. مش هتقدروا تتخطوا الموقف ده طول ما انتوا بعيد عن بعض.
جلال: عارف يا نور، يمكن إحنا كمان مرينا بمواقف كتير صعبة ورا بعض. من أول ما نادر أخويا كان في تركيا وحصل الزلزال ووقع عليه الفندق، ومكناش عارفين نوصلوا ولا عارفين نسافر. بعدها موت أيمن أخويا اللي كسرنا كلنا. وبعدها مرينا بحاجات كتير أوي، وآخرهم اللي حصل لزيد. صدقني يا نور، الأب والأم بيوجعوا. أنا عارف ومش متخيل إن روح وأبويا يجرالهم حاجة، بس عايز أقولك إن الأخ بيوجع أوي أوي أوي. اتوجعت على أيمن بشكل أنا متوقعتوش، لأني مكناش قريبين أوي من بعض، بس لما مات حسيت إن حتة مني اتشالت. والوقت بتوجع أكتر على زيد. انت أكيد عارف إن زيد ده غالي عندنا كلنا. بحس إنه هو اللي ماسك البيت، هو اللي صالب طول العيلة بعد الباشا. مش قادر أشوفه في الحالة دي، ونفسي الوقت قبل بكرة يفوق من الغيبوبة اللي هو فيها. حاسس إن قلبي متحرك من مكانه. الأخ ميتعوضش يا نور. ارجع يا حبيبي عشان أختك، هي من غيرك ضايعة. ولو جرالها حاجة انت اللي هتضيع وتتوجع أكتر، صدقني.
امير: أنا عارف إنك قدها يا نور. أزمة وهتعدي يا صاحبي، وهترجع تنورنا من تاني وتملأ الدنيا ضحك وهزار.
كانوا بيتكلموا معاه ودموع نور بتنزل ورا بعض في صمت.
طبطب امير على إيده بحب ومسح دموعه. بعدها طلعت فاطيما. قعدوا مع بعض شوية وبعد كده مشيوا.
في قصر الطوبجي.
رجعت روح وراجح، وبدأت داده زينب تحضر العشاء.
روح: بهدوء. لزهره، انتي كويسة؟
زهره: الحمد لله يا روح.
روح: حصل حاجة لما نزلت؟
زهره: لا خالص يا روح، محصلش حاجة.
روح: أمال مالك ساكتة ليه ومتغيرة؟ أنا مكنتش أعرف إنها جاية يا زهره.
زهره: عارفة يا روح، ولو تعرفي إيه المشكلة. هي جاية تطمن على زيد وتعمل الواجب، وأكيد أنا مش مضايقة. كل الحكاية إني لما بشوف فريده بفتكر اللي عملتوه معاها ومع قاسم.
روح: بقولك إيه يا زهره، اللي حصل حصل. محدش بيقدر يرجع الزمن، وواضح إن فريده شخصية طيبة. وبيتهيألي الوقت كفيل ينسيها، وعلى ما أظن لو فريده نست، أو على الأقل بدأت تنسى، مكانتش جات، لأنها عارفة إنها هتشوفك.
زهره: تفتكري يا روح؟
روح: أه يا زهره، افتكري. زي ما انتي غلطتي، قاسم غلط. وبيتهيألي هي سامحت قاسم.
زهره: لو سامحت قاسم، ميتهيأليش هتقدر تسامحني بسهولة.
روح: اللي قلبه يقدر يسامح يا زهره، مش بيختار يسامح مين وميسامحش مين. لو هي شخص بطبيعته بيسامح، يبقى مش هتفرق يا زهره.
زهره: ياريت يا روح، تقدري تسامحني زي ما بتقولي عشان أرتاح بقى.
روح: بحب. هتعدي يا زهره، متقلقيش، والدنيا هترجع أحسن من الأول. قلتهالك قبل كده وهقولهالك تاني، الوقت كفيل يدوب حاجات ومواقف كتير.
زهره: يارب يا روح.
عند خلود وتقى.
خلود: بصوت واطي. ممكن بقى تفهميني في إيه؟ كل شوية تقوليلي الوقت، أقولك فهميني في إيه.
تقى: حاضر، هقولك بس اسبقيني على بره، وأنا هاجي وراكي. البنات قاعدين، مش هعرف أتكلم.
خلود: تمام، متتأخريش.
خرجت خلود، وبعدها بشوية بسيطة خرجت وراها تقى. خدتها وراحوا في الجنينة الخلفية.
وصل امير وجلال. فرح كانت قاعدة في الجنينة لوحدها، ماسكة الموبايل بتلعب فيه، لكن من غير اهتمام وتقريباً مش مركزة هي بتعمل إيه.
أول ما شافتهم سابت الموبايل.
جلال: إيه قاعدة لوحدك ليه؟
فرح: عادي، مفيش إيه. فاطيما ونور كويسين؟
جلال: الحمد لله.
رن موبايل جلال، كانت رهف.
جلال: بقول إيه، هرد على الموبايل وهجيلكم.
فرح: تمام.
بصت على امير، لقيته باصصلها ومبتسم.
فرح: بابتسامه. إيه مالك؟ اقعد.
قعد امير جنبها، وأول ما قعد مسك كف إيدها، باسه، وبعدين بصالها بحب.
امير: أنا بحبك أوي.
فرح: بإبتسامه. وأنا كمان بحبك، بس ممكن أعرف إيه سر الحب المفاجئ ده؟
امير: مش مفاجئ ولا حاجة. أنا بجد بحبك، ده أولاً. ثانياً بقى، أنا كل شوية بحبك أكتر من الأول.
فرح: بحب. وأنا كمان يا امير، بحبك أوي.
امير: شكراً يا فرح.
فرح: على إيه؟
امير: على اللي عملتيه مع فاطيما.
ابتسمت فرح ورجعت شعرها ورا ودنها بإحراج.
فرح: هي قالتلك؟
امير: آه. فاكرة إني أنا اللي بعت لها الحاجة.
فرح: من يوم ما جبناهم من المطار واحنا محدش فينا راح بسبب اللي حصل، وهما كانوا محتاجيننا. ومحبتش تكون مقصر معاهم، عشان كده بعتلها الحاجة وقولتلها إنها منك.
امير: ما هي لما قالتلي فهمت إنتي عملتي كده ليه، بس ليه مقولتيش؟
فرح: عادي يا حبيبي، إحنا واحد. وبعدين أنا شايفة انت مشغول قد إيه وكنت بايت طول الوقت مع منذر، فا قولت بلاش أشغلك بحاجة أنا ممكن أعملها بدالك.
امير: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا أحلى فروحة في حياتي.
فرح: ولا يحرمني منك يا حبيبي.
.............
فضل جلال يمشي وهو بيتكلم مع رهف.
حس إنه سامع صوت عياط.
جلال: رهف، بقولك إيه، شوية وهكلمك تاني لما أطلع أوضتي، تمام؟
رهف: تمام يا حبيبي.
جلال: باي.
فرح: تمام.
جلال: 😳😳😳😳
خلود: لا، استني. أنا مش فاهمة، يعني إنتي حامل يا تقى؟
تقى: أيوه يا خلود، بس مش لازم أي حد يعرف إني حامل.
خلود: طيب ليه يا تقى؟ وهو ده خبر ينفع تخبيه؟
تقى: أكيد لأ، بس مش هينفع يا خلود، غصب عني والله.
خلود: طيب فهميني في إيه، وإنتي حامل من إمتى؟
تقى: أنا بقالي فترة طويلة كنت شاكة إني حامل. ولما البريود اتأخرت شهرين، بقيت واثقة إني حامل، بس كنت بكذب نفسي، أو بمعنى أصح مش عايزة أصدق إني حامل. لحد ما جبت اختبار وتأكدت. أنا تقريباً في أول التالت.
خلود: بصدمة. إنتي بتقولي إيه؟ يعني إنتي تقريباً سابقيانا في الحمل، تقريباً إنتي بعد صبا؟
تقى: 🥺🥺 تقريباً. بس أنا مروحتش لدكتور ولا كشفت.
خلود: طيب ليه يا تقى؟ ليه خبيتي؟ إنتي كده كنتي عارفة إنك حامل لما كلنا عرفنا.
تقى: أيوه.
خلود: أيوه إيه بس؟ حرام عليكي. طيب ليه مقولتيش، وليه مروحتيش للدكتور على الأقل عشان تاخدي علاج وفيتامينات؟ يبقى أكيد التعب والنوم والدوخة، كل ده بسبب الحمل.
تقى: خلود، عشان خاطري، مش لازم أي حد يعرف. أوحي تقولي ليوسف، لأنه هيقول لمراد.
خلود: ماهو أكيد هيعرف يا تقى. إنتي بتقولي في أول التالت، يعني شوية وبطنك هتبدأ تبان، وإنتي أصلاً ليه مخبية؟ أنا مش قادرة أفهم.
تقى: أنا مش هستنى لما بطني تبان يا خلود. الحمل ده لازم ينزل.
جلال: 😳😳😳
خلود: إنتي مجنونة؟ إنتي بتقولي إيه؟
تقى: بقول اللي لازم يتعمل. مراد واثق إن مخبية عنه حاجة، وإنها ردة فعل عشان يطمن عليا. هو فاكر إني تعبانة أو عندي حاجة ومخبية عليه. حاولت إني معملش التحاليل، بس معرفتش. أنا طلبت من الممرضة إنها تقول للدكتور إني مش عايزة تحليل الحمل يظهر.
خلود: ليه كل ده يا تقى؟ أنا مصدومة بجد، أنا حاسة إني معرفكيش. إزاي تخبي عليا الفترة دي كلها؟ وليه مش عايزة الحمل؟ إنتي مش عايزة تحملي من مراد؟
تقى: لا خالص. أنا نفسي يا خلود، والله العظيم. نفسي أجرب إحساس إني أبقى أم، ونفسي أكون أم من مراد. بس مش هينفع، صدقيني. معنديش استعداد إني أخسر مراد لأي سبب، حتى لو السبب ده هيكون حرماني من إني أكون أم.
خلود: وتخسريه ليه يا تقى؟ فهميني.
تقى: في أكتر من سبب يا خلود. أولهم، ميتهيأليش مراد هيوافق.
خلود: وإيه اللي هيخليه يرفض؟ ده رزق يا تقى، ربنا بعتولكم هدية جميلة. حد في الدنيا يرفض هدية ربنا بعتهالها؟
تقى: مراد دايماً شايف إني بنته. دايماً شايف فرق السن اللي بينا. ويمكن ده تلميح منه إنه مينفعش أكون أب في السن ده.
خلود: إنتي عبيطة يا تقى؟ هو في راجل بيفرق معاه سن؟ ولا في راجل بيربط السن بإنّه يكون أب؟
تقى: حتى لو السن مش هيفرق معاه، بس أكيد هيفرق معاه امير يا خلود. امير لو عرف أكيد هيضايق. متنسيش إن امير مش صغير، امير شاب ونفس سني. متخيلة بعد العمر ده كله يجيله أخ؟ بدل ما يركز في جوازه ومستقبله، فجأة كده في سنه ده يجيله أخ؟ أكيد مش هيقبل، ومراد عمره ما هيزعل امير، وحقه صدقيني.
خلود: ممكن أسأل سؤال؟
تقى: اسألي.
خلود: لما جيتي إنتي ومراد ترتبطوا وتتجوزوا، مراد قالك إنه مش عايز أطفال؟
تقى: لا خالص.
خلود: طيب يا تقى، يبقى فين المشكلة؟ لو كان في اتفاق بينكم، كان ممكن أقول إن خوفك ده ليه سبب. بس أدام مراد مقالش حاجة زي دي، يعني أكيد هو متوقع إنك ممكن تحبلي في أي وقت.
تقى: مش عارفة يا خلود. عمرنا ما اتكلمنا في حاجة زي دي.
خلود: يبقى لازم تتكلمي معاه يا تقى. ومش بس تتكلمي معاه، إنتي تفاجئيه وتفرحيه زي ما كلنا عملنا. بلاش الخوف والحزن اللي إنتي فيه ده، كأنك عاملة مصيبة. إنتي حامل يا تقى من جوزك، وفي نفس الوقت هو مش شرط عليكي عدم الخلفه. يبقى المشكلة فين؟
تقى: في امير يا خلود. امير هيضايق، ومراد مش هيتحمل يشوفه مضايق. عشان كده لازم الحمل ده ينزل قبل ما هو يعرف.
خلود: بغضب بسيط. مستحيل! مش هينزل. اللي في بطنك ده بقى فيه روح. هتقتلي ابنك بإيدك يا تقى. وافرضي عملتي كده ومراد عرف بعدها، إنتي متخيلة لو هو معندوش مانع من حملك، وعرف إنك نزلته، مراد ممكن يعمل معاكي إيه؟
تقى: مش قادرة أتخيل أي حاجة يا خلود. أنا مش قادرة، بس أتخيل فكرة إن ممكن مراد يضايق أو يسيبني. خلود، أنا معنديش استعداد أخسر مراد تحت أي ظرف. أنا مليش غيره. مراد هو دنيتي وحياتي كلها. أمي وأختي تقريباً خرجوني بره حساباتهم من قبل ما مراد يظهر في حياتي أصلاً. لولا مراد يا خلود، أنا كان زماني منتحرة. مراد هو اللي رجعني للحياة في آخر لحظة قبل ما أنهي حياتي بإيدي. متخيلة إني أرجع لحياتي بعد ما كنت مش عايزها، وألاقي حياتي فيها مراد بيمدلي إيده وبيقولي عيشي الحياة بطريقتي؟ متخيلة إني بعد ما جربت أعيش الحياة على إيد مراد، ممكن اتنازل عنها عشان أكون أم؟ مش هقدر، صدقيني.
خلود: ليه بتقدري الوحش قبل الحلو؟ على الأقل جربي يا تقى. مش يمكن اللي إنتي خايفة منه ده يبقى وهم في دماغك إنتي بس؟ والخبر ده يفرح مراد وامير؟ وبعدين أنا ميتهيأليش أمير ممكن يزعل. أولاً، لأن مش من حقه. ثانياً، لأ أمير ولا مراد بالعقلية دي. أنا بردوا اللي هعرفك عليهم يا تقى.
تقى: خايفة يا خلود.
خلود: جربي، مش هتخسري حاجة. بس أوعي تتنازلي عن اللي في بطنك يا تقى، ده حتة منك.
.............
خد جلال الصدمة ومشي بهدوء لحد ما خرج وراح على مكان امير وفرح.
قعد بهدوء جنبهم. وبعدين بص لفرح.
جلال: فرح، ما تقومي تشوفي إيه أخبار الأكل؟ أنا جعان أوي.
فرح: روح دخلت تشوفهم من شوية، زمانهم قربوا يخلصوا.
جلال: طيب ما تستعجليهم، حاسس بهبوط والله مش قادر.
بصتله فرح بقرف. من امتى وانت مش عندك هبوط يا طفس؟ ماشي، هروح أشوفهم.
قامت فرح وفضل امير وجلال. طلع امير موبايله يلعب فيه.
جلال: امير، في سؤال كده جه في بالي.
امير: وهو باصص في الموبايل. سؤال إيه؟
جلال: هو لو تقى حملت وجابت ولد، إنت ممكن تدخل الجيش؟
بصله امير بقرف. أدخل الجيش وأنا داخل على 28 سنة؟ ولو فرضنا إنه ينفع، أنا عايز بس أعرف السؤال ده إيه اللي جابه في دماغك؟ إنت واضح إنك جعان أوي.
جلال: 😂😂😂 لا مش جوع والله، بس اعتبره سؤال من الأسئلة الغبية بتاعتي.
امير: المشكلة إن كل أسئلتي غبية. أنا مش عارف إيه اللي مصبرني عليك.
جلال: بضحك. طب سؤال كمان، واعتبره آخر سؤال من الأسئلة الغبية.
امير: اسأل، اسأل. الوقت تاكل وترتاح من صوتك خالص.
جلال: لو مراد قالك إن تقى حامل وهيجيلك أخ صغير، وكده، إنت ممكن تضايق؟
امير: بضحك. أضايق ليه؟ وأنا اللي هرضعه. 😂😂 بس عارف ياض يا جلال، لو ده حصل، هبقى أسعد واحد في الدنيا. تخيل بعد السن ده يجيلك أخ صغير؟ يا نهار ألوان! 😂😂😂 ده أنا مش هسيبه وهخرجه معايا في كل مكان، وهيبقى اللعبة الصغيرة بتاعتي. هو إينعم إنت عارف إن كلكم أخواتي وحبايبي، بس إنك يجيلك أخ بجد اسمه نفس اسمك وفي سني ده، بجد حاجة جميلة.
جلال: بسعادة. يعني مش هتزعل بجد؟
امير: لا والله، أزعل ليه؟ وبعدين أنا مليش الحق إني أقولهم يخلفوا ولا لأ، دي حياتهم هما. بس بجد لو تقى حملت وجابت أخ أو أخت، هكون مبسوط أوي.
قام جلال من مكانه مرة واحدة وقعد جنبه.
امير: إيه ياض خضتني.
جلال: بص بقى يا معلم. أنا صحيح أسئلتي بتكون هبلة وغبية، خصوصاً وأنا جعان، بس المرة دي أسئلتي كان ليها هدف، وهو إني أسمع رد فعلك. لو فعلاً ده حصل، والحمد لله سمعت واطمئنيت.
امير: إنت عبيط ياض؟ في إيه؟
جلال: تقى حامل. 😂😂😂🙄
امير: 😳😳😳 تقى مين؟
جلال: تقى مين؟ مرات أبويا، تقى يا امير حامل.
امير: إنت بتتكلم جد ولا بتشتغلني ياض؟
جلال: وربنا ما بشتغلَك. تقى حامل، وتقريباً في بداية الشهر التالت.
امير: إنت بتقول إيه ياض يا أهبل إنت؟ طيب لو حامل ليه مراد معرفنيش، كل ده، وليه إنت اللي بتقولي؟ مش هو؟ ااااه، إنت جاي تسألني أنا هزعل ولا لأ؟ بتجس نبضي، ومراد هو اللي قالك تعمل كده، صح؟ فاكرني هزعل كده؟ متفرحنيش بالخبر ده. 😍😍😍
جلال: استنى بس، مراد معرفش، ومحدش يعرف أصلاً.
امير: يعني إيه؟
جلال: وإنت عرفت إزاي؟ لما لا أنا ولا مراد ولا أي حد يعرف.
امير: بص هحكيلك. كنت بكلم رهف الوقت، ومشيت للجنينة ورا. سمعت صوت تقى بتعيط وبتقول لخلود. وربنا ما كان قصدي أسمع، بس لما سمعت الحوار اللي داير بينهم، بصراحة وقفت. أكمل الحوار. تقى حامل بقالها فترة، عارفة وخايفة تقول. المشكلة إن مراد صمم إنها تعمل تحاليل انهارده، فاكر إنها تعبانة أو عندها حاجة ومخبية عليه. وهي طلبت من الممرضة تقول للدكتور إنه ميذكرش الحمل في التحاليل. ومش بس كده، تقى شكلها بتفكر تنزل الحمل.
امير: نعممممم؟ ليه؟
جلال: خايفة لما مراد يعرف يزعل منها عشانك.
امير: عشاني أنا؟ ليه؟
جلال: سمعتها بتقول لخلود إن ممكن امير يضايق، خصوصاً إنه هيجيله أخ في سنه ده وهو داخل على جواز، فجأة كده يبقى عنده أخ؟ وأكيد مراد هيزعل منها عشانك، وممكن يسيبها.
امير: البت دي عبيطة باين. أزعل إيه ومراد إيه اللي يزعل؟ ده مراد لو عرف إن هيجيله ابن في السن ده، هيبقى عامل زي العيال الصغيرة من فرحته.
جلال: عشان كده أنا جيت وسألتك، وحبيت أعرف إنت ممكن فعلاً تزعل أو تضايق لو عرفت إن هيجيلك أخ؟
امير: أكيد لأ. طب وربنا أنا طاير من الفرحة. 😍 وهاين عليا أقوم أرقص.
جلال: أنا كنت عارف رأيك يا امير، بس حبيت أسألك الأول.
امير: إيه؟
جلال: إنت عبيط ياض؟ في إيه؟
امير: لا، وربنا ما شارب حاجة. طب بطل ضرب، هفهمك والله. بص يا سيدي، صلي على النبي.
مراد: عليه الصلاة والسلام.
بدأ امير يحكيله كل اللي حصل، واللي جلال قالهوله.
امير: بس يا سيدي، ده كل اللي حصل.
مراد: إنت بتتكلم جد؟ يعني تقى حامل؟ يعني شكي فيها إنها مخبية حاجة، كان في محله؟
امير: آه. بس بقولك إيه، والله العظيم لو زعلتها، أنا هزعل منك. البت دي بتحبك أوي يا مراد، بتحبك بجد. تقى عندها استعداد تحرم نفسها من الأمومة عشانك، إنت متخيل؟
مراد: بس تفكيرها غلط يا امير. وبعدين تقى عرفاني كويس. إزاي تفكر إني ممكن أقولها تنزله، أو إني أزعل؟
امير: طول عمرك بتقول إن كل واحد ليه عقلية مختلفة، وكل واحد بيفكر في أي موقف بطريقته. هتيجي على تقى وتقول تفكيرها غلط؟ كبر بقى، خلينا في الخبر القمر ده يا مراد. أنا هيبقالي أخ، هعلمه الصياعة، وهبوظه. 😂😂😂
مراد: تبوظه في عينك يا ابن الكلب. وهو أنا هسيبهولك؟
امير: شوف مين بيتكلم. 😂😂😂 وبعدين ما إنت شاهد على بوظاني، وكنت راضي. إيه جاي تتوب دلوقتي؟
مراد: أنا أبوظ وأدلع براحتي، إنما إنت مبوظش. 😂😂😂
امير: لا بقولك إيه، أنا الفار بدأ يلعب في عبي. شكلك هتحب الواد ده أكتر مني، وربنا. ده أنا هروح في داهية. 😒😒
بصله مراد وفضل يضحك. وبعدين خده في حضنه بحب وفرحة. ❤️😍
امير: مبروك يا موودي. 😍❣️
مراد: الله يبارك فيك يا حبيبي. مبروك علينا كلنا.
امير: طيب بزمتك مش أخباري حلوة؟
مراد: في دي أه. بصراحة خبر متوقعتهوش، بس خلاني طاير من الفرحة.
امير: طيب أوعدني إنك متزعلش من تقى ولا تتعصب عليها.
مراد: أوعدك يا سيدي. بس بقولك إيه، مش إنت والواطي جلال بتوع المقالب؟ سيبني ألعبها شوية. 🤨
امير: لا بقولك إيه، متطولش معاها أحسن المجنونة دي تروح تنزله. وأنا لو أخويا جراله حاجة، هوديكم في داهية. ده أنا مصدقت. 😡😡
مراد: لا مش هطول، متقلقش. 😂 وبعدين إيه أخويا أخويا؟ افرض جالك اخت يالا، مش هتحبها؟ 🤨
امير: يالهوي، دي هتبقى روحي. بس بردوا هو هيبقى أخويا. أصل بصراحة، من يوم ما اتجوزت وأنا مستني إن تقى تحمل، ومأقلم نفسي إن هيبقالي أخ وبوظه. مستحيل يعني أبوظ البنت. 🙄
مراد: إنت مصمم تبوظه. مفيش فايدة. 😂😂😂
امير: بص، متقلقش، هسلم بلطجي صغير. 😂😂😂
مراد: بحب. تعالى في حضني ياض. 😍
امير: حبيبي يا مودي. 😍...................
في المستشفى.
منذر نام وسالم فرد جسمه على الكنبة، بعد ما اطمن على زيد كذا مرة واطمن على منذر. اتصل على شمس وعرفها إنه هينام، وبعدين عينه راحت في النوم. ❣️
في الرعاية.
فتح زيد عينه ببطء شديد، ورجع قفلها. فتح وقفل أكتر من مرة. كان شايف ضباب، الرؤية مش واضحة. النور تاعبه جداً، مش عارف يفتح. خد وقت ثواني، ويمكن دقيقة، لحد ما عينه اتعودت شوية على النور. فضل يبص بعينه من غير ما يحرك راسه. سامع صوت غريب بيشتغل كل ثانية زي عقارب الساعة. مش قادر يحدد إيه الصوت ده، ولا عارف إنه من الأجهزة اللي متوصل بيها. حاول يرفع إيده، معرفش. كان فيه تقل كبير أوي. حاول يرفع التاني، أتألم بصوت ضعيف. وبعدها سمع صوت ورا بعض.
في الخارج، سمعت الممرضة صوت زي إنذار جاي من أوضة زيد. فتحت الباب بسرعة، وأول ما شافته فاتح عينه وبيحاول يتحرك، جريت بسرعة على الدكتور، بلغته.
ثواني، وجه الدكتور يجري معاها، هو ودكتور تاني. ابتسم الدكتور أول ما شافه فاق.
الدكتور: حمد الله على السلامة يا بطل.
زيد: بصوت ضعيف. أنا فين؟
الدكتور: إنت بخير، متقلقش. بس قولي إنت سامعني كويس؟
زيد: هز رأسه بضعف.
الدكتور: طيب، دول كام؟ شايف؟
زيد: أنا فين؟
الدكتور: الأول قولي دول كام.
زيد: خمسة.
الدكتور: طيب، ودول؟
زيد: اتنين.
الدكتور: بسعادة. كويس جداً. طيب، قولي يا بطل، إنت اسمك إيه؟
زيد: اااا، أنا.
الدكتور: أيوه، مش عارف اسمك؟
زيد: زيد. اسمي زيد.
الدكتور: زيد إيه؟
زيد: زيد راجح الطوبجي.
الدكتور: بفرحة كبيرة. حمد الله على السلامة يا زيد. تعبتنا يا بطل.
زيد: منذر، منذر فين؟
الدكتور: بص للدكتور التاني. كلامي كان صح، التجربة جابت نتيجة.
ابتسم الدكتور التاني.
الدكتور: نبلغ أخوه.
الدكتور: أه، بلغوه، خليه يطمن.
زيد: قوموني، عايز أقوم. فين منذر؟
الدكتور: اهدى، وخليك زي ما إنت. منذر بخير، اطمن.
خرج الدكتور التاني وراح على غرفة منذر. خبط بهدوء مرتين. قام سالم بسرعة على الصوت. مكانش راح في النوم أوي. جري بسرعة على الباب، فتح، ولما شاف الدكتور، قلبه اتخطف.
الدكتور: ممكن تيجي معايا؟
سالم: أخويا حصل له حاجة؟
الدكتور: بابتسامه. حط إيده على كتفه. متقلقش، أخوك فاق.
سالم: 😳😳
زيد: جري بسرعة وراح وراه الدكتور. فضل يجري لحد ما راح قدام غرفة العناية. بص عليه من الإزاز. وأول ما شافه بيتحرك، اتنهد تنهيدة طوييييييلة، وفضلت دموعه تجري، ومحسش بنفسه غير وهو بيسجد في الأرض. 🥺💔
قام بسرعة وبص للدكتور. عايز أدخلوا بالله عليك.
الدكتور: بتأثر. ابتسم. تعالى ورايا، البس وادخلوا.
راح سالم وراه جري، مكانش مستني الممرضة تساعده في اللبس، كان بياخد منها ويلبس، وبسرعة دخل على الأوضة.
وأول ما دخل، كان زيد بدأ يفوق أكتر ويبقى واعي.
قرب سالم منه وهو منهار. فضل يبوس في إيده ورأسه.
سالم: زيد حبيبي، إنت كويس صح؟ قولي إنك كويس.
ابتسم زيد بتعب شديد وهز رأسه.
سالم: بدموع. قول أي حاجة، سمعني صوتك يا أخويا.
زيد: بصوت ضعيف جداً. بطل عياط يالا، أنا كويس.
سالم: بضحك مخلوط بالدموع. مسك إيده وفضل يبوس فيه. وجعت قلبنا يا زيد. 🥺💔
زيد: منذر فين؟
سالم: متقلقش، زي الفل. بس هو نايم. لو عرف إنك فقت، هيفرح أوي.
بص للدكتور. دكتور، هو كده بقى كويس؟
الدكتور: بضحك. زي الفل، متقلقش عليه. مش قولتلكم إنه بطل وهيبقى قدها.
زيد: إيه اللي حصل؟
سالم: لا، دي حكاية طويلة. قوم إنت بس، وهنقولك اللي حصل. 🥺 وحشتني يا زيد، وحشتني يا حبيبي. ❣️
ابتسم زيد بضعف، وحاول بضعف يضغط على إيد سالم.
فضل سالم جنبه، والدكاترة بيطمنوا على زيد وبيكشفوا عليه عشان يطمنوا إن وعيه رجعله، وإن كل حاجة فيه رجعت لطبيعتها.
وقرر سالم إنه ميقولش لأي حد. يسيبهم يناموا ويرتاحوا، حتى منذر. قرر إنه ميقولوش غير لما يصحى عشان يرتاح. ❣️
وللحديث بقية.
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اميرة اسامة
السعادة اللي كان سالم حاسس بيها متتوصفش. فرحته ودموعه ونبرة صوته كأن روحه رجعتله من تاني. ماسك كف زيد مش راضي يسيبه، وباصص على الدكتور وهو بيكمل كشف عليه وبيكتب كل حاجة في التقرير اللي في إيده.
فضل سالم يحسس على راسه بحب، وكل شوية يوطي يبوس راسه ويرجع يقوم يبص على الدكتور.
زيد افتكر كل اللي حصل، بس مكانش عارف إيه اللي حصلوا لسه، ولا عارف تفاصيل الكام يوم اللي كان فيهم في غيبوبة.
الدكتور: الحمد لله، كده إحنا حلوين أوي.
سالم: طمني يا دكتور.
الدكتور: زي الفل، متقلقش. كل حاجة فيه كويسة. الضغط والسكر والقلب، كله تمام.
سالم: يعني مفيش أي قلق؟
الدكتور: خالص، مفيش أي حاجة تقلق خالص.
سالم: طيب هو هيفضل في الرعاية؟
الدكتور: بص، في العادي أي شخص بيدخل في غيبوبة لما بيفوق منها بيبقى معرض يدخل فيها تاني. يعني إيه؟ يعني ممكن يفوق ثواني أو دقايق يكلمك، ومن غير أي إنذار يدخل تاني في غيبوبة. ممكن يفوق نص ساعة أو ساعة ويرجع يدخل فيها. ويمكن دي مش حاجة تقلق أوي، لأنها بتبقى عاملة زي التوابع. لسه العقل مترجمش صح، لسه مفيش تركيز أو انتباه قوي. وفي حالات بتفوق وخلاص مبترجعش تدخل في غيبوبة تاني.
إحنا الوقت بقالنا حوالي نص ساعة، وهو الحمد لله زي الفل، مركز معانا. طبعاً إنت أكيد ملاحظ إنه بيفتح وبيبقى معانا ويرجع يسكت، وتحس إنه تايه شوية. بيغمض عينه ينام دقيقة ويرجع يصحى. كل اللي إنت شايفه ده ميقلقش خالص. هو بيحاول يقاوم أي حد فينا. لما بيصحى من النوم بيفضل شوية على السرير بيحاول يقنع عقله إنه خلاص صحي، عشان جسمه يبدأ يستجيب ويقوم من على السرير. الكام دقيقة دول اللي بتفضل فيهم على السرير بتفضل تغمض عينك تروح في النوم، ويرجع عقلك ينبهك إن الوقت هيتأخر، فتروح مفتح تطمن إن لسه فاضل كام دقيقة، فتغمض لحد ما يجي الوقت اللي إنت لازم تصحى فيه، فتلاقي تلقائي جداً جسمك اللي كان كله خمول، وعينك اللي كانت بتغمض غصب عنك، فتحت وقمت بسرعة من على السرير.
زمان واحنا صغيرين لما كنا نصحى للمدرسة، كنا نقول لأمنا: "سبينا خمس دقايق". ونبقى إحنا نايمين أكتر من 8 ساعات قبلها. يمكن الخمس دقايق اللي كنا بنعيط عليهم دول وبنطلبهم، بالنسبالنا كانوا بالـ 8 ساعات اللي نمناهم كلهم، وبعدها نقوم فايقين ونصحى خلاص بنشاط.
نفس الفكرة في الغيبوبة. إنت عقلك وجسمك مريحين بقالهم فترة. مستحيل لما هتفوق هتقوم على طول. وهي دي التوابع اللي كنت بقولك عليها. هي مش غيبوبة بالمعنى الحرفي، لكن لسه العقل بيقاوم ما بين إنه يصحى ويركز، وما بين إنه لسه مشتغلش بنفس الكفاءة اللي كان عليها، فبيلف ويدور. بيفضل ينام ويقوم، يتوه ويركز، يفتح ويغمض. يعني كل اللي إنت شايفه ده مش حاجة تقلق. وفي حالته دي، بعد نوم حوالي خمس أيام، هو محتاج كام ساعة لحد ما العقل يستعيد نشاطه ووعيه الكامل. ولما ده يحصل ونطمن عليه، والكام ساعة دول يعدوا، هنرتاح. ووقتها يقدر يخرج على غرفة عادية.
سالم: يعني ممكن على بكرة يتنقل أوضة عادية؟
الدكتور: وممكن قبل. يعني كام ساعة، تلاتة أو أربع ساعات وننقله.
سالم: (بفرحة) الحمد لله يارب. طيب أنا كنت عايز إننا ننقله في جناح مش أوضة عادية، ويكون بسريرين، عشان أنا عايز منذر يتنقل معاه في نفس الأوضة. وبصراحة أنا عايز أعمل مفاجأة لمنذر وأهلي لما يجوا بكرة.
الدكتور: تمام، مفيش أي مشكلة. أنا هبلغهم الوقت يجهزولك الجناح، وإنت لو حابب تنقل أي حاجة من أوضة أستاذ منذر في الجناح، انقلها. وكام ساعة كده ننقل البطل بتاعنا، وبعدين فاجئ الكل زي ما إنت عايز. أه، وبالمناسبة، الجناح هيكون في نفس الدور اللي فيه أستاذ منذر.
سالم: تمام، معنديش مشكلة. أي حاجة، المهم إن زيد بقى كويس.
الدكتور: حمد الله على سلامته.
سالم: أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي. مفيش كلام يوفيك حقك.
الدكتور: تشكرني على إيه بس، ده شغلي.
سالم: إزاي بس، حضرتك تعبت معانا جداً الكام يوم دول. وكفاية اهتمامك بحالة زيد.
الدكتور: حالة زيد بالنسبالي كانت جديدة عليا واستفزتني، ومقاومته معايا هي اللي خلت في عندي إصرار. والحمد لله قدرنا نتخطى مرحلة الخطر.
سالم: الحمد لله. تسلم يا دكتور بجد.
الدكتور: يلا، تعالى نشوف موضوع الجناح، وبعدين أنا هرجعله تاني.
بص سالم على زيد، لقاه مغمض ونايم. باسّه بحب، وبعدين راح مع الدكتور.
***
في قصر الطوبجي.
دخل قاسم على الأوضة. كانت زهرة نايمة على السرير ومدياله ضهرها. أول ما سمعت صوت الباب، بسرعة غمضت عينها.
دخل قاسم بهدوء، قلع القميص بتاعه وشال الحزام. وفضل رايح جاي في الأوضة.
زهرة كانت بتفتح براحة وتغمض. ضربات قلبها سريعة.
قاسم: كان عارف إنها صاحية. حركة عينيها ونفسها اللي قاعد يعلى ويهبط كانوا بيأكدوا له إنها عاملة نفسها نايمة.
طلع سيجارة، ولعها وخد نفس طويل. راح فتح الستارة وفتح شباك البلكونة ودخل جوه. وقف وهو مش لابس أي تيشرت.
فتحت زهرة عينها وبصت عليه. كان واقف بضهره ليها. خدت نفس طويل.
وحشها، متقدرش تنكر ده. بتتعذب في بعدها عنه. فجأة وبدون مقدمات، مبقاش من حقها تتكلم معاه أو تلمسه أو تقرب حتى منه.
فجأة وهي سرحانة وبتبصله، لف قاسم ضهره لسور البلكونة وشبك رجله في بعض وبصلها.
أول ما جت عينها في عينه، فضل قلبها يدق بسرعة جنونية. مبقتش عارفة تغمض عينها ولا تعمل نفسها نايمة. لكن عشان تتفادى نظراته، غمضت عينها وضغطت عليهم بقوة.
خرج قاسم بخطوات بطيئة من البلكونة وراح على الكرسي.
قاسم: (بهدوء) من أول ما دخلت الأوضة وأنا عارف إنك صاحية. فا مفيش داعي تعملي نفسك نايمة. قومي، لسه مخلصناش كلامنا.
فتحت زهرة عينها براحتها واتنهدت تنهيدة طويلة، وبعد كده قامت بهدوء. نزلت رجلها وفضلت قاعدة باصة للبلكونة وضهرها ليه.
زهرة: أظن مفيش كلام تاني يتقال بينا يا قاسم. أنا قولتلكم إني هريحكم مني قريب.
قاسم: وهو أنا لو عايز أرتاح منك، هستنى إنتي اللي تريحيني يا زهرة؟
زهرة: مش فاهمة؟
قاسم: يعني أنا مش مستني الكلمتين الخايبين اللي قولتييهم عشان أرتاح.
زهرة: كلمتين خايبين؟
قاسم: آه، كلمتين خايبين. إنتي شايفة يا زهرة إن انفصالنا حل؟
زهرة: امال إيه الحل من وجهة نظرك يا قاسم؟ أنا معنديش أي حاجة أقدمهالكم غير إني أبعد. أنا قولتلكم لا كلام ولا أسف هيرجع اللي فات، بس اللي في إيدي أعمله عشانكم إني أبعد وأسيبكم تعوضوا اللي فات.
قاسم: وهو إنتي فاكرة إن فريدة ممكن توافق؟
زهرة: (بوجع، غمضت عينها) والله إنت شايف إن العقبة في موافقة فريدة، يعني معنى كده إن إنت معندكش مانع. وادام إنت معندكش مانع، يبقى هتقدر تقنعها يا قاسم.
قاسم: وإنتي زعلانة ليه إني معنديش مانع؟
زهرة: وأنا هزعل ليه، ادام إنت عايز كده، يبقى أنا موافقة على اللي إنت عايزه.
قاسم: لا والله؟ طب ماهو أنا من عشرين سنة كنت عايز كده يا زهرة، وإنتي عارفة إني كنت بحب فريدة، ومع ذلك إنتي بعدتينا عن بعض ورفضتي إننا نكمل بالسهولة دي. الوقت راضية وكمان بتضحي؟
زهرة: كانت غلطة يا قاسم. كنت فاكرة إني بعمل الصح. ووقتها مجاش في بالي أصلاً إني بغلط. كنت بحبك لدرجة إني نيمت عقلي وضميري من ناحية فريدة ومن ناحيتك. آه، كنت شيفاك ضايع وتعبان، بس خدت عهد على نفسي إني أعوضك وأعيشك سعيد، وقدرت أكون قد العهد ده. بس مكنتش أعرف إن ظهور فريدة من تاني هيمحي العشرين سنة دول بإستيكة وينسي كل اللي عيشته معايا.
قاسم: أنا لا نسيت ولا محيت حاجة، بس لما اللي تنسيني الوجع طول العشرين سنة دول، وأتفاجئ إن هي كانت السبب في الوجع ده من البداية، يبقى فيه حاجة غلط. وطبيعي جداً إن الوجع يرجع يصحى. بس بدل ما كان وجع واحد، بقوا وجعين. بيتهيألي يا زهرة إنتي لسه مش مدركة أوي اللي إنتي عملتيه معايا ومع فريدة.
زهرة: (بدموع وغضب بسيط بصتله) لا، مدركة وواعية جداً يا قاسم. وعارفة أنا عملت معاكم إيه. بس قولي أعمل إيه أكتر من إني هبعد وأسيبك تروح لفريدة؟ أعمل إيه أكتر من إني بعد ما حاربت عشان أفوز بحبك، بهدوء وبسهولة، قررت إني أبعد؟ إنت شايف إن سهل عليا آخد قرار زي ده؟ لو إنت شايف إنه سهل، يبقى إنت اللي مش مدرك يا قاسم الطريقة اللي بصلح بيها غلطي.
قاسم: وعشان تصلحي غلطك، تقومي تدمر ولادك؟ صح؟ إنتي إيه الأنانية اللي إنتي فيها دي؟
زهرة: انانية؟؟ طب أعمل إيه؟ قولي لو في عندك حل، قولي عليه وأنا هعمله عشانك وعشان ولادي وعشان فريدة.
قاسم: مش هننفصل يا زهرة. أنا معنديش استعداد إني أكسر جنه. لو على عدي، هو لسه صغير مش فاهم حاجة، وحتى لما هيفهم، في النهاية هو ولد. لكن جنه، إنتي عارفة إنها حساسة وهتتأثر. بنتك بقت عروسة يا زهرة، فا مش بعد ما كبرت وبدل ما نركز معاها وفي حياتها، تتفاجئ إن أبوها وأمها بعد العمر ده كله بيتطلقوا؟
زهرة: تمام يا قاسم، موافقة. وفريدة؟
قاسم: دي بتاعتي أنا بقى. ملكيش دعوة بموضوع فريدة. أنا هحلها بطريقتي أنا. موضوعي هو إنفصالنا وولادنا.
زهرة: (دموعها بتنزل) يعني إيه مش فاهمة؟ إنت عايز تتجوز فريدة وأنا على ذمتك يا قاسم؟
قاسم: (باستفزاز) إيه، عند حضرتك مانع؟
زهرة: إنت حر. اتجوز ومش هزعل. في النهاية أنا قولتلك ده عقابي وأنا راضية بيه. بس مش هرضى أبداً إنك تتجوز فريدة وأنا على ذمتك يا قاسم.
قاسم: ليه؟
زهرة: من حقك إنك تغضب، تثور، تعاقبني، تزعل مني. لكن مش من حقك تدوس على كرامتي يا قاسم.
قاسم: بس إنتي سبق وعملتيها يا زهرة.
زهرة: أنا عمري ما جيت على كرامتك يا قاسم.
قاسم: لا، دوستي على كرامتي يا زهرة. لما تعيشيني في كدبة عشرين سنة، ولما تخدعيني وتستغلي حبي ليكي وثقتي فيكي، يبقى دوستي على كرامتي. ودستي على كرامة فريدة لما اتهمتيها بحاجة معملتهاش، لما طلعتيها خاينة.
زهرة: وأنا بصلح غلطي يا قاسم، وقولت إني هبعد عن حياتكم نهائي. عايز إيه أكتر من كده؟
قاسم: مش كفاية يا زهرة إننا ننفصل وتبعدي؟ ده مش هيضيع وجع عشرين سنة ولا هيعوض البعد اللي حصل بينا.
زهرة: (دموعها بتنزل) يعني إنت شايف إن عشان عقابي يكمل وتكون مرتاح يا قاسم، يبقى لازم تكسرني؟ صح؟ لو كسرتي يا قاسم، هي اللي هتريحك وتطفي النار اللي جواك. اعمل كده.
قاسم: إيه، مش حقي وحق فريدة يا زهرة؟ مجاش في بالك أبداً إن الدنيا دوارة؟ مجاش في بالك أبداً إن الكاس اللي شربتيه لغيرك هتشربين منه في يوم. إنتي شوفتي إن السنين بتمر وسرك متكشفش، دي حاجة تطمن. وكل ما كان الوقت بيعدي والسنين بتفوت، قلبي بيرتاح أكتر. بس أنا لو مكانك يا زهرة، كنت خوفت واترعبت. عارفة ليه يا زهرة؟ أنا اتعلمت من وأنا صغير درس من روح. بس الحقيقة إني وقتها مكنتش فاهمه، بس مع السنين والمواقف كنت بفهمه أكتر. والحقيقة إني بعتبر الدرس ده من أهم دروس حياتي.
روح قالتلي في مرة إن لما بعمل حاجة غلط في أي بني آدم، ربنا لازم يعاقبني. حتى لو الشخص سامحني، لأن ده حقه، وربنا عادل. مش معنى إنه سامحني، فا ربنا يسيب حقه. بس وقتها قالتلي: "لما ربنا ياخد حق اللي إنت غلطت فيه، متزعلش". وقالتلي كمان: "اطمني، لما ربنا ياخد حق اللي إنت غلطت فيه، في وقتها أو بعدها بيومين تلاتة بالكتير". وتخافي وتترعبي لما ربنا يأجل حسابك. معنى إن حسابك بيتأجل وربنا سايبك تعيش براحتك وتطمن، يبقى إنت ذنبك كان كبير. وكل ما المدة تطول، تخافي، لأن رد ربنا عليك بعد الوقت ده كله، يعرفك إن عقابك هيبقى قد ذنبك.
وإنتي اطمنتي وارتحتي وعيشتي عشرين سنة يا زهرة، كان لازم تعملي حساب اليوم ده. كان لازم تقلقي وتعرفي إن اللي بعمله معاكي ده، لا هو سعادة في إني أشوفك مكسورة، ولا فرحة بالوجع اللي إنتي فيه. اللي إنتي حاسة بيه ده كله يا زهرة، مش هو عقابك. إنتي بس مش متحملة تسمعي مني إني عايز أعوض فريدة وأتجوزها. مش متحملة إني أرفض إني أطلقك وتفضلي على ذمتي مع وجود فريدة. مش متحملة إني أدوس على كرامتك. كل ده وجع بتحسي بيه أي ست وهي في الموقف اللي إنتي فيه. لكن ده مش عقابك يا زهرة، على اللي عملتيه معايا، ولا عقابك على اللي عملتيه مع فريدة. حتى يا زهرة، مستنية عقابي من ربنا على اللي عملتوه في فريدة. ومتستغربيش إني بقولك كده.
أنا غلطت ومعترف بغلطتي، ولما عرفت الحقيقة بجد من قلبي ندمت. بس أنا غلطي الوحيد إني مسمعتش فريدة وادتها حق الدفاع عن نفسها. صدقت وغضبت وبعدت. بس يمكن أنا كان شعوري طبيعي. شعور شاب حس إنه اتخان من حبيبته وأقرب صاحب ليه. شعور إن كرامتي اتجرحت ورجولتي اتهانت. كنت متهور ودمي حامي. كنت لاغي عقلي وبفكر بقلبي. بس وقتها حسيت إني قدمت حب، وفي الآخر لاقيت خيانة. وكشاب في سني، رجولته كانت ناقحة عليه، قرر إنه يبعد. وفكرت وقتها إن عقابي لفريدة إني أبعد ومسمعهاش ومديهاش فرصة تدافع عن نفسها. ومع كل اللي بقوله ده، أكيد أنا ليا عقاب ربنا سايبه ليا على جنب وراضي بيه.
الفترة اللي فاتت فكرت شوية في كل الكلام اللي قولته ده، وقولت يمكن ربنا عاقبني لما بنتي اتخطفت هي وإخواتي. وفكرت في موت أيمن والوجع اللي حسينا بيه، فكرت في المصايب اللي حصلت الفترة اللي فاتت مع الكل، وآخرهم اللي حاصل لزيد. بس رجعت وقولت: لا، اللي كان حاصل ده كله وجعنا كلنا. لكن أنا ليا عقاب عند ربنا هيوجعني أنا بس. ومن يومها وأنا بدعي ربنا يا زهرة، وبطلب منه أي عقاب في الدنيا، لكن بلاش يوجعني في أي حد من اللي حواليا. أنا اللي غلطت وأنا اللي لازم أدفع التمن، مش حد تاني.
وإنتي كمان يا زهرة، لازم تتقبلي العقاب وترضي بيه، وتدعي من قلبك إن العقاب بتاعك ميبقاش في حد من ولادنا أو حد بنحبه.
تنهد تنهيدة طويلة وبعدين قام خد غيار ودخل على الحمام.
فضلت زهرة تعيط بوجع بعد ما دخل. انهارت حرفياً. مكانتش عارفة هي بتعيط على إيه بالظبط، من كلام قاسم اللي معاه حق فيه، ولا من اللي قاله عن جوازه من فريدة، ولا على خوفها من العقاب وإحساسها بالندم.
***
في غرفة مراد وتقى.
مراد من فرحته بالخبر كان حاسس إن قلبه بيرقص. مبسوط لدرجة متتوصفش. ويمكن من كتر ما هو فرحان، مكانش قادر يزعل من تقى على تفكيرها. وقدر جداً الطريقة اللي فكرت بيها. وعارف إنها لسه صغيرة. خوفها من إنها تخسره خلاها تاخد قرارات غلط. كان عارف إن تقى بتحبه بشكل كبير أوي، وإنها من يوم ما هو دخل حياتها واتجوزوا، بتحس معاه بالأمان والراحة. بس قرر مراد إنه يلعبها شوية بطريقته، لكن من غير ما يضغط على أعصابها عشان متتعبش وميحصلش للحمل حاجة.
مراد: تقى.
تقى: أيوه.
مراد: بكرة الصبح هتروحي مع ملك وياسين الشركة، وأنا شوية وهاجي وراكم.
تقى: ليه، رايح فين؟
مراد: هعدي الأول على المستشفى.
تقى: (دموعها بتنزل) طيب، ليه مش إحنا بنروح مع بعض بعد الشغل؟
مراد: هنروح تاني آخر النهار. بس الدكتور بتاع التحاليل كلمني من شوية، لإن سيبتله رقمي، قالي إن التحاليل جاهزة.
تقى: طيب، وإيه يعني؟ ناخدها آخر النهار لما نروح؟
مراد: امممم، قولتلوا كده والله. أنا كده كده جاي آخر النهار. قالي إنه مش هيبقى موجود، وهو عايزني ضروري في موضوع مهم.
بصتله تقى بصدمة وخوف.
تقى: (دموعها بتنزل) موضوع إيه؟
مراد: مقالش. بكرة لما أروح هعرف.
تقى: (دموعها بتنزل) ااااه، طيب، اا، يعني قالك التحاليل فيها حاجة؟
مراد: بقولك مقالش، هعرف بكرة إن شاء الله.
تقى: طيب ما تكلمه كده وتسأله، يمكن يعرفك.
مراد: لما قفلت معاه قلقت. قولت أتصل بيه تاني أكلمه، لقيت الموبايل مقفول.
تقى: طيب، جرب تاني.
مراد: الساعة 3 ونص الفجر. مفرقتش من كام ساعة. بكرة نعرف فيه إيه. يلا بقى عشان عايز أنام.
تقى: (دموعها بتنزل) حاضر.
راح مراد على التلاجة الصغيرة اللي في الأوضة بتاعتهم، طلع منها علبة لبن صغيرة، فتحها وراح على تقى.
مراد: امسكي، اشربي اللبن ده قبل ما تنامي.
تقى: مش عايزة. وسيبني أنام بقى.
كتم مراد ضحكته وبصلها بغضب.
مراد: هو أنا كل ما هقول كلمة هتعترضي؟ بقولك إيه، أنا مش بحب دلع العيال الصغيرة ده. اشربي.
تقى: مراد، أنا أكلت من شوية مش هقدر أشرب. وبعدين إنت عارف إني مش بحب أشرب لبن وبقرف منه.
مراد: بتقرفي منه وهو لوحده، بس لما يتحط على نسكافيه أو قهوة بتشربي؟
تقى: (دموعها بتنزل) عشان طعم القهوة والنسكافيه بيبقى أقوى. صدقني، هرجع لو شربت.
مراد: الصبح برضه في المكتب قولتي هرجع لو كملت أكل، وكلتي ومحصلكيش حاجة. يلا اشربي وبطلي دلع.
تقى: (دموعها بتنزل) يا مراد، أنا بجد تعبت من طريقتك دي. إنت إيه اللي حصلك؟ إنت مكنتش كده معايا.
مراد: قولتلِك، إنتي اللي بدأتي، فا تتحملي طريقتي والوش التاني بتاعي. ويلا اشربي واسمعي الكلام. عايز أنام، مش هفضل أناهد لحد الصبح.
مسكت منه تقى العلبة وفضلت تعيط.
مراد: والله يا تقى، لو ما بطلتي عياط، لا هتزعلي مني بجد.
مسحت دموعها بضهر إيدها، وبدأت تشرب في اللبن وهي قرفانة. وسابت شوية، مقدرتش تكملهم.
تقى: والله العظيم لو شربت دول هرجع.
مسك منها العلبة يشوف فيها قد إيه، وبعد كده بص لها.
مراد: تمام، هعديها المرة دي. يلا عشان تنامي.
نزلت تقى تحت الغطا ونامت على جنبها وهي مدياله ضهرها.
ابتسم مراد بحب. كان سامع صوت عياطها وقلبه مش مطاوع. تنام وهي معيطة. كان حاسس كمان إنها خايفة منه. ودي أول مرة يحس إنها خايفة منه بالشكل ده، خصوصاً السر اللي هي مخبياه ضاغطها ومخليها متوترة.
حط مراد العلبة في الباسكت وراح على السرير. قفل النور من جنبه ونام جنبها.
اتنهد تنهيدة طويلة وقرب منها. شدها بهدوء، رفعها شوية، حط دراعه تحت راسها وسحبها لصدره. وحضن بطنها بإيده التانية. غمض عينه بسعادة من مجرد التخيل إن بطنها فيها ابنه أو بنته.
مراد: (بصوت هادي) بطلي عياط يا قلب مراد.
فضلت تقى تعيط كأنها مصدقت كلمته. وحضنه ليها.
لفها مراد ليها وسند راسها على صدره. باسها من راسها بحب ومسح دموعها. سكتت شوية ومسكت في التيشرت بتاعه وغمضت عينها.
ابتسم مراد بحب وغمض عينه عشان ينام، وهو مقرر بكرة يكشف السر ويفرح العيلة وينهي على الخوف اللي جوه تقى.
***
في خلال ساعات الفجر.
استلم سالم الجناح. كان جناح كامل مجهز زي غرف الفنادق بالظبط. غرفة استقبال كبيرة فيها كنبتين واتنين كرسي، تربيزة وتلفزيون، ومكان صغير زي الكوفي كورنر. وبعدين فيه باب بيدخل على غرفة كبير مجهزة بالكامل، سراير لزيد ومنذر، دولاب، كنبتين كبار جلد، واتنين كرسي جلد، تلفزيون، تلاجة صغيرة. وحمام كبير داخل الغرفة. الجناح كان مجهز بالكامل وكأنه جناح في فندق مش مستشفى.
فضل سالم رايح جاي ينقل الحاجة من غرفة منذر بهدوء. كان معاه ممرضة بتساعده في نقل الحاجة. ظبطوا الجناح وتقريباً الغرفة فضيت تماماً. مكانش فاضل غير منذر يصحى عشان ينقلوه.
وفي خلال نقل الحاجة، كان كل شوية يبص على زيد ويرجع. في البداية كان بينقل بكل حماس وفرحة، لكن لما فضل يروح وييجي على زيد ويلاقيه في كل مرة نايم، كان بيقلق ويتوتر. خاف أحسن يكون زيد دخل تاني في غيبوبة.
خلص كل حاجة وراح على زيد تاني. الدكتور كان واقف جوه، لمحه بيشيل بعض الخراطيم والأسلاك اللي كانت متوصلة بيه، وشاف زيد مفتح عينه والدكتور مبتسم وبيكلمه.
ابتسم سالم بسعادة ورجع الحماس مرة تانية. لف وراح على الغرفة، خبط ووقف جنب الباب.
سالم: أدخل.
الدكتور: تعالى اتفضل. البطل بتاعنا صاحي وسأل عليك.
قرب سالم منه وهو بيضحك بحماس.
سالم: إيه يا حبيبي، أنا هنا أهو. كنت بس بشوف الجناح عشان لما تتنقل عليه. إيه، طمني عليك، إنت كويس؟
زيد: (بضعف) الحمد لله.
الدكتور: أحسن مني ومنك يا سالم باشا. ما شاء الله. هنستنى بس عليه يوم ولا اتنين ومش هنعرفه.
سالم: (بإبتسامة) من ساعة ما فاق من كام ساعة، وكل شوية أجي أبص عليه ألاقيه نايم، ومش بيتحرك. بصراحة كنت مرعوب يكون دخل في غيبوبة تاني.
الدكتور: لا، ده فاق مرتين ودي التالتة. أنا كل شوية أجي أشوفه وأتابعه. متقلقش. مش بقولك سأل عليك كذا مرة.
سالم: بجد؟ أنا فاكر إنه نايم من وقتها.
الدكتور: لا خالص، متقلقش. هو بينام شوية ويقوم شوية. بس المرة دي هو أفضل كتير وبدأ يركز أكتر. ولا إيه يا بطل؟
زيد: (بابتسامة ضعيفة) الحمد لله.
سالم: طيب، مش هننقله بقى؟
الدكتور: أنا كنت بجهزه خلاص أهو وبنشيل من عليه كل الأجهزة اللي ملهاش لازمة.
سالم: طيب تمام. الجناح جاهز ونقلت كل حاجة فيه.
زيد: سالم.
سالم: قرب منه. أيوه يا حبيبي؟
زيد: منذر فين يا سالم؟
سالم: والله بخير، اطمن.
زيد: طيب، لما هو بخير مش بييجي ليه؟
سالم: هو نايم يا حبيبي في الأوضة، بس خلاص هيصحى بعد شوية عشان معاد العلاج بتاعه. أنا بس عايز ننقلك عشان نعمله مفاجأة، وبعدين أنا مش بكذب عليك والله، إنت مش عارف أي حاجة من اللي حصلت. تروق بس شوية وهنحكيلك كل حاجة.
زيد: يعني هو بخير؟
سالم: زي الفل والله.
الدكتور: اطمن، هو بخير وهتشوفوا بعد شوية. إنت بس جاهز يا بطل ننقلك أوضة تانية؟
زيد: (هز راسه بهدوء)
الدكتور: تمام، يلا بينا.
بدأوا ينقلوا زيد. سالم كان بيساعدهم وهو طاير من الفرحة. بعد حوالي نص ساعة، كان تم نقل زيد للجناح. نام على سريره وعلقوا له المحاليل. الدكتور شاف الجرح واطمن عليه.
الدكتور: بص يا بطل، إنت تقريباً كده ربنا بيحبك أوي. الألم اللي كنت هتحس بيه بعد العمليتين، تقريباً محستش بيه بسبب الغيبوبة اللي كنت فيها. بس أنا عارف إنك حاسس بوجع، صح؟
زيد: فيه ألم في بطني غريب، وفيه ألم في دراعي.
الدكتور: اهو الألم ده أخف من اللي كنت هتحس بيه بعد العملية. بس متقلقش، هديلك مسكن دلوقتي عشان لما يجيلك حبايبك يزوك يلاقوك كويس وتعرف ترحب بيهم براحتك. بس عايزين نتفق اتفاق، إنت المفروض بعد ما تفوق كده وتحس إنك متزن ومش دايخ، لازم نجرب نمشي. أكيد إنت عارف إن أي جرح مينفعش نفضل نايمين، لازم نتحرك عشان العضلات تفك وشدة الجرح دي تخف. أنا عارف إن في البداية هتبقى تعبان والجرح هيشد عليك، بس نتحمل لحد ما نتعود.
زيد: حاضر.
سالم: متقلقش يا دكتور، أنا همشيه كل شوية.
الدكتور: أنا عايزه كل ساعة يتمشى، حتى لو عشر دقايق.
سالم: تمام، حاضر. متقلقش. عندي أنا دي.
الدكتور: خلاص تمام. عايز أستلمه منك زي الحصان.
سالم: (بإبتسامة) على بليل كده هخليه بيجري في الطرقة الطويلة اللي بره.
الدكتور: مش أوي كده. واحدة واحدة عليه. حمد الله على سلامتك يا بطل. شوية كده وهعدي عليك تاني.
سالم: دكتور، بخصوص الأكل صحيح.
الدكتور: بعد المحلول ده، هوقف محاليل. يقدر بعدها ياكل، بس طبعاً حاجات خفيفة جداً. يعني شوربة، سوايل دافية، ممكن عصاير. بس عصاير خفيفة كده. يعني المهم تكون حاجات بسيطة، على الأقل النهاردة. لسه معدته بتشتغل بعد خمس أيام.
سالم: تمام يا دكتور.
الدكتور: يلا، بعد إذنكم.
سالم: اتفضل يا دكتور.
خرج الدكتور وراح سالم على زيد. باس إيده وحضن راسه بحب.
سالم: رعبتنا يا شيخ، حرام عليك.
زيد: حصل إيه يا سالم؟
سالم: هحكيلك كل حاجة، بس لما تفوق كده شوية.
زيد: طيب، فين منذر كل ده؟
سالم: إنت هتجنني زيه. هروح أشوفه صحي ولا لأ، بس هسيبك لوحدك شوية، تمام؟
زيد: ماشي.
سالم: مش هتأخر عليك.
خرج سالم وراح على غرفة منذر. كان لسه نايم. دخل سالم بهدوء وراح قرب منه.
سالم: منذر، منذر.
فتح منذر عينه وبصله.
منذر: صباح الخير.
سالم: صباح النور يا عم، صح النوم.
منذر: الساعة كام؟
سالم: الساعة 8. يلا قوم عشان تاخد الدواء وتفطر.
