تحميل رواية «احلام المراهقة» PDF
بقلم هي جنتة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قصتي بتحكي عن بنت صغيرة كانت مغرمة بالأفلام والمسلسلات الكورية، وكان حلمها تتجوز شاب كوري طويل جداً وشعره ناعم يوصل لنص عينه، وأنفه مدبب وعيونه ضيقة جميلة زي الممثلين الكوريين. بطلتنا اسمها سلمي، بنوتة في أولى ثانوي، عسولة ودمها خفيف، وفي نفس الوقت بنوتة رقيقة. أمها اسمها فاطمة، ست بيت شاطرة وبتحب بنتها وجوزها. أبوها عاصم السيوطي، دكتور مشهور وعنده مستشفى كبيرة هو وأخوه الدكتور علي السيوطي. الدكتور علي بيحب سلمي زي بنته وأكتر. نبدأ على بركة الله. في بيت عاصم، قاعدة سلمي هي وأمها قدام التليفزيون،...
رواية احلام المراهقة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هي جنتة
سلمي دخلت غرفتها بسرعة بتدور على مي راي.
لقت حاجة غريبة، غرفتها عادية زي أي غرفة، دافية ومنورة، ومفيش فيها أي ريحة على غير العادة.
قلبها دق جامد ووجعها.
جرت على الحمام زي المجنونة.
سلمي: مي راي.. مي راي.
مفيش رد.
دورت في كل أركان الغرفة وفي الدولاب يمكن بتهزر معاها ومستخبية منها.
طلعت جري على البلكونة، مفيش.
في الآخر حست إنها هتقع.
قعدت على طرف السرير، حطت وشها بين إيديها وكتمت صوت بكائها.
كانت بتبكي بتبكي بحرقة زي أي حد بيبكي على عزيز له مات.
حست إن مي راي ماتت دلوقتي.
بكت سلمي وبكت زي يوم موت أبوها.
سلمي: يارب، كل أما أحب حد بيروح مني، يارب أنا تعبانة.
وقعدت تشكي لربنا وجعها، ولا يعلم بوجعها إلا هو.
نامت من كتر بكائها، يمكن تشوفها في الحلم.
ياما هي كانت بتحلم وهتصحي من حلمها.
صحت الفجر، افتكرت مي راي.
قامت تدور عليها في كل مكان.
عرفت دلوقتي إنها خلاص رحلت عن عالم البشر.
قالت: "إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
صلت الفجر وقرأت وردها ونامت تاني.
تليفونها بيرن أكتر من 3 مرات، وفي الآخر صحت بتعب وردت عليه.
سلمي: آلو.
ري ون: سلمي، انتي فين؟
سلمي: أنا في السكن.
ري ون: مجتيش ليه الشغل؟
سلمي وهي بتتكلم بتعب شديد: أنا مش عارفة هي الساعة كام.
ري ون: الساعة 10 الصبح.
سلمي: آسفة د/ري ون، مش هقدر آجي النهارده.
ري ون: سلمي مالك؟ في إيه؟ صوتك مش مطمّن.
سلمي: مش عارفة، حاسة إني تعبانة ومش…
ري ون: سلمي.. آلو.. سلمي ردي عليا.. آلو.
والواحد خد تليفونه وسماعته وجري على سكن سلمي.
هو المبنى اللي جنب المشفي.
وصل السكن، خبط على الباب.
فتحت يويو باستغراب.
يويو: د/ري ون.
ري ون: سلمي فيني؟
يويو: سلمي مش هي في الشغل.
ري ون: لا، سلمي هنا. تعالي نشوفها، كنت بكلمها وشكلها تعبان جداً وبعد كدا سكتت خالص ومحدش بيرد.
خبطوا على الباب كتير ومفيش رد.
وسلمي قافلة من جوه.
يويو: هنعمل إيه دلوقتي؟
ري ون: منعرفش، نطلع من البلكونة.
يويو: البلكونة عالية ومش هنعرف.
ري ون: مفيش قدامي غير كسر الباب.
كسر الباب، وقبل ما يدخل قال لـ يويو: ادخلي شوفي لبسها عشان لما تفوق متزعلش إني شفته.
دخلت يويو، لقتها مغمي عليها.
فتحت دولابها، جابت منه إسدال للصلاة ولبسته لسلمي.
ولفت طرحة زي ما بتشوف سلمي بتعمل.
وقالت لـ ري ون: تعالي اتفضل يا دكتور.
دخل وكشف عليها وقال: عندها حمى جامدة جداً وانهيار عصبي.
نزل جاب علاج وطلع تاني، أدالها منه وجاب ميه وفوطة صغيرة.
وقال لـ يويو: لو سمحتي ممكن تكمديلها، مش هقدر أقعد جنبها.
يويو: حاضر يا دكتور. روح المشفي وأنا هفضل معاها لحد حرارتها ما تنزل.
ري ون مشي وهو بيبص عليها وقلقان جداً.
راح شغله، مكانش عارف هو بيعمل إيه.
وكل شوية يتصل على يويو ويطمن على سلمي.
والآخر جات في راسه فكرة.
خبط على الباب، فتحت هانا.
هانا: د/ري ون. خير. وإيه الشنطة دي؟
ري ون: أنا هقعد معاكو هنا في غرفة يا جينا.
هانا: عارفة أخلاق ري ون، قالت: اتفضل.
ري ون: سلمي عاملة إيه دلوقتي؟
هانا: لسه تعبانة، الحرارة مش بتنزل خالص.
ري ون: ممكن أشوفها؟
هانا: دقيقة، أدخل أشوفها. … اتفضل يا دكتور.
فضلت سلمي على الحال دا 3 أيام.
هانا معاها، هي ويويو بيبدلوا مع بعض.
وري ون بيدخل لها كل يوم يطمن عليها ويعطيها الدوا.
وفي يوم صحت، هانا لقت سلمي بتفتح عيونها.
هانا: سلمي حبيبتي، انتي صحيتي؟
سلمي: هانا، إيه؟
هانا: إيه يا بنتي، انتي كنتي ميتة من 3 أيام وكنا قلقانين عليكي.
سلمي: كنتوا ميتة؟
هانا: أنا ويويو و.. د/ري ون.
سلمي: د/ري ون ودخل عندي وأنا نايمة كدا وشاف شعري.
هانا: متقلقيش حبيبتي، قبل ما يدخل كنا بنلبسك الإسدال.
سلمي: الحمد لله. طب الساعة كام؟
هانا: الفجر.
سلمي: عايزة أصلي بس مش قادرة.
هانا: بلاش قومي، انتي لسه تعبانة.
سلمي: لازم أصلي، حتى لو بموت. الصلاة دي روحي. لما بصلي بحس إني مرتاحة، لأني بكلم ربي سبحانه وتعالى.
هانا: بس انتي تعبانة، يعني ربك عارف إنك تعبانة.
سلمي: ربي غفور رحيم، بس الصلاة صلة بين العبد وربه. بقف في صلاتي بـ أناجي ربي، وكل اللي بحتاجه بيعطيهولي. ولو مش قادرة أقف أصلي وأنا قاعدة، ولو مش قادرة أصلي وأنا قاعدة أصلي وأنا نايمة. شوفتي ربنا رحيم رحمن ودود لطيف بعباده.
هانا: سلمي، كلميني عن ربك. حاسة إني بدأت أحبه.
سلمي: حاضر حبيبتي. افتحي الدرج دا وطلعي منه كتاب.
هانا: كتاب إيه دا؟
سلمي: دا القرآن الكريم مترجم للكوري، ودا كتاب عن الله، ودا كتاب عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. اقرأيهم كلهم بقلبك، وقلبك هيدلك للصواب.
صلت سلمي الفجر، قرأت وردها وقالت الأذكار.
ولبست وطلعت ومعاها شنطة هدايا صغيرة.
لقت ري ون بيجهز الفطار لهم كلهم لما عرف إنها صحت.
سلمي: صباح الخير د/ري ون.
ري ون: صباح الخير. سلمي، عاملة إيه دلوقتي؟
سلمي: الحمد لله بخير.
ري ون: اقعدي افطري، وأنا هنادي يويو وهانا عشان يفطروا.
قعدت وفطروا كلهم، وسلمي بتفطر.
شكرت ري ون على وقوفه جنبها في مرضها، وشكرت هانا ويويو.
وقالت إنها مش هتقدر ترد جمايلهم عليها.
خلصوا فطار، وهانا ويويو راحوا شغلهم.
وسلمي شالت السفرة مع ري ون ورتبوا المطبخ.
ري ون: سلمي، بلاش تروحي الشغل اليوم، أنا خدتلك إجازة.
سلمي: أنا مش رايحة الشغل.
ري ون: أمال لابسة وواخدة الشنطة ورايحة فين؟
سلمي: رايحة لـ ياجين أشوفه وأطمن عليه.
ري ون بعصبية: ياجين تاني؟ مش خلاص خلصنا منه؟
سلمي: أنا مش هسيبه ومش هتخلي عنه.
ري ون: حتى بعد اللي عمله؟ وبعد ما عرفتي إنه قتل مي راي؟
سلمي: ياجين اتغير خالص، معادش ياجين بتاع زمان، بقي إنسان مختلف.
ري ون: إنسان مختلف إيه! دا قتل ومش هيخرج من السجن أبداً.
سلمي: عارفة، بس لازم أفضل أطمن عليه ومش هقدر أبعد عنه، وخصوصاً دلوقتي.
هي بتتكلم إنه بدأ يسلم وهي مش هتتخلي عنه إلا لما يبقي مسلم.
وهو ميعرفش إن سلمي هي اللي دخلته السجن، وبيتكلم إنها بتحب ياجين ومش عايزة تتخلي عن حبه.
وكل واحد بيتكلم عن اللي في دماغه.
ري ون بص لسلمي بصة غضب وقال: دا آخرة كلامك.
فسلمي ابتسمت ابتسامة رضا.
سابها ومشي وهو كله حسرة على حب الأول والأخير اللي خلاص مبقاش معاه.
سلمي وصلت السجن ودخلت عند ياجين.
ياجين أول لما شافها فرح وبكى في نفس الوقت.
كنتي فين؟ اتخليتي عني ليه؟
سلمي: عمري ما أتخلي عنك أبداً.
أدته الكتب وعرفتو عليهم، وقالت له لو في حاجة مش فاهمها يتصل عليها.
سلمي من بعد حوارها هي وري ون، بقت معاملتهم مع بعض عادية جداً.
بالرغم إن ري ون بيحاول يتجاهلها ورجع سكنه تاني.
ومعاملته دي بتوجع قلبها وهي مش فاهمة ليه.
وفي يوم، جه للمشفي رجل أعمال مصري بيعمل عملية في المخ.
وكانت سلمي هي المشرفة على حالته.
ومكانتش تعرف إنه مصري.
دخلت عنده، لقت شكله مش كوري، شكله عربي.
وعربي أصيل.
ومسكت أوراقه، فـ بيتكلموا بالانجليزي.
سلمي: اسم حضرتك إيه ومنين؟
الرجل: اسمي فريد الكيلاني، رجل أعمال مصري.
أول لما سمعت مصري، عيونها دمعت وقالت: مصري؟ انت مصري بجد؟
فريد: أيوا مصري، وانتي مصرية؟
سلمي بفرحة: أيوا مصرية. أخيراً لقيت حد مصري، دا أنا فرحانة بجد.
فريد بدأت تشده سلمي وطريقتها في الكلام.
وسلمي فرحانة إنه مصري وبقت تهتم بيه أكتر من أي مريض.
أكيد عشان من ريحة مصر.
ري ون شاف اهتمامها بفريد، غيرته زادت.
وغير إشرافها على مريض تاني.
سلمي: دكتور لو سمحت، حضرتك غيرت إشرافي ليه؟
ري ون: هو مفيش مرضى تانيين؟ وأنا شايف اهتمامك الزيادة بيه، في إيه يا دكتورة؟
سلمي: اهتمامي بيه عشان هو مصري، مش أكتر.
ري ون: واهتمامك بـ ياجين بردو عشان مصري؟ بجد أنا تعبت. معتش قادر. سلمي، أنا بحبك وخلاص. أنا تعبت.
