تحميل رواية إحسان بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت عائدًا من مكان عملي بالمدينة وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً. كنت أقود سيارتي في الطريق الذي يمر خلف منطقة الشجرة ويمر أمام المصنع. كان الظلام دامسًا والطريق خاليًا من المارة، لأن ذلك الطريق لم يكن طريقًا رئيسيًا وكان في بدايته شبه مهجور. عندما اقتربت من المصنع، رأيت فتاة تقف على الرصيف وحيدة وبدأت تشير لي بيدها لأقف. ترددت في بادئ الأمر، وكنت أسمع تلك القصص التي تروى عن فتيات الليل اللائي يقفن في الطرقات للبحث عن الرجال. فقررت أن أواصل سيري ولا ألقي لها بالًا. وبالفعل مررت بالقرب منها د...
رواية إحسان الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
كنت عائدًا من مكان عملي بالمدينة وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً. كنت أقود سيارتي في الطريق الذي يمر خلف منطقة الشجرة ويمر أمام المصنع. كان الظلام دامسًا والطريق خاليًا من المارة، لأن ذلك الطريق لم يكن طريقًا رئيسيًا وكان في بدايته شبه مهجور.
عندما اقتربت من المصنع، رأيت فتاة تقف على الرصيف وحيدة وبدأت تشير لي بيدها لأقف.
ترددت في بادئ الأمر، وكنت أسمع تلك القصص التي تروى عن فتيات الليل اللائي يقفن في الطرقات للبحث عن الرجال. فقررت أن أواصل سيري ولا ألقي لها بالًا. وبالفعل مررت بالقرب منها دون أن أتوقف.
ولكنني سمعت صوتًا في داخلي يقول لي: "ما هذا يا رجل؟ أين شهامتك ومرؤتك يا ابن الريف؟ هذه ليست من صفاتك أن تترك فتاة لوحدها في هذا الطريق المهجور. وحتى وإن كانت فتاة ليل، فهي فتاة ضعيفة، يجب أن تقف... يجب أن تقف..."
وبدأ صوت ضميري يصرخ قائلًا: "قف... قف أيها الأحمق! توقف أيها الجبان! توقف أيها الغبي!"
فلم أستطع تجاهل الأمر أكثر، فاستجبت لنداء ضميري فأوقفت السيارة. فألقيت نظرة من مرآة السيارة، فكانت الفتاة لا تزال واقفة في مكانها.
فوضعت رأسي على مقود السيارة مطرقًا في التفكير، وأتساءل في نفسي قائلًا: "ما الذي أفعله؟ ماذا توقفت؟ لا لا، ربما سيجلب لي هذا الأمر متاعب أنا غني عنها؟ يجب أن أواصل سيري."
بدأت أتذكر تلك القصص والحكايات التي يحكيها زملائي في العمل، والكثير من التساؤلات. وأخيرًا انتصرت شهامتي على خوفي وترددي. فحزمت أمري وعدت بالسيارة لتلك الفتاة.
أوقفت السيارة بالقرب منها، ثم نظرت لها قائلًا: "أنتي محتاجة مساعدة؟"
ردت الفتاة بصوت حزين: "نع... نعم... ممكن..."
فقلت لها: "طيب اركبي."
فتحت لها باب السيارة الأمامي، فترددت الفتاة في بادئ الأمر، ثم ركبت على المقعد المجاور لي. ولكنها كانت تبدو قلقة ومتوترة، ولم تنظر لي.
فتفحصتها نظراتي. أحسست بأن هذه الفتاة لا يمكن أن تكون فتاة ليل، فهي تبدو خائفة جدًا... فبدأت أتفحصها جيدًا... وكانت تضغط على أصابعها بشدة بسبب التوتر. فشعرت أن نظراتي لها قد ازدادت من توترها. فأدرت محرك السيارة دون أن أتحدث معها. انطلقت بالسيارة في الطريق الذي كنت أسير به كل يوم تفاديًا لحركة الازدحام.
سلكت طريقًا ولم تنطق الفتاة بحرف، بل كانت شاردة.
عندها التفت إليها قائلًا: "انتي لست من هنا، وأين ذاهبة؟"
نظرت إلى الفتاة بعينين مكسورتين وردت بصوت حزين: "أنا ذاهبة معك."
تفاجأت بما قالت، ولكنني تريثت قليلًا ثم قلت: "ذاهبة معي إلى أين؟"
ردت الفتاة: "لا أعرف. المهم المكان الذي أنت تريده."
شعرت بأنها ربما تعاني من خطب ما، لأنها كانت تبدو وكأنها مريضة. فقلت لها: "هل أنتي مريضة؟"
نظرت إلي وكانت دموعها على وشك النزول: قالت "لا، لكن أنا جائعة. أتمنى لو تأتي بحاجة آكلها. وبعد ذلك نواصل طريقنا، وأنا سوف أفعل لك أي شيء تريده."