منذر: ماشي.
ساعده سالم وقومه براحة. لبسوا في رجله الشبشب بتاعه وراح بيه على الحمام.
سالم: وقفت ليه؟
منذر: خلاص، هدخل. إنت رايح فين؟
سالم: (بضحك) هنشوف إيه يا واطي. احمد ربنا إننا عايزين نساعدكم.
منذر: مستغني يا أخويا عن مساعدتكم.
سالم: الحق عليا مراعي إن إيدك عامل فيها عملية.
منذر: إيدي التانية شغالة. اتكل على الله بقى عشان مبقتش أرتاحلك إنت وإخواتك.
سالم: (ضحك) عارف لو ناديتلي مش هعبرك، هخليك محتاس لحد ما تعملها على روحكم.
منذر: أعملها على روحي، أكرملي. وسع كده بدل ما أتغابى عليك.
سالم: طيب، ادخل يلا.
دخل منذر وقفل على نفسه. سالم كان واقف بيفكر هيقولوا إيه ويفاجئوه إزاي.
خرج منذر بعد وقت بسيط وبص لسالم.
سالم: إيه ياض، بتبصلي كده ليه؟ أوعى تكون عملتها على نفسك؟
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك)
منذر: (ضحك)
سالم: (ضحك
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اميرة اسامة
بعد كام ساعه في المستشفى.
روح: خلاص يا ولاد بقى عشان خاطري.
مراد: ياسين واد يا نادر انت ويوسف خلاص بقى اهدوا ماهو زي القرد اهو.
ليلى: ايه يابنات في ايه ده بدل ما تفرحوا مالكم كلكم قالبينها مناحه كده ليه.
مراد: على اساس مكنتيش بتعيطي يا لولا.
ليلى: بضحك لا عيطت بس عياط فرحه والله هما قطعوا قلبي مش راضين يبطلوا عياط.
داوود: ايه ياسين انت ونادر ويوسف هنسكت البنات ولا هنسكتكم خلاص اهدوا بقى.
راجح: صلوا على النبي يا ولاد زيد كويس الحمد لله وقوموا من على زيد ارحموا شويه.
سالم: انهارده زيد اتسفلت بالارض.
امير: ماهو كله منك.
زيد: نادر اسكت بقى خلاص انا كويس وانت يا ياسين في ايه انا قدامكم اهو بخير.
نادر: والله يا سالم ما هعديهالك.
سالم: ياض حبيت اعملكم مفجأه بدل ما تيجوا تروحوا على الرعايه تيجوا تلاقوا صاحي ومستنيكم.
نادر: ياعم طيب كنت ريحنا كلنا بنشتغل واحنا مش مركزين في الشغل اصلاً دماغنا معاه.
مراد: يلا اهو جيتوا واطمنتوا عليه انت عارف انا لو كنت رجعت كنت هفتن وافرحكم بس الواطي ده مرضيش ابداً يمشيني.
سالم: ما انا عارفه قلبه قلب خسايه.
زيد: فروحه بطلي عياط انتي وجنه انا كويس يا حبايبي.
فرح: وحشتني اوي يا زيد.
زيد: وانتي كمان يا حبيبتي كلكم وحشتوني.
منذر: طيب بزمتك احنا وحشناك بجد يعني حاسس اننا كنا بعيد عنك.
زيد: بابتسامه هو انتوا اكيد وحشتوني بس صراحه انا مش حاسس اني غيبت عنكم اصلا كل اللي فاكره اني سايبكم من شويه لما روحنا نجيب الاكل وبعدين حصل اللي حصل.
سالم: يااااااراجل ده انت فاتك كتير اوي.
مريم: المهم انه بخير حمد الله على سلامتك يا زيد.
زيد: الله يسلمك يا مريم.
زهره: البيت من غيرك كان وحش يا زيد اوي.
زيد: حبيبتي يا زهره ربنا يخليكم ليا.
راجح: زيد المفروض ان الظابط يجي ياخد اقوالك هتقدر ولا لا.
زيد: اه هقدر بس انا معنديش اي حاجه اقولها اكيد منذر قال اللي هقوله.
مراد: متعرفش اي حد في اللي شوفتهم.
زيد: خالص يا مراد انا حفظت وشوشوهم بس للاسف مش فاكر اني شوفتهم او اعرفهم.
مراد: عموماً حتى لو متعرفش اكيد لازم ياخدوا أقوالك ويسألوك شاكك في مين والكلام ده.
زيد: بردوا للاسف انا مش شاكك في اي حد حتى كل اللي في بينا وبينهم منافسه انا واثق انهم ميعملوهاش هما موصلوش للي عمله.
مراد: لسه يا زيد بس اكيد هيوصلوا.
زيد: قبل ما يوصلوا هما يا مراد لازم احنا نكون اسرع.
سالم: انا قولتلهم كده يا زيد اطمن حقكم هيتاخد وبأيدكم.
زيد: مش حكايه حق بس يا سالم انت مش فاهم حاجه.
سالم: طيب فهمنا انت عارف حاجه.
زيد: اللي حصل معانا كان غريب ترتيب الحدث نفسه مكانش طبيعي مكانش في غلطه ولا كان في اي حاجه ممكن تخليك تشك كانوا دارسين كل خطوه الرجاله اللي طلعت علينا كأنهم واخدين أوردر بكل حاجه هتتعمل انا واثق انهم مكانوش قاصدين ان حد فينا يموت بس كمان انا فاهم الامور دي كويس.
انا ليه قولت انهم مش منافسين لكذا سبب اولا المنافسين عندهم كذا طريقه اولهم التهديد عن بعد او الاحتكاك من غير توضيح الهويه بتاعتهم يعني ضرب نار قريب منك يطلعوا وراك على الطريق يرعبوك بكام حركه خايبه بعربياتهم يبعتولك رجاله تاخد فيها كام ضربتين ويختموا كلامهم بتهديدلكن اللي حصل معانا لا كان تهديد ولا تخويف ده كان ضرب انتقام يا سالم.
عارف انت اللي يضربك عشان يبوظ فيك حاجه وتفضل عايش بعاهه بالظبط ده اللي كانوا بيعملوا معانا اللي بيضرب عشان يهدد يا سالم او عشان يخوفك او عشان يطلع غله فيك لو انت خدت منه صفقه بيبقى ضربه استعراض مع شويه كلام وتريقه وكلمتين من الرجاله اللي بتضربك ملهمش لازمه يعني حافظين مش فاهمينلكن اللي طلعوا علينا مكانوش بيستعرضوا دول جايين ينفذوا شغلهم من غير ولا كلمه من غير اي ريأكشن بإحتراف يعني فاهمين مش حافظين.
منذر: زيد معاه حق الرجاله دي وهي بتضرب محدش فيهم قال كلمه عارفين الضربه هتنزل في المكان تعمل فيه ايهالطريقه اللي كسروا بيها ايدي هي نفس الطريقه اللي كسروا بيها أيد زيد تحس انهم معندهمش قلب جاحدين.
زيد: الناس دي مكانوش قاصدين منذر واللي خلاني اقول انه ضرب انتقام لما كانوا بيضربوا فينا انا كنت مركز مع منذر وكنت خايف عليه وده كان باين عليا ليهم جداً فا لاقتهم بدأوا يركزوا مع منذر اكتر ويضربوا فيه اكتر كل ما حاول اروحلوا يمسكوني ويزودوا الضرب فيه هما قدروا يوجعوني والدليل على كلامي لما منذر وقع بين ايديهم بدأوا يخفوا عني ويبعدوا واحد وراء واحد بس لما شوفت منذر مش بينطق بنادي عليه ومش بيرد قولت مستحيل منذر يخرج منها.
راجح: بإبتسامه طول عمرك يا زيد بتعرف تقرأ دماغ اللي قدامك.
زيد: بإبتسامه تربيتك يا باشا.
داوود: على فكره منذر قال نفس كلامك انك فكرت انه جراله حاجه ولما الدكتور قال ان الغيبوبه ملهاش سبب غير انه اكيد سبب نفسي وتوقع انك اتصدمت منذر طلب منه انه يدخلك والدكتور وافق ودخلوا واتكلم معاك عشان تحس بيه.
بص زيد بحب لمنذر.
زيد: كنت هتجنن عليه وللحظه حسيت بأسوأ احساس في الدنيا احساس العجز اكتر من تسع رجاله محاوطني اللي ماسكني واللي بيضرب مش عارف اروحلوا كلهم كانوا ملمومين حواليه وانا متكتف مش عارف اقرب منه في ما بينا شارع هو في جنب وانا جنب حسيت ان روحي بتروح مني واني هخسر منذر.
ياسين: بغضب يارتنا خرجنا معاكم كنا قتلناهم.
راجح: ياريت مبترجعش الزمن يا ياسين اللي حصل حصل خلاص واللي اتعمل مع زيد ومنذر كان فوق طاقتهم هما كانوا اتنين في وش كل الرجاله دي والكتره تغلب الشجاعه.
منذر: لا بس خد بالك يا باشا احنا علمنا على كذا واحد فيهم بلاش الكلام اللي يضيع الخيبه ده.
ضحكوا كلهم على كلمه منذر.
جلال: والنبي يا ابو هيبه اقعد على جنب ده انت وشك كان معمول فيه خريطه ولحد الوقت.
منذر: انت مش هترتاح غير لما تاكل علقه تمام مني.
زيد: بضحك وآلم معاه حق يا منذر احنا اتعمل معانا الصح.
منذر: بص لفيروز وبعد كده اتكلم بعصبيه ياعم ما تبس بقى متقولش كده.
فضلوا كلهم يضحكوا على منذر.
زيد: هي الحقيقه بتزعل يا منذر.
منذر: انت في كام واحد مسكتهم خليت وشهم شوارع.
زيد: بصوا عشان بس منذر ميزعلش هو فعلاً احنا عملنا اللي علينا فيهم كام واحد انا واثق انهم مكانوش نافعين وحصلهم اصابات جامده بس بردوا مقدرناش على الكل.
منذر: ايوه يعني ضربنا واتضربنا مكناش واقفين سايبنهم يضربوا فينا.
زيد: لا طبعاً محصلش يا صاحبي.
سالم: ولو معرفتوش خالص يا منذر واللي خلقني وخلقكم لا هخلي كل واحد مد ايده عليكم او عمل فيكم حاجه يترحم على رجولته هيقلبوا نسوان.
داوود: بضحك ياض اتلم البنات واقفه.
سالم: بعصبيه بسيطه ياعم بس بقى كفايه حرقة الدم اللي الواحد فيها وربنا ما هسيبهم.
زيد: روق يا وحش كله بوقته تصفيه الحساب جايه جايه متستعجلش عليها.
جلال: الحق ميباتش يا زيد والمفروض اول ما نمسك اللي عملها نروق عليه على طول.
زيد: اخد الحق حرفه يا جلال ومش مطلوب منك انك تكون متسرع عشان يبقى الاسم جبت حقك.
سالم: والله انت معلم سيبك منه ده حمار.
جلال: تشكر يا ذوق.
زيد: في حاجه كمان عايز اقولكم عليها.
ياسين: قول يا زيد.
زيد: يمكن انا مبحبش اني اقلقكم وبسيبكم تعيشوا حياتكم براحتكم وعارف ان حوار الجارد بيضايقكم بس قبل ما يحصل اللي حصل بفتره في مره كنت راجع من الشغل ولمحت عربيه كانت قريبه من القصر وقفت و بصيت عليها من بعيد بس مشيت على طول وقتها انا قولت للجارد يركزوا وطبعاً اللي حصل ده معناه انهم كانوا ورانا فا معلش نركز شويه سالم انت والشباب تأكدوا على الجارد كلم امين وشريف والباقي وانا هأكد على مصطفى.
بصوا لبعض بتوتر.
سالم: احمممم متشغلش بالك انت يا زيد انا بنفسي هتابع الحوار ده وإن شاء الله هظبط كل حاجه.
قاسم: بقولكم ايه سيبكم بقى من اللي حصل ومن حوار الجاردات كل حاجه هتتظبط ان شاء الله خلينا بس نفرح برجوع زيد وسطنا هو ومنذر بجد انا كنت نفسي اوي في اللمه الحلوه دي من زمان.
نادر: معاك حق بقالنا كتير متجمعناشوحشني لمتنا في القصر اوي.
خلود: إن شاء الله يخرجوا بس هما بالسلامه من المستشفى ونعمل احلى يوم مع بعض.
مريم: وطبعا الاكل عليكي يا لولو.
خلود: الاكل والحلو وكل حاجه هيطلبوها هعملها.
زيد: حبيبتي يا خلود إن شاء الله نتجمع على خير قريب.
فضلوا قاعدين مع بعض يتكلموا ويضحكوا كانوا مبسوطين والسعاده في عيونهم واضحه رجعت من تاني روح العيله الجميله و الدفئ والامان.
شوي وجات رباب وهشام ورهف ورامي يمكن عددهم كان كبير لكن كانوا محتاجين كلهم يحسوا بالتجمع الحلو ده ويرتاحوا بعد ما كان الكل قلقان ومرعوب على زيد.
قربت تقى من مراد بقلق من اول ما وصلت وهي عينها على مراد ورغم فرحتها بان زيد فاق لكن خوفها كان طاغي عليها. كل ما عينها تيجي على مراد يتجاهلها ويبعد عينه كل ما تحاول تكلمه يكلم حد من الشباب ويقوم من جمبها عشان ميديهاش فرصه للكلام.
انتهزت تقى الفرصه الكل بيتكلم مع بعضوا قربت من مراد.
تقى: مراد مش هتقولي عملت ايه في موضوع التحاليل وتعرفني الدكتور كان عايزك ليه.
بصلها مراد بطريقه كانت غير مفهومه بالنسبالها مقدرتش تحدد نظرته ليها نظره غضب ولا جمود ولا زعل ولا نظره هيجي وراها كارثه.
تقى: انت بتبصلي كده ليه يا مراد؟ في حاجه.
مراد: مش وقته يا تقى بعدين.
تقى: هو ايه اللي بعدين قولي التحاليل فيها ايه وبعدين نبقى نكمل كلامنا لما نروح.
مراد: لما نبقى نروح يا تقى نبقى نتكلم الوقت لا مكان ولا توقيت نتكلم فيه.
تقى: بخوف بلعت ريقها بصعوبه حاضر.
بعد شويه بدأ العدد يخف مشيت رباب وهشام و رامي ورهف.
راجح: ايه مش يلا يا جماعه كفايه كده عشان نسيبهم يرتاحوا.
روح: بإبتسامه اه يلا خليهم يرتاحوا بقى كفايه عليهم كده.
منذر: والنبي ايه يا ست روح. كل يوم تمشي من هنا بالعافيه انهارده بتمشي بالسهوله دي.
قاسم: حبيب القلب فاق يا منذر واطمنت عليه.
منذر: اه يا قاسم والمصيبه ان كل يوم انتوا معايا لا قالت نسيب منذر يرتاح ولا نريحه من صداع امير وجلال الوقت عايزه تريح زيد.
امير: لازم تحطنا في جمله مفيده ايه النداله دي.
روح: بضحك وإحراج لا والله يا منذر مش كده.
راجح: بضحك خلاص اتكشفتي متحاوليش.
روح: كل الحكايه ان قلبي اطمن مكنتش بقدر امشي والله يا منذر كنت حاسه اني سايبه قلبي معاه وماشيه.
زيد: بحب مسك أيدها حبيبتي يا روح.
جلال: واخد بالك يا باشا من روح ها.
راجح: عايز ايه ياسوسه.
جلال: الحق عليا بلفت نظرك للعشق الممنوع.
روح: عشق ممنوع في عينك يا قليل الادب.
جلال: ما تجيبي بوسه.
روح: لا مش عايزه.
صبا: طيب انا بس عايزه اسأل سؤال ممكن.
روح: اسألي يا روحي.
صبا: سالم هو زيد ومنذر هيباتوا مع بعض هنا.
سالم: اه انا مش قولتلك لما جيتوا خلاص منذر ساب الاوضه التانيه.
صبا: اللي هو ازاي ان شاء الله.
سالم: ايه البصه دي.
صبا: خالو انت قولتلي لما زيد يفوق انا اللي هفضل مرافق معاه صح.
راجح: انا قولت وكنت هعمل كده والله بس سالم بقى اللي اتصرف.
سالم: انا قولت افرح منذر الحزين ده.
منذر: وانا فرحت وهفضل مع زيد.
زيد: بضحك انت عيل رخم والله.
صبا: ده اللي ربنا قدرك عليه ده بيطلعلي لسانه.
منذر: يلا لو سمحتي من غير مطرود بلاش إزعاج.
صبا: انت بتطردني وبعدين ايه الرخامه دي انت مش كنت ساكت وحزين بقالك كام يوم هتفوق عليا يا منذر.
منذر: والله ادام صاحبي فاق يبقى هفوق براحتي.
صبا: طيب يلا قوم من هنا روح اي أوضه تانيه.
منذر: مين ده انا ده على جثتي.
فيروز: بضحك لا بجد لحظه عشان مش مستوعبه هما ايه اللي جرالهم بجد الاتنين مش من طبعهم يرخموا ويعاندوا في بعض.
مراد: قرب من فيروز وحط ايده على كتفها اصل انا مقولتلكيش يابنت اخويا الاتنين دراير.
بصتله فيروز وهي بتضحك يعني زيد جوزهم.
ضحك مراد وضمها بحب وهي قاعده.
مراد: اه زيد جوزهم.
صبا: بقولك ايه يا خالو انت وعدتني وانا مش ماشيه من هنا وانت ياسالم زي ما جبت منذر رجعوا الاوضه بتاعته.
سالم: انا لا مرجع ولا هعمل حاجه خلاص خلصت.
صبا: خالووو.
راجح: انا وعدتك صح.
صبا: ايوه.
راجح: وانا عند وعدي بس لو عرفتي تخرجي منذر يبقى باتي مع جوزك.
صبا: اه بتبيعوني يعني وبعدين سامع يا منذر خالو بيقول ايه. باتي مع جوزك هااا جوزك يلا بقى من غير مطرود.
منذر: والله انا قولتلك على جثتي وبعدين ده انا ناوي انام في حضنه انهارده.
زيد كان باصصلهم بحب وعمال يضحك عليهم وهما بيتخانقوا عشانوا.
صبا: انت بتضحك مبسوط يعني.
زيد: طيب اعمل ايه بس.
صبا: مشيه من هنا هو هيسمع كلامك.
زيد: بضحك امشي يا منذر.
صبا: لا والله انت بتاخدني على قد عقلي.
منذر: يا بنتي ميقدرش ينطقها طب بصي أسألي كده زيد قوليلوا مين الحته الشمال.
صبا: انا طبعاً.
منذر: طب اسأليه بتردي بداله ليه.
زيد: ما تخرس يا سي زفت بقى.
نادر: وداك في داهيه.
سالم: قول مين الحته الشمال فيهم يا زيد.
زيد: هي نقصاك انت كمان ما تتهد.
راجح: بضحك والله انتوا مجانين ومشواركم طويل يلا بينا يلا عشان نخلص الخناقه دي.
روح: يلا قوموا.
صبا: استنوا قوموا ايه انتوا مالكم كلكم واقفين مع منذر ليه وبعدين مش هتحرك من هنا غير لما زيد يقول.
زيد: اقول ايه بس.
صبا: سمع منذر يمكن يزعل ويمشي عرفوا ان انا اللي في الحته الشمال.
منذر: يمكن يزعل ويمشي لا هو انا كده كده مش ماشي.
صبا: بابتسامه انت ايه الاستفزاز اللي انت فيه ده وبعدين مالك كده انت كنت مؤدب.
منذر: كنت مؤدب.
صبا: بضحك ااا يعني كنت طيب بقيت شراني كده ليه.
ياسين: عشان قعد مع جلال وامير كام يوم تخيلي بقى يقعدوا معاه اكتر من كده اخلاقوا هتبوظ على الاخر.
صبا: ايوه يعني وبعدين مش هتقوم تروح اوضتك.
منذر: اوضتي مبقتش اوضتي سلمناها خلاص وزمانهم نقلوا حد فيها انا قاعد في اوضتي انا وزيد.
صبا: 🥺🥺.
زيد: بحب ايه ياقلبي.
صبا: مشيه من هنا.
زيد: اوديه فين بس حرام غلبان ولسه تعبان سيبيه خليكي انتي الكبيره.
صبا: 😒😒.
بصت لمنذر انت اصلا ايه اللي مقعدك في المستشفى لحد الوقت خلاص ما انت خفيت وممكن تخرج.
منذر: لا حول ولا قوة إلا بالله ياستي انا حابب اقضي فتره النقاهه بتاعتي في المستشفى انا حر.
صبا: في حد يقضي فتره النقاهه في المستشفى.
منذر: انا.
سالم: اقولك على الكبيره انا سالت الدكتور انهارده عن منذر قاللي لو حاب يخرج ممكن يخرج خلاص عادي.
صبا: سمعت يلا روح للدكتور يكتبلك على خروج.
منذر: سمعتي انتي الدكتور قالوا ايه لو حابب. وانا مش حابب هفضل هنا لحد ما زيد يخف ونخرج انا وهو مع بعض.
صبا: بصت لفيروز انا لو مكانك مش هقبل اتجوزوا.
منذر: بضحك نهار اسود انتي بتحرضيها عليا.
صبا: اه ومن الاخر كده مش هتقوم صح.
منذر: اه واتكلي على الله يلا صدعت خلاص.
صبا: مبسوط انت صح.
زيد: طب وانا مالي طيب.
مريم: ما تخلصي يا صبا. وبعدين انتي لو خلصتي من منذر مش هتعرفي تخلصي من الشباب اصلهم ناوين يفضلوا معاهم.
نادر: كده يا جعفر تخرجي السر وبعدين هتيهالها واحده واحده.
صبا: هيفضلوا معاهم فين.
منذر: هيباتوا معانا.
امير: وهنعاكس الممرضات.
جلال: وهنضرب حقن ومحاليل.
صبا: وانا هبلغ عنكم.
ضحكوا كلهم على صبا وبعد مناقره بينهم دامت وقت طويل اخيراً استسلمت صبا خرجوا كلهم بره فضلت فيروز مع منذر وصبا مع زيد.
زيد: بحب هتفضلي قالبه وشك كده.
صبا: متتكلمش معايا خالص انا مخصماك.
زيد: ليه بس يا قلبي.
صبا: عشان كنت عايزه افضل معاك وبعدين حتى لما كنت في الرعايه معرفتش ادخلك الدكتور مش رضي عشان الحمل.
زيد: حقك عليا انا إن شاء الله مش هطول انتي عارفه انا مش بحب قاعده المستشفى خالص انا هاين عليا والله اقوم اروح معاكي.
صبا: لا طبعاً انت مش هتخرج من هنا غير لما الدكتور يقول انك بقيت كويس بس ده ميمنعش بردوا اني مخصماك ومش طايقه منذر.
زيد: لا يا قلبي وانا مقدرش على زعلك ابداً وبعدين انا افوق بس شويه وهقطع منذر اللي زعل بنوتي.
صبا: طيب مين اللي في الحته الشمال انا ولا هو.
ضحك زيد بحب ومسك كف ايدها باسه.
زيد: بنوتي حبيبتي اللي واخده قلبي كلوا.
ابتسمت صبا وضحكت.
فيروز: لو فعلاً بقيت كويس اخرج بقى يا منذر.
منذر: انا مصدقت زيد فاق يا حبيبي مش هقدر اسيبوا.
فيروز: انا كنت واثقه والله انك مش هترضى تخرج.
منذر: اعمل ايه طيب بحب اخوكي.
فيروز: بحب وهو كما بيحبك.
منذر: إن شاء الله كام يوم كده وزيد يتحسن والدكتور يكتبلوا على خروج.
فيروز: يارب يا حبيبي تخرجوا بالسلامه إن شاء الله.
منذر: يارب يا عمري بقولك ايه عايزك تمسكي فيروز تقطعيها من البوس.
فيروز: بس كده عيوني.
دخل جلال عليهم تاني.
جلال: يلا فيروز انتي وصبا اخلصوا.
بصتله صبا بغضب.
صبا: يا بااااي.
جلال: سمعتك على فكره.
صبا: ما تسمع هو انا بخاف يارب يا جلال الدكتور لما يدخل ويلاقيكم كلكم قاعدين يطردكم بره.
جلال: طب ليه كده بسسس.
منذر: متقلقش يا جلجل الكل هنا معارفنا.
صبا: ما هي الواسطه دي اللي خربت الدنيا.
زيد: ايوه عندك حق.
صبا: بحب انا همشي بقى مش عايز اي حاجه.
زيد: لا ياروح قلب زيد خدي بالك من نفسك ومن القمر بتاعي.
صبا: بحب حاضر.
قربت صبا منه حضنتوا ضمها زيد بأيده.
زيد: بحبك.
صبا: وهمس وانا بموت فيك.
مراد: انتي ايه مشكلتك بس هبات معاهم انهارده بس.
تقى: انا مش عندي مشكله على فكره بس لما انت عارف انك هتفضل معاهم ليه قاعد تلعب بأعصابي ومش راضي تقولي التحاليل فيها ايه وقولتلي لما نروح.
مراد: مكنتش عارف اني هفضل اصلاً وبعدين انا مش بلعب بأعصابك ولا حاجه كل الحكايه ان الوقت مش مناسب عشان نتكلم هنا.
تقى: وهو ايه الوقت المناسب عشان تقولي نتيجيه التحاليل يا مراد.
مراد: لو قلقانه ان التحاليل فيها حاجه فا اطمني التحاليل كويسه.
تقى: امال الدكتور كان عايزك ليه.
مراد: ماهو انا قولتلك دي محتاجه نكون في البيت.
بصتلوا تقى بخوف وسكتت.
مراد: يلا امشي خليني اوصلكم تحت.
نزلوا كلهم ركبوهم الشباب والجاردات كانت وراهم في العربيات.
قبل ما ينزلوا بشويه اتصل سالم على مصطفى وطلب منه انه يروح يبص على الجارد في الشركه ويديلوا تقرير بشغلهم كان حابب يبعدوا بأي طريقه قبل ما ينزلوا واخترع الحجه دي عشان يقدر يخلص من مصطفى وميعرفش ان البنات راجعين لوحدهم مع روح وراجح.
سالم: امين تخلي عينك عليهم وتطمني اول ما توصلوا.
امير: اطمن يا باشا في عينيا.
سالم: مش عايز اي مخلوق حتى باقي الرجاله مش عايز حد فيهم يعرف اننا هنبات هنا معاهم.
امين: ولا كأني سمعت يا باشا.
سالم: حبيبي يا امين يلا خد بالك ها.
امين: حاضر سلام يا باشا.
سالم: مع السلامه.
بعد ما وصلوهم راح امير و يوسف وجلال وياسين يجيبوا حجات من الماركت والباقي طلع على فوق.
عدى وقت بسيط والكل اتجمع في الاوضه مع زيد ومنذر.
دخل ياسين الحمام خد دش سريع وخرج على طول كان واقف وهو صدره عريان مش لابس حاجه من فوق وباقي الشباب اللي قالع التيشرت وواقف بجسمه من غير اي حاجه واللي نايم على الكرسي وحاطت رجله على الايد واللي فارد جسمه جنب منذر.
منذر: بضحك مش ملاحظين يا شباب اننا في مستشفى.
داوود: عارف المنظر ده فكرني بأيه لما كنا في الفندق في فرح نادر تقريباً كلنا سيبنا الاوض بتاعتنا وقعدنا مع بعض في اوضه واحده.
منذر: ما انا بقولك واخدين راحتهم على الاخر اللي معندهمش دم.
جلال: وابو لهب قاعدلنا ملط وبيغرينا بعضلاته.
ياسين: لا انا مش بغريكم بس ليا طالعه مع منذر. اصلوا واحشني.
منذر: لا وحيات امك اظبط كده انا مش حمل فرهده هدوس على الزرار اللي جمبي وهفضحك.
ياسين: يا جدع روق كده وسيب نفسك انت مش عارف مصلحتك.
الشباب كلهم كانوا بيضحكوا عليهم حتى زيد كان حاطت ايده على الجرح وبيضحك بآلم.
منذر: عارف يا ياسين انت شكلك والهيئه بتاعتك تقول انك راجل زي ما الكتاب قال رجوله رجوله يعني بس مش عارف ليه يا اخي بقلق منك.
سالم: بس معاك انت بس يا منذر يظهر العيب فيك.
منذر: ايه بفرجوا على حته من كتفي.
فطسوا كلهم من الضحك على منذر.
جلال: وكتفك ليه هو من يوم ما شاف سمكه القرش على البوكسر وهو مش على بعضه.
منذر: هرميه مش عايزه والله بقيت اشوفوا مقربش منه.
مراد: ما توطوا صوتكم ده شويه مش عارف ليه حاسسكم في رحله ولا مصيف.
منذر: شوف سي نادر اللي نايم جنبي ده ما تروح تنام جنب اخوك.
نادر: لا انا مرتاح هنا.
سالم: قوم ياض انت قاعد معانا عشان تنام.
نادر: انا مش نايم انا مريح شويه بس تصدق السرير مريح.
يوسف: ما تاخد جنب كده يا نادر ابعد رجلك الطويله دي.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي العيال الصغيره.
منذر: ما انا أقوم واسيبلكم السرير أحسن بروح امكم.
يوسف: والله ياريت يا منذر قوم يا جدع مشي رجلك شويه متفضلش قاعد كده انت محتاج تمشي كتير.
بصلهم منذر بصدمه.
منذر: دول ناموا وقوموني بجد.
زيد: بضحك تعالى جنبي هنام.
منذر: جنبك فين بس الله يخربيت معرفة اخواتك يا زيد.
قاسم: بضحك انتوا متخيلين الوقت لو ممرضه دخلت علينا وشافت المنظر ده هيجرالها ايه. اللي قالع واللي نايم واللي فارد على الكرسي.
مراد: هتصوت و تلم علينا أمة لا إله ألا الله.
سالم: انا عرفت الدكتور وقولتلوا انه يبعت ممرض لحد الصبح.
نادر: منك لله يا سالم قطاع ارزاق.
جلال: تحسوا كده ان سالم من وقت ما اتجوز وهو بقى محترم بزياده.
سالم: وانا كنت ايه يا واطي.
مراد: لا ياشيخ ده انت سديهاتك كلها معايا.
سالم: هننشر غسيلنا الوسخ قدام الواطي ده وبعدين انا تلميذك يا عميييي.
امير: شايف بيتك على عميييي ازاي خد بالك بيكلم بطرف مناخيرو.
سالم: مين فينا اللي بوتجاز يا ابن مراد.
مراد: سيبوا يا امير وبعدين انا معترف اني الاستاذ مأنكرتش.
منذر: يخربيت الفخر.
جلال: بس الشهاده لله انت كمان يا مراد اتغيرت الجواز هداكم يا ولاد.
داوود: مالك يا حاج بس.
جلال: تعبان يا داوود يا ابني.
ضربه داوود على كتفه وهو بيضحك.
جلال: ااااه الله يخربيت كده هو مفيش حد ايده خفيفه في ام العيله دي.
ياسين: بقول ايه.
امير: ابو لهب بيفكر في مصيبه.
ياسين: قوم معايا ياض انت وهو تعالى يا يوسف.
يوسف: لا انا نايم.
ياسين: ياض متبقاش رخمنادر: سيبك منه ومتردش عليه.
ياسين: طب ابقى دور يا اخويا انت وهو على اللي هينيمكم بليل ابقوا نامو على الارض.
منذر: وينامو على الارض ليه ماهما خلاص استعمروا سريري.
يوسف: بضحك شكلك مسخره وانت قاعد تحرك في رجلك زي
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اميرة اسامة
في صباح يوم جديد، صحا الشباب، فطروا مع بعض، ورجعوا كل حاجة في الجناح زي ما كانت. بعد كده، مشي الكل على الشغل وفضل مع زيد ومنذر جلال وأمير.
شوية ووصل راجح، وروح وصبا وفيروز وكاريمان وباقي البنات راحوا على شغلهم. أما زهرة وليلى، اتفقوا يروحوا مع بعض لكن بعد ما يتطمنوا على أمور القصر كلها. قعد معاهم راجح شوية وبعدين راح على المجموعة وسابهم.
قضوا اليوم معاهم، وفي المساء رجع راجح والشباب، والبنات كمان راحوا اطمنوا عليهم.
في خلال اليوم، فضل مراد يتهرب من تقى بحجة الشغل، وهي كانت هتتجنن وتعرف الدكاترة قالوا إيه. كان قاصد يجننها شوية، وقدر فعلاً إنه يخليها مش على بعضها طول اليوم.
راحوا كلهم على المستشفى وفضلوا معاهم زي كل يوم. وفي خلال اليوم، الدكاترة دخلوا اطمنوا على زيد ومنذر وطمنوهم عليهم.
بعد حوالي ساعتين.
نادر: أنا هفضل معاكم النهاردة. روح يا سالم أنت وأمير وجلال.
سالم: لو عايزني أفضل خليني، وامشي أنت.
نادر: لا، أنا هفضل معاهم. روحوا أنتم.
أمير: طيب، بقول إيه؟ بما إننا هنروح أنا وجلال، هنروح الأول نطمن على نور وفاطيما. والبنات كانوا عايزين يجوا معانا، وهشام ورهف ورامي هيسبقونا.
راجح: طمني على نور، صحيح عامل إيه؟
أمير: زي ما هو، للأسف. والله يا عمي، حالته مش حلوة خالص.
روح: اللي حصل له مش سهل، للأسف. ربنا يعينه يا رب. أنا عايزة أشوف يوم وأجي معاكم أطمن عليه هو وفاطيما. مشوفتهمش خالص، ومش لازم نسيبهم لوحدهم.
جلال: شوفي الوقت اللي يعجبك ونوديكي يا روح.
راجح: نروح معاهم الوقت يا روح. إحنا كده كده مروحين ومش ورانا حاجة. خلينا نروح نطمن عليهم، وأشوف نور، وبعدين أرجع أنا وأنتي والولاد يخلصوا قعدتهم ويرجعوا.
روح: ماشي يا حبيبي، تمام.
أمير: كويس أوي. طيب لو كده، خلينا نقوم بقى عشان نلحق نقعد معاهم شوية.
روح: طيب، بلغ فاطيما إننا جايين معاكم يا أمير.
أمير: تمام يا روح، هبلغها.
قام الكل، سلموا على منذر وزيد، وبعد كده مشيوا كلهم وفضل معاهم نادر بس.
بعد وقت مش طويل أوي، وصلوا عند فاطيما ونور. كانوا قاعدين في الجنينة ومعاهم رهف وهشام ورامي. سلموا عليهم.
وسلمت روح وراجح على نور، وشافوا الحالة اللي كان فيها. اتأثرت روح جداً على الحالة اللي شافت بيها نور. طبيعي جداً أي شخص فينا مهما كانت شخصيته مرحة ومحبة للحياة، لما بيتعرض لموقف صعب بيتأثر بيه جداً وبيغير في شخصيته. لكن روح متوقعتش أبداً الحالة اللي نور وصلها، واستغربت جداً لأن نور شخصيته مرحة، كلها نشاط وحيوية، بيحب الهزار والضحك، ميختلفش أبداً عن جلال، ويمكن كان هو أكتر من جلال كمان في خفة الدم وروحه الحلوة. إزاي يوصل للحالة دي، وإيه هي الصدمة اللي توصل واحد بشخصية نور للوضع ده؟ سكتت روح ومقدرتش تقول أي حاجة. الكلام راح منها.
قعد راجح جنب نور على الكرسي. كان قاعد نور على الكرسي المتحرك بتاعه، ساند إيده الاتنين على الكرسي وباصص في الأرض ساكت ومش بينطق.
راجح: بص لرامي ورهف وهشام. عاملين إيه يا ولاد؟
ردوا التلاتة: الحمد لله.
راجح: عامل إيه يا رامي؟
رامي: الحمد لله يا آنكل، بخير.
راجح: إيه، بابا راجع إمتى؟
رهف: بابتسامة: آخر الأسبوع إن شاء الله. حجز على يوم الخميس.
راجح: يوصل بالسلامة إن شاء الله. خلاص قرر الرجوع؟
رامي: آه، خلاص قرار نهائي.
راجح: والله كده أفضل. أنا عمري ما حبيت الغربة أبداً.
رامي: هو مكانش حابب أوي، بس كمان كان مكمل. لكن القرار ده عشان ماما ورهف رافضين خالص، وبقالهم كذا سنة مش بيتكلموا غير في موضوع النزول.
راجح: المهم أنت تشد حيلك عشان هتشيل أنت الشركة وكل حاجة على كتافك. أبوك تعب، وأكيد محتاج يجي يرتاح، وأنت اللي هتبقى سنده.
رامي: والله يا عمي، أنا بحاول. هو فعلاً بقاله فترة عايزني أتعلم كل كبيرة وصغيرة عشان يرتاح، بس أنا عارف إنه لما ييجي مش هيقدر يقعد. ده إحنا كل ما بنكلمه على طول غرقان في الشغل، نطلب منه يرتاح يقول حاضر، ومفيش فايدة.
راجح: للأسف يا ابني، اللي اتعود على الشغل وبدأ مشواره من الصفر بيبقى صعب عليه أوي إنه يوقف. آه، طلبنا للراحة بيكون طلب حقيقي، بس تنفيذه أصعب مما تتخيل. بتحس كده إنها خطوة صعبة وتقيلة، فكرة إنك خلاص مش هتروح الشغل تاني مش سهلة. يمكن أنا والشباب كلهم اللي شايلين الشغل، بس مقدرش أقعد. بروح، ميتهيأليش إني بعمل حاجة غير إني أمضي شوية ورق هما يقدروا يمضوهم بدالي، بس أنا معرفش أقعد.
رامي: والله يا عمي، أنا واثق إن بابا هييجي يعمل زيك بالظبط.
راجح: المهم أنت اعمل اللي عليك واجتهد، وحافظ على كل طوبة اتبنت في مشوار أبوكم. وأي وقت تحتاج حاجة، الفترة دي إحنا معاك.
رامي: من غير ما تقول والله يا عمي. من كام يوم حبيت أسأل عن حاجة في الحسابات، ومراد ساعدني وفهمني.
راجح: أي وقت يا حبيبي تحتاج حاجة كلم. إخواتك كلهم معاك.
رامي: ربنا يخليك لينا يا باشا.
راجح: وأنت يا هشام، عامل إيه في شغلك؟
هشام: شغلي ولا شغلي مع بابا؟ تفرق؟
راجح: يا سلام، الاتنين ولا تزعله.
هشام: كله تمام، متقلقش يا باشا.
راجح: عارف تنظم وقتك بينهم؟
هشام: والله بحاول على قد ما أقدر، بس الحمد لله بتظبط في الآخر.
راجح: ربنا يوفقك يا حبيبي وتحقق كل اللي تتمناه.
هشام: يارب يا باشا.
فاطيما: بابتسامة: طيب، ممكن بقى أسأل تشربوا إيه؟
راجح: ولا حاجة يا بنتي.
فاطيما: يا خبر، يا آنكل، مينفعش طبعاً.
راجح: طيب، قهوة سادة. بس أنا ليا طلب قبل القهوة.
فاطيما: اتفضل طبعاً.
راجح: أنا عايزكم كلكم كده تتكلوا على الله وتدخلوا جوه.
ضحكوا كلهم لراجح.
فاطيما: حاضر، هندخل.
راجح: يلا يا روح، خديهم كلهم وسيبوني مع نور شوية.
روح: حاضر. يلا يا ولاد، نسيبهم براحتهم.
فاطيما: اتفضلي يا روح. تعالوا يا بنات يلا.
دخلت فاطيما على الفيلا جوه. راحت عملت القهوة، وعملت نسكافيه لروح وليهم كلهم. ساعدوها البنات. راحت بسرعة خرجت القهوة لراجح ودخلت تاني. قعدت مع روح والبنات والشباب.
أمير وجلال ورامي وهشام قعدوا قريبين من بعض وفضلوا يتكلموا. أما روح والبنات بدأوا حديثهم مع بعض.
روح: عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني.
فاطيما: بحزن كبير باين في ابتسامتها: زي ما أنتِ شايفة يا روح. بحاول أتأقلم مع وضع نور، ومع اللي حصل لمامي وبابي. والشغل اللي شيفاه بعيني بيتدمر، وكل حاجة بابي حاول يبنيها طول السنين دي في لحظة بتروح من بين إيديا ومش عارفة أعمل إيه.
روح: طيب ليه يا فاطيما؟ أنا عارفة حبيبتي إن كل الظروف اللي بتمري بيها صعبة عليكي جداً. أنتِ لسه صغيرة ومش حمل المسؤولية الكبيرة دي. بس كمان اللي أعرفه إنك بقالك كذا سنة بتشتغلي مع بابي، أنتِ ونور. يعني فاهمة الشغل كويس.
فاطيما: صدقيني يا روح، الحكاية مش حكاية إني فاهمة الشغل خالص.
فرح: أنتِ مش عارفة تكوني لوحدك يا فاطيما في الشغل؟ يعني أقصد غياب نور عن الشغل ماثر عليكي ومخليكي مش مركزة، صح؟
فاطيما: ولا كده يا فرح. يمكن نور في الشغل أشطر مني بكتير، ويمكن كمان طريقة شغلنا فهمها أكتر منه. هو مش من بابي. أكيد غياب نور عن الشغل هيأثر، لأني هضطر أشيل الشغل كله فوق ضهري، وده صعب أوي. أنتوا عارفين إن الشغل بره غير الشغل في مصر. الشغل بره محدش بيضايقك، البلد نفسها بتدعمك، محدش يقدر يبوظ شغلك، ولا المنافسة عمرها بتوصل إن حد يحطك في راسه ويأذيك. فوراً بتلاقي القانون بيحميكي. لكن هنا لو مفيش حد واقف جنبك محدش هيرحمك. وللأسف الدعم هيكون صعب. بابي كان له معارف، ونور كمان بيقدر يتصرف في الحاجات اللي زي كده، وعارف ناس كتير لأنه كان دايماً مع بابي لما بينزلوا يخلصوا الشغل. أنا معرفش ولا أعرف أتعامل لو في مشكلة. لما كان بيحصل أي مشاكل كنت بكمل أنا شغلي عادي، بس ببقى مطمنة عشان عارفة إن بابي ونور هيقدروا يحلوها. بس دلوقتي هعمل إيه؟ فجأة لقيت نفسي شايلة شغل وحمل كبير، مضطرة أحل مشاكل الشغل، أرضي الموظفين، أتعامل مع الجهات الحكومية، أحاول أبعد عن المنافسين وأتفادى مشاكلهم. وفي نفس الوقت مطالب مني إني محسسهمش بضعفي وقلقي. صدقيني يا روح، صعبة. أنا لما نزلت آخر سفرية لمصر، المفروض إني كنت جاية أخلص ورق وأمشي. شغل متعطل هنا، وحتى دي بابي كان مظبطهالي هو ونور، وقدرت أعمل ده بكل سهولة عشان هما كانوا مسهلين عليا كل حاجة. بس دلوقتي أنا لوحدي خالص، مش عارفة إزاي هعمل كل ده.
روح: فاطيما، اسمعيني حبيبتي. أنتِ مش لوحدك ولا حاجة. يمكن الفترة دي صعبة علينا عشان الظروف اللي مرينا بيها، أكيد أنتِ عارفة.
فاطيما: أيوه عارفة.
روح: بس إن شاء الله كام يوم و زيد يخرج ونطمن عليه أكتر، ووقتها شوفي محتاجة إيه وكلهم هيبقوا معاكي. وبخصوص أي حاجة ليها علاقة بجهات حكومية أو خدمات، راجح والشباب يقدروا يوفروهالك بسهولة.
رهف: وأنا كمان ممكن أكون معاكي. أنتِ عارفة إني مش بشتغل، يعني فاضية. أقدر أساعدك لو تحبي.
جنه: حتى أنا كمان يا فاطيما أقدر أساعدك لو احتاجتيني. أينعم البيزنس أنا مليش فيه، بس لو في حاجة أقدر أعملها مش هتأخر عليكي.
روح: أهو، شوفتي إنك مش لوحدك.
فرح: أكيد مش لوحدها. كلنا معاكي يا فاطيما. يمكن أنا كمان زي جنه مش بقالي فترة كبيرة بشتغل، بس أقدر أقول إن الوقت اللي قضيته في المجموعة خلاني فهمت حاجات كتير وأقدر أساعد. على الأقل لحد ما نور يرجع يقف على رجله.
ميار: أنا كمان يا فاطيما ممكن أكون معاكي طول الوقت. بس يعني نعدي كام يوم يكون منذر خرج من المستشفى. أنا بشتغل مع شمس ومريم الفترة دي في شركة منذر عشان برضو الشغل ميتأثرش بسبب تعبه. لكن أكيد لما يخرج مش هيبقى محتاجني، فـ أنا ممكن أكون معاكي.
فاطيما: بجد يا بنات، مش عارفة أقولكم إيه. أنتوا جدعان أوي.
روح: ده واجب عليهم يا فاطيما. أنتوا إخوات، ولو موقفناش مع بعض في الظروف الصعبة يبقى منستاهلش نكون مع بعض. يمكن الفترة دي مشغولين عنكم بس غصب عننا.
فاطيما: محدش مشغول ولا مقصر والله يا روح، وأنا عارفة الظروف كويس. لو في حد مقصر، أكيد أنا. بس كمان غصب عني، لأني مقدرش أسيب نور لوحده. يعني متقلقيش. يمكن أنا أكتر حد هيراعي ظروفكم، لأني في نفس الظروف تقريباً.
ميار: هي أكيد ظروف يا فاطيما اللي مخليانا كلنا مشغولين. لكن في أقرب وقت الظروف دي هتنتهي والكل هيرتاح.
فاطيما: يارب يا ميار. أنا حالياً مش بفكر في أي حاجة خالص. كل همي هو أشوف نور بخير وأحسن من الأول.
روح: هيبقى كويس يا فاطيما. بس لازم زي ما بتفكري في نور، تفكري كمان في الشغل. لو فضلتِ في الحالة دي وبالتفكير ده، نور هيرجع بس للأسف هيلاقي الشغل ضايع. فـ لازم تحسبي حساب كل حاجة وتدي كل حاجة حقها. عارفة حبيبتي إنك مضغوطة، بس حالياً مفيش غيرك يظبط الميزان.
بصت لها فاطيما بوجع، وبسرعة اتجمعت الدموع في عينها. وبمجرد ما عيطت، الشباب بصوا عليها وانتبهوا لكلامهم.
فاطيما: بحاول، بس غصب عني يا روح. مش عارفة. المسؤولية كبيرة فوق ما تخيلت. فجأة حسيت إن ضهري اتكسر. حسيت إني لوحدي. فجأة بعد ما كنت مسؤولة عن جزء بسيط من الشغل، لقيت نفسي مسؤولة عن كل حاجة فيه.
رهف: بحزن: بلاش عياط عشان خاطري.
روح: سيبها يا رهف، سيبها. أنا عايزة فاطيما تعيط.
فاطيما: بوجع: الفترة دي حسيت إني كبرت خمسين سنة فوق عمري. مريت بتجربة بيتهيألي عمري في حياتي ما هنسى. قبل ما أسافر من هنا، كنت مرعوبة أروح أتفاجئ إن في حد جراله حاجة. كنت بحاول أطمن نفسي، بحاول أتفاءل، بس من جوايا قلبي كان بيقولي إني هروح مش هلاقي حد. مامي وبابي، وحتى نور، عمر ما حد فيهم شالني أي هم. كل اللي كنت بطلبه كان بيتعمل. كانوا بيريحوني في كل حاجة، حتى الشغل مكانوش بيحبوا يتعبوني فيه. أنا مفتكرش إني اتوجعت بالشكل ده قبل كده. كل حاجة حلوة في حياتي اتسرقت في لحظة. تعبت واتوجعت، شيلت مسؤولية الشغل بالكامل. لقيت نفسي فجأة في بلد غريبة بدور فيها على أهلي، كأني عيلة صغيرة تاهت وسط الزحمة. بس الفرق إني كنت بدور عليهم عشان أطمن إنهم عايشين. مش قادرة أنسى اللحظات اللي كنت بتنقل فيها من مستشفى لمستشفى وأسأل عليهم وسط زحمة لا يمكن حد يتخيلها. المستشفيات كانت مليانة ناس، اللي تعبان واللي مات واللي أهله بيدوروا عليه. وأنا كنت معاهم. دخلت أوض كتير أشوفهم وسط المصابين، بس كانت أصعب لحظة لما بقيت أدور عليهم في تلاجة الموتى. وقتها حسيت يعني إيه وحدة بجد، واتصدمت لما لقيت مامي. أول واحدة كنت منهارة حرفياً، بس مش عارفة إزاي جاتلي الجرأة إني أكمل لحد ما لقيت بابي. كمان بقيت أدور على نور زي المجنونة. بدعي من قلبي ألاقيه عايش، لدرجة إني بقيت أدعي لربنا وأقوله إني مش هعترض، بس سيبلي نور، بلاش تاخدهم كلهم. لحد ما لقيته في مستشفى تانية، وعرفت وقتها إن نور أول واحد تم إنقاذه، وبعدها لقوا مامي وبابي واتنقلوا مكان تاني. كل ده كوم، ورحلتي في التدوير على نور كوم تاني. الوقت والله ما كان بيعدي. اليوم كان طويل، الوجع مكنش بيخف. فضلت 3 أيام حرفياً عيني مغمضتش، لدرجة إني حقيقي مكنتش حاسة إني عايزة أنام. بدور وبس، محتاجة أرتاح وألاقي نور عايش. ولقيته عايش. عرفت إنه رجله اتصابت، الجزء اللي كان نور واقف فيه وقع على رجله بالكامل. عمل عملية. حمدت ربنا، وقولت مش مهم، مع الوقت هيتحسن ويخف. وحتى لو مش هيخف خالص، المهم إنه معايا وبخير. اتفاجئت بعدها إن نور مش معايا أصلاً، في دنيا تانية. لا بيتكلم ولا بينطق ولا عمل أي رد فعل لما شفتني. عرفت بعدها إن مقر الشركة بتاعتنا اتدمر وكل حاجة خسرناها. آه، عرفت إن التأمين هيرجع كل حاجة لما الوضع الكارثي ده يتحسن، بس في النهاية كل حاجة راحت.
روح: الفلوس والشغل يتعوضوا يا فاطيما. المهم إن ربنا سمع منك وطمنك على نور.
فاطيما: يمكن اطمنت عليه، بس صدقيني يا روح، قلبي موجوع عشانه. كل اللي حكيته ده يمكن يوجع، ويمكن هيفضل معلم جوايا. بس اللي تاعبني أكتر هو نور. أنا قولتلك يا روح إني مش قادرة على الشغل وإني شايفه الشغل يوم عن يوم بيتدمر، وأنتِ قولتيلي إن مفيش غيري هيظبط الميزان. كلامك ده كان هيبقى صح وهقدر عليه لو نور رجليه تعبانة ومستني إنه يخف، وقتها كنت هقدر أسيبه وأروح الشغل وأهتم بيه.
كملت فاطيما كلامها بانهيار.
فاطيما: لكن أنا مقدرش أسيب نور يا روح في حالته دي، ولا أقدر أسيبه وأجيب له ممرضة تقعد بيه. المسؤوليات اللي شلتها فجأة كلها كوم، والحالة اللي نور واصلها كوم تاني. أنا بعمل لنور كل حاجة، يا روح، فاهمة يعني إيه كل حاجة؟ عارفة يعني إيه أخويا اللي كنت بفرح لما أشوفه داخل عليا الأوضة يطمن هو عليا، اللي كنت بحس معاه بالأمان، اللي كنت برمي عليه أي مسؤولية وهو يشيلها عني لأني أخته الصغيرة المتدلعة؟ فجأة أبقى أنا اللي بتعامل معاه على إنه طفل. أنا اللي بأكله، أنا اللي بعمل له الشاور بتاعه، أنا اللي بدخله التويلت. أنتِ متخيلة نور حالته واصلة لإيه؟ متخيلة أنا بعمل الحاجات دي إزاي أصلاً؟ أنا لما كنت بدخل على نور الأوضة وألاقيه خارج من الشاور، لافف الفوطة عليه، كنت ببقى عايزة الأرض تتشق وتبلعني. وفجأة بقيت مضطرة إني أعمل أنا كل حاجة ليه بنفسي. مش قادرة أسيبه كده، ولا قادرة أجيب ممرضة وأكشف أخي على حد. وفي نفس الوقت الموضع صعب عليا أوي. صدقيني يا روح، المسؤولية دي كبيرة عليا أوي. حاسة إني بموت بالبطيء.
البنات وروح كانوا بيسمعوها ودموعهم نازلة، والشباب كانوا متأثرين وعيونهم مدمعة.
روح: قامت قعدت جنبها وخدتها في حضنها من غير ولا كلمة.
هشام: وليه يا فاطيما مقولتيش كل ده؟ يمكن أنا عن نفسي مفكرتش في الحاجات دي ولا جه في بالي نور بيعملها إزاي. بس ده عشان أنا عارف إن نور يقدر يقف ويتعامل عادي برجله التانية.
فاطيما: بحزن: نور يقدر يقف ويتعامل. آه، المفروض ميحملش أوي على الرجل السليمة دلوقتي عشان ميضغطش عليها. بس المشكلة مش في حالته الصحية، المشكلة في حالته النفسية. يا هشام، وبعدين الحاجات اللي قولتها دي يا هشام، طبيعي بتتكرر في يومنا أكتر من مرة. تفتكر هينفع كل شوية أكلمكم تيجي من الشغل عشان تعملوا اللي بقوله ده؟
رامي: على الأقل يا فاطيما نقسم اليوم علينا. بدل ما بجيلك بعد الشغل أنا وهشام، كل واحد فينا يجي مرة وسط اليوم.
فاطيما: صعب يا رامي، صدقني. أنا عارفة إن نور بيحبكم أوي، وانتوا إخواته. بس أنا مش عايزة نور يتكسر قدامكم.
أمير: بوجع: ما عاش ولا كان اللي يكسره يا فاطيما. بس زي ما أنتِ أخته، إحنا كمان إخواته. وأظن أهون على نور إننا اللي نعمل كده، مش أنتِ. أنا بجد آسف، مش عارف أقول إيه، بس أنا آسف. آسف على الظروف، وآسف على الوضع اللي سيبناكي فيه لوحدك، وآسف على كل حاجة.
فاطيما: متتأسفش يا أمير. أنتوا مالكمش ذنب في الظروف ولا الوضع اللي اتحطينا فيه أنا ونور. ده نصيب.
روح: بصوا يا ولاد، يمكن اللي فاطيما بتفضفض بيه ده صعب، وصعب عليها أوي في سنها ده تشيل كل حاجة بالشكل ده. بس أنا بحترم رأيها جداً، واللي هي بتعمله مع نور مفيش حد غيرها يقدر يعمله. وده أفضل لنفسية نور. كمان يا فاطيما، أنا عارفة إن مساعدتك لنور فيها نوع من الإحراج. بس يا حبيبتي، اللي بتعمليه ده الأنسب لأخوكي. هو ملهوش غيرك، فـ لازم تبعدي فكرة الإحراج دي عنك خالص. نور دلوقتي زي الطفل. وشعوره بيكي دلوقتي مش بس شعور أخت. أنتِ حالياً بديلة الأم.
فاطيما: أنا خايفة لما يفوق لنفسه يبقى بينا حزازية أو شعور بالإحراج من ناحيته. خايفة ميقدرش يتخطى كل ده.
روح: بالعكس يا فاطيما، كل ده هتتخطوا مع بعض. أنتِ أخته ومن دمه. اللي بتعمليه ده لا عيب ولا حرام. أنتِ مضطرة، وأكيد مش هتسيبي أخوكي وهو محتاجلك.
أمير: عموماً يا فاطيما، من بكرة إحنا هنبقى معاكي ديماً ومش هنسيب نور خالص. ومش عايزك تحملي هم أي حاجة تخص نور. حتى يا ستي، لو مش عايزانا نساعدك في أي حاجة شخصية تخصه، بس على الأقل نسنده ونشيله معاكي عشان مش هتقدري لوحدك.
رامي: بطل هبل يا ابني أنت كمان. إحنا هنيجي هنسند وهنشيل وهنعمل أي حاجة شخصية ليه. نور أخونا. واللي بينا بعيد خالص عن الإحراج. أنا لو في وضع نور، أكيد هبقى مبسوط إن رهف بتساعدني. بس كمان عمري ما هضايق لو عرفت إن أنت ولا جلال ولا هشام ولا نور بتساعدوني. لما أتكشف على حد فيكم، أهون عليا ما أتكشف على أي حد غريب. يعني اللي بيتقال ده هبل. وأنا كل يوم يا فاطيما كنت باجي، وأول مرة أسمع منك الكلام ده. لأني أنا كمان زي ما هشام قال، كنت فاكر إنك بتقومي نور، بيقوم معاكي وبيساعد نفسه. وبجد زعلان منك يا فاطيما أوي. أنتِ قلبتي مزاجي في ثانية بعد اللي سمعته ده.
روح: رامي، يمكن مجاتش فرصة، أو يمكن دي أول مرة فاطيما تفضفض. يعني نعذره.
رامي: بص لفاطيما بغضب بسيط: لا يا روح، مش هعذره. لما نبقى كلنا معاها وجنبها، وتقرر إنها متحملناش فوق طاقتنا، تبقى غلطانة. لما تعمل حاجات لنور هي من جواها مش قادرة تعملها، وتقول عشان أخويا ميتكشفش على حد، تبقى غلطانة. أولاً عشان إحنا الخمسة مش أغراب عن بعض قبل سفرنا وغربتنا. ياروح، كلمة إحراج وكسوف مكانتش في القاموس بتاعنا. وتاني حاجة، غلط إنها تضغط على نفسها وتبقى بتعمل حاجة لنور وهي مش قادرة.
فاطيما: يا رامي، افهمني أرجوك.
رامي: قام وقف: مش هفهم أنا يا فاطيما اللي سمعته ده. قفلني بجد.
هشام: اقعد يا رامي.
روح: بهدوء: يا رامي، قولتلك مش وقته. أنا عارفة إنك مضايق، بس كمان هي غصب عنها.
أمير: اقعد يالا.
رامي: يعني أنت عاجبك أنت وهو اللي سمعتوا ده؟
أمير: لا، بس مش هنحاسبها. كفاية اللي هي فيه. وبما إننا عرفنا، يبقى نتصرف في اللي جاي ونريحها. مش هنقعد نعاتب فيها على اللي راح.
جلال: أمير معاه حق يا رامي. المهم اللي جاي.
روح: رامي، أنت وأمير وهشام وجلال الفترة الجاية لازم تكونوا موجودين أكتر من كده قدام نور. أمير، أنت وجلال من دلوقتي ملكوش دعوة بزيد ومنذر خالص. هما خلاص بقوا أفضل، المسألة مسألة وقت ويخرجوا. وهما هيقدروا الظروف. وأنا هفهمهم. المهم نور ميتسابش الفترة الجاية خالص. نظموا توقيت شغلكم كمان. لازم نور يتعرض على دكتور نفسي ضروري.
رامي: المفروض إنه عنده كشف آخر الأسبوع. وأنا بكرة هحجز له عند دكتور نفسي كويس جداً في نفس اليوم عشان يبقى خرج مرة واحدة.
ميار: هو نور كان في مكان بيحب يروح فيه قبل ما يسافر؟
فاطيما: أماكن كتير أوي.
ميار: أنا أقصد مكان خاص أو مفضل يعني. أوقات الأماكن بيبقى ليها دور كبير في نفسيتنا، فهماني؟
جلال: نور مكانش بيحب يقعد في مكان واحد. كان على طول بيتنطط من مكان لمكان، وكان بيحب يمشي أكتر. أوقات كتير لما كنا نخرج مع بعض يقولي: تعالى نركن العربية ونمشي. تحسن، وفعلاً كان يركنه في أي مكان ونفضل نمشي ونروح مشاوير، ومكنش بيتعب. بيحب المشي.
ابتسمت ميار وبصت لهم: يبقى نور محتاج ده يا جلال. جرب كده تاخده وتمشي بيه أنت والشباب تتمشوا بيه على النيل، في الشوارع، وسط العربيات. كله واشربوا وأنتم بتمشوا من غير ما تقعدوا في مكان. صدقني هتفرق في نفسية نور. وبعدين هو بقاله شوية مسافر، ولما جه مصر متنقلش. خلوه يشوف كل حتة وكل مكان.
روح: على فكرة، أنا مع ميار جداً. فكرة حلوة أوي بجد.
أمير: وأنا كمان عجبتني، ومستعد أعملها بكرة كمان.
رامي: يبقى بكرة نيجي ناخده ونخرج معاه.
فاطيما: طيب، هتحتاجوني معاه.
هشام: لا، الأفضل يا فاطيما نكون إحنا الشباب مع بعض. يعني نرجع يوم من أيام زمان في عقل نور. وأنتي كمان حاولي تاخدي بريك شوية. نامي، اخرجي، اقعدي بهدوء براحتك.