سلمي: تتجوزيني؟ 😳😳😳😳
رواية احلام المراهقة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هي جنتة
سلمي: أنا بحبك جداً وعايز أتجوزك.
سلمي أول لما سمعت كلمة بحبك بقت متوترة، وضربات قلبها بقت سريعة جداً، ومش عارفة. حاسة بأحاسيس متداخلة مع بعضها البعض. آه، هي بتحس معاه بالأمان، وبتحس أنه دايماً في ضهرها لو حصلها حاجة، دايماً معاها. وحاسة بصدق حبه ليها، بس هو مش مسلم، مينفعش تحس تجاهه بأي حاجة. بس قلبها مش ملكها.
سلمي وهي بتدير وشها الناحية التانية: مينفعش يا دكتور.
ري ون: إيه اللي مينفعش يا سلمي؟ أنا بقول بحبك وإنتي بتقوليلي مينفعش.
سلمي: مينفعش عشان أنا مسلمة وإنت مش مسلم.
ري ون: وفيها إيه، ما دام بنحب بعض.
سلمي: في ديني لا يجوز زواج المسلمة من غير دين الإسلام.
سلمي: بس أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. أرجوك يا سلمي متبعديش عني.
سلمي: أسفة يا دكتور.
وسابته ومشت. فضلت ماشية في المستشفى مش عارفة تروح فين، والآخر رجليها قادتها لغرفة فريد.
سلمي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عامل إيه النهارده يا باشمهندس؟
فريد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله أنا كويس. بس بلاش باشمهندس دي، ممكن تشيلي التكليف بما إننا من بلد واحدة. أنا أقولك يا سلمي وإنتي تقوليلي يا باشمهندس عادي.
سلمي ضحكت من قلبها، لأنها كان نفسها تضحك بجد وتشيل الحزن اللي معشش جواها.
هههههههههههههه ههههههههههه ههههههههههه
فريد: ضحكتك حلوة أوي.
دخل ري ون وهي بتضحك.
ري ون: بتضحكي على إيه يا دكتور؟ خير؟
سلمي وهي بتبتسم لفريد وقالت بالمصري: بعد إذنك يا فريد همر على المرضى.
فريد: ماشي يا سلمي، بس متتأخريش عليا.
وردو ده كان بالانجليزي لأنه حس إن ري ون غيران منه.
ري ون اتعصب وكان باين عليه جداً. وبص عليه وعلى الأشعة.
ري ون: إنت بقيت كويس؟ ممكن تخرج بعد كام يوم؟
فريد: دكتور، ممكن تمد في مدة إقامتي في المستشفى؟ أصل بجد حبيت القاعدة هنا.
ري ون اتعصب أكتر، والشرار طالع من عينيه. وقرب من فريد ومال عليه.
ري ون: إنت مش قاعد في فندق.
وسابه ومشي. دخل مكتبه لقي سلمي قاعدة وفاتحة كتاب. وفضل رايح جاي في المكتب وعايز يتكلم. وأول لما فتح بوقه.
رن تليفون سلمي.
سلمي: الو؟ أيوا أنا د/ سلمي. إيه مالو يا ياجين؟ خلاص دقايق وأكون عندك.
لمت حاجتها بسرعة واستأذنت من ري ون، وقبل ما يرد كانت مشيت.
ري ون قعد على الكرسي وفرك وشه بإيده بعصبية.
ري ون: بردو يا سلمي؟ حتي وهو في السجن ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة مش عايزة تسيبيه؟
وصلت السجن عند ياجين، لقتـه منهار جداً وبيعيط بحرقة.
سلمي: يا ياجين في إيه مالك؟
ياجين: سلمي، من ساعة لما عطيتيني الكتب وأنا بقرأ فيها. وكل أما أقرأ أبكي. مش عارف ليه. سلمي، أنا عايز أبقى مسلم. أعمل إيه؟ قولـيلي أرجوك.
سلمي بتبكي من الفرح: متأكد يا ياجين إنك عايز تبقى مسلم؟
ياجين: لأول مرة في حياتي أبقى متأكد من حاجة عايزها.
سلمي: أولاً، إنت تنطق الشهادتين. قول ورايا.
ونطق الشهادتين باللغة العربية والإنجليزية والكورية.
وأول لما خلص، سلمي نزلت سجدت على الأرض.
نزل ياجين وعمل زيها. ورفعت راسها لقتـه منهار بالبكاء وهو ساجد.
سلمي: مبارك، ربنا يثبتك على دين الحق. قوم بقي يا ياجين.
ياجين: مش قادر. نفسي أفضل على الحال ده طول عمري.
سلمي: قوم عشان أعرفك إيه اللي بعد كده.
قام ياجين وهو قلبه في مكان تاني خالص.
سلمي: بعد كده، إنت دلوقتي بقيت مسلم. أول حاجة لما ترجع سجنك تغتسل وتتوضأ وتصلي، وأنا هعرفك إزاي.
وعرفته أركان الإسلام وأركان الإيمان. وعلمته إزاي يصلي وإزاي يتوضأ.
ورجعت وكلها طاقة وحيوية، ونفسها تدعي كل اللي تعرفهم لدين الله. وكان نفسها أكتر واحد يسلم هو ري ون.
نبت تحاول تبعد ري ون. وفريد بيقرب منها وبيـضايق في ري ون، وهي متعرفش، بس هو بالنسبة لها صديق.
فريد: سلمي، أنا هخرج بعد بكرا. إيه رأيك ترجعي مصر معايا؟
سلمي: مصر؟ نفسي. بس بعثتي لسه فيها شهرين.
فريد: إيه؟ مامتك مش وحشتك؟
سلمي: وحشتني جداً، بس مش عارفة.
فريد: فكري كدا. ولو قررتي ننزل سوا، وأنا هحجزلك معايا.
تاني يوم في المستشفى قابلت ري ون عند فريد. وفريد طبعاً مبيصدق يلاقي فرصة يضايق ري ون. كان بيهزر وبيضحك مع سلمي. وسلمي بتحاول متتجاوبش معاه عشان عارفة إن ري ون بيغير، فمش عايزة تزود الموضوع أكتر من كده. بس غصب عنها كانت بتضحك لأن فريد معروف بخفة دمه.
وأول لما خرجوا ودخلوا مكتبهم، مسك ري ون إيد سلمي وضغط عليها بغيظ. وسلمي بتحاول تبعد عنه وبتتألم من مسكته.
سلمي: إيدي! سيب إيدي يا ري ون! اعقل! حرام كده! مينفعش كده!
ري ون: والله؟ وإيه اللي ينفع معاكي إنك تهزري مع فريد؟
سلمي: أنا مهزرتش، هو اللي كان بيضحكني.
ري ون: بجد والله؟ وإنتي مصدقتي؟
سلمي بتسيب إيده منه وزقته للحائط: أول وآخر مرة تمسكني كده. مش هيحصلك كويس، سامع؟
ري ون: أنا بحبك وبغير عليكي منه. سلمي، وافقي نتجوز.
سلمي: قلت مينفعش. إنت كافر. مينفعش أتجوزك.
ري ون: خلاص، أنا هسلم عشانك إنتِ.
سلمي: مينفعش تسلم عشاني. عند أول مشكلة ما بينا، ممكن تسيب الإسلام. لازم إسلامك يكون عن محبة لله، مش ليا. أسفة يا دكتور، بعد إذنك.
سابـت المستشفى. وأول لما وصلت صلت استخارة إنها تمشي ولا تفضل. والصبح قررت قرار يمكن تندم عليه، ويمكن يكون في صالحها.
راحت السجن عند ياجين.
ياجين: سلمي؟ خير؟ إيه مالك؟ أول مرة تيجي بدري كده وشكلك مش مطمـن.
سلمي تنهدت تنهيدة طويلة: أنا… قررت أنزل مصر.
وبكت. بكت بكل ما فيها.
ياجين: هتنزلي وتسيبيني؟ طب وأنا هعمل إيه من غيرك؟ وري ون؟ هتسيبيه؟
وأول لما سمعت اسم ري ون، بصت لياجين وقالت: إنت عارف بموضوع ري ون؟
ياجين: طبعاً عارف إنه بيعشقك وبيغير عليكي. وكان بيغير عليكي مني. وكان دايماً بيهددني إني أبعد عنك. وعارف إنتِ كمان بتحبيه.
سلمي: بس مينفعش الحب ده. حرام. هو مش مسلم.
ياجين: ما يمكن يسلم. ادعيله إن ربنا يهدي قلبه.
سلمي: هو قالي إنه عايز يسلم بس عشاني. وأنا عمري ما أوافق على كده. عايزاه يسلم لله، مش ليا. طيارتي بكرا الصبح، وأنا حبيت أسلم عليك قبل ما أمشي. وده رقمي ورقم البيت عندنا. ابقي اتصل عليا.
ياجين بحزن شديد على بعد سلمي: أستودعك الله يا سلمي. خلي بالك من نفسك.
راحت المستشفى وبلغت د/ تيان إنها هترجع مصر. وحاول كتير يرجعها عن قرارها، بس مفيش فايدة. دخلت مكتبها ولمت كل أوراقها وأخدتهم ومشيت. وللأسف مشافتـش ري ون. كان نفسها تشوفه لآخر مرة.
ياجين اتصل على ري ون عشان يروحله السجن. وراح ري ون وهو أصلاً مش طايقه.
ري ون: في إيه؟ عايزني ليه؟
ياجين أول لما سمعه بيتكلم، ضربه بالبوكس.
ري ون: إنت جايبني عشان تضربني؟
ياجين: البوكس ده عشان سلمي اللي ضيعتها من إيدك.
ري ون: أنا ضيعتها؟ مش إنت اللي بعدتها عني وخليتها تحبك؟
ياجين: تحبني أنا؟ سلمي عمرها ما حبتني. بالعكس، سلمي كانت بتكرهني.
ري ون: بتكرهك؟ لو بتكرهك، كانت اتخلت عنك وسابتك لما دخلت السجن؟
ياجين وهو بيضحك: سلمي هي اللي دخلتني السجن. هي اللي سلمتني. هي اللي كانت بتمثل عليا عشان تجيب حق مى.
ري ون: إيه؟ سلمي هي اللي سلمتك للشرطة؟ يعني مكانتش بتحبك؟
ياجين: لو بتحبني، هتسلمني؟
ري ون: إنت أسلمت؟
ياجين: أيوا، أنا أسلمت. وده أجمل حاجة حصلتلي في حياتي. خد الكتب دي اقراها، وإنت هتتمنى إنك تكون مسلم. بس دلوقتي، سلمي هتسافر مصر بعد ساعتين.
ري ون: إيه؟ سلمي هتسافر؟ ليه؟ وهتسيبني؟
ياجين: الحق روح امنعها من السفر.
ري ون طلع يجري عشان يلحق سلمي. يا ترى هيلحقها ولا لأ؟
رواية احلام المراهقة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هي جنتة
سلمي في سكنها جهزت شنطتها وطلعت.
لقت هانا ويو بيبكوا.
سلمي راحت على هانا وحضنتها وقالت: "حبيبتي متبكيش، هنتكلم بعض دايماً. بس وصيتي ليكي اقري الكتب اللي أعطتهالك."
هانا: "حاضر ياسلمي. هتسمعي خبر حلو قريب يفرح، بس خلي بالك من نفسك."
سلمي وهي بتسلم على يو: "حبيبتي، هتوحشيني كتير. ابقي خدي الكتب من يو واقريها."
يو: "حاضر حبيبتي، اوعي تنسيني."
سلمت عليهم وطلعت برا السكن.
لقت فريد مستنيها في العربية.
لما شافها نزل هو والسواق.
هو فتح باب العربية ودخلت، وركب هو من الباب التاني.
السواق دخل الشنط في شنطة العربية.
وهما في الطريق:
فريد: "مالك ياسلمي؟"
سلمي: "مفيش حاجة."
فريد: "شكلك مش فرحانة إنك هترجعي مصر."
سلمي بكسرة: "لأ فرحانة."
فريد: "مش باين عليكي."
وصل ري ون وسأل عنها.
هانا قالتله إنها مشيت من بدري مع فريد.