شعرت بألم يعتصر بقلبي. يا لها من فتاة مسكينة! فعلمت بأنها ربما تكون في بداية الطريق لتصبح فتاة ليل. فشعرت بدمعة ساخنة تنزل على خدي. ثم نظرت لها قائلًا: "حسنًا، ممكن أسألك سؤال؟"
ردت دون أن تنظر لي: "تفضل."
فقلت: "هل أنتي طالبة؟"
قالت بحزن: "نعم."
قلت: "أين تسكنين وأين تدرسين؟"
قالت الفتاة: "أنت لا يهمك التفاصيل. قل لي ماذا تريد وأنا أفعله، وانتهى الكلام."
فقلت لها: "حسنًا، هل أنتي تعرف ماذا أريد أنا؟"
قالت بصوت واهن: "أنت لا تريد أن تأتي لي بالأكل. صدقني، أرجوك، أنا أموت بالجوع، وأنا ثلاثة أيام لم آكل حاجة."
صدمني ما قالته وأحسست بالذنب والحزن لحالها. فقلت: "حسنًا، أنا أكيد سوف آتي لك بالأكل، لكن أوعدني لكي تحكي لي أي حاجة."
قالت بإستسلام: "حسنًا، أوعدك."
وصلت إلى آخر محطة في المنطقة. أوقفت السيارة بالقرب من كافتيريا كانت لصديق أخي. ثم طلبت منها أن تنزل معي. فترجلنا من السيارة وذهبت لصديق أخي وطلبت منه أن يوفر لنا مكانًا هادئًا. فاستغرب من الأمر، ولكني قطعت شكه، أخبرته بما حدث وأخبرته أنني فقط أريد مساعدة هذه الفتاة.
رواية إحسان الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
أخذنا الرجل إلى غرفة صغيرة خلف الكافتيريا كانت مخزنًا للمواد، وطلبت منه أن يجلب لنا الطعام.
عدت إلى الفتاة التي كانت تجلس في الداخل بخوف وترقب، وأول ما دخلت عليها نظرت لي بعيون باكية وقالت: "أنت وعدتني أنك تحضر لي الأكل، أحضره وأنا لك أفعل ما تريد".
بدأت الفتاة تبكي وتترجاني، وأنا كنت مستغربًا من أمرها، فاقتربت منها بهدوء قائلاً: "لا تخافي، الأكل أتى واطمئني، ولن أفعل لكِ أي شيء".
فأجلستها على الكرسي وكانت خائفة. بعد لحظات، عاد الرجل ومعه ما لذ وطاب من الأكل والعصير، فوضعها على المنضدة وخرج.
فطلبت منها أن تأكل وجلست أراقبها. بدأت الفتاة تأكل بشراهة وكأنها لم تذق الطعام منذ أسابيع، وكنت أراقبها بحزن عميق. كانت فتاة في غاية الجمال، وعيناها واسعتان ووجهها بريء، فكانت الفتاة تأكل وتنظر لي من حين لآخر.
وكنت أتساءل في نفسي: يا ترى ما قصتها؟ وما الذي أجبرها على ذلك؟ وكيف لفتاة جميلة مثلها أن تبيع نفسها من أجل لقمة العيش؟ أين أسرتها؟ والعديد من الأسئلة مرت بخيالي دون العثور على إجابة تريح أعصابي.
ثم بدأت أفكر ولأول مرة: ماذا أفعل؟ أين سآخذها؟ كيف وأين ستقضي ليلتها هذه؟ فخطرت ببالي فكرة، لدي منزل عمي بالمنطقة وهو خالٍ تمامًا لأن عمي وأسرته قد سافروا البلد، ومفتاح المنزل معي. عندها قررت أن آخذها إلى هناك.
ولكن كيف سأترك فتاة لوحدها؟ فلا يمكنني البقاء معها في منزل لوحدنا. ثم أيضًا أنا لا أستطيع أخذها معي إلى منزل شقيقي، فأنا أعلمه جيدًا سيحاصرني بالكثير من الأسئلة التي لا أستطيع الإجابة عليها.
لا بأس، سآخذها إلى منزل عمي على أي حال، ثم سأرى ما سيحدث لاحقًا.
وبعد أن فرغت الفتاة من تناول الطعام وشربت العصير، نظرت لها قائلاً: "هل شبعتِ؟"
قالت: "نعم، الحمد لله، شكرًا لك".
قلت لها: "نذهب الآن؟"
ردت دون أن تنظر لي: "نعم".
خرجنا من الكافتيريا وركبنا السيارة، ثم انطلقنا. وصلت إلى المنطقة وطلبت منها أن لا تنزل من السيارة حتى لا يراها أحد الجيران.
فقالت لي بصوت عفوي: "هل البيت فارغ؟ يعني أنا لا أريد أي أحد يعرف".
فأجبتها قائلاً: "لا تخافي، البيت فارغ".
ترجلت من السيارة وفتحت باب المنزل وأدخلت السيارة إلى الداخل، وطلبت منها أن تنزل. فنزلت وسارت خلفي بخطوات متوجسة، ربما في داخلها ألف سؤال وسؤال.
