صدمة الفراق عمرها ما كانت هينة أبداً، صدمة بتشبه إلى حد كبير الزلزال. بييجي يهز الأرض ياخد في طريقه حاجات كتير وبييجي بعده توابع تاخد حاجات أقل وبعدها بيهدأ، بس بيسيب أثر يمكن بيدمر وبيسبب خراب جايز، لكن مع الوقت كل حاجة بترجع من تاني ويمكن أحسن من الأول. لكن صدمة الفراق عبارة عن هزة جسدية وقلبية مرعبة في بدايتها، اللي بتطول فيك بتدمرك، وتوابعها بتفضل عايشة فيك العمر كله.
بتيجي على هيئة هجمات مع كل موقف تفتكره مع الشخص اللي فارقته وفارقك، توجعك في عز الوقت اللي بتضحك فيه من قلبك بمجرد ما طيف الشخص يمر قدام عينك، تقتلك وأنت في مناسبة حلوة والشخص ده مش معاك، تدمرك وأنت في عز ضعفك ومشتاق لحضنه يطمنك. يمكن الحياة بتمشي بعد الفراق، لكن ديماً في قناعة جوانا إن في لحظة فارقة قبل وبعد الفراق. قبل الفراق مهما عدى عليك من مواقف صعبة مع الوقت بتقدر تتخطاها، ويمكن كمان تقويك وتغير نظرتك في
الحياة. لكن اللحظة اللي بعد الفراق، خصوصاً لو من شخص كان هو كل حياتك، بردوا الحياة بتمشي بس وأنت جواك غصة ووجع في قلبك لا يمكن ترتاح منه أبداً. لحظة بتعيش معاك العمر كله، بتضعفك وبتخليك من جواك هش، حاسس إن الشخص ده مشي وهو واخد معاه قلبك وروحك، نص ضحكتك، نص فرحتك، نص حياتك.
نص كلامك وعلاقاتك مع الناس. بتعيش وأنت مقسوم نصين، نص راح مع الشخص اللي فارقك ونص بيحاول يتعايش مع باقي الناس. بأختصار الفراق بيخليك نص بني آدم.
ويمكن بعد أول أيام من الفراق بتبقى ضايع وتايه، مش قادر تحدد أنت جواك إيه بالظبط، وفي عز وجعك ممكن تضحك من قلبك. الضحك وقت الحزن ناس كتير بره الموقف تشوفه مش صح، تفكر إن الشخص ده مش فارق معاه اللي راح، بس ده مش صح. الضحك وقت الوجع ده من أكبر درجات الوجع نفسه، وكأنك بتحاول تمسك في حاجة تخرجك ولو ثواني من الهجمات اللي بتضرب في قلبك بعنف.
فا نصيحة ورجاء، لو شفت حد بيضحك في أصعب وقت بيعدي بيه، فا بلاش تحكم عليه وركز الأول هو بيضحك من كتر الفرح ولا بيضحك من شدة الوجع. وده كان حال عائلة الطوبجي. مشيت مريم هي وأختها بعد ما أطمنت على جلال. جلال: منكم لله، أنا اتفضحت بقي. يوم ما تفوق يا زيد تفوق عليا أنا وتقولي قدامها. تعالي اقعد. زيد: (بابتسامة) بخلص منك اللي بتعمله في الناس، يمكن تتربي شوية. جلال: يا عم هو حد داسلك على طرف قبل كده؟
وأنا أنا ياسالم تقولي قدام ملك طيبة قلبه على أساس إنها ما فهمتش. سالم: 😂 والله ما فهمت، روح هي اللي فضحتك. روح: والله انتوا كلكم مشفتوش تربية أصلاً. وبعدين أنا مفضحتهوش، أنا كنت بحاول أنقذ الموقف. البنت كانت مستغربة هي وأختها من ضحككم ومش عارفة انتوا بتضحكوا على إيه أصلاً. خوفت تزعل وتفكر إنكوا بتضحكوا عليها، حبيت أفهمها عشان تسكت وتبطل الكلام اللي بتقوله.
نادر: أنا فصلت والله. كل لما تقول عشان يبطل لعب وأشوف رياكشن جلال أموت. 😂🙈 مراد: 😂😂😂 طب والله أنا أشْفَقت عليها أكتر لما عرفت. ياسين: والله وأنا كنتي سبتيها ياروح. 😂😂😂🙈 روح: أسيب إيه؟ هو انتوا ساكتين؟ انت كنت فطسان من الضحك جنبها. 😒 قاسم: بيتهيألي ملك مش هتروح الشركة بكرة. 😂 ياسين: بكرة بس؟ أنا حاسس إنها هتستقيل. 😂😂😂🙈🙈 جلال: والله أنا اللي هستقيل. هحط عيني في عينها تاني إزاي؟ منكم لله فضحتوني. 🙈
أمير: هتنسي، هتنسي. 😂😂😂 جلال: أنت تسكت خالص. 😒 راجح: هو انت أول ولا آخر واحد يعمل عملية؟ ما خلاص، متوجعش دماغنا بقي. جلال: حقك، ما أنت مش مكاني. 😭😭😭😭 زيد: (قام وقف) يلا، أنا هطلع أنام. راجح: خدني معاك أنا كمان، أنا مش قادر. طلع زيد وهو ماسك إيد راجح لحد ما وصل قدام الأوضة. راجح: يلا تصبح على خير يا زيد. زيد: بابا. بصله راجح: نعم يا زيد. راجح: أنت كويس؟ راجح: (بابتسامة بسيطة) طبطب على كتفه، بخير اطمن.
زيد: طول ما أنت ساكت ومطلعتش اللي جواك، أنا مش هعرف أطمن. 💔 راجح: اتعلم يا زيد، نصيحة مني يا ابني، طول ما أنت حواليك ناس بيتأثروا بردود فعلك، اوعي تبينها قدامهم. لو هما فارقين معاك، بلاش تظهر وجعك ليهم وتزود وجعهم أكتر. طول ما في حد بيستمد قوته منك، اوعي في يوم تضعف قدامه. زيد: بس أوقات الكتمان بيتعب أوي. 💔 راجح: عارف!