ري ون: "مع فريد؟"
جرى على المطار ووصل، وبدأ يدور عليها في كل مكان مش لاقيها.
وصلت سلمي هي وفريد المطار وخلصوا الورق.
وصلوا للباب الأخير اللي هيطلعوا منه لمكان الطيارة.
لقت اللي بينادي عليها.
ري ون بأعلى صوته: "سلمي، سلمي!"
سلمي سمعت صوته وقفت مكانها، وضهرها ليه.
ضربات قلبها سريعة لدرجة إنها حست إن قلبها هيطلع من مكانه.
فريد: "وقفتي ليه؟ يلا نمشي."
وهي لسه واقفة:
ري ون بكل صوته وهو بيبكي: "سلمي متمشيش عشان خاطري، متبعديش عني أرجوكي."
وهي بتبكي ومش قادرة تبصله:
ري ون: "سلمي بصيلي أرجوكي، أرجوكي. هعمل كل اللي انتي عايزاه والله. هسلم لله عشان خاطري متسافريش، افضلي معايا."
فريد: "يلا ياسلمي هنتأخر."
سلمي بصت لري ون وقلبها بيتقطع: "أنا آسفة، مش هقدر."
وسابته ومشيت وهي هتموت من حسرتها على حبها اللي مش عايزة تعترف بيه.
ري ون نزل بركبتيه على الأرض وهو منهار وقعد يصرخ في المطار، والكل بيتفرج عليه وعلى قهرته.
طلعت طيارة سلمي بس بدون قلبها.
سلمي بقت جسد ماشية بدون قلب.
رجعت شغلها وهي كل حتة فيها متدشدشة.
لاندي تالت كسرة ليها.
أول كسرة لما أبوها مات، والتانية لما فقدت مي راي، وتالت كسرة لما فقدت قلبه.
بدأ فريد يحوم حواليها واتعرف على أمها.
عرف أمه وأبوه عليها، وبدأت صحوبيتهم مع أهلها.
ودا كله تمهيد للي عايزه.
واتقدم وهي كانت رافضة، بس مع إصرار أمها إنها عايزة تفرح بيها وكلام د/علي ليها وافقت.
وقالت: "اهي جوازة والسلام."
خطبها فريد وكان فرحان إنه فاز بيها.
شكل ومركز وعيلها وعندها مشفى كبير يعني زيادة الخير خيرين.
فريد: "سلمي، هنروح نجيب الشبكة بكرة والفرح الخميس الجاي."
سلمي: "اللي تشوفه يافريد."
فريد: "انتي مش فرحانة؟"
سلمي: "فرحانة، مش هفرح ليه؟"
فريد عارف ومتأكد إنها مش بتحبه وقلبها مش معاها، بس بردو عايز يتجوزها.
مش فاهمة ليه.
يوم الفرح والكل فرحان ما عدا سلمي.
اللي أمها عارفة إنها مغصوبة وهو كمان عارف إنها مش عايزاه.
وطلعت سلمي للفرح والمفاجأة إن سلمي طلعت بفستان فرح وكاب ونقاب.
ودي مفاجأة وصدمة للعريس.
فريد: "إيه اللي انتي عملاه ده؟"
سلمي: "عامله إيه؟"
فريد: "في يوم زي ده وتلبسي كدا؟ وفين الفستان المكشوف اللي أنا جبته؟ مش اتفقنا إنك هتخلعي شعرك النهارده؟"
سلمي: "أخلع شعري لمين؟ للناس؟ الناس هتدخل بدالي النار. بين جسمي لمين؟ للناس. المفروض إنك بس اللي تشوفي. وأنا لما أدخل بيتنا هخلع دا كله."
فريد مسك إيدها وضغط عليها: "ادخلي اخلعي البتاع ده بدل مش هتشوفي مني كويس."
سلمي: "مش هخلعه، واعمل اللي انت عايزه."
أمه شدته من إيده وقالتله: "عدي الليلة وبعد كدا اعمل اللي انت عايزه."
فريد كان قاعد جنبها في الكوشة مضايق ومكشر، والكل لاحظ دا.
وسلمي كانت فرحانة وأول مرة تفرح من يوم نزولها مصر.
مش عشان فرحها، لا عشان نقابها.
وعدت الليلة بحلوها ومرها.
بس بعدها بدأت معاملة فريد تتغير معاها.
بقي عصبي، بقي يتلكك على كل حاجة.
وساعات بيمد إيده عليها كمان وهي حامل ولا همه.
عرفت سلمي إنها حامل في بنت.
سمتها خديجة.
وهي في بطنها بقت تسمعها قرآن وأحاديث وتتكلم معاها كأنها قدامها وعملتها صحبتها.
وجا يوم الولادة وكانت المفاجأة.
رواية احلام المراهقة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هي جنتة
جاء يوم ولادة سلمي. الساعة 2 بالليل، حست سلمي بوجع جامد في بطنها ومش قادرة تستحمل. طلعت برا الأوضة تدور على فريد مش لاقياه. مسكت الفون وهي مش قادرة واتصلت بيه.
سلمي وهي بتاخد النفس بصعوبة: فريد، انت فين؟
فريد وهو بيعدل نفسه من سرير واحد من اياهم: وانتي مالك، أنا فين؟ هو انتي وصية علي؟
سلمي: فريد، أنا تعبانة، أنا بولد.
فريد: وأنا أعملك إيه؟ هولد بدالك. اتصلي على أمك تيجي.
سلمي حست بكسرة نفس ووجع في قلبها أكتر من وجع بطنها. اتصلت على د/علي.
سلمي: د/علي، ابعتلي سيارة إسعاف بسرعة واتصل على ماما. أنا بولد وتعبانة جدا، بسرعة يا عم.
د/علي: حاضر حبيبتي، دقايق وهكون عندك أنا وماما. حاولي تنظمي نفسك وارتاحي، مش هغيب عليكي.
قفل معاها واتصل على حماها وقاله إنها رايحة تولد ومعاهاش حد. الكل وصل عندها وركبوها في سيارة الإسعاف. ولما وصلت المستشفى، كان مستنيها دكاترة قسم الولادة كلهم، والكل مستعد لولادة صاحبة المستشفى. ودخلت العمليات فورًا. ود/علي وفاطمة وحماها وحماتها كانوا مستنين خروجها.
بعد ساعتين طلع الدكتور وبشرهم بولادتها وأعطاهم خديجة، بنوتة جميلة. وسبحان الخالق، ربنا رزقها بعيون ضيقة زي عيون الكوريين. كل اللي يشوفها يقول: البنت دي كورية.
سلمي بدأت تفوق لقت الكل حواليها ما عدا جوزها اللي المفروض يكون جنبها عشان يشوف بنته حتى. بس للأسف. وأول ما اتكلمت سألت على خديجة.
سلمي: ماما، خديجة فين؟ نفسي أشوف بنتي وصحبتي.
فاطمة: حاضر حبيبتي، هما أخدوها عشان يعملولها تحاليل بعد الولادة وكده، زمانهم هيجيبوها.
د/علي: حمدًا لله على سلامتك يا سلومة.
سلمي: الله يسلمك يا عمو، تتربى في عزك يا رب.
د/علي: أيوه، أول حفيدة ليا، ربنا يبارك لك فيها ويحفظها بحفظه يا بنتي.
سلمي: منحرمش منك أبدا يا عمو.
حماها: حمدًا لله على سلامتك يا سلمي.
سلمي: الله يسلمك يا بابا.
حماتها: البنوته جميلة وزي القمر، بس عيونها مش لينا خالص. عيون مين عندكم يا فاطمة؟
فاطمة: والله يا أختي مش عارفة، ما فيش في العيلة حد عيونه زيها، بس ربنا يبارك فيها.
سلمي سمعت كدا قلقت على بنتها وحبيبتها. يا ترى مالها عيونها؟ دخلت الممرضة وشايلة خديجة. سلمي نفسها تقوم تشوفها بس مش عارفة.
سلمي: ماما، قوميني أشوفها.
فاطمة: طب شوفيها وانتي نايمة.
سلمي: لا يا ماما، عايزة آخدها في حضني وأملي عيني منها.
أمها سندتها هي وحماتها. ولما ارتاحت في القعدة، أمها أعطتها خديجة. بصت لها وبكت، وخدتها في حضنها وفرحت وضحكت وهي بتبكي.
فاطمة: بتبكي ليه يا حبيبتي؟ وبتمسح لها دموعها.
سلمي: دي دموع فرح يا أمي، بنتي دي. ربنا عوضني بيها عن صحبتي الوحيدة. سبحان الله الخالق، نسخة مصغرة من مي. أنا مبسوطة ومش مصدقة، وقعدت تبوس فيها وتشمها وتملي قلبها منها.
وبعد ساعة، اتصل على فونها رقم غريب. أمها ردت.
فاطمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
....: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فاطمة: مين معايا؟
....: عثمان.
فاطمة: عثمان مين وعايز مين؟
عثمان بلغة عربية مكسرة جدًا: أنا عثمان بن عفان، ممكن أكلم سلمي؟
فاطمة: سلمي، واحد اسمه عثمان بن عفان عايز يكلمك، بس شكله مش مصري.
سلمي أخدت الفون وبتقولها: عثمان مين؟ معرفش حد بالاسم ده.
....: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مين معايا؟
عثمان: كيف حالك سلمي؟ أنا ياجين.
سلمي بفرح شديد: ياجين، عامل إيه؟ كيف حالك؟
عثمان: أنا عثمان، سميت نفسي عثمان. سلمي، لا تناديني ياجين.
سلمي: خلاص، عثمان، عامل إيه وأخبارك دلوقتي؟ حفظت أد إيه من القرآن؟
عثمان: حفظت ربع القرآن، وأتمنى من الله أن أحفظه كاملاً. المهم، أنا بتصل أطمئن عليكي، رأيتك في الحلم تبكين ثم تضحكين.
سلمي وهي بتضحك: أيوه يا أخي عثمان، كنت بولد والحمد لله ولدت بنت جميلة، وبكيت لما وجدتها تشبه كثير مي. وفرحت بأن ربنا عوضني بيها عن مي.
كلمها بالكوري وردت عليه برضو بالكوري.
عثمان: وكيف حال زوجك معاكِ؟
سلمي: هو زي هو، ومش هيتغير، ويمكن بقى أسوأ بكتير. بس الحمد لله على كل حال. هانا عاملة إيه؟ هي و ويو بيسألوا عنك.
عثمان: أبشرك، هانا اعتنقت الإسلام، وأظهرت ويو أسلمت، ولكنها أخفته لأن أهلها متعصبين. ري وأن أصبح مسلمًا، ويتعلم عند علماء في الدين الإسلامي في كوريا. وأنا الحمد لله أسلم على يدي 15 سجين، ولسه في مجموعة شغال عليها.
سلمي: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. ولأن يهدي بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم. هنيئًا لك يا أخي، ثبت الله خطاك.
انتهت سلمي المكالمة، وكانت فرحانة جدًا بولادتها وسماع أخبار طيبة عن أصدقائها. وهي في وسط فرحتها، جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات.
فريد: حمدًا لله على سلامتك، عاملة إيه دلوقتي؟
سلمي: الحمد لله بخير.
فريد: طب، ما أنتي زي القرود أهو، امال الكل زعلان ليه؟ أنا مجتش من بدري، أروح أفطر بقى وأجي.
سلمي: مش هتشوف بنتك.
فريد: مش وقته، لما أفطر وأشرب قهوتي.
حزنت سلمي على حال بنتها اللي المفروض أبوها يكون فرحان بيها. حاولت سلمي تعوض بنتها عن حنان أبوها اللي مفتقدّاه، وبتحاول تبعدها عن أي مشاكل وغم. واستحملت أذاه، لما كانت بتعيط يشخط فيها ويقولها: خدي للبنت دي واطلعي برا. وبقى عصبي أكتر من الأول، وبقى بيضرب أكتر من الأول. يمكن لو بيتخانق مع راجل ما كانش هيضرب كده. وكان مهون عليها كلامها مع عثمان، لأنها وجدت فيه الأخ. وكانت بتحكي معاه عن مشاكل زوجها الخاصة بخديجة فقط، وعدم قربها لبنته اللي أساسًا بتخاف منه. ولما بتشوفه بتبعد عنه. وكان لما يخرج نفرح ونلعب مع بعض ونضحك. ولما يرجع تدخل أوضتها جري، ولما يسأل عنها تعمل نايمة خوفًا منه.