هي داخلة وهي تعلم بأنها لن تخرج من هذا المكان كما دخلته، وهي تعلم بأنها ستتنازل عن أغلى ما تملك فقط من أجل بعض الأوراق النقدية، وهي تعلم ربما ستتدمر حياتها بأكملها بسبب لحظات قليلة، وهي تعلم بأنها ربما تتضاءل فرصها في الزواج وربما تتلاشى تمامًا بعد هذه الليلة.
نعم، ربما تفكر في كل هذا وهي تخطو خلفي نحو باب غرفة مغلقة لا يوجد بها أحد، وهي تفكر في كل هذا وهي تتمنى أن تعيش هذه اللحظة فقط يتغير شيء واحد، وهو أن يكون ذلك الغريب الذي تسير خلفه هو سترها، زوجها، أمانها وحفظها، لتتغير كل تلك الأشياء، لينظر لها الله نظرة رضا ورحمة، لتتنازل عن اسم "الآنسة" لتصبح "زوجة".
ولكن هل سينفعها التفكير في هذه اللحظة؟ هل تستطيع إنقاذ نفسها؟ هل سمعت صوتًا داخلها ينادي بالفضيلة والتعفف؟
هل تعثرت خطواتها وتوقفت؟
هل... لا أظن ذلك.
فهي لا تزال تسير خلفي بهدوء، وإن كانت مرغمة على فعل ذلك، وإن كانت تفعل ذلك من أجل لقمة العيش، لكنها لا تزال تسير، وربما لم تفكر في كل هذا، وربما قد فكرت، فلا أريد أن أظلمها، فأنا أعلم أنها ضحية.
ولكن أنا من كان يفكر في كل هذا نيابة عنها، أنا من سيأخذ القرار نيابة عنها، أنا من سيحفظها ويحميها، أنا من سيحفظ لها أغلى ما تملك، ولكنها لا تعلم ذلك، فهي تراني رجلاً مثل كل الرجال، لا يفعل شيئًا بلا مقابل، والآن أنا أتيت بها إلى منزل فارغ لا أحد به سوانا، وهذا وحده دليل كافٍ لها على ما أنوي فعله.
فتحت باب الغرفة ودخلت، وطلبت منها الدخول. فترددت، هل تخطو برجلها اليمنى أم اليسرى؟ فنظرت إلي نظرة ضعف، نظرة استجداء، وكأنها تقول لي: لا تفعل هذا بي، لا تقتلني، لا تكن أنت والظروف ضدي، لا تفقدني، لا تسلب مني أغلى ما أملك، فأنا لا أملك شيئًا سواه.
رواية إحسان الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت لازالت الفتاة واقفة عند الباب شاردة الذهن تودع روحها الطيبة.
وأنا أنظر لها، وكنت أرى كل كلماتها في تفاصيل وجهها البريء.
وكنت أسمع همسها، وكان قلبي يتقطع من الألم.
وكم كنت أتمنى أن أقول لها: "أعاهدك بالله بأني لن أمس شعرة من رأسك".
وفعلاً أردت ذلك، أردت أن أخبرها بأنها في أمان معي.
أردت أن أطلب منها الدخول طيبة، وأوعدها بالخروج طيبة كما دخلت.
ولكن قبل أن أنطق كلماتي، كانت الفتاة قد دخلت الغرفة وهي تمسح دمعتها.
وضعت حقيبتها على الفراش، ونظرت إلي بنظرات مكسورة قائلة:
"حسناً، أنت أوفيت بوعدك وأنا أيضاً أوفي بوعدي، ولكن لدي طلبين."
"ما هما؟"
قالت الفتاة بحزن: "أولاً، بعد تعمل لي انت تريد وأعطيني النقود ولا تغشني، لأني محتاجة إليها."
"ثانياً، أنا ما زلت عذراء وهذه أول مرة لي، أتمنى أن لا تتعامل معي بعنف ولا تأذيني."
وبدأت الفتاة تبكي بحرارة.
فشعرت وكأن الدنيا أسودت في عيناي، وشعرت بألم لم أشعر به من قبل.
اقتربت منها قائلاً: "…."
وقبل أن أنطق، قالت بصوت ممزوج بالبكاء: "لا تخف، أنا لا أعمل هكذا لكي تحس بالشفقة وتتركني. إفعل ما يحلو لك، والله أنا أعمل هكذا غصب عني."
اقتربت منها وقلت: "حسناً، انظر في عيني."
فنظرت إلي بعيون دامعة.
فقلت: "هل رأيتي الشر في وجهي؟"
قالت وهي تمسح دموعها: "لا."
قلت: "أنا ممكن أفعل لك الكثير، أفقدك أغلى حاجة عندك؟"
قالت: "لا أعرف."
قلت: "خلاص، اهدئي واجلسي أولاً. أنا سوف أعد القهوة ثم نتكلم. أنا صحيح أوفيت بوعدي، لكنك لم توفي بوعدك بعد."
نظرت إلي الفتاة بدهشة قائلة: "أنا بجانبك، اعمل لي انت تريد."
قلت لها: "ليس هذا ما كان وعدك لي."
قالت بدهشة: "أنا وعدتك أني سوف أفعل كل حاجة انت تطلبها."