روح: ممكن برضو فاطيما والبنات يخرجوا. هي كمان محتاجة تغير جو.
رامي: تمام. يبقى هي كمان تخرج مع البنات. أنتِ مش كنتِ بتقولي فيه حاجات ناقصاكي أنتِ ونور؟ اخرجي واعملي شوبينج وظبطي نفسك أنتِ والبنات. تمام.
فاطيما: تمام.
في الخارج.
راجح: إيه يا نور؟ هتفضل في الحالة دي لحد إمتى؟ لو كل واحد فينا مات له حد غالي عنده، استسلم للحالة دي، كان زمان العالم كله ساكت مبينطقش، مفيش صوت، كل حاجة هادية وميتة. عارف إنك أكيد اتعرضت لحاجة صعبة. أنا مش عارف إنت شفت إيه ولا حصل إيه يوصلك يا ابني للحالة دي. بس لازم تعرف إن الأصعب من اللي شفته ده هو الفراق نفسه يا نور. اللي شفته مهما كان يوجع ويصدم، قدام شوية بالكتير أوي لما ييجي على بالك وتفتكر الموقف، هتغمض عينك بقوة عشان تبعد المشهد ده عنك. لكن الفراق هيفضل جوه قلبك، بتحس بوجعه.
ولازم تعرف إن الفراق مش معناه موت بس. أنت مفارق أختك يا نور، وده وجعه أكبر. هي شايلة فراق أبوها وأمها جوه قلبها. وكمان أنت مفارقها وأنت عايش، وهتتجنن عليك. فوق يا ابني لنفسك ومتعملش فيك وفي أختك كده. أنتوا الاتنين محتاجين بعض، ويمكن فاطيما محتاجاك أكتر. يا وااااد ياواد، ده معروف عن الراجل إنه بيشيل أكتر. وأوعى تفكر إن كلامي ده تقليل من رجولتك، بالعكس. اتصدم واتوجع وعيط واتأثر، وخد جنب شوية بس مع نفسك، بس متطولش. لما أيمن ابني مات يا نور، الخبر نزل على قلبي قبل ودني. وقتها جربت شعور إنك تدبح بسكينة تلمة. كان جوايا بركان بيغلي وعايز ينفجر. قلبي كان بينزف وجوايا ألف صرخة عايزة تطلع. كان نفسي أصرخ بعلو صوتي وأقول إن قلبي اتقطع. كان نفسي أقول يااااناااس واحد من ولادي فارقني وخد حتة من قلبي معاه. وكان حقي محدش يلومني. أنا أاااب وابني مات في عز شبابه وهو قلبي. بس اللي منعني يا نور، نظرات الوجع والحزن والضعف اللي شوفتها في عين روح أمه. نظرات الوجع اللي شوفتها في عيون إخواته وإخواتي. مش عيب إنك تمر بلحظات ضعف والناس تشوفك، وأقرب الناس ليك تشوفك عادي. بس لما تحس يا نور إن الضعف ده أقرب الناس ليك متعرضين ليه معاك، يبقى لازم تعمل وقفة لضعفك وتسندهم أنت وتبعد الضعف ده عنك. عشان لما اللي بيستقوى بيك يشوفك ضعيف، هيضعف بيك. فهمتني؟ أختك بتستقوى بيك، ولما هتشوفك ضعيف هتضعف بيك. يمكن هي دلوقتي مش مبينة وبتحاول تكون قوية عشانك، وده بالنسبالي يوجع أكتر. الضغط على النفس وحش يا نور. اخرج يا حبيبي اللي جواك. اصرخ، عيط، احكي، بس اخرجه. متسيبهوش يموتك ويموت روحك بالبطيء. كمل يا نور، الحياة مش بتقف، وعايزة القوي اللي يعافر، اللي يقع ويقوم بسرعة، اللي بيتعلم من كل درس وموقف، اللي بيحول وجعه لقوة. فاهمني يا نور؟ أنا عارف إنك سامعني كويس وفاهم. لو محتاج تتكلم، أنا معاك. لو عايز تتكلم بعدين، أنا موجود وهسمعك.
فضل راجح باصصله بحب. طبطب على رجله وحس إنه مش معاه أصلاً، باصص على الأرض وساكت، حتى مش بيتحرك.
راجح قصد بكلامه إنه يحسسه إنه أحسن من ناس كتير. كان عايز يقويه ويشجعه، لكن هو كان متأكد إنه موجوع أوي ووصوله للحالة دي مكانش سهل.
كمل راجح القهوة وفضل ساكت.
نور: ماما كانت بتحضر الأكل. كنت لسه راجع أنا وبابا من الشغل.
حرك راجح راسه وبص لنور. اتفاجئ لما سمع صوته أخيراً. محبش يعلق أو يتكلم وسابه يحكي.
نور: في اليوم ده رجعنا بدري. الجو كان غريب ومرعب. لما نزلنا الصبح على الشركة كان كويس أو معقول. قبلها حذروا إن في انقلاب في الجو خلال ساعات. بابا قال لو الجو وحش مش هننزل. بس الصبح كان برد ومطر خفيف وضباب، بس عادي مش قوي. روحنا الشغل، بس بعد حوالي ساعة وربع من وصولنا، الجو قلب أكتر. صوت الهوا كان فظيع، بيضغط الإزاز والشبابيك. ورغم إنهم مقفولين، بس الهوا كان بيعمل صوت فيهم. وقتها بابا قال نمشي أفضل، وقال للموظفين يمشوا بسرعة وكلنا مشينا. الضباب اللي كان عادي الصبح بقى أقوى. يا دوب عينينا تجيب متر أو متر ونص قدام. العربية كنا ماشيين بسرعة ضعيفة لأننا مش شايفين أي حاجة. لحد ما وصلنا البيت. المطر مكانش بيقف وصوت الهوا. الشبابيك والأبواب كانوا بيترزعوا. صوت الشجر بره كان مخيف. كل حاجة في اليوم ده كانت مرعبة زي أفلام الرعب بالظبط. ماما قامت عشان تحضر الأكل وبتقول لبابا: أنا قولت لكم بلاش تروحوا، هتروحوا على الفاضي. قام بابا وراح عليها. وقبل ما يقول أي كلمة، حسينا إن الأرض نفسها بتتهز. صوت الهوا بره كان هوا طبيعي ولا كان مجرد عاصفة، كان إعصار بيشيل البيت من جذوره. سمعت صوت صريخ أمي وصوت أبويا وهو بيتألم. كل اللي فاكره وقتها إني بقيت أصرخ وأنادي عليهم. كنت فاكر إني هقدر أجري عليهم وألحقهم، بس الصدمة وقتها خلتني مركزتش إن نص السقف اللي وقع عليهم كان واقع على رجلي. فجأة مبقاش في سقف ولا حيطان. بقى مننا للسما. يمكن ربنا كان كاتب لي عمر. الإعصار اللي حصل بقى ياخد معاه الطوب اللي حواليا ويخليني أقدر آخد نفسي، بس مكنتش شايف أي حاجة. الضباب مرعب، سامع صريخ في كل مكان، بس مش شايف حد. بقيت أصرخ وأنادي على أمي وأبويا، ملهمش صوت. صوتهم اختفى شوية. بقيت بس سامع صوت زي حد بيصارع الحياة، صوت سكرات الموت. مش فاكر كان صوت طالع من أمي ولا من أبويا. كنت بحاول أرفع راسي وأبص عليهم، كنت شايف دم كتير، ولمحت حد فيهم مش عارف هو مين، الدم مغطي ملامحه ومبوظها. صوت صريخ الناس وكللكسات العربيات، صوت الهوا الفظيع كان مغطي على كل حاجة، والصوت اللي كنت سامعه طالع من أمي أو أبويا مبقتش سامعه. فضلت مرمي في الأرض مش قادر أتحرك ولا حاسس برجلي، كأنها جزء مش موجود في باقي جسمي. مش فاكر إيه اللي حصل، نمت أو غيبت عن الوعي، وقد إيه معرفش. بس صحيت على صوت الإسعاف. فتحت عيني بصعوبة، لقيت ناس بتشيلني، وكل اللي فاكره إني سامع صوت بيقول إن أنا عايش وخدوني على العربية. معرفش أنا فضلت قد إيه في حالتي دي، بس لما صحيت عرفت إني عملت عملية. بقيت أدور على أمي وأبويا بعيني، مش لاقيهم. سمعت كلام من الناس اللي حواليا بيتكلموا على عدد الوفيات، كنت مصدوم.
نزلت دموع نور وبقى يبص شمال ويمين، عين زايغة في كل مكان زي اللي بيفتكر حاجة.
نور: أنا فجأة حسيت إن شريط اليوم ده بيمر قدامي، وافتكرت كل حاجة حصلت. بابا قام راح لماما عشان يكلمها ويرد عليها. فجأة ماما صرخت، السقف وقع عليها. بابا رجع خطوة لورا عشان يلحق نفسه، وقع عليه باقي السقف من الجنب. جزء من السور الحديد بتاع السلم وقع في نفس اللحظة اللي كان بيقع فيها السقف على بابا. شوفت الحديد بيدخل في بطنه. وقتها افتكرت الصوت كان طالع من مين. أنا في اللحظة دي كنت مصدوم، مش عارف مين فيهم اللي مطلع الصوت ده. بس لما فقت في المستشفى، عرفت إنه كان صوت أبويا. أمي ماتت في لحظتها. أبويا فضل يصارع الموت ساعات، وأنا سامعه. بس مكنتش قادر أروحه، معرفتش أنقذ حد فيهم. سمعت صوت موتهم بودني، ومقدرتش أعمل حاجة. صوتي راح من كتر الصريخ، راح من كتر ما طلبت مساعدة، بس مفيش فايدة. الكل كان بيصرخ معايا. اليوم ده كإنه يوم القيامة. صعب، كابوس مرعب. في المستشفى مكان معايا موبايل، مكنتش أعرف حاجة عن أمي وأبويا، مش معايا حد أعرفه. مناظر شوفتها عمري ما هنساها. وفجأة حسيت إني خايف ومرعوب، لحد ما قدرت فاطيما توصل لي. أنا شوفتها، وقلبي اطمن، بس مكنتش عارف أقولها حاجة. مكنتش عارف أتكلم. كنت خايف أقولها إني معرفش مكان ماما وبابا. لحد ما سمعتها بتكلم أمير، كانت فاكراني نايم، وقالت له إنهم ماتوا. قالت له إنها دفنتهم لوحدها. الضعف والخوف اللي كنت حاسس بيهم بقوا أضعاف. كلهم راحوووووو. معرفتش أنقذ حد، مقدرتش أكون في ضهر فاطيما، معرفتش أطبطب عليها وآخدها في حضني. صوت الموت في ودني لحد دلوقتي.
راجح: اهدى يا نور.
نور: صوتهم ملازمنيييي. صوت الصريخ في ودني طول الوقت. اااااااااااااااه.
راجح: نووووور.
نور: اااااااااااااااه يا امييييييييي.
قام راجح بسرعة حاول يمسكه، كان بيخبط ضهره جامد في الكرسي، كان خايف يقع أو رجله يحصلها حاجة.
سمعوا صوت صريخ قوي، خرجوا كلهم يجروا من جوه.
فاطيما: نووووور. ده نور.
راجح: اهدى يا نووووور.
نور: لييييييييه؟
جري عليه أمير وجلال وهشام ورامي، حاولوا يمسكوا ويهدوا بأي طريقة، مكانوش عارفين.
أمير: اهدى يا نووووور.
نور: يا اميييييييبييييي.
جريت فاطيما ودخلت وسطهم. خدته في حضنها. مسكها نور بقوة وهو بيصرخ.
نور: اااااااااااه. راحوا يا فاطيمااااااااااااا. معرفتش أنقذهم. مقدرتش أروح لهم.
روح: عيط يا نور. اصرخ. سيبوه.
نور: ااااااااه.
فضل نور يصرخ كتير بوجع لحد ما هدي خالص. عينه بتقفل وتفتح بسيط، وكأنه مكانش منهار من ثواني. فضل ساند على كتف فاطيما وهي واخداه في حضنها. طبطب أمير على راسه وباسه. رامي كان ماسك ايده، وهشام وجلال إيدهم على ضهره.
راجح: ودوه على أوضته يرتاح يا ولاد. هو محتاج ينام.
قامت فاطيما بهدوء ومسك أمير راسه ساندة في حضنه.
فاطيما: طيب، نجيب له دكتور؟
راجح: أخوكي بقى كويس يا فاطيما. هو بس محتاج ينام. ودوه يا حبيبتي وهو هيبقى كويس، متقلقيش.
راحوا الشباب ودوه على الأوضة بتاعته. طلعوه على السرير، غطوه كويس، وقعد أمير جنبه هو والشباب لحد ما غمض وراح في النوم.
بعد وقت بسيط نزلوا تحت.
أمير: فاطيما، هو نام دلوقتي. بس لو في أي حاجة كلمينا.
فاطيما: أنا خايفة يصحى وينهار بالشكل ده تاني.
راجح: ولا هيحصل له حاجة. نور خرج جزء كبير من اللي جواه، ومفتكرش إنه هيصحى لحد الصبح.
روح: بكرة لازم تعملوا اللي قولنا عليه. لازم نور يخرج، خصوصاً بعد اللي حصل. بس لما تخرجوا متجيبوش سيرة أي حاجة تفكره باللي حصل. متعملوش أي حاجة غير إنكم تهزروا وتضحكوا معاه وتبسطوه.
هشام: تمام يا روح، متقلقيش. فاطيما، أنا أقرب واحد ليكي، يعني لو حصل أي حاجة كلميني. أنا في لحظة هكون عندك. تمام.
فاطيما: تمام يا هشام.
رامي: طيب، أنا رأيي رهف تبات معاكي عشان متبقييش لوحدك.
رهف: تمام، أنا ممكن أفضل عادي.
جلال: يكون أفضل برضو.
رهف: خلاص، أنا هفضل معاها.
راجح: ماشي يا ولاد. خلونا نسيبها ترتاح. ولو حصل أي حاجة كلمينا. بس أنا واثق إنه هيفضل نايم. أنتِ بس كل شوية ادخلي بصي عليه، طمنيه إنك جنبه واخرجي.
فاطيما: حاضر يا انكل. وبجد مش عارفة أقولك إيه. يمكن هو وجع قلبي، بس صوته كان واحشني أوي.
راجح: أنا معملتش حاجة يا بنتي. أنا حاولت أخليه يخرج، بس اللي جواه، وده المطلوب. الحمد لله ربنا يطمنا عليه.
فاطيما: يارب.
سلموا كلهم عليها، وسابوها وسابوا رهف معاها، وروحوا.
بعد مرور ثلاث أيام.
اتحسن زيد جداً واتكتب لهم على خروج. الدكتور أجل خروجهم لبعد العصر عشان الدكتور الاستشاري يطمن عليهم تاني.
في اليوم ده، روح وباقي البنات فضلوا في القصر يحضروا أكل ويستعدوا لاستقبالهم. كانوا فرحانين جداً. واللي راح المستشفى صبا وفيروز بس. ياسين كان بايت معاهم، وأول ما وصلت صبا وفيروز، مشي على الشركة يخلص شوية شغل لحد ما الدكتور يجيلهم.
قعدت صبا جنب زيد، وفيروز مع منذر. وكل واحد فيهم كان في دنيا تانية. الفرحة في عيونهم ظاهرة جداً.
أحداث كتير حصلت في اليوم ده. الفرحة كانت في قلوب الكل، والتجمع اللي اتحرموا منه فترة رجع تاني مع خروجهم. لكن في نهاية سهرتهم، اتكسر قلب شخص فيهم.
أشوفكم مع تجمع من نوع خاص.
وللحديث بقية.
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اميرة اسامة
بعد أيام صعبة مرت على العائلة كلها، أخيرًا جاء اليوم الذي عادت فيه ابتسامتهم وسعادتهم من جديد. الفرحة كانت بادية على وجوه الجميع. بدأوا يومهم بنشاط وتفاؤل. روح والبنات كن يستعدن لأحلى سهرة تجمعهن معًا بعد أيام حزينة مرت عليهن.
دخلن المطبخ وقررت روح أن تفعل كل شيء يحبه زبد ومنذر. تولت المهمة هذه معها خلود والبنات كلهن كن يساعدن معهن. أما مريم وجنة وميار وفرح، فقد خرجن لضبط الحديقة ومكان جلوسهن. كل واحدة منهن كانت تقوم بشيء.
ولكي تكتمل لمتهن، اتصلت روح برباب وعزمتها هي وهشام. واتصلت بفاطيما ونور منها، لكي يكونوا معهن، ولكي يخرج نور أكثر من هذه الحالة ويشعر أنه لا يزال لديه عائلة وأهل وناس حوله يحبونه. وبالطبع، شاركتهن رهف ورامي في هذا التجمع الكبير. وطلب راجح من ياسين أن يأتي جورج أيضًا ليشاركهم لمتهم، لكي يعمل مفاجأة لزيد ومنذر، وليفرح جورج أيضًا بعد ما كان سيتجنن عليهن.
بعد العصر، وصل الدكتور الاستشاري وكشف على زيد واطمأن على حالته من التقارير والأشعة، وطمأنهم عليه. الدكتور العظام اطمأن على منذر وزيد، وطمأنهم وأعطاهم بعض الملاحظات والتنبيهات التي يجب أن يعملوها، والوضع كان جيدًا جدًا.
صبا وفيروز جمعن كل حاجتهن في الشنط. وصل سالم ونادر ويوسف ودخلوا وساعدوا زيد ومنذر في اللبس. اتصل سالم بأمين، فخرج وأخذ منهم الشنط وأنزلها. نادر سند منذر، وسالم سند زيد. انتهى يوسف من كل شيء خاص بحسابات المستشفى وقابلهم تحت، فخرجوا سويًا. صبا وفيروز كانتا طايرتين من الفرحة.
ركبن السيارات وتحركن وراء بعض، ووراءهن الحرس على القصر. بعد حوالي ساعة، وصلن إلى القصر. الكل خرج يستقبلهن بفرحة وسعادة، وخصوصًا روح التي عادت إليها روحها.
روح: مش قادرة أقولكم فرحتي عاملة إزاي وأنا شايفة فيكم داخلين.
زيد: لا بقول إيه، بلاش عياط.
روح: لا مفيش عياط خلاص.
كاريمان: ربنا يبعد عنكم أي شر يا حبايبي، بجد دخلتكم علينا دي بالدنيا. مش مهم أي حاجة حصلت، المهم إنكم بخير ومعانا.
منذر: ربنا يخليكم لينا يا أحلى كوكيز.
زيد: حمد الله على سلامة منذر يا كوكي.
كاريمان: وعلى سلامتك يا زيد يا حبيبي.
منذر: إيه الروايح الحلوة دي؟
روح: لا متعديش، ده أصناف من هنا لبكرة. بعوضكم عن أكل المستشفى.
زيد: أنا اتهريت شوربة يا روح.
روح: (بابتسامة) عارفة يا قلب روح، وعشان كده عملتلكم كل حاجة بتحبوها. وبصراحة، خلود وزهرة وليلى والبنات تعبوا معايا من الصبح.
زيد: تسلم إيديكم كلكم.
دادة زينب: وحشتوني والله يا ولاد، وقلبي كان بيتقطع عشانكم. كان نفسي أجي أشوفكم، بس أنتوا عارفين، الكل كان بيجي وأنا كنت بفضل عشان الولاد الصغيرة.
زيد: كأنك جيتي يا ست الكل، وكان بيوصلي سلامك من مريم ونادر والله.
منذر: انتي اللي وحشتيني يا دادة زينب والله.
زينب: حمد الله على سلامتكم، وربنا ما يعود الأيام دي تاني.
الجميع: يارب.
روح: بقول إيه بقى، الساعة لسه خمسة ونص. اطلعوا ارتاحوا فوق، أوضتكم جاهزة، ناموا شوية لحد ما الكل ييجي بليل ونتجمع سوا.
زيد: أنا فعلًا عايز أنام شوية، أوضتي وحشتني.
روح: طيب يلا يا حبيبي، مستني إيه؟ خديه يا صبا على فوق، يلا. وانت كمان يا منذر، اطلع يا حبيبي يلا ارتاح.
منذر: ماشي يا روح. (بص لفيروز وضحك) طب إيه، وأنا مفيش حد هيطلعني؟
(نظروا لزيد بطرف عينه)
فيروز: (ضحكت بإحراج ووشها احمر)
سالم: انت لسه هتبص لهم بضهر إيدك على طول؟ هو يظهر حب وشه أكتر وهو ملون.
نادر: جبتوا لروحك اشرب بقى.
روح: (بتضحك) إن شاء الله قريب هتلاقي اللي يساعدك.
منذر: (بيضحك) بص لدراعه مبينلهاش. ياروح أنا اتشلفطت على الآخر.
زيد: يبقى نحافظ على اللي باقي منك. وحط لسانك في بوئك.
منذر: تيجي منك انت يا صاحبي.
زيد: أختي يالاااا.
منذر: أعوذ بالله. تعالي يا كاريمان، طلعييني خليني أطلع بأحترامي قبل ما ولاد الطوبجي يتلموا عليا.
كاريمان: (بتضحك) تستاهل، ما كنت طلعتك من الأول.
(ضحكوا كلهم، وبعدين طلع كل واحد على أوضته. أول ما صبا قفلت الباب، شد زيد إيدها وحضنها حضن طويل.)
(بصتله صبا بحب وإحراج)
صبا: وحشتني أوي.
زيد: مش أكتر مني. اهو الحضن ده أكتر حاجة كنت عايز أخرج عشانها.
صبا: انت اللي وحشتني أوي يا حبيبي، حضنك وصوتك وكلامك وكل حاجة. كنت مفتقداك بجد يا زيد.
زيد: واديني رجعتلك يا قلب زيد. بقولك إيه، تعالي بقى نيميني في حضنك.
صبا: (بتقول بسخرية) لا والله، افتكرت الوقت إنك عايز تنام في حضني. خلي منذر ينفعك.
زيد: (بيضحك) استني هنا، انتي رايحة فين؟
صبا: هروح أناديلك على منذر.
(خدها زيد في حضنه وباسها من راسها بحب.)
زيد: بتغيري عليا من منذر يا مجنونة.
صبا: والله أنا أغار عليك من أي حد يشاركني فيك.
زيد: محدش يقدر يشاركك فيا يا قلب زيد. أنا بتاعك انتي وبس.
(ابتسمت صبا بحب وراحت معاه على السرير.)
صبا: طيب، مش هتغير يا حبيبي عشان تنام براحتك؟
زيد: مش قادر. لما أصحى ابقى آخد شاور وأغير. خليني الوقت أنام شوية.
صبا: ماشي يا حبيبي، زي ما تحب. (قربت من رجله، قلعته الجزمة والشراب، ورفعت رجله براحة، وراحت نامت جنبه وخدته في حضنها.)
(حضنها زيد ونام جوه حضنها. غمض عينه وخد نفس طويل كله راحة وحب.)
(ربع ساعة بالظبط كان زيد نام نوم عميق. سحبت صبا نفسها بهدوء، ساندت راسه على المخدة وقامت على الدرايسنج. اختارتله بنطلون وسويت شيرت عشان الجو بدأ يبقى برد، وظبطتله طقم جميل. وبعدين خرجت بهدوء من الأوضة، نزلت عشان تساعد روح وزهرة والبنات.)
روح: منمتيش ليه يا صبا؟
صبا: (بابتسامة) مش عايزة أنام، مش عندي نوم. قولت آجي أساعدكم.
روح: زيد نام.
صبا: (بتضحك) زيد كأنه بقاله سنة مغمضش عينه. وعندي إحساس إنه مش هيرضى يصحى.
روح: لا هيصحى، متقلقيش. هو بس شكل الأوضة وحشته.
صبا: أيوه، هو من أول ما روحنا الصبح وكل شوية يسأل هنمشي امتى. كان هيتجنن ونروح.
روح: حبيبي، هو بيكره قاعدة المستشفى ومش بيحب يتعب أصلًا.
كاريمان: عامل زي منذر، مبيطقش المستشفى ولا التعب. ربنا ما يعودها أيام يا رب.
روح: يارب، اللهم آمين.
صبا: طب إيه، أنا عايزة أساعدكم.
ليلى: اقعدي ببطنك دي.
صبا: بتتريقي على بطني؟
ليلى: لا والله، دي جميلة خالص. بس عايزاكي ترتاحي، انتي من بدري في المستشفى وقاعدة الكرسي متعبة.
روح: ريحي عشان ضهرك اللي على طول تاعبك ده.
فيروز: صباااا.
صبا: (بتقول باستغراب) نعم، الدلع ده وراه حاجة؟
فيروز: (بتضحك) مش ناوية تقولي لنا البيبي ولد ولا بنت؟
روح: مش لما تقولي لجوزها الأول.
صبا: طيب، بزمتك يا روح، فيه أحلى من المفاجأة؟
روح: أكيد لا. زمان مكناش بنعرف أصلًا ولد ولا بنت، بس الوقت بيتهيألي بعد ما بقى في إمكانية إننا نعرف نوع البيبي، مبنبقاش متحملين نستنى المفاجأة.
ليلى: وبعدين عشان تفكروا لو ولد هتسموا إيه، ولو بنت هتسموا إيه.
صبا: طيب، ما إحنا ممكن نختار اسم ولد واسم بنت، واللي ييجي فيهم نسميه بالاسم اللي اخترناه.
فيروز: ده انتي رخمة.
ليلى: متعبيش نفسك، دي راسها أنشف من زيد.
فيروز: أنا هقول لزيد يسأل الدكتور.
صبا: أنا قايلة للدكتور ميقولش، وزيد سأله ومقالوش.
فيروز: لا الكلام ده مش نافع. أنا لازم أبقى عمته الحرباية وأوسوس لأخويا وأخليه ينكد عليكي.
(ضحكت صبا وقربت من فيروز باستها في خدها.)
صبا: ده انتي عمتو القمر.
روح: والله انتوا الاتنين مجانين. يلا خلونا نخلص.
(دخلت زهرة عليهم المطبخ.)
زهرة: الحمد لله، نام.
ليلى: هو ماله مش مبطل زن ليه؟
زهرة: والله ما عارفة يا ليلى، ما عارفة من الصبح.
روح: لا يكون تعبان يا زهرة؟
زهرة: ولا تعبان ولا حاجة، بس معرفش بيزن ليه.
زينب: مش هيعيط على طول كده إلا لو في حاجة وجعاه. جربي كده تديله مسكن بيريح. لو سكت تعرفي إن في حاجة تعباه وتكشفي عليه. وبعدين ممكن يكون بيسنن.
زهرة: تصدقي صح، هو مش قادر ياكل.
زينب: يبقى بيسنن أكيد.
ليلى: زهرة نسيت تربية الولاد.
زهرة: انتي بتقولي فيها، دول 18 سنة. بس برضه جنة مكانتش زنانه بالشكل ده.
روح: يا شيخة حرام عليكي.
زهرة: (بتقول بسخرية) كانت زنانه أيوه، بس عُدي أكتر.
روح: والله عُدي مظلوم معاكم. دي جنة كان عليها جعورة لما بتتفتح مش بتقفل.
جنة: مين جايب سيرتي؟
روح: أنا، في حاجة؟
جنة: يالهوي يا ناس، وهو أنا أطول.
روح: يباااكااااشه.
جنة: بقول إيه، إحنا خلصنا كل حاجة بره، نعمل حاجة تاني.
روح: لا، انتوا كده كفاية عليكم.
جنة: طيب، أنا هطلع آخد شاور.
فيروز: جنة، بصي على فيروز وانتي طالعة.
جنة: عيوني.
خلود: تقى، هتفضلي في الحالة دي كتير؟
تقى: مرعوبة يا خلود، ومش عارفة أعمل إيه.
خلود: قولتلك، قولي يا تقى. اللي بتعمليه ده مش صح. وبعدين حالتك دي اللي خلت مراد يشك فيكي.
تقى: أنا بحاول أفكر في حل، وكل مرة مش بلاقي غير اللي قولتلك عليه.
خلود: متزعليش مني يا تقى، يمكن ده رأيك وانتي حرة. بس أنا مش هقدر أشاركك فيه. ولو فضلت مصممة، أنا اللي هقول لمراد بنفسي.
تقى: لا يا خلود، بالله عليكي. انتي عايزة مراد يسيبني؟
خلود: لا طبعًا. ومراد أصلًا مش هيسيبك، كل دي أوهام في دماغك. وبعدين قولتهالك يا تقى، لو فرضنا دي عقلية مراد وهييزعل وهييوصل بيه الزعل إنه يقولك تنزليه، تفتكري حد هنا هيوافقوا؟ ده هتلاقي الكل واقف معاكي ضده، وأولهم بابا وروح. مستحيل يا تقى يرضوا بكده أبدًا. الناس دي مبترضاش بالظلم. وبعدين أنا عندي أقول يا تقى ومراد يسيبك، ولا إنك تعرضي حياتك للخطر، أو أسيبك تقتلي ابنك وفرحتك بإيدك. أنا خايفة عليكي يا حبيبتي.
تقى: صدقيني يا خلود، أنا مش حابة أبدًا أعمل كده، بس خايفة من رد فعل مراد. أنا فرحانة بالبيبي ده جدًا، بس لسه فرحتي مش راضية تكمل.
خلود: (بابتسامة) مسكت إيدها. فاكرة يا تقى، لما كنا عايشين مع بعض في الشقة واتعلقنا بمراد ويوسف؟ وقتها انتي قولتيلي، سيبي نفسك واحلمي، ويمكن الحلم يبقى حقيقة. أنا سمعت كلامك، عشت اللحظة وفرحت بيها، وعشت مع المشاعر اللي جوايا ليوسف. والحلم اتحقق زي ما قولتي. أنا الوقت بقولك، افرحي بالحمل وعيشي فرحة الخبر الحلو ده. بلاش تفكري بسلبية، يمكن اللي انتي خايفة منه ميحصلش، والحلم يبقى حقيقة.
تقى: طيب، افرضي عملت زي ما بتقولي ومراد رفض؟ وقتها أتصرف إزاي؟
خلود: اختاري ابنك يا تقى، لأن لو مراد بيحبك بجد، هيفرح بولاده منك. مش هيقبل إنه يعرض حياتك للخطر، مش هيقبل إنكم تقتلوا ابنكم. لو زعل يا تقى، يبقى مراد ميستاهلكيش ولا يستاهل حبك. انتي عايزة تضحي بحلم الأمومة اللي أي ست بتحلم بيه، وعايزة تضحي بابنك وتقتليه في مقابل إن مراد ميعرفش ومتخسريهوش؟ طيب لو هو عرف ورفض أو زعل، يبقى ابعدي فورًا يا تقى. اللي بيضحي بابنه وبيحرم مراته من الأمومة، يبقى أناني وميستاهلش أي تضحية. فهماني يا تقى؟
(ابتسمت تقى وهزت راسها لخلود)
تقى: فاهماني يا خلود، ويمكن انتي معاكي حق.
خلود: أوعديني يا تقى، إنك تحلي الموضوع ده في أقرب وقت. وأنا لو مكانك، هستغل تجمع اليوم ده وأفجر القنبلة قدام الكل. ووقتها، حتى لو مراد من جواه مش عايز البيبي ده، مش هيقدر يعترض.
تقى: يعني أخليه غصب عنه يا خلود؟
خلود: آه يا تقى، لأنه ابنك وهو مجبر يوافق على وجوده ويحبه. وبعدين، أدام مراد محطش شرط لجوازكم بعدم الخلفه، يبقى انتي معندكيش أي غلط. ده حقك يا تقى، ومفيش واحدة في سنك تتحرم من الأمومة. وفرق السن اللي انتي وافقتي عليه ميجبركيش أبدًا إنك تحرمي نفسك تشوفي ولادك في حضنك. اعملي كده يا تقى. انهارده خليكي قوية شوية يا تقى، لأنك مش عاملة حاجة غلط، وأنا هبقى معاكي. متخافيش.
(خدت تقى نفس طويل وبصت لها.)
تقى: حاضر يا خلود، هحاول على قد ما أقدر إني أعمل كده انهارده.
خلود: أهي، هي دي تقى اللي أنا عرفتها. في عز ضعفي، اللي قوتني وخلتني أشوف الحياة بشكل تاني.
تقى: (بتقول بحب) أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
خلود: أنا اللي بحمد ربنا إنك في حياتي.
(حضنتها تقى بحب وقررت إنها تسمع كلام خلود.)
عدى الوقت، خلص الشباب شغلهم ومشوا. أما أمير وجلال، فقد وصلوا في الفيلا عند نور وفاطيما عشان ياخدوهم. فتحت فاطيما وسلمت عليها ودخلوا.
فاطيما: انتوا مش قولتم هتبعتوا السواق؟
أمير: لا، ما أنا قررت آجي أنا وجلال عشان في حاجة كده هنعملها مع نور. ولو كنت بعت السواق، مكانش هيرضى.
فاطيما: حاجة إيه؟
أمير: (بحماس) تعالي معايا، وانتي تعرفي فين أخوكي.
فاطيما: فوق في الأوضة. (بصت لجلال) هو في إيه؟
جلال: ما قالك تعالي، وانتي تعرفي. تموتوا في الرغي.
فاطيما: يا بااااي.
(طلعوا على أوضة نور.)
أمير: إيه يا عم نور، خلصت؟
نور: آه، أنا مستني. انتوا إيه اللي جابكم؟
جلال: ما تقوم تطردنا أحسن.
نور: (ضحك وبص لهم) لا، مقصدش. بس أمير قال هيبعت السواق.
أمير: أصلي عاملك مفاجأة.
نور: مفاجأة إيه؟ وإيه اللي في إيدك ده؟
(فتح أمير العلبة اللي معاه وطلع منها عكازين، وبص لهم.)
أمير: أنا بقول كده أحسن وأريح.
نور: انت بتهزر. لا، مش هعرف.
أمير: عرفت بقى جيت ليه بدل السواق؟ عشان كنت عارف إنك هتحرق بنزين كتير.
نور: عشان مش هعرف والله، هخاف يا أمير.
أمير: تخاف إيه وأنا بديك حقنة بطل عبط. وبعدين تخاف من إيه، انت مش هتحمل على رجلك خالص. انت هتحمل على التانية، والعكاز هيساعدك.
نور: يا عم خليني في الكرسي، أنا مش متعود على العكاز. هتلاقيني وقعت بيه.
أمير: ليه يا حيلتها، بتتعلم المشي لسه؟
جلال: انت تاعب قلبك ليه؟ يلا قوموا معايا.
نور: اصبر يالا يا جلال.
أمير: اسند عليا، متخافش.
نور: مش همسكوا. بقولك مش هعرف أمشي بيه والله.
أمير: انت خدت ياض على الراحة. وبعدين إيه الكرسي المتحرك اللي انت قاعدلي عليه ده؟ انت فاكر نفسك مبتمشيش؟ ده هيساعدك أكتر وهتعمل كل حاجة لنفسك. وقت ما تحب، هتتحرك بسهولة. هتطلع أوضتك فوق من تاني بدل ما انت مرمي هنا في أوضة الضيوف زي الكلب.
نور: يا عم، أنا راضي أبقى مرمي زي الكلب. وبعدين يا قادر، أنا بقولك مش هعرف أمشي بيه. تقولي عشان تطلع فوق؟ انت كمان عايزني أطلع وأنزل بالعكاز على السلم؟
جلال: أمال هتركبه زي الساحرة الشريرة وتطير بيه؟
فاطيما: (بتضحك) طيب، وفيها إيه يا نور؟ جرب يا حبيبي. والله هتعرف. على الأقل ترتاح من الكرسي ده شوية.
أمير: امسك كده ياض. فاضيين إحنا للدلع.
نور: هيوقعني يا أمير والله.
أمير: العربية أصلًا قدامك وهنزلك قدام القصر، يعني مش هتمشي بيها كام خطوة على بعض. فـ انجز عشان مزعلكش.
جلال: اخلص، روح هتعلقنا.
(مسك نور العكاز بخوف، وبعدين مسك التاني.)
أمير: بس كده، اتحرك بيهم بقى من غير ما تحط رجلك على الأرض وتضغط بيها. اتعامل بالتانية.
فاطيما: جرب كده كام خطوة.
نور: طيب، متبعدوش.
جلال: يا عم انجز، ما إحنا متنيلين جنبك. انت بتتعلم المشي.
نور: (بيقول بسخرية)
أمير: سيبك منه وركز في المشي.
(خد نور كام خطوة في الأول، كان خايف، بس لما جرب فرح إنه عارف يمشي ويتحرك.)
أمير: هااا، إيه رأيك؟
نور: (بابتسامة) تصدق حلو أوي.
أمير: ما قولنا كده، قولتوا أخرجوا من البلد.
نور: لا بجد حلو. أنا كنت قلقان منه، عمري ما استخدمته.
أمير: كده تعمل كل حاجة براحتك ومتحسش إنك متقيد.
نور: ربنا يخليكوا ليا.
أمير: ويخليك ليا يا حبيبي. يلا بقى بدل ما نتعلق من روح، على رأي جلال.
جلال: هموت من الجوع، اخلص.
نور: يلا بينا.
قام زيد من النوم وبدأ يجهز بمساعدة صبا ليه. موبايله رن في الوقت ده.
زيد: ممكن يا حبيبي تجيبي الموبايل؟
صبا: حاضر. (راحت، مسكت الموبايل، لمحت عليه اسم فريدة، قربت من زيد ومدتله إيدها.)
زيد: الوو.
فريدة: (بابتسامة) أخيرًا سمعت صوتك. حمد الله على سلامتك يا زيد.
زيد: الله يسلمك يا فريدة.
فريدة: طمني عليك، عامل إيه الوقت؟
زيد: الحمد لله، أحسن كتير. وشكراً بجد يا فريدة على زيارتك. قاسم قالي إنك جيتي تشوفيني.
فريدة: متقولش كده يا زيد، أنا معملتش أي حاجة والله. المهم إنك بقيت بخير وفقت من تاني. قلقتنا عليك والله.
زيد: (بضحكة جميلة) قولت أريحكم مني شوية.
فريدة: يا راجل، حرام عليك. ده الكل كان هيتجنن عشانك. ربنا يديك الصحة يا زيد ويخليك لكل اللي بيحبوك.
زيد: تسلمي يا فريدة، وبجد شكراً على سؤالك واهتمامك.
فريدة: ده واجب عليا أطمن على أخويا. عمومًا، أنا مش عايزة أطول عليك، كفاية إن سمعت صوتك وحمد الله على سلامتك مرة تانية.
زيد: الله يسلمك يا فريدة، وميرسي على المكالمة الحلوة دي.
فريدة: (بابتسامة) باي يا زيد.
زيد: سلام يا فريدة.
(قفل زيد وبص لصبا)
زيد: دي فريدة لاشين.
صبا: (بابتسامة) عارفة، حبايبك كتروا أوي.
زيد: (بيضحك) يا شيخة حرام عليكي. هو أنا ليا حبايب غيرك؟
صبا: (بتقول بحب) بحبك وأنت بتاكل بعقلي حلاوة، وأنا عاملة نفسي عبيطة ومش بغير عليك.
زيد: (بيضحك) طب والله العظيم مش باكل بعقلك حلاوة. أنا قولتلك إن فريدة ليها موضوع يخص حد من أخواتي. وبعدين مين قالك تعملي نفسك عبيطة ومش بتغيري؟
صبا: يعني أغير عادي؟
زيد: يا قلب زيد، انتي تعملي اللي انتي عايزاه.
صبا: أصل أنا غيرتي وحشة على فكرة. وبعدين فريدة لاشين موزة.
زيد: (بيضحك) والله ما فيه موزة تملى عيني غير بنوتي. وبعدين، ما تتلمي، انتي بتعاكسيها؟
صبا: الله، مش بقولك الصراحة. موزة موزة يعني.
زيد: (بيضحك) عارفة إيه أكتر حاجة بحبها فيكي؟
صبا: إيه يا قلب صبا؟
زيد: ثقتك بنفسك. يعني بتشوفي أي ست تقولي عليها حلوة، لما بتشوفي حاجة حلوة عمومًا في أي ست، بتلاقيها بتتكلم بإعجاب. غير ستات كتير بتخاف تقول على أي ست حلوة.
صبا: يعني هي زي ما قولت، ثقة بالنفس. بس هي ثقة فيك قبل ما تكون فيا. يعني كلامك ونظرتك وحبك واحترامك واهتمامك بيا، يخلوني أشوف أي حاجة حلوة ومقلقش أبدًا من نظرتك ليهم. يعني أنا واثقة في نفسي عشان متجوزة أحسن راجل في الدنيا.
زيد: والله، ده أنا اللي أمي داعيالى.
صبا: (بتضحك) طيب يلا، قبل ما روح تطلع تقتلنا.
زيد: يلا بينا.
نزل زيد على تحت هو وصبا. خرجوا على الحديقة. الشباب كانوا واقفين مع منذر بيتكلموا ويضحكوا.
نادر: أهو نجم الليلة وصل.
(قرب زيد بحب من منذر وحط إيده السليمة على كتفه.)
زيد: قصدك نجوم الليلة. (باس منذر من راسه.)
(ابتسم منذر بحب وباسه من كتفه.)
منذر: حبيبي يا صاحبي.
سالم: يا أخي، لولا واثق فيهم، كنت قولت إنهم مش تمام.
زيد: معرفش شاغل بالك بينا ليه.
منذر: غيران.
زيد: أيوه صح.
منذر: زي مراتك. (بصوا لزيد بطرف عينه وشال إيده من على كتفه.)
زيد: طب اتكل على الله انت كمان.
سالم: اهو، قلبه عليك. ما كنت ساكت ولسانك في بوئك.
منذر: جيت على الحتة الشمال.
زيد: (بابتسامة) رفع حاجبه. مش عاجبني انت بقالك كام يوم متغير كده، وحاسس إنك بقيت شبههم.
سالم: وهو يطول.
منذر: يا أخي، قول كلمة عدلة في حقي مرة واحدة في حياتك.
سالم: ممكن، بس لو سيبتك من زيد خالص، وأنا اللي بقيت الحتة الشمال واليمين كمان.
زيد: (ضحك) لا، متحاولش، مش هتقدر.
منذر: مقدرش يا سالم، ده حبيبي.
سالم: اشبعوا ببعض يا أخويا.
منذر: لا، ما انت كمان حبيبي والله.
(خرج ياسين في الوقت ده وبص على منذر من فوق لتحت. كان لابس بنطلون جينز وتيشيرت بكم وعليه كروكس.)
سالم: أبو لهب جه، وبيصلك بقرف يا منذر.
مراد: مالك ياض بتبصلوا كده ليه؟
ياسين: يا أخي، حاسس إنه دخل في عيلتنا بزيادة وخد علينا، وبقى البيت بيته. أنا خايف أصحى الصبح ألاقيه جايب حاجته وقاعد على طول في خلقتنا.
(ضحكوا كلهم على ياسين.)
منذر: وانت زعلان ليه يا أبو لهب؟ وبعدين ما هو بيتي.
ياسين: لا، مش كده يا جدع. وبعدين معرفة إيه السودة دي؟ قاعد بالكروكس ومريح. شوية شوية هيقعد بالبوكسر.
راجح: وانت مالك يا ابن الكلب؟ وبعدين ما هو بيته فعلاً.
ياسين: خليك كده ياباشا، مطمع الشعب فينا.
منذر: ياض، انت نقرك من نقري ليه؟ أنا قاتلك قتيل.
ياسين: عشان بحبك وربنا. بقولك إيه، إيه أخبار القرش؟ طمني عليه.
منذر: قرش إيه؟
نادر: بيسأل على البوكسر.
(بعد عنه منذر بسرعة وبص لهم بقرف.)
منذر: أنا بردوا قولت الطقم الحنية ده وراه خيانة وقلة أدب.
ياسين: خد، هقولك.
منذر: امشي ياعم، هي ناقصة وسخة وقلة أدب.
(ضحكوا كلهم على منذر وياسين.)
(وبدأ البنات يخرجوا يظبطوا الأكل. كانوا مقررين ياكلوا في الحديقة عشان عددهم كبير. حطوا تلات ترابيزات كبار بالطول، فرشوها بمفارش ستان أبيض وظبطوا الديكور بتاع الترابيزات. المنظر العام كان شكله حلو جدًا.)
(شوية بسيطة ووصل هشام ورُباب.)
(سلمت رباب عليهم، خرجتلها روح وكاريمان رحبوا بيها جدًا ودخلت معاهم على جوه.)
هشام: أمال فين أمير وجلال؟
مراد: قالوا رايحين لنور وفاطيما، معرفش اتأخروا ليه.
هشام: كل ده؟ دول قالوا إنهم في الطريق. قولت هيوصلوا قبلنا.
ياسين: قربوا خلاص، كنت بكلم جلال وقال داخل علينا.
مراد: شكلهم وصلوا أهم، في صوت عربية.
(ثواني ودخل رامي ورهف بالعربية.)
هشام: لا، ده رامي.
(ركن رامي ونزل هو ورهف.)
رامي: مساء الفل.
مراد: تعالى يا صايع.
رامي: الله، إيه المقابلة دي؟
مراد: ما انت صايع، أنا جبت حاجة من عندي؟
رامي: الشهادة لله معاك حق. بس قولت أسأل أحسن أكون عملت حاجة كده ولا كده.
(سلم رامي عليهم هو ورهف.)
(شوية ودخل أمين بجورج بعد ما وصاه ياسين يجيبه.)
(فرح زيد ومنذر بيه جدًا، سلم عليهم كلهم وراحوا قعدوا.)
(خرجت روح من جوه وبصت لمراد.)
روح: بقولك إيه، فاضل شوية وهتعصب.
مراد: في إيه؟
روح: أمير وجلال فين؟ كل ده؟
مراد: والله وأنا مالي، بتتشطري عليا أنا يا روح؟
روح: لسه مكلمهم من شوية، قالوا داخلين على البيت.
ياسين: وأنا كلمتهم من شوية، قالوا كده بردوا.
روح: طيب، ما تكلموهم تاني أحسن. والله لو كلمتهم أنا هطين عيشتهم.
(سمعوا في الوقت ده صوت كلاكسات كأن في زفة.)
راجح: أهم وصلوا، داخلين بزفة ولاد الكلب.
(ضحكوا كلهم وبصوا عليهم، لقوهم داخلين بيرقصوا العربية وجلال طالع من الشباك مع صوت الأغاني العالي بيرقص.)
راجح: الواد مليون في المية كان نفسه يشتغل في فرقة.
(نزلوا وراحوا على نور، ساعدوا في النزول.)
روح: ده اللي انتوا فالحين فيه، رقص وأغاني. إنما تلتزموا بمواعيد صعب.
أمير: نور وفاطيما اللي أخرونا.
نور: نعم؟
فاطيما: (بابتسامة إحراج) والله أبدًا، إحنا كنا مستنينهم.
روح: عارفة يا قلبي، من غير ما تقولي أصلًا. دول تربيتي، وأنا للأسف معرفتش أربي. حقكم عليا. تعالي يا قلبي، نورتوا الدنيا.
(حضنتها روح وسلمت عليها هي ونور، وبعدين راح نور على الشباب.)
راجح: أهلاً بالبطل.
نور: (باحترام) أهلاً بحضرتك يا عمي. (سلم نور عليه وبدأ يسلم على الكل.)
(قرب منه زيد وحضنوا بحب.)
زيد: إزيك يا نور؟ واحشني والله.
نور: انت أكتر يا زيد، وحمد الله على سلامتك يا حبيبي. كويس إنك بقيت بخير.
زيد: الله يسلمك. والف سلامة عليك انت كمان.
منذر: إزيك يا نور؟ مش فاكرني طبعًا.
نور: لا، إزاي بس؟ منذر باشا. (سلم منذر عليه، وبعدين بص نور على مراد، لقاه باصصله بقرف.)
نور: (بيقول لأمير) ولا يا أمير؟
أمير: إيه؟
نور: أبوك ماله؟ بيبصلي بقرف ليه؟
أمير: (بيضحك) مالك يا مراد، باصص للواد بقرف كده ليه؟
مراد: أصل مش واخد على الاحترام الزايد ده.
نور: (بيضحك) في إيه يا مراد؟ مالك؟
مراد: ياض، أصل معروف إن انتوا الخمسة متربتوش، فا لما ألاقي حد فيكم محترم، لازم أستغرب.
هشام: معلش، أمريكا وعيشة أمريكا مأثرة عليه. أديله يومين وهيرجع من تاني للملاعب.
نور: (بيضحك)
راجح: معلش يا نور يا ابني، اعذره. أصل شباب العيلة دي بيكرهوا الاحترام.
مراد: (بيضحك) مش كده والله، بس مش عارف العيال إيه اللي جرالها؟ مخشبين نفسهم كده. وأنا عارف إنهم صيع ملهمش في الاحترام.
أمير: أدينا ساعة زمن ناكل ونظبط نفسنا، وهتلاقينا بنتنطط قدامك.
مراد: اهو ده الكلام.
(خرجوا البنات من جوه بعد ما ظبطوا كل حاجة على السفرة.)
رباب: يلا يا جماعة، قوموا. انتوا أكيد مش محتاجين عزومة. الأكل هيبرد.
ياسين: (بيضحك) ولا يا هشام، أمك خدت علينا أوي زي منذر.
(ضحك الشباب كلهم.)
هشام: ملاحظ شوية، وهتقولكم البيت بيتكم.
(قاموا كلهم قعدوا على الترابيزات وبدأوا ياكلوا.)
زيد: جورج، مش عايز كسوف. عايزك تخلص الأكل كله.
راجح: كسوف إيه؟ حد يتكسف من بيته بردوا.
جورج: ديما عامر بحسك يا باشا، وربنا يديم اللمة الحلوة دي.
راجح: اللهم آمين. يلا كل، يلا يا ولاد. سموا الله.
روح: بقول إيه، أنا مش هفضل أقول كلوا، الكل يتعامل بقى.
مراد: وانت يا سي نور، حط الاحترام على جنب، ويلا كل.
نور: هاكل أهو.
فاطيما: (بتقول وهي بتاكل) باكل والله.
(بدأ الكل ياكل، والجو بينهم كان جميل.)
(بعد الأكل، اتجمعوا كلهم في القاعدة بتاعتهم. كل مجموعة كانت ماسكة ودن التانية.)
(البنات كلهم قعدوا جنب بعض. رهف وفاطيما كانوا مبسوطين جدًا بالتجمع معاهم، وفضلوا يتكلموا مع بعض.)
(روح وكاريمان ورباب وزينب مع بعض.)
(راجح وجورج وباقي الشباب مع بعض.)
(وطبعًا جلال وأمير ميقدروش يقعدوا عاقلين أبدًا.)
(خليهم جلال مندمجين في الكلام، وقام هو وأمير جابوا صاروخ. أمير ولعه، وجلال حدفه قريب منه. أول ما فرقع، الكل اتخض، والبنات صرخوا.)
راجح: أه يا ابن الكلب يا واطي ياواد، اعقل. عيب. كل شوية أهزقك.
جلال: (بيضحك) دي تحية مني ليكم يا باشا، مش قصدي أخضكم.
راجح: تحية إيه ونيلة إيه عليك وعلى دماغك، انت والواطي اللي جنبك.
أمير: أنا معملتش حاجة.
جلال: كده، كذاااب.
راجح: أنا حايل نفسي عنكم عشان انتوا كبرتوا. عيب، اكبروا.
قاسم: قوم اديهم قلمين يا باشا.
جلال: (بيقول بضحك) بوتجاااز.
قاسم: (بيضحك) والله خضتوني.
راجح: مش ناويين يعقلوا أبدًا.
جورج: (بيضحك) ربنا يحميهم، شباب بقى يا باشا.
جلال: قول يا عم جورج يا عسل.
جورج: ما أنا بقول أهو.
راجح: شباب إيه بس، دي عيال متعبة.
جلال: على أساس باقي ولادك ملايكة.
ياسين: مالك بولاده بس؟ ولما أقوملك، هلاقيك جريت زي الفار.
راجح: هما، الشهادة لله، كل العيال متعبة.
قاسم: الله، وبتجمع ليه يا باشا؟ عايز تقنعني إننا كنا زيهم؟
رباب: مين أكتر حد فيهم كان متعب؟
راجح: كلهم والله، بس بنسب، كل واحد فيهم ليه طبع.
سالم: أهو، قلب علينا وفتح في القديم. منك لله يا أمير انت وجلال الكلب.
راجح: يعني عندك اللي بيتكلم ده، من يومه وهو تاعبني.
سالم: أنا؟
راجح: آه يا أخويا، من صغرك حاطت راسك في راس مراد، والحمد لله بوظك وأنضم ليهم نادر، التلاتة كانوا مجننين بنات وسرمحة.
مراد: منكم لله.
نادر: (بيضحك) بص لمريم، متصدقيهوش يا جعفر.
مريم: (بتقول بسخرية) مصدقاك يا حبيبي، متوجعش قلبك.
نادر: (بيقول بسخرية) ده كان قبلك.
راجح: ما هو انت متقدرش تعمل حاجة بعدها يا أخويا. بس ميمنعش إنك لسه صايع. مراد بوظهم.
مراد: يا عم مراد، مراد، مراد. الله يخرب بيت أم مراد. طب أنا بايظ وعرفنا. أنا مالي بقى بولادك؟ هما اللي حبوا الموضوع.
راجح: ما لازم يحبوا، ما عمهم الكبير اللي واخدهم من إيدهم للصياعة. هيقولوا لا؟ والواطي ده، بعيدًا عن البنات، داير ورا المطربين ومكبر دماغه.
سالم: (بيضحك) الحق عليا بشهركم يا عيلة مغمورة.
راجح: الله الغني عن شهرتك يا أخويا. خليك انت مع مطربينك، يارب ينفعوك.
(قاسم بقى هو ويوسف كانوا بين البينين، يعني شوية معاهم وشوية يحترموا نفسهم.)
جورج: طيب وزيد؟
زيد: ليه كده يا جورج؟ ده أنا حتى بحبك.
راجح: بص، زيد في حوار البنات مقفشوش بصراحة. طول عمره ليه شخصية كده في الحوار ده. جد شوية. يعني كنت بشوف البنات هي اللي بتحاول معاه، مش العكس.
جلال: طول عمره كاريزما.
راجح: بس طول عمره متعب.
زيد: أنا؟ ليه كده؟
جورج: بس زيد طيب أوي.
راجح: بص، هقولك اللي عندي. واخد من طبع زيد. كان أيمن الله يرحمه، وياسين. بس بردوا كل واحد فيهم خد حاجة من زيد. يعني أيمن كان جد شوية، ومن صغره تحس إنه واخد جنب. يعني يضحك على اللي بيعملوه، لكن ميشاركش في مقالبهم. يقعد معانا ويسمعنا، لكن تحس إنه كتوم. في حوار البنات كان جد، ملهوش في الهلس، بس كان بيضحك على مراد وسالم ونادر. يعني تحس إن هو متفرج. وقت الغضب بتاعي، ياخد جنب. كان بيحترم نفسه جدًا وبيحاول ميغلطش عشان ميجيبش لنفسه الكلام.
ياسين: هلس، بس مش زيه.
ملك: والله.
راجح: صدقيني أنا. دول ولادي، وحافظهم. بس اللي واخد من زيد عصبيته، حمقي زيه، ودمه حامي. في لحظة يتعصب.
أمير: أبو لهب.
ياسين: (بيقول بسخرية) مش ناقص.
زيد: بس أنا مش عصبي.
راجح: انت؟ ده أكتر واحد في ولادي عصبي. طول عمره تاعبني في عصبيته.
جورج: بس أنا عمري ما شفت زيد اتعصب. ومن معرفتي بيه، يعني طول السنين اللي فاتت، إنه حتى لما بيتعصب بيعرف يتحكم في عصبيته.
راجح: آهو، هو ده الفرق بينه وبين ياسين. ياسين بيتعصب لدرجة إنه مبيعرفش يحكم عقله، ولا بيعرف إيه اللي ممكن ينتج عن عصبيته. لكن زيد، عصبيته فيها عقل، وعلى قد ما هو عصبي، على قد ما هو بيعرف يتحكم في نفسه. بيصبر كتير، بس وقت ما بيتعصب، محدش بيعرف يوقفه. وعصبيته بتبقى في محلها.
زيد: بس أنا مش متعب.
راجح: لا، كنت متعب. ليه بقى؟ لأن زيد واخد طبعي بالحرف. أنا زي زيد، بصبر كتير، بس وقت عصبيتي مش بشوف. فتخيل بقى إن أنا وزيد نتحط قصاد بعض في موقف. مشكلتي مع زيد طول عمري حاجة واحدة. طبعًا، أنا كأب، معترف إن أوقات مبحبش حد يغلطني. خلاص، قولت اللي عندي، قول حاضر. بالذات لو شايفني متعصب. بس زيد. يسكت أبدًا. يفضل يقاوح فيك ويصمم على رأيه، ويحاول بأستماته إنه يأكدلك إنه صح ومش غلط. ودي كانت بتعصبني جدًا.
زيد: (بيضحك) طيب، واحد مش غلطان وبيحاول يدافع عن نفسه، فين الغلط؟
راجح: دماغك نافشة. أوقات المفروض الأب لما يوصل لدرجة الغضب دي، تسكتوا. يمكن لما يهدأ، يتكلم معاك بالعقل ويقولك إنك كنت معاك حق. بس انت مكنتش بتسكت، وكان بيبقى يوم أسود لو الحق معاه فعلًا. دماغك حطب.
روح: ما انت قولت نسختك، يعني مش جايبة من بره.
راجح: ما هو للأسف، مش جايبة من بره. داوود بقى طول عمره مريح. بس أوقات كنت بتعصب منه بردوا، لأنه كان بيصعب عليا. خد بالك، أنا بردوا مبحبش اللي قدامي، خصوصًا لو يخصني وغالي عندي، محبش إنه يكون طيب زيادة عن اللزوم ومطيع. فا كنت بضايق منه.
جلال: اتفضل يا عم جورج، لا كده عاجب ولا كده عاجب. حتى داوود المحترم مسلمش منه.
داوود: طول عمري مظلوم يا ابني.
راجح: أما ابن الكلب، أبو لسان طويل ده، هو وقرينه، تاعبين قلبي على طول. بنات تلاقي هلس، وقلة أدب. تلاقي مقالب، تلاقي تهريج وشغل عيال. تلاقي مصايب. تلاقي، من الآخر، يخليك تحس إنك لو عامل غلطات طول حياتك، ربنا هيدخلك الجنة بسببهم.
أمير: طيب، المفروض تتبسط. داخل الجنة من غير حساب.
جلال: إحنا بنعمل كل ده. طب تصدق بالله يا عم جورج، العيلة دي ما تعرف تقعد من غيرنا أبدًا. وتصدق بالله كمان مرة، لو فتحت قلب الباشا، هتلاقيني قاعد جواه. مربع لابس البيجامة الكاستور والطاقية.
(ضحكوا كلهم على جلال.)
راجح: (بيضحك) أهو دي نبذة بسيطة عن اللي بقوله. ميعرفش يكون جد أبدًا. هايف.
جلال: بس قمر وبيحبني. تنكر ده؟ من كتر ما بيحبني يا عم جورج، سماني على اسم جدي.
راجح: ليك الشرف يا واطي.
جلال: على فكرة بقى، انت المفروض تقبل مني أي حاجة أعملها من غير ما تتعصب.
راجح: ليه إن شاء الله؟ ماسك عليا ذلة؟
جلال: لا، سمتني جلال. بزمتك يا عم جورج، واحد في حلاوتي ووسامتي، ينفع يبقى اسمه جلال؟
راجح: وماله اسم جلال يا ابن الكلب.
جلال: يعني سايب كل أخواتي الكبار، وأنا أصغر واحد فيهم. افتكرت وقتها جدي، وقولت هسميه على اسم أبويا.
مراد: صراحة، عنده حق.
جورج: ده انت اسمك جميل يا جلال.
جلال: والنبي، انت اللي جميل يا عم جورج.
راجح: جيل متعب والله. لا بيعرف يمشي أموره، ولا بيعرف يتعامل. ده حتى ذوقهم في كل حاجة مقرف، زيهم.
جلال: مالوا ذوقنا إن شاء الله؟
راجح: مهبب.
جورج: صراحة، أنا بتفق مع الباشا في الجزء ده، خصوصًا في الفن. يعني بيدخل عندي شباب في العوامة. يطلبوا أغاني مهرجانات. فين أيام أم كلثوم وعبد الحليم وفريد؟ فين الناس دي منكم؟
جلال: ماتواااااا. لا إله إلا الله. طالع لهم شهادة وفاة من قرن.
راجح: ماتوا، بس فنهم عايش. ولا يمكن يتعمل زيه.
رامي: بدون قطع كلام، وأنا عارف إني هتهزق، بس مش قادر أسكت. أم كلثوم، أنا بحبها وبحب أسمع أغانيها، مش معترض. بس أنا ليه أسمع أغنية تقعد ساعة ولا ساعة إلا ربع؟
راجح: يا ابني، زمان الأغاني كانت طويلة، تشبع روحك وقلبك. مش زي الأيام دي، الأغنية تقعد دقيقتين وتخلص.