عمرها دلوقتي خديجة سنتين، ولكن كان عقلها أكبر بكتير من كده. وما شاء الله، حفظت نصف القرآن وأحاديث كتيرة جدًا. واتكلمت أسرع من زميلاتها، وكانت بتحس بيا. ولما تلاقي أبوها بيضربني تطبطب عليا وتقولي: استحملي يا ماما، فرج ربنا قريب، وأنتي ربنا بيحبك.
سلمي: وإيه اللي عرفك إنه بيحبني يا جوجو؟
خديجة: مش أنتي كنتي بتقولي إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، وأنتي ربنا ابتلاكي ببابا، فكده ربنا بيحبك. والله يا ماما ربنا هيعوضك خير.
وفي يوم، كانوا خارجين وكانوا راكبين العربية. وهو كالعادة لازم يغمهم ويتعارك ويزعق. فالمرة دي اتعصب وزعق كتير وسلمي مش بترد وبصة الناحية التانية. فبصلها وقالها: مش بتردي ليه؟ صرخت سلمي. وفجأة، يا ترى إيه اللي هيحصل لسلمي وخديجة؟
رواية احلام المراهقة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هي جنتة
فريد كان معصّب كالعادة، بيزعق ويتخانق مع سلمي. سلمي مش بترد خالص عشان خاطر خديجة، لأنها بتتعب لما بتلاقيها بتزعق.
فأخدت عهد على نفسها إنها متزعقش قدامها، وبتحاول قدر الإمكان خناقاتها تبقى في أوضتها. فبصت الناحية التانية عشان متنفعلش.
فريد: انتي مبترديش عليا ليه؟ بصيلي هنا.
سلمي لسه هتبصله، لقت عربية جاية في وشهم. صوتت سلمي وقالت:
حاسب! حاسب! حاسييييييب! خديجة!
فريد بص فتفاجأ بالعربية وحاول يتفاداها، ولكن للأسف خبطته العربية وهي جاية على سرعة كبيرة.
وبعد كدا سلمي مشافتش أي حاجة تانية.
فتحت عينها لقت أمها قاعدة قدامها على كرسي وبتبكي. ولسه مستوعبتش إيه اللي حصل.
فاطمة أول لما لقتها فتحت عيونها:
سلمي حبيبتي، انتي فوقتي؟
سلمي: ماما، في إيه؟ أنا فين؟
فاطمة بتبكي:
انتي في المستشفى.
سلمى بتحاول تفتكر إيه اللي حصل:
ماما، ماما خديجة فين؟ بنتي فين يا ماما؟ بنتي بنتي يا ماما.
فاطمة:
اهدي ياسلمي، اهدي ياحبيبتي.
سلمي:
بنتي ياماما، بنتي فين؟
فاطمة:
اهدي عشان أعرف أكلمك. انتو عملتو حادثة، وبنتك وجوزك في أوضة العمليات.
سلمي بإنهيار:
بنتي مالها؟ جرالها إيه؟
وقامت من سريرها وخرجت برا الأوضة وأمها سنداها.
فاطمة:
براحة يابنتي عشان دراعك المكسور والكدمات اللي في جسمك ووشك ده.
وسلمي مش حاسة بأي وجع، كل اللي حاسة إن قلبها هيتخلع على بنتها. وقالت لأمها:
لبسيني النقاب.
لبستها، ووقفت قدام باب العمليات. طلع دكتور لابس كمامة وقال:
أم البنت فين؟ ولا حد من أهله؟
مفيش غير سلمي وأمها، لأن أهل جوزها مشغولين بابنهم.
وقفت قدامه وقالت:
أنا أمها، بنتي فيها إيه؟
بص الطبيب في عيون سلمي وقال بصدمة ممزوجة بالخوف والفرح:
دكتورة سلمي، دي بنت...
سلمي بإنهاار:
أيوا بنتي، قولي مالها.
الدكتور:
كنت عايزك تمضي على الإقرار دا قبل العملية، لأنها هتعمل عملية في المخ، عندها نزيف.
سلمي سمعت كدا وهي مصدومة، مش عارفة ترد بإيه. وقالت:
لو سمحت يادكتور، أرجوك انقذ بنتي، مليش غيرها في الدنيا.
الدكتور:
حاضر.
سلمي قعدت قدام أوضة العمليات وهي على نار، مستنية تسمع أي خبر عن بنتها. مرت ساعات وكأنها سنين.
طلع الدكتور.
سلمي جرت عليه:
خير يادكتور، بنتي عملت إيه؟
الدكتور:
أطمنك، بنتك بخير والحمد لله. العملية نجحت. هتفضل في العناية أربع وعشرون ساعة وتطلع أوضة عادية، وإن شاء الله هتبقى كويسة.
سلمي:
ممكن أشوفها وأطمن عليها؟
الدكتور:
صعب دلوقتي، بس عارف إنك قلقانة ومش هترتاحي غير لما تشوفيها.
أخدها الدكتور ودخلها عليها الأوضة. بقت فرحانة إن ربنا نجى بنتها اللي كان ممكن تموت لو جرالها حاجة.
قالت للدكتور:
شكراً على تعبك معاها.
الدكتور:
لا أبداً، دي بنتي، قصدي زي بنتي. هي الحمد لله كويسة وهتبقى أحسن إن شاء الله.
سلمي اطمنت على بنتها وهي طالعة من باب العناية، أغمي عليها. لما حست إن بنتها في الأمان، استسلمت للمرض.
لحقها الدكتور قبل ما تقع على الأرض وشالها ودخلها أوضة ترتاح فيها، وأعطاها حقنة مسكنة للألم واطمن عليها وخرج.
وبعد فترة فاقت سلمي.
سلمي: ماما، خديجة عاملة إيه دلوقتي؟
فاطمة: الحمد لله حبيبتي. لسه سألة عليها الدكتور دلوقتي وطمنّي عليها وقال بتتحسن الحمد لله.
سلمي: وفريد ياماما فين؟
فاطمة بحزن:
فريد في العناية المركزة يابنتي، بس يا عالم بيه. لأن العربية دخلت من الجنب بتاعه. حماكي جه عشان يطمن عليكي انتي وخديجة وقال إنه كان مشغول بابنه ومعرفش ييجي يسأل عليكي.
وسلمي:
مش مشكلة، مهما كان دا ابنه، الله يكون في عونه. تعالي ياماما نروح نطمن عليه.
راحت سلمي وساندها فاطمة عند الرعاية الموجود فيها فريد. لقت أمه وأبوه حالهم يصعب على الكافر.
سلمي: بابا فريد عامل إيه؟
أبو فريد:
ادعيله يابنتي، انتي اللي عاملة إيه وخديجة عاملة إيه؟
سلمي:
أنا زي حضرتك شايف، الحمد لله. وخديجة مش عارفة لسه، مشوفتهاش. حبيت أطمن على فريد الأول.
وهي بتطبطب على حماتها:
اطمنّي يا ماما، إن شاء الله هيبقى كويس، والحمد لله على كل حال.
أم فريد:
يارب يابنتي، ينجيه هو وخديجة ويشفيكي انتي كمان.
سلمي:
يارب، يارب. هروح أطمن على خديجة بعد إذنك.
الاتنين:
اتفضلي يابنتي، ربنا يطمنا عليهم.
راحت سلمي عند خديجة ووقفت قدام غرفة العناية، ونفسها تدخل وخايفة. لقت الدكتور طالع من عندها وهو متعقم ولابس كمامته، ومن غير ما تبص في وجهه.
الدكتور:
دكتورة سلمي، عاملة إيه دلوقتي؟ وايه قومك من سريرك؟
سلمي:
عايزة أطمن على خديجة.
الدكتور:
اطمني، الحمد لله عدت مرحلة الخطر، وإن شاء الله هتطلع أوضة تانية. روحي أوضتك واحنا هنجيبها بسريرها لحد عندك عشان تبقوا انتو الاتنين مع بعض.
سلمي:
شكراً يادكتور، جزاك الله خيراً.
سلمي وصلت غرفتها، وبعد شوية لقت الدكتور والممرضات ودكتور علي جايبين خديجة.
د/علي:
سلمي، عاملة إيه ياحبيبتي دلوقتي؟
سلمي:
أنا كويسة، بس عايزة أطمن على بنتي.
د/علي:
اطمني ياسلمي، بعد شوية وهتفوق وهتبقى أحسن من الأول.
سلمي:
يارب ياعمو، يارب.
د/علي:
أنا كنت عند فريد دلوقتي، والحمد لله انكتبله عمر جديد، ربنا يقومه بالسلامة. بس عايزك تشكري د/الفاروق عمر علي اللي عمله مع خديجة. والفاروق هو اللي عمل عملية فريد، وبعد كدا عرف بعملية خديجة، صمم هو يعملها بنفسه، بالرغم من تعبه مع فريد، وكان بيعملها بكل قلبه زي ما تكون خديجة بنته.
سلمي وهي بتبص للفاروق عشان تشكره، قالت في نفسها:
العيون دي مش غريبة عليا، وكأنه حد تعرفه كويس. بس هو لابس كمامة ومش باين منه غير عيونه.
وقالت:
شكراً دكتور، جزاك الله خيراً.
الفاروق:
د/سلمي، لا عليكي، هذا واجبي.
لأول مرة سلمي تاخد بالها إنه بيتكلم عربي مكسر شوية.
وبعد ساعات فاقت خديجة، وأول لما فاقت قالت:
ماما، ماما.
سلمي ببكاء وفرحة شديدة:
جوجو حبيبتي، عاملة إيه ياقلب أمك؟
خديجة:
أنا كويسة ياماما، الحمد لله. ماما، دراعك ووشك...
سلمي ضحكت:
هههههههههه، حاجة بسيطة، الحمد لله.
خديجة ابتسمت:
الحمد لله.
وبعد أسبوع فاق فريد من غيبوبته، وسلمي راحت تطمن عليه.
سلمي دخلت غرفته وكان قاعد أمه وأبوه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبتتوجه كلامها لفريد:
عامل إيه دلوقتي؟
الكل:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فريد بيعدل نفسه على السرير:
سلمي، تعالي.
قربت من السرير، مسك إيدها وقال:
سلمي، أنا آسف.
سلمي شدت إيدها من إيده:
مش وقته الكلام ده.
فريد:
لا، وقته. أنا ظلمتك كتير، أرجوكي تسامحيني. وكنت بغبائي هضيعك وهضيع بنتي وهضيع نفسي.
سلمي:
فريد، لو سمحت، لما تقوم بالسلامة، لينا كلام تاني. المهم دلوقتي أنا اطمنت عليك. بعد إذنكم.
وخرجت.
بعد أسبوع مع كسر في رجله، وكان قاعد عند أمه، وسلمي بتروح تطمن عليه. وهو بيحاول معاها إنها تسامحه، وهي أبداً. خلاص قفلت صفحته، بس بتروح تطمن لحد.
بتنفذ اللي في دماغها. كل يوم الدكتور الفاروق يروح عند خديجة، وأمها مش موجودة. يلعب معاها ويضحكو مع بعض ويهزروا وبيحفظوا القرآن مع بعض.
فضلوا على كدا شهر من غير سلمي تشوفه، وده كان سر بين الفاروق وخديجة، مامتها متعرفش إنهم أصحاب.
وبعد الشهر، يوم خروج خديجة. بكت خديجة ومش عايزة تمشي.
سلمي: في إيه ياجوجو؟ مالك؟
خديجة: مش عايزة أخرج.
سلمى وهي بتحضنها:
ليه ياقلبي؟ مش عايزة تخرجي ليه؟
خديجة: كدا، مش عايزة أخرج.
سلمي: يلا يابنتي خلينا نخرج ونرجع بيتنا.
خديجة: مش عايزة أروح بيتنا.
سلمي: خديجة، هنروح نعمل حاجة في البيت، وبعد كدا هنروح عند تيتة فاطمة.