هو مش بس بيتعب يا زيد، ده بيموت كمان. بس لما تبقى الكبير والسند والضهر لكل اللي حواليك، مينفعش تبوح بوجعك قدامهم عشان الهزة متبانش أقوى عليهم. لازم أنت اللي تقوم وتسند من تاني. ممكن تعبر بأي طريقة عن اللي جواك، بس وأنت لوحدك مع نفسك ومحدش شايفك، بس بمجرد ما تبقى قدامهم ترجع تاني تصلب طولك. عارف يا زيد إن فيك شبه مني. زيد: أنا؟
راجح: أيوه. خدت مني نفس الطبع، ما أنت كمان موجوع ومش بتبين اللي جواك، بتحاول تكون جامد، بس من جواك مش كده. زيد: يمكن ده صح، بس كمان هو طبع متعب أوي. 💔
راجح: اللي بيكون من صغره شايل المسؤولية وقوي، وطبعه يكون ضهر وسند للي حواليه، لازم يتعود. ياما هنشوف وجع وصدمات يا زيد. اوعي تفكر إن فراق أيمن هو آخر صدمة أو أول صدمة. ياما عدى عليا وياما هيعدي، وأنت كمان لازم تعرف ده كويس. الحياة يا ابني متقلبة، يوم فرح وضحك وأيام وجع ودموع. زيد: (بتنهيدة) كل ده مش مهم، المهم عندي إني أشوفك بخير، عشان أنا من أول الناس اللي بتشوفك ضهر وسند ليهم. راجح: (بحب)
طبطب على خده، متخافش يا وله، أبوك جامد. وطول ما أنا عايش هفضل ضهر ليك ولأخواتك وأمك وأخواتي. هنفضل إيد واحدة وهفضل ليكم الكتف اللي تتسندوا عليه في وجعكم. زيد: (بحب) باس إيده، ربنا يخليك لينا ياباشا وتفضل منور حياتنا. راجح: ويخليكوا ليا يا حبيبي، يلا روح نام، عندنا شغل بكرة. زيد: تصبح على خير. راجح: وأنت من أهل الخير يا ابني.
في منزل ملك، ميار كانت قاعدة بتحاول تكتم ضحكها، وملك راحة جاية بتكلم نفسها، وباين عليها إنها متعصبة. ميار: 😂🙄 هتفضلي راحة جاية كده. ملك: بت انتي بطلي ضحك بدل ما أطلع اللي فيا عليكي. ميار: 😂🙈 أنا مش فاهمة انتي مالك متعصبة كده ليه، بس موقف وراح لحاله. ملك: موقف؟
انتي عايزه تقولي ان اللي أنا هببته ده موقف وعدي، ده أنا خليت شكلي زي الزفت. ما كان لازم أتسحب من لساني وأرغي، ما كنت قولت حمدالله على سلامته وخلاص. إيه اللي خلاني أتكلم؟ والمصيبة إني ما اتكلمتش قصاد كام حد منهم، لأ ده كان كلهم. يعني مش هعرف أبص في عين حد فيهم، ودول ما بيصدقوا. ميار: بضحك. أنا معاكي إنه كان موقف زي الزفت، بس انتي كنتي بتتكلمي على ودنه.
وبعدين بقي بيني وبينك، أنا في الأول لما لقيتهم بيضحكوا وشوية يتوشوشوا، كنت مضايقة وكنت فاكرة إنهم بيتريقوا علينا، وكنت عايزة أقولك يلا نمشي لأني مش فاهمة، ولأني أول مرة أصلاً أشوف أغلبهم، وأول مرة نزورهم في بيتهم. بصراحة كنت حاسة إنها قلة ذوق، بس لما عرفت سبب ضحكهم عذرتهم وبقيت أضحك معاهم. وكل ما افتكر كلامك، أفطس من الضحك أكتر. ملك: كلامي هو كلامي، يا ريتني ما نطقت. مش عارفة هحط عيني في عين جلال إزاي؟
أنا كنت بعتبره أخويا، بهزر وأضحك وأتكلم معاه طول الوقت. وياسين اللي مش هعرف أنطق معاه بكلمة. ميار: كنتي بتقولي عليه أبو لهب، طلع مسخرة. ملك: هو أنا بس اللي بقول؟ وبعدين إخواته اللي مطلعين عليه الاسم. أنا عارفة هو كمان اتحول كده ليه، يا ريته فضل أبو لهب. ميار: بقولك إيه، خلاص بجد موقف وعدي. واتعاملي عادي جداً. لما تروحي بكرة ومتفتحيش الموضوع تاني. ملك: بكرة؟ ده فيها بكرة؟ ده أنا بفكر أقدم استقالتي.
ميار: لا والله عادي. هما أصلاً كلهم لذاذ جداً وخدوا الموضوع بضحك، يعني هيعدي. ملك: أخو ضحكهم ده اللي موترني أكتر. ربنا يستر بقي. فضلت ميار تضحك عليها لحد ما ملك حدفتها بعلبة المناديل وقامت ميار جري على أوضتها. *** في صباح يوم جديد، راح الكل على الشغل. وصل ياسين لمح ملك، ابتسم وحاول يبان طبيعي عشان ميحرجهاش. ياسين: صباح الخير يا ملك. ملك: من غير ما تبصله، حطت شعرها ورا ودنها بارتباك. صباح الخير يا مستر ياسين.
ياسين: خمس دقايق كده وهاتي ورق مشروع زايد وتعالي. ملك: حاضر. دخل ياسين مكتبه، وأول ما دخل فضل يضحك على منظرها. دقايق بسيطة ودخلت وراه ملك، وهي بتحاول تكون طبيعية بس من غير ما تبصله. كانت عاملة زي الإنسان الآلي، بتقول كل حاجة بسرعة عشان تخرج على طول. خبطت ملك ودخلت، قام ياسين راح قعد على حرف المكتب.
ملك: ده الورق الخاص بمشروع زايد. كل حاجة مظبوطة، ودي التصاميم الهندسية القديمة، ودي اللي تم تعديلها. في كمان ورقة بالمرافق اللي مطلوبة، لسه ملهاش أي تصميم. محتاجة بس حضرتك تشوف التصاميم بتاعت المشروع وتحدد المرافق دي المفروض تكون فين. وأنا عملت نسخة مصغرة لرؤيتي الخاصة بأماكن المرافق. لو عجبت حضرتك نقدر نشتغل فوراً على أرض الواقع، بس ده كل حاجة. هستأذن أنا، ولو احتاجتني اتصل عليا.
ياسين: بابتسامة، مسكها من إيدها. استني هنا. ملك: بارتباك وهي عينها في الأرض. نعم. ياسين: مالك عاملة زي الإنسان الآلي كده ليه؟ انتي كويسة؟ ملك: أنا لا أقصد. أه تمام. ياسين: ضحك وفضل باصصلها. رفعت ملك عينها ليها بغضب. بص بقي أنا مش عايزة ضحك خالص. ياسين: بابتسامة. حاضر. ملك: وبص، متتكلمش معايا خالص وبطل تبصلي وتبتسم. ياسين: حاضر. ملك: بردوا؟ ياسين: أنا عملت إيه بس؟ وبعدين مالك في إيه؟ محصلش حاجة لكل ده.