قلت لها: "لا، أنتي وعدتني أنك تحكي لي كل حاجة، وأنا أريد أعرف كل حاجة."
قالت الفتاة: "حسناً، موافقة."
قلت لها: "خدي راحتك، مسافة أعدد القهوة، واطمئني، أنا لن أؤذيك، لا تخافي مني."
خرجت من الغرفة وأنا أفكر في أمر تلك الفتاة، وذهبت إلى المطبخ لإعداد القهوة.
وكنت أتساءل في نفسي: كيف كان سيكون مصير هذه الفتاة إذا قابلت شخصاً غيري؟
شخصاً لم يفهم حواجزها.
شخصاً لم يرى فيها سوى أنوثتها.
شخصاً لم ينظر لطيبتها.
شخصاً لم يهمه سوى لحظات من المتعة.
ثم حمدت الله بأنها لازالت عذراء ولم تفعل شيئاً.
وقررت إنقاذها مهما كلفني الأمر.
أعددت القهوة، ثم عدت إلى الغرفة، فوجدت الفتاة تغط في نوم عميق.
فلم أشأ إيقاظها، فتركتها ترتاح.
فأخذت ملاءة وغطيتها بها، لقد كان جزء من جسدها مكشوفاً.
ثم جلست على المقعد أتناول قهوتي.
وبالرغم من أني شعرت بالحزن لحالها، ولكني كنت سعيداً لأنني عدت إليها أساعدها.
فهي الآن بأمان، وأنا سأساعدها ولن أتركها تسير في ذلك الطريق.
ولا زلت شارداً بأفكاري حتى أخرجني من شرودي صوت الهاتف.
فأخرجته من جيبي، وكان المتصل شقيقي.
"يإلهي، لقد نسيت تأخر الوقت ولم أتصل به. ماذا أقول له الآن؟ بما سأخبره؟"
"هل أترك الفتاة هنا لوحدها وأعود إلى المنزل؟"
"كنت أنتظرك، لماذا لا تخبرني ولم تتصل بي؟"
"كنت أريد أن أتصل بك، لكن مع أن تحدث مع صديقي نسيت."
"هل سوف تبيت عنده؟"
"نعم."
"قال: في الصباح نتقابل."
"قلت: نعم."
أغلقت الهاتف ووضعته على المنضدة.
فشعرت براحة كبيرة، أخيراً تخلصت من مخاوفي تجاه شقيقي.
إنما الآن قلقي على هذه الفتاة المجهولة، فأنا لا أعلم ما قصتها ولا أعلم إلى أين ستذهب.
جلست قليلاً أفكر فيما حدث، ثم غالبني النعاس، فنمت.
فتحت عيناي ببطء، فنظرت إلى الساعة، فكانت تشير إلى السادسة صباحاً.
فانتفضت مفزوعاً، فنظرت إلى الفراش، لأتفاجأ بالفتاة قد اختفت.
فبدأت أشعر بالقلق، ونهضت متكاسلاً وأنا أتساءل: "إلى أين ذهبت يا إلهي؟ هل غادرت المنزل؟"
فجلت ببصري في الغرفة، فوجدت حقيبتها على الفراش، فحمدت الله فعلمت بأنها لازالت بالمنزل.
ربما تكون قد ذهبت إلى الحمام.
فخرجت من الغرفة، فسمعت صوتاً في الغرفة الأخرى، فذهبت لأرى، فأدهشني حقاً ما رأيت وما سمعت.
وجدتها تجلس على المصلاة وبيدها مصحف صغير.
فكانت ترتل القرآن بصوت تخشع له القلوب، وتعشقه الآذان، وتطمئن له الروح.
فدخلت الغرفة وجلست على أحد الكراسي دون أن تشعر بي، لأستمع لها.
رواية إحسان الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
وجدتها تجلس على المصلاة وبيدها مصحف صغير.
كانت ترتل القرآن بصوت تخشع له القلوب وتعشقه الآذان وتطمئن له الروح.
دخلت الغرفة وجلست على أحد الكراسي دون أن تشعر بي لأستمع لها.
وبعد نصف ساعة ختمت قولها بـ "صدق الله العظيم".
ثم قبلت المصحف ونهضت لتتفاجأ بي جالساً على أحد المقاعد خلفها.
فكادت أن تصرخ ثم ابتسمت ابتسامة تشرح القلب وخاطبتني قائلة:
"صباح الخير، كيف أصبحت؟"
قلت: "صباح النور."
قلت لها: "بخير الحمد لله.. وانتي؟"
ردت بابتسامة شكر وامتنان: "في أحسن حال على الإطلاق. أحمد الله وأشكره كتير وأشكرك أنت أيضاً على ما فعلته معي."
قلت لها: "الشكر لله وحده."
قاطعتني قائلة: "أنت صليت؟"
قلت لها: "لا ليس بعد. أول ما استيقظت كنت أبحث عنك وعندما وجدتك هنا أحببت أن أسمع لك. أصلي ما صحيت."
قالت: "أنا آسفة لأنك فوتت الصبح بسببي وتركتك تسهر والنوم على الكرسي."