خديجة: طيب، هسلم على الدكتور الفاروق.
سلمي: تعالي نسلم عليه سوا.
خديجة: لا لا، لا لا، هروح لوحدي، أنا كبيرة وعارفة المكتب.
فاطمة: سيبيها يابنتي، هي عارفة المكتب.
سلمي: ماشي، بس متغيبيش.
خديجة فرحت وجرت على مكتب الفاروق وخبطت وفتحت.
ولما شافته، طلعت جري واترمت في حضنه وقالت:
بابا، هتوحشني.
الفاروق: لما سمع كلمة بابا، حضنها جامد وبكى كتير كتير.
خديجة: انت بتعيط ليه؟ انت زعلت عشان جوجو بتقولك بابا؟
الفاروق: لا أبداً ياجوجو، بالعكس، أنا ببكي لأني فرحت إنك قولتيلي بابا. ممكن مش تبطلي تقوليلي بابا؟
خديجة: حاضر بابا، بس مش بعرف أقول الفاروت.
الفاروق: الفاروت؟ هههه، تصدقي برضه صعبة. خلاص، قوليلي بابا عمر، اتفقنا.
خديجة: اتفقنا.
خرجت خديجة من عند الفاروق ووصلت عند أمها، وأخدتها سلمي وروحوا الفيلا عند فريد. وفريد أول لما شاف خديجة، فرد إيديه عشان خديجة تحضنه. خافت واستخبت ورا أمها.
وسلمي قالت بحزن:
متحاولش، انت زرعت القسوة مش هتحصد غير القسوة. فريد، أنا عايزة أكلمك في موضوع، ممكن لوحدنا؟
ياترى إيه الموضوع اللي سلمي عايزاه فيه، وهو إيه اللي هيعمله لما يعرفه؟
رواية احلام المراهقة الفصل السادس عشر 16 - بقلم هي جنتة
سلمي: فريد لو سمحت عايزاك في موضوع مهم.
فريد: وأنا كمان عايزك في موضوع مهم.
سلمي: قول عايز إيه.
فريد بمسكنة: لا قولي انتي الأول.
سلمي: انجز وقول انت عايز إيه.
فريد: سلمي للأسف أنا خلاص أيامي معدودة في الدنيا، وخلاص هترتاحي مني.
سلمي بخضة: إيه! انت بتقول إيه؟
فريد بخبث: بعد ما فوقت من الغيبوبة الدكتور قالي إن خلاص بقالي شهر واحد وبعدها (وهو بيتباكي) هموت.
سلمي من طيبتها بتصدق أي حد، عيونها دمعت: متقولش كده يا فريد، ربنا يطول عمرك ويخليك لبنتك.
فريد: بنتي ما خلاص معرفتش أكون لها أب ومش هلحق، الحمد لله على كل حال، المهم انتي تخلي بالك منها وتربيها كويس.
سلمي: ربنا ميحرمهاش منك وانت اللي تربيها.
فريد وهو بيحضنها: وميحرمنيش منكِ.
سلمي: عارف أنا آذيتك كتير فسامحني.
سلمي وهي بتحاول تشيل إيده وهو مش عايز يفلتها منه: ربنا يسامحنا كلنا.
فريد: متبعديش عني، خليكي معايا الفترة دي لحد ما أموت وبعد كده عيشي حياتك، أنا عارف إنك مش بتحبيني بس اديني فرصة واحدة بس.
سلمي: كانت بتقول خلاص هانت وهتخلص منه وتعيش لنفسها ولابنتها، بس دايماً تأتي الريح بما لا تشتهي السفن.
سلمي: خلاص يا فريد هفضل معاك شهر بس، ليا شرط إني أنام في أوضة خديجة.
فريد: ماشي، المهم تفضلي معايا وجنبي ومتسيبينيش.
سلمي: ماشي، هطلع أشوف جوجو فين.
فريد بعد ما مشيت سلمي ابتسم ابتسامة صفرا ورجع بذاكرته.
فلاش باك
في المستشفى بدأ يفوق فريد، أمه فرحت جداً وأبوه نزل سجد لله.
الأم: فريد حبيبي انت فوقت، الحمد لله، هروح أنادي للدكتور.
طلعت جري على د/ الفاروق عمر وهي فرحانة وقالت: يادكتور يادكتور فريد فاق، فريد فاق يادكتور.
والدكتور سمع كدا جري معاها ومعاه اتنين ممرضات، وبدأ يكشف عليه وقاس ضغطه وفتح عيونه وبدأ يكلمه.
الفاروق: عامل إيه دلوقتي؟
فريد وهو بيشبه عليه: أنا كويس، انت مين؟
الفاروق: إيه مش عارفني فريد؟
فريد: شكلك مش غريب عليا، انت مين؟
الفاروق: أنا رى ون، إيه نسيتني؟
فريد بصدمة: رى ون! بس بس شكلك متغير.
الفاروق: أيوا قصدك حلقت شعري وربيت لحيتي. حلقت شعري للبعد عن الفتن (قصده إن النساء لما بيشوفوه بشعره بيتجننوا عليه فحلقوا عشان كدا) وربيت لحيتي اقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فريد بصدمة أكبر: انت أسلمت؟
الفاروق: نعم، أسلمت لله رب العالمين.
فريد: ونزلت مصر ليه إن شاء الله؟ عشان سلمي صح؟
الفاروق: لا مش عشان سلمي، نزلت لأني أحب مصر كتير، وكانت أمنيتي إني أشوفها، أنا عارف إن سلمي متزوجة منك في الوقت الحالي، ويا عالم يمكن تتركك.
فريد بغيظ: سلمي بتحبني أنا وعمرها ما هتسيبني أبداً، وأنا كمان بحبها وبموت فيها.
الفاروق: سلمي عمرها ما حبتك ولا هتحبك، لأنك إنسان مريض نفسي وعمرك ما حبتها، انت حبيت تمتلكها بس، حتى لو هيمش عايزك، نصيحتي ليك زور دكتور نفسي.
سابه الفاروق ومشي، وفريد بدأ ياكل في ضوافره ويفرك في إيديه وقال: مش هتبقى ليك أبداً يا رى ون، مش هسمحلك بكده أبداً، ولازم أفكر في خطة متخليهاش تسيبني.
بااااك
جوجو أخدت فون سلمي وضربت أرقام بتحاول تفتكرها، وجاها الرد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مين معايا؟
جوجو: أنا بابا عمر.
جوجو (بزعل): انت نسيت صوتي؟
الفاروق: حبيبتي أبداً، بس مش عارف رقمك.
جوجو: لا بابا دا مش رقمي، دا فون ماما، أخدته من وراها عشان أكلمك.
الفاروق بزعل: لا يا جوجو، اللي عملتيه غلط، وكده ربنا يزعل منك عشان أخدتي فون ماما من غير ما تقولي لها.
جوجو: طب انت وحشت جوجو.
الفاروق: لما تحبي تكلميني استأذني ماما الأول، لو وافقت كلميني، لو رفضت قولي حاضر ومتزعليهاش.
جوجو: حاضر بابا.
جوجو: بابا جوجو بتحبك.
الفاروق: وبابا بيحب جوجو كتييييييييييييييير خالص، يلا بقي روحي عشان محدش يزعل من جوجو.
جوجو: حاضر بابا، باي.
ولسه بتقفل دخلت سلمي.
سلمي: إيه ياحبيبتي بتعملي إيه؟ مش قولت متلعبيش في الفون كتير.
جوجو: ماما جوجو عايزة تقولك حاجة بس مش تزعلي مني.
سلمي: قولي يا قمر، أنا أقدر أزعل منك؟
جوجو: ماما أنا اتصلت على الدكتور الفاروق.
سلمي: من غير علمي، ينفع يا جوجو؟
جوجو بزعل: ماما أنا آسفة، د/ الفاروق قال لازم استأذن منك الأول.
سلمي حست إن الفاروق ده محترم مدام طلب منها تستأذن: ماشي يا جوجو، لما تحبي تكلميه ابقي قوليلي وأنا هتصلك عليه.
جوجو وهي بتحضنها: هييييه، انت أحلى ماما.
سلمي: وانتي أحلى جوجو، عايزة أقولك على حاجة مهمة، إحنا هنفضل هنا مش هنروح عند تيته دلوقتي.
جوجو: ماما جوجو مش عايزة تقعد هنا، جوجو بتخاف من بابا.
سلمي: حبيبتي متخافيش أبداً، ماما معاك.
بعد يومين
فريد: سلمي ليكي عندي مفاجأة هتعجبك انتي وجوجو.
سلمي: خير يا رب.
فريد: أنا حجزت لينا تذاكر لـ شارم.
سلمي: شارم! أنا مش بحب شارم، كلها عري وحاجات مش كويسة.
فريد: حجزت لينا شاليه على البحر بعيد عن الناس وهنبقى لوحدنا، محدش هيضايقنا هناك، قولي لجوجو وجهزوا شنطكم.
سلمي راحت لجوجو وقالت لها على الرحلة.
جوجو: لا ياماما جوجو مش رايحة.
جوجو بتخاف.
سلمي: ياحبيبتي بابا حجز، مش هنقدر نلغيها.
جوجو: روحي انتي مع بابا وأنا أروح عند تيته.
سلمي: أنا بقلق عليكي وعايزاكي دايما جنبي.
جوجو: ماما جوجو بقت كبيييرة خالص، وكمان معايا تيته ود/ الفاروق، خلي بالك من نفسك انتي وتيته، وخلي معاكي الفون ده وابقي كلميني كل ساعة.
جوجو: حاضر ماما، اطمني.
سلمي جهزت نفسها وجهزت شنطتها وطلعت وقلبها تركته مع جوجو واستودعتها عند الله الذي لا تضيع ودائعه.
وركبوا الطيارة ووصلوا الشاليه، وفريد كانت فرحته لا توصف لما عرف إن جوجو مش مسافرة، وكان مجهز الشاليه بشكل خاص جداً.
ولما دخلت سلمي الشاليه انصدمت من اللي شافته، لقت فرش الأرض والسرير ورد ومجهز عشمان رومانسي.
وبصت على الحاجة الموجودة ورجعت تبص لفريد.
لقت إيه اللي هيحصل؟ وسلمي شافت إيه؟ ويا ترى جوجو هيحصل معاها إيه؟
رواية احلام المراهقة الفصل السابع عشر 17 - بقلم هي جنتة
سلمي دخلت الشاليه لقتُه مفروش ورد، وفي طربيزة عليها أصناف كتير من الأكل وشموع. فاستغربت وبتلف لفريد عشان تسأله عن الحاجات دي، لقتُه واقف ماسك بوكيه ورد.
فريد: ممكن تقبلي الورد ده مني؟
سلمي: فريد في إيه؟ وإيه اللي انت عامله ده؟ إحنا متفقناش على كده.
فريد جاب علبة قطيفة جميلة جداً من غير ما يتكلم، وفتحها وكان فيها طقم كوليه. أخد السلسلة ولف ورا سلمي، ولسه هيلبسهالها، بعدت سلمي عنه.
سلمي: لوسمحت يافريد بلاش اللي انت بتعمله، عشان خلاص ما عادش بياكل معايا. أنا خلاص اتعلمت.
فريد: اديني فرصة أخيرة أعبرلك فيها عن حبي.
سلمي: تلت سنين عشت معاك فيهم كل يوم، كنت بديلك 100 فرصة وانت كنت بتضيعها. ولا مرة حاولت تحبني، ولا حتى تحب بنتك اللي هي من صلبك.
فريد: وإيه اللي يضمنلي إنها بنتي ومن صلبي؟ ليه؟ هو أنا عيوني ضيقة؟ ولا حد من عيلتي، ولا من عيلتك عيونهم كده؟ تبقى بنتي إزاي؟
سلمي سمعت كده كانت هتتجنن: انت إزاي تقول الكلام ده؟ انت كده بتطعن في أخلاقي وشرفي وأنا مسمحلكش. انت أكتر واحد عارف أخلاقي. وأنا مش هبررلك بنتك عيونها كده ليه، لأن دي خلقة ربنا. أنا مخلقتهاش. بس انت بكلامك ده خلاص أنهيت آخر فرصة ليك.