ملك: ياسين أنا مكنتش أعرف والله. وبجد شكلي كان زي الزفت، بس انت السبب. ياسين: أنا؟ طب ليه بس؟ ملك: عشان انت اللي قولتلي إنه عامل عملية في ودنه، وأنا كنت بتكلم بناءً على كلامك. ياسين: هو اللي طلب مني والله. وبعدين أنا ما كنتش عارف إنتي هتقولي إيه. لو أعرف كنت فهمتك. بس في العموم، محصلش حاجة. الموضوع كان مضحك أصلاً. ملك: مضحك ليك إنت وإخواتك، بس أنا كان منظري وحش. ياسين: بابتسامة جميلة. مين قال كده؟
لا وحش ولا زفت ولا أي حاجة. ده موقف عادي وإنتي ما كنتيش تعرفي. وبعدين إحنا كنا بنضحك مش على كلامك، على قد ما كان على جلال. ملك: طيب هو زعل مني؟ ياسين: بضحك. لا والله أبداً. إنتي عارفة جلال مسخرة أصلاً. وإنتي روقتيه بصراحة. ملك: بدموع وإحراج. بردوا ممكن تبطل ضحك؟ ياسين: طيب ممكن متعيطيش عشان خاطري؟ ملك: شكلي كان وحش أوي. مسك ياسين كف إيدها وبصلها. من غير ما يحس، باس إيدها بهدوء وبصلها. انت زي القمر.
حست ملك بصدمة ورعشة غريبة في قلبها قبل ما تكون في جسمها، وبصتله من غير ولا كلمة. ياسين: بابتسامة. يلا روحي شوفي شغلك ومش عايزك تبقي مضايقة كده تاني، ماشي. هزت ملك راسها من غير أي كلمة وعينها هتخرج من مكانها من كتر الصدمة. ياسين: يلا، واقفة ليه؟ ملك: ااا أنا مشيت. أقصد أنا ماشية. خرجت ملك بسرعة من قدامه، وفضل ياسين مبتسم لحد ما خرجت. ***
عدت كام ساعة وروحت ليلي تطمن على جلال وتقعد مع روح شوية. وبعد ما اطمنت عليه، نزلوا قعدوا في الجنينة مع بعض. روح: طمنيني عليكي يا ليلي، عاملة إيه دلوقتي؟ ليلي: بحاول أبقى كويسة، بس مش عارفة يا روح. البيت بقي فاضي أوي عليا. يمكن ماما كانت متبهدلة وتعبانة آخر كام سنة، ويمكن كمان ارتاحت فعلاً. بس هتصدقيني لو قولتلك إن وجودها معايا حتى وهي في عز تعبها كان مطمن؟
روح: أكيد هصدقك طبعاً. الأم لو تعبانة وملازمة السرير ديماً، في النهاية وجودها أمان. ليلي: والأمان راح يا روح. روح: بس هي معاكي وهتفضل جواكي يا ليلي. ولازم تحاولي تخرجي من اللي إنتي فيه وتقفي على رجلك. الحياة مش بتقف يا ليلي، ولازم نمشي معاها وإلا هتدوس علينا. ليلي: إنتي إزاي كده يا روح؟ روح: كده إزاي؟ ليلي: إزاي قادرة تقويني وإنتي محتاجة اللي يقويكي؟
روح: أيمن كسرني يا ليلي، وقلبي جواه وجع كبير. بس كمان ولادي وراجح ملهمش ذنب. يمكن هما كمان اتوجعوا زيي، بس أكيد محتاجيني معاهم. كلهم عندي كانوا في كفة، مش معنى إن الكفة دي ينقص منها واحد، أوقع الكل من على الميزان. لازم أعدل يا ليلي، ومينفعش وجعي على اللي راح يجي على اللي لسه معايا. ليلي: معاكي حق، بس إنتي أم. روح: وعشان أنا أم، لازم أكمل عشان ولادي يا ليلي. وده عمره ما هيقلل الوجع اللي جوايا، بس مضطرة أكمل بالوجع ده.
عارفة يا ليلي، عمري ما تخيلت الموقف ده أبداً. ولادي كلهم عندي كانوا النور والحياة بالنسبالي. فكرة إن في واحد منهم يفارقني، زي فكرة إن روحي تتسحب مني. اختبار صعب، أتمنى أقدر أعديه بالصبر. ليلي: هتعديه يا روح، عشان إنتي قوية وعشان إنتي عمرك ما فكرتي في نفسك. اللي جواه كل الحب ده يا روح، ربنا مش بيتخلي عنه أبداً.
روح: إنتي كمان يا ليلي، لازم يا حبيبتي تعدي. اللي راح يا ليلي مش هيرجع، وإحنا لازم نكمل. شوفي حياتك يا حبيبتي. لو مامتك عايشة، كانت قالتلك كده بنفسها. ليلي: هي ياما قالتلي كده وهي عايشة فعلاً.
روح: بالظبط. إنتي وقفتي كل حاجة عشانها. السنين اللي تعبت فيها، كنتي تحت رجليها ومستغنية عن كل حاجة عشان بس تبقي جمبها. كفاية يا ليلي العمر اللي راح. أنا عارفة إن ده مش وقته خالص إني أقول الكلام ده، بس جه الوقت اللي تبقي مع داوود. عارفة إنه لسه صعب، بس على الأقل تكون هي دي أول خطوة ليكي. الفترة الجاية مبقاش ينفع تكوني لوحدك. بصتلها ليلي وسكتت وسرحت في كلامها. ***
الموقف الوحيد اللي خرجهم شوية من حالة الحزن، هو عملية جلال. لكن الحزن اللي جواهم كان زي ما هو، بيحاولوا يتخطوا على قد ما يقدروا. فرح كانت أول مرة تحس إنها لوحدها. أغلب الوقت البيت حزين. كل واحد في دنيا تانية. روح وراجح ملامح الحزن مرسومة على وشهم. أخواتها كل واحد فيهم عنده مشكلة أو حاجة بيفكر فيها.
أما هي، فـ ضايعة من قبل حتى ما أيمن يتوفي. ملحقتش تفوق من صدمة أمير وحبها ليه من طرف واحد، ولا لحقت تفوق من لحظة صدامها مع زيد. جه أيمن كمل عليها، واختفاء الكل من حواليها مرة واحدة خلاها دخلت في حالة غريبة. ديماً لوحدها، ديماً حزينة وبتعيط، ديماً قافلة على نفسها وعاملة إنها نايمة. كل مشاعرها كانت متلخبطة وأفكارها كانت متخبطة. قررت فرح تخرج من حالتها النفسية دي بأي شكل، وهي مش واعية أصلاً هي بتعمل إيه.