رامي: أيوه، بس أغاني أم كلثوم مثلاً، ممكن تخلص في ربع ساعة. قصايد وكلام حلو، بس موسيقاها بتقعد سنة. يعني مثلاً، أنا لو مزاجي طالب أم كلثوم، أشغل الأغنية من هنا، الموسيقى تفضل شغالة لحد ما أوصل المشوار اللي هروحه، ومبقاش سمعت. فا بقيت أضطر الأغنية اللي بحبها، أقص منها الموسيقى عشان تغني وتنجز.
راجح: هقولك إيه، ما انت واطي زيه.
رامي: أنا قولت هتهزق.
راجح: الموسيقى اللي بتقصها دي فن مفيش زيه. الوقت كنا نسمع اللحن، تحس إنه بيقول الكلام من قبل ما المطرب يغني. الوقت تسمع خبط ورزع، وتبص تلاقي الموسيقى مش لايقة على الكلام. يعني مثلاً، أغنية سيرة الحب. بمجرد ما تسمع الموسيقى، تحس إنها بتقول الكلام. تحسه الأغنية اللي بحبها أوي لنجاة مثلاً، بتاعت القريب منك بعيد. تسمع الموسيقى في الأول، تغني معاها وهي لسه مغنتش.
رباب: صراحة، معاه حق. من كام يوم، هشام كان مشغل أغنية مش عارفة لمين. الموسيقى مش راكبة على الكلام. يعني الموسيقى تحسها فيها فرحة، بس الكلام حزين. طب إزاي؟
جلال: إحنا كده جيل غامض.
سالم: بس بردوا، جيلنا إحنا جه عليه وقت، كان فيه شوية أغاني في الثمانينات جامدة.
جلال: والنبي، اقعد على جنب يا بتاع الثمانينات. طيب، تصدق، اهو جيل أم كلثوم وعبد الحليم، كان مفهوم عنكم. يعني مثلاً، سمعت أغنية لمحمد فؤاد. الأغنية بتقول إيه؟ "آه آه آه آآآآه". في مطرب يطلع يقول "آه آه آه آه".
(ضحكوا كلهم على جلال.)
سالم: ولا عيب، كلوا إلا فؤش.
أمير: لا، وفي أغنية لما بسمعها بحس إني توهت لحظة. بتاعت ميادة الحناوي، باين. بتقول: "مهما يحاولوا يطفوا الشمس". يا أخي، تقف ثواني كده تفكر، هي تقصد بيطفوا الشمس دي إنها نار؟ ولا تقصد يقفلوا الشباك عشان الشمس تختفي؟
هشام: ولا في أغنية بتاعة هاني شاكر، بتاعت "على الضحكة". القميص اللي كان لابسه يجيب اكتئاب والله.
(الكل كان بيضحك، والبنات فطسانة من الضحك.)
جلال: لا، دول كتير. شوفت انت البالطو اللي حسن الأسمر كان لابسه في أغنية "بحلم وأنا صاحي".
سالم: لا، بقولك إيه، كلوا إلا حسن الأسمر.
جلال: إيه، انت غيرت؟ رضا البحراوي؟
سالم: لا، ده قلبي مقدرش. بس حسن الأسمر وجورج وسوف، حبايبي بردوا.
راجح: أهو يا عم جورج، ده النقاش بتاع الجيل ده. ده جزء بسيط عن الفن. أمال لو دخلنا بقى في اللبس وغيره.
جلال: لا، والنبي ما تتكلم عن اللبس. وخليني ساكت.
راجح: لبس إيه اللي تتكلم عنه يا واطي؟ انتوا تعرفوا حاجة عن لبس زمان وشياكة زمان؟
جلال: لا، أنا قدام النقاش وصل بينا للبس، مش هتكلم.
ياسين: (بيضحك) مالوا ياض لبس زمان؟
جلال: بلاش انت. أنا لسهفرجك على كام صورة من لبس زمان، ووقعت مني من كتر الضحك.
راجح: ليه إن شاء الله؟ مش أحسن من المقطع اللي بتلبسوه.
جلال: آهو اللي بيتكلم ده، الجيل بتاعه كان بيلبس مشجر. كان بيلبس بنطلون اسمه "رجل الفيل"، تحس إنك عايز عشرة يدخلوا معاك في الرجل. والنبي بلاش تتكلم في اللبس، بدل ما أفرجهم على لبسكم.
نادر: لا، وكان عليهم قصة شعر.
(فضلوا يتكلموا ويضحكوا، وبعدين قطع كلامهم مراد.)
مراد: طيب يا جماعة، بما إننا متجمعين كده والقعدة حلوة، حابب أقول حاجة.
(بصوا كلهم، وبصوا أمير وجلال، وضحكوا.)
راجح: خير.
مراد: بما إنك كبير العيلة دي يا راجح، فا حابب آخد رأيك في حاجة.
راجح: قول.
مراد: بعيدًا عن الهلس والتهريج، تعرف عني إيه؟
راجح: راجل ابن راجل.
مراد: وإيه كمان؟
راجح: حنين، وقلبك كبير، وجدع.
سالم: (بيضحك) واضح إن مراد بقى نرجسي وحابب يسمع كلام حلو عن نفسه.
مراد: لا خالص، أنا عايز الصراحة بجد.
سالم: يا باشا، باختصار، يابخت اللي انت في حياتهم.
مراد: لو تقى زعلتني يا باشا، المفروض أعمل إيه؟
(بصتله تقى بخوف، وبعدين بصت لخلود.)
(هزت خلود راسها بـ "لأ"، بمعنى إني مقولتش حاجة.)
راجح: عرفها إنها زعلتك، وهي أكيد هترضيكم.
مراد: ولو غلطها كبير؟
راجح: تقولي بس. لو كلامك ده معناه إن في زعل، يبقى تقفل عليه الوقت يا مراد. زعلكم يبقى بينكم.
مراد: لا، ماهو مش زعل بمعنى إنه خلاف، والمفروض محدش يدخل بينا.
راجح: أمال؟
مراد: والله مش عارف أحدد. سوء فهم منها، أو عدم ثقة في حبي ليها. مش قادر أحدد.
روح: مراد، تعالى معايا جوه.
(ابتسم مراد بحب لروح.)
مراد: متقلقيش يا روح، اللي بقوله ده عايز الكل يسمعه، وخصوصًا تقى، عشان واضح إنها لسه متعرفش أنا بحبها قد إيه، وحابب أعرفها غلاوتها عندي.
(بصتله تقى وهي عينها كلها دموع، حاسة إنه عرف، وفي نفس الوقت مش فاهمة أوي، لكن الأكيد إنها كانت مرعوبة.)
راجح: هي تقى لسه محتاجة إثبات لحبك ليها؟
مراد: والله يا راجح، بيتهيألي كده.
زيد: في إيه يا عم مراد؟ إيه الألغاز دي؟ انتوا زعلانين من بعض ولا إيه؟
مراد: هو أنا مقدرش أزعل منها، بس ميمنعش إني زعلان من تفكيرها. (بص لتقى وسكت ثواني، وبعدين قام وقف وراح حط إيده على كتف أمير.)
(ابتسم أمير بحب لتقى وغمزلها، وهي مش فاهمة حاجة.)
مراد: أنا والواد الغلبان ده، طول عمرنا بندور على الفرحة اللي بجد. مش هنكر إن وجودنا مع راجح وروح والعيال دي، غير حياتنا كتير وخلاها أحلى. ووجودهم في حياتنا كان نعمة. بس بردوا، كنا مستنيين فرحة حلوة. والفرحة دي لما حصلت، كنتي عايزة تحرمينا منها، وتحرمي نفسك كمان منها. وده في مقابل إنك تحافظي عليا، لأنك خايفة خبر زي ده لما أعرفه، ممكن أضايق وأرفضه عشان خاطر أمير. أحب أقولك يا تقى، إن أمير عرف، واللي عرفه جلال. ولما أمير عرف، طار من الفرحة وجري عليا، فرحني. وعرفت الخبر منه. وفرحتي مكانتش تقل عن فرحته. أمير قالي عشان الحقك قبل ما تحرمينا من الفرحة دي. حابب بس أقولك، إني مستحيل أرفض فرحة زي دي. مستحيل أحرمك من الفرحة دي. مستحيل أمير يفكر بالطريقة دي.
(تقى كانت بتسمعه ودموعها بتجري بسرعة على وشها. قلبها بيدق من الفرحة، وفي نفس الوقت زعلانة عشان حست إنه زعل.)
روح: هو اللي أنا فهمته ده صح يا مراد؟
مراد: صح يا روح. تقى حامل.
(الكل اتصدم، والفرحة نطت من عينهم. وبسرعة قام الشباب يجروا على مراد.)
(سعادة راجح وداوود وصلت للسماء. حضنوا بحب وفرحة متتوصفش.)
(البنات جريوا على تقى باركولها، وهي كانت بتعيط وعينها على مراد.)
روح: كنتي عايزة تعملي إيه يا مجنونة؟ ده مراد كان مستني اللحظة دي من زمان.
تقى: أنا آسفة.
(حضنتها روح بفرحة كبيرة.)
(قرب منها مراد، وفضلت بصاله بإحراج ودموعها نازلة.)
(شدها مراد لحضنه من غير ولا كلمة.)
تقى: أنا آسفة والله، كنت خايفة.
مراد: مش وقته يا تقى، خليني أفرح معاكي بأحلى خبر سمعته، وبعدين نبقى نتعاتب.
تقى: مكانش قصدي، أنا خوفت يا مراد.
مراد: عارف يا قلب مراد، بس مش هنكر إن على قد فرحتي بالخبر، على قد زعلي منك. ولولا جلال سمعك انتي وخلود، وراح بهدوء جس نبض أمير عشان يعرف ممكن يزعل ولا لأ، مكانش زماني عرفت.
راجح: والله، وأول مرة تعمل حاجة عدلة يا جلال.
جلال: أهي، بالمناسبة يا عم جورج، الكلمة دي من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا بسمعها. أول مرة تعمل حاجة عدلة يا جلال. ولو عديت الحاجات العدلة اللي عملتها، هتقولي سيب لهم البيت يا ابني، عشان دي عيلة ناكرة للجميل.
(ضحكوا كلهم على معاناة جلال مع الكلمة الشهيرة.)
(قرب أمير من تقى وهو بيضحك.)
أمير: بقى عايزه تحرميني من أخويا يا ظالمة؟ طب ده أنا كنت هروح فيكم في داهية.
(ضحكت تقى من بين دموعها.)
تقى: خوفت على زعلك يا أمير والله، كنت خايفة متتقبلش الخبر ده وتضايق.
أمير: أضايق؟ طب ده أنا كنت عامل زي العيل الصغير اللي أبوه قاله هجبلك لعبة. وبعدين عايزة تحرميني من دروس البوظان والهلس اللي هديهم لأخويا.
(ضحكت تقى من بين دموعها)
أمير: مبروك يا تقى.
جلال: بقول إيه، الواد اللي جاي ده، أنا مشارككم فيه. بسببي أنا، كان زمانه في خبر كان. يعني أي حاجة هعلمهاله، متعترضييش عليها. أقوله تف على عمو، اضرب عمو بالقلم براحتي، أعمل اللي أنا عايزه، ومتقلقيش، هديله كورسات مجانية في المقالب.
تقى: (بتضحك) اعمل اللي انت عايزه، بس بلاش تف على عمو دي.
(الأجواء زادت فرحة بخبر حمل تقى، والكل كان طاير من السعادة.)
(بعد وقت بسيط، كل مجموعة خدت جنب من تاني.)
(بصت ميار لجلال وهي مبتسمة، وفجأة اتصدمت وحست إن قلبها اتقبض.)
(لمحت جلال باصص لرهف وبيهمس بشفايفه من بعيد.)
جلال: بحبك.
رهف: وأنا بموت فيك.
(حطت ميار إيدها على قلبها، كانت حاسة إن قلبها هيقف. بتحاول بكل طاقتها تمنع دموعها من النزول.)
(قامت بهدوء وفضلت تبعد عنهم، عايزة تدخل القصر بسرعة. ومع كل خطوة تبعد فيها، دموعها تنزل أكتر. أول ما دخلت، لمحت الشغالين بينضفوا درج السلم. راحت بسرعة على أقرب حمام تحت، وأول ما دخلت، انهارت حرفيًا. فضلت حاطة إيدها على قلبها وبتعيط بوجع. دموع مكانتش عارفة بتيجي منين، بتحاول تسكت نفسها، مش عارفة. حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه من كتر الوجع اللي فيه. صوت عياطها، حاولت تكتمه، لكن مكانتش قادرة تتحكم فيه. قلبها بيتكسر تاني مرة.)
(حاولت تتماسك عشان تقدر تخرج وتطلع بسرعة على أوضتها. غسلت وشها، لكن كان باين على عينها وملامحها العياط والوجع والضعف.)
(حطت إيدها على أوكرة الباب وخدت نفس طويل، وبعدين فتحت الباب ووقفت مصدومة، لما شافت نور قدامها. باصصلها باستغراب، وفي نفس الوقت نظراته ليها فيها قلق. صوت عياطها والحالة اللي كانت فيها تقلق.)
نور: ااا، انتي كويسة؟
(فضلت بصاله، لكن سؤاله عن حالها كان بالنسبالها زي اللي داس تاني على زرار. فضلت دموعها تنزل بوجع.)
نور: (بقلق) ميار، في حاجة؟ مالك بتعيطي ليه؟ وإيه اللي موصلك للحالة دي؟
(مقدرتش تنطق ولا تقول حرف. هتقول إيه؟ وكلامها هيفرق في إيه؟ خلاص كل حاجة ضاعت.)
نور: أنادي على أختك يا ميار، طيب؟
(خدت نفس طويل وهزت راسها بـ "لأ".)
نور: طيب، انتي كويسة؟
ميار: (بتقول بوجع) أرجوك، كأنك مشوفتنيش، ولا شوفتني في الحالة دي.
نور: حاضر، بس أنا عايز بس أطمن عليكي، مش أكتر.
ميار: أنا كويسة، اطمن بعد إذنك.
(عدت بسرعة من جنبه واختفت. فضل باصص عليها لحد ما جرت على فوق، واستغرب الحالة اللي هي فيها. كانت بتضحك وتهزر، ولحد قبل ما تقوم، كانت طبيعية، ومحدش ضايقها.)
(خد نفس طويل، وبعدين دخل الحمام.)
(وللحديث بقية.)
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اميرة اسامة
خرج نور من الحمام، بص على فوق بعينه، وبعدين خرج بهدوء. راح عليهم وهو بيتسند على العكاز.
وسع نادر من قدامه عشان يعدي.
نادر: على مهلك يا صاحبي.
نور: خليك المكان واسع.
منذر: لكريمان بكره بإذن الله هنرجع الڤيلا.
كاريمان: ماشي يا حبيبي، كنت هقولك والله.
روح: إيه ده، ليه طيب؟
كاريمان: كفايه كده بقى، مزهقتوش مني؟ ده أنا قاعدة معاكم من يوم اللي حصل ومرضيتوش تخلوني أروح.
روح: يا خبر يا كاريمان، ده كلام ده! إنتي منورانا، وبعدين منذر لسه خارج النهارده هو وزيد.
منذر: كفايه بقى كده يا روح، وبعدين عشان أجهز نفسي بكره لسه الجمعه، خليني أنزل من أول الأسبوع.
راجح: تروح إيه وشغل إيه؟ ارتاح شوية يا ابني.
منذر: أنا مرتاح بقالي كذا يوم، وبعدين أنا المفروض كنت خرجت من كذا يوم، أنا اللي مرضتش عشان أفضل مع زيد ونخرج مع بعض.
زيد: أيوه، بس ارتاح كام يوم كمان عشان إيدي.
منذر: إنت عارف يا صاحبي، القاعدة بتتعبني، زهقت خلاص. إذا كنت إنت اللي لسه مرتاحتش وعامل عمليتين هتتجنن وتنزل، امال أنا أعمل إيه؟
روح: بصت لزيد، لا إنت تنسى حكاية الشركة دلوقتي خالص، ولو الشغل وحشك اشتغل من البيت.
زيد: بإبتسامه، أنا قولت حاجة؟ بس خدي بالك، أنا بردوا مش هستنى كتير عشان نبقى متفقين.
روح: لا نأجل الموضوع ده دلوقتي عشان منتخانقش.
زيد: 😂 حاضر.
مراد: والله لا إنت ولا هو ليكم نزول دلوقتي، استنى على نفسك أسبوع كمان على الأقل يا منذر، الشغل مش هيطير.
منذر: في حاجات كتير لازم أعملها بنفسي يا مراد.
سالم: امممم، احكي يا شمس. منذر يقصد إنه مش واثق فيكي.
منذر: إنت يا عم البوتجاز اهدى شوية، لا والله يا شمس مقصدش كده، أنا بس عايز أخف الحمل عليكي إنتي والبنات.
شمس: بضحك، عارفه والله يا منذر، بس عموماً لو عامل حسابنا فمتشغلش بالك، كل حاجة تمام. لو مصمم تنزل انزل، بس تعمل حسابك إن التجار بتوع مكاتب الجملة والمسؤولين عن المحلات اللي تبع شركتنا ما هيصدقوا إنك نزلت، وتقريباً كده لو مطيبتش خاطرهم هيسيبوا الشغل.
منذر: ليه؟ عملتي فيهم إيه؟
نادر: بضحك، مش شمس اللي عملت ده، وبلا فخر مراتي.
منذر: عملتي إيه في الناس يا جعفر؟
مريم: حتى إنت بقيت تقولي جعفر؟
نادر: 😂😂😂 شهرتك باللقب، ادعيلي.
مريم: ده أنا بدعيلك دعا.
شمس: مريم خلتهم تابوا عن الشغلانه.
مريم: إنتوا كده ملكوش غير في الطبطبة، إنما الجد في الشغل صعب عليكم.
زيد: بضحك، جد وشغل؟ طب إزاي؟ اللي أعرفه إنك مبتحبيش الشغل أصلاً.
مريم: ماهو أنا بصراحة لا بحب الشغل ولا الفرهدة، أنا ست مسنة في نفسي كده، بحب أقعد في البيت مع نفسي، بس وقت الجد أعجبك على فكرة.
منذر: واضح، اخلصي، عملتي إيه؟
مريم: كانوا بيتمرقعوا، عرفتهم أصول الشغل على حق.
منذر: احييييه! الناس شغالة معايا بقالهم سنين، عرفتيهم أصول الشغل؟ أنا كده ضمنت إني بكرة هكتب إعلان بدور في على موظفين.
شمس: لا بقول إيه، بعيداً عن الضحك، مريم طلعت جامدة والله يا منذر، واللي كنا بنعمله في كام يوم هي عملته في يوم واحد.
منذر: مش فاهم، عملت إيه؟
سالم: منذر لسه مش مطمن.
منذر: اه والله.
شمس: مريم الفترة اللي فاتت بصراحة كانت بتعمل كل الشغل زي ما بطلبوا منها، وفي يوم كان عندنا تسليم مقدرتش أروح للمحلات والمكاتب عشان أستلم الفلوس وأراجع فواتير البيع، وطبعاً مريم إتولت المسؤولية دي عني. بصراحة كنت قلقانه، وفي نفس الوقت كنت عارفة إنها مش هتقدر تلف على كل دول وتحصل المبالغ، لأني عارفة إنها برططة وملهاش في الشغل. سوري يا مريم.
مريم: لا خدي راحتك، ما أنا بقيت ملطشة.
ضحكوا كلهم على مريم.
شمس: إتفاجئت إن مريم جاية وسلمتني المبلغ بالكامل، استغربت الأول بصراحة، بس اتبسطت إن المهمة خلصت بنجاح. تاني يوم بكلم واحد من تجار المكاتب عشان أسأله على الطلبية اللي عايزها، لقيتوا بيقولي مجتيش ليه حضرتك زي المرة اللي فاتت دي اللي جات دي فظيعة.
مريم: مش بقولك بيتمرقعوا، خلتهم وقفوا على رجلهم حواليا طول ما أنا براجع الفواتير.
شمس: اه بيقولي اديناها المبلغ بالكامل وهي أبداً لازم أراجع بنفسي المبيعات.
منذر: طب والله جدعة يا مريم.
نادر: يا مشرفااااني.
شمس: هي شرفتك بس كفرت الناس.
مريم: امال أخد الفلوس عمياني كده؟ مش لازم أراجع، يمكن في غلط في الحساب، يبقى الراجل مرمي في المستشفى وبيُسرق.
نادر: مرمي في المستشفى! امسحها فيا يا منذر، متعتبش على جعفر.
منذر: 😂😂😂 عشان خاطرك إنت بس.
راجح: براڤو عليكي يا مريم، على فكرة هي صح، طول عمري بقول إن في الشغل الورق أهم من الفلوس، حتى لو ورقة صغيرة تبان إن ملهاش لازمة، لأن دي ضمان حقوق ليا وللبيشتغل معايا.
مريم: قولهم والنبي، هعلم فيكم لحد إمتى والاسم شغالين وعندهم شركات.
منذر: 😂😂😂🙈 مصيبة والله يا مريم، بس بجد الله ينور، أهو على الأقل يعرفوا إن ليا ضهر.
مريم: طبعاً إنت ريح واتعب براحتك ومتخافش.
نادر: منك لله. معلش يا منذر، امسحها فيا، وبعد الشر عليكم.
منذر: بضحك، امسح إيه ولا إيه، جعفر طينتها على الآخر.
فيروز: 😂😂😂 مالكم ومالها دي، مريومة دي قمر.
مريم: والنبي إنتي اللي قمر.
زيد: طيب إيه يا مريم، ناويّة تكملي ولا خلاص كده اديتي مهمتك؟
نادر: جعفر بيفرهد بسرعة، أنا عرضت عليها تشتغل معانا والله بس مرضيتش، بس لو الشغل مع منذر عجبها يبقى ياريت، اهو الواحد يخلص.
مريم: تخلص من إيه؟
نادر: لا يا قلبي، أقصد يتبسط عشانك يعني.
مريم: اه بحسب. بس عموماً، أنا بجد حبيت الشغل ومعنديش مانع لو محتاجينلي، بس بيتهيألي مش هضيف حاجة يعني، أدام منذر بنفسه راجع.
منذر: يا سلام بقى جعفر باشا يمشي الدنيا بالشكل ده ونستغنى عنه؟ لا بجد والله، أنا معنديش أي مانع، أتمنى طبعاً، خصوصاً إني هبقى مطمن أكتر إن في حد مع شمس، لأني بعتمد على شمس في حاجات بره الشركة كمان، فلو إنتي موجودة هبقى مطمن أكتر، يعني عشان تبقي بدل شمس، وطبعاً ده بعد إذنك يا نادر.
نادر: أنا تمام يا صاحبي، لو هي مبسوطة وحابة، براحتها طبعاً.
منذر: طيب الحكومة وافقت، قولتي إيه يا مريم؟
مريم: أوديكي فين يا شهرة؟ 😂 خليني بس أقارن الشغل في الشركة عندك بالشغل اللي معروض عليا في الشركات التانية.
نادر: لا وإنتي ما شاء الله، سيطك في الشغل مسمع، أيش حال إن مكنتش أنا اللي بصحيكي، اتنيلييييي.
مريم: خليك إنت كده مبوظ بريستيجي كا أمرأة عاملة.
مراد: والله إنتي مصيبة يا مريم.
شمس: وافقي يا مريومة عشان نبقى مع بعض، أنا اتعودت عليكي.
مريم: يالهوي يا ناس، طيب أنا موافقة.
منذر: مبروك عليكي يا ستي.
مريم: مبروك عليكم إنتوا إني وافقت.
منذر: متواضعة أوي مراتك.
نادر: أوي.
منذر: طيب وميار صحيح فين؟
ملك: مش عارفة، كانت هنا.
نور بص وسكت، مرضيش يقول إنه شافها.
شمس: صراحة ميار كمان شاطرة، واعتمدت عليها في حاجات كتير لما كنت بروح المصنع ومريم تخرج تعمل الشغل ده، كانت هي بتقعد مكاني وأرجع ألاقيها مخلصة كل حاجة زي ما طلبت.
مريم: أيوه فعلاً، وأنا بصراحة كنت مجنناها يا عيني.
منذر: والله يا بنات إنتوا عملتوا معايا الفترة اللي فاتت كتير أوي، ويمكن أنا كنت قلقان وحامل هم الشغل، وكنت عارف إن الطلبيات كلها هتتأجل لحد ما أخرج، بس متوقعتش إنكم تكملوا شغل والمصنع يفضل يجهز الطلبيات وتسلموا.
شمس: بصراحة نادر ويوسف وسالم كانوا معانا في حكاية التسليم دي وتعبوا معانا جداً.
منذر: ربنا يخليهم ليكم.
راجح: إنتوا إخوات يا منذر، ولازم في شدتك تلاقي اللي يسد وراك.
منذر: وهما سدوا وعملوا أكتر بكتير من اللي توقعته والله.
كاريمان: ربنا يخليكم لبعض يارب، وتفضلوا سند لبعض طول العمر.
راجح: الفترة الجاية بقى عوضوا أكتر واشتغلوا أكتر، واعتبروا اللي حصل ده كان واقفه بسيطة في حياتكم، بس ترجعوا أقوى. الكلام ده لزيد ومنذر، وإنت كمان يا نور، الفترة الجاية يا حبيبي لازم ترجع الشغل أحسن من الأول.
نور: هعمل كده إن شاء الله يا عمي، بس يارب أقدر أوقف الشغل تاني على رجله، لأننا قصرنا فيه أوي، أو بمعنى أصح أنا اللي قصرت، لأن فاطمة عملت اللي عليها وزيادة وتعبتها معايا أوي.
فاطمة: متقولش كده يا نور، تعب إيه بس.
راجح: مفيش تعب بين الإخوات يا نور، وبعدين يا ابني وارد جداً إن الشغل يقع ويرجع يبقى أحسن من الأول، تقع وترجع تقف على رجلك، هي الدنيا كده، أوقات توقعنا، بس الشاطر يا نور اللي يقع ويرجع أقوى من الأول.
رباب: نور شاطر، وأنا واثقة إنه هيرجع أحسن وأقوى من الأول بكتير.
نور: يارب يا روبي، ادعولي بس أقدر أرجع ولو جزء بسيط.
راجح: هترجع يا نور، ومش بس جزء بسيط، أنا واثق إنك في وقت بسيط هتوصل الشركة في حتة تانية، وزي ما قولتلك، الفترة الجاية كلنا معاكم يا حبيبي، أي حاجة هتحتاجها قول بس، هتلاقي ألف إيد بتتمدلك وبتساعد معاك، كلكم إخوات وواحد، وطول ما إنتوا مع بعض محدش فيكم هيقع أبداً، ويوم ما تحس إنك بتقع هتلاقي اللي بيسندك.
نور: ربنا يخليكم ليا يا عمي، أنا عارف من غير ما تقول، واللهم.
مراد: إنت بس ابدأ يا نور، وشوف إيه اللي وقع وإيه اللي محتاج تبدأ بيه، وإحنا معاك، وشهر بالكتير كل حاجة هترجع تظبط زي ما كانت وأحسن.
نور: تمام يا مراد، أنا بكرة بإذن الله هبدأ شغل من البيت وهحاول أراجع كل الأوراق عشان أشوف هبدأ منين.
راجح: راجع وظبط دنيتك، وحاجة كمان عايز أقولهالك، أنا عارف إن عشان الشغل يرجع يقوم محتاج سيولة، بالذات عشان أول حاجة رواتب الموظفين، الناس دي بتشتغل بمقابل، فا لو مقبضوش هيسيبوا الشغل، ودي بالنسبالي أول كارثة ممكن تحصل، فا عشان كده شوف يا حبيبي اللي إنت هتحتاجه، وأنا معاك.
نور: بإحراج، حبيبي يا عمي، ربنا يخليك ليا، بس متقلقش، مستورة لسه وهقدر أظبط الدنيا باللي معايا أنا وفاطمة.
راجح: اللي معاك إنت وفاطمة سيبهم زي ما هو الوقت يا نور، وبعدين اللي أعرفه إنك شاطر في شغلك، ينفع واحد شاطر في شغله يصرف اللي معاه كله؟ سيبهم لأي ظرف، واعتبر اللي إنت عايزه دين عليك، لما العجلة ترجع تدور وتوقف شغلك وشركتك على رجلهم، ابقى سدد براحتك، أنا مش هديهملك هدية يعني، هيبقوا دين عليك. صرف نفسك وبعدين رجع الدين تاني.
زيد: الباشا معاه حق يا نور، إنت بعيداً عن المرتبات، أكيد هتحتاج تتعاقد مع كذا مكان وهتحتاج تستورد أجهزة. خد بالك إنتوا كنتوا مهتمين بالشركة بره أكتر، هنا كان مجرد فرع، لكن الوقت الوضع إختلف، الفرع ده هيبقى هو الأساس، والأجهزة الطبية اللي كنتوا بتشتغلوا فيها، أنا عارف إنها كانت أجهزة قوية، وعشان تستوردها هتحتاج مبلغ، فا الحل اللي بيقول عليه الباشا هو الحل الأنسب عشان تخرج من الأزمة دي في أسرع وقت.
نور: تمام يا زيد، أشوف بس بكرة الدنيا فيها إيه لما أراجع الورق.
راجح: وأنا هستنى مكالمتك، ومش عايز كسوف، اعتبر نفسك بتاخد قرض من البنك، أكيد مش هتتكسف، ولا إيه.
نور: بابتسامه، تمام يا عمي، أنا والله مش عارف أقول إيه.
راجح: ولا أي حاجة، زيك زي ولادي إنت وفاطمة يا نور، أبوك وأمك كانوا ناس طيبين ومحترمين، ولو حد في ولادي مكانك كانوا هيعملوا معاه كده وأكتر، وأكيد أنا مش هسيب حد من ولادي محتاج سنده مني وهتخلى عنه.
نور: ربنا يخليك لينا يارب.
كملوا سهرتهم، وبعد وقت بسيط الكل مشي.
***
في غرفة مراد وتقى.
تقى مكانتش عارفة ترفع عينها في عين مراد، مكسوفة منه، لكن كانت طايرة من السعادة والفرحة.
ابتسم مراد بحب ليها وقرب منها، رفع حاجبه.
رفعت تقى عينها ليه.
تقى: بص قبل ما تقول أي حاجة، أنا معترفة إني غلطت، بس كمان كان غصب عني.
مراد: عارف يا تقى، ولولا إني مبسوط وإني واثق إنك كنتي متلخبطة، كان زمان موقفي هيكون غير كده خالص.
تقى: كنت خايفة يا مراد، خايفة تضايق، وخايفة أمير يزعل منك، ألف سيناريو وحش جه في بالي أول ما عرفت إني حامل.
مراد: مش من حقي أتضايق يا تقى، لأن ده حقك إنتي، زيك زي أي ست في الدنيا حقها تكون أم وتفرح، وأنا مستحيل أحرمك من حقك. وبعدين إنتي متخيلة إني أضايق من رزق ربنا بعتولي وأنا في سني ده؟
تقى: أكيد لا، بس عشان سنك ده أنا خفت تزعل، يمكن أنا عمري يا مراد ما فكرت في السن ده خالص، بس أنا المرادي خوفت، وأول مرة أحس إن السن ده ممكن يكون سبب مشكلة بينا في موضوع الحمل.
مراد: كنتي عايزة تنزليه يا تقى؟ كان هيهون عليكي؟
تقى: بدموع، لا والله، مكانش هيهون عليا، وعارفة إني لو كنت عملت كده كنت هتدمر. بس مكانش عندي أي اختيار قصاد إني أخسرك يا مراد، كان أهون عليا أكمل حياتي معاك من غير ولاد ولا إني أخسرك. مراد، إنت لازم تعرف إني بجد من غيرك مستحيل أعرف أعيش، إنت عوضتني عن غياب أبويا اللي كان غالي عندي أوي، قدرت تعوض مكانه، قدرت تخليني أحس بالأمان، وشوفت معاك حب وحنية كنت أفتقدهم من بعده. لما عشت معاكم هنا، البنات وحتى الشباب عوضوني عن أختي اللي من دمي. روح يا مراد، عوضتني عن أمي اللي من زمان كان نفسي أترمي في حضنها ومعرفتش. كان صعب عليا أضحي بكل ده عشان خاطر أكون أم.
مراد: بحب، وأنا لا يمكن أتخلى عنك يا تقى تحت أي ظرف، وقولتهالك قبل كده، لو في حاجة ممكن تفرقنا هو الموت بس، لكن أي حاجة تانية مستحيل. ولو أنا عوضتك عن الحاجات اللي قولتيها، فا إنتي اللي عوضتيني عن كل حاجة يا تقى، أنا محتاجك أكتر ما إنتي محتاجالي، بس كان نفسي تثقي فيا أكتر من كده.
تقى: مش حكاية ثقة يا مراد، بس أول ما عرفت إني حامل مجاش في بالي أي حاجة غير إنت وأمير.
مراد: أمير طاير من الفرحة يا تقى، وأنا كمان طاير من الفرحة. عارفة إحساس إنك تتفاجئي بحاجة حلوة أوي عمرك ما تخيلتيها بعد العمر ده كله؟ إحساسها حلو أوي، تحسي كده إن ربنا راضي عنك وحب يفرحك بحاجة بسيطة. اهو ده اللي أنا حاسس بيه. عموماً، أنا لا عايز أزعل منك ولا حتى عايز العتاب يطول، عايز أفرح يا تقى، ومش هفكر في اللي عملتيه من اللحظة دي، وهعتبر بنوتي الجميلة غلطت غلطة صغيرة، ولازم تعرفي إن لو حملتي مرة واتنين وتلاتة مش هزعل ولا هضايق، فاهمة يا تقى؟
تقى: بحب، طيب ممكن تحضني بقى؟
مراد: بإبتسامه جميلة، تعالي يا قلب مراد.
***
في صباح يوم جديد، خرج راجح من أوضته. كان مراد طالع من تحت معاه عصير لتقى.
راجح: بابتسامه، صباح الخير يا أبو العيال.
مراد: بضحك، هنبدأها تريقة على الصبح عشان كوباية عصير؟
راجح: وأنا قولت حاجة. وبعدين لو مش هتهتم بصحة مراتك واللي في بطنها، هتهتم بمين؟ بس ربنا يقومهالك بالسلامة يا حبيبي.
مراد: يارب يا حبيبي.
راجح: إيه مش هتفطروا ولا إيه؟
مراد: بيجهزوا الفطار لسه، أنا خدت بس عصير لتقى لحد ما يخلص وجاي وراك على طول. وبعدين هنصلي الجمعة، ولا إيه.
راجح: أكيد طبعاً، ويلا متتأخرش.
مراد: وراك على طول، بس بقولك صحيح.
راجح: قول.
قرب منه مراد ووطي صوته.
مراد: عاصم قالي إن علي هيخرج النهارده بعد الصلاة، وأنا كنت بقول نروح بليل نطمن عليه، عشان من يوم السبت عندنا شغل، قولت إيه تيجي معايا عشان كمان في كلام لازم نخلصه.
راجح: ماشي، معنديش مشكلة.
مراد: بس أنا عندي.
راجح: خير؟
مراد: عايز زيد يعرف الحكاية كلها ويعرف اللي مصطفى عمله، لأن قاعدة النهارده محتاجينه فيها عشان نتفق، وبصراحة مش عارف هنوصلوا الحوار ده إزاي.
راجح: ماشي، وعموماً متشلش هم، وسيب زيد عليا أنا هتكلم معاه لو نزل دلوقتي أو بعد الصلاة، بيني وبينه كده.
مراد: تمام، وصلهاله بطريقتك بقى، لأني عارف إن زيد هيضايق والموضوع هيأثر فيه.
راجح: في النهاية لازم يعرف، وخليها عليا أنا دي.
مراد: ماشي يا حبيبي.
راجح: يلا يروح لمراتك ومتتأخروش عشان نفطر.
مراد: وراك على طول.
***
في غرفة قاسم وزهره.
قامت زهره من النوم قبل قاسم بشوية. كانت حاسة إنها تعبانة، معدتها بتوجعها جداً، فيها وجع رهيب. قامت بهدوء، خدت مسكن ورجعت تاني، سندت راسها دقيقتين وحست إنها عايزة ترجع. قامت بسرعة جريت على الحمام، قفلت الباب عليها من جوه، وأول ما قفلت الباب عمل صوت. فتح قاسم عينه وبص حواليه، ملقهاش، لكن سمع صوتها. فضل مركز، كانت زهره بترجع وصوتها باين إنها تعبانة. قام قاسم وراح ناحية الحمام، قرب ودنه يتأكد من الصوت. رفع ايده بهدوء على الباب وخبط.
قاسم: زهره، زهره، إنتي كويسة؟
مردتش عليه وفضلت ترجع.
حس قاسم بقلق عليها، قرب ايده من الأوكره عشان يفتح، إتفاجئ إن الباب مقفول.
قاسم: زهره، افتحي الباب، زهره، إنتي قافلة على نفسك ليه طيب؟
أكتر حاجة قاسم بيكرهها وبتوتره إن حد يقفل الباب على نفسه، خصوصاً لو تعبان. بدأ يتوتر أكتر ويخبط على الباب.
بعد حوالي نص دقيقة، فتحت زهره الباب من جوه وخرجت وهي ماسكة الفوطة وغاسلة وشها، وباين عليها التعب.
قرب منها قاسم بلهفة.
قاسم: فيكي إيه؟ مالك؟
زهره: أنا بخير يا قاسم.
قاسم: بخير إيه؟ إنتي بقالك شوية بترجعي، وبعدين إنتي بتقفلي الباب من جوه ليه؟ افرضي وقعتي ولا تعبتي؟
زهره: قولتلك أنا كويسة يا قاسم.
قاسم: أيوه، وبترجعي ليه لما إنتي كويسة؟
زهره: تقريباً خدت برد في معدتي لما فضلنا قاعدين في الجنينة كتير ولبسي كان خفيف.
قاسم: طيب أنا هخلي عايدة تعملك يانسون.
زهره: لا لا مش عايزة حاجة، مش هقدر.
قاسم: اليانسون هيريح معدتك شوية.
زهره: صدقني مش هقدر، شوية كده تكون معدتي هدت، أنا هنزل تحت.
سابته زهره ونزلت على تحت.
بعد وقت بسيط أتجمع الكل على الفطار، مقدرتش تاكل، لكن فضلت قاعدة معاهم رغم التعب اللي ظاهر على ملامحها.
روح: كلي حاجة بسيطة طيب يا زهره.
زهره: مش قادرة والله يا روح، أنا هشرب بس النعناع.
روح: خلاص اشربي واطلعي ريحي في أوضتك شوية.
زهره: حاضر.
أما ميار فا فضلت عينها في طبقها ساكتة وشارده، وباين عليها إنها مش طبيعية.
ملك: بصوت غير مسموع، ميار مش بتاكلي ليه يا حبيبتي؟
ميار: مليش نفس أوي يا ملك، شبعانة.
ملك: إنتي كويسة؟
ميار: اه بخير، بس مش جعانة، هشرب بس النسكافيه.
ملك: ماشي يا حبيبتي.
فطروا كلهم مع بعض، وبعد كده قاموا.
دخل راجح على غرفة المكتب، قعد على الكنبة وفضل مستني روح تجيب القهوة عشان يطلب منها تنادي زيد. زيد كان قاعد بره معاهم كلهم. خرجت روح من غرفة المكتب وراحت عليهم.
روح: زيد، راجح عايزك في المكتب.
بصوا الشباب كلهم لبعض.
زيد: 🤨 في حاجة ولا إيه؟
مراد: روح يا زيد، شوفوا هيقولك إيه.
زيد: 🤨 إنت شكلك عارف.
مراد: روح، وبعدين نتكلم.
زيد: بقلق، تمام.
قام زيد ودخل جوه لراجح.
وطبعاً الفضول كان هياكل البنات كلهم، وروح حكالهم مراد.
زيد: خير يا باشا؟ روح قالتلي إنك عايزني.
راجح: تعالي يا زيد جنبي.
قعد زيد جنب راجح على الكنبة وبصوا.
خير يا حبيبي.
ابتسم راجح ومسك كف إيد زيد بين إيده بحب.
راجح: أولاً، حمد الله على سلامتك.
زيد: بحب، الله يسلمك يا حبيبي.
راجح: مش محتاج إني أقولك يا زيد قد إيه كنت هتجنن عليك، يمكن حاولت على قد ما أقدر أبين كويس وإني واثق إنك هتبقى بخير، ويمكن دي الجملة اللي كنت بقولها طول الوقت وإنت في الغيبوبة لروح وإخواتك: زيد هيبقى كويس. كنت متعمد إني مبينش حتى خوفي عليك، بس مش هكدب عليك يا زيد، أنا كنت بموت في الدقيقة ألف مرة، وكل مرة كنت بوصل فيها للمستشفى وأنا عندي أمل ألاقيق فايق، أتعب أكتر لما أشوفك زي ما إنت. لما أيمن أخوك مات، قلبي إتحرك من مكانه، بس في النهاية الميت إنت عارف مكانه، وجع فراقه بيوجع، بس مطمن عليه وعارف مصيره. لكن وجعي عليك يا زيد كان مختلف، صعب يا ابني تشوف حتة منك قدام عينك تعبانة وإنت عاجز، مفيش في إيدك غير إنك تدعيله. لو كان جرالك حاجة يا زيد، أنا مكنتش هتحمل.
زيد: بعد الشر عليك يا حبيبي، ليه الكلام ده الوقت؟ أنا زي الفل أهو.
راجح: عارف يا زيد، بس صدقني، وقعتك يا زيد كانت أصعب عليا من موت أيمن. طول عمري بقولها وهقولهالك تاني، أنا بعتبرك إنت اللي هتكمل مشواري يا زيد، مش أي حد تاني. إخواتك وعمامك يعتمد عليهم، بس العقل والحكمة موجودين عندك يا زيد.
زيد: ربنا يديلك طولت العمر يا حبيبي.
راجح: ويبارك فيك يا زيد إنت وإخواتك.
زيد: بحب، يارب، بس قولي، أنا حاسس إنك مش عايزني عشان تقول الكلام ده، لأن من غير ما تقول كل ده، أنا كنت شايفه في عينك. عارف إنك مش بتحب تتكلم كتير، بس أنا بعرف أشوف اللي في عينك واللي جوه قلبك.
راجح: طبطب على إيده، وبعدين بص على عينه. في كلمة كنت دايماً بقولهالك يا زيد، أو إوعى تثق في أي حد، وأوعى تدي الأمان الكامل لأي شخص. فاكرها يا زيد؟
بصوا زيد بقلق.
زيد: اه يا باشا، فاكرها. كنت دايماً تقولي متخونش، بس متديش الأمان الكامل، ومتوقعش الغدر من أي حد عشان لو حصل متتوجعش.
راجح: بالظبط، لأن الوجع اللي بيجي من الثقة العمياء بيوجع جداً، وممكن تفضل عايش سنين بنفس مرارة الوجع كأنه لسه حاصل. الغدر والخيانة لما بيجوا من شخص إنت بتحبه وواثق فيه، بيبقى صعب تنساهم.
زيد: قلقتني يا باشا، ليه الكلام ده؟
راجح: هقولك، بس قبل ما أقول، مش عايز أحس بوجعك، مش عايز أشوف نظرة وجع ولا خذلان في عينك.
بصوا زيد بقلق وهز راسه.
راجح: الأول، إنت لسه متعرفش مين اللي عمل فيك إنت ومنذر كده.
زيد: بلهفة، عرفتوا؟
راجح: اه، أو بمعنى أصح، عاصم أخو علي هو اللي ساعدنا في معرفته. إنت أكيد فاكر طارق صاحب عزيز اللي مريم كانت متجوزاه، صح؟
زيد: اه، بس اللي أعرفه إنه اتحكم عليه بالإعدام هو كمان، مش عارف إذا كان الحكم اتنفذ ولا لأ، لأني مهتمتش، بس اللي متأكد منه إن الحكم اتنطق.
راجح: اتنفذ، بس طبعاً أخو طارق عايش وقرر ينتقم.
زيد: ينتقم مني؟
راجح: منك، أو من نادر، أو من مريم، أو من عيلتنا عموماً، لأنه شايف إننا السبب في اللي حصل لأخوه.
زيد: يعني هو اللي عمل كده؟
راجح: هو والخواجة اللي كان شغال مع عزيز، اللي عرفتوا إن أخو طارق كمل مسيرة أخوه وعزيز واشتغل معاه. وطبعاً الخواجة كمان شايف إنه خسر كتير بموت عزيز وطارق، فـ هو كمان بينتقم. واللي عرفتوا من عاصم إنه بينتقم منهم في اللي عملوا مع علي، لأنه كان شغال معاهم، ولما طارق مات واتحجز على أملاكه، خسر كل حاجة ومبقوش يشتغلوا معاه، فا اعتبر إنهم اتخلوا عنه، فا قرر ينتقم منهم هما كمان.
زيد: تمام، بس إيه مصلحته في إنه يوقعنا في بعض؟
راجح: عشان يبعد الشبهة عنه، ومش بس كده، هو يمكن مكانش مرتب إنه يوقعنا في بعض، لكن استغل اللي حصل بينكم يوم ما اللجنه أعلنت إن إحنا اللي هناخد المشروع.
زيد: سكت شوية وسرح بذكاء، وبعدين بص لراجح لحظة. كلامك معايا في البداية وكلامك الوقت عن أخو طارق بيقول إن في حد هو اللي وصل ليه إننا شدينا مع بعض، صح ولا أنا فاهم غلط؟
راجح: بابتسامه بسيطة هز راسه، صح يا زيد.
بصوا زيد بقلق وحزن بسيط في عينه.
زيد: الحد ده أنا أعرفه يا باشا.
طلع الڤيديو اللي ظاهر فيه مصطفى واداله الموبايل.
مسك منه الموبايل وأتصدم، وفضل ساكت لحد ما الڤيديو قفل، كان باصص في الأرض بشرود وحزن.
طبطب راجح على كتفه ومسك إيده بقوة.
راجح: لما ربنا يكشف لينا شخص كنا بنثق فيه وبنعتبره واحد مننا، ويكشفه من غير أي مجهود مننا، لازم نعرف إن ربنا بيحبنا وراضي عننا، ومينفعش نزعل. الله أعلم، دي أول غلطة لمصطفى ولا غلط قبل كده؟ بس أنا عندي يقين تام إن ربنا عمره ما بيرفع ستره عن بني آدم إلا لو غلط أكتر من مرة، أو لو كان قاصد الأذية من غير ما يصعب عليه الشخص اللي وثق فيه.
فضل زيد ساكت وباصص في الأرض.
قرب راجح كفه من وش زيد ورفع وشه ليه عشان يبصله.
راجح: قولتلك في البداية، مش عايز أشوف النظرة دي في عينك. زيد الطوبجي ميتوجعش ولا يتكسر.
زيد: عمري ما قصرت معاه، كنت بعتبره واحد مننا، إنت عارف يا باشا إن علاقتي بالجارد عموماً مش علاقة عادية، أنا بتعامل معاهم على إنهم جزء من العيلة، وقفت معاه في حاجات كتير، كنت جدع معاه، كنت بأمنه على حياتي وحياة عيلتي. مكانش كفاية عنده إن إني أثق فيه لدرجة إني أئتمنه على أهل بيتي.
راجح: مش كل الناس يا زيد تستاهل الثقة اللي بنديهالها، وفي ناس كده مهما قدمتلهم بينكروا خيرك. تمدلهم إيدك يطمعوا في باقي دراعك. النفوس يا ابني مش كلها زي بعض.
زيد: بحزن، خسارة يا مصطفى.
راجح: انسى وكمل، ومتفكرش كتير. اللي خان ميتبكيش عليه يا زيد، فاهمني يا زيد؟ الخيانة في قلوب البشر بنسب ودرجات. عارف إن الخيانة خيانة، بس غلط عن غلط يفرق. في ناس بتغدر وتخون وهي مش واعية للغلط اللي بتعمله، وفي ناس بتغدر وتخون عشان شوية فلوس. واللي يبيعك عشان فلوس، اوعى في يوم تشتريه أو تزعل عليه.
زيد: بحب، طبطب على إيد راجح. معاك حق يا باشا.
راجح: مش عايزك تزعل. إخواتك وأعمامك عارفين، بس محدش فيهم حب يبلغك عشان عارفين إنك هتزعل، وأنا كان لازم أقولك.
زيد: متقلقش يا باشا، وأوعدك من أول ما هخرج من باب المكتب هنسى، واللي غلط يتحمل العقاب.
راجح: بحب، خير يا ابني، خير.
خرج زيد وراجح مع بعض، كان الكل متجمعين وباصين عليه، وباصص عليه منذر بحزن.
وقف زيد قدامهم، عليه هدوء غريب ومفيش أي رياكشن.
روح: زيد حبيبي.
زيد: أنا كويس يا روح، متقلقيش. وطالب منكم كلكم طلب، من هنا لحد ما الموضوع ده يخلص، عايز الكل يتعامل عادي جداً معاه. هتعرفوا تعملوا كده ولا لأ؟
مراد: أنا فهمتهم كل حاجة يا زيد، متحملش هم.
زيد: بره في الجنينة، الموضوع ده ميتفتحش أبداً، ماشي.
مريم كانت واقفة على جنب ساكتة، بس دموعها نازلة في صمت.
لمحها زيد وعرف إنها حاسة بالذنب.
زيد: مريم، ليه العياط ده كله؟
فضلت دموعها تنزل ورا بعض. قرب منها نادر ولف دراعه على كتفها بحب.
مريم: أنا آسفة يا زيد، كل اللي حصل معاكم ده بسببي.
زيد: بطلي عبط يا مريم، إنتي ملكيش ذنب في أي حاجة.
مريم: إزاي أخو طارق رجع ينتقم مني أنا مش منكم يا زيد؟
زيد: بابتسامه، مريم، فكري بطريقة صح، وبلاش العواطف دي خالص. إحنا اللي ساعدناكي في اللي كنتي فيه، وإحنا اللي وصلنا طارق وعزيز لحبل المشنقة.
مريم: وأنا اللي سلمتكم الورق اللي يدينهم يا زيد.
راجح: مريم، الكلام اللي بتقوليه ده توقفيه فوراً. بيكي أو من غيرك كان هيحصل كده لزيد ومنذر، ده نصيب يا بنتي، والحمد لله إنها مجتش فيكي، وإلا مكانش حد عرف هيعملوا فيكي إيه.
زيد: انسي يا مريم، إحنا كلنا الوقت في كفة واحدة، والعيلة دي اللي هيفكر يمسها هيبقى حفر قبره بإيده. كلنا عيلة واحدة يا مريم، وأوعي تفكري إن في حد زعلان منك، لأنك ملكيش دعوة باللي حصل، إنتي كنتي ضحية لعزيز والناس دي مبتعترفش بغلطها، ومبيفكروش ديماً غير في الانتقام، حتى لو الحق مش معاهم.
روح: اهدي يا مريم، زي ما قال راجح، ده نصيب يا حبيبتي.
كاريمان: المهم إنهم بخير ورجعولنا تاني يا مريم، ويمكن ربنا عمل كل ده عشان يكشف واحد زي مصطفى ده. محدش عارف كان ممكن عمل إيه أكتر من كده، أو يمكن كان بيعمل وزيد ميعرفش.
راجح: صح يا كاريمان، أنا لسه قايل نفس الكلام ده لزيد. يا ولاد، لازم تعرفوا إن ربنا مبيعملش أي حاجة كده وخلاص، ده كل حاجة مترتبالها بالحرف، ومهما كان زعلنا ووجعنا، لازم نحمد ربنا ونبقى عندنا ثقة إن اختياره ديماً مهما كان وجعنا هو الأنسب لينا، فاهمة يا مريم؟
هزت مريم راسها وهي بتمسح دموعها.
زيد: انسي يا مريم، وقريب أوي هقطع حكاية عزيز وطارق من جدرها عشان الكل يرتاح تمام.
مريم: تمام يا زيد.
قرب منذر من زيد بإبتسامه بسيطة.
منذر: روّق يا صاحبي، كلوا هيعدي.
زيد: متقلقش عليا.
منذر: طيب هطلع أغير بقى عشان نمشي، وآخر النهار هقابلكم عشان جاي معاكم.
زيد: على فين؟
مراد: راجح مقالكش إننا هنروح لعلي وعاصم بليل عشان نتكلم مع بعض.
زيد: لا، بس تمام، ماشي، هشوفك يا صاحبي.
***
بعد وقت بسيط مشي منذر هو وكاريمان، وبعت معاهم زيد السواق عشان منذر ميسوقش، وطلع يريح شوية في أوضته. دخلت صبا عليه، وبصتله بزعل. ابتسم زيد بحب ومدلها إيده.
زيد: تعالي يا حبيبتي.
قربت صبا منه وقعدت جنبه، خدها زيد في حضنه وباسها من راسها.
صبا: متزعلش.
زيد: بضحكة جميلة، يمكن لو ده كان حصل قبل ما تبقي في حضني، كان زماني زعلان أكتر من كده بكتير.
رفعت صبا راسها وابتسمت ابتسامة جميلة.
صبا: يعني أنا وجودي معاك خفف الزعل؟
زيد: إنتي وجودك معايا يا صبا بيمنع الزعل خالص. يمكن أنا إتصدمت ومتوقعتش، بس عادي، كلوا يهون يا صبا.
صبا: بحبك يا زيد. بحبك أوي.
زيد: وأنا بحبك يا قلب زيد. وكمل بضحك عشان ميزعلهاش: مش ناويه بقى تقوليلي هبقى أب لبنت ولا لولد؟
صبا: بضحك، لا لما تقولي الأول نفسك في إيه هقولك.
زيد: ما أنا قولتلك، أي حاجة هتبقى حتة منك، أنا راضي بيها.
صبا: لا مش هقولك غير لما تقولي نفسك في إيه.
زيد: بحب، خلاص يا ستي، مش عايز أعرف. كفاية عليا إن جايلي حتة منك، ولد أو بنت مش هتفرق.
حضنته صبا وهي بتاخد نفس طويل، كلوا حب وراحة وأمان.
***
خرجت ميار من أوضتها بعد ما لمحت ياسين في الجنينة قاعد مع الشباب، وراحت على أوضة ملك خبطت.
ملك: ادخلي.
فتحت ميار الباب.
ملك: تعالي يا ميار، ادخلي، كنت جيالك.
دخلت ميار وقعدت جنبها.
ميار: ليه، في حاجة ولا إيه؟
ملك: امبارح منذر كان بيتكلم مع شمس ومريم، كان بيشكركم على اللي عملتوا معاه، والبنات شكروا في شغلك.
ميار: أنا معملتش حاجة، أنا نفذت اللي شمس طلبته.
ملك: بس هما قالوا إنك كنتي شاطرة، وكمان مريم هتكمل شغل معاهم، ومنذر سأل عنك، اختفيتي امبارح، وشكله كان عايز يعرف هتكملي ولا لأ، يعني لو حابة.
سرحت ميار في سبب اختفائها امبارح بحزن، وبعدين رفعت عينها، ابتسمت ابتسامة بسيطة لملك.
ميار: بصراحة، أنا كنت بساعد مش أكتر يا ملك، يمكن عرفت أكون قد اللي اتطلب مني، بس أنا محبتش الشغل أوي، أو يعني حاسة إن مش هو ده اللي عايزة أعمله، فهماني؟
ملك: فهماني طبعاً، بس يمكن لو اشتغلتي بصفة دايمة هتلاقي اللي بتدوري عليهم.
ميار: يمكن، بس الشغل في شركة منذر مش هو طموحي، ولا هو الحاجة اللي ممكن تضيفلي، فهماني يا ملك؟
ملك: فهماني يا حبيبتي، وعموماً اللي يريحك، ولو حابة تشتغلي معانا في الشركة، أنا ممكن.
قاطعتها ميار: لا مش عايزة. ملك، سيبني براحتي، أنا هشوف حاجة مناسبة ليا، أكيد.
ملك: تمام يا ميار، زي ما تحبي. مش ناويه بقى تقوليلي مالك؟ من وقت الفطار وانتي متغيرة، وامبارح اختفيتي فجأة.
ميار: صدقيني، مفيش أي حاجة. أنا بس كنت جيالك عشان حاجة تانية.
ملك: قولي يا قلبي.
بصتلها ميار بترقب وخدت نفس طويل.
ميار: ملك، أنا جايه أقولك إني همشي.
سكتت ملك ثواني وبصتلها.
ملك: تمشي؟ تمشي فين؟
ميار: على بيتنا يا ملك.
ملك: تاني يا ميار؟ هو إحنا مش خلصنا الكلام ده قبل ما أتجوز واتفقنا؟ وبعدين ده بقى بيتكم.
ميار: لا مش بيتي يا ملك. أه إحنا اتكلمنا واتفقنا، بس أنا مش مرتاحة، وعايزة أمشي، وأكيد مش هقعد غصب عني.
ملك: ليه مش مرتاحة؟ في حد ضايقك؟ في أي حد عاملك بطريقة مش حلوة؟ أنا شايفة إني مندمجة مع الكل، ولحد امبارح يا ميار إنتي كنتي قاعدة معانا بتضحكي ومبسوطة، إيه اللي حصل؟
ميار: ولا حاجة، مش مرتاحة وخلاص، ومش شرط يكون حد ضايقني يا ملك، أبقى كدابة لو قولت إن في حد هنا بيتعامل معايا بطريقة مش حلوة، بالعكس، أنا بحبهم كلهم، وعارفة إنهم بيحبوني.
ملك: حاولت تهدأ، مسكت إيدها. طيب يا حبيبتي، أدام عارفة كده، يبقى فيه إيه؟
ميار: هقولك تاني، إني مش مرتاحة.
ملك: ماهو كلمة مش مرتاحة ليها سبب. لما قولتي على سبب رفضك للشغل قولتي مش طموحي ومش هيضيفلك، تمام، مقدرش أقول حاجة. لكن لما تقولي دلوقتي إنك مش مرتاحة في القاعدة هنا، لازم تديني سبب. وأنا ياستي لو مقتنعة بالسبب هوافق.
ميار: ملك، أنا جايه أبلغك بقراري، ومتزعليش مني. أنا مش بقولك عشان توافقي أو ترفضي، أنا خدت قراري وهنفذه بكرة، لأن الكل قاعد إجازة، وأنا مش مستعدة أدخل في نقاش ومحاولات إقناع، فا بكره أفضل. أما بقى عشان أقنعك، ماشي يا ملك، هقنعك. أنا همشي، عشان محتاجة أحس إني ليا خصوصية.
ملك: وهل مين هنا اقتحم خصوصيتك يا ميار؟ وبعدين إفهم من كلامك ده إن رأيي ملهوش لزوم بالنسبالك؟ تحصيل حاصل يعني.
ميار: لا يا ملك، أنا مقولتش كده. إنتي أختي وأمي وكل حاجة ليا، بس دي حياتي، وأظن إن كل اللي يهمك إن أكون مرتاحة.
ملك: أنا لو شايفة من البداية إنك مش مرتاحة، مكنتش قعدت ثانية. بس إنتي كنت في البداية مكسوفة مش أكتر، بس مع الوقت حسيت إنك استقريتي، والقعدة عجبتك، فا اطمنت.
ميار: أنا حاولت يا ملك أأقلم عشانك، بس معرفتش. وأكيد يا ملك مش هفضل قاعدة هنا طول عمري.
ملك: كنتي بتضحكي عليا يا ميار؟ خدتيني على قد عقلي لحد ما اتجوزت؟ وبعد كده جايه تقوليلي إنك مش قادرة وعايزة ترجعي؟
ميار: لا يا ملك، وبعدين أنا محبتش أزعلك في البداية، وبعدين ليه شايفة إن إني كنت باخدك على قد عقلك، ومش شايفة إني جيت على نفسي؟
ملك: جايه على نفسك في إيه يا ميار؟ ناقصك إيه؟ قوليلي إيه اللي مش مريحك في العيشة دي؟
ميار: مش شرط يكون ناقصني حاجة مادية يا ملك. أنا كان ليا بيت، كنت باكل وبشرب وبخرج وبعمل اللي عايزاه كله. بس ناقصني أحس إني مستقلة، مرتاحة، ليا بيت أقدر آكل وقت ما أحب، أقعد لوحدي وقت ما أحب، البس براحتي، أتحرك براحتي، مبقاش عاملة حساب إن ممكن حد يشوفني. ناقصني حاجات كتير يا ملك.
ملك: بعد كام شهر من جوازي، فجأة كده يا ميار اكتشفتي إنك مش قادرة تعملي كل ده؟
بصتلها ميار بارتباك وحزن.
ميار: قولتلك إني حاولت ومقدرتش. وبعدين إنتي ليه محسساني إن لو كنت صممت على رأيي مكنتيش هتتجوزي؟ إنتي موافقتي في القاعدة هنا يا ملك هي اللي خليتك توافقي على الجواز.
ملك: أكيد لا، جوازي من ياسين ملوش علاقة، بس كان هيبقى فيه حل، لأني مكنتش هوافق على الجواز وأنا بعيدة عنكم.