ولسه هتاخد شنطتها اللي لسه مش فضيتها من اللبس، مسكها فريد من إيديها وهي ضهرها ليه وقربها منه.
فريد: أنا بحبك بجنون، ارجوكي متسبينيش.
سلمي خلاص جابت آخرها. رفعت كوعها وضربته بيه في بطنه. نزل على ركبتيه ورأسه لأسفل. وسلمي لسه هتمشي، لقت حاجة خبطتها على راسها. أغمي عليها.
بعد مدة فاقت لقت نفسها مربوطة في كرسي، وعلى بقها لازق. قعدت تصرخ مفيش صوت. بتحاول تهز الكرسي أو تعمل أي حاجة، مش عارفة. لحد ما وقع الكرسي بيها وفقدت الوعي تاني.
عند جوجو، اتصلت على الفاروق.
جوجو: السلام عليكم ورحمة الله. بابا عمر وحشت جوجو خالص.
الفاروق: وجوجو وحشت بابا عمر خالص خالص. بتعملي إيه؟
جوجو: قاعدة مع نناه بطة، أصل ماما راحت شرم مع بابا. أصل بابا تعبان وقال لماما إنه الدكتور قاله إنه هيموت بعد شهر. فماما راحت معاها عشان يغير جو.
الفاروق: بابا بيموت إزاي؟ بابا كويس. أنا الدكتور اللي كان بيعالجه. جوجو فين نناه؟
جوجو: نناه في المطبخ. انت عايزها؟
الفاروق: أيوا بسرعة حبيبتي.
جوجو: ننااااااه. ننااااااه.
فاطمة: نعم يا جوجو؟ في إيه بتزعقي كده ليه؟
جوجو: د/ الفاروق عايز يكلمك.
فاطمة: عايزني ليه يا جوجو؟ هاتي الفون دا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفاروق: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أيمي؟ لو سمحتي يا أمي عايز أعرف سلمي فين؟
فاطمة: سلمي في شرم الشيخ مع جوزها، أصله تعبان يا بني. يا عالم بيه، وهي بتبكي بيقول أيامه في الدنيا معدودة.
الفاروق: أمي، فريد كويس وصحته كويسة جداً. مفيهوش أي حاجة.
فاطمة: إيه اللي بتقوله ده يا بني؟ الراجل تعبان وورى لسلمي الأشعة والتحاليل.
الفاروق: الأشعة والتحاليل دي مزورة. أنا الدكتور المعالج لفريد. فريد معندوش أي حاجة. فريد مريض نفسي. وأكيد سلمي في خطر دلوقتي.
فاطمة سمعت كده، انهارت. صويت وصريخ وبكا على بنتها. والعمل يا بني؟
الفاروق: اهدي واتصلي بيها دلوقتي وكلميها وحذريها منه.
فاطمة: يالهوي يا بنتي. يا رب استره.
رنت على سلمي، مفيش رد. رنت تاني وتالت. قلبها أكلها على بنتها. ياترى يا بنتي جرالك إيه؟ وهي بتكلم نفسها سمعت رد.
الفون: سلمي يا بنتي.
فريد: أيوا يا ماما. أنا فريد. في حاجة؟
فاطمة: لا أبداً يا بني، بس سلمي فين؟
فريد: سلمي نايمة دلوقتي، أصل كنا سهرانين لحد الصبح.
فاطمة: طيب يا بني، لو سمحت لما تصحي رن عليا.
قفلت فاطمه مع فريد واتصلت على الفاروق: أيوا يا بني. رنيت. هو اللي رد عليا وقال إنها نايمة. الحمد لله إنها كويسة.
الفاروق: أمي، انتي سمعتي صوتها عشان تطمني؟
فاطمة: لا.
الفاروق: لازم تسمعي صوتها. ولو كلمتيها اتحججي بأي حجة عشان تنزل مصر.
فاطمة: حاضر يا بني. يا رب يجيب العواقب سليمة.
فاطمة رنت تاني، رد فريد.
فريد: بردو تاني؟ في حاجة يا حماتي؟
فاطمة: معلش يا بني، أنا عايزها في حاجة ضروري. ممكن تصحيها؟
فريد: هي نزلت تجيب شوية حاجات من برا ونسيت الفون معايا.
فاطمة هنا اكتشفت كذبه، لأنها مكلمه من خمس دقايق، وكانت نايمة. وسلمي عمرها ما تصحى إلا لازم تتوضأ وتصلي. فهي لحقت تتوضأ وتصلي وتلبس. دي بتغيب في اللبس، يدوب على ما تلبس الشراب والجيبة والمعصم والملحفة والنقاب والجوانتي، بيبقى اليوم خلص. وقالت يبقى بنتي فيها حاجة.
اتصلت على الفاروق: الحقني يا بني، أكيد بنتي جرالها حاجة. أنا خايفة عليها. اتصرف أرجوك. بنتي هتروح مني.
الفاروق: اطمني يا أمي. ليا أصدقاء ضباط في شرم الشيخ. هتصل عليهم. بس عرفيني العنوان بالظبط.
عند فريد وسلمي.
فريد: ههههههههههه. أحسن كده. لو كنتي قعدتي هادية زي الناس، مكنتيش وقعتي كده.
سلمي بدأت تفوق. آآآآآآآآآه مكتومة بالبلاستيك.
فريد: مش عارفة تتكلمي؟ آآآآه أنا نسيت. أنا قفلت بوقك.
وسلمي بتعافر وبتحاول تفك نفسها، بس مفيش فايدة. هو بيضحك ضحكة مستفزة، ضحكة واحد مريض نفسي. بصت له ونزلت دموعها غصب عنها.
فريد: إيه؟ بتعيطي ليه؟ عشان حبيب القلب؟
سلمي بعيونها بتحاول تقول كلام كتير يفهمه. كل إنسان عاقل، بس ده للأسف مش عاقل. شال اللاصق من على بوقها.
سلمي: وهي نايمة بالكرسي على الأرض. يا خسارة يافريد، انت للأسف.
فريد: أسف إيه؟
سلمي: أنا عمري ما فكرت من أول يوم جواز في أي حد غيرك، لأني بخاف ربنا. مش خايفة منك. فريد، كل مرة كنت بتشتمني وبتمد إيدك عليا، كنت قادرة أردلك الضربة ألف بس احترمتك إنك زوجي. بالرغم انت عمرك ما احترمتني. ودائماً تضربني وتشتمني. وكنت خايفة دايماً إني أسيبك وأروح لريام. بس لو كنت عايزة ريام كنت قبلت بيه، بس أنا رفضته واتجوزتك. وانت للأسف اتجوزتني عند. وجيت عليا وعلى بنتك المسكينة اللي ملهاش ذنب في أي حاجة، غير إنك أبوها. للأسف إنك أبوها. ده أسفي إنك أب لبنت زي خديجة. انت تعرف إن خديجة قربت تختم القرآن الكريم؟ انت تعرف إن خديجة حافظة أكتر من ميت حديث؟ انت تعرف إن بنتك عقلها أكبر من اللي في سنها؟ انت تعرف إن بنتك بتقرأ وتكتب وهي عندها سنتين ونص؟ بنتك اللي عمرك ما حضنتها مرة، ولا بوستها مرة، ولا كلمتها حلو مرة. ده أسفي على بنتي اللي اتيمت وأبوها موجود. عايز تموتني يافريد؟ موتني أنا خلاص تعبت منك. أكتر من تلت سنين مستحملة مرار وقهر. خلاص تعبت.
وغمضت عيونها.
فريد بيبكي على حاله. قعد على الأرض ضامم رجليه لصدره وبيفرك شعره بإيده. وبعدين ضم إيده لبعض، كأنه حاضن نفسه وبيربي. وفجأة الباب خبط.
رواية احلام المراهقة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هي جنتة
عايز تموتني يافريد؟ موتني، أنا خلاص تعبت منك. أكتر من تلات سنين مستحملة مرار وقهره، خلاص تعبت.
غمضت عيونها.
فريد بيبكي على حاله، قعد على الأرض ضامم رجليه لصدره وبيفرك شعره بإيده. وبعدين ضم إيديه لعنده كأنه حاضن نفسه وبيعيط.
وفجأة الباب خبط.
كان البوليس وسيارة إسعاف واقفين قدام الشاليه.
مفيش رد.
الظابط محمود ماسك تليفونه وبيكلم الفاروق.
"أيوا، مفيش رد. أعمل إيه؟ أرجع ولا إيه؟"
"محمود، حاول. أوعى تمشي من عندك إلا وهي معاكم."
"طيب، هحاول آخر محاولة عشان أنت صاحبي ولك جمايل عليا كتير."
"انجز، مش وقت جمايل دلوقتي."
محمود خبط على الباب.
وبعد مدة فتح فريد وهو في حالة يرثى لها.
"انت فريد؟"
فريد وهو محطم كليًا: "أيوا أنا."
"انت متهم بخطف د/ سلمي. هل الكلام ده صحيح؟ وهي فين د/ سلمي؟"
فريد بدون كلام شاور عليها وهي مقيدة في الكرسي وواقعة على الأرض مغمي عليها.
محمود بص عليها ووجه كلامه للقوة اللي معاه: "بسرعة، اقبضوا عليه وخلوا رجال الإسعاف يجوا يشوفوها."
الضابط عصام: "شوفها حضرتك، يمكن تكون ماتت."
محمود: "الفاروق نبه عليا، مهما كان ميكشفش وشها. فمش عايزه يزعل لو عرف إني شفته."
دخل رجال الإسعاف وشالوها وخدوها في عربية الإسعاف. وقالوا إن عندها هبوط حاد في الدورة الدموية من قلة الأكل. وخدوها على المستشفى.
"أيوا، لقيتها. وهي دلوقتي في طريقها للمستشفى."
"وأنا كمان في طريقي للمستشفى."
"انت جاي بجد؟"
"أيوا، كلها نص ساعة وأبقى موجود عندك."
"ده أنا هقول لرضوى مراتي تجهز عشاي. هتفرح لو عرفت إنك جيت شارم ومش هتسيبك غير لما تتعشا معانا وتبات عندنا."
"محمود، مش وقتك. أنا لازم أطمن على سلمي الأول."
"هي دي سلمي اللي حكيت لي عنها؟"
"أيوا. خلي بالك منها لحد ما أوصل. ولو فاقت، متجيبش سيرتي لأنها متعرفش إني في مصر."
"حاضر. أنا دلوقتي عرفت إيه سبب اهتمامك بيها."
الضابط عصام: "هو مين الفاروق ده وإيه حكايتهم؟"
محمود: "الفاروق ده أصلًا مكانش مسلم، حب بنت مسلمة وهي مقبلتش حبه عشان اختلاف الدين. فأسلم ونزل مصر عشان يدور عليها. فاشتغل في المستشفى عندنا هنا في شارم. وفي الوقت ده مراتي عملت حادثة بالعربية وكانت بين الحياة والموت. وسبحان الله، قدر ربنا يخلي شفاها على إيديه. ومن يومها واحنا بنعتبره أخ، ومراتي مش بتقول له إلا يا أخويا."
وصلت سيارة الإسعاف للمشفى، وبسرعة بدأ الاهتمام بيها على أكمل وجه لأنها من طرف د/ الفاروق المحبوب للمشفى كلها.
وبعد دقايق وصل الفاروق. لبس كمامة ونضارة شمس ودخل عندها وكشف عليها بنفسه واهتم بيها. واتصل على فاطمة وطمنها إنها بخير وكلها يومين وهتنزل القاهرة.
فضلت أول يوم سلمي مجهدة وعندها حمى. والفاروق قاعد جنبها يرعاها لحد الحمد لله بدأت تفوق.
سلمي فتحت عيونها، لقت دكتور نايم على الكرسي قدامها ولابس كمامة ونضارة شمس. فبصت واستغربت وابتسمت وقالت: "هو في حد بينام بنظارة شمس؟ ههههههههههه."
فاق الفاروق على صوتها: "انتي فوقتي؟"
وبدأ يكشف عليها.
"أنا فين؟"
"انتي في المشفى."
"وفريد فين؟"
الفاروق اتضايق إنها سألت عنه بعد اللي عمله معاها: "في السجن. اتقبض عليه بتهمة خطفك."