لبست فرح ونزلت. مكانش في حد غير روح وفيروز. زهرة وجنة وصبا، كل واحدة فيهم كانت في أوضتها. حتى جلال كان في أوضته. روح: إنتي خارجة يا فرح؟ فرح: بحزن. أيوة يا مامي، شوية وهرجع. روح: راحة فين دلوقتي يا حبيبتي؟ الساعة 9، شوية وبابا وإخواتك هيرجعوا. فرح: مش هتأخر يا مامي. دي واحدة صاحبتي تعبت شوية وهروح أطمن عليها. روح: طيب هتروحي لوحدك إزاي؟ ده السواق مش بره. فرح: هشوف حد من الجارد بره ييجي معايا، أو هاخد أوبر.
فيروز: طيب لو عايزة عربيتي. خديها هي بره روح: لا تسوق هي، لا مش هطمن عليها. فرح: أنا مش عايزة أسوق أصلاً، تعبانة خليني أشوف الجارد. روح: طيب متتأخريش ممكن. فرح: حاضر يا مامي، يلا باي. روح: باي يا حبيبتي. خرجت فرح وكانت حابة تكون لوحدها. طلبت أوبر ووقفت دقايق بره، وأول ما العربية وصلت ركبت ومشيت. ........... فيروز: هي فرح مالها؟ حساها مش طبيعية. سكتت روح وفضلت باصة على باب القصر وسرحت. فيروز: مامي، أنتي مش معايا.
روح: ها؟ معاكي يا حبيبتي. بتقولي إيه؟ فيروز: بقولك فرح مالها؟ روح: ولا حاجة، أكيد مضايقة عشان صاحبتها. وأكيد طبعاً هي زينا كلنا مش قادرة تتخطي اللي حصل. فيروز: عندك. روح: المهم تقومي يلا، حضري نفسك عشان هتمشي مع حسام لما يجي النهارده. فيروز: أنتي زهقتي مني ولا إيه؟
روح: مقدرش يا حبيبتي، انتوا لمتكم جمبي بالدنيا. بس كمان جوزك يا حبيبتي ملهوش ذنب تسيبيه كل ده. وهو عمره ما هيطلب منك ترجعي عشان الوضع اللي إحنا فيه. فمينفعش بقي نبقى مبنحسش كده. قومي ياحبيتي يلا جهزي نفسك عشان حسام يفرح. فيروز: حاضر يا مامي، بس أنا مكنتش عايزة أسيبك. روح: وأنتي هتسبيني لوحدي يعني؟ ما كلهم معايا. وبعدين عدي شوية كده وتعالي تاني. فيروز: ماشي يا ست مامي، إنتي تؤمري. هقوم أنا أجهز نفسي لحد ما يجي.
روح: قومي يا حبيبة مامي. قامت فيروز وفضلت روح لوحدها سرحانة. مصدقتش فرح لأنها بتعرف ولادها من عينهم. مسكت روح الموبايل شوية وسرحت، وبعدين عرفت تتصل بمين. روح: ألووو. أمير: أيوه يا روح، عاملة إيه يا حبيبتي؟ روح: بخير يا قلب روح. إنت لوحدك ولا معاك حد؟ أمير: باستغراب، لا يا حبيبتي أنا لوحدي. في حاجة ولا إيه؟ روح: خلصت شغل؟ أمير: آه، في إيه يا روح قلقتيني؟
روح: فرح خرجت من شوية يا أمير، قالت إنها راحت تزور واحدة صاحبتها تعبانة. أمير: طيب فين المشكلة؟ روح: مش عارفة، بس قلبي بيقولي إنها مش راحة لصاحبتها. وشكلها مش طبيعي خالص. أمير: مش طبيعي إزاي؟ طيب مين وصلها؟ روح: تقريباً خدت أوبر. أمير: طيب أكلمها أشوفها فين وأعدي عليها آخدها وأنا جاي. أنا خرجت من الشركة وعندي مشوار سريع كده وهرجع.
روح: مش عارفة والله يا أمير، أنا كلمتك ليه أصلاً. ومش عايزة تضايق إني كلمتك، لا تفكر إني مش مصدقاها. أمير: هستنى شوية وبعدين هكلمها كأني بطمن على جلال وبشوفه لو محتاج حاجة. وسألتك عنها متقلقيش ياروح، هجيبها أنا بطريقتي. روح: أنا مرضتش أكلم حد من أخواتها عشان ميقلقوش وعشان لو عندهم شغل. وعارفة إن إنت وجلال قريبين منها، بس زي ما إنت شايف جلال لسه تعبان.
أمير: يا حبيبتي أنا موجود أي وقت، متحمليش هم. وأكيد يعني فرح مش بتكدب عليكي، إنتي اللي على طول قلقانة كده ياروح. روح: المهم خلي بالك عليها عشان خاطري. أمير: حاضر يا حبيبتي، هطمنك. روح: ماشي يا حبيبي، سلام. أمير: سلام. ........... بعد وقت بسيط، وصلت فرح لمكان بين النايت كلوب والكافيه. بيسهر فيه شباب كتير من طبقات المجتمع الراقي، أغاني ورقص وبيقدم مشروبات كحولية.
كانت أول مرة تروح المكان ده. ليها صحاب كتير بيروحوا فيه، بس عمرها ما راحت معاهم ولا عمرها خرجت في أماكن شبه دي. الضغط النفسي اللي كانت بتمر بيه والجو العام اللي كان في القصر وبعدهم عنها تعبوها أكتر، ومكانتش عارفة هي بتعمل إيه. لا فكرت اللي بتعمله ده صح ولا غلط. كل اللي فكرت فيه إنها تطلع من اللي هي فيه ده بأي طريقة. ولسوء حظها، كان سهران واحد من صحاب أمير مع ناس يعرفهم. قربت فرح من البار، قعدت على الكرسي وطلبت عصير.
رن موبايل أمير في الوقت ده. أمير: إيه يا أتش؟ هشام: إيه الأخبار؟ مختفي ليه؟ أمير: ما إنت عارف الظروف اللي إحنا فيها. هشام: بارتباك، طيب أنا كنت عايزك تيجي شوية في دومينور. أمير: دومينور إيه الوقت؟ مينفعش خالص الأيام دي وأنا مش فايق. هشام: عارف ياصاحبي، أنا مش عايزك تسهر بس... أمير: أمال في إيه؟ هشام: لما تيجي هتعرف. أمير: ما تنجز يا هشام، إيه الألغاز دي؟ هشام: من خمس دقايق كده اتفاجئت ببنت عمك داخلة المكان هنا.