خرجت لكي أصلي.
بينما دخلت الفتاة إلى المطبخ.
وبعد انتهيت من الصلاة عدت إلى الغرفة فوجدت الفتاة جالسة على المقعد وقد قامت بإعداد الشاي.
فجلسنا لنتناول الشاي.
سألت قائلاً: "ما هو اسمك؟"
ردت قائلة: "أنا اسمي إحسان."
قلت: "يا إحسان من أين أهلك؟ هل من هنا أو من الريف؟"
صمتت لبرهة ثم ردت بصوت حزين: "أنا يتيمة. أمي توفيت وأنا عندي خمسة عشر سنة ووالدي توفي قبل ستة شهور من الآن."
شعرت بالحزن لأمرها ثم قلت: "ربنا يرحمهم ويجعل مثواهم الجنة. أين تسكنين حالياً؟"
إحسان بصوت مكسور: "أنا كنت أسكن مع زميلاتي في الكلية في شقة خاصة، لكن لأسباب تركت الشقة. وقبلها كنت أسكن مع زوجة أبي، هي طردتني من البيت. يعني حالياً ليس عندي مكان أذهب إليه. أنا لي يومين كنت أنام في زاوية للصلاة في الشجرة."
تأثرت بقصتها جداً ثم قلت: "حسناً يا إحسان، أنا أريد أسمع قصتك للأخير لكن الزمن ضيق وأنا لازم أذهب إلى الشغل وهذه السيارة ليست لي، لازم أسلمها لصاحبها. يمكنك أن تنتظريني هنا، سوف أعود."
قالت بصوت مكسور: "حسناً، إذا لم أكن أتسبب لك في مشكلة فأنا ليست لدي أي مشكلة."
قلت: "لا تخافي ليست هناك أي مشكلة. سوف أذهب الآن وإن احتجتي شيء في المطبخ والثلاجة، وإن احتجتي شيء من الخارج أترك لك هذا الهاتف الصغير يمكنك أن تتصل بي."
قالت: "حسناً، سوف أنتظرك. في أمان الله."
خرجت من المنزل وركبت السيارة ثم انطلقت وأنا أتساءل في نفسي: "ياترى ما قصتك يا إحسان؟ ولماذا قامت زوجة والدك بطردك من البيت؟ وكيف يمكنني مساعدتك وأين ستقيمين؟ ثم ماذا سأقول لأخي؟ بالطبع لا يمكنني إبقائها في منزل عمي لوحدها ولا يمكنني البقاء معها. إذن ماذا سأفعل؟"
الكثير من الأسئلة دارت برأسي ولم أعثر لها على إجابات تريحني. فأنصرفت عن التفكير في الأمر لحتى أسمع قصتها أولاً، ثم بعد ذلك سأقرر ماذا أفعل.
وصلت إلى المنطقة الصناعية فوجدت أخي قد حضر قبلي وكان ينتظرني.
فقال لي: "لماذا تأخرت؟"
قلت: "عندما ذهبت مع صديقي إلى منزله كان والده مريض، ذهبنا به إلى المستشفى وهو في حالة خطيرة."
قال لي: "حسناً، خذ هذا المبلغ عد إلى صديقك يمكنك أن تبقى معه وتطمئن على والده."
غادرت الورشة، ذهبت إلى موقف المواصلات فركبت المواصلات وعدت إلى منطقة حيث منزل عمي.
وكنت أشعر بالذنب لأنني كذبت على أخي، ليس مرة واحدة بل اثنان، ولكنني كنت مجبراً. فلن أستطيع إخباره بالحقيقة.
فعدت إلى المنزل وجدت إحسان تقوم بإعداد وجبة الإفطار.
جلست لتناولها برفقتها التي بدأت تشعر بالأمان وشيئاً من السعادة وبدأت ملامحها الجميلة تبان.
غير أن هناك بعض التقاسيم الحزن القاسية التي تظهر على وجهها الذي يشع نوراً كالبدر.
فأطلت النظر في وجه إحسان فرأيت حزناً وآلاماً كثيرة.
فعلمت بأنها قد عانت الكثير من الظلم ولكنها كانت تحاول إخفاء حزنها خلف تلك الابتسامة البريئة.
وأخيراً بعد أن انتهينا من تناول الإفطار فسألتها قائلاً: "هيا يا إحسان، ممكن تحكي لي حكايتك؟"
فتغيرت ملامحها وكأنها كانت تحاول الهروب من ماضيها، وكأن سؤالي هذا بمثابة الريح التي قلبت صفحات كتاب ماضيها المؤلم.
ولكنها ابتسمت ابتسامة باهتة ثم ردت بحزن: "والله يا محمد لا أعرف ماذا سأحكي لك ومن أين سوف أبدأ، لكن سوف أحكي لك كما وعدتك."
رواية إحسان الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
بدأت إحسان تحكي قصتها وقالت:
أنا اسمي إحسان علي، والدي كان تاجر وأمي ربة منزل. والدي كان دائمًا يحكي لي عن منطقته الموجودة في الغرب، لكن أنا لم أراها.