ميار: واللي حصل حصل يا ملك. إنتي اتجوزتي واختارتي حياتك، وأنا هختار حياتي.
ملك: بعصبية، قامت وقفت، وأنا مش موافقة يا ميار، إلا لما تقوليلي على أسباب مقنعة.
ميار: وقفت وبصتلها، وأنا قولتلك أسبابي، إنتي حرة تقتنعي أو لا، بس أنا همشي يا ملك، ولازم تعرفي إني مبقتش صغيرة، أنا عندي 24 سنة، يعني أقدر أتحمل مسؤولية نفسي كويس.
ملك: إيه يا ميار؟ كبرتي عليا؟ مبقتيش محتاجاني في حياتك؟
دخل ياسين في الوقت ده وهو مصدوم.
ياسين: في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟ في إيه يا ملك؟
ملك: تعالى يا ياسين، شوف ميار.
ياسين: في إيه يا ميار؟
ميار: مفيش حاجة يا ياسين، هي اللي متعصبة ومش عايزة تقتنع إن المفروض يكون ليا رأي في حياتي.
ملك: رأي إيييييه؟
ياسين: صوووووتك وبهدوء كده، فهميني.
ملك: بدموع، ميار عايزة تمشي يا ياسين، عايزة ترجع بيتنا.
ياسين: ليه يا ميار؟ في حد ضايقك؟
ميار: خالص والله يا ياسين، مفيش.
ياسين: طيب، أمّال إيه؟ ليه عايزة تمشي؟ وليه القرار المفاجئ ده؟
ميار: بدموع ووجع، هو أنا مش من حقي يا ياسين أعمل اللي أكون مرتاحة فيه؟ مش من حقي آخد قرار يخصني؟
ياسين: بهدوء، ابتسم. لا طبعاً، من حقك أكيد، محدش يقدر يجبرك على أي حاجة.
ملك: إنت معايا ولا معاها يا ياسين؟ أنا لو مش عارفة إنت بتحب ميار قد إيه، كنت قولت إنك صدقت إنها عايزة تمشي.
ياسين: أنا قولت، وطي صوتك صح؟ مش لازم الكل يسمعنا هنا.
ملك: اللي هي عايزاه ده مستحيل أوافق عليه.
ياسين: وأكيد مش هتجبريها تقعد غصب عنها، هي مش صغيرة.
ملك: يعني إنت موافق يا ياسين؟
ياسين: مش من حقي أوافق أو أعترض، بس بدل ما نجبرها، نحاول نعرف أسبابها.
ملك: هي معندهاش أسباب، كل أسبابها ملهاش لازمة.
ياسين: ملللك، يا تتكلمي عدل، يا تسبينا لوحدنا.
ميار: سيبها يا ياسين، هي ملك من إمتى أصلاً شايفة إن إني بعمل حاجة ليها لازمة؟ أه بتحبني، وأه بتخاف عليا، وعارفة إن مفيش حد في الدنيا بيحبني قدها، بس عمرها ما حسستني إني ليا رأي، ديماً خوفها عليا مسيطر عليها، ديماً بتتعامل معايا على إنها صغيرة، ديماً أي غلطة بغلطها مش بتنساها، ومع أي مشكلة ترجع تفكرني بيها. ديماً رأيها اللي لازم يمشي، مش مهم أنا عايزة إيه، من وجهة نظرها هي عارفة مصلحتي.
ملك: وإنتي شايفة إنك تعرفي مصلحتك يا ميار؟
ميار: هي دي مشكلتك، إنك مش واثقة فيا.
ملك: ثقة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا لو مش واثقة فيكي، رجلي هتبقى على رجلك في كل خطوة.
ميار: مش بالكلام يا ملك.
ياسين: ميار معاها حق يا ملك، وقولتهالك كذا مرة، الحب والخوف ميبقوش بالشكل ده، إنتي كده بتغلطي وإنتي مش حاسة.
ملك: طيب اسأليها هي عايزة تمشي ليه؟ بلاش أتكلم أنا، أدام أنا اللي طلعت غلط في كل حاجة.
ياسين: محدش قال إنك غلط في كل حاجة، بس طريقتك غلط. بدل ما تهاجميها، اتكلمي بهدوء، واحترمي رأيها حتى لو مش على هواكي، وحاولي تقنعيها.
ملك: ميار اكتشفت إن من حقها تحس بالاستقرار والخصوصية، وإن يبقالها بيت خاص دلوقتي يا ياسين.
ميار: مش من حقي يا ملك؟
ملك: لا مش من حقككككك.
ياسين: بغضب، لااااا، من حقهاااا.
ملك: إنت معايا ولا معاها يا ياسين؟ أنا لو مش عارفة إنت بتحب ميار قد إيه، كنت قولت إنك صدقت إنها عايزة تمشي.
ياسين: أنا عشان بحبها، مش عايز أشوفها مجبرة على حياة هي مش عايزاها. لكن حبي ليها غير حبك ليها. قولتهالك مرة يا ملك، بس واضح إنك مركّزتيش في جملتي، إن حبك ليها بالظبط زي الدبة اللي قتلت صاحبها.
ميار: ياسين، أرجوك، أنا مش عايزة أعمل أي مشكلة بينكم ولا حتى في البيت عموماً. أنا عايزة أمشي بهدوء، وأنا قولت لملك إني همشي بكرة عشان النهارده الكل إجازة، ومش حابة أي نقاش ولا إقناع من حد، لأني واخدة قراري.
ياسين: طيب بهدوء، ممكن أسمع أسبابك يا ميار؟ إنتي فعلاً ماشية عشان محتاجة تحسي بالخصوصية، ومحتاجة تحسي بالاستقرار؟
ميار: بدموع ووجع، بصت بعيد، وبعدين رجعت بصتله. ياسين، أنا بحبكم أوي، وبجد إنتوا غالين عندي، ومحدش فيكم قصر معايا في أي حاجة. بس أنا تعبانة يا ياسين، محتاجة أكون لوحدي الفترة دي، محتاجة أختلي بنفسي شوية. وهنا مش هقدر أعمل كده. مش عشان الموجودين بيقتحموا خصوصيتي، لا خالص. بس مثلاً، فرح وجنى والبنات عموماً، لو لاحظوا غيابي هيدوروا عليا، ومش هقدر أكون لوحدي. إنت واصلك اللي عايزة أقوله، الخصوصية اللي أنا طالباها يا ياسين مش معناها إن في حد متطفل عليا، بس إحساس إنك محتاج تقعد لوحدك، أنا عايزاه يا ياسين.
فهم ياسين كل حاجة من غير ما تقول ولا كلمة. ابتسم ياسين بحب لميار، طبطب على كتفها.
ياسين: أنا قولتلك قبل كده إن مش ملك بس هي اللي أختك، وقولتلك اعتبريني أخوكي الكبير صاحبك، وأنا مبسوط إنك اعتبرتيني كده فعلاً. وعشان كده، طول ما أنا عايش يا ميار، مفيش مخلوق هيقدر يجبرك على حاجة، حتى لو كان ملك نفسها. روحي يا ميار جهزي شنطتك، وبكرة أنا هوصلك بنفسي، تمام؟
ابتسمت ميار لياسين وهزت راسها.
تمام.
خرجت بسرعة من الأوضة، وملك لسه في صدمة من اللي حصل. بصتله ياسين من غير ولا كلمة.
ملك: إنت كده حلتها صح يا ياسين؟
ياسين: إفهمي يا ملك. ميار جواها حاجة غير اللي قالته ده كله. يمكن اللي صح في كلامها آخر جزء، الخصوصية اللي هي عايزة تحس بيها، هي محتاجاها في الحالة اللي هي فيها دي.
ملك: وإنت عارف ميار فيها إيه يا ياسين؟ أنا قولتلك قبل كده ميار هتتعب، وإنت مصدقتش. أنا عارفة أختي كويس أكتر من أي حد.
ياسين: عارف، بس كمان يا ملك، لا أنا سعيت في الموضوع، ولا حتى إنتي. ده كان قرارها، والواضح إن ميار محتاجة تقعد مع نفسها، تعرف هي مضايقة ليه، وغلطت في إيه، وهتعالج ده إزاي.
ملك: حتى لو مسعيناش يا ياسين، بس ده مش معناه إننا مغلطناش لما خليناها قريبة من جلال.
ياسين: اللي حصل حصل يا ملك، بس كمان ميار لازم تعرف هي عايزة إيه. يمكن إحنا أتمنينا ده يحصل، بس كمان ميار كانت خارجة من تجربة، وبسرعة أتلأمت مع تجربة جديدة. إحنا لحد الوقت منعرفش إيه اللي حصل عشان ميار توصل للحالة دي، بس اللي أنا واثق منه إن ميار وجلال لحد الوقت مفيش كلام بينهم عن علاقة حقيقية، ولا حصل بينهم حاجة، فا مقدرش أحكم على الموضوع من بره.
ملك: بس مينفعش يا ياسين، ميار تمشي، خصوصاً بعد اللي حصل مع زيد ومنذر. كده أنا هفضل قلقانة عليها.
ياسين: سيبيها عليا أنا دي. أنا هحطلها جارد يبقى وراها ومعاها ديماً.
ملك: جارد تاني يا ياسين؟
ياسين: ملك، مش معنى إن مصطفى طلع خاين، إن الكل وحش. قولتلك سبيها عليا أنا دي، وبعدين محدش فينا هيسيبها.
ملك: طيب، هنقولهم إيه هنا؟
ياسين: سيبيها عليا أنا برضه.
ملك: تمام يا ياسين.
***
في المساء، وصل زيد ومنذر، راجح ومراد وسالم وقاسم وداوود وياسين، في ڤيلا مهيب. قابلوا عاصم ومهيب وعلي، كانت حالته لسه واضح عليها الإعياء، لكن اتحسن كتير. سلموا على بعض، وبدأوا يتكلموا في حاجات بسيطة عن حالة علي وزيد ومنذر، وبعدين اتكلموا في كل التطوارت اللي حصلت، وبدأوا يحطوا خطة توقع أخو طارق وكل اللي وراه.
وأثناء قعدتهم في الصالون، خبطت الشغالة على الباب ودخلت وهي في إيدها ورد.
الشغالة: الورد ده جاي لحضرتك يا أستاذ علي.
قام عاصم وخد منها الورد.
عاصم: روحي إنتي. بص على الكارت وابتسم. ده من فريدة لاشين.
بص قاسم ليهم، وهما كمان بصوا ليهم.
وللحديث بقيه.
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اميرة اسامة
قبل ساعه من وصول الورد اللي بعتتوا فريده.
راجح: حمد الله على سلامه علي يا مهيب.
مهيب: الله يسلمك يا راجح حمد الله على سلامتكم يا شباب.
زيد: الله يسلمك ياباشا.
منذر: الله يسلمك يا مهيب باشا.
راجح: احسن شويه يا علي؟
علي: الحمد لله ياباشا افضل كتير من الاول.
عاصم: بإبتسامه هاديه كنا فين وبقينا فين الحمد لله على كل حال.
راجح: الحمد لله يا عاصم كل اللي يجي من ربنا خير.
عاصم: ونعم بالله يا باشا.
مراد: بإبتسامه اخبار الصحافه معاكم ايه؟
عاصم: بإبتسامه ليه كده بس السؤال ده مصدقت الباشا سكت.
مراد: يبقى مجننكم.
مهيب: طول عمري بكره الصحافه والصحفيين.
راجح: شغلهم في النهايه يا مهيب.
مهيب: عارف بس متطفلين والكلمه يزودوا عليها عشره وللأسف عاصم مش بيتعلم قولتلوا اكتر من مره متثقش في اي صحفي هو بيتعامل عادي على انه صاحبه بس المهنه دي مفيهاش صحاب للاسف هياخد منك الخبر او المعلومه وهينشرها وده اللي حصل في لحظه كانت الاخبار في كل مكان.
عاصم: ماهو اعتذر وقالي لو حابب ارفع الخبر هرفعوا بس قولتلوا خلاص.
مهيب: ايوه عشان كان انتشر انت فاكر يعني انه كان هيرفع حاجه هو عارف بيعمل ايه كويس جداً.
انا عارف ان في منهم ناس كويسين ومش متطفلين بس الاغلبيه التعامل معاهم صعب خصوصاً الايام دي الترندات مبوظه الدنيا والناس مش لاقيه حاجه تتكلم فيه.
مراد: والله من قبل الترندات انا جه عليا فتره كنت تقريباً كل اسبوع ليا خبر.
راجح: ما انت اللي كنت بتديهم الفرصه عليك يا ڤلانتينو.
مراد: شكلي غلطت يا عاصم لما فتحت سيره الصحافه.
عاصم: قولتلَك جبته لنفسك وجبتلي الكلام.
مهيب: بس صدقني يطلع عليك خبر انك بتاع نسوان ومقطع السمكه وديلها أهون ما يطلع عليك اخبار فضايح ومصايب زي اللي حاصل معانا.
راجح: أهون في ايه ده كان فاضحني وكنت ماشي ألم وراه هو وسالم سبحان من هداهم.
ضحكوا كلهم على راجح.
مهيب: والله زمان يا راجح صحيح الدنيا عمرها ما بتفضل على حالها مكنتش متخيل اننا ممكن نقعد القاعده دي ابداً مع بعض.
راجح: بابتسامه ولا انا يا مهيب صحيح كل شئ بأوان بس انت من البدايه اللي قررت تبعد ولا ايه؟
مهيب: يمكن كان قراري بس بزمتك مش كان عندي حق كان زماننا ايد واحده الوقت وبدل ما يبقى في كيان اسمه الطوبجي وكيان اسمه المهيب كان زمانا كيان واحد.
راجح: قولتهالك زمان يا مهيب اني مبحبش الشراكه عشان بتخسر الناس بعضها مهما كانوا روحهم في بعض وانا رفضي مكانش تقليل منك لا سمح الله كان حب بس انت مفهمتش ده وأعتبرتني عدو ليك.
مهيب: انا عمري يا راجح ما اعتبرتك عدو ليا والدليل اللي حصل لعلي يوم ما شكوا فيكم قولت لأ لا ولاد الطوبجي يعملوها ولا راجح.
عاصم: دي حقيقه ياراجح باشا يمكن انا شخصياً كان عندي شك بسيط بس الباشا وقف وقال مستحيل.
راجح: ابوك يا عاصم عارفني وحافظني احنا مش عشره يوم ولا اتنين احنا عشره سنين صحيح ابوك بعد واتقمص وبقينا واقفين قصاد بعض لكن عمري ما اعمل كده ولا عمرها كانت طريقتي.
مهيب: انا متقمصتش يا راجح بس وقتها متوقعتش انك ترفض.
راجح: وقتها انت عارف يا مهيب ايه اللي حصل معايا من صاحب عمري بسبب الشراكه دي مكانش عندي استعداد اني اكرر نفس التجربه ولا اخسر اي حد عزيز عليا.
مراد: بقول ايه اللي فات مات احنا مش جايين نفتح في الماضي وبعدين مش يمكن اللي حصل لعلي وزيد ومنذر سبب في ان العلاقات ترجع زي الاول واحسن.
مهيب: معاك حق يا مراد وجود راجح انهارده عندي بالدنيا.
ابتسم راجح لمهيب كانوا عايزين يوقعونا في بعض بس جات مصلحه منهم.
مهيب: اه والله يا راجح غلطه غلطوها من غير ما يحسوا وخلونا بدل ما نقع في بعض نتحد عليهم.
رفع علي حاجبه وبص لسالم وزيد.
علي: 🤨 كويس ان النفوس اتصافت عقبال اللي بيني وبين سالم باشا وزيد باشا.
سالم: ايه غلطان و بتتكلم.
زيد: ماهو في ناس كده ياسالم تغلط وتبجح.
بص مراد وعاصم لبعض وضحكوا عليهم.
راجح: ما تقوموا تمسكوا في بعض احسن يلا قوموا.
مهيب: بإبتسامه مالكم يا ولاد سخنتوا على بعض ليه.
علي: بإبتسامه والله انا ما سخنت بس هما من يوم ما خدوا المشروع وهما مش طايقنلي كلمه. عشان كده شكيت فيهم وخصوصا سالم وزيد.
زيد: مش انت يا ابني اللي وقفت تتكلم وتهددنا.
سالم: لا وهو الشهاده لله يعرف يهددنا.
علي: بإبتسامه تصدق ياسالم انا غلطت لما سمعت كلام ابويا ومقولتش في التحقيق اني شاكك فيك.
سالم: وسمعت كلامه ليه ما كنت عملتها.
علي: صعبت عليا من نومة البورش.
سالم: ده ايه الحنيه دي.
داوود: بضحك بص لراجح ومهيب لا ده الحمد لله انكم كنتوا بعيد عن بعض كل السنين دي ولو مكنتوش هتخسروا بعض من الشراكه كان زمان ولادكم مخسرينكم بعض.
مهيب: اه والله في ايه انت وهو ما خلصنا خلاص.
زيد: وخلصنا ليه سيبوا يكمل كلام مضايق معلش نعذره ما هو بردوا المشروع اللي خدناه مش قليل.
علي: شوفتوا بقى جر الشكل كان ليا حق اقف اتخانق معاهم ولا لأ.
راجح: حقك يا علي ولادي وانا عارفهم مش سهلين بردوا.
زيد: بإبتسامه الله ومش سهلين ليه كنا مبسوطين بس هو معجبهوش انبساطنا.
علي: مبسوطين صح ده انتوا من غير ما تتكلموا كنتوا حارقين دمي بنظراتكم ربنا ما يحكمكم على ظالم يا جدع.
سالم: ونحرق دمك ليه بس مالك ومالنا ناس مبسوطه.
علي: عارف المفروض الراجل الطيب ده مكانش يبقى مع زيد المفروض كنت انت اللي تبقى معاه وقتها كنت هتبسط انا كمان.
منذر: بضحك كويس اني كنت بداله ميهونش عليا اسيب زيد ولا يهون عليا اشوف سالم مكاني.
علي: اممم ما انت نسيبهم هاخد منك ايه كيادين اوي.
قاسم: لا بجد قوموا امسكوا في خناق بعض.
ضحكوا كلهم.
راجح: بقول ايه نسيبنا من الهزار سواء المشروع معانا ولا معاكم لازم تعرفوا يا ولاد ان ده نصيب ورزق انهارده معانا مشروع كويس بكره يبقى معاكم مشروع بتحلموا بيه يمكن انا وابوكم طول السنين دي بعيد عن بعض اه وقفنا قصاد بعض كتير واتحدينا بعض زمان مين ياخد مشروع من التاني بس عمري ما زعلت لما خسرت مشروع ورسي على مهيب ولا عمري شوفت في عينه زعل او غضب لما خسر مشروع ورسي عليا انا اه كان في منافسه وتحدي لبعض بس عمرنا ما كرهنا بعض.
مهيب: دي حقيقه يا راجح.
عاصم: يمكن في اوقات كتير كنت بحس ان الباشا بيكرهك بس كنت برجع اكدب احساسي لما اشوف مشروع طاير مننا ورايح لمجموعه الطوبجي مكنتش بلاقي منه رد فعل يبين انه مضايق منك لحد ما عرفت منه حكايه الشراكه وزعلوا منك بس الاكيد انه من كلامه عنك انه بيحبك.
راجح: وهو عارف غلاوته عندي يا عاصم.
وانا عارف ان زعل مهيب مني عشان كان عايز نكون كيان واحد بس انا كنت حابب احتفظ بصداقتي ليه اكتر من الشغل نفسه بس للاسف وقتها هو مفهمش ده اللي عايز اقوله انكم تنسوا اللي حصل وتنسوا وقفتكم قصاد بعض.
علي: بإبتسامه بعيداً عن هزاري ورخامتي عليهم بس يمكن انا عرفت ده متأخر بعد اللي حصلنا ولو عليا انا نسيت ومن قلبي بباركلكم على المشروع كمان.
زيد: ماشي يا عم علي وانا عن نفسي مش زعلان منك.
سالم: بس انت واثق انك بتباركلنا من قلبك.
علي: 😒 ياريتني بلغت عنك يا شيخ.
ضحك سالم وضحكوا كلهم واتصافوا من قلوبهم بجد. وبدأوا يتكلموا في اللي هيحصل ويحطوا خطه محكمه عشان يوقعوا اخو طارق واللي معاه.
راجح: طيب انا بقول اننا نبلغ افضل كفيانا قلق وتوتر ومحدش عارف المواجهه معاهم ممكن تكون ازاي انا في النهايه مش حابب اخسر حد فيكم.
زيد: لااااا لا يا باشا اعذرني اني بكسر كلامك المرادي بس احنا لينا حق ولازم ناخدوا بأيدنا احنا اتغفلنا وهما اتكاترو علينا مش حلوه في حقنا يا باشا.
راجح: يابني في قانون احنا مش عايشين في غابه.
زيد: على عيني وراسي واكيد القانون هيبقى ليه دور وهيحكم عليهم بالشكل الصح لكن دول اعتدوا علينا وزي ما اتعمل معانا هيتعمل فيهم وبعد كده يجي دور القانون بقى دي مش بتاعتنا.
علي: انا مع زيد ومش هسيب حقي هما عملوا علينا رجاله وحقنا اننا نرد.
سالم: لاااا هما مكانوش رجاله الرجاله مبتعتديش على ناس عُزل من غير سلاح الرجاله مبتتكاترش على فرد ولا اتنين اخويا انا واثق انه كان كفيل بيهم بس من غير ما يتكاترو عليه مش رجوله بردوا يطلع على اتنين عشرين فرد.
عاصم: صح يا سالم الرجاله مبتتكاترش هما غلطوا ويتحملوا نتيجه غلطهم.
ياسين: طيب هتجيبوهم ازاي بيتهيألي الطلعه دي متنفعش تيجي من ناحيتنا لاننا ملناش علاقه بهاني أخو طارق ولو فكرنا نجيب رجله هيشك طبيعي لان مفيش لا كلام ولا سابق معرفه فا هيعرف بسهوله انه كمين مش محتاجه ذكاء.
عاصم: اكيد يا ياسين عشان كده الطلعه دي لازم تيجي من عندنا احنا.
قاسم: بس خد بالك حتى لو الطلعه هتيجي منكم و هو هيصدقها بيتهيألي بردوا ممكن يشك خصوصا في التوقيت ده اظن انكم بعيد عنه بقالكم فتره فا لما فجأه تقربوا او حتى تحاولوا تحتكوا بيه هيشك.
علي: طيب والحل انا شايف انك بتتكلم صح بردوا. احنا بعيد عن هاني من فتره طويله ومفيش بينا اي كلام.
قاسم: ماهو ده اللي بقوله من يوم ما كل واحد خد جنب متكلمتوش فا لما تيجي انت يا عاصم تحاول تفتح معاه اي سكه للكلام هيشك فيك وانا شايف ان الحل الافضل اننا نراقب تحركاته.
ياسين: هو انا مع قاسم بس في حاجه كمان انا شايف ان مراقبتنا لهاني متبقاش هي الهدف الاساسي يعني مش بمجرد ما هنلاقيه لوحده هنتعامل انا بفضل اننا نراقبه ونراقب كل تحركاته ونشوف لو في اي عمليه مع الخواجه بتاعه ده نبقى ضربنا عصفورين بحجر نروق عليهم وبعد كده نسلمهم.
عاصم: طيب خلينا نمشي وراء كلام ياسين بس نضيف حاجه مهمه قبل ما نراقب و نروق عليهم زي ما بتقول لازم نبلغ الاول.
ياسين: لا مينفعش نبلغ الاول يا عاصم لو بلغنا يبقى بنلغي اي تدخل مننا.
عاصم: البلاغ اسلم حل بص يا ياسين الظابط اللي ماسك قضيه عزيز وطارق انا اعرفه واكيد انتوا تعرفوا وطبعاً هو اكيد لسه بيحاول يوقع الخواجه ويمكن كمان عنده علم ان هاني بقى تبعهم بس لسه بيحاول يوقعهم لما نروح نبلغه باللي احنا عارفينه واللي عايزين نعمله هيبقى افضل ليه بقى. هو حابب يوقعهم وياخد الترقيه ويتكافئ واحنا هنساعده في كل ده بس بمقابل اننا نديهم درس عمرهم ما ينسوا وناخد حقنا.
ياسين: طيب ما احنا ممكن ناخد حقنا وبعدين نبلغه عشان نتفادى اي رفض.
عاصم: من ناحيه رفضه متقلقش مش هيرفض احنا مش هنلغي دورهم وشغلهم بالعكس احنا هنخليه يأمن علينا كمان.
ياسين: ياراجل يبقى معانا كل رجالتنا دي ونطلب الامان من الحكومه.
عاصم: اه يا ياسين اولاً احنا مش عايزين دم كل اللي عايزينه اننا ناخد حقنا تاني حاجه وهي الاهم اننا منعرضش رجالتنا للخطر دي ناس عندها عيال واهل واكيد مش هنرميهم في النار بأيدنا وجود الشرطه افضل عشان لو الامر تطلب ضرب النار هما يتعاملوا واحنا نبقى بعيد عن اي دم.
ومنساش ان هاني والخواجه والرجاله اللي معاهم مش هيبقوا لوحدهم هيبقوا في طرف تاني لعصابه تانيه ومش هنترحم لا احنا ولا رجالتنا عرفت ليه لازم نبلغ.
زيد: وانا مع رأي عاصم مش هنرمي رجالتنا في النار يا ياسين ولا هسمح لواحد فيهم يجراله حاجه.
ياسين: طيب تمام بس يارب الظابط يوافق.
زيد: هيوافق متقلقش هنظبط كل حاجه معاه بس انا عندي طلب مهم.
عاصم: اتفضل.
زيد: في البلاغ محدش يذكر اسم مصطفى.
بصولوا كلهم باستغراب.
راجح: نعم. ازاي ده انت هتسامحه يا زيد.
زيد: لا بس انا عايز اتصرف مع مصطفى بطريقتي.
قاسم: ايوه يا زيد بس مصطفى مشارك معاهم واكيد عارف حاجه عنهم ومفتكرش ان دور مصطفى معاهم كان متوقف على انه يعرفهم الشد اللي حصل بينكم يوم الموافقه على المشروع وانا واثق ان مصطفى مش بعيد يكون هو اللي عرفهم ان انت ومنذر خرجتوا لوحدكم اصل مش معقول كل الرجاله دي كانت ليل نهار واقفه تستنى لحد ما تخرجوا لوحدكم.
مهيب: فعلاً يا زيد اكيد هو اللي بلغهم.
زيد: عارف ومش هستبعد اي حاجه واكيد هسلمه بس لما اخد حقي الاول بعدها هسلمه على طول كمان حابب اتأكد مصطفى كان لوحده بيساعدهم ولا في حد تاني معاه.
سالم: خلاص يبقى محدش يجيب سيره مصطفى وعشان كلامنا يكون واحد منجبش سيره اليوم بتاع المشروع وكل اللي هنقولوا اننا ربطنا المواضيع ببعضها لما اتعرفنا على الرجاله اللي ضربت علي وطلعوا تبع طارق وعزيز.
علي: ما بلاش اللي ضربوا علي دي.
سالم: بضحك بلاش اللي اعتدوا على علي حلوه الصيغه دي.
علي: حلوه عشان الهيبه برضوا.
مهيب: تمام يبقى احنا كده اتفقنا ومن بكره هنبدأ نراقبهم هتبعتوا رجالتكم اللي واثقين فيها مع رجالتنا وتفهموهم اللي هيتم والاهم تكونوا واثقين فيهم يا زيد.
زيد: سيبها عليا دي يا باشا وبكره هيكونوا جاهزين وانا هلاقي لمصطفى اي حاجه يعملها بعيد عن الرجاله اللي هبعتهم.
قاسم: زيد في حاجه مهمه لازم نعملها.
زيد: ايه هي.
قاسم: اللاسلكي اللي مع مصطفى لازم يخرج من على السيستم بتاع الامن عشان ميسمعش اي حاجه.
زيد: اطمن هخرج الرجاله كلهم اللي هختارهم من على السيستم اصلا وهربطهم هما بس ببعض.
قاسم: طيب كده تمام.
راجح: ربنا يعديها على خير.
خبطت الشغاله في الوقت ده ودخلت وهي شايله ورد.
الشغاله: الورد ده جاي لاستاذ علي.
قام عاصم خد الورد منها.
عاصم: طيب روحي انتي.
بص في الكارت وابتسم وبعدين بصلهم ده من فريده لاشين.
بصلهم عاصم وهما بصولوا وسكتوا اكتفوا بابتسامه بسيطه.
مهيب: بقول ايه يا شباب بما اننا خلصنا كلام فا خدوا بعضكم كده على الجنينه وسيبوني مع راجح شويه.
مراد: بضحك اه رجعتوا لبعض وقلبتوا علينا.
مهيب: منستغناش عنكم يا مراد.
عاصم: تعالو يلا يا شباب نخرج بره.
قاموا كلهم خرجوا بره المكتب وراحو على الجنينه.
فضل قاسم ساكت خالص.
طلب عاصم قهوه من الشغاله وراح قعد جنبهم.
عاصم: زيد ومنذر مرتاحين كده.
زيد: اه انا تمام متقلقش.
منذر: وانا تمام بردوا.
سالم: شوف اخوك اللي ماشي كأنه لسه والد.
علي: بإبتسامه تعب حظك اني بجد لسه تعبان ومش قادر ازعلك.
سالم: لا وانت تعرف تزعلني.
ياسين: خف على الراجل شويه مش حملك.
داوود: مالكم بتناقرو في بعض ليه بس.
علي: والله يا داوود باشا انا ساكت بس هو من زمان نفسه يتخانق معايا.
سالم: انا. يا ابني انا مفيش مره شوفتك ومحستش انك عايز تفجرني من غير سبب.
علي: ما خلاص يا عم قولنا المسامح كريم.
مراد: خلاص يا شباب امسحها فيا انت وهو وبعدين نكبر بقى مش عايزين نفرح حد فينا.
سالم: عشان خاطرك انت بس يا كبير.
منذر: طيب تصدقوا الاتنين دول هيبقوا صحاب قريب.
سالم: مش اوي كده.
علي: مش للدرجادي.
منذر: مش بقولكم.
عاصم: فيهم من بعض اصلا نفس الطباع يمشي مع سالم وعلي نفس الدماغ.
سالم: بتحب رضا البحراوي.
علي: ده عم الناس كلها.
سالم: بضحك يبقى شكلي هحبك.
منذر: انا قولت هيبقوا صحاب.
زيد: ليك نظره يا منذر.
فضلوا يضحكوا ويهزروا مع بعض.
عاصم: بقول ايه بما اننا متجمعين كده عندي سؤال بعيد عن الهزار وعن الموضوع اللي بنتكلم فيه.
مراد: أسأل.
عاصم: هو سؤال يخص فريده لاشين.
بصوا لبعض كلهم وبعدين بصوا لقاسم وسكتوا.
علي: بضحك مش قولتلك اني حاسس بحاجه حلوه.
عاصم: اسكت انت مش وقتك.
زيد: مالها فريده يا عاصم.
عاصم: يعني عرفت لما زورتك انها معرفه قديمه ليكم فا بصراحه كنت عايز اعرف كام حاجه عنها.
زيد: بص لقاسم والله اللي يقدر يفيدك هو قاسم لانهم كانوا زمايل.
مراد: هي السناره غمزت ولا ايه.
عاصم: مش عارف بس يعني ليه لأ.
قاسم: بابتسامه هاديه عايز تعرف ايه يا عاصم.
عاصم: يعني اي حاجه انا كل اللي اعرفه عنها انها مش متجوزه بس معرفش اي حاجه عن حياتها وبصراحه انا حابب اخد خطوه جد ومش عارف ابدأ ازاي فا قولت اقولكم وتقفوا معايا في الحوار ده خصوصا انتوا عارفين ان مكانش ليا حظ في جوازتي الاخيره.
سالم: طيب ليه متكلمتش معاها.
عاصم: انا فريده شوفتها كام مره يمكن تلاته مرتين في يوم واحد لما كنت رايح اسكندريه وهي كمان كانت رايحه تفتتح سنتر هناك عربيتها عطلت على الطريق وقفت ساعدتها وادتها الكارت بتاعي عشان لو حصل اي حاجه في العربيه تاني تكلمني وارجعلها بس متكلمتش عرفت ان العربيه تمام اتقابلنا بليل بالصدفه في مطعم شكرتني تاني واتكلمنا شويه عرفت بتشتغل ايه وعرفتها عليا يمكن انا مليش في الجزء بتاع المشاهير في مجالها بس كنت سامع شويه اسمها فا بصراحه تاني مقابله حسيت اني مبسوط تالت مقابله كانت في المستشفى يمكن اتلككت في النص وكلمتها مرتين ولا حاجه بس مفيش حاجه لسه بينا وانهارده بعتت ورد وبصراحه انا حابب اتكلم معاها ونعرف بعض اكتر بس مش لاقي سكه.
قاسم: انت عايز تصاحبها يا عاصم ولا واخد الموضوع جد.
عاصم: بصدق لا والله العظيم جد على فكره انا مليش في جو الصحاب والحوارت دي وبعدين انا مش صغير يا قاسم على جو التنطيط ده.
سالم: لاحظ ان كلامك جارح ليا ولمراد.
عاصم: بضحك لا خالص والله بس فعلا مش دماغي انا قولتلك علي اللي زيكم شويه ويمكن كمان انتوا بقيتوا مختلفين شويه بعد الجواز على الاقل مبقاش في اخبار كل اسبوع لمراد.
مراد: بضحك توبنا الي الله. وبعدين ياعم انا جايلي عيل في السكه.
عاصم: اوووووبا ده بجد.
مراد: اه والله.
عاصم: مبروك يا مراد والله فرحتني.
علي: مبروك يا باشا يتربى في عزك ان شاء الله.
مراد: عقبال ما تعقل انت كمان.
علي: هاتلي عروسه يلا.
قاسم: بص يا عاصم لو واخد الموضوع جد متترددش.
بصوا كلهم لقاسم باستغراب كان هادي جدا وبيتكلم من قلبه بجد.
عاصم: انا واخده جد يا قاسم بص جوازتي الاولى كانت حب عشر سنين وجواز خمس سنين يعني فضلت معاها 15 سنه طول الخمس سنين حاولنا نشوف خطوه الحمل مكانتش بتظبط لحد ما ربنا كرمنا وعملنا حقن مجهري وربنا رزقنا بأحلى بنوته في الدنيا (مليكه) يمكن فرحتنا مكملتش كتير.
ايمان دخلت في اكتئاب بعد الولاده من غير اي سبب حاولنا معاها كتير عشان تخرج من حالتها معرفناش عرضتها على دكتور نفسي وكانت رافضه انها تتحسسن وبجد مقدرناش نعرف اي هو الاكتئاب اللي يوصلها لحاله زي دي لدرجه اني شكيت ان ممكن يكون في حد مزعلها ويوم بعد يوم حالتها كانت بتسوء جدا تسع شهور كنا في العذاب ده ويمكن مشالتش مليكه مرتين تلاته على بعضهم لحد ما في يوم الصبح بصحيها لقتها مش بتصحى واتوفت ايمان فضلت بعدها عايش لوحدي سنتين من غير جواز ومليكه وسطنا بتكبر بس بتكبر وسط تلت رجاله انا وعلي وابويا اه معاها المربيه بس اكيد محتاجه ام قررت اني اخد التجربه تاني كانت مليكه تمت 3 سنين واتجوزت جوازه تانيه بس مستمرتش غير خمس شهور.
سالم: طيب ليه.
عاصم: لاني اكتشفت ان هي ابعد ما يكون عن انها تكون ام وتتحمل المسؤوليه وتساعدني في تربيه مليكه.
كل اللي هاممها السفر واللبس والخروج والسهر حاولت استنى عليها شويه على امل تتغير بس اللي خلاني مقدرتش استنى لما المربيه قالتلي انها ضربت مليكه على وشها وقتها مشوفتش قدامي وفوراً طلقتها خصوصاً لما هي منكرتش ده بس كان مبررها ان مليكه دخلت عليها الاوضه تصحيها وهي عايزه تكمل نوم وانفصلت عنها ومن وقتها قررت اني مخوضتش التجربه دي تاني لحد ما شوفت فريده.
مراد: مليكه عندها قد ايه.
عاصم: مليكه الشهر الجاي تتم خمس سنين.
مراد: ماشاء الله ربنا يخليهالك ياعاصم.
عاصم: اللهم امين.
قاسم: بإبتسامه لعاصم والله لو ظروفك زي ما حكيت يبقى فريده انسب حد ليك.
عاصم: طيب قولي ليه. حطني في الصورة اكتر.
قاسم: بص يا عاصم انا هقولك شويه حجات عن فريده بس مش هقدر اديك تفاصيل اكتر لاني مقدرش اتكلم عن حياتها وهي مش موجوده بس ياريت كمان لو حصل بينكم اي مقابله او كلام وهي قررت تحكيلك متقولش انك عارف اي حاجه مني.
عاصم: تمام.
قاسم: فريده يا عاصم اجدع ست ممكن تقابلها في حياتك اللي بينا عمر اعرفها من ايام المدرسه وكملنا مع بعض لحد الجامعه طول عمرها طيبه وحنينه وجدعه بجد تقف معاك في اي ظرف. بس سؤال ليك يا عاصم انت عايز تصاحب او واخد الموضوع جد كان عشان فريده بجد تعبت في حياتها اوي لو هدفك تصاحب متزعلش مني انا مش هسمحلك لكن لو هدفك جد انا اول واحد هيقرب ما بينكم فريده اتجوزت قبل كده 3 مرات وللاسف حظها ديماً كان وحش جابت ولد من جوزها الاول بس اتوفى وهو عنده تسع سنين في حادثه هو واختها كان معاهم والدتها اتكسرت سفرتها فريده على امريكا لان هي عاشت هناك عمرها كله بعد الجامعه بس بعد كام شهر والدتها كمان اتوفت ومبقاش ليها اي حد اتجوزت مرتين هناك في وقت قصير بس مرتاحتش وانفصلت وقررت ترجع مصر فا فريده شافت حجات كتير في حياتها وصعب انها ترجع تتوجع تاني لو واخد بجد الموضوع جد خد الخطوه يا عاصم صدقني مش هتلاقي احن على بنتك من فريده واكيد وجود مليكه في حياه فريده هيفرق معاها كتير.
عاصم: بحزن انا مكنتش اعرف ان فريده عانت كده يعني اللي يشوفها بفكر انها ست قويه.
قاسم: هي فعلاً قويه اللي تتحمل كل ده لازم تقويه.
عاصم: طيب تنصحني بأيه.
قاسم: تكون واضح وصريح من البدايه والاهم ميكونش هدفك الاساسي هو ام بديله لمليكه لان فريده تستاهل تتحب لشخصها وانصحك يعني لو مش عارف تلاقي داخله استغل الورد اللي هي بعتته روح اشكرها بنفسك ولو عايز نصيحتي اكتر خد معاك مليكه.
ابتسم عاصم لقاسم و عجبته الفكره.
عاصم: ماشي هعمل كده.
ابتسم زيد برضا لقاسم وهز راسه ليه بحب.
ابتسم قاسم لزيد وبص لمراد والشباب.
بعد وقت بسيط مشيوا من عندهم. وصلوا القصر ركنوا عربياتهم ودخلوا سبق داوود وراجح قدامهم.
زيد: بهدوء انت كويس يا قاسم.
قاسم: اه تمام يا زيد.
مراد: قاسم انا عندي سؤال هموت وأسأله طول الطريق.
قاسم: أسأل يا مراد.
مراد: انت مقتنع باللي عملتوا وقولتوا لعاصم.
قاسم: جداً.
سالم: بس صراحه انا مستغرب.
قاسم: مستغرب ليه يا سالم.
سالم: يعني متزعلش مني يمكن انا عارف انك كان معاك حق في زعلك من زهره بس كمان جه عليا وقت كنت حاسس انك بتحب فريده وبتلمح للجواز منها.
قاسم: انا طلبت الجواز من فريده فعلاً بس مكنتش عارف ممكن يكون في ايه في ايدي يعوضها غير كده لاني ظلمت فريده زي ما زهره ظلمتها انا مش بكره فريده انا بحبها بس اكتشفت يا سالم ان حبي لفريده مش حب راجل لست فريده زمان قبل ما تكون حبيبتي كانت صاحبه جدعه في شلتنا بناكل ونشرب نخرج ناخد دروسنا كل حاجه مع بعض كنت بشوفها اكتر ما بشوفكم فا اللي بينا كان صداقه قبل ما يكون حب.
زيد: يعني انت مش بتحبها يا قاسم.
قاسم: مش هكدب عليك لما عرفت الحقيقه وبقيت اشوفها تخيلت اني لسه بحبها بس مقدرش انكر حبي الكبير اوي لزهره لما بدأت احس بحبي لفريده يا زيد كنا وقتها في المدرسه اعترفتلها بحبي واحنا في ثانوي واول ما دخل الجامعه حصل اللي حصل وبعدنا يعني سنين معرفتي بفريده كصحاب اكتر من سنين حبي ليها.
لكن حبي لزهره عمره اكتر من عشرين سنه الوقت يا زيد زهره بنتي مش بس مراتي وحبيبتي. يعتبر اتربت على ايدي كبرنا مع بعض وعيشنا تفاصيل كتير اوي مع بعض وتقريباً اعرف زهره من نفس المده اللي عرفت فيها فريده.
يعني اللي بينا كبير اوي يا زيد اكبر بكتير من اللي كان بيني وبين فريده.
مراد: بحب طبطب على ايده مبسوط اني بسمع منك الكلام ده يا قاسم.
سالم: وبصراحه انا كمان ومش هكدب عليك كنت خايف ان قصتكم دي تكون نهايتها انفصال.
قاسم: مستحيل انا قولت لو ايه حصل لايمكن ابعد عنها.
زيد: لما كنت بقول لقاسم اعمل اللي يريحك وقتها كنتوا بتقولولي هتسخن قاسم على زهره وكنتوا فاكرين اني متحيز لفريده بس انا كنت عارف بعمل ايه لاني اولا كنت مع فريده جدا لانها اتظلمت وقولت بردوا اني مع زهره لانها حبت بجنون وغلطت زي اي حد مكانش ينفع اهاجم قاسم على تصرفه من ناحيه زهره عشان كان ممكن ينشف دماغه ويبتدي ينفر مننا وميحكيش اي حاجه تاني واللي عملتوا خلى قاسم يحيكلي اي حاجه جواه ومش بس كده كنت واثق ان قاسم بعد وقت بسيط هيهدأ ويعرف الصح فين ويعملوا حب قاسم لزهره اكبر بكتير من حبه لفريده وانا قولتهالك يا اخويا لو فكرت ترتبط بفريده وهي وافقت هتبقى مبسوط اول فتره هتحس بالرضا انك عوضتها بس شويه ومش هتقدر تكمل غير مع زهره ووقتها هتبقى ظلمت فريده لتاني مره.
قاسم: معاك حق يا زيد في كل اللي قولتوا وانا فعلاً مقدرش اعيش او احب حد غير زهره يمكن قسوتي عليها طول الفتره اللي فاتت عشان تتعلم وكمان مكنتش لسه قابل فكره ان زهره الملاك حبها ليا يحول برائتها وتبقى بالصوره دي قدامي كان لازم زهره تحس بغلطتها لازم تندم لازم تعرف ان اللي حصل منها ده كان غلط وانا واثق انها ندمت بس فضلت مكمل ورغم وجعي عليها من الحزن اللي هي فيه بس مش هكدب عليكم عرفت اني بحب زهره اوي ومقدرش ابعد عنها ولا اشوفها موجوعه يوم ما فريده جاتلك في المستشفى واول مره تتواجه هي وفريده قدامي يومها حسيت بضعف وكسره في زهره قلبي مستحملهمش.
لما قالت لفريده انها هتبعد عني وتسيبنا لبعض بس لما تقوم انت بالسلامه عشان متقدرش تبعد وتسيب العيله في الظروف دي.
كان هاين عليا اخدها في حضني واقولها اني مسامحها مقدرتش استحمل كلمه تبعد وتسيبني انا وفريده لبعض.
ويمكن كمان فريده لاحظت ده وقالتلي ان انت وهي بتحبوا بعض بجد زهره حياتي وحياتها بقوا مرتبطين ببعض يا زيد ومش ولادنا اللي رابطنا زي ما حبيت اوصلها اللي رابطنا حب وعشره ومواقف وسنين مقدرش اتخيل حياتي او البيت ده من غيرها صعب.
وبالنسبه لكلامي عن فريده لعاصم هي تستحق اكتر من كده بكتير لان هي بجد جدعه عانت كتير وجه الوقت اللي نعوضها بطريقه صح تعويض فريده عن الحياه اللي عاشتها لايمكن تكون بجوازها مني لايمكن يكون بجوازها من الشخص اللي اذاها اصلا وانا شايف اني عشان اريح ضميري من ناحيتها اساعدها بجد تعيش حياه افضل وجود فريده معايا هيبقى اذى اكبر ليها زي ما زيد قال لاني مش هقدر اديها اللي اتحرمت منه طول الوقت قلبي وعقلي هيبقوا مع زهره.
وفريده متستاهلش تتوجع تاني وكمان لما عاصم فتح الكلام معايا انا صدقته هو صادق على فكره.
سالم: بصراحه اه حسيت انه عايز ياخد خطوه جد.
قاسم: عشان كده مترددتش اني انصحه عاصم هو انسب شخص لفريده حياته شبه حياتها الاتنين محتاجين بعض وجود مليكه هيبقى تعويض كبير اوي لفريده بعد ابنها.
زيد: صح يا سالم و خطوه انه يخدها معاه ويروحوا لفريده هتفتح سكك كتير بينهم.
قاسم: بالظبط.
ياسين: طيب انت ليه مقولتش انك كنت على علاقه بفريده مش ممكن فريده تحكيله.
قاسم: بابتسامه مقولتش عشان مش حابب يكون في شك بينهم وعلاقتهم ترجع تبوظ الراجل مهما كان عارف ان الست علاقتها اتقطعت بشخص كان في حياتها مبيقدرش يصدق ان مبقاش في مشاعر بينهم ووقتها الحياه بتتحول لجحيم وانا مش عايز كده وارد جداً فريده تفضل موجوده في حياتنا وارد علاقتها هي وزهره تبقى افضل مع الوقت وارد علاقتنا بعاصم وعلي وابوهم تتحسن اكتر ونبقى مع بعض ديماً كل دي حجات حلوه ممكن نخسرها لو عرف عاصم ماضي مبقاش ليه اي وجود ولو على فريده اطمن انا عارف انها مش هتقول هي كمان اي حاجه لانها شافت عاصم معانا في المستشفى وعرفت اننا نعرف بعض وفريده اعقل من انها تخلي بينا توتر في علاقتنا كلنا مع بعض.
زيد: وانا اضمن فريده في نفس النقطه.
مراد: بعيدا عن كل ده انا بجد مبسوط اوي وعشان نكمل فرحتنا دي حاول تلين بقى شويه وترجع الدنيا حلوه بينكم.
ياسين: اه يا قاسم صراحه زهره من يوم اللي حصل اه معانا وبتحاول متقصرش مع اي حد فينا بس مش هي زهره اللي اعرفها.
زيد: رجع مراتك في حضنك يا قاسم وانسى يا اخويا اللي حصل اعتبره درس ليك وليها.
قاسم: بحب هعمل كده متقلقوش.
سالم: طيب تعالى نشوف ابوك وروح هيموتوا ويعرفوا بنعمل ايه.
راحوا عليهم وقربوا منهم.
داوود: بترغوا في ايه كل ده.
مراد: وانت مالك واحد واقف مع ولاد اخوه.
داوود: اشبعوا ببعض يا عم انا غلطان.
روح: كل ده رغي.
زيد: بحب وحشتيني يا احلى روح هما فين صحيح.
روح: كله طلع اوضته.
سالم: وانتي ايه اللي مصحيكي يا موزه مستنيه حبيب القلب.
راجح: موزه في عينك واه مستنياني انت مالك هي تعرف تنام غير لما اجي.
روح: لا مقدرش طبعاً وبعدين إذا كنت مش بنام ولا اطلع اوضتي غير لما اطمن ان كلكم في البيت هطلع انام من غير ما حبيبي يكون جه واطمنت عليه.
ابتسم زيد بحب على حبهم لبعض.
ياسين: اوووووبا مين قدك يا باشا.
مراد: لاعبه معاه ها.
راجح: اعوذ بالله يعني لازم الكلمتين الحلوين دول قدام العيال ولاد الكلب دول.
روح: مش دي الحقيقه.
راجح: عينهم بس عينهم وحشه.
ضحكوا كلهم.
روح: بقولك يا قاسم صحيح زهره تعبانه لو فضلت كده للصبح لازم نوديها للدكتور مفيش حاجه بتقعد في معدتها والسوايل الدافيه مريحتها.
قاسم: هي لسه زي ما هي.
روح: مرجعتش كتير بس مش قادره تاكل ونايمه في اوضته.
راجح: بضحك شكلها كده هتجبلوا أخ لعدي.
قاسم: بضحك أخ لعدي مره واحده هو انا معنديش مانع بس ان شاء الله لا الدكتور قال غلط على زهره حملها المره اللي فاتت عدي على خير.
راجح: هما الدكاتره على عيني وعلى راسي بس مش كل حاجه يقولوها نصدقها.
روح: والله اللي ربنا عايزه هيكون بس بعيداً عن الحمل خالص زهره تعبانه.
قاسم: ماشي هطلع اشوفها وان شاء الله اوديها بكره.
ياسين: طيب لحظه قبل ما تطلع عايز اقولكم حاجه.
قاسم: خير.
ياسين: ااا حصل تاتش كده بين ميار وملك انهارده يعني باختصار حبيت اعرفكم وده طلب من ميار نفسها لان هي مش عارفه تقولكم ايه هي عايزه ترجع بكره البيت بتاعهم.
روح: بصدمه ترجع ازاي خالص يعني.
راجح: ايه اللي حصل بينهم و بعدين ترجع ده ايه يعني تزعل من اختها فا تمشي لا طبعا انا هتكلم معاهم هما الاتنين وبعدين في اخوات يزعلوا من بعض.
ياسين: لا افهم يا باشا هما مش زعلوا فا عشان كده ميار ماشيه هي ملك شدت معاها بعد ما عرفت قرارهاداوود: طيب وهي عايزه تمشي ليه اصلاً.
مراد: ايوه صح في حد ضايقها.
ياسين: لا مفيش بس هي محتاجه تكون لوحدها الفتره دي.
راجح: لوحدها ازاي يا ابني بنت في سنها هتقعد لوحدها وبعدين ميار بقت مننا والفتره دي احنا بنمر بظروف صعبه وفيها قلق على الكل.
ياسين: من الناحيه دي اتطمن يا باشا اكيد مش هسيبها من غير ما يكون عيني عليها هوقفلها جارد يبقى معاها ديماً.
سالم: يعني انت معندكش اعتراضياسين: مش من حقي اعترض على قرار هي عيزاه يا سالمسالم: ايوه مقولتش نعترض بس ده غلط وليه تبقى لوحدها وهي ممكن تكون في وسطنا اكيد في حد ضايقها.
قاسم: انا لو مش عارف جنه وفرح كويس كنت قولت هما اللي زعلوهاياسين: لا الموضوع بعيد عن جنه وفرحزيد: امممم انا فهمت.
ضحك ياسين وهز راسه شمال ويمينياسين: يا اخي تحس انك قاعد مع ردار في البيت عارف كل تفصيلهزيد: مش محتاجه ذكاء يعني.
مراد: اممم طيب انا كمان فهمتراجح: الله ما تفهموني انت وهو بدل ما اقلع الحزام.
مراد: بضحك على طول خلقك في مناخيركراجح: ما انتوا سايبني اضرب اخماس في اسداس.
روح: اوعى تقولي ان جلال ليه دخلزيد: بإبتسامه اهي روح بقت على الخط معانا.
راجح: عمل ايه ابن الكلب دهياسين: لا معملش بس تقدر تقول كده انه عمل حاجه من غير ما يقصد ميار شكلها اتعلقت بيه يا باشا وابنك شكله بردوا واقع مع رهف انا معرفش والله هو مقالش بس الكام مقابله الاخيره اللي كانوا فيها مع بعض شكيت.
راجح: اممم طيب هي عرفت يعنيياسين: مش عارف والله ايه اللي حصل بس البنت حالتها مش افضل حاجه وعشان كده حابه تبقى بعيد ولوحدها.
راجح: ايوه يا ابني بس ازاي نسيبها وبعدين ماهو ده هيجي على دماغك خد بالك ملك هتبقى زعلانه وطول الوقت هتبقى متنكده عشان اختها بعيد عنها ومش بعيد تقولك مش هقدر اسيبهاياسين: انا اتكلمت مع ملك وقولتلها تسيبها براحتهاروح: بزعل طيب هي ملك عارفه السببياسين: اه عارفه.
روح: حرام والله بجد زعلت عشانها.
ومش قادره الوم جلال لانه ملوش ذنبياسين: انا مضايق منه على فكره طريقته معاها هي اللي خلتها اتعلقت بيهمراد: لا لحظه يا ياسين حرام جلال طريقته واحده مع الكل مشوفتش منه اي حاجه تقول غير كدهياسين: انا عارف بس احنا خلاص حفظناه لكن اللي لسه ميعرفهوش ممكن يترجم طريقته بشكل تاني واهو حصل وميار اتعلقت بيه.
زيد: انا معاك ان طريقته غلط شويه بس منقدرش نلومه بردوا وبصراحه انا شايف ان قرارها صح افضل ليها هي عشان تفوق من الوهم ده بسرعه.
راجح: طيب تصدقوا اني كان نفسي بجد جلال يبقى مع ميار.
روح: وانا كمان اوي مع اني بحب رهف جداً وهي كمان جميله بس زعلت عشان ميار.
ياسين: بس منقدرش نجبره على حاجه هو مش عايزها.
زيد: اكيد كمان جلال مش صغير هو عارف عايز ايه.
روح: طيب اتكلم معاها.
زيد: روح سبيها فتره لوحدها تراجع نفسها وتفهم شعورها يمكن بعد فتره ترجع تاني لما تتأكد انها بقت افضل.
راجح: انا كمان رأيي كده يا روح قعدتها قدامه حتى لو بقت رهف امر واقع مش هتخليها ترتاح او تستسلم بالعكس هيبقى فيها وجع قلب اكتر ليهازيد: وعموماً احنا عينا هتبقى عليها متقلقيش يا روحياسين: وبلاش بقى نتكلم في الحوار ده قدامها هي بكره اكيد هتسلم عليكي قبل ما تمشي اعملي نفسك مش عارفه حاجه وان اللي تعرفيه انها عايزه تروح البيت شويه عادي يعني كا تغييرروح: تمام.
قاسم: طيب انا طالع اشوف زهرهزيد: وانا كمان خدني معاك.
طلعوا كلهم وراح كل واحد فيهم على اوضته.
دخل قاسم لقى زهره رايحه في النوم ومنكمشه على نفسها وواضح على ملامحها التعب.
ابتسم وراح قعد جنبها على طرف السرير بهدوء.
قرب كف ايده من وشها وفضل يلعب في شعرها قرب براحه باسها من خدهاورجع يبصلها وهو بيحسس على خدها بحب.
فتحت زهره عينها بهدوء اول ما لمحتوا قامت براحه وهي عينها بعيد عنه.
زهره: ااا قاسم.
قاسم: عامله ايه الوقت يا زهره.
زهره: الحمد لله.
قاسم: روح بتقول انك لسه تعبانه بكره هاخدك ونروح للدكتور.
زهره: لا ملهوش لازمه هو برد في معدتي بس هبقى احسن.
قاسم: بردوا هنروح ونطمن عليكي.
زهره: ااا ماشي انا هروح متعطلش نفسك انت جنه هتيجي معايا.
قاسم: انا اللي هاجي معاكي يا زهره مش جنه ماشي.
بصتلوا زهره بضعف وهزت راسها من غير ولا كلمه.
قاسم: يلا نامي وأرتاحي الوقت.
قام وقف واستناها تنام وتعدل نفسها غطاها وبعدين راح عشان يغير.
ابتسمت زهره واتنهدت بحب ووجع.
في صباح يوم جديد دخلت زهره على الحمام وهي معاها اختبار حمل كانت شاكه انها حامل وكانت مرعوبه من الفكره طلبته مع الادويه اللي طلبتها وقررت تعملوا الصبح دخلت وعملتوا وفضلت مستنيه النتيجه تظهر عدت الثواني عليها بصعوبه.
واخيراً خدت نفسها براحه اول ما ظهر قدامها علامه واحده بس وعرفت انها مش حامل واتاكدت ان معدتها واخده برد.
زهره: الحمد لله يارب.
خرجت زهره وبعد حوالي نص ساعه صحي قاسم من نومه.
لمح زهره قاعده على الكرسي وبصاله.
قاسم: زهره قاعده كده ليه انتي كويسه.
زهره: بابتسامه بسيطه اه احسن كتير الحمد لله.
قاسم: الحمد لله بس بردوا هخلص شغل ونتقابل عشان الدكتور اول ما اوصل هحجز معاد.
زهره: ملهوش لازمه انا افضل على الاقل انهارده ممكن اروح يوم تاني.
قاسم: طيب اشمعنى هتفرق في ايه.
زهره: انهاردة انا احسن كتير وكمان جنه بقالها كذا يوم قيلالي انها عايزه نجيب حجات واروح معاها فا مصدقت بقيت كويسه هنروح مع بعض.
قاسم: طيب ما تأجلوها بكره تكوني بقيتي احسن اكتر.
زهره: لا مش عايزه أزعلها وبعدين انا قولتلك اني افضل كتير انهارده.
قاسم: طيب زي ما تحبي بس لو حسيتي بتعب كلميني وأجلي مشوار جنه لبكره.
زهره: حاضر يا قاسم قوم بقى خد شاور واخرج عشان عايزه اكلمك في حاجه قبل ما انزل.
قاسم: طيب قولي انا معاك.
زهره: عشان متتأخرش.
قاسم: لا معايا وقت يا زهره اتكلم.
زهره: خدت نفس طويل وبصتلوا قاسم احنا هنعمل ايه.
قاسم: هنعمل ايه في ايه يا زهره.
زهره: يعني هنفاتح جنه وكل اللي في البيت ازاي انا قولتلك انت وفريده ان اول ما زيد يخرج هنسحب وانا قد كلامي يا قاسم بس محتاجين نلاقي طريقه نفاتحهم بيها.
بصلها قاسم وهو رافع حاجبه.
قاسم: خلصتي كلامك.
زهره: ايوه.
قاسم: طيب الكلام ده ميتفتحش تاني مفهوم.
قام وقف وهو رايح للحمام.
قامت وراه زهره بسرعه.
زهره: قاسم لحظه من فضلك انت مردتش عليا.
وقف قاسم و بصلها لا خلصت يا زهره ورديت عليكي كمان.
حط قاسم ايده في ضهر التيشرت وسحبوا لحد ما قلعوا خالص وبقى واقف قدامها من غير اي حاجه.
بصت زهره عليه بلعت ريقها بصعوبه وبقت واقفه متوتره غصب عنها وحشها حضنه.
زهره: بارتباك قاسم احنا اكيد هنتكلم معاهم.
قاسم: في ايه يا زهره. نتكلم في ايه.
زهره: في انفصالنا يا قاسم.
قاسم: ومين قال اننا هننفصل.
زهره: ده الطبيعي يا قاسم.
قاسم: الطبيعي اننا نفضل مع بعض يا زهره.
زهره: بس انا قولتلك مش هقدر اكون معاك وهي فريده معاك. ولا فريده هينفع تبقى معاك وانا لسه على زمتك.
قاسم: ومين قالك ان فريده هتبقى معايا اصلاً.
بلعت زهره ريقها وبصتله.
زهره: يعني ايه مش ده كان كلامك وده اللي لازم يحصل ليك انت وفريده.
شدها قاسم من ايدها وسندها على الحيطه وحط ايده الاتنين على الحيطه وبقت هي في النص بصتلوا بصدمه.
قاسم: اه ده كان كلامي. بس كنت عايز اضايقك كنت عايز احسسك بالغلط اللي انتي عملتيه مكانش هاين عليا وجعك بس كان لازم أحسسك بالوجع يا زهره لان البني ادم لو فضل عايش من غير ما يحس بوجع غيره مش هيقدر يحس بحجم غلطته اللي ارتكبها في حق غيره.
كنت عايز أحسسك بالوجع وابعد عنك واحط حدود عشان لما تتوجعي وانا بعيد عنك مش هتلاقي غير ربنا تلجأيله ووقتها هتدعيله من قلبك انه يسامحكاصل انا لو كنت فضلت جنبك يا زهره وشوفت في عينك وجع بسرعه كنت هخدك في حضني و اقولك اني سامحتك بس ربنا مكانش هيسامحك يا زهره عشان وجعك ده ربنا كان هيسامحك لما تروحي تدعيله وتحسسيه انك ندمتي ربنا كان هيسامحك لما يشوف دموعك خارجه بكل صدق حضني ومسامحتي ليكي مكانتش هتشفعلك عند ربنا يا زهره بس طلبك انتي من ربنا السماح في عز وجعك وندمك اللي هيخلوا ربنا يسامحك يعني كلامي ليكي يا زهره كان ليه هدف وانا عارف اني قدرت اوصله.