أمير: بنت عمي مين؟ إنت شارب إيه يالا؟ هشام: والله مش شارب، بنت عمك فرح. أمير: 😳 إنت عبيط يا هشام؟ وهي فرح بتخرج في الأماكن دي أصلاً؟ هشام: ماهو عشان كده أنا كلمتك يا أمير. أمير: هشام، إنت بتتكلم جد؟ هشام: والله العظيم. تحب أصورهالك لو مش مصدقني. عموماً هي هنا. ولوحدها على فكرة وشكلها مضايقة جداً. أمير: طيب اقفل، اقفل يا هشام. أنا جاي حالا. هشام: ماشي، هستناك. أمير: هشام، عينك عليها. وأوعي حد يضايقها.
هشام: متقلقش يا أمير، يلا مستنيك. سلام. أمير: سلام. ........... عدي حوالي نص ساعة. وصل أمير، كان سايق بسرعة. افتكر كلام روح بس متخيلش إنها فعلاً. طلعت بتكدب. ويوم ما تكدب تروح مكان زي ده. دخل أمير وهو بيفكر. لما يشوفها يعمل إيه. لمحه من بعيد هشام، راح عليه بسرعة. هشام: أمييير. قرب منه أمير: هي فين؟ هشام: قاعدة عالبار من وقت ما جات، متحركتش. بهدوء يا صاحبي، ماشي. أمير: ماشي يا هشام، روح إنت.
هشام: تمام، أنا قريب منك لو احتاجتني. بص من بعيد أمير ولمحها. كان بيتمنى تطلع شبهها ولا إنها تيجي المكان ده. قرب أمير عليها بخطوات غاضبة. كانت فرح قاعدة ومش باصة أصلاً على المكان. ضهرها للرقص ولكل الشباب وسرحانة. أمير: قومي معايا. بصت فرح على الصوت، وأول ما لمحت أمير اتصدمت. 😳 أمير. أمير: قومي يافرح قبل ما عمي وإخواتك يرجعوا ويعرفوا إنتي كنتي فين. فرح: إنت عرفت مكاني إزاي؟ أمير: إنتي سمعتيني صح؟
فرح: بصتله واتجمعت في عينها الدموع. أنا مش عايزة أروح. أمير بغضب، خبط بضهر إيده على كف إيدها. أنا قولت يلاااااا. 😡 مسكها أمير من إيدها. مسكت فرح شنطتها والجاكت بتاعها، وكانت ماشية بتتكعبل وراه وهو مش مهتم. ماشي بيها عايز يطلع بسرعة قبل ما حد يلمحها. فرح: أمير براحة... أمير استني أنا هقع. مردش عليها وفضلت هي تكلمه وتحاول توقفه. مسألش فيها.
خرج أمير وقرب من العربية. فتح الباب ومسكها من كتفها عشان يدخلها. بعدت فرح إيده عنها بغضب. فرح: ممكن تبعد عني خالص؟ جاررني وراك ولا كأنك جارر وراك حيوانة. وبكلمك مش بترد. 😠 أمير: بغضب، بص لها. إنتي كمان ليكي عين تنطقي؟ أنا مش عايز أسمع صوتك يا فرح. وخرسي خالص لحد ما نروح، وإلا قسماً بآيات الله هعرف عمي وإخواتك إنتي كنتي فين. 😡 اركبييييييي. أرتجفت فرح من صوته، ولأول مرة تخاف منه. ركبت فرح من غير ولا كلمة.
راح أمير على الكرسي بتاعه، دور العربية ومشي بسرعة من المكان. طول الطريق بتبصله بطرف عينها، منكمشة على نفسها ودموعها نازلة. 🥺 صوت عياطها كان مضايقه أكتر. فرمل أمير العربية بغضب. إطارات العربية عملت صوت قوي في الأسفلت. بصلها بغضب. 😡 وبصتله فرح بخوف وهي دموعها نازلة. أمير: عملتي كده ليه يافرح؟ إيه اللي وداكي المكان ده؟ وايه القرف اللي إنتي لبساه ده؟ 😡 إنتي عارفة إخواتك لو عرفوا هيعملوا فيكي إيه؟
عارفة عمي وروح لو عرفوا اللي إنتي عملتيه ده هيجرالهم إيه؟ طب بلاش كل ده، من إمتة وإنتي مش بتحسي يافرح؟ ده أخوكي لسه دمه مبردش، تقوم تخرجي وتروحي مكان زي ده؟ أفرضى حد صورك؟ هيبقي شكلك وشكلنا إيه؟ ده إحنا الشباب معملنهاش وإحنا متعودين نخرج. تعمليها إنتي؟ ما تنطقييييي. فرح: بدموع. 🥺 أمير من فضلك وطي صوتك عشان خاطري وبلاش طريقتك دي. أمير: طريقتي مش عاجباكي واللي عملتيه هو اللي عاجبك صح؟ طيب مخوفتيش حد يتعرضلك؟
الكل شارب ومش واعي لنفسه. أنا لولا صاحبي كلمني مكنتش هاجي. ولما جيت، لآخر لحظة مكنتش مصدق. عملتي كده ليه يا فرح؟ فرح: عشان تعبانة يا أميررررر. تعبانة ومحدش حاسس بيا. أمير: لا والله؟ وإنتي حسيتي بمين يا فرح؟ دي أمك لو عرفت هيجرالها حاجة. مش كفاية إنها بتحاول تكون كويسة وهي ابنها لسه ميت وبتحاول تكون كويسة عشان خاطرنا كلنا.