كنت دائمًا أقول لأبي: "أريد أن أذهب إلى منطقتنا وأتعرف على أهلي". كان دائمًا يقول لي: "خلاص بعد تنهي الثانوية".
كنت عمري أربعة عشر سنة في ذلك الوقت، وأمي كانت مريضة بسرطان الثدي. والدي ما قصر من جهتها ولم يترك مكان حتى أخذها عند الكثير من الأطباء. علاقة أبي وأمي كانت جيدة، ولو مرة رأيتهم يتشاجرون أو يختلفون في الآراء.
في الفترة الأخيرة، أمي تعبت تعب شديد، وما كان عندنا أقارب في المدينة، ولا حصل جاء أحد زارنا من البلد. شعرت أن في حاجة غير طبيعية ولم أحب أن أسأل. كنا مقطوعين من الشجرة، لا أحد يزورنا ولا عندنا أقارب. ما تأثرت كثير، لكن كنت صامتة.
كانت أمي في أيامها الأخيرة، قبل ما تموت، حكت لي السر اللي كانت هي وأبي خبؤوه عني، وهو أن أبي تزوج أمي بدون موافقة أهله وأهلها، لأن كان في خلافات بين الأسرتين رغم صلة القرابة. لأن أبي قال أن هذا الزواج سيشمل الأسرتين لو تم واتفقنا. والدي لكي يتزوجون ويجمع الأسرتين مع بعض، لكن عندما تزوجوا طردتهم أسرهم من المنطقة.
ثم قالت أمي لأبي: "طلقني لكي عائلتك يرضوا عنك وترجع تعيش معهم".
ثم قال لها: "أنا لم أفعل شيء خاطئ لكي أغضبهم، وإذا هم طردوني أنا أريد أن أكمل حياتي معك أنتِ ونؤسس أسرتنا لوحدنا".
طبعًا أمي كانت خائفة لتكون هي السبب تبعد أبي عن أهله. لما وجدته مصر على قراره وافقت تعيش معاه وتتخلى عن أهلها، وطبعًا سافروا إلى هنا.
كان أبي كل فترة يزور أهله، خصوصًا في الأعياد، وكان يحاول يراضيهم، لكن هم كانوا مصرين على موقفهم.
آخر مرة زارهم جدي وأعمامي وهددوه أن لو جاءهم مرة أخرى سوف يقتلونه.
أخيرًا قرر يعتبر نفسه ليس عنده أحد ويتقبل واقعه.
عندما توفيت أمي، كنت في السنة الثانية ثانوي. تأثرت أنا وأبي كثير من فقدانها الشديد. كان أبي يدعمني ووقف معي، وعمري ما شعرت بنقص في شيء، كان يهتم بي كثير. كان أبي يشعر بفراغ ويفتقد أمي بشدة.
وبعدما تخرجت من الثانوي وكنت أريد أدخل إلى الجامعة، شعرت بالذنب أن أبي صابر على وحدته ومضحي من أجلي. فطلبت منه الزواج. فرفض في البداية، لكن مع إصراري وافق.
الحمد لله كانت حالتنا ميسورة، عندنا بيت كبير وفخم، وأبي عنده دكان إجمالي كبير وسيارة.
لما دخلت إلى الجامعة، تزوج أبي فتاة كانت من اختيار أحد صديقاتي، اسمها منار، أربعة وعشرين سنة. شكلها طيب، إنسانة كانت تبدو طيبة، كانت تشتغل في الحلاقة. وبعد الزواج طلب منها أبي أن تترك الشغل، وطبعًا جلست في البيت وكانت تعتني بأبي كثير، وأنا كنت سعيدة لأني رأيت أبي سعيد أيضًا.
ومرت الشهور، وفي يوم من الأيام عدت من الجامعة تفاجأت واحد شخص غريب في البيت مع زوجة أبي وكانوا يضحكون بصوت عالي. طبعًا أبي كان مسافر في تلك الأيام لأنه يسافر كثير مرات.
دخلت البيت ووقفت قرب الغرفة لكي أسمع ماذا يقولون.
منار: اصبر وخلاص، وحلمنا سوف يتحقق.
الرجل: متى ذاك؟ أنا مللت وبعد أنا لم أعد أحتمل فكرة أن هذا الرجل يقترب منك أصلاً.
منار تضحك: أنا لست سهلة، وأنا أخدت احتياطي، وحاليًا البيت بقي باسمي، وقريب سوف يصبح الدكان أيضًا. وبعد ذلك نقرأ الفاتحة عليه.
وليد بهلع: هل سوف تقتلين الرجل؟
منار تضحك بإستهتار: لا يا عزيزي، هو سوف يموت وحده، اطمئن، وبعد خلاص قربت نهايته، وتأكد أنه لما يعود من السفر لن يستطيع يفارق البيت مرة أخرى إلا على المقبرة.
وليد بدهشة أكبر: ماذا ستفعل له؟
منار: لا تتجمد، لماذا أنت خائف؟ هذه كانت خطتك أنت؟
وليد مترددا: نعم، لكن أنا لم أقل لك أن تقتلي الرجل، أنا طلبت منك أن تقومي بالنصب عليه فقط.