زهره اللي شافت فريده اول مره وراحت قالتلها انتي راجعه ليه.
زهره اللي قالت لفريده انها لسه مستعده تعمل اي حاجه فيها لو هي راجعه تاخدني منك.
دي واحده كانت لسه مش ندمانه ولا ضميرها صحي دي كانت لسه مستعده توجع وتقسى.
وللاسف دي زهره انا مكنتش اعرفها ولا اعرف عنها اي حاجه طول السنين دي بس زهره اللي انا أعرفها واللي مشوفتش في طيبه قلبها ولا حنيتها زهره اللي ربتها على ايديهي اللي رجعت تاني يوم ما كنا في المستشفى اللي مستعده تضحي عشان اي حد بتحبه اللي قالت من قلبها في لحظه ضعف وانهيار انها محبتش قدي انا وفريده واعترفت بالحب اللي جواها.
وهي زهره اللي لسه لحد الوقت بتحاول تنفذ كلامها.
زهره كانت بتسمعه وهي دموعها نازله من غير ولا كلمه.
قاسم: كلمه انفصال مش عايز اسمعها طول ما انا عايش ولازم تعرفي اني لايمكن اخلي اي حد يشاركني فيكي ولا يشاركني في ولادي.
بس لازم تعرفي حاجه مهمه عشان متعودتش اكدب عليكي لما عرضت الجواز على فريده عرضته بجد ولو كانت وافقت كنت هتجوزها مش حب لكن تعويض بس فريده مقدرتش توجعك وانا اتوجعت اكتر مش عشان رفضها لكن عشان بعد كل ده هي لسه باقيه عليكي وانتي مكنتيش لسه ندمانه فا قررت اخليكي تندمي يا زهره عشان نعدي الموقف اللي احنا الاتنين حطينا فيه فريده زمان وربنا يقدر يسامحنا بجد بس حبي ليكي يا زهره لازم تعرفي انه كان الحب الاول والاخير.
شدها قاسم لحضنه وبمجرد ما دخلت جوه صدره انهارت زهره حرفياً.
فضل حاضنها بكل قوته ساند دقنه على راسها وسايبها تعيط وتخرج كل اللي جواها.
بعد ما حس انها هديت خرجها من حضنه ومسك وشها بكفه ومسح دموعها باطرافه بهدوء.
قاسم: كفايه عياط واهدي عشان متتعبي.
زهره: فضلت منزله عينها تحترفع قاسم دقنها وحط عينه في عينها.
قاسم: بصيلي يا زهره.
زهره: بوجع مش قادره.
قاسم: موحشتكيش طيب.
ابتسمت زهره من وسط دموعها وحشتني اوي.
ضحك قاسم ضحكه جميله وخدها تاني في حضنه.
واكتفوا مؤقتاً بكلامهم مع بعض لحد ما زهره تهدأ اكتر.
بعد كام ساعه خرجت جنه هي وزهره عشان جنه عايزه تعمل شوبينج وتشتري حجات نقصاها.
زهره: كانت خارجه طايره من السعاده وعلى غير العاده من فتره رجعت ابتسامتها من تاني.
دخلو مول كبير وبدأت جنه تختار حجات وتفرجها عليها.
زهره: بضحك انتي هتفضلي تشيلني كده ما تروحي تقيسي.
جنه: بضحك هقيس من غيرك يا زهورتي مش لما اجيبلك كام فستان.
زهره: كام فستان ايه انا مش عايزه حاجه انا عندي لبس قد كده.
جنه: لا بقولك ايه انهارده تقولي حاضر ونعم وبعدين انا حاسه ان انتي وقاسم الطوبجي علاقتكم مش ولابد من فتره وضحكتوا عليا بكلمتين فاكرني عيله صغيره وصدقت. بس على مين هنرجعه من تاني هو بس يشوف الكام فستان دول وهتتصافو.
زهره: بضحك بت بطلي قله ادب وبعدين احنا مش زعلانين.
جنه: زعلانين واسمعي كلامي انتي مش عارفه مصلحتك.
زهره: بحب انتي شايفه كده.
جنه: امشي ورايا انتي بس وانتي تكسبي وبعدين سي عدي مش مكفيه انه جه ياخد مكاني كمان مش مريح الراجل في نومته.
زهره: بتضحك. انتي مصيبه والله يلا هاتي اللي هتجيبيه خليني اخلص من قلة ادبك.
فضلت زهره تقيس مره وجنه تقيس مره زهره تخرج بفستان جنه ميعجبهاش تقولها تغير لما خلت زهره هتعيط خلاص.
فضلوا على الوضع ده اختاروا حجات وسابت جنه حجات دخلت هي وزهره يقيسوا اخر طقم معاهم.
خرجت جنه الاول وهي بتلف بفستانها وزهره اتأخرت.
جنه: ايه يا زهورتي الوزن زاد واتحشرتي في الفستان ولا ايه. انا عارفه هتخرجي تموتيني الوقت. مامي مامي يلا.
بصت جنه باستغراب.
قربت على الباب تخبط مكانش حد بيرد فضلت تبص على المحل يمكن خرجت.
مكانتش موجوده حست بالقلق فضلت تخبط وبعدين فتحت الباب.
جنه: ماميييي.
وللحديث بقيه.
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اميرة اسامة
قبل كام ساعة من خروج جنة وزهرة.
صحي الشباب ونزلوا على تحت عشان يفطروا قبل ما يروحوا الشغل.
قعدوا كلهم ياكلوا. قطع صمتهم راجح.
راجح: ميار.
بصتله ميار على طول.
راجح: ياسين قالي امبارح على قرارك في إنك هترجعي بيتك النهاردة.
بص جلال وأمير وفرح وجنة بسرعة لميار بصدمة.
راجح: بصي يابنتي أنا من يوم ما دخلتي البيت ده، إنتي والبنات اعتبرت نفسي أبوكم. لا عمري اعتبرت إني حما البنات ولا عمري اعتبرتك أخت مرات ابني. كلكم عندي ربنا عالم واحد وغلاوتكم واحدة، بس كمان مقدرش أمنعك من حاجة إنتي عايزاها أو حباها. أنا هسيبك تروحي يا ميار، بس هستناكي ترجعي. يعني مش هقدر أعتبر إن بعدك ده بصفة دايمة. روحي يابنتي اقعدي وخذي وقتك وغيري جو، بس لازم تعرفي إن بيتك هنا وعيلتك الأساسية هنا. أخواتك هنا، أوضتك هتفضل زي ما هي. حابة تروحي وتيجي علينا فترة اعملي كده، وخصوصاً في الأيام اللي بنتجمع فيها ياميار، يعني متقطعيش خالص.
ميار: بحب، أنا مقدرش أبعد عنكم، وأكيد هعمل كده. بس أنا مش عايزة حضرتك أو روح تزعلوا مني ومن قراري ده، لأني بجد بعتبركم زي مامي وبابي.
راجح: منقدرش نزعل منك يابنتي.
روح: أكيد مش زعلانين ياميار، بس زي ما راجح قال، هنعتبر إن بعدك ده مش بعد أصلاً، يعني تغيير جو وهترجعي تاني.
فرح: لا لحظة واحدة، إنتي بجد ياميار هتمشي؟
بصتلها ميار بابتسامة حزن.
جلال: إنتي بتهزري أكيد صح؟
أمير: طيب هتمشي ليه ياميار؟
ميار: مفيش والله سبب، بس محتاجة أروح البيت شوية مش أكتر.
جلال: طيب والقرار ده جه كده يعني فجأة؟ إحنا يابنتي كنا سهرانين مع بعض أول امبارح وبنهزر وبنضحك، ومقولتيش إنك هتمشي.
بصت ميار بارتباك وكانت بتحاول تبعد عينها عنه.
ميار: هو فعلاً خدت القرار امبارح بليل. وعادي يعني، مفيش سبب.
جنة: يعني إيه مفيش سبب؟ إنتي من امبارح مش طبيعية، وبعدين حتى لو في حاجة ضايقتك عرفينا، حد فينا طيب زعلِك؟
فرح: آه لو حد فينا زعلِك عرفينا، وأكيد لو حد زعلِك يبقى ميقصدش. إحنا كلنا بنحبك ياميار.
ميار: يابنات والله ما في حد زعلني، أنا كمان بحبكم أوي، بس البيت وحشني.
ياسين: فرح خلاص، إنتي وجنة سيبوا ميار وخفوا عليها شوية. قالت إنها هتروح شوية وهتيجي، يعني الموضوع مش متحمل نضغط عليها.
فرح: هو إيه اللي خلاص؟ يعني إنت موافق إنها تمشي؟ وإنتي ياملك إزاي هتقدري تسيبي ميار لوحدها؟
فضلت ملك ساكتة وعينها كلها دموع.
ياسين: فرررررررح.
قولت خلاص.
بصتله فرح بحزن وقامت من على السفرة، طلعت على أوضتها جري.
روح: فرح، فرح.
جنة: على فكرة بقى فرح عندها حق، ملك ساكتة وزعلانة وميار مش طبيعية، وشايفة إن الكل موافق. حتى جدو وروح، أنا تخيلت إنهم يعترضوا بس للأسف الكل موافق.
قاسم: جنة حبيبتي، محدش يقدر يمنع ميار من حاجة هي عايزاها. وزي ما قالوا هتروح شوية وترجع تاني، فين المشكلة؟
جنة: المشكلة إننا ديماً مع ميار وهي مقالتش أبداً إنها عايزة تمشي، ومن امبارح وهي زعلانة وبنحاول نعرف مالها وبتقول مفيش. وانهارده قالت هتمشي، وياسين مضايق إننا بنعترض.
ياسين: ياحبيبتي أنا مش مضايق، وعارف إن اعتراضكم حب ليها، بس هي مرتاحة كده. إحنا هنضايقها ليه؟
جلال: نقنعها يا ياسين، أو نعرف السبب اللي مضايقها.
جنة: وليه نعرف يا جلال؟ شكلوا مش من حقنا. وبعدين إذا كان ملك وياسين معندهمش اعتراض وساكتين.
ياسين: جنننننه.
قامت جنة بسرعة وراحت وراء فرح.
قاسم: جنة.
ياسين: بهدوء، حقك عليا يا قاسم، بس هي وفرح مش فاهمين إنه غصب عنها.
قاسم: لا عادي، وهما شوية وهيتقبلوا الوضع.
ميار: أنا آسفة بجد، بس مقصدتش أزعلكم.
قاسم: إنتي ملكيش ذنب ياميار، وبعدين مفيش زعل ولا حاجة. هما بس مضايقين عشان اتعودوا عليكي.
ميار: طيب بعد إذنكم هطلع أشوفهم.
روح: اطلعي ياميار.
فضلوا باقي البنات يسألوا عن سبب قرار ميار وشوفوا ملك مالها.
شوية وخرجوا الشباب بره عشان يستعدوا للشغل.
أمير: ياسين، أنا حاسس إن في حوار غير اللي اتقال. هي ميار زعلانة مننا في حاجة؟
جلال: مش محتاجة سؤال يا أمير، واضحة يعني إن في حاجة.
ياسين: آه في يا جلال. عايز تعرف ميار عايزة تمشي ليه؟
جلال: آه أكيد، لأن كلنا صحاب وديماً مع بعض، إزاي قرار زي ده جه فجأة؟
ياسين: ميار ماشية بسببك إنت يا جلال.
بصلهم جلال بصدمة، وبعدين بص لامير.
نادر: وهو جلال عملها إيه؟
زيد: خلاص ياسين.
جلال: لا استنى يا زيد، خلاص إيه؟ أنا عايز أفهم.
ياسين: ميار بتحبك يا جلال.
جلال: بصدمة، إنت بتقول إيه؟ مين دي اللي بتحبني؟
بص هو وامير لبعض شوية، وبعدين سكتوا.
ياسين: زي ما سمعت، ميار اتعلقت بيك. واللي أنا شايفه إن في حاجة بينك وبين رهف. أنا معنديش مشكلة يبقى في بينك وبينها حاجة، بس على الأقل تقول وتخلينا كلنا في الصورة، وأولنا ميار تبقى فاهمة عشان متسبش نفسها في وهم.
جلال: آه في بيني وبين رهف حاجة، بس أنا مقولتش إني أخبي. لسه بدري عشان آخد خطوة زي دي. رهف لسه راجعة من مدة بسيطة، وأبوها لسه جاي هو ورامي من مفيش، فا طبيعي يكون لسه بدري. وبعدين إحنا تقريباً الموضوع بقى جد لما سافرنا مع بعض.
ياسين: أنا مقولتش إنك تقول، معناها تاخد خطوة، بس عادي إنت وهي مرتبطين، إيه المشكلة لما نعرف؟
جلال: المشكلة إن رامي صاحبي يا ياسين، وقبل ما أعرفكم وأُنشر الخبر، لازم أعرف صاحبي عشان هو ليه حق عليا.
ياسين: لا ياراجل، الموضوع جد من يوم ما سافرنا مع بعض. ولسه فاكر الوقت إن رامي صاحبك؟
جلال: أنا من يوم ما رامي رجع، مفيش مرة خرجت فيها مع رهف لوحدي يا ياسين. وأظن إنت عارف كويس أوي إن في العادي خروجي بيبقى مع أمير والبنات وكلنا سوا، وخصوصاً لما رامي رجع. هاتلي مرة خرجت فيها مع رهف من غيره. فا بلاش تلميحاتك دي ياياسين من فضلك.
مراد: فيه إيييييه؟ هنقفش على بعض ولا إيه؟
جلال: لا لحظة معلش يا مراد، أصل ياسين طريقته مش عجباني.
ياسين: وإيه اللي مش عاجبك في طريقتي؟ أنا بتكلم عادي معاك.
جلال: طريقتك كلها يا ياسين مش حلوة. أنا مليش في حوارات البنات وإنت عارف ده كويس. دي مش شخصيتي، أنا أخرج أهزر أضحك أسهر يبقى ليا صحاب بنات، لكن أنا مليش في جو تعليق البنات ده. ورهف أنا بحبها من زمان على فكرة، وكنت مستني الفرصة عشان أقولها، والفرصة جاتلي لما رجعت مصر ومش هتسافر تاني، وعرفت إن هي كمان بتحبني. حتى بقى رامي مش أنا اللي أقرفص صاحبي يا ياسين عشان كده احترمت اللي بينا واستنيت الوقت المناسب عشان أعرفه. ومن يوم ما هو جه والمصايب نازلة حوالينا من كل مكان. اللي حصل لفاطمة ونور، واللي حصل لزيد ومنذر. وحتى قبل ما يحصل ده كله متقابلناش غير مرتين تلاتة، ومش معقول أول ما يجي هروح أقوله أنا بحب أختك.
أما بالنسبة لميار، أظن علاقتي بيها كانت واضحة للكل. بعاملها زي ما بعامل أي حد، بهزر واضحك، وبتعامل باحترام من غير ما أتخطى حدودي، وكمان عمري ما عاملتها بطريقة خاصة تحسسها إني بحبها.
سالم: خلاص يا جلال، حصل خير.
جلال: لا محصلش يا سالم. ياسين طريقته فيها هجوم عليا، وحسسني إني كنت قاصد إن ميار تتعلق بيا. على فكرة أنا مش زعلان منها ولا مضايق من مشاعرها دي، بالعكس أنا الوقت مضايق عشانها أكتر منك، ومكنتش أحب إنها تضايق أو تتعب بسببي. بس كمان أنا مليش ذنب. وعايز أقولك على حاجة يا ياسين، لو ملاحظ يعني، أنا بقالي فترة بعيد عن ميار، حتى هزاري وضحكي معاها خففتهم. عارف ليه؟ عشان أمير لما عرف اللي بيني وبين رهف، قالي إنه ملاحظ إن ميار بتحبني. وأنا يومها قولتلوا لا مستحيل، وأسأله أهو قدامك لو بكدب يقولي. ومن يومها حاولت أخفف كل حاجة معاها عشان متتعلقش بيا أكتر.
ياسين: يعني إنت كنت عارف وامير لفت نظرك وفضلت مكمل؟
جلال: فضلت مكمل في إيه؟ يابني آدم بقولك لما أمير قالي كده قولتلوا مستحيل. لأني محستش ولو مرة بحاجة غريبة من ناحيتها. ورغم كده حاولت أبعد على قد ما أقدر.
ياسين: طريقتك غلط يا جلال. هزارك وضحكك وقربك من أي حد بالشكل ده ممكن يتفسر غلط.
جلال: مش ذنبي. مش ذنبي إني بتعامل بطبيعتي مع أي حد يدخل حياتي. أنا من يوم ما جيت الدنيا وطريقتي واحدة مع كل الناس. مش مشكلتي إن كل واحد يدخلها يفسرها على مزاجه. وبعدين مكانش ينفع لما أعرف من أمير إن في حاجة من ناحيتها ليا، أبعد عنها خالص. لأن وقتها طريقتي اللي مش عاجباك دي لما هتتغير هي هتستغربها، لأنها باختصار اتعودت عليها.
أمير: على فكرة يا ياسين، الكلام ده فعلاً حصل. ومن يومها جلال خفف كل حاجة مع ميار، حتى لما بنبقى كلنا مع بعض مش بيوجهلها أي كلام، بيوجه كلامه وهزاره للكل.
زيد: اهدواااا خلاص يا ياسين. أنا مع جلال على فكرة. أنا مش شايف إنه عمل حاجة تستدعي كل ده.
جلال: ملوش لازمة التبرير يا زيد. واضح إن ياسين نسي إني أخوه ونسي طريقتي. زعلان على ميار ومضايق عشانها، حقك. بس أوعى تيجي عليا يا ياسين، فاهم.
سابهم جلال وراح على الموتوسيكل بتاعهم.
مراد: استنى يالاااا، مش هتركب مع أمير.
زيد: جلاااال، اركب مع أمير.
أمير: سيبوا، أنا رايح معاه. استنى ياض خدني معاك.
جري أمير ونط وراه. خرج جلال من القصر وهو مضايق.
مراد: كان لازم نشد يعني؟
ياسين: على فكرة أنا مقولتش اللي الغبي ده فهمه خالص.
زيد: بس زعلتوا يا ياسين. يلا اخلصوا روحوا وراهم، متسيبوهمش.
سالم: يلا يا شباب.
زيد: اسبقوا إنتوا، وأنا هشوف داوود والباشا وفرح.
بعد وقت بسيط خرج الكل ورا بعض وراحوا على المجموعة.
بعد حوالي ساعتين.
نزلت ملك جنب ميار. كان واضح عليها إنها معيطة.
ابتسمت ميار لروح وزهرة والموجود من البنات.
ميار: هتوحشيني يا روح.
روح: بابتسامة حزينة، إيه هتوحشيني يا روح دي؟ إنتي مسافرة. اعملي حسابك إنك كل شوية هتيجي. وبعدين أنا لما ياسين قالي إن دي رغبتك وافقت، بس موافقة مؤقتة، يعني شوية والأقيكي قدامي تاني، إنتي فاهمة؟
ميار: بحب، حاضر يا روح.
قربت منها حضنتها أوي، وبدأت تسلم على صبا وزهرة وليلى، وراحت على جنة.
بصتلها جنة بزعل.
جنة: بردوا مش هتقوليلي مالك؟
ميار: صدقيني يا جنة أنا بخير والله، بس محتاجة أروح البيت شوية. وبعدين أكيد هشوفكم. متزعليش بقى، وابقي بصيلي فرح عشان راحت الشغل وهي زعلانة.
جنة: حاضر. هتوحشيني.
حضنوا بعض بحب وخرجوا معاها بره. كان زيد قاعد في الجنينة. سلم عليها.
زيد: خدي بالك من نفسك ياميار، وأي حاجة تحتاجيها كلمينا على طول.
ميار: أكيد يا زيد، طبعاً.
زيد: السواق هيوصلك وهيفضل ديماً معاكي، هو والجارد في أي مكان تحبي تروحيه.
ميار: بابتسامة، طبعاً مش هقدر أقول إنهم ملهمش لازمة عشان هتصمموا يكونوا معايا.
زيد: نخلص من كل القلق اللي حوالينا، وبعد كده ياستي هتبقي براحتك خالص.
ميار: حاضر يا زيد.
بصت ميار لملك لقتها بتعيط. ابتسمتلها بهدوء، وبعدين قربت منها.
خدتها ملك في حضنها وفضلت تعيط.
ملك: خدي بالك من نفسك، وكل شوية كلميني. وبكرة هتلاقيني عندك.
ميار: حاضر يا ملك. ممكن بس تبطلي عياط؟ وبعدين مش كنتي روحتي الشغل أحسن.
ملك: أروح من غير ما أشوفك؟
روح: بطلي عياط يا ملك، هي مش مسافرة. وبعدين إحنا اتفقنا إنها هتروح تغير جو شوية وتيجي، صح يا ميار؟
ميار: بحب، صح يا روح.
ملك: خدي بالك من نفسك، واقفيلي الباب عليكي كويس.
ميار: حاضر، متقلقيش. يلا همشي بقى عشان موقفش الناس كتير.
ملك: ماشي.
راحت ميار على العربية وركبت. فضلوا واقفين يبصوا عليها لحد ما السواق دور العربية والجارد ركب قدام واتحرك السواق.
خرج من القصر، وفضلت ملك تعيط في صمت.
صبا: ممكن تبطلي عياط شوية؟ هتروح فين يعني يا ملك؟ كام يوم وهتزهقي من الوحدة وترجع تاني.
ملك: أول مرة هتسيبني انهاردة يا صبا. أول مرة هنام من غير ما تكوني معايا في نفس المكان. خايفة عليها طول الوقت. أنا اللي كنت بطمن على كل حاجة في البيت، مايه وكهربا وغاز، وأقفل علينا بالمفتاح قبل ما ننام. وهي عمرها ما عرفت تعمل كل ده، وكانت بتعتمد عليا في كل حاجة. هتعمل إيه الوقت؟
صبا: بس هي مبقتش صغيرة يا ملك. أكيد هتعرف تعمل كل ده. يمكن عشان إنتي اللي كنتي بتعملي كل الحاجات دي ومش مديها فرصة تعتمد على نفسها، مكانتش بتعمل، بس الوقت هتضطر تعمل كل ده.
روح: صح يا ملك، سيبيها تجرب وتتحمل المسؤولية وتعمل اللي هي عايزاه من غير ما تحس إنها مجبرة. على فكرة أنا مضايقة إنها مشيت، بس كمان منقدرش نغصبها. وبعدين متقلقيش عليها، الجارد مش هيسيبها والسواق معاها طول الوقت. وإنتي وأنا والبنات هنروح نطمن عليها، وهي هتيجي، وأي وقت تحتاج أي حاجة ياسين وإخواته كلهم موجودين.
ليلى: بطلي عياط بقى، والله أنا واثقة إنها كام يوم وهتزهق وتيجي.
ملك: يارب.
في مجموعة الطوبجي.
فضل جلال يشتغل ويركز في الشغل. ولأول مرة كان يبقى متعصب ومضايق بالشكل ده. جمع الورق اللي خلصوه وقام دخل لياسين عشان يراجعه ويمضيه.
خبط وبعدين فتح. قرب من مكتب ياسين وهو وشه قالب. حط الورق على المكتب.
جلال: الورق ده خلص، كله راجعوا وبعدين امضيه. ولما تخلص رنلي عشان أوديه لمستر راجح.
ياسين: طيب، تعالى اقعد ياض عشان عايزك.
جلال: معلش مش فاضي، عندي شغلي.
ياسين: شغل إيه ياض؟ بقولك اقعد.
جلال: لو عايزني في شغل، تمام. لكن أي حاجة شخصية، آسف يا مستر ياسين، قولتلك مش فاضي.
خرج جلال وقفل وراه. وياسين باصله بصدمة.
ياسين: بتقولي أنا كده يا جلال الكلب؟ طب والله لا اروقك.
قام ياسين من مكتبه وخرج على مكتب جلال.
ياسين: إنت ياض بتتكلم مع مديرك كده؟
بصله جلال بهدوء.
جلال: نعم؟
ياسين: ياض متبقاش بارد، هقل منك قدام الموظفين.
جلال: عادي، مش فارقة. إنت لسه عاملها من شوية.
ياسين: ياض أنا عمري ما قلت منك، إنت حبيبي يا جلال.
جلال: حبيبك؟ ماشي، هصدق. بس قولت مني آه، قولت يا ياسين.
ياسين: قعد وبصله. افهم يا جلال، البت صعبانة عليا والله.
جلال: طيب ماهي صعبانة عليا ومضايق عشانها، بس مش معنى كده إنك تتهمني باللي هي فيه يا ياسين. وبعدين يا ياسين، أنا مرضتش أتكلم قدام أخواتك. إنت عارف من البداية إن ميار كانت مرتبطة، ولما عرفناها وبدأت تدخل في حياتنا كانت خارجة من تجربة زي الزفت. ميار اللي عرفتوا عنها إنها شخصية حساسة ومشاعرها متخبطة، لأنها كانت قريبة جداً من والدها. فا طبيعي أي بنت تبقى قريبة من والدها، لما يموت بتلاقيها تقرب من أي حد يقولها كلمتين حلوين لأنها مفتقدة ده جداً. وميار عملت ده مع اللي كانت مرتبطة بيه، ولا خذلها. وأنا ظهرت في حياتها، هي مدتش نفسها فرصة تحدد مشاعرها دي. لو كانت فكرت شوية كانت هتتأكد إن أنا وهي مينفعش نكون أكتر من أخوات صحاب بينا نسب.
ياسين: ماشي يا عم. وأنا معاك في كل ده. وعلى فكرة اتبسطت إنك مقولتش حاجة عن علاقتها قدام أخواتك، واستجدعتك.
جلال: طول عمري جدع يا أخويا. إنت عارف مشكلتي إيه معاكم كلكم، ماعدا زيد وامير طبعاً، إنكم دايماً شايفين جلال على إنه تافه وعيل مش مسؤول.
ياسين: لا طبعاً، عمري ما شفتك كده. وبعدين أشمعنى زيد وامير بقى؟
جلال: أمير لأنه صاحبي وأقرب حد ليا وعارف كل حاجة عني. وزيد لأنه بيدي لكل واحد مساحته، بيعرف يسمع وجهة نظرك، بيحترمها، بيفصل بين الشخص لما بيهزر ويضحك وبين وقت الجد. حافظ كل شخصياتنا وطباعنا.
ياسين: بص، لو زعلتك حقك عليا، بس والله ما كنت قاصد. كل الحكاية إني قولتلك إن هزارك مع أي حد غريب لازم نحجمه عشان متتفسرش غلط.
جلال: ده لو غريب. لكن أنا اعتبرت إن ميار بقت واحدة مننا، بقينا صحاب زيها زي جنة وفرح. كلنا نفس السن تقريباً، بنهزر بنخرج. فا طبيعي محطش بينا حدود. فا دي مش مشكلتي أنا. قولتلك مشكلة ميار فين، هي مدتش نفسها وقت. ومينفعش يا ياسين أبقى خارج من تجربة زي الزفت، وأول ما ألاقي حد يتعامل معايا بطريقة حلوة أحبه.
ياسين: إنت عندك حق على فكرة. وياسيدي لو غلطت ومفهمتكش صح، متزعلش ياض، أنا بحبك والله.
جلال: بابتسامة، وأنا كمان يا أخويا بحبك.
ياسين: بضحك، بس عجبتني الرسمية ومستر ياسين اللي قولتها دي. هعلقك.
جلال: لا أنا أعجبك أوي وأنا مقموص.
ياسين: بحب والله بحبك يا مصيبة. يلا شوف اللي وراك.
جلال: أشطا.
وصلت ميار بيتها. طلع معاها الجارد، طلع لها الشنطة.
ميار: شكراً، تعبتك معايا.
الجارد: مفيش أي تعب يا هانم. وأنا موجود تحت، أنا وصلاح السواق. أي وقت تحتاجينا إحنا موجودين.
ميار: ملوش لزوم، أنا كمان مش هخرج انهاردة. لو حابين تمشوا امشوا، أرقامكم معايا كمان، يعني لو احتاجتكم هكلمكم.
الجارد: لا إحنا موجودين، ياسين باشا والباشا الكبير أكدوا علينا نفضل معاكي.
ميار: بابتسامة، خلاص زي ما تحب، وشكراً مرة تانية.
الجارد: العفو يا هانم. لو احتاجتي أي حاجة بلغينا هنجيبهالك فوراً.
ميار: تمام.
نزل الجارد ودخلت ميار. نورت الأنوار كلها وفضلت تبص على كل ركن في البيت. دخلت أوضتها تبص عليها. كل حاجة كانت وحشاها. بصت على صورة متعلقة على الحيطة بتجمعها بوالدها ووالدتها وملك. راحت وقفت قدامها وفضلت تعيط بوجع.
ميار: وحشتوني أوي. ومحتاجالكم أوي.
فضلت تعيط كتير، وبعدين راحت على السرير ونامت.
عند زهرة وجنة.
حست جنة بتوتر وقلق لما زهرة مردتش عليها. فتحت الباب، لكن مكنش بيتفتح، في حاجة مانعاه. فتحت فضلت تحاول لحد ما ظهر الكوتش بتاع زهرة، وعرفت جنة إنها واقعة. فضلت تصرخ وتقول مامي وتنادي على حد يلحقها.
بسرعة الشباب والبنات اللي موجودين في المحل جريوا عليها وبدأوا يساعدوها.
جنة: بدموع، براحة عليها من فضلك، هي واقعة وراء الباب. متفتحش جامد.
الشاب: متقلقيش، حاضر.
حاولوا واحدة واحدة لحد ما الباب اتفتح جزء بسيط، يا دوب شخص رفيع يدخل منه. وفعلاً دخل شاب رفيع وحاول يسحب زهرة بعيد عن الباب. وبعدين فتح باقي الشباب. خدوه برا بسرعة. قعدوها على كرسي وجنة منهارة.
شاب من اللي موجودين راح بسرعة يجيب لها ميه، وبنت راحت فتحت شنطتها تجيب برفان.
جنة: مامي، فيكي إيه؟ مامي اصحي.
طلعت موبايلها بسرعة واتصلت على قاسم.
قاسم: أيوه يا حبيبي.
جنة: بابي، الحقني بالله عليك.
قام قاسم اتنطر من مكتبه.
قاسم: فيه إيه يا جنة؟ بتعيطي ليه؟
جنة: مامي تعبت.
قاسم: بعصبية وخوف وهو بياخد حاجته بسرعة وبيخرج بره المكتب. بطلي عياط مش فااااهم.
جنة: مامي اغمى عليها وهي في البروفة ومش راضية تفوق.
قاسم: طيب ابعتيلي مكانكم، أنا جاي حالا. إنتوا مش معاكم سواق أو جارد؟
جنة: لا معانا، بس تحت إحنا جوه المول.
قاسم: طيب يا حبيبتي، اهدي، أنا جاي فوراً. خليكي جنب مامي، وأنا هتصل بالجارد يطلعلك حالاً.
جنة: حاضر، سلام بابي. سوق براحة، أنا معاها.
قاسم: حاضر يا قلب بابي، يلا سلام.
نزل قاسم جري وهو بيكلم الجارد.
يوسف: قاسم، بتجري كده ليه؟
قاسم: زهرة اغمى عليها في المول وجنة كلمتني وهي بتعيط.
يوسف: إيه؟ طب استنى أنا جاي معاك. هطلع الورق للباشا بسرعة.
قاسم: لا لا، خليك. مش هستنى، هطمنك بالتليفون.
يوسف: طيب استنى بس.
قاسم: مستعجل يا يوسف.
يوسف: طيب طمني.
جري قاسم على بره، دور عربيته وطلع. وطلع وراه عربية من عربيات الجارد، وطار على المول.
بدأت زهرة تفوق وتفتح عينها بضعف.
الشاب: الحمد لله، أهي فاقت.
جنة: مامي، مامي، إنتي كويسة؟
مسكت زهرة راسها بتعب.
زهرة: فيه إيه؟
الشاب: حمد الله على سلامتك يا هانم.
قربت بنت تديها عصير بسرعة.
الشاب: اتفضلي اشربي ده. واضح إن حضرتك مكلتيش، عشان دوختي واغم عليكي في البروفة.
زهرة: لا خالص، بس أنا مش فاكرة وقعت إزاي. أنا كنت بقيس وكويسة.
جنة: طيب حاسة بحاجة الوقت؟
زهرة: لا لا، متقلقيش، أنا بخير. دوخة بسيطة بس، بطلي عياط بقى.
جنة: بابي جاي حالاً.
زهرة: كلمتيه ليه؟ أنا كويسة يا جنة.
طلع الجارد بسرعة، وواضح عليه إنه كان بيجري يدور في المحلات لحد ما لقاهم.
شريف الجارد: زهرة هانم، حضرتك كويسة؟
زهرة: بخير يا شريف، متقلقش.
شريف: طيب اتفضلي معايا ننزل تحت في العربية. قاسم باشا جاي حالاً.
الشاب: طيب خليها تشرب العصير الأول عشان تقدر تقوم معاك.
زهرة: ميرسي جداً ليكم، وأسفة على الإزعاج اللي عملناه.
الشاب: إزعاج إيه يا هانم، ده مكانكم.
زهرة: الحاجة اللي خدناها ممكن تطلعي بيها فاتورة؟
الشاب: طيب قوليلي العنوان وهبعتهم لحضرتك.
زهرة: أنا كويسة صدقني. روحي معاه يا جنة، يلا هاتي الحاجة وخذي الفيزا.
جنه: بدموع، حاضر.
حاسبت جنة وخدت الحاجة. شالها شريف منها ومشي معاهم لحد مكان العربية. وصل قاسم بسرعة قياسية، وأول ما لمحهم جري عليهم. وراح خد زهرة بخوف في حضنه.
قاسم: إنتي كويسة؟
زهرة: متقلقش يا قاسم، أنا بخير والله. شوفتي يا جنة، قولتلك مكنتش اتصلتي.
جنة: طيب أعمل إيه؟ أنا اترعبت والله.
شده قاسم لحضنه بحب.
قاسم: خلاص يا جنة، أنا معاكم أهوه. اهدي بقى، متقلقيش. إيه اللي حصلك يا زهرة؟
زهرة: مش عارفة والله، دوخت فجأة ومحستش بنفسي. تقريباً عشان قست حاجات كتير.
جنة: حقك عليا، أنا اللي خليتك تقيسي كل الحاجات دي.
زهرة: مفيش حاجة يا جنة، أنا بخير خلاص.
قاسم: شريف، هتاخد جنة وتوصلها على القصر، وإحنا هنروح للدكتور يا زهرة.
زهرة: ملوش لزوم يا قاسم، دي دوخة عادية.
قاسم: بلاش اعتراض، أنا جاي أعصابي سايبة.
جنة: طيب هاجي معاكم.
قاسم: لا روحي إنتي، وإحنا هنطمن على مامي ونيجي وراكي. يلا اسمعي الكلام.
جنة: طيب طمنوني.
قاسم: حاضر يا حبيبتي، يلا سلام. شريف، خلي بالك من جنة.
شريف: حاضر يا باشا.
ركبت جنة وخد قاسم زهرة وراح على عربيته. بص لها بحب.
قاسم: إنتي كويسة؟
زهرة: كويسة والله، ومكنتش عايزة أوقعك.
قاسم: خلينا نروح نطمن، شكلك لسه التعب مقصر عليكي.
زهرة: حاضر يا قاسم، زي ما تحب.
دور قاسم العربية وطلع على الدكتور.
مر ساعتين. كان الكل عرف إن زهرة تعبت. يوسف قالهم في الشركة، وجنة قالتلهم في البيت. الكل قلق عليها. وفضلوا يتصلوا بقاسم كل شوية. وعرفهم إنهم بيعملوا تحاليل طلبها الدكتور ومستنين النتيجة، وإنها بقت أحسن كتير.
بعد وقت بسيط طلعت نتائج التحاليل. خدها قاسم وطلعوا الدور التاني. دخلوا مرة تانية للدكتور.
خد الدكتور التحاليل منه وفضل يبص عليها في صمت حوالي خمس دقايق من غير أي كلام. وقاسم وزهرة كانوا باصين عليه مستنين إنه يتكلم.
رفع الدكتور وشه ليهم، وملامحه مكانتش تبشر بالخير.
قاسم: خير يا دكتور.
الدكتور: خير. مدام زهرة، قولتلي الأعراض اللي حسيتي بيها دي من امتى؟
زهرة: يعني ممكن من يومين تلاتة.
الدكتور: أول مرة تفقد الوعي؟
زهرة: قبل كده، ولا لما تعبت؟
الدكتور: لو فقدان الوعي حاجة بتتكرر كتير، فا قوليلي الاتنين.
زهرة: فقدت الوعي كذا مرة، بس على فترات بعيدة أوي، يعني لما كنت حامل، لما يجيلي دور برد وحرارة ببقى مش متزنة، بس بقالي فترة ده محصلش. أول مرة أفقد الوعي انهاردة، ومن بداية التعب كنت كويسة عادي.
الدكتور: طيب إيه الأعراض اللي حسيتي بيها غريبة غير الترجيح والوجع اللي في المعدة؟
زهرة: يعني هو ترجيع ووجع رهيب في معدتي، أوقات كنت باخد حوالي اتنين أو تلاتة مسكن، دوخة، بس آه. وطول الوقت حاسة إني محتاجة أنام، خصوصاً لما برجع وبرتاح شوية.
قاسم: كل ده مسكن ليه؟
الدكتور: امممم. طيب، الترجيح مع الأكل ولا قبل الأكل؟
زهرة: بصراحة، أنا لما بدأت أرجع كتير وأحس بخمول، تخيلت إني حامل، وانهارده قررت أعمل اختبار. والحمد لله مفيش حمل. بس أنا كنت متأكدة إنه مش حمل، لأن الألم اللي في معدتي جامد. مكنتش بقرف من الأكل، بس مش قادرة آكل، شبعانة حتى لو مأكلتش. أنا شاكة إن ممكن يكون عندي جرثومة في المعدة، لأن من فترة كبيرة جاتلي وتقريباً كانت نفس الأعراض، بس الألم كان أخف.
الدكتور: امممم تمام يا مدام زهرة.
قاسم: طمني يا دكتور، فيه إيه بالظبط؟
الدكتور: طيب بصوا، أولاً دي مش كل التحاليل اللي عايزها، دي كانت تحاليل مبدئية، تأكد الشك مش أكتر. كمان في أشعة ضروري تتعمل.
زهرة: بقلق، فيه حاجة خطر؟
الدكتور: عادةً يا مدام زهرة، لما بيجيلي مريض يشتكي من أي حاجة، سواء عنده حاجة خطيرة أو مجرد تعب بسيط، لازم أصارحه باللي عنده. لأن في أمراض مقدرش أخبيها على المريض.
قاسم: بخوف، بص لزهرة لقاها وشها شاحب وباين إنها مرعوبة. قول يا دكتور.
الدكتور: لما عملت سونار لمدام زهرة، كنت شاكك إنه فيه ورم في المعدة.
وبسبب كده طلبت منكم التحاليل فوراً.
بصوا لبعض بصدمة.
قاسم: يعني إيه؟ شك حضرتك طلع في محله ولا لأ؟
الدكتور: بأسف، للأسف في ورم في المعدة.
زهرة: بصوت واطي لكن مسموع، كااااانسر؟
مسك قاسم إيدها بسرعة وحس كأن حد ضربه على راسه.
الدكتور: أنا آسف، بس أنا مضطر أصارحكم. مدام زهرة، يمكن كلمة كانسر مرعبة لكل الناس، بس خليني أقول إن الكانسر مراحل. أنا مش عايزك تخافي، صدقيني إنتي ربنا بيحبك. عادةً اكتشاف ورم المعدة بيكون متأخر، أو لما المرض يتطور. وأوقات عن طريق الصدفة زي ما حصل معاكي. إنتي لسه في البداية، ولو مكنتيش تعبتي مكنش هنعرف، ووقتها المرض كان هيتطور.
قاسم: طيب يا دكتور، فيه علاج طبعاً، أنا عارف. بس العلاج هيكون جراحة؟
الدكتور: احتمال كبير لأ. عشان كده قولت إن ربنا بيحبها. هو أنا بس حابب أسأل سؤال، إمتى حسيتي إنك مش مظبوطة، أو مثلاً سبب تعبك كان بسبب أكل؟
زهرة: بصدمة، حسيت بتعبي ده من كذا يوم، بس كنت باخد مسكن وأرتاح وأكمل باقي يومي عادي. يمكن الفترة اللي فاتت كنت مضغوطة جداً، ويمكن طول الوقت القولون بتاعي كان عصبي، فا بدأ التعب يزيد.
الدكتور: إنتي مريضة قولون أصلاً؟
زهرة: بهدوء مميت، لا خالص، أنا طبيعية. ولما باكل حاجة وتتعبني بوقف فوراً.
الدكتور: يعني نقدر نقول كان زعل أو تفكير؟
زهرة: بحزن، الاتنين. أنا فعلاً كنت مضايقة الفترة اللي فاتت، وعلى طول بفكر.
الدكتور: بابتسامة، يعني نقدر نقول شكراً من قلبنا للي زعلك ووصلك للحالة دي.
بصت زهرة لقاسم، وبعدين بصت للدكتور باستغراب.
الدكتور: متستغربيش. يمكن الزعل ملوش علاقة باللي حصل، بس لولا إنك زعلتي والقولون بدأ يشد عليكي وتتعبي، مكنتيش هتعرفي أي حاجة والمرض كان هيتطور. لأني زي ما قولت، المرض ده لعين. المريض مش بيكتشفوه غير لما الأعراض بتاعته تزيد. ويمكن الأعراض اللي عندك دي ملهاش علاقة بالورم ده. كان نفسي أكتر.
قاسم: يعني نقدر نقول إن مفيش خطر؟
الدكتور: طبعاً. إحنا لسه في البداية خالص. يمكن يكون المرض بدأ من شهور. وواضح قدامي في التحاليل إنه خامل مش نشط. ودي حاجة مبشرة. ناقص بس نعرف حجمه ونطمن إنه مش في أي مكان تاني.
قاسم: طيب المفروض نبدأ علاج امتى؟
الدكتور: في أسرع وقت. ربنا كشف لنا من غير أي مجهود المرض عشان نستعجل، ليه نستنى؟ وبعدين أنا بس حابب أقول حاجة، أنا عارف إن كلمة مريض كانسر مرعبة، بس أنا مش عايز أشوف ملامحكم بالشكل ده. لأن أكبر عامل للمرض هو العامل النفسي، وإحنا عايزين النفسية مرتفعة. أنا قولت مفيش قلق.
قاسم: ااا لا خالص. هو بس الصدمة في أولها. بس إحنا هنكمل وزهرة قوية، أنا عارف. صح يا زهرة؟
بصت له زهرة من غير ولا كلمة، وبسرعة نزلت دموعها تجري من غير أي رياكشن.
الدكتور: لا لا، مش عايزين كده خالص. قبل أي حاجة، نقول الحمد لله. فيه شوية طلبات هطلبها منك، لو بتحصل، تقف حالاً. أولاً التدخين يقف. في حالة لو بتشربي أي كحوليات تقف.
قاسم: زهرة لا بتدخن ولا بتشرب، بس أنا بدخن.
الدكتور: الأفضل يكون بعيد عنها.
قاسم: هبطل خالص.
بصت له زهرة.
الدكتور: كمان لو في أي نظام غذائي بتتبعينه بطريقة غير سليمة، يعني في أنظمة بتمنع سكريات خالص، بتمنع دخول فاكهة، في نظام متقطع، لا، كل ده بلاش. لو حابة هيكون نظام صحي يمشي مع حالتك ومع الحاجات اللي محتاجها جسمك الفترة دي.
قاسم: تمام يا دكتور. بس الأول عرفني إيه هي باقي التحاليل والأشعات.
الدكتور: هكتبلك كل حاجة، وحتى النظام اللي هنمشي عليه. وأول ما التحاليل تجيلي هعرفكم إمتى بالظبط هنبدأ العلاج.
قاسم: طيب تمام يا دكتور.
فضلوا معاه شوية، اداهم كل النصايح وكل حاجة هتتعمل، وطمنهم كتير، لكن الصدمة اللي كانوا فيها أكبر من أي حاجة ممكن تتقال. خلصوا ونزلوا مع بعض. ركبوا العربية. فضل قاسم باصص قدامه بصدمة وساكت مش عارف يقول إيه. زهرة كمان باصة قدامها وساكتة.
زهرة: بتوهان، مش عايزة جنة تعرف، ولا عايزة روح تعرف.
بصلها قاسم بسرعة.
قاسم: طيب جنة، ماشي. بس روح مينفعش، لازم تكون عارفة. روح أكتر حد هيكون معانا الفترة دي.
زهرة: أرجوك بلاش روح، لو عرفت هتتعب، بلاش يا قاسم.
قاسم: هنفهمها براحة، بس لازم تعرف.
زهرة: كان عندك حق يا قاسم. إنت وفريدة سامحتوني، بس ربنا لسه مسامحني.
قاسم: بلاش الكلام ده يا زهرة. ربنا لو مش بيحبك كان سابك خالص. ربنا مش بيبتلي إلا العبد القريب منه، وإنتي ربنا بيحبك. كفاية إننا عرفنا المرض بدري.
زهرة: بلاش تضحك عليا يا قاسم. إنت قولتها الأول إن ربنا شايل لي عقاب.
قاسم: مش يمكن ربنا سامحك وده تغفير ذنوب مش أكتر. لاي حاجة بقى، مش شرط اللي حصل.
زهرة: أنا مش زعلانة على فكرة. يمكن آه اتصدمت لما عرفت، بس أنا عارفة إني أستاهل.
قاسم: زهرة، أرجوكي بلاش الكلام ده. وبلاش تفكري بالطريقة دي. كلنا بنغلط. ولو عليا، صدقيني أنا مزعلتش منك عشان أسامحك. أنا بس كنت خايفة عليكي.
زهرة: واللي خوفت منه حصل يا قاسم.
قاسم: هنعديه يا زهرة، هنعديه وإحنا مع بعض.
زهرة: قاسم، أنا عايزة أروح.
قاسم: حاضر يا حبيبتي، حاضر.
عند فريدة.
كانت في السنتر بتاعها. سمعت الموبايل بيرن. طلعته من جيبها. شافت اسم عاصم.
فريدة: الو.
عاصم: إزيك يا فريدة.
فريدة: الحمد لله يا عاصم، بخير.
عاصم: أولاً، أنا متصل أشكرك على الورد. تعبناكي معانا.
فريدة: بضحك، تعبكم راحة، وبعدين مفيش شكر بينا. طيب وثانياً.
عاصم: ثانياً إيه؟
فريدة: بضحك، إنت مش قولت أولاً يعني فيه ثانياً؟
عاصم: أيوه صح. باعتباري صاحب وصديق الأزمات زي ما لقبتيني جنابِك، كنت معدي جنبك، فا قولت أشوفك لو عندك أزمة يعني. نور مقطوع، مشاكل في السنتر، زبونة معصلجة ومش راضية تدفع؟
فريدة: 😂😂😂🙈 لا مش للدرجة دي، متقلقش، كله تمام. وبعدين إنت شكلك بتحب الخناق ولا إيه؟
عاصم: ياباشا، إحنا في الخدمة لأي حاجة. 😂
فريدة: 😂😂😂 طيب إنت بره ولا مشيت؟
عاصم: أنا بره.
فريدة: طيب تعالى يلا، هعملك فنجان قهوة عشان لو احتاجتك في خناقة أبقى قدمت السبت وشربتك قهوة. 😂
عاصم: آه وأنا أقدم الأحد وأتخانق؟ طيب حلو أوي الكلام ده. أنا موافق، بس معايا ضيفة. ينفع ولا لأ؟
فريدة: يا سلام، إنت وضيوفك تنوروا السنتر، يلا مستنياكم.
عاصم: حالاً.
قفل معاها عاصم. وبص لمليكة.
عاصم: يلا يالوكا.
مليكة: يلا يا دادي.
نزل عاصم وراح خد مليكة ودخلوا على جوه. كانت شايلة مليكة في إيدها بوكيه ورد شكله يجنن. دخل عاصم. ولمحته فريدة من بعيد. شافت في إيده بنوتة صغيرة زي القمر. شعرها أشقر وكيرلي، عيونها عسلي، بشرتها بيضا، قلبوظة شوية. كان شكلها ياخد العقل، وأي حد يشوفها يبقى عايز ياكلها. حطت فريدة إيدها على بوقها وهي بتضحك وراحت عليهم.
فريدة: بصت لعاصم وهي بتقعد على ركبها، ياخرابي! إيه السكر ده؟
ابتسم عاصم.
عاصم: دي مليكة، أو لوكا، اللي يعجبك بقى ناديها بيه.
فريدة: هااااي، أنا فريدة.
مليكة: وأنا لوكا. وده عشانك.
فريدة: يا روحي على القمر، الورد ده بتاعي؟
مليكة: أيوه.
فريدة: طيب بلييييز، ممكن حضن؟
مليكة: ممكن.
حضنتها فريدة وعقلها طار بيها.
فريدة: تعالوا نطلع فوق أحسن.
عاصم: يلا بينا.
طلعوا على مكتب فريدة فوق. قعد عاصم على الكرسي اللي قدام المكتب، وجريت مليكة قعدت على كرسي فريدة.
عاصم: لوكا، ده الكرسي بتاع فريدة. تعالي هنا.
فريدة: لا لا، سيبها براحتها خالص. بس الأول ممكن لوكا تقولي تشرب إيه؟
مليكة: شوكلت.
فريدة: بس كده، ياخرابي على السكر اللي عايز يتاكل ده.
طلبت فريدة قهوة ليها ولعاصم، والشوكلت لمليكة، وراحت قعدت قدام عاصم.
فريدة: بضحك، قولي بقى إنت جايب السكر دي منين؟ أو إوعى تكون سارقها من مامتها؟
عاصم: بابتسامة جميلة، لا ياستي مش سارقها، دي بنتي.
فريدة: بتتكلم جد؟ إنت عندك بنوتة سكر كده؟
عاصم: أيوه، هي أحلى صح؟
فريدة: بصراحة.
عاصم: لا خلاص، شكلك هتصدميني.
فريدة: هو إنت حلو، مش هنختلف، بس مليكة أحلى أكيد، شبه مامتها.
مليكة: مامي في الجنة، دادي قال كده.
بصت له فريدة بصدمة.
عاصم: هز رأسه بابتسامة بسيطة. للأسف.
فريدة: أنا آسفة بجد، مقصدتش. لوكا، ممكن آخد حضن تاني؟
مليكة: ممكن، بس بشرط.
ضحكت فريدة وعاصم عليها.
فريدة: بس كده؟ قولي الشرط.
مليكة: عايزة روچ.
ضحكوا الاتنين من قلبهم عليها.
فريدة قامت من مكانها وحضنتها.
فريدة: بس كده، كل ألوان الروج تيجي لأحلى لوكا. بقولك إيه؟ إيه رأيك نحط روج ونحط مانيكير و نبقى أحلى لادي في الدنيا؟ موافقة؟
مليكة: بحماس، أوك.
فريدة: طيب ممكن نستأذن دادي؟
مليكة: دادي ممكن؟
عاصم: ممكن ياروح دادي، بس يعني ممكن اللادي لوكا متحتش حاجات كتير.
مليكة: أوك دادي.
فريدة: بابتسامة، هنزلها للبنات وهاجي، متقلقش عليها.
عاصم: بابتسامة، تمام.
نزلتها فريدة للبنات تحت، وطلبت منهم يظبطوها بس بحاجات لسنها، ووصتهم يخلوا بالهم منها. وطلعت. عاصم كان واقف شايفهم من الزجاج فوق وبيضحك.
طلعت فريدة وراحت قعدت قدامه. دخلت وراها بنت بالقهوة.
فريدة: هتعبك معايا معلش، نزلي الشوكلت للقمر الصغنن اللي تحت.
عاصم: وقعتيني في مشكلة، ووقعتي نفسك كمان.
فريدة: مشكلة إيه؟
عاصم: طاوعتي مليكة في أكتر حاجة مش برضى أعملها، وبعد كده مش هتبطل تقولي إنها تيجي لك.
فريدة: بابتسامة، طيب ودي مشكلة يا سيدي؟ أنا موافقة تيجي كل يوم. أقولك روح شغلك وسيبها لي.
عاصم: هي حلاوة البدايات دي أنا عارفها.
فريدة: حرام عليك، دي سكر، خطفت قلبي والله. ربنا يحميها يا عاصم. أنا مكنتش أعرف إن عندك بنوتة.
عاصم: معنديش غيرها أصلاً.
فريدة: طيب وهي بتتعامل إزاي معاك؟ يعني اللي أعرفه إنك عايش مع والدك وأخوك.
عاصم: لا، مع مليكة، متقلقيش، هي اللي بتربينا.
فريدة: 😂 جدعة.
عاصم: طبعاً، لازم تشهديلها.
فريدة: أكيد طبعاً.
بص عليها من فوق ورجع بص لفريدة.
عاصم: مامتها اتوفت بعد شهور من ولادتها.
فريدة: كانت تعبانة؟
عاصم: جالها اكتئاب حاد بعد الولادة أصلاً. مليكة حملها حصل بصعوبة، حاولنا كتير ومنفعش، لحد ما عملنا حقن مجهري وربنا كرمنا بيها. يعني كانت أكبر فرحة. بس رغم الفرحة، مامتها مفرحتش بيها بسبب الاكتئاب، ويمكن مكنتش شايلاها مرتين على بعض. بعد الوفاة فضلت عايش بيها، وطبعاً مع وجود مربية. بس قررت من زن الباشا اتجوز تاني، وفعلاً اتجوزت. كان لوكا عندها 3 سنين بس. للأسف مكانتش بتعاملها كويس خالص، يعني بتفكر في نفسها أكتر، سفر وخروج وسهر. لحد ما في يوم ضربتها بالقلم.
فريدة: الملاك دي تضرب؟
عاصم: للأسف. وكانت صغيرة بتزن، عايزاها تصحى تقعد معاها. طلقتها فوراً. وبس، من يومها وإحنا عايشين 3 رجالة وأحلى بنوتة في الدنيا.
فريدة: بجد اتضايقت أوي عشانها. مش معقول حد يكون قلبه قاسي على بنت صغيرة كده.
عاصم: نصيبي أنا وهي بس. الحمد لله مبسوطين ومغلباني زي ما إنت شايفه. مابتصدق تلاقي حد يطاوعها.
فريدة: بابتسامة حزن، أنا موجودة أي وقت يا عاصم. بجد أنا حبيتها، هي تدخل القلب من غير استئذان.
عاصم: وهي أكيد حبتك بعد الروج والمانيكير.
فريدة: 😂😂😂 بس قولي صحيح، إنت قولت إنك عديت بالصدفة.
عاصم: حصل.
فريدة: اممم، أمال الورد ده جه إزاي؟
ضحك عاصم بإحراج وفرك بصباعه فوق عينه.
عاصم: بصراحة.
فريدة: بصراحة.
عاصم: يعني خرجت أنا ولوكا، وجيتي في بالي، قولت أجي أشكرك على الورد وأجيبها معايا. مش عارف أوديها فين. وبعدين كمان جعانين أوي. فا قولت يمكن توافقي تيجي معانا.
فريدة: بابتسامة، اممم، وأنا موافقة عشان لوكا.
عاصم: ماشي عشان لوكا، عشان لوكا. المهم ناكل، أنا واقع من الجوع.
فريدة: خلاص، خلص قهوتك تكون الليدي لوكا خلصت، ونروح سوا.
عاصم: بابتسامة جميلة، تمام.
وصل قاسم وزهرة على القصر. دخلوا مع بعض. ملامحهم كانت غريبة وحزينة، رغم الابتسامة المصطنعة اللي رسموها قدام الكل.
راحت عليها روح والبنات يطمنوا عليها.
راجح: إيه يا قاسم، طمني.
قاسم: بص على جنة. خير يا باشا، متقلقش، معدتها تعبانة شوية مش أكتر.
بصلهم راجح بعدم تصديق.
روح: طيب وليه اغمى عليها؟
قاسم: عادي، داخت في البروفة مش أكتر.
بصت له روح وهزت راسها بمعنى إيه.
قاسم: جنة، اطلعي مامي ترتاح شوية عشان كانت لسه دايخة، ساعديها تغير بس.
جنة: حاضر، يلا يا مامي.
طلعت زهرة مع جنة، وفضل الكل باصص لقاسم.
زيد: إيه يا قاسم؟ زهرة كويسة صح؟
هز قاسم راسه بمعنى لا.
روح: بخوف، قربت منه ومسكت إيده. إيه يا قاسم؟ زهرة فيها إيه؟
بص قاسم لروح ومسك إيدها.
قاسم: خليكي جنبها الفترة دي ياروح، إنتي والبنات. زهرة محتاجاكم أكتر من أي وقت.
صبا: فيه إيه يا قاسم؟ مالها زهرة؟ بلاش تخوفنا.
مراد: فيه حاجة مش حلوة في التحاليل.
قاسم: زهرة عندها كانسر في المعدة.
البنات كلهم خرج منهم شهقة مصحوبة بصدمة.
روح: إيييييه؟ لا لا لا، أوعى تقول كده، أكيد فيه حاجة غلط.
قاسم: روح، عشان خاطري، مش عايز جنة تعرف.
خدها في حضنه بسرعة، وفضلت روح تعيط بوجع.
راجح: اللهم لا اعتراض. اللهم لا اعتراض.
زيد: طيب التشخيص أكيد؟
قاسم: أيوه يا زيد، أكيد.
مراد: طيب وقالك هو في أنهي مرحلة؟
قاسم: بيقول إنه في الأول خالص، وإن تعبها اللي خلانا نكتشف ده، ولولا التعب كان المرض اتطور.
مراد: طيب الحمد لله يعني، نسبة الشفاء موجودة وكبيرة صح؟
قاسم: هو قال كده، بس المرض نفسه يا مراد صعب.
راجح: اجمد يالاااا! مراتك الوقت محتجاك أكتر من أي وقت، وأوعى سامع، أوعى تحس زهرة بضعفك، فاهم يا قاسم؟
زيد: قاسم، زهرة لو فضلت شايفاك كده هتتعب أكتر. ومش بس قاسم، كلنا يا جماعة. وإنتوا يابنات بلاش نظرات الحزن والشفقة دي، صدقوني مش بتشفي مريض. هي عايزة تقويكم، تشجعها، فاهمين؟
طلعت صبا بسرعة على أوضتها وهي منهارة.
فيروز: طيب هي هتبدأ علاج امتى؟
قاسم: لما نعمل باقي التحاليل والأشعات، هيعرف.
راجح: يبقى تعمل كله فوراً، مش عايزين نستنى. كام شهر يعدوا وهتبقى زي الفل.
قاسم: يارب. بس تاني، مش عايز جنة تعرف. فرح، إنتي وأمير وجلال، أوعوا تغلطوا قدامها. ماشيين؟
أمير: متقلقش.
فرح: حاضر.
راجح: روح، روّقي. زهرة محتاجاكي إنتي كمان زي ما محتاجة لقاسم.
روح: حاضر يا راجح.
ليلى: بدموع، طيب أنا هطلع أساعد جنة.
داوود: استني، تساعديها إيه وإنتي بتعيطي كده؟ بلاش عياط بجد. جنة ممكن تنزل أي وقت. اهدوا يا جماعة، ووحدوا الله. خلاص اللي حصل حصل، والحمد لله هي لسه في الأول ونسبة الشفاء كبيرة وسريعة.
سالم: خير يا قاسم، خير. كلنا معاها وهتعدي.
قاسم: يارب يا سالم. يلا أنا هطلع أشوفها. واه صحيح، الورقة دي يا روح، الدكتور كاتب فيها نظام غذائي، قال إنها لو اتبعته في الفترة دي هيساعدنا أكتر في مرحلة العلاج.
راجح: شوفي ياروح أي حاجة تحتاجيها واعمليه.
روح: من غير ما تقول، تمام، متقلقش، كله خير إن شاء الله.
قاسم: بحب، باس راسها. روّقي ياروح، نفسية زهرة لازم تكون أفضل، يعني زي ما زيد قال، الحزن مش هيعمل حاجة. إحنا عايزين نفسية مرتفعة عشان مرحلة العلاج تكون أفضل.
روح: إن شاء الله يا قاسم. خليك جنبها يا حبيبي.
طلع قاسم، وفضل الكل ساكت وحزين.
عند ميار.
صحت من النوم لقت نفسها لسه بهدومها. قامت خدت شاور وخرجت. اتسرحت وراحت على البلكونة. فضلت قاعدة سرحانة تفكر هتعمل إيه وتعدي الوجع إزاي. قررت إنها لازم تشتغل. واللي كان في بالها وقتها فاطمة ونور، وقررت تكلم فاطمة.
مسكت موبايلها واتصلت عليها.