فرح: أنا كمان تعبانة، البيت كئيب. كل واحد قاعد لوحده. حال الحزن اللي في القصر متطاقش. موت أيمن اللي حصل فجأة. أخواتي كل واحد فيهم ديماً سرحان. ولو فكروا يتكلموا بيتكلموا يا فالشغل يا بيتكلموا بصوت واطي في حاجة مش عايزين حد يعرفها. مامي أه بتحاول تكون كويسة، بس بردوا اللي حصل خلاها بعيد. وفجأة حسيت إني بقيت لوحدي. 🥺💔 حتى إنت وجلال وجنة مبقتوش معايا. أمير: فرح، إنتي بتحاولي تبرري إيه اللي حصل؟
لأيمن وحالة الحزن اللي بتتكلمي عليها دي؟ كلنا عايشين فيها، مش لوحدك. فرح: بغضب ودموع. لااااا، لوحدي. لوحدي يا أمير. يوسف ومراد مشغولين بالبنات اللي حكوا عنهم. زيد ديماً مشغول مع نادر وسالم وكأن في بينهم أسرار. قاسم مع زهرة. جنه في أوضتها بتتكلم مع صحابها طول الوقت. صبا في دنيا تانية. جلال وتعبان. ياسين مع نفسه يا فالشغل يا قاعد شوية مع جلال يا قافل على نفسه وبيتكلم. داوود مشغول مع ليلي. إنت مشغول مع أصحابك وحبيبتك. 💔
كلكم يا أمير عندكم بديل. 🥺 يخرجكم من اللي إنتوا فيه. عندكم حاجة تشغلكم تفكروا فيها. بس أنا حياتي فاضية مفيهاش حد. قلبي واجعني حتى من قبل أيمن ما يموت. ومحدش حاسس بيا. 💔 كنت بحاول أتخطي الوجع ده وأتقلم معاه. بس اللي حصل لأيمن زود الوجع، مخففهوش. 🥺💔 أمير: بنبرة. أهدي يا فرح. كلنا معاكي. إنتي محاولتيش تتكلمي مع حد عشان يسمعك. وبعدين لما إنتي شايلة كل ده جواكي، مجتيش تتكلمي معايا ليه؟
أكيد كنت هسمعك. إحنا طول عمرنا قريبين من بعض، أنا وإنتي وجلال. ومخرا جنه لما كبرت شوية. إنتي عارفة غلاوتك عندي. أنا أخوكي يا فرح. فرح: بوجع. إنت مش أخويااااااا. 💔 بصلها أمير بصدمة. عارف اللي جواها، بس مش قادر يتكلم. لسانه اتلجم. فرح: أخواتي نفسهم مشغولين عني. تفتكر لو جيت قولتلك إني محتاجة أتكلم معاك، هتديني شوية من وقتك ولا هتوفر وقتك ده لأصحابك ولفاطيما؟
🥺 فاكر يا أمير قبل وفاة أيمن كنت شايف إني متغيره معاك إنت بالذات؟ قولتلك لا، إنت بيتهيألك. قولتلي اثبتيلي. قولتلك إزاي؟ قولتلي نخرج أنا وإنت وجلال وجنة يوم أجازتي. مكدبش عليك، فرحت. إنت عايز تخليني مبسوطة. بس بعدها جات الإجازة وإنت خرجت مع صحابك كالعادة ونسيتني. 🥺
أمير: بحزن. إنتي مجربتيش يافرح تفتحي قلبك ليا عشان تحكمي عليا. ويمكن معاكي حق في موضوع الخروجة دي. يمكن اتلخمت نسيت، بس مقصدتش إني أنساكي والله. وأوعي تفكري يا فرح إن صحابي وفاطيما أهم منك. بصتله فرح وهي دموعها نازلة. 🥺 مش دي الحقيقة. 💔 أمير: لا يافرح، مش دي الحقيقة. فرح، أنا لما عرفت إنك في المكان ده اتجننت. لقيت صاحبي بيكلمني لما شافك وقالي إنك في المكان ده قبلها بثواني.
كنت بكلم جلال أطمن عليه وكلمت روح. وفي وسط الكلام سألتها عنك، قالتلي إنك روحتِ تزوري صاحبتك ومش معاكي سواق. قولت أجي وأعملهالك مفاجأة ونروح سوا. بس اتصدمت من مكالمة صاحبي، واتصدمت أكتر لما شوفتك قاعدة على البار. ولمحتك قالعة الجاكت، كنت هتجنن. بصتله فرح بوجع. أنا آسفة يا أمير إني ضايقتك، آسفة إني روحت للمكان ده، آسفة على كل حاجة، بس أنا مقصدتش.
أمير: وأنا مش بقولك كده تتأسفي يا فرح. ولو يا ستي، في حد المفروض يتأسف فهو أنا، عشان مكنتش معاكي في وجعك ده. عموماً يا فرح، حصل خير. انسَي كل ده. وعشان كلامنا يبقى واحد قدامهم في البيت، أنا جيت خدتك لما عرفت من روح إنك لوحدك، ماشي. هزت فرح راسها بوجع ودموعها نازلة.
أمير: بطلي عياط بقى عشان خاطري. وأوعدك يا فرح، بعد انهاردة عمري ما هبعد عنك أبداً. ومفيش حاجة ممكن تبعدني عنك غير الشغل. ولو هحطك إنتي في كفة وصحابي وفاطيما في كفة، اتأكدي إن الميزان هيكون لصالحك إنتي. بصتله فرح بنظراتها، كلها كانت عشق مخلوط بوجع مكتوم. مقدرش أمير يتخطى النظرات دي أبداً. صعبت عليه واتوجع عشانها. مكانش قدامه بديل غير إنه يشدها من دراعها لحضنه. فضلت فرح تعيط كتير بوجع، وهي ماسكة في قميصه جامد.
حضنه هو الأمنية المستحيلة بالنسبالها. أتمنت اللحظة دي متنتهيش أبداً. أمير: بهدوء، رفع وشها ليه وبصلها بابتسامة حزن. عارفة لو دموعك بهدلت هدومي هعلقك. ابتسمت فرح من وسط دموعها. قرب أمير شفايفه، باس راسها بهدوء. غمضت فرح عينيها في اللحظة دي، وكأنها طايرة مع لمسة شفايفه. بعد أمير عنها ومسح دموعها بهدوء. بلاش عياط بقى، اتفقنا. هزت فرح راسها وأبتسمت بهدوء. دور أمير العربية وطلع على القصر.
بعد وقت مش طويل، وصل أمير وكان راجح والشباب وصلوا قبله بشوية. دخل أمير. السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. لمح زيد فرح بصدمة. حس إن عفاريت الدنيا اتنطتت في وشه. كان فاكر إن فرح فوق. راجح: فرح، إنتي كنتي بره يا حبيبتي. زيد: بغضب حاول يداريه. إنتي كنتي فين؟ فرح: بارتباك من نظرات زيد. ااا أنا كنت عند صاحبتي. زيد: الوقت ليه؟ ومين صاحبتك دي؟ ومقولتيش ليه؟
فرح: ااا أنا قولت لمامي وروحت أزور صاحبتي عشان عرفت بالصدفة إنها كانت تعبانة وفي المستشفى. روح: أه، قالتلي. وكنت بكلم أمير، قولتله لو ينفع يعدي عليها عشان مش معاها عربية. أمير: أه، روح فعلاً كلمتني وقالتلي إن مش معاها سواق. خلصت مشواري وروحت جبتها وجينا. زيد: وصاحبتك دي مكانش ينفع تروحلها بدري شوية؟ فرح: أنا عرفت متأخر، وبعدين أنا متأخرتش عندها.