سلمي زعلت وسكتت وبصت على الدكتور اللي لابس نضارة شمس. وأدارت وشها الناحية التانية وضحكت ضحكة مكتومة.
"الحمد لله، انتي بقيتي كويسة. تقدري تروحي النهارده."
"شكراً دكتور. لو سمحت، عايزة أحجز تذكرة القاهرة."
"دقايق وتذكرتك تكون جاهزة."
عمل تليفون ورد عليها: "اتفضلي حضرتك. في عربية هتكون مستنياكي برا المشفى عشان توصلك، بس قوليله اسمك بس."
"طيب، اتفضل. دي الفيزا بتاعتي، احجزلي بيها."
"طيب، شوية وجاي وهاخدها من حضرتك. جهزي بسرعة عشان طيارتك بعد ساعة."
خرج الفاروق ومرجعش لسلمي تاني ومأخدش الفلوس. وسلمي بحثت عنه في كل مكان بس مش لاقياه لأنها أصلًا متعرفش اسمه.
خرجت لقت عربية واقفة. راحت للسواق: "أنا د/ سلمي."
السواق نزل من العربية وفتح الشنطة وشال شنطتها ودخلها. وفتح لها الباب الخلفي فركبت. وقبل ما تنزل جات تحاسب. قالها: "الحساب خالص لأن فيه حد حاسب عليه." فاستغربت.
ودخلت المطار وسألت على تذكرة باسمها، لقتها محجوزة ومدفوع تمنها. فسألت عن مين اللي حاجز، فقالت لها البنت إنها متعرفش.
روحت بيتها.
فاطمة أخدتها في حضنها وبتبكي: "بنتي حبيبتي، أنا آسفة. أنا السبب. أنا اللي جوزتك ليه."
سلمي: "ماما، خلاص. ده نصيب. أنا كويسة."
فاطمة: "هنعرف نعمل إيه دلوقتي؟"
سلمي: "أول حاجة لازم تتعمل، هرفع قضية بالطلاق وأكيده هيتحكم لي فيها من أول جلسة، خصوصًا إنه دخل مستشفى الأمراض النفسية والعصبية."
فاطمة: "وحماكي وحماتك، هتعملي معاهم إيه؟"
سلمي: "دول الله يكون في عونهم يا أمي. دي خسارة ابنهم الوحيد."
فاطمة: "لازم نروح نطمن عليهم. طب وبعد كده هتعملي إيه؟"
سلمي بتنهيدة طويلة: "تاني حاجة بقى، دي لازم أرجع المستشفى. خلاص بقى حالة الركود اللي كنت فيها، خلاص انتهت. أرجع أشوف شغلي وأخلي بالي من المستشفى. شوية عمو علي كبر ولازم أبقى إيدي في إيده. وكفاية إنه استحملني ده كله وراعاها بدالي. المهم، جوجو فين؟ وحشتني."
فاطمة: "فوق، بتكلم صديقها الصدوق."
سلمي: "صديقها مين؟"
فاطمة: "د/ الفاروق. ده يا بنتي. ونعم الأخلاق، ربنا يصلح حاله. لولا ه، ماكناش نعرف حقيقة فريد."
سلمي باستغراب: "وهو ماله بفريد؟"
فاطمة: "ماهو ده الدكتور اللي كان بيعالج فريد وجوجو. وهو اللي قال إن فريد معندوش حاجة. وهو اللي اتصل على الظابط صديقه اللي أنقذه. المفروض يا سلمي نروح نزوره ونشكره على اللي عملوه معانا واللي بيعملوه مع جوجو."
سلمي: "إن شاء الله يا ماما هنشكره قريب."
جوجو في غرفتها بتلعب بألعابها. فتحت سلمي الباب بالراحة واتكلمت بهمس: "جوجو حبيبة أمها، فينج؟"
جوجو أول لما شافت أمها جرت عليها وأخدتها في حضنها: "ماما حبيبتي، وحشتيني خالص. انتي كنتي فين؟ جوجو قلق عليكي. ونانا كمان."
"وبابا عمر؟"
سلمي: "بابا عمر مين؟ بابا عمر؟"
جوجو: "خافت لامها تزعلها إنها بتقول لحد تاني يابا."
سلمي: "مين بابا عمر يا جوجو؟ قوللي. مش أنتي بتحبيني ومش بتخبي عني حاجة؟"
جوجو: "ده يا ماما، د/ الفاروق عمر. وأنا بحبه كتير أوي يا ماما. وبحبه أكتر من بابا كمان. وأنا في المستشفى كان بيلعب معايا. بابا عمر ما لعب معايا وكان كل يوم يطمن إني نمت ويغطيني لما بتكوني مش موجودة. وبابا عمره ما دخل عليا وأنا نايمة وغطاني. وكان بيحفظ معايا قرآن. وبابا عمره مسألني بحفظ ولا لأ. وكل يوم بيتصل عليا ويطمن عليا. ولو جوجو غلط، ميزعلش، بس بيفهمني غلطي. عمر بابا متكلم معايا بهدوء. ماما، مش تزعلي من جوجو. جوجو حاسة إنه بابا حبيبي."
سلمي: "لا، مش زعلانة. أنا فرحانة إن فيه حد عوضك عن حنان الأب. إيه رأيك نروح نشكر د/ الفاروق؟"
جوجو: "بجد يا ماما؟ جوجو فرحانة خالص."
سلمي: "بس هبدأ شغلي ونروح أنا وانتي وماما نشكره."
سلمي راحت أول يوم ليها الشغل. دخلت مكتب د/ علي.
سلمي: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
د/ علي: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سلمي حبيبتي، انتي هنا بتعملي إيه؟"
سلمي: "جاية ابدأ شغل. إيه رأيك؟"
د/ علي: "بجد؟ يعني انتي خلاص هتنزل شغلك؟ ياااااااااه أخيراً يا سلمي. انتي ضيعتي سنين من عمرك، كان زمانك أكبر. هترجعي قسمك، بس للأسف هتبقي تحت إشراف أشهر جراح عندنا."
ولسه هيكمل كلام، لقي الباب بيخبط وأذن بالدخول.
دخل الفاروق. "أهو الدكتور اللي هتبقي تحت إشرافه."
لفت سلمي وبتبص وراها، فانصدمت من اللي شافته.
سلمي: "ري..."
فاروق: "سلمي..."
ياترى إيه اللي هيحصل بعد كده؟ وهيبقي اللقاء إزاي؟
رواية احلام المراهقة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هي جنتة
وقفنا الحلقة اللي فاتت عند سلمي رجعت الشغل والدكتور علي قالها إنها تشتغل تحت إشراف دكتور. وفي الوقت ده دخل الدكتور، وأول لما سلمي شافته انصدمت، وهي كمان استغرب لما لقاها قدامه.
سلمي: إيه ده! دي نوال فاروق؟
الفاروق: سلمي؟
علي: انتو تعرفو بعض كويس كويس؟ يلا يا دكتور خد الدكتورة وريها مكتبها وسلمها شغلها من النهارده.
سلمي وهي لسه مصدومة: من النهارده؟
د/ علي: أيوا من النهارده. خلاص دا أنا مصدقت إنك رجعتي.
طلعت سلمي وهي لسه بصدمتها، وطلع الفاروق هو كمان.
الفاروق وهو مش قادر يتكلم، وكأنه أول مرة يشوفها من يوم رجوعها مصر: س س سلمي عاملة إيه؟
سلمي بتفرك في إيدها ومضطربة جداً: أنا الحمد لله، انت اللي عامل إيه؟ انت هنا من امتى؟
الفاروق مرتبك مش عارف هيقولها إيه. وهما ماشيين قابلتهم د/ رهف، ولما شافتهم.
رهف: أهلاً يا دكتور، دي حالة جديدة عندك ولا إيه؟
الفاروق: لا دي د/ سلمي هتشتغل معانا النهارده، وكمان هي...
سلمي قطعت كلامه ومدت إيدها لرهف بالسلام: د/ سلمي، جديدة معاكم هنا وهشتغل تحت إشراف الدكتور.
رهف بصت لسلمي بتناكة: أه قولتيلي، هتشتغلي تحت إشراف الدكتور؟ أه، طب كويس، بس خلي بالك، أصل معجبين الدكتور كتير، يمكن متعرفيش تشتغلي منهم.
سلمي: لا متخافيش عليا، بعرف أتعامل مع المعجبين كويس أوي.
الفاروق: يلا يا دكتورة.
سلمي: يلا يا دكتور. وشاورت لرهف سلام.
رهف كانت بتتنطط وتهبد برجليها الأرض من الغيظ والغيرة.
وسلمي ماشية جنب الفاروق، عقلها مشتت وقلبها متلخبط، ومش عارفة هتقوله إيه ولا هتتعامل معاه إزاي، وكمان هو بيتكلم مصري كويس جداً. وقبل سلمي ما توصل المكتب، لقت جوجو وفاطمة.
سلمي: جوجو! إيه اللي جابك؟ خير يا ماما، انتي كويسة؟
فاطمة: أنا كويسة، بس جوجو أصرت إنها تيجي تشوفك وانتي بتشتغلي، وكمان تسلم على د/ الفاروق.
ولسه بتلتفت لجوجو، لقتها حاضنة الفاروق وهو شايلها على كتفه.
سلمي: جوجو! إيه اللي انتي عاملاه دا؟
جوجو: أصل بابا عمر وحش جوجو خالص.
سلمي: بابا عمر مين؟
جوجو: بابا عمر دا يا ماما.
فاطمة: يا بنتي ماهو دا د/ الفاروق عمر.
سلمي: إيه؟ هو الدكتور الفاروق عمر؟
جوجو: أيوا يا ماما، هو بابا عمر.
دخلوا المكتب كلهم، وسلمي مزهولة من اللي سمعته.
سلمي: معلش، عايزة أفهم لو سمحت.
الفاروق: أنا هفهمك، سلمي بعد ما انتي سافرتي وسيبتيني، بكيت وتقطع قلبي على فراقك. فسجدت لله، وأنا لا أعلم أي شيء عن الإسلام، فحسيت براحة محسيتش بيها قبل كده. فروحت لـ ياجين، بس مش هو ياجين اللي أعرفه قبل كده، الشاب المستهتر الأناني، لقيته شاب مسلم، سمى نفسه عثمان بن عفان. فطلبت منه يعلمني ويعرفني عن الإسلام. ففتح الله قلبي للإسلام، وعرفت معنى كلامك إيه. أسلمت لله مش عشانك، وحفظت القرآن الكريم وأحاديث كتيرة، وتعلمت الفقه والعقيدة، والحمد لله رب العالمين. وسميت نفسي الفاروق عمر. عارفة أنا سميت نفسي الفاروق ليه؟ عشانك انتي، سمعت من عثمان إنك بتحبي قصص الفاروق عمر بن الخطاب، فأحببت الاسم وسميت به نفسي. وانتي عارفة أنا بحب مصر، فنزلت واشتغلت في مستشفيات كتير عشان أقابلك، بس للأسف بدون نتيجة. ووصلت هنا، فعرفت إنك شريكة في المستشفى، وإنك أنجبتي جوجو. أنا عارف إنك متجوزيش ليا دلوقتي. فيا سلمي، أنا هستناكي لو حتى العمر كله. وجوجو والله أنا بحبها جداً زي بنتي وأكتر. ودلوقتي، كأنك مسمعتيش مني حاجة، تعاملي معاكي هيكون دكتورك المشرف عليكي وبس.
سلمي مردتش تقوله إنها رفعت قضية طلاق على فريد.
وبعد أسبوع...
ممرضة: دكتورة سلمي، المريضة حبيبة اللي وقعت على راسها وعملتي ليها عملية في المخ، فاقت وعايزة حضرتك ضروري.
سلمي طلعت تجري عشان تشوفها، في أي مالها.
سلمي: أيوا حبيبتي، عايزة إيه؟
المريضة حبيبة وهي بتاخد نفسها بالعافية: دكتورة... عايزة أقولك على حاجة... عايزة... تجيبيلي... حقي من جوزي... هو اللي ضربني... وهو السبب... في اللي أنا فيه... أرجوكي... عايزة حقي ميضيعش... أنا مليش حد... انتي أكتر حد... وقف جنبي...؟... أرجوكي.