في الوقت ده فاطمة ونور كانوا قاعدين بيتعشوا ومشغلين فيلم أجنبي قدامهم.
رن موبايل فاطمة.
فاطمة: دي ميار.
بصلها نور بانتباه، وافتكر آخر مرة شافها وهي بتعيط.
نور: اممم، طب رد.
فاطمة: الووو، أيوه يا ميار.
ميار: عاملة إيه يا فاطمة؟
فاطمة: بخير الحمد لله.
ميار: ونور أخبار إيه؟
فاطمة: أحسن كتير. إنتي عاملة إيه؟
ميار: أنا بخير الحمد لله. الأول، أنا صحيتك أو قلقتك؟
فاطمة: لا خالص، أنا صاحية وبتعشى كمان. تعالي يلا اتعشى معانا.
ميار: بابتسامة، بالف هنا. طيب خلاص هكلمك بعدين.
فاطمة: لا لا، استني، أنا خلصت ومعاكي.
ميار: طيب أنا مش هطول عليكي، بس كنت بكلمك بخصوص الشغل. أنا كنت قولتيلي لو احتاجتيني هكون جاهزة، وأنا حالياً جاهزة. وخلاص منذر رجع الشغل، وحالياً أنا اللي محتاجة شغل، يعني لو في حاجة أقدر أعملها.
فاطمة: بتتكلمي بجد يا ستي؟ أنا اللي محتجاكي والله مش إنتي.
ميار: ببهجة، بجد؟ يعني هشتغل معاكي؟
فاطمة: طبعاً. بصي، إنتي تقدري تجيلي بكرة، لأن أنا بعد بكرة هبدأ أنزل. فا لو بكرة فاضية، تعاليلي ونتكلم أنا وإنتي ونور، لأن فيه حاجات أنا كمان لسه مش فاهماها، ونور هيفهمنا نعمل إيه. إيه رأيك؟
ميار: أنا جاهزة طبعاً. خلاص هاجيلك بكرة، بس عرفيني بتصحوا إمتى؟
فاطمة: لا، إحنا بنصحى من بدري. تعالي الوقت اللي يريحك.
ميار: طيب أربعة مناسب؟
فاطمة: جداً. ولو عايزة قبل كده، أوك. واعملي حسابك هنتغدى سوا.
ميار: بابتسامة، تمام. ولو احتاجتي أي حاجة عرفيني.
فاطمة: ماشي يا حبيبي، يلا تصبحي على خير.
ميار: وإنتي من أهل الخير.
قفلت ميار وهي مبسوطة، وقررت إنها تبدأ كل حاجة من البداية خالص.
نور: إيه الحكاية؟
فاطمة: أبداً، كانت قالتلي لو احتاجت مساعدة، هي موجودة، بس بعد ما منذر يستلم الشغل. وتقريباً كده منذر رجع، فا بتكلمني عشان الشغل.
نور: اممم، طيب كويس. بس تحسيها غريبة كده صح؟
فاطمة: غريبة إزاي؟ دي ميار جميلة خالص.
نور: لا، قصدي يعني، بحسها غريبة. اللي هو تحسي إنها حزينة وشوية تضحك ودمها خفيف.
ميار: مش عارفة. بس الكام مرة اللي شوفتها، هي دمها خفيف وعشرية زي باقي الشلة. ويعني لما كنا سهرانين معاهم كانت بتضحك وتهزر، يعني بيتهيألي مش حزينة خالص.
سرح نور وافتكر ميار وهي بتعيط وسامع صوتها منهارة.
نور: 🙄 يمكن خلاص، تيجي بكرة ونتكلم في الشغل.
فاطمة: تشرب نسكافيه بقى ونكمل الفيلم.
نور: تمام، يلا قومي.
قامت فاطمة، وفضل نور سرحان.
وللحديث بقية.
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اميرة اسامة
فضلت فريدة وعاصم مستنيين مليكة لحد ما تخلص. وبعد وقت بسيط، خبطت بنت من البنات وهي معاها مليكة. بعد ما خلصت، كانت حاطة روج ومانيكير، وحاطة تاتو على إيدها، واستراس على خدها شكل الفراشة، كله باللون البينك. شكلها كان عامل زي العرايس اللعبة.
"إيه الحلاوة والسكر ده كله؟"
"أوباااا، العروسة بتاعتي خلصت!"
جريت مليكة على فريدة وحضنتها.
"عجبك يا لوكا؟"
"أوي، ميرسي."
"يا روحي، العفو. بس قوليلي، إيه الحلاوة دي كلها؟ بقيتي عروسة صغننة."
"حلو المانيكير يا دادي."
"يجنن يا قلب دادي. بقولك إيه، فريدة وافقت تيجي معانا نتعشى مع بعض."
"بجد؟"
"أيوه، بس أنا زعلانة الوقت."
"ليه؟"
"يعني لو كنت أعرف كنت لبست حاجة أحلى. ينفع أجي باللبس ده، ولوكا قمر كده؟"
"ينفع، كده جميل."
"والله انتي اللي جميلة."
"وماله بس اللبس؟ ولا عايزة ترجعي في كلامك؟"
قامت فريدة وقفت وضحكت.
"لأ، مش هرجع في كلامي. بس يعني، جينز وسويت شيرت، شكلي خارجة من الشغل خالص."
"يا ستي، إحنا راضيين. المهم ناكل. وبعدين، ماله الجينز والسويت شيرت؟ حلوين. يلا بقى."
"حاضر، يلا بينا. يلا يا لوكا."
"يلا."
خرجوا من السنتر وراحوا على عربية عاصم. ركب مليكة ورا، وحطلها الحزام، وراح فتح الباب لفريدة وركب. واتحرك بالعربية.
بعد وقت بسيط، وصلوا المطعم في فندق على النيل في آخر دور. وكان بيتحرك بهدوء. الجو كان حلو جداً. طلبوا الأكل وفضلت مليكة قاعدة في وسطهم ومبسوطة. وكل شوية تقوم تتحرك في المكان ببراءة وتروح على الشباك تتفرج على المكان من فوق.
"لوكا، ممكن تيجي تقعدي بقى عشان محدش يضايق."
"بشوف البحر يا دادي."
"ده اسمه نيل، مش بحر. ويلا تعالي."
"هشوف النيل."
"بابتسامة جميلة، سيبها براحتها."
"اصل انتي مش فاهمة، مليكة لو انطلقت مش هنعرف نسيطر عليها."
"لأ، هنعرف. خليها، بس هي واضح إنها مبسوطة."
"دي حقيقة. للأسف، ظروف شغلي بتخليني أقصر معاها كتير. لاني طول الوقت في الشغل، وعلي معايا والباشا. يعني محدش بيبقى معاها طول اليوم. ولما بنروح، يا دوب بنتعشى مع بعض وتطلع أوضتها عشان ميعاد نومها."
"أيوه يا عاصم، بس ده مش صح. دي طفلة ومن حقها تخرج وتشوفك أكتر من كده. لأن هي عمرها ما هتقدر تعذرك، ولا هتعرف يعني إيه شغل أصلاً."
"والله يا فريدة، أنا بحاول. وكل فترة لما بحس إنها جابت آخرها، بفضل معاها. لأنها بتفضل مضايقة، بحس إن سلوكها أوقات بيتغير. بتبقى عنيفة، مش عاجبها أي حاجة. وحتى لو جبتلها أي لعبة هي عايزاها، مش بتبقى مبسوطة."
"طبيعي يا عاصم. أوعى تفكر إن الطفل يقدر تضحك عليه بلعبة. يمكن اللعب بتفرح الأطفال، بس كمان قربنا منهم وحضننا ليهم بيكون عندهم أهم من أي لعبة. وجودنا بيفرق، صدقني. وأوعى تقول ده طفل مش هيفكر بالطريقة دي، أو ده طفل مش هيحس. غلط طبعاً. الأطفال بتحس أكتر من الكبار، وبيفكروا بالطريقة دي. حتى لو معرفوش يعبروا عن اللي جواهم. الطفل نفسياً بيتأثر زي زي الكبير، ويمكن أكتر. ولو دخلوا في اكتئاب، تبقى كارثة. أنا عارفة يا عاصم إنك بتتعب وتشتغل عشانها، بس صدقني إنك تعمل ميموري مع مليكة، ويبقالك في رصيد عقلها ذكريات حلوة، أهم بكتير من الفلوس والشغل. وحاجات كتير. يمكن دي حاجات مهمة لمستقبلها، بس ممكن كمان يجي عليها يوم تتمنى إن ميبقاش عندها كل ده، بس يبقى عندها ذكريات معاك. خروجات متتنسيش، هزار وضحك وقعدة حلوة، لعب وجري. شوية صور لكل ذكرى حلوة بينكم. الماضي يا عاصم، لما بيرتبط بكام صورة على كام موقف حلو وذكريات متتنسيش، أفضل كتير من مستقبل مفيهوش غير فلوس وماديات."
"ابتسامة، كلامك حلو يا فريدة."
"صدقني، اللي أحلى من الكلام تنفيذه. يمكن يكون صعب عليك، بس مليكة ملهاش ذنب. هي ملهاش غيرك. وصعب على طفلة في سنها تبقى عايشة مع 3 رجالة، مفيش فيهم ست تهتم بيها. مفيش طفل تلعب معاه. هي دايماً شايفاكم بتشتغلوا، وآخر اليوم تاكلوا معاها وبس."
"بحاول يوم الإجازة أعوضها على قد ما أقدر، بس أوقات مبقدرش. لأني طول الأسبوع مطحون حرفياً في الشغل. مابين الشركة والمواقع، وأوقات بسافر، وأوقات بسهر في الشغل لنص الليل عشان أفصل على إيد المهندسين والعمال لحد ما نسلم الشغل. والمشكلة إني لما بعوضها بحس إنها مش مبسوطة. لأني باختصار، أنا معترف إني أب فاشل في حكاية الخروج مع الأطفال. مببقاش عارف أوديها فين. بنروح نقعد في مكان، أخليها تطلب الأكل اللي هي عايزاه، وأول ما تعرف إننا هنروح تزعل."
"ابتسامة، طبيعي. لأن الخروجة دي بالنسبالها مملة جداً. يعني إيه آخد طفلة من البيت وأروح أقعد بيها في مكان تاكل وترجع؟ ما كانت تقعد في البيت أحسن. السن بتاع مليكة ده كله حيوية ونشاط وطاقة. عايزة تجري تلعب تتنطط تخرج الطاقة اللي جواها."
"بضحك، وأنا قولت إني فاشل في الحتة دي خالص."
"مفكرتش تخليها تلعب أي رياضة؟"
"فكرت، بس دي كمان صعبة عليا للأسف. رياضة يعني التزام ومواعيد تمارين، ودي حاجة مقدرش ألتزم بيها. وبصراحة، مقدرش أثق في أي حد ياخدها بدالي ويوديها. الناني بتاعتها بصراحة مش مقصرة معاها، لكن صعب أثق فيها وأخليها تعمل معاها الحاجات دي. أخاف تتوه منها، يجرالها حاجة. مقدرش بصراحة. مجرد الفكرة بترعبني."
"لو تقدر تثق فيا، أنا مستعدة أتولى مسؤوليتها 3 أيام في الأسبوع. ودول اللي ببقى فاضية فيهم خالص. طبعاً، يا دوب بروح أبص عليهم في السنتر وأشوف باقي الفروع ماشية إزاي، وببقى قاعدة مش ورايا حاجة. فلو مش هتخاف عليها معايا، أنا موجودة."
"أكيد لا، مش هخاف عليها معاكي. بس هيبقى صعب عليكي. مليكة متعبة جداً، مش هتتحملي."
"والله دي بتاعتي أنا بقى. أطلع منها إنت. وبعدين، متقلقش يعني. أنا متعودة، أو تقدر تقول إني كان عندي تجربة مع الأطفال."
"يعني إيه؟"
"كان عندي ولد واتوفى."
"ابنك؟"
"أيوه، سليم. كان عنده حوالي تسع سنين."
وبدأت فريدة تحكيله حكايتها باختصار، وهو بيسمع منها كأنه ميعرفش حاجة عنها.
"بس، وبعدها قررت إني أنزل مصر وأبدأ من جديد. وأهو بقالي سنتين ونص تقريباً."
"أنا آسف لو فكرتك بحاجات تضايقك."
"بالعكس، أنا عمري ما نسيت أصلاً. ويمكن كمان، لما حكيت تجربتك الشخصية، حسيت إنك بتتكلم عني."
"من يوم ما اتعرفت عليكي يا فريدة، وأنا بشوف فيكي كل حاجة اتنين. بس مكنتش فاهم السبب."
"يعني إيه بتشوف فيا كل حاجة اتنين؟"
"يعني بتضحي، وفي نفس الوقت حزينة. قوية، وفي نفس الوقت ضعيفة. حواليكي ناس وعشرية ومحبوبة، وفي نفس الوقت حاسة إنك منعزلة. مستمعة كويسة جداً لأي حد بيحكيلك، لكن في نفس الوقت مش بتتكلمي كتير. باختصار، فيكي كل حاجة وعكسها."
"ابتسامة، أنا فعلاً كل ده في بعضه. أوقات بحس إني شخصية سهلة والناس بتفهمني بسهولة، وأوقات بكون شخصية معقدة مش أي حد يفهمني. ويمكن اللي كون شخصيتي دي الظروف اللي عشتها. أنا زمان مكنتش كده، كنت مختلفة خالص."
"طبيعي. الظروف اللي بنعيشها مع الوقت بتغير طباعنا وشخصيتنا. بس يعني، سؤال واعتبريه فضول. بس لو مش حابة تجاوبي، متجاوبيش."
"اتفضل."
"ليه انفصلتي عن جوزك الأول؟"
سرحت فريدة وسكتت ثواني، وافتكرت السبب اللي خلاها انفصلت عن حاتم.
"لو سؤال شخصي، بلاش تجاوبي."
"لأ، خالص. بس تقدر تقول متفقناش. يمكن اتجوزنا بسرعة، كان سننا صغير، كل واحد عنده طموح بعيد عن التاني، مفيش نقطة بنقدر نتلاقى فيها. كان في اختلافات كتير."
"بس بيتهيألي مش شرط إن أي زوجين عشان جوازهم ينجح ويكمل إن طموحهم يكون واحد. عادي إن كل واحد فيهم يبقى ليه طموح وحلم مختلف."
"أكيد. بس أنا مقصدتش طموح الشغل. أنا قصدت طموح العيلة اللي انت حابب تعملها. مكانش واحد. هو كان بيفكر بطريقة، وشايف إنها صح، وأنا كنت بفكر بطريقة تانية خالص."
"طيب، والتاني؟"
"التاني كان بعد عشر سنين من انفصالي. يعني تقدر تقول بعد موت أهلي بسنة. كنت لوحدي خالص. وفكرت إن أسهل حل أتجوز وأرجع أعمل عيلة وأهل وأعوض اللي خسرته. بس معرفتش. مستحيل تقدر تعمل كل ده مع شخص بيغير من نجاحك وعايز يحطم كل حاجة فيك."
"والتالت كان ليه نزوات كتير، ومفيش ست تقبل ده على كرامتها. فا انفصلت باحترام وحافظت على كرامتي."
"ابتسامة، بتبقى صعبة الخيانة على الست."
"أكيد. مفيش ست تقبل إنها تتخان وتتجرح وكرامتها تضيع. حتى لو مش بتحب الراجل اللي متجوزاه، بتبقى صعبة. وعلى فكرة، مش صعبة على الست بس، أكيد صعبة على الراجل."
"أكيد. الخيانة خيانة، ملهاش علاقة بست وراجل. بس قوليلي، مفكرتيش تتجوزي تاني يا فريدة؟"
"ضحكة سخرية، تاني؟ حرام عليك. أنا جربت حظي 3 مرات، ومكانش حل."
"جربي إن شاء الله عشرين مرة، إيه المشكلة."
"الست يا عاصم، بتبقى عايزة تتجوز مرة واحدة في حياتها مع راجل يحبها ويخاف عليها ويحتويها ويحميها، ويبقى أمانها وسندها وكل حاجة. وعمرها ما بتفكر في غيره. بس أوقات بتضطر تكرر التجربة على أمل إنها تظبط وتلاقي اللي كانت بتدور عليه وتقدر تعيش في استقرار وعيلة هادية. وأنا عمري ما تخيلت وأنا لسه صغيرة إن في المستقبل هكون اتجوزت وانفصلت أكتر من مرة. حاولت إني أخلي الحياة تستمر مع حد فيهم، بس منجحتش. ماهو صعب تنجح مع راجل انت وهو بعيد عن بعض في التفكير. وصعب تنجح مع راجل أناني بيحقد على نجاحك وبيغير منك. وصعب تعيش مع راجل كل أسبوع ليه نزوة جديدة، وكل نزوة أقذر من اللي قبلها. وبدل ما تعيش حياتك في استقرار وهدوء، هتعيشها في حرقة دم وأعصاب. فهمتني؟ فا ركزت في شغلي ومستقبلي، وشيلت الحكاية كلها من دماغي."
"بس عادي يا فريدة، إنك تجربي وتفشلي. المهم متستسلميش في إنك تلاقي زوج بجد يكمل معاكي حياتك في استقرار."
"بقيت أخاف من الفشل يا عاصم. أنا ضيعت من عمري عشرين سنة في محاولات، وكلها فشلت. تفتكر العمر فيه كام عشرين سنة تاني عشان أضيعهم في محاولات، ويا تنجح يا تفشل؟ مبقتش حمل فشل، وقلبي مبقاش حمل وجع. يمكن واحنا لسه أصغر شوية في العشرينات، التجربة بتكون أسهل. حتى لو فشلت، بتحس إن لسه العمر قدامك. عادي، وقعت مرة واتنين وتلاتة، هترجع تقف. لكن لما بتكبر وتنضج، بتحس إنك لو وقعت ممكن تتكسر."
"ليه التشاؤم ده يا فريدة؟"
"عشان لما الست بتفشل يا عاصم، مفيش حد بيصدق إن الغلط أو العيب كان على الراجل. الناس مش بترحم أي ست. وحتى لو هما اتأكدوا إن الراجل هو اللي غلط، بيقولوا العيب في اختيارك. طيب، أقنعني مين في الدنيا بتبقى ضامنة الشخص اللي قدامها؟ صدقني، حتى لو تعرف البني آدم وعشت أجمل سنين عمرك معاه، مع أول موقف صعب تمروا فيه مع بعض، بتكتشف إنك متعرفوش، وبتتفاجئ برد فعله. عشان كده، مفيش حد مضمون."
"وانتي ليه عاملة حساب الناس كده؟"
"زمان كنت بعمل حساب الناس هتقول إيه عشان خاطر أهلي. بس لما أهلي راحوا، بقيت بعمل حساب اسمي أنا. الوقت، لو فكرت في كلامك وجربت إني أتزوج وفشلت، ورجعت جربت وفشلت، مش هستفاد حاجة غير كلام وصورتي واسمي اللي حاولت أكبره، هيضيعوا زي ما حاجات كتير ضاعت. ودول مقدرش أجازف بيهم يا عاصم."
"مش يمكن كلامك وخوفك ده عشان انتي لسه ملاقيتيش راجل صح يعوضك يا فريدة؟ ويمكن نصيبك لسه ملاقيتيهوش."
"يمكن. بس صدقني، حتى لو لاقيتهم، مش هاخد بالي منهم. لأن خوفي من الفشل بقى مسيطر عليا."
"بس قلبك لو دق لشخص صح، مش هتفكري بالطريقة دي وهتسيبي نفسك."
"طيب، لو كلامك صح، ليه مجربتش تتجوز بعد مراتك التانية؟ مش يمكن أنا كلامي صح وأنت خوفت من الفشل؟"
"خالص. بالعكس، أنا لما قررت أنفصل عنها، قولتلك السبب عشان مدت إيدها على مليكة، ولأنها كانت شخصية غير مسؤولة. كنت بالنسبالها بنك مش أكتر. مع إنها كانت بنت ناس على فكرة، بس هي كانت طماعة وكل همها نفسها وبس. خروج ولبس وسفر. مكانتش تعرف يعني إيه أمومة. بس أنا اللي خلاني مفكرش إني حقيقي ملاقيتش حد مناسب. بس لو لقيت، هاخد الخطوة أكيد. لكن أنا لا خايف من التجربة ولا حتى الفشل. إحنا عايشين يا فريدة في الدنيا عشان نجرب وناخد دروس من الحياة، ونكتشف معادن الناس، ونعرف نختار إيه اللي يناسبنا وإيه اللي مينسبناش."
"يعني مثلاً، إنت إيه اللي شايفه من وجهة نظرك يناسبك في الست؟"
"يمكن لو من غير وجود مليكة، كنت هقولك المهم تحبني وأحبه. لكن مع وجود مليكة، الوضع متغير. أكيد مش هتنازل عن إني أحبها وتحبني. لأني حابب أكمل حياتي مع شخص بطريقة صح. لأني واثق إن الحب من الطرفين بيدوب أي مشكلة أو موقف صعب أو ظروف الحياة الصعبة. مش هنقدر نتخطى كل ده لو مفيش بينا حب. وبخصوص مليكة، لازم تحبها. لأني مستحيل أتجوز واحدة مضايقة من وجود بنتي. أنا مش لوحدي يا فريدة، أنا ظروفي مختلفة. يعني اللي هتجوزها لازم تبقى عارفة إنها هتكون مسؤولة عن شخصين مش شخص واحد. فهماني؟ لازم تكون عارفة هي داخلة على إيه ومش مضايقة. بس في العموم، أنا مش حابب أتجوز واحدة تكون أم لمليكة بس، لأ. أنا عايز أتجوز واحدة وأبني معاها عيلة جميلة."
"بصت لمليكة بابتسامة هادية. بيتهيألي أي ست هتشوف مليكة هتبقى مبسوطة إنها تدخل جوه عيلتكم وتبقى واحدة منكم."
الأكل جه في الوقت ده، وبدأ الويتر ينزل على الترابيزة كل اللي طلبوه.
"أخيراً الأكل وصل. يلا يا لوكا، إيه بتعملي إيه كل ده؟"
"بلعب مع المركب والنيل."
"بحب. طيب ممكن ناكل الأول."
"حاضر."
قعدت مليكة في وسطهم، وبدأوا ياكلوا مع بعض. ابتسمت فريدة وهي شايفه عاصم قد إيه مهتم بكل تفصيلة لمليكة. يحطلها الأكل، ويقطعها، يأكلها، يمسح إيديها. يمكن هو حسس فريدة بتقصيره مع مليكة بسبب شغله، لكن هي شافت فيه حنية وحب وخوف على مليكة غير عادي. حاولت تشيل عنه شوية، وساعدته في أكل مليكة. وقضوا الوقت مع بعض وهما مبسوطين جداً. شوية يضحكوا من قلبهم على مليكة وشقاوتها، وشوية يتكلموا بجد.
مسكت مليكة كوباية الماية عشان تشرب، وكانت هتقع على هدومها. في نفس اللحظة، فريدة وعاصم مدوا إيدهم يمسكوا منها الكوباية. حطت فريدة إيدها بسرعة في نفس اللحظة اللي حط عاصم إيده على إيد فريدة. بصتله فريدة بإحراج. فضل عاصم باصصلها ثواني، وبعدين سحب إيده بسرعة وبعد. بصت فريدة على مليكة وابتسمتلها وهي باين عليها اللخبطة. بصت بطرف عينها لعاصم، كان باصصلها وهو كمان متلخبط. حاول يغير الموقف بسرعة.
"لوكا يا حبيبتي، كنتي هتغرقي نفسك."
"هي اللي كبيرة عليا."
"طيب يا ستي، حقك عليا. المرة الجاية نخليهم يجيبوا كوباية أصغر."
خلصوا أكل. راحت مليكة على عاصم تقولوا حاجة في ودنه.
"🤨🤨🤨🤨"
"في أسرار يا لوكا."
"بضحك، لأ ده في ورطة مبحبش أخرج بسببها."
"إيه؟ التويلت؟"
"أكيد. وبتكون مشكلة لأني بضطر آخدها تويلت الرجالة."
"لأ، لوكا كبرت خلاص. ندخل التويلت بتاع البنات. إيه رأيك نروح سوا، وبعدين نظبط الروج بتاعنا في المراية."
"أوك."
"ممكن يا دادي نروح ومش هنتأخر عليك."
بصلها عاصم وابتسم ابتسامة جميلة.
"ممكن."
خدتها فريدة وراحوا مع بعض. وبعد شوية خرجوا. كان عاصم طلب قهوة ليهم وعصير لمليكة. سابت مليكة العصير وراحت تتفرج على النيل تاني. طلع سيجارة وبص لفريدة. ومدلها إيده بسيجارة. بصتله فريدة 🙄 باستغراب وإحراج، وكانت هتموت وتاخد سيجارة.
"بضحك، إيه مستغربة إني عارف إنك بتدخي؟"
ضحكت فريدة وبصت لبعيد، وبعدين بصتله.
"انت عرفت إزاي إني بدخن؟"
"ليه، هو سر؟"
"لأ، مش سر. أنا بشرب عادي قدام أي حد، بس مش بشرب قدامك."
"اممم. واضح إن ذاكرتك ذاكرة سمكة. شفت السجاير يوم ما عربيتك عطلت، وشوفتها في مكتبك النهاردة."
"مش محتاجة ذكاء يعني."
"بتركز إنت في التفاصيل؟"
"خالص والله، بتيجي معايا صدفة."
"يلا، خدي."
"ابتسامة، سحبت سيجارة، وبعدين رجعت حطتها تاني."
"إيه، رجعتي في كلامك؟"
"بلاش عشان لوكا بتبص علينا، يعني بلاش تشوفني بشربها. أفضل. وبعدين بصراحة، أنا بحاول أبطل."
"ابتسامة، على فكرة لوكا مش هتركز. وعادي، شافت ستات كتير وبنات معارف يعني بيشربوا."
"تمام، بس خلاص. أنا مش عايزة كده. هرتاح أكتر."
"زي ما تحبي."
قعدوا شوية، وبعدين قاموا عشان يمشوا. ركبوا العربية، وأول ما مليكة شافت النيل من قريب، فضلت تزن وتطلب من عاصم إنهم يقفوا قريب منه عشان تشوف.
"خليها وقت تاني يا لوكا، عشان فريدة تروح."
"بليز يا دادي."
"اقف شوية يا عاصم، متزعلهاش. وبعدين دي بقالها سنة واقفة تتفرج عليه من بعيد، حرام عليك."
"اتفقوا عليا ها."
ضحكت فريدة، وأول ما ركن، نزلت مسكت إيد مليكة وراحوا مع بعض. نزل عاصم وبص عليهم وهما مبسوطين وماسكين في السور. غمضت فريدة عينها وخدت نفس طويل وهي بتبص للسما.
"بضحك، واضح إن مش مليكة بس هي اللي عايزة تقف على النيل."
ابتسمت فريدة وبصتله.
"كان أكتر مكان بحبه وبجري عليه وقت ما أحس إني مضايقة، أو حتى لو مبسوطة. واتحرمت منه عشرين سنة، لدرجة إني لما نزلت مصر، كنت بعدي عليه كل يوم وأنا رايحة شغلي، بس مكنتش بنزل أقف وأبص عليه. موقفتش عليه غير مرتين تقريباً من فترة صغيرة، ودي تالت مرة."
"بس كده، نعوضلك يا ستي العشرين سنة. المهم تكوني مبسوطة."
ابتسمت فريدة وبصت على النيل. فضلوا واقفين شوية يتكلموا. حست فريدة بمليكة بتسند على رجلها براسها، وواضح إنها عايزة تنام خلاص.
"ياروحي، لوكا، انتي عايزة تنامي."
"بتعب، أيوه."
"واضح الهوا نيمها على نفسها."
"طيب، يلا عشان متبردش."
"تمام، يلا."
قرب عاصم من مليكة، شالها وراحوا مع بعض على العربية. ركبها ورا، وركبوا، وطلع بالعربيه.
"طريق البيت فين يا فريدة؟"
"لأ، لو مش هتعبك معايا، ترجعني على السنتر عشان عربيتي هناك كمان."
"هتسوقي الوقت إزاي؟ الوقت اتأخر."
"ماهو أنا مضطرة. هنزل شغلي إزاي الصبح بكرة؟ لازم أروح بدري."
"طيب، إيه رأيك أوصلك البيت، والصبح تشوفي هتروحي امتى السنتر؟ وأنا هاجي آخدك وأوصلك. موافقة؟"
"ابتسامة، مش عايزة أتعبك يا عاصم."
"يا ستي، أنا راضي."
"تمام، زي ما تحبي."
كمل عاصم طريقه لحد ما وصلها قدام الفيلا بتاعتها.
"ميرسي يا عاصم على اليوم الحلو ده، وإنك عرفتني على لوكا."
"إحنا اللي بنشكرك يا فريدة. بجد، بقالنا فترة كبيرة متبسطناش كده. ولوكا كمان مبسوطة أوي."
"حبيبتي نامت على نفسها. ابقى بوسهالي لما تصحى."
"حاضر."
نزل عاصم، فتحلها الباب. نزلت فريدة وسلمت عليه.
"الصبح هتلاقيني واقف مستنيكي."
"تمام يا عاصم. تصبح على خير."
"وانتي من أهل الخير."
دخلت فريدة، وفضل عاصم واقف مبتسم وباصصلها لحد ما دخلت، وبعدين مشي.
***
في صباح يوم جديد، صحي قاسم ملقاش زهرة جنبه. بص حواليه، لقاها واقفة قدام الشباك وفي دنيا تانية. راح عليها وحضنها من ضهرها وباسها من خدها.
"صباح الخير يا حبيبتي. إيه اللي مصحيكي بدري كده؟"
"أنام ليه؟"
"عشان ترتاحي يا زهرة."
"كده كده هرتاح على طول. خليني صاحية شوية."
لفها قاسم وخلّى وشها ليه. كان وشها شاحب وحزينة.
"زهرة، بلاش الكلام والطريقة دي، أرجوكي. وبلاش التشاؤم ده. إنتي هتبقي كويسة وهنعدي كل ده مع بعض عادي يا زهرة. فترة صعبة في حياتنا، بس هنتخطاها مع بعض وهنرجع نكمل حياتنا. هنبدأ العلاج وناخد أول خطوة في المشوار وهنوصل."
"بس أنا مش هعمل كده يا قاسم."
بصتله قاسم باستفهام، كده اللي هو إيه يا زهرة؟
"مش هتعالج يا قاسم."
"نعممم؟ زهرة، إنتي أكيد بتهزري صح؟"
"لأ، مش بهزر. أنا منمتش طول الليل. التفكير هيموتني، بس أنا خدت قرار يا قاسم ومش هرجع فيه."
"إنتي أكيد اتجننتي. إنتي فاكرة إني هوافقك على قرارك ده؟ يعني ربنا ينور بصيرتنا لمرض عشان نتعالج، وإنتي ترفضي؟"
"غصب عني يا قاسم."
"هو إيه اللي غصب عنك يا زهرة؟ إيه؟ مبسوطة بالمرض وبتستسلمي؟ طيب لو مش عشانك، أو عشاني، عشان ولادنا يا زهرة."
"بدموع، ماهو عشان ولادنا أنا هعمل كده."
"إحنا مخبين على جنة عشان متعرفش. طيب، ماهي أكيد هتعرف لما أبدأ علاج والكيماوي يدمرني؟ هتعرف لما ألاقي نفسي واخدة الجرعة ومش قادرة أقوم من على السرير؟ هتعرف لما أعراض الكيماوي تحرق فيا وتموتني بالبطيء؟ هتعرف لما ألاقي شعري بيقع وحالتي بتتدهور؟ هتعرف لما ألاقي نفسي مش قادرة أركز معاها ولا مع عُدي؟"
"عشان خاطري يا قاسم، بلاش تعترض. خليني أقضي أطول فترة ممكنة مع ولادي. خليني أفضل معاهم وأنا بصحتي. أشبع منهم ويشبعوا مني. خليهم يفضلوا فاكريني وأنا بحالتي دي. بلاش آخر صورة ليا في عينهم تكون كلها ضعف ومرض."
"بحزن، إنتي عارفة إن كلامك ده بيوجع قلبي يا زهرة. الله يخليكي، بلاش تقولي كده. وبعدين، بهدلة إيه وتدهور إيه وشعرك إيه اللي هيقع؟ زهرة، إنتي أكيد الكيماوي اللي هتاخديه مش زي الكيماوي ده. إنتي حالتك لسه في البداية، يعني مستحيل الجرعة اللي هتاخديها هتعمل معاكي كده. جرعتك هتبقى أخف."
"إحنا منعرفش يا قاسم هتبقى إزاي، بس أنا معنديش استعداد أضيع الوقت اللي فاضلي في رحلة علاج وأنا بعيد عن ولادي. الله يخليك يا قاسم، سيبني معاهم. سيبني أشبع منهم."
انهارت زهرة في حضن قاسم. حضنها قاسم ونزلت دموعه بوجع.
"أنا لو مكانك يا زهرة، همسك في أي أمل ممكن يخليني أفضل مع ولادي ومعاكي. هوافق إني أتعب شوية على أمل إني أرتاح على طول وأخف. لو بتحبيهم بجد يا زهرة، مش هترضي إنك تضحي بنفسك عشان تفضلي معاهم فترة وبعدين تسيبيهم. بالعكس، أنا هضحي بفترة صغيرة أتعالج فيها عشان أكمل معاهم اللي جاي. هتبقي مبسوطة يا زهرة لو متعالجتيش وحالتك اتدهورت أكتر؟ إنتي خايفة يشوفوكي وإنتي تعبانة؟ طيب ماهو لو متعالجتيش هتتعبي أكتر. زهرة، إنتي لسه مدخلتيش في مرحلة تعب المرض نفسه. بلاش يا زهرة تودينا ليها. عشان خاطري، زهرة، ولا أنا ولا ولادنا هنعرف نكمل من غيرك، وإنتي عارفة كده كويس."
"زهرة، آخر صورة ليا في ذاكرتكم تكون حلوة."
"إنتي في كل حالاتك حلوة يا زهرة. بس لو أنا اللي مكانك، هتوافقي على قراري ده؟"
"غصب عني يا زهرة. 🥺🥺 والله غصب عني."
"زهرة، أنا عمري ما شوفتك ضعيفة بالشكل ده. عارف إنك زعلانة وموجوعة وخايفة، بس هنعتبرها فترة في حياتنا زي أي فترة عدت. بلاش عشاني وعشان جنى. يا ستي عشان عُدي اللي ملحقش يحس بيكي ويشبع منك. استهدي بالله يا زهرة وقولي الحمد لله، ولازم نرضى باللي ربنا كتبه."
"أنا راضية والله، مش معترضة."
"يبقى نكمل يا زهرة المشوار اللي ربنا كتبه علينا."
خبطت روح في الوقت ده ودخلت عشان تطمن على زهرة هي وراجح. أول ما زهرة شافت روح، دخلت في حضنها وهي منهارة، وفضلوا الاتنين يعيطوا بوجع.
"بس بس يا حبيبتي، اهدي يا زهرة، الله يخليكي."
"إيه يا زهرة، وحدي الله يا بنتي. كل اللي ربنا يجيبه خير. عادي، ابتلاء ربنا بعتهولنا وهنرضى بيه."
"كلموها، زهرة مش عايزة تكمل علاج. خايفة تتعب وتتبهدل من الكيماوي، عايزة تكمل من غير علاج عشان تفضل مع جنى وعدي."
"كلام إيه ده يا زهرة؟! وإنتي لو بدأتي علاج يا حبيبتي، مش هتكملي مع ولادك؟ وبعدين، مال المرض بالموت؟ ليه التشاؤم ده؟ ما في ملايين مكملين بالمرض. إنتي لسه في الأول وهتخفي يا زهرة."
"بلاش الكلام اللي يوجع القلب ده. إنتي إيه اللي جرالك؟ إنتي عمرك ما كنتي بالضعف ده."
"عشان خاطري يا روح، خليني أفضل مع ولادي بصحتي شوية. الكيماوي هيدمرني وهيدمرهم معايا."
"تعالي يا زهرة، اقعدي هنا يا بنتي."
قعدت زهرة وخدتها روح في حضنها وهي بتعيط. 🥺💔
"قبل أي حاجة، نحمد ربنا ونشكره على نعمته وابتلائه. تاني حاجة، ليه عاملة في نفسك كده؟ عارف إنك مضايقة وخايفة، بس تفتكري يا زهرة، المرض هيروح منك لو فضلت في حالتك دي؟ بالعكس، ده مش بعيد يزيد بسبب حالتك النفسية. بصي يا زهرة، هقولك نصيحة من راجل كبير. المرض اللي جالك صعب، أنا عارف، بس هو جه خلاص. في إيه في إيدنا نعمله غير العلاج؟ عياطك وزعلك هيمشوه؟ لأ، يبقى نرضى. وأدام جه، يبقى يامرحب بيه، نعالجه وننتصر عليه. أي مرض في الدنيا يا زهرة متعب، حتى لو كان بسيط. دورنا بقى إننا لما نتعب، منكتئبش، منفضلش نعيط، لأن خلاص المرض جه. نقف على رجلينا ومنخليش المرض يأثر علينا. نتعالج ونكمل ومنستسلمش."
"بس ده مش أي مرض."
"عارف. بس هنعمل إيه؟ ربنا بعته خلاص. نبدأ علاج بقى ونبقى أقوى منه. اتمسكي بالحياة عشان ولادك. خليهم هدفك الأساسي، خليكي أقوى من المرض. المرض يا زهرة، لو اتمكن من حالتك النفسية، هيجيبك الأرض. طول ما إنتي أقوى منه، هتتغلبي عليه وبسرعة. كام واحد اتعايش مع المرض سنين؟ كام واحد كان أقوى من المرض وخف؟ اللي مات بسبب المرض يا زهرة، اتنين. اللي اكتشفوا المرض في درجاته الأخيرة، واللي استسلم وضعف واكتئب. وإنتي اكتشفتي المرض في الأول، يبقى منضعفش، منستسلمش. ولادك عايزينك، جوزك يا زهرة، وإحنا يا بنتي. اتمسكي بالحياة عشانا. إحنا منستاهلش منك يا زهرة إنك تقاومي ومتوجعيناش فيكي يا بنتي."
"بصتله زهرة واترمت في حضنه وفضلت تعيط."
"بس بس يا بنتي، وحدي الله. إنتي قوية، وإحنا جنبك. كلنا هنفضل معاكي وهنعدي الفترة دي على خير، وهتبقى ذكرى في حياتنا. ومش هقولك هتبقى ذكرى وحشة. بالعكس، هتبقى ذكرى كلها تحدي ونجاح."
"يلا يا زهرة، اغسلي وشك يا حبيبتي وقومي معايا. متقعديش لوحدك. خلينا نكمل حياتنا زي ما كانت. إنتي مش تعبانة، إنتي زي الفل. قومي يا زهرة، قومي عشاني أنا."
"بوجع، حاضر يا روح. هقوم."
"يلا يا حبيبتي، قومي."
***
وصل عاصم قدام الفيلا عند فريدة، واتصل عليها. ثواني والخط اتفتح.
"صباح الفل."
"صباح الخير يا عاصم. وصل؟"
"آه، أنا بره."
"طيب، أنا جاية حالاً."
"لأ، على مهلك."
"أنا خلصت خلاص."
"أوك، مستنيكي."
قفل معاها عاصم وفتح الباب ونزل سند على العربية وولع سيجارة. دقايق بسيطة وخرجت فريدة وهي مبتسمة. مد عاصم إيده، وأول ما مدت إيدها تسلم عليه بهدوء، باس إيدها. حست فريدة إنها ارتبكت.
"صباح الفل."
"صباح النور. آخرتك."
"لأ، خالص. يلا بينا."
"يلا بينا."
طول الطريق كانوا بيتكلموا. سألته عن مليكة، قالها إنها سألت عليها لما صحت. اندمجوا في الكلام مع بعض لحد ما وصلها قدام السنتر.
"تعبتك معايا يا عاصم."
"مش هنبطل بقى الكلام بتاع تعبتك معايا وشكراً والحجات دي؟"
"طيب أقول إيه؟"
"ولا أي حاجة. وبعدين، إحنا متفقين إن إني صاحب الأزمات، أكيد مش هسيبك تيجي بأوبر ولا إيه؟"
"خلاص، لو شايف كده يا صديق الأزمات، أنا موافقة. وبعدين، الصاحب ليه عند صاحبه إيه؟"
"أيوه، إيه بقى؟"
"توصيلة، مساعدة لو العربية بايظة، خروجة مع أحلى لوكا."
"بضحك، اهو ده الكلام. مش شكراً وتعبتك."
"ماشي يا سيدي. مش تنزل طيب تشرب قهوة؟"
"خليها مرة تانية. عندي شغل فوق راسي النهارده. بس متقلقيش، هبقى أزهقك مني. ماهو الصاحب ليه عند صاحبه إيه؟"
"أيوه، إيه بقى؟"
"قعدة حلوة، فنجان قهوة كده يعني."
"خلاص، اتفقنا. ليك عندي فنجان قهوة."
"ماشي يا ستي."
"يلا باي يا عاصم."
"فريدة."
"أيوه يا عاصم."
بصله عاصم شوية. ابتسمت فريدة وهزت راسها بمعنى، إيه؟
"عايز أشوفك تاني."
ابتسمت فريدة بإحراج واتلخبطت من نظراته.
"اااا، أنا موجودة. أي وقت تحب، تعال."
"ماشي، هكلمك أكيد."
"أوك."
"يلا، خلي بالك من نفسك."
"وإنت كمان."
"باي."
***
في القناة اللي شغالة فيها خلود.
"بجد يا أحمد؟"
"آه والله العظيم. إنتي عارفة إن ميعاد الحفلة اللي بتعملها القناة الأسبوع الجاي، وعرفت في الخباثة كده إن من ضمن الجوايز اللي هتتقدم، جايزة للبرنامج بتاعك."
"يعني ليا ولا للبرنامج؟"
"بضحكة، في حد غيرك بيقدم البرنامج؟ أكيد ليكي. هتاخدي جايزة أفضل شيف للسنة. مين قدك؟"
"والله فرحتني يا أحمد."
"وأنا فرحت عشانك والله، إنتي تستاهلي كل خير يا خلود. يلا، هسيبك تجهزي. أنا قولت أجي أفرحك عشان تطلعي الحلقة وإنتي مبسوطة."
"ماشي يا أحمد."
***
جنة كانت حاسة إن في حاجة غريبة بتحصل. كلهم مش مظبوطين، شكلهم حزين. حتى زهرة وقاسم مش طبيعيين. وحست إن الكل مقرب من زهرة بشكل مش طبيعي، بيحاولوا يريحوها على قد ما يقدروا. الحكاية مش حكاية تعب في المعدة، حتى نظراتهم ليها غريبة. فضلت تلف على كل اللي في القصر تسأله، محدش قال أي حاجة تريحها. قررت تروح لصبا، أكتر حد بيتلخبط وبيقول كل حاجة بصراحة.
"صبا، صبا، صبااااا."
"إيه؟"
"بقولك إيه، قوليلي الصراحة. هو في حاجة بتحصل أنا مش عارفاها؟"
"بتوتر، حاجة حاجة إيه؟"
"يعني، شايفة الكل مضايق، مهتمين بمامي زيادة عن اللزوم، حتى نظراتكم ليها بصراحة غريبة. هو في حاجة؟"
"إيه؟ لأ، مفيش. هيكون في إيه؟"
"يا صباااا. عليا إنت ده. كفاية ارتباكك يأكدلي إن أنا صح."
"بت، ابعدي عني. قوتلك مفيش. هيكون في إيه يعني بالعافية؟ وبعدين، مالها زهرة؟ ماهي زي القرَدة أهي."
"بقى كده يا صبا، بتخبي عني؟"
"هخبي إيه بس؟ وبعدين، طبيعي نهتم بيها، مش تعبانة؟"
"ماشي يا صبا، بس لما أعرف حاجة مش هقولك."
"امشي يابت من هنا يلا."
مشيت جنة وسابتها في الجنينة. اتنفست صبا وحمدت ربنا إنها مغلطتش.
***
وصلت ميار عند فاطمة ونور. فتحت لها فاطمة، سلمت عليها، وبعدين دخلوا جوه مع بعض.
"تشربي إيه؟"
"لأ، ولا حاجة. مش عايزة والله."
"اخلصي، أنا مش بعزم عليكي. أنا هعمل نسكافيه."
"خلاص، هشرب معاكي."
سابتها فاطمة وراحت على المطبخ. خرج نور من أوضته وقرب منها. أول ما شافت، قامت عشان تسلم عليه.
"إزيك يا ميار؟"
"بارتباك، بعدت عينها عنه. الحمد لله يا نور. إنت أخبارك إيه؟"
"بخير. اتفضلي اقعد."
قعدت ميار وهي مرتبكة من آخر لقاء بينهم وهي بتعيط.
"إيه؟ محدش جه معاكي ليه؟ هما في الشغل؟"
"مش عارفة، بس أكيد راحوا."
"ابتسامة، إيه؟ إنتي عايشة في وادي وهما في وادي؟ ولا إيه؟ إنتي مش عايشين مع بعض بردوا؟"
جات فاطمة في الوقت ده.
"تشرب نسكافيه يا نور؟"
"لأ، لأ مش عايز."
قعدت فاطمة جنب ميار.
"صحيح، محدش جه معاكي ليه؟"
"ااا، أصل أنا جاية من بيتنا. معرفش هما فين، بس أكيد في الشغل."
"ابتسامة، إيه؟ إنتي مشيتي من القصر؟ ولا كنتي بتعملي حاجة؟"
"لأ، مشيت امبارح. ويعني هفضل في البيت."
"باستغراب، إيه ده؟ ليه؟"
"بتوتر، لعبت في شعرها. لأ خالص، بس أنا حابة أرجع البيت مش أكتر."
بصلها نور وحس إن في حاجة غريبة. آخر مرة شافها كانت بتعيط، وبعدها مشيت. كان مستغرب، بس محبش يتدخل.
"اممم، ماشي. بس هتعرفي تقعدي لوحدك؟ بصراحة، أنا مقدرش أفضل في مكان لوحدي."
"والله يا فاطمة، هي أول مرة أكون فيها لوحدي، خصوصاً بعد جواز ملك. بس هتعود أكيد."
"المهم تكوني مبسوطة."
"يارب."
"ها، قوليلي بقى، مستعدة تساعديني؟"
"أنا هنا عشان كده. أولاً، لأني محتاجة الشغل أكيد، مش هفضل من غير شغل. ثانياً، أنا قولتلك إني مستعدة أكون معاكي لما منذر يرجع. وأهو رجع."
"تمام. يبقى دورك جه يا نور. وتعرفنا هنبدأ منين عشان نحاول ننزل من بكرة."
"تمام. جاهزين."
"جاهزين."
بدأ نور يتكلم معاهم عن الشغل، ويفهم ميار طبيعة شغلهم، وبدأ يقولهم على الخساير اللي حصلت، وإيه الخطة اللي هيبدأوا بيها عشان يعوضوا خسارتهم. جابت فاطمة ورق كتير، وفضل نور يفهمهم إيه دور كل واحد فيهم، حتى هو لحد ما ربنا يكرمه ويقوم بالسلامة. وقرر إنه هيشتغل من البيت ويساعدهم على قد ما يقدر، ويحاولوا ينقذوا ما يمكن إنقاذه.
بعد حوالي ساعتين.
"بس كده، أنا خلصت. في حد عنده سؤال؟"
"أنا لأ، فهمت خلاص."
"وأنا كمان، تمام."
"لأزم تعرفوا إننا يعتبر هنبدأ من الصفر. يمكن الشركة هنا موجودة وشغالة، بس مش عايزين ننسى إنها اتأثرت باللي حصل. عشان كده، عايزين نعتبر إننا لسه بنبدأ."
"متقلقش، إن شاء الله هنقدر."
"لو فضلنا مركزين على الخطة دي يا نور، يعني ممكن ست شهور بالظبط ونقدر نقول إننا نجحنا في أول خطوة، والدنيا بدأت تستقر، صح؟"
"صح. بس عشان نحس بالاستقرار ده يا فاطمة، محتاجين سنة كاملة، مش ست شهور بس. يمكن أول ست شهور هنحس بالفرق، لكن امتى هنحس إننا رجعنا نقف على رجلينا؟ بعد سنة."
"هنقدر إن شاء الله. وأنا عن نفسي، هعمل كل حاجة أقدر عليها."
"أنا واثق فيكم. ولحد ما أقدر أقوم من تاني على رجلي، هتابع معاكم على قد ما أقدر ومش هسيبكم."
"طيب، ممكن سؤال؟"
"أكيد."
"هو إنت مش المفروض تعمل جلسات علاج طبيعي؟"
"المفروض. كنت بدأت من يومين، بس لسه مبدأت."
"لأ، ماهو إنت لازم تبدأ بقى. خلينا نرتاح، وترجع تقف معايا يا نور."
"هعمل كده، متقلقيش. المهم، أي حاجة تقف قدامكم، تعرفوني، وهنظبطها مع بعض. أنا هعتمد عليكم، وعارف إنكم هتقدروا."
"متقلقش، إحنا قدها. صح يا ميار؟"
"صح يا فاطمة."
"طيب، أنا هقوم بقى أظبط الأكل عشان هموت من الجوع."
بص نور لميار، وبعدين وجه كلامه لفاطمة.
"ما تكلمي العيال كده لو فاضين، أو قربوا يخلصوا شغل، يجوا ونستناهم نتغدى سوا."
ارتبكت ميار أوي وبقت مش على بعضها.
"طيب، تمام."
اتصلت فاطمة بأمير، وفضلت تتكلم معاه، وبعدين كلمت فرح وقفلت.
"اااا، طيب أنا هقوم بقى أروح أنا يا فاطمة."
"لأ، تروحي إيه؟ إحنا متفقين امبارح هتفضلي معانا ونتغدى سوا. متبقيش رخمة."
"معلش، خليها مرة تانية."
"والله هزعل منك. وبعدين، مش كفاية العيال الرخمة دي مش جايين؟"
سكتت ميار وخدت نفسها. نور كان مراقب كل تصرفاتها.
"مش جايين ليه؟"
"بيقولوا لسه عندهم شغل كتير. وكمان صوتهم مش طبيعي، حاسة إن فيهم حاجة."
"أنا هبقى أكلمهم أشوف إيه. يلا، حضري الأكل."
"طيب."
قامت فاطمة وسابت ميار ونور. فضلت باصة بعيد وبتلعب في إيدها ومش راضية تبصله. ضحك نور ضحكة هادية. بصت ميار عليه باستغراب 🙄. إيه؟
"أقولك ولا هتزعلي؟"
"ابتسامة، لأ قول. هزعل ليه؟"
"بصراحة، حاسس إنك مش طبيعية."
"مجنونة يعني؟"
"يعني."
"طيب، ليه؟"
"يعني، شوية أحس إنك بتحبي الضحك والهزار، وشوية أحس إنك دراما كوين."
"أنا دراما كوين خالص والله."
"طيب، كنتي بتعيطي ليه؟"
بصتله وسكتت.
"مشيتي ليه يا ميار من القصر؟ حد زعلك؟"
"بارتباك، ااا، لأ. أنا قولت إني مشيت عادي."
"لأ يا شيخة؟ ده بامارة ما ارتبكتي وكنتي عايزة تمشي لما قولت لفاطمة تتصل بالعيال يجوا."
ابتسمت ميار بلخبطة وبصتله.
"آه، إنت كنت قاصد بقى وبتفوق عليا، صح؟"
"بضحك، يعني حاجة زي كده. قولت أتسلّى بدل ما أنا مش لاقي حاجة أعملها."
"ويوم ما تتسلّى، متلاقيش غيري؟"
"طيب، بجد قوليلي. على فكرة، أنا رخيم وهفضل أزن."
"لأ، ماهو واضح. بس عادي، كنت مخنوقة شوية، مش أكتر."
"العياط ده كله، مخنوقة شوية؟ أمال لو حد مات هتعملي إيه؟"
"عادي بقى. بس صدقني، مفيش حاجة."
"وأنا مش مصدقك. بس هعديها. أصل اللي يسمعك وإنتي بتعيطي بالشكل ده، بعد ما كنا بنضحك ومبسوطين، وبعدها تمشي من القصر، وبعدها تتلخبطي لما تعرفي إن العيال ممكن يجوا، مش هيقول غير حاجتين. لا حد ضايقك بكلمة منهم، ودي أستبعدها لأنها محصلتش قدامي. أو..."
"أو إيه؟"
"لأ، بلاش."
"لأ، قول."
"طيب، ولو طلعت صح، هتقولي إن معايا حق ولا هتكدبي؟"
"لأ، هقول الصراحة."
"مش هتزعلي؟"
"بضحك، مش هزعل. عشان ميتهيأليش إنك هتعرف السبب."
"اممم، بتاخديني على قد عقلي يعني."
"حاجة زي كده."
"ماشي. طيب، جاوبي بقى."
"اتفضل، اسأل."
"بتحبي مين فيهم يا ميار؟ جلال ولا أمير؟"
بصتله ميار، وبدأت ضحكتها تختفي بهدوء وسكتت. 💔
"إيه؟ عرفت السبب؟ مش كده؟"
"اااا، أكيد بحبهم هما الاتنين."
"إحنا اتفقنا على الصراحة، وإنتي عارفة إن ده مش قصدي."
"ااا، مفيش حاجة من اللي في بالك دي يا نور. أمير وجلال زي إخواتي."
"لو حابة تخبي حقك، بس عياطك ده وبالطريقة دي، تقول إن في حد فجأة بعد ضحك وهزار، موقف معين يحصل، تقومي بعدها وتنهاري بالشكل ده. غريب."
"موقف إيه؟"
"نفس الموقف اللي إنتي شوفتيه وقمتي بعديه. أنا شوفتوا يا ميار. جلال ورهف. مش كده؟"
بصتله ميار بحزن. 💔 وسكتت.
"كنت متأكد."
"أرجوك يا نور، بلاش تقولوا حاجة. جلال ميعرفش. ولازم تعرف إن أنا مشيت، مش عشان زعلانة منه خالص. أنا مشيت عشان ده الصح. مش هقدر أفضل هناك، على الأقل الفترة دي لحد ما أبقى أفضل. ده مش ذنبه. دي غلطتي أنا. مش هو."
"أكيد مش هقول يا ميار. بس ليه بتقولي إنها غلطتك؟ عادي بتحصل، والحب مش عيب. وجلال طيب وجدع ويتحب. يمكن الظروف هي اللي مجمعتش بينكم. بس ده لا عيب فيه ولا غلط منك. فا ليه بتقولي كده؟"
"لما بتخرج من تجربة حب فاشلة، مينفعش أبداً تدخل غيرها بسرعة. لأنك مش بتبقى لسه عارف إنت عايز إيه. وده اللي حصل مني مع جلال للأسف. يا نور، أنا اللي غلطت. لأني تقريباً بحب بطريقة غلط ومش بعرف أسّيطر على مشاعري. عشان كده لازم أبعد وأعرف أنا عايز إيه. لأني اكتشفت إني فاشلة في قصص الحب دي خالص."
ضحك نور. "وأنا يا ستي مستعد أساعدك وأبقى المدرس بتاعك في مادة الحب."
ضحكت ميار وبصتله 🙄.
"لأ، ميغركيش. أصل أنا كنت زمان أستاذ وليا سوابق كتير. بس قبل ما يحصل اللي حصل في رجلي، خلاص بقى راحت عليا. بس ممكن أديكي دروس، وأول ما تقعي في شاب كده من الآخر، أقولك تعملي إيه عشان ميطفش منك."
"ماشي، اتفقنا. بس على فكرة، إنت هتخف بردو وترجع تاني. بلاش تشاؤم."
"سيبك مني. خلينا فيكي دلوقتي. وبقول إيه، لازم تعرفي إني مادتي فيها نجاح وسقوط."
"يبقى هاخد صفر. ربنا يستر."
ضحكوا الاتنين، واتفقوا يبقوا صحاب، ونور يكون الاستشاري العاطفي ليها.
***
مر حوالي ثلاث أيام.
في خلال الثلاث أيام دول، ميار نزلت هي وفاطمة وبدأوا شغل. ونور كان بيشتغل من البيت، وهو كمان بدأ جلسات العلاج الطبيعي. وعرفوا اللي حصل لزهرة وزعلوا جداً. وعرفهم أمير إنهم ميقولوش قدام جنى.
الشباب كلهم بدأوا تنفيذ خطتهم مع علي وعاصم، وبدأ رجالتهم يراقبوا كل تحركات هاني أخو طارق.
زهرة حاولت تاخد من الحب اللي هي شايفاه طاقة إيجابية عشان تبدأ رحلة العلاج، بس مقدرتش. ويوم عن يوم حالتها النفسية كانت بتسوق. مكانتش بتخرج من أوضتها. خرجت مرة واحدة بالغصب من قاسم عشان يكملوا باقي التحاليل وياخدوا عينة من الورم. واللي زود حالتها سوء إنهم اكتشفوا إن في بؤرتين من السرطان حجمهم مش كبير. لكن اتصدمت مرة تانية ورفضت إنها تبدأ. جنة كانت هتتجنن وتعرف إيه في إيه، وليه زهرة نفسيتها بتسوق، لكن محدش كان بيقول أي حاجة.
عاصم كان بيحاول ميسبش فرصة غير وهو بيقرب من فريدة. يكلمها، يخلي مليكة تسلم عليها. وطول الثلاث أيام كان تقريباً بيهتم بيها بشكل ملحوظ. ومع كل يوم تخرج فيه الصبح فريدة لشغلها أو ترجع، تلاقي على بوابة الفيلا وردة متعلقة وملزوق فيها ورقة مكتوب عليها: "لوكا بتبص عليكِ"، "لوكا بتقول تصبح على خير". ومع كل وردة ورسالة، تبتسم وتفرح. كانت حاسة بلخبطة ومستغربة الاهتمام، لكن مكانتش مضايقة ولا معترضة.
خلود رغم فرحتها بالتكريم، لكن قررت متروحش عشان الظروف اللي هما فيه. لكن راجح وروح صمموا إنها تروح. لما عرفوا، حتى قاسم طلب منها تروح وتحضر الحفلة اللي كانت هتتعرض على التليفزيون، يمكن زهرة تفرح وتتفائل شوية. وعشان كده وافقت.
أما عن منذر ومريم وشمس، طلبات الشغل مرة واحدة مكانوش ملاحقين عليها. وفكرت مريم في فكرة جديدة عجبت منذر جداً، وقرر ينفذها على أمل إنها تنجح.
جنة وهشام قربوا من بعض بدون مقدمات. والسبب اللي كان حاصل لزهرة وإحساسها إن الكل مخبي عنها حاجة، ومكانش في حد قدامها غيره تتكلم معاه. رباب عرفت اللي حصل، لكن هشام معرفش بسبب انشغاله في شغله، ومحصلش أي فرصة إنه يعرف منها أو من صحابه. لكن كان بيحاول يطمنها على قد ما يقدر لأنها كانت مضايقة. وقرر يعملها مفاجأة ويروح لها المعهد.
أما عن زيد، فا قرر ينزل الشغل بعد تحسن حالته، وبالفعل نزل.
ملك بدأت تهدأ شوية وتقتنع إن اللي ميار عملته هو ده الصح. راحتلها هي وياسين يطمنوا عليها، واتبسطت جداً إنها اشتغلت مع فاطمة ونور.
فشل قاسم إنه يقنع زهرة. وحالتها النفسية كانت مؤثرة عليه بشكل مش طبيعي. طول الوقت ساكت وحزين، خصوصاً لما الدكتور قاله لازم تبدأ علاج، وهي نفسياً مستعدة. مينفعش توافق على العلاج وهي بالضعف ده. النتيجة مش هتبقى في صالحها. مكانش عارف يعمل إيه. ومحسش بنفسه غير وهو قدام السنتر بتاع فريدة. 💔 اتصل عليها، وخرجت أول ما عرفت إنه بره.
"إزيك يا قاسم؟"
"بخير يا فريدة. آسف لو عطلتك."
"إنت كويس يا قاسم؟"
"لأ يا فريدة، مش كويس."
"في إيه يا قاسم؟ لسه إنت وزهرة محلتوش اللي بينكم بردوا؟ قاسم، زهرة بتحبك، وإنت عارف ده كويس."
قاطعها قاسم وبصلها بحزن.
"فريدة، أنا لو قولتلك إن زهرة في أمس الحاجة ليكي، هتقفي جنبها ولا مش هتقدري؟"
"بصتلوا بصدمة وقلق. زهرة في أمس الحاجة ليا أنا؟ مالها زهرة؟ فيها إيه؟"
"زهرة عندها كانسر. 💔 ورافضة العلاج."
بصتلها فريدة بصدمة وحطت إيدها على بوقها.
"محدش هيقنع زهرة غيرك يا فريدة. يمكن مش من حقي أطلب منك الطلب ده، ويمكن كمان لو رفضتي بسبب زعلك مني أو منها، مش هقدر ألومك. 💔 بس لو زهرة جرالها حاجة يا فريدة، أنا وولادي هنضيع من غيرها."