أمير: فعلاً. أنا كلمتها قالتلي إنها يادوب لسه واصلة. كنت خلصت مشواري وروحت فضلت واقف معاها تحت شوية عشان تلحق تقعد معاها. راجح: ماشي يا حبيبتي. زيد: مرة تانية، لما تحبي تروحي في مكان عرفيني وأنا أوصلك أو أبعتلك السواق عشان متروحيش لوحدك بعد كده. فرح: حاضر. روح: يلا بقي اطلعوا غيروا عشان نتعشي. مراد: براحه شويه ع البت صرعتها. زيد: بأبتسامه بيحاول يداري غضبه وانا قولت إيه غلط؟ أنا خايف عليها.
مراد: لا يا اخويا متخافش، قال وبنقول علي ياسين أبو لهب يجوا يشوفوا الأشكيف اللي جمبي. زيد: خليك في حالك إنت. مراد: يلا يا اخويا اطلع قدامي. طلعوا كلهم وفضلت روح واقفة. روح: أمير. أمير: إيوه ياروح. بصت روح عليهم لحد ما طلعوا وبصت لأمير. روح: فرح كانت فين يا أمير؟ أمير: بابتسامه بردوا، ما إنتي عارفه ياروح مش إنتي اللي مكلماني بنفسك وقولتيلي...
روح: أمير أنا آه قولتلك إنها راحت تزور صحبتها، بس كمان قولتلك إني مش مطمنة. فرح كانت فين يا أمير؟ بصلها أمير واتنهد. أمير: هقولك يا روح، بس حتى فرح متعرفش إني قولتلك. روح: وأنا من امتى بقول حاجة وبقولهاله؟ أمير: لما قفلتي معايا استنيت شوية عشان أكلم فرح، لقيت هشام صاحبي بيكلمني. وبدأ أمير يحكيلها كل حاجة حصلت وكل اللي فرح قالتهوله.
روح: بصدمة، مستحيل فرح تعمل كده. مستحيل تروح مكان زي ده. دي عمرها ما عملتها، إزاي قدرت تعمل كده فيا؟ أمير: بتنهيدة، رووووح أنا قولتلك عشان بصراحة مكنتش عايز أخبي عليكي وعشان تبقي جمب فرح. هي بجد تعبانة. روح: وهو أنا مش جمبها؟ أنا طول الوقت جمب الكل وبحاول أكون بخير عشانكم كلكم.
أمير: عارف يا روح، من غير ما تقولي. عارف إنك أكتر حد موجوع على فراق أيمن. عارف إنك بتحاولي تكوني قوية وتحتوي الكل. بس كمان لازم تعرفي إن كل واحد فينا ليه رد فعل مختلف في تعبيره عن حزنه ووجعه. وده كان رد فعلها، هو ده اللي عقلها وداه ليه. فكرت إنها لما تروح مكان زي ده هتفك وتبقى تمام. مش هنحاسبها على رد فعلها يا روح.
روح: أنا مش بحاسبها ولا زعلانة منها، بس مش متخيلة إنها تروح مكان زي ده وهي عمرها ما عملتها. عارفة إن يمكن يكون ده رد فعلها، بس كان فيه أكتر من حاجة تعبر بيها غير كده. أمير: وده اللي حصل يا روح. هنعمل إيه؟ روح عشان خاطري خليكي جمب فرح في الوقت ده بالذات. متسيبيهاش. روح: هو أنا ليه حاسة من كلامك إن فيه حاجة تانية إنت عارفها ومش عايز تقولها؟ أمير: بارتباك، ااا لا مفيش بس... روح: بس إيه يا أمير؟
عشان خاطري قولي وأنا والله ما هقولها. إنت عارفني كويس. بصلها أمير بحزن. أمير: روح أنا محتاج أتكلم معاكي أوي. يمكن اللي هقوله ده يضايقك مني وخوفك على فرح يغير نظرتك ليا. روح: أمير إنت كده بتقلقني. في إيه؟ ولازم تعرف إن عمري ما هضايقك منك ولا عمر نظرتي فيك هتتغير. إنت ابني يا أمير.
أمير: وأنا هقولك يا روح. وهتكلم معاكي بصفتي ابنك. روح أنا عمري في حياتي ما اعتبرتك مرات عمي. أنا من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وبشوفك أمي. عمري في حياتي ما فكرت في أمي. عمرها ما وحشتني. عمري ما حسيت إني عايز أشوفها. وجودك في حياتي يا روح كان مكفيني. طاقة الحب والحنان اللي اديتهالي تكفي الدنيا بحالها.
روح: وإنت فعلاً ابني يا أمير. ابني اللي مخلفتهوش. أنا خدتك من مراد وإنت لسه بيبي. كان جلال وفرح لسه صغيرين. كنتوا نفس السن تقريباً. عمري ما فرقت بينكم. عمري ما حسيت إنك مش ابني. مراد طول الوقت كان مشغول في الشغل والسفر وإنت كنت في حضني طول عمري. شايفه إني عندي 11 ابن مش عشرة.
أمير: عارف يا روح. ولو في حد ليه فضل في الدنيا دي بعد ربنا عشان أوصل للي أنا فيه وأبقى بني آدم كامل مش حاسس بنقص ولا فاقد حنان الأم، هيبقي إنتي يا روح. بصلها أمير بحزن. أمير: روح أنا هقولك بس عشان خاطري بعد ما تسمعي مني الكلام ده متضايقيش مني ولا خوفك على فرح يخوفك مني. روح: في إيه يا أمير؟ أمير: بتنهيدة وجع، روح فرح بتحبني. روح: بابتسامه وجع، عارفة يا أمير. بصلها أمير بصدمة. أمير: عارفة!!
روح: مش قولتلك إني عارفة كل واحد فيكم شايل إيه وبيفكر إزاي؟ وإني حافظاكم أكتر من نفسكم. أمير: بحزن، صدقيني أنا مكنتش أعرف. مراد اللي لفت نظري. مكنتش مصدق. بس مع الوقت ركزت وشوفت تصرفات فرح في الوقت اللي كانت بتبقى مبسوطة وبتضحك من قلبها، بمجرد ما تيجي سيرة فاطيما أو تسمعني بكلمها، تتحول من شخص مليان طاقة لشخص حزن الدنيا ماليه.
أمير: أنا مقصدتش يا روح أخليها تتوجع. مقصدتش أخليها تحبني. مقصدتش أوجعها بحبي لفاطيما. مش بإيدي والله. روح: بحزن، طبطبت على خده. عارفة يا أمير. لا حبها ليك كان بإيدها ولا حبك لفاطيما بإيدك. القلب مفيش عليه سلطان يا حبيبي. دي مشاعر بنحس بيها غصب عننا.