سلمي: طب أنا أجيب حقها إزاي يارب؟ أعمل إيه؟
عدى أسبوع كمان على موت حبيبة، وسلمي تقريباً نسيت الموضوع. وفي يوم روحت من الشغل تعبانة ومجهدة، صلت ونامت بدون أكل، وأول ليلة متقرأش فيها قرآن. حلمت إنها شافت حبيبة وجوزها بيضربها على دماغها، وهي بتستنجد بيها وبتقولها: انقذيني، الحقيني. وبعدين سلمي بصت على وشها، لقت وشه كله دم، وعينيها بتنزل دم. ورفعت سلمي إيدها، لقت إيدها كلها دم. قامت من النوم مفزوعة ومش عارفة تعمل إيه.
أول لما راحت المستشفى، سألت عن ملف حبيبة وعن التقرير والأشعة، واتضح ليها إنها مخبوطة بآلة حادة في راسها، مش واقعة على السلم زي ما جوزها أفاد بكده. وقالت لازم أبلغ عنه.
دخل عليها الفاروق: سلمي، بتعملي إيه؟
سلمي: دكتور لو سمحت، شوف الأشعة دي كدا.
الفاروق: دي حد مخبوط في راسه بآلة حادة، دي بتاعة مين الأشعة دي؟
سلمي: دي بتاعة المريضة اللي جوزها كان هيموت عشانها، وقال إنها وقعت من على السلم.
الفاروق: بتقولي إيه؟ دا أنا بكيت عشانه، لإن حسيت إنه بيحبها بجد، وكان عمال يقول مراتي وحبيبتي وبنتي وأم أولادي، وكان عمال يقول فيها أشعار. انتي عارفة معني الأشعة إيه؟ يعني جريمة قتل، هتعملي إيه دلوقتي؟
سلمي: لازم أسلم الأشعة دي للبوليس، وهو اللي يتصرف.
كان واقف خلف الباب ممرض معدوم الضمير، قريب الجاني. سمع كل كلامهم، فاتصل على مصطفى جوز حبيبة.
الممرض: أيوا يا مصطفى، في مصيبة. الدكتورة سلمي... المهم، تبعتلي الفلوس اللي متفقين عليها.
مصطفى: ينهار مدبوح! بتقول إيه؟ انت مش كنت قولتلي الأشعة دي هتتاويها؟ ومعملتش؟ وكمان عايز فلوس؟ فلوس عينك وقع! أما صحيح بجح!
الممرض: بصي يا صاحبي، دا كان اتفاقنا، وأنا مكنتش أعرف إنها هتدبس في الدفاتر القديمة. الفلوس توصلني بدل مبلغ عنك، أنا بنفسي سلام.
مصطفى: أه يا كـ... والله لأوريك، انت والدكتورة دي. اصبر بس عليا.
ياترى إيه اللي هيحصل لسلمي وللممرض؟ وياترى إيه اللي هيعمله الفاروق لما يعرف إن سلمي اتطلقت؟
رواية احلام المراهقة الفصل العشرون 20 - بقلم هي جنتة
مصطفى خلص مكالمته مع الممرض وتوعد لسلمى:
"مش هتلحقي يادكتوره آخرتك على إيدي."
اتصل بأصحابه اللي زيه:
"يا عطوه ملي تلت أربع رجالة من عندك عندنا شغل مستعجل بس يكونوا النهارده بسرعة."
"حاضر يامصطفى تحت أمرك النهارده يكونوا عندك."
سلمى لمّت حاجتها وأخذت التقرير والأشعة وطالعة على قسم الشرطة. دخل الفاروق عليها:
"مروحة بدري ليه كدة؟"
"طالعة بدري عشان أروح قسم الشرطة عشان أبلغ عن جوز حبيبة."
"طب أنا جاي معاك."
"لا خليك، أنا مش هغيب ولو احتجتلك هرن عليك."
الفاروق سابها تمشي بس حس إنه قلقان عليها وخايف عليها من حاجة بس مش عارف إيه هي.
سلمى نزلت جراج المشفي عشان تاخد عربيتها لقت العجل نايم:
"يوه هو دا وقته، الحمد لله قدر الله وما شاء فعل."
"هاخد تاكسي أهو، وأحد واقف هناك أهو." (وشاورت التاكسي وجه عندها)
"قسم الشرطة ياسطي لو سمحت."
"اتفضلي اركبي."
وبعد مسافة:
"انت رايح فين ياسطي مش دا طريق القسم؟"
"الطريق التاني لسه جاي منه دلوقتي وكان فيه حادثة والطريق واقف خالص."
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يارب."
سلمى دخل السواق في منطقة مهجورة:
"ايه دا دي العجلة نامت هنزل أشوفها."
نزل ولف حوالين العربية وقال:
"معلش يامدام دي العجلة اللي يمك هي اللي نايمة ممكن تنزلي عشان أركب واحدة تانية."
نزلت سلمى بكل براءة متعرفش إيه اللي هيحصل. وهي بتنزل ولسه هتعدل نفسها في الوقفة لقت قدامها أربع رجالة كتفوها وبنجوها.
وبعد فترة بدأت تفوق لقت مصطفى قاعد قدامها على كرسي. جات تتحرك لقت نفسها متربطة في الكرسي وعلى بوقها بلاستر. قعدت تصرخ بدون صوت وهو قاعد بيتفرج.
"اهدّي ياماما بصي لو شلت البلاستر وقعدتي تصرخي من هنا للسنة الجاية محدش هيعبرك ولا هيسأل فيكي. هشيل البلاستر ومسمعش صوتك، اتفقنا."
هزت سلمى راسها بالموافقة. شال اللاصق:
"آه آآه آآه أنا عملت فيك إيه عشان تعمل معايا كدا؟"
"انتي مش عارفة عملتي إيه؟ بتفتشي في حاجة ملكيش فيها ليه؟ انتي مالك حبيبة ماتت طبيعي ولا مقتولة؟ هي ماتت وخلاص مش عشان ماتت نموت إحنا كمان."
"ليه حرام؟ هي عملت فيك إيه عشان تموتها؟ دي شابة لسه صغيرة والعمر قدامه لسه طويل. ليه تخلي شيطانك يتحكم فيك ليه؟"
"عارفة عملت كدا ليه؟ عشان عملت زيك وفتشت في حاجات مكانتش ينفع تشوفها. ليه بتدورى ورايا ليه؟ مكانتش عايشة سعيدة ومرتاحة وكل طلباتها مجابة. وليه كنت هسامحها بس هي صممت تروح القسم وتبلغ زي مانتي عملتي كدا؟ ليه بتروحو برجليكو للموت ليه؟"
"طب وليه تمشي في الغلط؟ ما تمشي بالحلال أفضل فيه بركة وبيدخل الجنة، إنما الحرام ولو كان كتير بياخد الحلال في رجله وبيأخد الأخضر واليابس، وآخرتك إيه؟ جهنم."
"اسكتي انتي متعرفيش حاجة، أصلكم مولودة وفي بوقك معلقة دهب. متعرفيش معني الحرمان والفقر. متعرفيش يعني إيه يبقى أبوك مريض ومش عارفة تعالجيه ولا أمك اللي انحني ضهرها من الخدمة في البيوت ولا أخواتك اللي كل يوم بينامو من غير عشا."
"دا مش مبرر إنك تشتغل في الحرام وتأكلهم حرام. تقدر تقولي أبوك خف لما عالجته من المال الحرام؟ أمك ارتاحت من المال الحرام؟ أخواتك شبعوا من المال الحرام؟ انت قدرت تعيش من المال الحرام؟ رد علي."
"أبويا مات وهو بيعمل العملية بالرغم إن الدكتور قالي إنها بسيطة وسهلة. وأمي وإخواتي غضبانين عليا ومش راضيين ياخدوا مني مليم أحمر من فلوسي ومش راضيين عني. كنت عايز أعيشهم زي الناس."
"وأمك وإخواتك عاملين إيه دلوقتي؟"
"أخويا اللي بعدي بقى دكتور في الجامعة واتجوز واختي بقت مدرسة ومتجوزة وعندها ولد، وأخويا الصغير في كلية هندسة. وكلهم بيشتغلوا وأمي مش بتشتغل ومرتاحة. بس أنا عملت كدا عشانهم والله عشانهم."
"وقتلت حبيبة عشانهم بردوا؟"
"حبيبة دي كانت أنضف حاجة في حياتي. كنت بحبها وهي مكنتش موافقة عشان كان عندها آمال إنها تتجوز واحد عارف ربنا وعنده دين وأخلاق. زغللت عيون أبوها وأمها بالفلوس وهي أوهمتها إني إنسان ملتزم. وبعد كدا عرفت كل حاجة. حاولت معاها واترجيتها تسامحني وأنا هتوب بس هي صممت إني أروح أسلم نفسي. ولما رفضت قالت إنها هتبلغ عني. واتخانقنا مع بعض ومحستش بنفسي إلا وأنا بخبطها بالحديدة على راسها. وانتي كمان لازم تموتي عشان أنا مش عايز أتحبس."
سلمى غمضت عيونها لما شافته رفع الحديدة. ورفع الحديدة عشان يخبطها وفجأة وقع على الأرض. سلمى سمعت صوت خبطة بس مش على راسها. فتحت عيونها لقت الفاروق واقف قدامها ومصطفى واقع على الأرض.
الفاروق جري عليها:
"سلمى انتي كويسة؟"
وهو بيفك قيودها. سلمى أول لما شافته قعدت تبكي بحرقة.
بعد دقايق وصل البوليس وقبض على مصطفى اللي اعترف باللي عمله كله وبكل جرايمه.
الفاروق أخد سلمى روحها على بيتها. وهما في الطريق سلمى قالت:
"ممكن أعرف انت عرفت منين مكاني؟"
الفاروق بصلها ورجع بص قدامه وفرك شعره من الخلف بإيده وبعدين فرك دقنه وقال وهوبيبلع ريقه:
"أصلي أصلي أصلي كنت ماشي وراكي بالعربية مكنتش مطمن وحسيت إن هيحصلك حاجة ففضلت ماشي وراكي بالعربية. ولما لقيتهم خدروكي ودخلوكي المكان دا اتصلت بالبوليس."
"انت كنت ماشي ورايا! أومال كنت فين من ساعتها؟"
الفاروق وهو بيبتسم:
"بصراحة لما لقيتك بتدي له درس في الأخلاق قلت أسيبكو مع بعض شوية يمكن يتوب على إيدك. بس لقيته مصمم وخلاص مفيش مفر قلت أدخل."
سلمى بصت على الفاروق بغيظ وفي نفس الوقت فرحت بوجوده وحست إنها دلوقتي في أمان فنامت في العربية. وصلها البيت واطمن عليها ومشيت.
تاني يوم سلمى في المشفي بتتابع الحالات. دخلت عليها رهف.
"ازيك يادكتورة سلمى عاملة إيه؟ أنا عايزاكي في موضوع."
"خير يادكتورة في إيه؟"
"ممكن أقولك."
"سلمى بدون تكليف."
"ماشي قولى."
"سلمى أنا كنت عايزاكي تساعديني في موضوع كدا."
"خير يارهف قولي بسرعة مش فاضية عندي عملية بعد نص ساعة ولازم أجهز لها."
"حاضر. بصراحة أنا بحب الفاروق ومش عارفة أجيبهاله إزاي. ولما شفت اهتمامه بيكي وعندك بنت فدا شجعني أكتر وقلت إنتي أكتر واحدة تقدر تساعدني."
"أساعِدك في إيه؟"
"عايزة أوصله وأخليه يحبني."
"رهف الدكتور عندك أهو روحي قوليله. أنا مليش دعوة بالموضوع دا وكمان أنا مش متجوزة أنا مطلقة."
كان واقف بعيد الفاروق وسمعهم وحس بغيرتها وفرح جدا لما عرف إنها اتطلقت وزعل جدا عشان هي مقالتلوش.
ياترى هي عايزاه ولا لا؟ ويترى ليه مقلتلوش؟ وإيه اللي هيحصل؟