كانت إحسان تستمع لما يدور من حديث بين زوجة والدها وصديقها وليد، وهي مصدومة وقلبها يتقطع ألمًا ودموعها قد بللت ملابسها. وفي داخلها أحاسيس مختلطة.. ألم وحزن وندم وشعور بالذنب لأنها هي من أجبرت والدها على الزواج. وهي من اختار له هذه المرأة بمساعدة صديقتها. هي من رمت والدها في الجحيم بيدها، وكانت تظن بأنها أسعدته، ولكنها اكتشفت بأنها قد حكمت عليه بالموت.
وهي في صدمتها ولم تستطيع الاستماع لما يدور أكثر، فقررت الابتعاد. فتعثرت خطواتها واصطدمت بالباب، فأصدرت صوتًا، فكانت المفاجأة.
رواية إحسان الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت إحسان تستمع لما يدور من حديث بين زوجة والدها وصديقها وليد وهي مصدومة وقلبها يتقطع ألماً. وهي في صدمتها ولم تستطيع الاستماع لما يدور أكثر فقررت الابتعاد فتعثرت خطواتها واصطدمت بالباب فأصدرت صوتاً.
وليد بهلع: من هذا الصوت؟
منار بخوف: لا أعرف، حظة انظر...
منار: إحسااااااان هذه أنتِ؟
إحسان بصوت مليء بالكره: نعم أنا، لي أعطيتكِ قيمة وأدخلتكِ إلى بيتنا وزوجتكِ والدي، لكن خسارة طلعتِ خائنة وحقيرة.
منار بحدة: لاكن يا عزيزتي لا تفكر بهذه الطريقة تذكر نفسك.
منطلع وليد من الغرفة فرأى إحسان فوقف متمسراً في مكانه. التفتت منار لوليد وقالت: يا وليد، البنت نسيت نفسها، من ممكن تذكرها هي من؟
وليد لا زال مصدوماً.
إحسان بحدة: لا أنا لم أنس نفسي، لكن شكلكِ أنتِ اللي نسيتِ نفسكِ وأنا اللي سوف أذكركِ من يا خائنة.
منار بحدة: وليييييييد، عندما أطلب منك أي حاجة لازم أن تنفذها.
انتفض وليد بسبب صوت منار ثم يقترب من إحسان بعيون مليئة بالشر فيمسكها من ذراعها وهو يتفحص جسدها وينظر إليها بخبث ومكر وغرور وكبرياء وكأنه في تحدٍ. ثم يقترب منها لتشيح إحسان ببصرها عنه وهو يحاول الاقتراب منها أكثر محاولاً استنشاق عطرها النفاث الذي يجعل أقوى الرجال يفقدون السيطرة على غريزاتهم.
منار كانت تقف في شموخ وهي تراقب ما يحدث في سرور وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة على ثغرها.
حاولت إحسان التملص من قبضة وليد ولكنه كان قوي فأحكم قبضته على يدها حتى شعرت بالألم وكادت أن تضرخ.
فصاحت منار بحدة: هذا يكفي، لا تفعل ذلك أمامي.
ثم ضحكت وواصلت حديثها وهي تدخل الغرفة لتجلس على الأريكة واضعة رجل فوق الأخرى: ادخلها هنا، لازم أقول لها كلام تسمعه.
سحب وليد إحسان من يدها أدخلها إلى الغرفة وهي تأن في ألم ثم دفعها للأمام لتقف أمام منار التي أظهرت وجهها الحقيقي وبدأت إنسانة مختلفة تماماً عن تلك التي كانت تعرفها إحسان.
ثم جلس وليد على الأريكة المقابلة لمنار بعد أن أخرج مسدسه ووضعه أمامه على المنضدة مما جعل إحسان تشعر بالخوف لتعلم بأنها أمام عصابة شريرة لا ترحم.
أخرجت منار صندوق سجائر فأشعلت سيجارة ثم ملأت رئتيها بالدخان ثم نفثته في الهواء لتتلوث الغرفة برائحة الدخان ويعم الضباب فناء الغرفة ثم نظرت لإحسان قائلة بلهجة مرعبة: إسمع يا إحسان، الكلام لي لازم تدخله في أذنك. ولو فتحتِ فمكِ لكلمة واحدة صديقي هل تنظر إلى وليد الآن، الشيطان يتحدث معه الآن ممكن يعمل فيكِ أي حاجة، يمكن يفقدكِ أعز ما عندكِ ويقتلكِ. لو كنتِ تريدين أن تعيش بسلام وتعيش مستورة وتكمل دراستكِ لحد ما تتزوجي لازم تتبع ما أقوله لك. ولو كنتِ تفكر في والديكِ الآن فات الأوان لإنقاذه لأن العقار لي كنت أضعه له في الشاي والعصير خلاص أخد مفعوله و حتى آثاره بدأت تظهر يعني بعد أسبوع سوف يموت.