أمير: بس أنا موجوع يا روح ومضايق عشان فرح. مش عارف أعمل إيه. مش عايز أشوفها كده. مش متقبل فكرة إن الوجع اللي هي فيه ده بسببي. مضايق من نفسي أوي إني محسيتش بيها وبحبها. مراد لما كلمني أول مرة قال لي فيها كان مضايق عشان فرح أوي وكأنه بيتهمني. إنتي كمان يا روح كنتي عارفة بحبها؟ روح: بس أنا متهمتكش يا أمير. أمير: عارف يا روح. بس كفاية إن انتوا تبقوا حاسين بفرح وأنا اللي طول الوقت معاها وقريب منها محسيتش بيها.
روح: أمير يا حبيبي بلاش تيجي على نفسك أوي كده. في حاجة مش بإيدك. أمير: بوجع، بصلها. بس أنا في حاجة جوايا غريبة عايز أعترفلك بيها ومش عايزك تفهميني غلط. ولا عايزك تفكري إني ممكن في يوم ألعب بمشاعر فرح، ياروح. روح: مسكت إيده وأبتسمتله بأبتسامه حب. إيه هي يا قلبي؟
أمير: روح أنا كنت سايق زي المجنون لما عرفت إنها هناك. ولما روحت وشوفت فرح في المكان ده ولقيتها قاعدة على البار قالعة الجاكت والشباب حواليها في كل مكان، أنا غيرت عليها بجد. بس الغيرة اللي كانت جوايا ياروح مش غيرتي على أختي اللي اتربيت معاها. ولا غيرتي على بنت عمي. حسيت إني غيرت على حبيبتي. بصتله روح وهي دموعها نازلة ومبتسمة ولسه إيدها ماسكة إيده.
أمير: أول مرة أحس الإحساس ده ياروح من ناحية فرح. بس الغريب واللي أنا مش فاهمه، وقت ما حسيت بحاجة غريبة فاطيما جات في عيني. معرفش وقتها حصلي إيه. حسيت إني اتضايقت عشانها هي كمان. حسيت إني بجرحها وبخونها. وغصب عني اتعمدت إني أقول لفرح إنها أختي عشان أفوق نفسي. أزاي؟ أزاي يبقى جوايا شعور بالحب لاتنين؟
أمير: قولي حاجة يا روح. قوليلي إنك غلطانة. قوليلي مفيش حد بيحب اتنين. بس متسكتيش ومتخلنيش أحس إنك خايفة مني على فرح. والله ياروح أنا عمري في حياتي ما هعشم فرح بحاجة غير لو أنا حاسسها بصدق من جوايا. أنا بس عايزك تتكلمي وتنصحي ابنك باللي المفروض يعمله. انسي إني أمير اللي بتحبه بنتك، ياروح. أبتسمت روح بحب. مسحت دموعها وحضنته من قلبها.
روح: أنا فخورة بيك يا أمير. وده بجد مش كلام وخلاص. اللي يقدر يكون متصالح مع نفسه بالشكل ده. واللي يخاف على مشاعر البنت اللي بتحبه كده يبقى راجل. ولازم أكون فخورة بيك عشان تربيتي ما راحتش على الفاضي. والاهم من كل ده إنك فتحتلي قلبك ونسيت خالص إنك بتتكلم مع أم فرح واتكلمت مع أمك انت.
أمير: ما كانش ينفع أتكلم معاكي وأنا شايفك أم فرح. لإن مكنتش هقدر أطلع اللي حسيت بيه واللي واضح إنه جوايا من فترة. والموقف بتاع النهاردة خلاني أظهره. كان لازم أتكلم مع أمي وأنا مرتاح. كان ضروري أفتحلك قلبي عشان تطمنيني على فرح إني عمري ما هلعب بيها. روح: وأنا واثقة فيك يا أمير. بس لازم تعرف إن مفيش حد بيحب اتنين. ويمكن شعور فرح من ناحيتك خلاك تحس كده. أو يمكن صعبت عليك.
أمير: صدقيني يا روح سألت نفسي السؤال ده. بس إجابتي كانت لأ. مستحيل الغيرة اللي غيرتها على فرح تكون غيرة أخ لأخته. صدقيني. روح: بحب، هقولك أنا كمان حاجة. مينفعش أقولها أصلاً. بس عشان إنت ابني لازم أقولهالك. أمير: قولي.
روح: أنا لو هتمني لبنتي حد يحبها ويخاف عليها ويكون زوج ليها في المستقبل، مش هتمني غيرك يا أمير. يمكن لما حسيت بفرح وبحبها ليك من جوايا كنت مبسوطة. بس مع الوقت لما كنت بشوفك بتعاملها على إنها أختك قلبي وجعني عشانها. بس مزعلتش منك لأنه مش بإيدك. لكن بعد كلامك صدقني لو بإيدي أختار لفرح مش هختار غيرك. بس كمان أنا عارفة إنك بتحب فاطيما وفاطيما بتحبك. ومهما كان مقدرش أجي على قلب بنت عشان خاطر بنتي. لإن في النهاية هي زيها. عشان كده يا أمير نصيحة من أم بتحبك من قلبها، اقعد مع نفسك وخد وقتك كله. شوف إنت عايز إيه وحابب تكمل مع مين. ولازم تعرف لو اخترت فاطيما أنا أول واحدة هكون جنبك عشان إنت ابني. وفرح يمكن تتوجع بس مع الوقت هتنسى.
أمير: ومش هتزعلي مني وإنتي شيفاها بتتوجع؟ روح: وقفتك قدامي وإنت بتتكلم بصدق طالع من قلبك اعترافك ليا باللخبطة اللي حصلت جواك. رغم إنك عارف إنك بتكلمني عن بنتي دي عندي بالدنيا. إنت كان ممكن تكدب. كان ممكن تحب نفسك أكتر وتلعب على فرح. بس انت معملتش كده، فمهما كان اختيارك مستحيل أزعل منك أبداً. أمير: روح، أنا بحبك أوي. روح: وأنا بحبك أكتر. أمير: لو احتجت أتكلم معاكي تاني، أجلك يا روح؟
روح: طبعًا، وبسرعة كمان من غير تفكير، أنت بتسأل يا عبيط. أي وقت تحب تتكلم أنا موجودة، أي شعور يتجدد، شعور يتغير، أنا موجودة وهسمعك، فاهم؟ أمير: بحب ابتسم، طب هاتي حضن بقى. روح: تعالي يا روح قلبي. جه في الوقت ده حسام. حسام: يا بختك يا عم أمير. روح: ابتسامة. أمير: يا ساتر، هو أنت وأخوك على طول بتنطوا فجأة كده؟ حسام: العصفورة قالتلي إن في أحضان بتتوزع، قلت آجي آخد حضن.
حضنته روح وسلمت عليه وهي بتضحك ودخلوا مع بعض. جوه دقايق والكل نزل اتعشوا مع بعض. وبعد وقت بسيط مشيت فيروز مع حسام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!