"بوجع ودموع، وديني ليها يا قاسم."
ابتسم قاسم براحة وهز راسه لفريدة.
وللحديث بقيه...
أنتظروني في آخر بارت. 🔥🔥🔥🔥
رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الأربعون 40 - بقلم اميرة اسامة
صمم قاسم أنه ياخد زهره للدكتور عشان يكملوا التحاليل والأشعة المطلوبه وياخدوا عينة من الورم. خرجوا الصبح بدري عشان يخلصوا كل حاجة وراحت معاهم روح وليلى.
زهره كانت رافضة كل حاجة، لكن مع تصميم قاسم اضطرت تروح. ولكن بعد ظهور نتيجة التحاليل والعينة، عرفت زهره إن فيه بؤرتين للسرطان في معدتها. يمكن حجمهم مش كبير، لكن حالة اليأس والإحباط والاستسلام اتمكنوا منها أكتر. وقررت إنها مش هتتعالج لو إيه حصل.
***
في المعهد عند جنه، خلصت محاضرتها وخرجت. في التوقيت ده، هشام كان عنده شغل ديكور في المسرح، فقرر يعدي عليها ويفاجئها. كان معاه أصحابه اللي بيشتغلوا معاه. لمحها من بعيد، ابتسم وراح عليها.
هشام: جنه.
جنه: هشام؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟
هشام: كان عندي شغل وقولت أعملهالك مفاجأة عشان شايفك مضايقة.
جنه: بس حلوة المفاجأة.
هشام: عارف طبعاً. المهم، وراكي حاجة ولا خلصتي؟
جنه: إيه الغرور ده؟ لا، خلصته.
هشام: طيب تعالي نقعد نشرب حاجة في الكافتيريا وبعدين أوصلك.
جنه: ماشي، تعالى. بس السواق بره مستنيني هو والجار.
هشام: ماشي يا ستي، يلا بينا.
راحوا مع بعض على الكافتيريا وطلبوا نسكافيه وقهوة.
هشام: ها، مالك بقى؟
جنه: ما أنا قولتلك مضايقة. حاسة إن فيه حاجة غريبة بتحصل ومحدش راضي يقولي.
هشام: هيكون فيه إيه بس؟ وبعدين ياستي لو فيه حاجة هتسمعي أو هتلاحظي. إنتي بس اللي مركزة زيادة عن اللزوم.
جنه: أنا مركزة لأن مامي تعبانة يا هشام، وحالتها كل يوم بتسوق.
هشام: اللي أعرفه إن زهره مش بتحب التعب. وطبيعي أي حد بيتعب شوية نفسيته بتتعب عادي يعني يا جنه. أه صحيح، انهارده أنا ورباب هنيجي نشوفها. رباب مصدعاني من امبارح عايزاني أوديها عندكوا.
جنه: طيب كويس، يعني هشوفك بكرة.
هشام: إن شاء الله يارب. بس متزهقيش.
جنه: (بضحك) لا مش هزهق. بس عشان خاطري حاول تعرف أي حاجة من أمير وجلال وتقولي، واخرج شوية من الانعزال اللي إنت فيه ده.
هشام: غصب عني والله، مشغول جداً. وبعدين نسيت أقولك صحيح. أنا والشباب بننظم لمهرجان الجونة الديكور.
جنه: أيوه يا عم، مين قدك. عشان كده مختفي. ليك حق.
هشام: لا ياستي مش هختفي تاني. بس ادعيلي ربنا يوفقني أنا والفريق.
جنه: ربنا يوفقكم يارب.
***
في المساء، وصلت رباب ومعاها هشام عشان يطمنوا على زهره. حتى كاريمان ومنذر راحوا عشان يشوفوها، بعد ما كاريمان كلمت روح وسمعت عياطها من حالة زهره.
قعدوا كلهم في القصر جوه. وبعد شوية نزلت زهره مع روح لما عرفت إنهم جايين يشوفوها. مكانتش بتتكلم، ساكتة وحزينة. سلمت عليهم وقعدت.
حاولوا يتكلموا معاها ويقنعوها، لكن فشلوا. سكوت زهره وحالة الصمت اللي كانت فيها سكتتهم.
روح: هقوم أشوف القهوة اتأخرت ليه.
كاريمان: (بهدوء) تعالي معايا.
قامت رباب وراها.
كاريمان: روح.
روح: (وقفت روح وبصتلهم)
كاريمان: روح، انتوا أكيد مش هتسمعوا كلام زهره وتسيبوها تحكم رأيها.
روح: أكيد لا يا كاريمان، بس كمان مش هناخدها غصب عنها. زهره مش طفلة، والدكتور قال لازم نفسياً تكون مؤهلة لجرعة الكيماوي.
في نفس التوقيت ده، جنه كانت بتجيب كوباية ميه. وقبل ما تخرج من المطبخ سمعتهم ووقفت ثواني تحاول تفهم.
رباب: بس لازم تحاولوا معاها يا روح. هي واضح نفسيتها تعبانة.
روح: (بحزن) هي من أول ما عرفت وهي حالتها كده وكانت رافضة العلاج. لحد الصبح أقنعناها تاني، بس لما راحت وعرفت من النتيجة إن فيه بؤرتين من الكانسر، انهارت.
فجأة سمعوا وراهم صوت تكسير إزاز. بصوا وراهم بسرعة. لمحوا جنه واقفة والصدمة على ملامحها. والكل انتبه من بعيد على صوت التكسير ولمحوهم واقفين من بعيد، لكن مكانوش سامعين الحوار.
جري قاسم على جنه وهو مش فاهم في إيه.
روح: (بصدمة) جنه!
جنه: مين دي اللي عندها كانسر؟
وقف قاسم في مكانه بسرعة.
روح: جنه، اسمعيني يا حبيبتي.
جنه: مامي!
الكل سكت واتصدم. منهم اللي قام ومنهم اللي فضل قاعد حاطط إيده على راسه.
قاسم: جنه يا حبيبتي، مامي هتبقى كويسة.
جنه: لما كنت بسألكم كلكم في إيه وليه حاسة إنكم مخبيين عني حاجة، كنتوا عارفين؟
قامت زهره بهدوء وهي دموعها نازلة وراحت عليها. مسكتها جنه من إيدها وهي دموعها نازلة.
جنه: مامي، هو اللي سمعته ده بجد؟ إنتي عندك كانسر؟
زهره: جنه!
حطت جنه إيدها على وشها وفضلت تعيط بانهيار. قرب منها قاسم، حط إيده على كتفها عشان يحضنها.
صرخت جنه فيه لأول مرة في حياتها ورجعت خطوة لورا.
جنه: متلمسنييييش! اوعى تتكلم معايا تاني.
قاسم: (بوجع) جنه، إحنا محبناش نضايقك.
زهره: أنا اللي طلبت من بابي يا جنه يخبي عليكي.
جنه: حتى لو طلبتي، إزاي يسمعوا كلامك؟ إزاي؟ أنا معرفش إزاي الكل يبقى عارف وأنا لا.
راجح: (بهدوء) قرب منها. جنه يا حبيبتي، اهدي من فضلك. لازم تعرفي إن لو فيه حد فينا عرف وخبى عليكي، فا ده عشان ميزعلكيش.
جنه: محدش يقولي أعذار، مش هصدقها. يعني إنتوا لما عرفتوا مضايقتوش ولا زعلتوا؟
راجح: هي اللي طلبت ده منا ومن أبوكي عشان خافت عليكي يا جنه.
جنه: طيب، مامي ومش هزعل منها. لكن إنتوا إزاي تسمعوا كلامها يا جدو؟ أنا اتعلمت منك إن كلنا واحد، زعلنا وفرحنا واحد. اتعلمت منك إننا كلنا نكون إيد واحدة في أي موقف. إزاي تحرموني من إني أكون جنب أمي في موقف زي ده؟ إزاي أبقى أنا بضحك وبهزر ومش شايلة هم أي حاجة ومعرفش إن أمي في أمس الحاجة ليا؟
روح: جنه يا حبيبتي.
جنه: لأ يا روح، لأ. متقوليش حاجة. لأول مرة مش هسمعك ولا هسمع أي حد.
زيد: جنه، ممكن تهدي شوية عشان خاطري؟ أنا، زهره خافت على زعلك وإحنا كلنا احترمنا رغبتها.
جنه: رغبتها في إيه يا زيد؟ في إن أنا الوحيدة اللي مبقيتش عارفة. أنا كنت حاسة إن فيه حاجة، بس متخيلتش المرض ده. أنا بقيت أعدي على واحد واحد أحاول أفهم منه أي حاجة، والكل قال مفيش. يمكن إنت الوحيد اللي لما سألتك يا زيد، قولتلي خليكي قريبة من زهره. لما سألتك طيب ليه، فيها حاجة؟ قولتلي لا، بس أي حد بيتعب بيحب الكل يهتم بيه، مش شرط يكون حاجة وحشة. أه كدبت عليا إنت كمان يا زيد، بس على الأقل طلبت مني إني أكون جنبها عشان ده الصح. أنا بنهار.
راجح: يا حبيبتي، خوفنا عليكي ومحبناش إنك تتوجعي.
جنه: ولما أيمن مات يا جدو، أنا متوجعتش زيكم؟ لما زيد كان في غيبوبة وهو ومنذر في المستشفى، متوجعتش عليهم؟ مش وقتها وجعنا كان واحد زي ما علمتنا يا جدو؟ ويوم ما يحصل حاجة زي دي لأمي، أنا معرفش، متوجعش عليها، مبقاش جنبها وأخدها في حضني، مقنعهاش إنها تتعالج؟
شدتها زهره لحضنها وفضلت جنه تعيط بانهيار وزهره دموعها نازلة من غير ولا كلمة.
رفعت جنه وشها، مسحت دموع زهره، وباست إيدها بحب. وسابتها وخرجت بسرعة على الجنينة.
قاسم: جنه، جنه.
جنه: متجيش ورايا من فضلك، سيبني.
وقفوا. راجح بايده وبصلهم.
راجح: سيبها تهدأ شوية.
قام أمير وجلال وفرح وهشام وراها بسرعة.
روح: أنا آسفة والله، ما كنت أعرف إنها سمعانا.
راجح: كده كده كانت هتعرف، وكده أفضل عشان تبقى جنب أمها. جنه عندها حق، إحنا طول عمرنا واحد، مكانش ينفع نخبي عليها.
زيد: زهره لازم نخلص من كل ده بقى عشان خاطر جنه. روّقي شوية وبلاش قرارات غلط. إنتي حالتك أفضل بكتير من حالة چورچ. هو كمان عنده نفس المرض ومرحلة أصعب، بس بدأ يتحسن كتير، يعني إنتي هتتحسني بسرعة.
زهره: (بوجع) أنا عايزة أطلع أوضتي. بعد إذنكم.
روح: اطلعها يا قاسم، روح معاها.
***
في الجنينة بره. خرجت جنه وهي منهارة وهما وراها.
فرح: جنه، استني عشان خاطري.
جنه: امشي يا فرح.
جلال: يا بنتي استني بقى، خلينا نتكلم.
أمير: جنه، استني، هنفهمك طيب.
جنه: (بانهيار) وقفت وبصتلهم وهي بتصرخ في وشهم. قولت محدش يجي ورايا. ابعدوا عني. إنتوا بالذات مش عايزة أشوف وشكم.
جلال: يا بنتي، زهره اللي طلبت.
جنه: جلال، صدقني لو ممشيتش من قدامي، هزعلك إنت وهما. امشوووووه.
هشام: طيب، سيبوها يا جلال. أنا هقف معاها.
جنه: (بوجع) امشي إنت كمان معاهم. مش عايزة أتكلم معاك.
هشام: طب ليه؟ والله ما كنت أعرف غير دلوقتي.
جنه: كلكم عارفين، كلكم ضحكتوا عليا.
أمير: هشام ميعرفش والله يا جنه، هو لسه عارف من شوية.
هشام: سيبوها وادخلوا يلا.
دخلوا وسابوها مع هشام. فضلت تعيط وهو واقف ساكت. سابها تخرج كل اللي جواها. وبعدين بص لها.
هشام: ممكن تهدي بقى؟ أولاً، أنا والله ما كنت أعرف. لما قومتي تجيبي ميه سمعتهم بيتكلموا مع زهره، وبعدها إنتي سمعتي. دي حاجة تانية. حاجة تانية، أنا شايف إنك كنتي عنيفة شوية مع قاسم ومعاهم كلهم.
جنه: يخبوا عني حاجة زي دي، ولما أعرف يبقى رد فعلي شايفه عنيف؟
هشام: من حقك تضايقي، بس كمان هما محبوش يضايقوكي، وزهره اللي طلبت ده. يعملوا إيه؟
جنه: ميسمعوش كلامها يا هشام. لأن أنا أكتر حد المفروض أكون جنبها في وقت زي ده.
هشام: تمام، وخلاص. اللي حصل حصل. حتى لو غلطوا، أكيد إنتي عارفة إن نيتهم كانت سليمة. وكل ده خوف عليكي.
جنه: يعني إنت لو كنت عرفت وأنا سألتك، مكنتش هتقولي بردوا؟
هشام: أه يا جنه، مكنتش هقولك لو كانوا قالولي مقولش. لأني أكيد مش هحب أشوفك مضايقة أو موجوعة. يعني اللي عملوه ده حب ليكي.
جنه: (بوجع) فضلت تعيط.
قرب منها هشام، ومن غير مقدمات، مسك كف إيدها. بصت له جنه بسرعة.
هشام: بطلي عياط واهدي، وخذيها في حضنك يا جنه، وحاولي تخليها تقتنع بالعلاج. زهره مش عايزة تتعالج عشانكم. متخيلة إن الكيماوي هيتعبها ويخلي حالتها تسوء، فا قررت تفضل بحالتها دي من غير علاج عشانك إنتي. وعدي، وبما إنك عرفتي، فا دورك تقنعيها. وحطي بقى أي زعل أو اختلاف في وجهات النظر على جنب. نقنعها الأول، وبعدين نزعل، ولا إيه؟
هزت جنه راسها بوجع.
هشام: وبعدين، الكل زعلان يا جنه. وقاسم كمان مش حمل إنك تزودي الوجع عليه. ماشي يا جنه؟
جنه: حاضر.
ابتسم هشام وطبطب على إيدها بحب. وبعد كده خدها ودخل معاها. لمحت قاسم نازل من فوق وقرب عليها من غير ولا كلمة. دخلت جنه في حضنه بهدوء وفضلت تعيط.
قاسم: (بحب) أنا آسف يا جنه، حقك عليا يا روحي.
جنه: أنا اللي آسفة يا بابي إني زعلتك.
بص قاسم لهشام وابتسم بهدوء. هز هشام راسه بحب لقاسم وراح عند أمير وجلال.
راجح: تعالي يا جنه، تعالي يا قلب جدك.
راحت جنه حضنته، وبعدين راحت حضنت روح وأتأسفتلها على غضبها. وطلعت لزهره.
***
خلصت فريده شغلها وروحت على البيت. كانت متحمسة للوردة اللي بتلاقيها كل يوم. مكانتش عارفة ليه هي مبسوطة كده. اتعودت على حاجة حلوة بقت بتحصل، ولا سعادة بالاهتمام. كل اللي كانت عارفاه إنها مبسوطة. وفعلاً وصلت وشافت الوردة والرسالة.
"تصبحين على خير يا فريده، لوكا"
ابتسمت فريده وخدت الوردة والورقة ودخلت.
***
خلص اليوم وجه يوم جديد. خرجت جنه من أوضة زهره وهي دموعها نازلة. لمحت أمير وجلال وفرح.
فرح: جنه، هتفضلي مش بتكلمينا كده؟
جلال: يا بت، والله لو كنت قولتلك كنت اتعلمت من أبوكي وجدك.
جنه: طيب قولولي بقى، أقنعها إزاي؟ أنا من امبارح بتكلم معاها وهي في دنيا تانية. لو عايزني مزعلش منكم، قولولي أقنعها إزاي؟
أمير: جنه، الموضوع لسه في أوله، وزهره لسه مصدومة. نسيبها تهدأ شوية وترضى بالواقع، وأكيد مش هنسيبها.
جنه: أنا خايفة عليها أوي. أول مرة في حياتي أشوف مامي بالضعف والاستسلام ده.
أمير: يا بنتي، لو حد فينا جاله دور برد ورقد في السرير بيكتئب، مبالك بمرض زي ده. ربنا يكون في عونها. بطلي بس تعيطي كل ما تدخلي لها. إحنا عايزين نحسن نفسيتها، مش نتعبها زيادة. هتقتنع، متقلقيش. كلنا معاها.
جنه: ماشي يا أمير.
فرح: بطلي عياط بقى.
حضنتها فرح، وبعدين خدواها ونزلوا.
***
لأول مرة يحس قاسم بالعجز تجاه زهره وتجاه جنه اللي اترمت في حضنه وقالت له اعمل حاجة يا بابي. ضعف زهره وخوف جنه كانوا بيوجعوه فوق وجعه أضعاف. حس إنه هو كمان بيضعف ومش عارف يعمل إيه. طول اليوم بيفكر، مش عارف يشتغل. خلص شغله في الشركة وخرج، وبقالو ساعة ونص بيلف في الشوارع من غير أي تحديد وجهة. حاسس إن فيه حمل على قلبه. خوفه إنه يخسر زهره خلاه مش عارف حتى يفكر في أي حل. فكرة إنه يصحى في يوم وميلاقيهاش جنبه كانت مرعباه. محسش قاسم بنفسه غير لما رجله خدته قدام السنتر عند فريده. كان واثق إن فريده هي الحل، ومقدرش يتردد لحظة في إنه يروح لها.
اتصل عليها وخرجت أول ما عرفت إنه بره.
فريده: إزيك يا قاسم؟
قاسم: بخير يا فريده. أسف لو عطلتك.
فريده: إنت كويس يا قاسم؟
قاسم: لا يا فريده، مش كويس.
فريده: فيه إيه يا قاسم؟ لسه إنت وزهره محلتوش اللي بينكم بردوا؟ قاسم، زهره بتحبك وإنت عارف ده كويس.
قاطعها قاسم وبصلها بحزن.
قاسم: فريده، أنا لو قولتلك إن زهره في أمس الحاجة ليكي، هتقفي جنبها ولا مش هتقدري؟
فريده: (بصت له بصدمة وقلق) زهره في أمس الحاجة ليا أنا؟ مالها زهره يا قاسم؟ فيها إيه؟
قاسم: زهره عندها كانسر، ورافضة العلاج.
بصت له فريده بصدمة وحطت إيدها على بؤها.
قاسم: محدش هيقنع زهره غيرك يا فريده. يمكن مش من حقي أطلب منك الطلب ده، ويمكن كمان لو رفضتي بسبب زعلك مني أو منها مش هقدر ألومك. بس لو زهره جرالها حاجة يا فريده، أنا وولادي هنضيع من غيرها.
فريده: (بوجع ودموع) وديني ليها يا قاسم.
ابتسم قاسم وهز راسه لفريده، وحس براحة وأمل، وكان واثق إنها مش هترفض. ركبوا ومشيوا على طول على القصر.
***
وصل قاسم القصر، وكانت المرة الأولى اللي تدخل فيه فريده القصر. نزل وهي كمان نزلت.
قاسم: اتفضلي يا فريده.
دخلوا مع بعض، والكل كان قاعد جوه متجمعين، لكن كل واحد كان في وادي. اللي ماسك موبايله، واللي ساكت، واللي بيهمس مع التاني بهدوء.
دخل قاسم وجنبه فريده.
قاسم: مساء الخير.
بصوا كلهم عليه وردوا التحية وهما باصين على فريده باستغراب. كل البنات تقريباً اتصدموا لما شافوا فريده، لأنهم عارفينها.
جلال: (بصوت واطي لأمير) احيه، أخويا هيتجوز على زهره.
أمير: اتلهي، اسكت.
روح: (قامت وقربت منها) ازيك يا فريده؟
فريده: الحمد لله.
راجح: أهلاً يا بنتي، نورتي.
فريده: ده نور حضرتك يا باشا.
قام زيد وقرب منها سلم عليها.
زيد: إزيك يا فريده؟
فريده: الحمد لله يا زيد. حمد الله على سلامتك.
زيد: الله يسلمك.
قاسم: (بصلهم كلهم) فريده لاشين، اتعرفتي عليها يا روح إنتي والباشا ومراد وسالم في المستشفى. (بص لفريده) فريده دي عيلتي.
فريده: اتشرفت بيكم.
مراد: الشرف لينا يا فريده.
جنه: هو حضرتك فريده لاشين الميكب ارتست المعروفة صح؟
قاسم: (بابتسامة بسيطة) دي جنه بنتي يا فريده.
فريده: (ابتسمت فريده بوجع) أيوه أنا يا جنه.
قاسم: فريده معرفة قديمة ليا أنا وزهره من أيام الدراسة. يمكن تكون أغلى حد عند زهره. وأنا لجأت لفريده عشان واثق إن هي أكتر حد ممكن يقنعها.
روح: (بوجع) ياريت يا فريده.
زيد: أنا واثق إن فريده هتقنعها يا قاسم.
جنه: يعني حضرتك صاحبة مامي؟
فريده: (بغصة في حلقها) أنا ومامي مش صحاب، إحنا أكتر من أخوات. بس للأسف أنا كنت بعيد عشان كنت مسافرة.
جنه: طيب، ممكن تحاولي تقنعيها بأي طريقة؟
فريده: هقنعها يا جنه ومش همشي من هنا غير وهي موافقة. متخافيش، مامي هتبقى كويسة.
قاسم: (بحزن) زهره في أوضتها يا روح.
روح: أيوه يا حبيبي. اطلع وصل فريده ليها.
قاسم: يلا يا فريده.
فريده: بعد إذنكم.
راجح: اتفضلي يا بنتي.
روح: اتفضلي يا فريده.
الكل كان مستغرب وفضلوا يبصوا لبعض من غير ولا كلمة. وطبعاً مفيش غير روح والشباب ومراد هما اللي عارفين القصة. وعلى قد ما استجدعوا موقف فريده، على قد ما اتوجعوا عشانها. رغم كل اللي حصل معاها، لسه عندها القدرة إنها تقف مع زهره بكل حب.
***
في غرفة زهره، كانت قاعدة على كنبة قريبة من الشباك، والإضاءة خفيفة جداً. شردت زهره بذاكرتها لسنين كتير أوي.
فلاش باك.
زهره: بتحبيه؟
فريده: أكتر من روحي.
زهره: شكله إيه؟
فريده: كل حاجة فيه حلوة. هعرفك عليه أكيد.
زهره: طيب، وهو بيحبك؟
فريده: بصي، هو لسه مقالش إنه بيحبني ولا أنا قولته، بس كل حاجة بيعملها معايا بتأكد لي إنه بيحبني. عارفة لما تشوفي اتنين وتقولي إن روحهم متعلقة ببعض، بس لسه مفيش حاجة ملموسة ولا في اعتراف، أهو ده إحنا.
زهره: يالهوي يا ناس، حبيبتي وقعت في الحب.
فريده: يلا بقى، انقلي من مدرستك دي عشان أعرفك عليه.
زهره: الترم الجاي إن شاء الله. بس بقولك إيه، لو مش حلو، أنا مش هوافق. طول عمري بقول فريده قمر، ولازم اللي تحبه يبقى قمر زيها.
فريده: لا، من الناحية دي اطمني، قمر.
زهره: يعني هنضمن ولادكم؟
فريده: ولادنا؟ لا، مش للدرجة دي. أنا مش هخلف، أنا فاشونيستا يا بنتي وموديل كمان.
زهره: هتعيشي من غير ولاد عشان تحافظي على جسمك يا فاشونيستا؟
فريده: مش كده بس، بحس إني لا أصلح للأمومة.
زهره: ده يابخت ولادك بيكي يا فريده. إن شاء الله لما يجوا الدنيا، هيعرفوا إن عندهم أحن وأجدع أم في الدنيا.
فريده: يعني أنفع؟
زهره: إذا كان أنا أوقات كتير بحس إنك أمي، رغم إنك لسه صغيرة، بس حبك وخوفك عليا زي ماما بالظبط.
فريده: يالهوي يا ناس على بنتي القمر، تعالي في حضني بقى.
باااااااااك.
زهره: سامحيني. سامحيني يا أطيب قلب في الدنيا.
***
طلع قاسم ووقف قدام الجناح. فريده كانت واقفة وراه، حاسة إن إيدها متلجة. ضربات قلبها عنيفة بشكل مش طبيعي. أه، دي مش المرة الأولى اللي تقابل فيها زهره، لكن المرة دي اللقاء مختلف. صدمتها في مرض زهره، وجودها وسط عيلة قاسم وجنه اللي أول مرة تشوفها من قريب، في بيته اللي عمرها ما دخلته. الأجواء كلها كانت مؤثرة عليها.
قاسم: تحبي أدخل معاكي؟
فريده: بلاش يا قاسم، خليني أنا أدخلها لوحدي.
قاسم: زي ما تحبي. أنا تحت لو احتجتيني.
مشي قاسم ونزل على تحت. فضلت فريده واقفة ثواني تجمع نفسها. خدت نفس طويل، وبعدين خبطت خبطة صغيرة وفتحت الباب بهدوء.
لمحت زهره من بعيد قاعدة. دخلت بهدوء. شمت زهره ريحة البرفيوم، نفس ريحة البرفيوم اللي كانت حاطة منه في المستشفى. رفعت راسها بهدوء، وأول ما لمحت فريده، منطقش من صدمتها.
قربت منها فريده من غير ولا كلمة، وراحت قعدت جنبها ومسكت إيدها في بعض بتوتر. نزلت زهره رجليها، قلبها كان بيدق بعنف هي وفريده. الاتنين فضلوا باصين قدامهم في الفراغ.
ثواني، يمكن كام دقيقة. الصمت كان مالي المكان. لكن قطعت الصمت ده فريده.
فريده: زمان، لما كان أي حد يسألني إيه هي أهم وأكبر أحلامك؟ أقولهم أسافر أمريكا. وقتها أمريكا كانت حلم لناس كتير وأنا منهم. كنت مهووسة بتجميع أي صور ليها، ومهووسة بالأفلام الأجنبي اللي بتتصور في أمريكا. أمريكا حلوة يا زهره. بس هتصدقيني لو قولتلك إن طول العشرين سنة اللي قعدتها فيها، عمري ما شفتها حلوة؟ كنت هتجنن وأروحها. ومن أول يوم حطيت رجلي فيها، مشوفتش حلاوتها دي. كانت بالنسبة لي ضلمة، مفيهاش روح. في الصور والأفلام كنت بشوفها كبيرة، بس لما كنت عايشة فيها، كنت بحسها متر في متر زي القبر. واكتشفت إن حلمك في مكان نفسك تروحي فيه، عمره ما بيكمل بتحقيقك في زيارته. زمان، لما كنت بحلم أسافر، كنت بحلم أسافر معاكي ومع أمي وأختي. كنت لما بغمض عيني بشوف نفسي هناك وإنتوا معايا. وعرفت وقتها إن وجودي في أي مكان انبهرت بيه، ميسواش حاجة من غير ما يكون معايا ناس بحبها. تخيلي بقى تكوني في مكان بتحبيه ومعاكي الناس اللي بتحبيهم وبيحبوكي، وبسهولة تقرري إنك تستغني عنهم.
زهره كانت بتسمعها وعينها كلها متحجرة بدموع وساكتة.
فريده: عارفة فيه كام شخص تحت هيتجننوا عشانك؟ عارفة فيه كام شخص تحت موجوعين على وجعك؟ طيب بصيتي في عيونهم وشوفتي قد إيه إنتي فارقة معاهم؟ يمكن أنا معرفهمش قدك يا زهره، بس الكام ثانية اللي وقفتها معاهم تحت، شوفت في عينهم كلام كتير ومشاعر أكتر. حلم المكان الجميل اللي جامعكم، شفته مطفي في عينهم يا زهره. شوفت في عينهم ضعف وقلة حيلة بعد قرارك. شوفت وجع في عين جنه وإحساس بالخوف. شوفت نظرة انكسار وإحساس بالوحدة في عين قاسم اللي ضايع من غيرك. ليه يا زهره، عايزه تضيعي حلم المكان الجميل وإنتي معاكي جوه الحلم ده ناس كتير بتحبك؟ يمكن كلمة كانسر مرعبة ليكي وسلبت منك القوة، بس صدقيني يا زهره، كانسر وإنتي وسط عيلة وناس بتحبك، أفضل بكتير من دور برد في الغربة وإنتي لوحدك وبطولك. عارفة يا زهره، أنا كنت من أول الناس اللي جالهم كورونا في أمريكا، ويمكن العالم كله وقتها مكنش لسه في اكتشاف للمصل. قضيت ست شهور لوحدي وأنا حرفياً بموت من الرعب، فكرة إنك تتصابي بمرض ملهوش علاج وتتعزلي عن العالم وتتحطي في حجر صحي. كان فيه ناس كتير معايا، بس كان ليهم أهل وناس بيكلموهم في الموبايل ويطمنوا عليهم. بس أنا كنت لوحدي خالص. كان ممكن أتحسن بسرعة لو لقيت حد معايا بيقولي أنا جنبك. بس ملاقتش، وحالتي كانت بتسوق من الخوف وإحساس الوحدة، مش المرض. بس إنتي مش لوحدك يا زهره، إنتي معاكي ناس كتير، وفي وسطهم عايزة تسيبيهم.
نزلت دموع فريده بوجع وقهر، وبصت لها.
فريده: بلاش كل الناس اللي حواليكي دول. عايزة تسيبيني يا زهره؟ مكفكيش عشرين سنة جاية بعد ما لقيتك بتختاري البعد اللي ملهوش رجوع. إنتي لو فاكرة إن أي حد في البيت ده هيسمحلك تبعدي أو هيستسلم لقرارك، فا أنا مش هسمحلك ولا هستسلم لقرارك ده. أنا مش هكمل من غيرك يا زهره تاني. زمان كنا بنقول لبعض إن مفيش حاجة هتفرقنا غير الموت. بس بعد عشرين سنة من غيرك، أوعي تفكري إن حتى الموت هيفرقنا. ولو طولت إني أعافر مع الموت يا زهره عشان ميبعدناش تاني، هعافر. الراجل بيتعوض يا زهره، والأحلام بتتبدل بأحلام غيرها. الحياة اللي بتبوظ مننا بنقدر نصلحها. بنقع وبنرجع نقف تاني على رجلينا. كل ده يتعوض. بس قوليلي، أجيب منين عمر تاني عشان أحب حد زي ما حبيتك؟ أعوض إزاي الأيام والذكريات اللي بينا؟
انهارت زهره من العياط وحطت إيدها على وشها. كلامها راح وكل حاجة راحت قدام كلام فريده ودموعها.
فريده: أنا محتاجاكي يا زهره، محتاجة أحكيلك على حاجات كتير أوي، محتاجة آخد رأيك في حاجات أكتر. محتاجة أتكلم وإنتي تسمعيني. طيب، مش يمكن أحب وأجي آخد رأيك زي زمان؟ مش يمكن أنجح وأحتاجك؟ وقفتك جنبي وتشجيعك ليا؟ مش يمكن أتعب وأحتاج اهتمامك؟ مش يمكن وحشني حضنك أكتر من أي حاجة في الدنيا؟
بعد جملتها دي، شدتها زهره لحضنها، والاتنين انهاروا حرفياً. صوت عياطهم وشهاقاتهم وتنهيدات وجعهم كانت تقطع القلب. حضنهم مكانش حضن عادي، كان تكسير للضلوع، حضن عمره عشرين سنة، حامل معاه كل لحظات الوجع والندم والفراق.
بعد دقايق مرت عليهم، خرجوا من حضن بعض. كل واحدة فيهم مسكت إيدها وش التانية، تمسح دموعها.
زهره: سامحيني يا فريده، أرجوكي.
فريده: مسمحاكي، مسمحاكي يا زهره.
مسكت زهره إيدها، باستها بوجع. وبسرعة مسكت فريده كفها باستها بحب.
فريده: انسي كل اللي فات. هنبدأ من جديد. أوعديني إنك تتعالجي. هفضل معاكي، وكل جلسة هتعمليها، هاجي آخدك بنفسي. هنروح سوا، هنضحك وهنهزر وهنعيت مع بعض يا زهره. هنقسم الوجع علينا، هنسند على بعض. هنعدي الفترة دي كلها وهتبقى ذكرى. قولي موافقة، و خلينا نعوض السنين اللي فاتت.
زهره: (بوجع ودموع بتجري زي الشلال) موافقة. موافقة يا فريده.
ضحكت فريده بسعادة من بين دموعها، وضمتها لصدرها.
زهره: أنا آسفة.
فريده: انسي بقى، خلاص. أنا نسيت كل حاجة. قاسم بيحبك يا زهره وهيتجنن عليكي. بلاش توجعيه هو وولادك. محتاجينك، يلا اقفي على رجلك وفرحيهم وفرحيني أنا كمان. محتاجاكي. يلا قومي اغسلي وشك وتعالي نفرحهم.
زهره: (بدموع) حاضر. بس أوعديني إنك تسامحيني من قلبك. ربنا جاب لك حقك مني يا فريده. أوعديني إنك متسبنيش.
فريده: حق إيه يا عبيطة؟ أنا مليش حقوق عندك. قاسم مكنش ليا نصيب فيه. لا أنا حبيته ولا هو حبني. إحنا كنا عيال. قاسم حبك إنتي، فاهمة؟ وأنا مش هسيبك عمري. يلا قومي.
حضنتها تاني زهره، وبعدين قامت غسلت وشها وهي من جواها حاسة براحة مفتقداها عمرها عشرين سنة.
خرجت زهره، مسكت فريده إيدها ونزلوا على تحت. أول ما قاسم شافهم، قلبه اتحرك من مكانه. الكل فرح بابتسامة زهره اللي كانت غايبة بقالها كتير.
بص قاسم لزهره وبعدين لفريده.
فريده: (بابتسامة جميلة) حددي معاد مع الدكتور يا قاسم عشان زهره هتبدأ العلاج في أقرب وقت، وأنا معاها.
قاسم: (كنت واثق إنك انتي اللي هتأثري عليها) قرب من زهره وخدها في حضنه بحب.
روح: لو قولت كلام كتير، مش هقدر أعبرلك عن جزء بسيط من اللي جوايا. إنتي تستاهلي أكتر بكتير من أي كلام. وكل واحد في البيت ده مديون لك بحاجات كتير.
فريده: أنا معملتش حاجة، زهره دي صاحبة عمري، ولا يمكن أسيبها.
جنه: هو أنا ممكن أحضنك صح؟
فريده: أنا اللي عايزة أحضنك.
حضنتها فريده بشوق ولهفة، زي اللي أول مرة تشوف بنت اختها.
ابتسم زيد لفريده من بعيد وهز راسه. ضحكت فريده ضحكة هادية.
الكل كان فرحان، مش بس عشان زهره وافقت تتعالج، لكن كانوا فرحانين عشان ابتسامتها اللي رجعت تاني بعد غياب.
فريده: طيب، هستأذن أنا بقى.
راجح: مستحيل، إحنا النهارده هنتعشى سوا. كفاية إنك رجعتي ضحكت زهره من تاني.
فريده: أنا معملتش حاجة والله، بس خليها مرة تانية.
زهره: فريده، خليكي معايا عشان خاطري.
ابتسمت فريده بحب لزهره وسكتت. وقعدت معاهم فريده على العشاء لأول مرة، واتعرفت عليهم أكتر. ووجع وفراق سنين تلاشوا في لحظة.
***
في صباح يوم جديد، صحيت فريده وهي مبسوطة بعد اللي حصل بينها وبين زهره. رغم وجعها عشانها، لكن الأهم إنها رجعت لها تاني. خرجت من الفيلا بنشاط، ولاول مرة تكون متحمسة بالشكل ده للوردة اللي بتشوفها أول ما تخرج. بس استغربت لما ملقتهاش. وللحظة حسّت إنها اتضايقت إنها مش موجودة. قفلت الباب وركبت عربيتها ومشيت على شغلها. وفي طريقها اتصلت بزهره تطمن عليها، والاتنين كانوا مبسوطين جداً.
***
اتصل عاصم على زيد وبلغهم بتطورات جديدة. بعد الأيام اللي فاتت من مراقبة هاني، وقدر يعرف إن هاني هيتم بينه وبين الخواجة تسليم شحنة كبيرة من الأسلحة. اتفق زيد معاه بعد ما بلغ الشباب إنهم جاهزين، وقاله عاصم إنه هيبلغ الظابط فوراً عشان يكون معاهم في الصورة، وهما كمان يجهزوا.
وفعلاً بلغ عاصم، ومراد كان معاه هو وسالم وأمنوا على كل حاجة. وفي خلال ساعات اليوم، الشباب كانوا بيستعدوا على أكمل وجه للقاء المنتظر.
وصل منذر، وبعديه بشوية وصل عاصم وعلي ومهيب. روح والبنات كالعادة كانوا مرعوبين وخايفين.
صبا: زيد، متباتش عشان خاطري.
زيد: (بحب) مش عايزك تخافي، متقلقيش.
صبا: لو مخفتش عليك، هخاف على مين؟
زيد: عايزني أسيب حقي؟
صبا: أكيد لا، بس.
زيد: مفيش بس، هرجعلك، متقلقيش.
صبا: خد بالك من نفسك لو بجد بتحبني.
زيد: بحبك.
حضنته صبا من وسطه وهي مرعوبة. ونفس الوضع مع كل بنت وجوزها. كلهم كانوا خايفين.
مريم: نادر، ارجع لي والنبي، أوى يجرالك حاجة.
نادر: يابت في إيه؟ أنا رايح أحارب. هنروق عليهم ونيجي.
مريم: يخربيت الثقة اللي فيك، والله شكلك هترجع لي جثة.
نادر: (بضحك) قنبلة تفاؤل. حتى وإنتي خايفة عليا، جعفر في نفسك.
مريم: طيب، بحبك.
نادر: وأنا بموت فيكي يا أحلى جعفر.
منذر: هتفضلي مبوزة كده؟
فيروز: إنت عارف لو حصلك حاجة، إنت أو حد من أخواتي، مش هتجوزك.
منذر: يا سلام، ليه بقى؟
فيروز: عشان هتأكد إن نحس فعلاً. مرة تضربوا، ومرة زهره تتعب. والوقت رايح، إنت وهما لعصابة، بذمتك شوفت نحس أكتر من كده؟
منذر: (ضحك) تصدقي، شكل العيب فيا أنا. الجوازه دي منظورة. اسمعي مني، وحياة أمي، نعدي بس كل ده وهطلعه على دماغك، بس نبقى في بيت واحد.
ضحكت فيروز رغم خوفها وبصت له.
فيروز: يعني ممكن نتجوز؟
منذر: هنتجوز يا قلبي. وبما إن أنا وإنتي نحس، هنجيب ولد ونسميه شرارة. عرفاه إنت شرارة النحس ده؟
فيروز: عرفاه.
منذر: بحبك يا أحلى وأغلى حلم في حياتي، وواثق إني هحققه إن شاء الله.
فيروز: وأنا كمان بحبك.
وصتهم روح كتير، وفضلت كاريمان كمان توصي فيهم. لحد ما بأعجوبة خرجوا من القصر.
عاصم: زيد، فين مصطفى؟
زيد: متقلقش، بعته مع أمين وشريف. سبقوا شوية عشان ميشوفكمش، وأنا موصيهم تبقى عينهم عليه. اطمن.
عاصم: طيب، كويس أوي.
مراد: كان لازم تجيب أبوك، أهو راجح قفش فينا هو كمان.
عاصم: مرضيش، خايف.
مراد: بنتك فين؟
عاصم: مع المربية في البيت، متقلقش.
كملوا طريقهم. المكان كان على الطريق الصحراوي وسط الصحراء. كان معاهم رجالة كتير جداً. منظر العربيات وهي طالعة ورا بعض كان مخيف. بعد وقت، مر عليهم في الطريق، وصلوا النقطة اللي الرجالة قالوا لعاصم عليها. كانوا سابقينه ومأمنين المكان. وصل الشباب قبل المعاد. لمح الجاردات عربيات داخلة ناحيتهم. اداهم إشارة، اختفوا. كان حوالي سبع عربيات تقريباً. بمجرد ما شافهم زيد، اتحول لوحش، وافتكر منظر العربيات وهي بتمشي من جنبه بعد ما ضربوا هو ومنذر.
مسك منذر إيده وبصله.
منذر: اهدى.
زيد: هندمهم يا منذر.
منذر: اهدى، ومتنساش دراعك.
نزل هاني والخواجة سلموا على بعض بترحاب شديد قدام عيونهم. وقفوا اتكلموا شوية، وبعدين بدأ واحد من رجالة الخواجة يفتح شنط لهاني، كلها مخدرات.
عاصم: هنبدأ امتى؟ دول هيسلموا.
زيد: اجهزوا.
اتكلم في لاسلكي للرجالة: ابدأوا يلا، مش عايز أي سلاح في إيدهم، اتحركوا.
قفل زيد، وفضل هو والشباب مركزين على اللي هيحصل ومستعدين. وفي لحظة، ولا هاني ولا الخواجة ولا الرجالة اللي معاهم قدروا يعرفوا الرجالة دي كلها خرجت منين وإزاي بالسرعة دي. حاوطوهم، ومن غير أي ضرب نار، رجالة زيد ورجالة عاصم في لحظة كانوا محاوطين الكل، ومقدروش يقوموا. لأنهم في البداية فكروهم من الشرطة، فخافوا يضربوا. فتشوهم كويس وخدوا كل الأسلحة. ومن بعيد، أمين اداهم إشارة بالأمان. نزلوا من فوق. نزولهم كان مرعب. وبدون أي مقدمات، بدأ الشباب في ضرب الرجالة اللي معاهم.
سالم: (بص لزيد ومنذر وعلي) اقعدوا واتفرجوا واتبسطوا على العرض اللي هيشتغل. لا إنت ولا هو ولا هو. أشوفكم تشاركو أمين.
زيد: أمين يا سالم.
دخل سالم وراهم، وبدأت المجزرة.
علي: إحنا هنقف؟ طب وحقنا؟
زيد: استعن على الشقاء بالله، هنجيبه، بس ركزوا عشان الجرح.
منذر: زيد، بلاش إنت طيب.
زيد: هتجيب حقك ولا أجيبهولك يا صاحبي؟
منذر: براحة يا عم، هجيبه. الحق عليا، خايف عليك. خلي بالك من بطنك ودراعك.
قرب زيد بكل غل، وضرب واحد من الرجالة في وشه بإيده السليمة، وبص لمنذر وهو بيضرب.
زيد: الخوف مبيجبش حق راجل يا صاحبي.
وبدأ الاشتباك من الشباب ورجالتهم. زيد ومنذر وعلي كانوا بيتنقلوا عليهم وبيجيبوا حقهم بكل غل.
سالم: حاسب يا علييييي.
قرب سالم وعاصم في لحظة، وبإيدهم طيروا اللي كان هيضربه.
علي: يدوم يا صاحبي.
جلال: أموت في البابچي.
مراد: حاسب يالا.
الاشتباكات دامت حوالي نص ساعة، لحد ما رجالة هاني والخواجة انهاروا.
هاني: (بحقد) هندمك إنت وأخوك يا عاااصم. هندمكوا يا ولاد الطوبجي على اللي حصل في طارق أخويا.
بكل غل ضربه مراد في وشه.
في اللحظة دي انضمت الشرطة ليهم، وبدون أي مقاومة، سلموهم الرجالة متلبسين باللي معاهم، وتقريباً كانت أسهل عملية.
نادر: (بضحك) ابقى سلم لي على أخوك يا هاني.
هاني: متقلقش، هطلع لك وبإيدي هاخد روح مراتك بنت الكااااالب.
بكل قوته ضربه نادر أكتر من ضربة في وشه.
جري عليه الشباب يشدوا بسرعة قبل ما يموتوا في إيده. بدأت الشرطة تنقل الرجالة في عربية الأمن المركزي.
عاصم: وعدنا ووفينا يا باشا.
الظابط: وأنا كمان وفيت معاكم بالوعد.
زيد: بالمرة كده يا باشا، خليني أصفّي حساب سريع. اديني دقيقة وهسلمك واحد تاني.
سابه زيد ومشي، والظابط مش فاهم حاجة. وقف مراد وعاصم فهموا.
زيد: عاش يا رجالة، الله ينور.
أمين: إحنا في الخدمة دايماً يا باشا.
شريف: ده واجبنا يا زيد باشا.
مصطفى: تحت أمرك دايماً يا با شــ.
قاطعه زيد بأقوى لكمة في وشه، من شدتها الدم طار من مناخيره قدام الكل، ووقع مصطفى على الأرض. ونزل زيد بركبته ومسكه من هدومه بغضب.
زيد: بيقولك تعرف الراجل الصح إزاي؟ يقولك يطلع شغال مع زيد الطوبجي. وزيد الطوبجي طول عمر اللي شغالين معاه رجالة. كنت فاكرك واحد منهم يا واطي. أنا كنت أتمنى يطلع الخاين حد غيرك. إنتوا التلاتة كنتوا عندي نفس الغلاوة. عمري ما قصرت مع أي حد فيكم. كنت بعتبركم من عيلتي.
مصطفى: زيد باشا، هفهمك، ارجوك اديني فرصة.
زيد: فرصتك خلصت يا مصطفى، يوم ما خونت وغدرت بأكتر حد كان بيقف جنبك. قولي يا مصطفى، أنا قصرت معاك في إيه؟ عملت إيه معاك يخليك تغدر بيا وتسلمني أنا ومنذر ليهم؟ قولي، دفعولك قد إيه عشان أعرف بعتني بالغالي ولا بالرخيص يا واطي؟
مصطفى: زيد باشا، إنت فاهم غلط. أنا مسلمتكش إنت ومنذر باشا. أنا كل اللي عملته إني وصلتلهم تحركاتك الجانبية مرتين. اديني فرصة أصلح اللي عملته. صدقني، كانت لحظة شيطان. صدقني معرفش عملت كده إزاي.
زيد: وإنت شايف إن توصيل أخباري مش خيانة؟ شايف إنك مشاركتش في اللي حصل لنا؟
مصطفى: بعد اللي حصل لكم، ندمت والله، وكنت بموت كل لحظة. اديني فرصة أخيرة، أرجوك.
زيد: فرصتك خلصت يا مصطفى، واللي عملته ميتصلحش. والشيطان اللي ركبك سوحك عليا يا مصطفى، ضيع مستقبلك. اللي يخون مرة، يخون ألف مرة. واللي يبيع عشان يكسب، هيفضل طول عمره خسران. ومش زيد الطوبجي اللي يتخان ويتغدر بيه يا كلب. مش زيد الطوبجي اللي يتباع بفلوس أو من غير فلوس.
قربوا الشباب وبعدوا زيد من قدامه بسرعة.
منذر: سيبوه يا زيد، هتموتوه. ده ميستاهلش.
راجح: كفاية عليه كده يا ابني، ده ميستاهلش.
بعد زيد عنه، واتقبض على مصطفى كمان، وكل حاجة خلصت بسرعة.
جلال: game over.
أمير: الله يخربيت بابچي اللي أكلت دماغك.
منذر: (بضحك) بقول إيه، بما إننا ارتحنا، نسافر بقى السفرية اللي اتفقنا عليها.
مراد: وأنا مستعد.
جلال: اوباااا، سفرية؟ طب يلا. وقبل ما ترجعوا في كلامكم، هروح أقولهم في البيت عشان يزنوا معايا.
مراد: استنى بس، دي سفرية رجالي، مش هناخد حد من البنات.
جلال: أحسن بردوا.
علي: بس أنا معاكم.
سالم: أعوذ بالله، لازقة بغراء.
علي: والله قول اللي تقولوا، مش هتخانق معاك، وهاجي على قلبك.
منذر: ما بلاش.
عاصم: سفرية كلها رجالة، يبقى معاكم جاهز يا علي؟
بص زيد ومنذر ومراد لبعض وضحكوا.
علي: شكلهم مش حابين.
زيد: لا، ومش هنحب ليه؟ بس مترجعش تعيط.
علي: اطلع إنت وأخوك منها، إحنا راشقين خلاص.
مراد: على بركة الله.
بعد وقت بسيط، مشيوا. جزء منهم رجع يطمنهم في القصر إن الكل بخير، وجزء راح مع الظابط. يوم كان طويل جداً، فضلوا سهرانين لحد تاني يوم الصبح، وأخيراً خلصوا من شر عزيز وطارق وهاني للأبد.
روح عاصم الصبح على البيت، مكانش قادر يفتح عينه من التعب، ونام على طول.
***
صحيت فريده وخرجت على شغلها، وحست إنها قلقانة. ولا امبارح حطلها ورد الصبح ولا بليل، وده تاني يوم مفيش حاجة. عايزة تتصل تسأل عليه وعلى مليكة، بس كانت خايفة يفهمها غلط ويترجم قلقها بشكل تاني. قررت تستنى بليل، لو مظهرش أو لو مرجعتش، لقت الوردة، هتكلمه.
وبالفعل، وصلت بليل، ملاقيتش حاجة، فا قررت تتصل بيه.
عاصم: (بابتسامة) ده إيه الرضا ده كله؟
فريده: يعني قولت أتصل وأعرف إنت كويس، إنت ولوكا، ولا فيه حاجة؟
عاصم: زي الفل، ليه بتقولي كده؟
فريده: يعني خرجت امبارح الصبح وبليل، وانهارده بردوا خرجت الصبح ولسه راجعة، وغريبة، ملاقيتش الوردة بتاعت لوكا، فا خوفت يكون فيه حاجة.
عاصم: (بابتسامة جميلة) امممم، وأنا اللي قولت مش بتشوفيها أو مضايقة منها، لأن من يوم ما بدأت أحطها، مفيش مرة كلمتيني أو كلمتي لوكا، فا فكرتك مضايقة.
فريده: أه، قولتلي عشان كده مش حطاها.
ضحك عاصم: لا والله، بس تقدري تقولي إن من امبارح الصبح وأنا مشغول جداً، وكان عندنا شبه حرب وتصفية حساب. المهم يعني إنه كان غصب عني ومش مقصودة خالص.
فريده: مش فاهمة؟ حرب إيه؟
عاصم: لما أشوفك، هفهمك. صحيح، ليا فنجان قهوة عندك، صح؟
فريده: كان ليك، بس خلاص مفيش. أنا ليا عندك أربع وردات وأربع ورقات.
عاصم: ميبقاش قلبك أسود بقى، ما أنا طلبت السماح.
فريده: خلاص، المرة دي هسامحك عشان خاطر لوكا.
قفلت فريده معاه ودخلت تنام. واليوم خلص.
صحيت تاني يوم، ملاقيتش الوردة، فا اتضايقت. لكن أول ما وصلت الشغل، اتصدمت لما لقت السنتر كله ورد في كل ركن. سألت البنات مين بعت الورد ده.
فريده: (بصدمة) إيه الورد ده كله؟ مين بعته؟
بنت من البنات: مفيش كارت يا هانم، بس اللي وصلوا قال إنه ليكي، وفي المكتب بتاع حضرتك كمان.
سابتهم فريده وطلعت على المكتب. ضحكوا البنات مع بعض، ومحدش قالها إن عاصم فوق زي ما هو طلب منهم.
فتحت الباب، وأول ما فتحت، لمحت عاصم قاعد على الكرسي حاطت رجل على رجل، وباصص باتجاه الباب.
فريده: عاااااصم.
عاصم: (بابتسامة جميلة) قام وقف وفضل يقرب منها لحد ما وقف قدامها.
فريده: إنت مجنون؟ إيه اللي إنت عامله ده؟
عاصم: اعتبرني مجنون. وبعدين، إنتي كان ليكي عندي أربع وردات امبارح، اتنين، وانهارده اتنين.
فريده: بس إنت حولت السنتر لمحل ورد.
عاصم: المهم تكوني مبسوطة.
ابتسمت فريده ورفعت راسها وبصت له، وفضلت عينها في عينه شوية وهو مبتسم ابتسامة جذابة.
فريده: ليه بتعمل معايا كده يا عاصم؟
ابتسم عاصم وقرب من الباب، قفله، وبعدين رجع وقف قدامها.
عاصم: مضايقة؟
فريده: (بصت على الباب وبعدين بصت له وهزت راسها بلا).
عاصم: فريده، يمكن إحنا منعرفش بعض من مدة طويلة، ويمكن متصدقنيش كمان، بس أنا حابب وجودي معاكي. ببقى مبسوط لما بشوفك. يمكن المرات اللي شوفتك فيهم تتعد، و حافظهم. بس كل مرة بشوفك، بحس إني أعرفك من زمان. فريده، أنا مش راجل لعبي، ولا شاب طايش، ولا عمري اتسليت، ومليش في اللف والدوران. عشان كده أنا هنا النهارده، وبقولك إني مش عارف إزاي وامتى وقعت في حبك.
فضلت فريده تبصله وهي مش عارفة تقول إيه. ضربات قلبها سريعة، مشاعرها متلخبطة، عينها فيها دموع، مبسوطة باللي بتسمعه، وفي نفس الوقت مش قادرة تجرب تاني.
عاصم: ساكتة ليه يا فريده؟
فريده: أقول إيه؟
عاصم: قولي اللي يخطر في بالك، أنا هسمعه وهفهمه.
فريده: عاصم، أنا يمكن معنديش اعتراض على أي كلمة قولتها، ولا حتى مضايقة إني سمعته منك. بس أنا مش هقدر يا عاصم.
بصله عاصم بابتسامة حزن بسيطة.
فريده: مش عيب فيك، بس يمكن عيب فيا أنا.
عاصم: بس أنا شايف قدامي شخص خالي من العيوب.
فريده: مفيش حد فينا خالي من العيوب يا عاصم. بس العيب اللي أقصدة إني بقيت أخاف يا عاصم. أخاف أفتح قلبي، أخاف أدخل أي حد حياتي. أخاف أتوجه بعد ما أخيراً لأول مرة بحس إني مرتاحة، واخاف إنك أظلمك يا عاصم. التجارب اللي عشتها كلها خلت قلبي فاضي. بيتهيأ لي مبقاش عندي مشاعر. مش بس التجارب والعلاقات، الحياة اللي عشتها يا عاصم كانت قاسية أوي، قاسية لدرجة إني بقيت أخاف بعد ما استقريت وحسيت بالراحة وقلبي بدأ يتعافى، إني أوجعه بإيدي.
عاصم: هنتخطى كل ده مع بعض يا فريده. ولو فاكرة إن إنتي بس اللي عيشتي تجارب صعبة، يبقى بيتهيألك. يمكن الست معروف عنها إنها بتتأثر بسرعة وحساسة، بس الراجل كمان بيتأثر. يمكن جوازتي التانية وتفكيري في الجواز عموماً بعد مامت مليكة كان بس عشان مليكة تلاقي أم بديلة. لكن إنتي الوحيدة يا فريده اللي أتمنيت أكون معاها، مش عشان بنتي بس، عشاني أنا كمان قبلها. أنا عايزك في حياتي يا فريده. أنا اتوجعت كتير، بس أنا واثق إني مش هتوجع معاكي.
فريده: (نزلت دموعها وهزت راسها بوجع) وخدت خطوة بعيد عنه. مش هقدر يا عاصم.
مسكها بسرعة من إيدها ورجعها تاني، وقفت قدامه.
عاصم: هتقدري يافريده. ولازم تعرفي إني لو عندي شك واحد في المية من رفضك القاطع، مكنتش هفضل واقف قدامك. عشان كده لازم تعملي حسابك إنك مش هتخلصي يا فريده.
فريده: هتتعب معايا.
عاصم: موافق.
فريده: مش هتتحمل وترجع تندم.
عاصم: مستحيل.
فريده: جايز أوجعك من غير قصد.
عاصم: اللي اتوجع عمره ما بيعرف يوجع، لأنه بيبقى جرب الوجع. ولو فرضنا إنك وجعتيني، أنا راضي.
فريده: (بـ تنهيدة طويلة) يا عاااصم، افهم.
عاصم: بحبك يا فريده.
فريده: طيب، هقولك حاجة. خلينا نستنى شوية، يمكن ترجع تغير رأيك، وساعتها محدش فينا هيتوجع.
عاصم: لو إنتي حابة تستني، أنا هفضل جنبك، بس ده مش هيغير حاجة من اللي جوايا ناحيتك، ومش هبعد يا فريده عنك، وهفضل قدامك طول الوقت.
ابتسمت فريده من وسط دموعها بقله حيلة، مش عارفة تقوله إيه أكتر من كده.
عاصم: متحاوليش، أنا خلاص بقيت قدرك.
فريده: (بضحكة جميلة) هي لوكا دماغها ناشفة زيك ومتعبة كده، ولا طيبة؟
عاصم: دماغها أنشف مني، يعني تعملي حسابك إنك هتتعبي معانا، عشان متقوليش إني خبيت عليكي.
ضحكت فريده، قرب عاصم إيده، مسح دموعها، وبعدين مسك إيدها، باسة بهدوء، ورجع بص لها.
عاصم: يلا، شوفي شغلك عشان متتعطليش، واجهزي كويس، عندك شغل كتير في مهرجان الجونة.
فريده: إنت بتراقبني؟
عاصم: مش قولتلك، وقعت في حبك.
ضحكت فريده، وسابها عاصم ومشي، وفضلت باصة عليه ومش قادرة تسيطر على اللخبطة اللي حصلت فيها.
***
مر يومين. وفي نفس اليوم اللي كانت هتتكرم فيه خلود، كانت أول جرعة للكيماوي في علاج زهره. كانت لسه رافضة تروح، لكن اللي شجعها حماس زهره وضحكتها ودعمها لخلود، وهي اللي أقنعتها وطلبت منها تروح.
نزلت زهره وقاسم وروح. وأول ما خرجوا في الجنينة، لمحوا عربية فريده بتدخل من القصر، وجت زي ما وعدتها. ابتسمت زهره. وأول ما قربت فريده منها، حضنوا بعض بحب.
زهره: كنت خايفة متجيش.
فريده: أنا وعدتك، مش هسيبك.
سلم عليها قاسم وروح، وبعد كده خرجوا من القصر. بدأت زهره أول جلسة كيماوي، وفضلت فريده معاها لحد ما رجعتها القصر واطمنت عليها.
في المساء، وصلت خلود ويوسف على حفلة التكريم. كانت مبسوطة ومتحمسة. طلعت اتكرمت، كانت حاسة بالفخر والثقة الكبيرة، قدرت تاخدها مش بس من يوسف، لكن من عيلة الطوبجي كلها.
نزلت خلود، وأول ما نزلت، حضنها يوسف بحب قدام الكل.
***
في فيلا فاطمة ونور.
نور: (بضحك) يابت افهمي. عشان توقعي شاب معجب بيكي، لازم تعملي شوية حاجات كده. مينفعش تدلقي زي الجردل أول ما قلبك يدق.
ميار: (بضحك) أنا جردل يا نور؟ طب تصدق مش واخدة الدرس بتاعك.
نور: يابت استني، افهمي. أنا عايز مصلحتك. الشاب منا أول ما يبصلك، لو لقاكي بصاله ومتنحة في خلقته، هياخدك سكة ويمشي معاكي شوية ويسيبك. بس لو بص لك، واديتيله نظرة، وبعدين بصيتيله من فوق لتحت ومشيتي، هيجري وراكي.
ميار: (ضحك) معترف إنكم بتحبوا الصعب.
نور: هو في أحلى من الصعب؟ إيش فهمك إنتِ.
في الداخل، فاطمة كانت بتكلم رامي.
فاطمة: إنت بتزعق ليه؟
رامي: إنتي مبترديش عليا لما بكلمك.
فاطمة: أه، براحتي.
رامي: طب والله يا فاطمة، لو كلمتك أي وقت ومردتيش، لا هتزعلي.
فاطمة: وانت مين إنت عشان تزعلني؟ خطيبي حبيبي.
رامي: ااا، لا، صاحبك بس. ليا حق عليكي، وقولي حاضر، بلاش تجادليني كتير.
ضحكت فاطمة، وفي لحظة اتصالحوا من غير ما يكونوا زعلانين. بس يظهر إن رامي كان متلخبط وحابب يوصل مشاعر معينة ومعرفش يطلعها غير بالخناق.
***
في قصر الطوبجي، الفجر. اتجمع الشباب كلهم عشان يسافروا، وكان معاهم عاصم وعلي ونور ورامي وهشام.
زيد: الله ينتقم منكم، ما كنا أجلناها. أنا مراتي على وش ولادة.
علي: يا عم اركب، يعني هي مستنياك تسافر عشان تولد؟
مراد: اركبوا يلا، وسموا الله، وافتكروا ربنا كتير اليومين دول.
أمير: ليه، هنموت؟
منذر: لا، هتتلبسوا.
ضربه زيد ومراد في كتفه وضحكوا كلهم، وبعدين ركبوا، وبدأت الرحلة.
وفجأة.
الحكاية لسه مكملة، وهنرجع تاني مع (مملكة أحفاد الطوبجي) لقراءة ومتابعة روايات جديدة وحصرية. انضم إلينا هنا.