كانت إحسان تستمع لمنار وهي مرعوبة وتارة تنظر لوليد الذي كان ينظر لها بشهوة وهو يحدق بجسدها وتارة أخرى تنظر لتلك الملعونة التي تطلق الموت من لسانها بلا رحمة.
فشعرت إحسان بأنها في كابوس مرعب وأنها الآن تعيش في دائرة مغلقة ليست لها باب للخروج منها.
منار تواصل تهديدها: طبعاً في كل الأحوال والدك سوف يموت وأنتِ ليس عندكِ أي أحد هنا يعني من طرف أبيكِ أكون أنا الإنسانة الوحيدة لي باقية في حياتكِ. أنا ممكن أترك حياتكِ جنة وممكن أقلبها جحيماً وأنتِ بيدكِ تختاري. طبعاً لو كتمتِ السر وبقيتِ صامتة سوف تواصلي دراستكِ عادي وأنا سوف أصرف عليكِ إلى حد أن تتزوجي. ولا أكذب عليكِ ولا أقصر من جهتكِ وطلباتكِ سوف تكون أوامر وأول ما تتخرجي تتزوجي ثم سوف تنتهي علاقتي بكِ نهائياً وسوف أترككِ في حالكِ. لكن لو ظهرتِ مرة أخرى سوف تلقى وليد في انتظاركِ ولن يرحمكِ. وأنا أحذركِ أن تحكي لوالدكِ أو تبلغي الشرطة. طبعاً لو بلغتِ الشرطة ممكن يقبضوا عليّ وأدخل السجن لكن أنتِ سوف تكونين وحدكِ ولن تلقي مكان تجلس فيه لأن الإنسان لي أكتب له البيت باسمه سيكون عنده أوراق شرعية تثبت أنه باع له البيت بالقانون وسوف يطردكِ منه. وبعد ذلك تذكر أنها أنا الإنسان الوحيدة اللي سوف أقدر أن أبعد عنكِ هذا الوحش لس بجانبكِ ولولا وجودي الآن لفعل بكِ ما يحلو له لكن اطمئني كلما أنا هنا لن يقترب منكِ وأنا ملتزمة باتفاقنا. وأعتقد أنكِ إنسانة عاقلة تفهمي وتأخذي القرار الصحيح ولازم تكوني طبيعية بجانب والديكِ غداً عندما يعود من سفره ولا أريد أن يشعر بكِ قلقة وخائفة لأنه يحبكِ كثيراً وأتركه يعيش أيامه الأخيرة معكِ بسعادة.
رواية إحسان الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
خرجت إحسان من الغرفة تجرجر خطاها وصعدت السلم متجهة لغرفتها وهي مغلوبة على أمرها ومهمومة ودموعها لا تتوقف عن النزول والألم والحزن يعتصر قلبها.
اقترب وليد من منار وقال:
هل ممكن أن تسكت ولا تقوم إحسان بإفضاحنا؟
ردت منار بثقة:
طبعًا أكيد لأن ليس لديها حل آخر. ولو تحدثت سوف نقوم بإسكاتها للأبد.
قال وليد برعب:
هل تريدين أن تقتليها؟
قالت منار بحدة:
إن كنت تخاف يمكنك الانسحاب وأنا سوف أبحث عن شخص آخر يبقى معي للأخير. إما أن تقسح قلبك أو تغادر وأنت ساكت.
قال وليد بتردد:
لا لا أنا أكيد أنا معك. لكن يا منار بدأت أخاف منك والله.
ضحكت منار بخبث:
لا تخاف يا عزيزي، أنا لن أؤذيك إلا لو حاولت أن تلعب ورائي.
قال وليد بخوف:
لا لن ألعب من ورائك. أنتِ أمري وأنا سوف أنفذ طلباتك.
قالت منار بحدة:
خلاص يا وليد اطمئن، قلت لك لن أؤذيك.
قال وليد:
حسنًا، قولي لي ما هي الخطوة الثانية؟
قالت منار بخبث:
أولاً يا سيدي، حاليًا عقار الأورفين تمكن من جسم علي وبقي جاري في دمه. ويمكن يكون حاليًا بدأ يعاني من الصداع وألم المفاصل. لما يعود من سفره أنا أتركه يشرب القهوة كثير، وطبعًا القهوة سوف تزيد في ضغطه وسوف يتعب كثير. بعدها ننقله إلى المستشفى.
قاطعه وليد بخوف:
ماذا تقولين؟ لماذا المستشفى؟ تذكر لو ذهب إلى هناك سوف يكتشف أن أحد وضع له العقار.
قالت منار بثقة:
لا تخف، أنا مرتبة كل شيء. الدكتور هو حبيب قلبي ويعرف مهمته. بعد نتائج الفحوصات سوف تثبت أن علي فرط كثير في شرب قهوة مع الاجتهاد في الشغل.
قال وليد:
ماذا سيحصل بعد ذلك؟
قالت منار:
لما نأخذه المستشفى الدكتور سوف يعطيه عقار مهدئ وسوف يمنعه من شرب القهوة. أكيد أنا لن أخبره أن الطبيب منعك من شربها، لكن سوف أقول له قال الطبيب لن تكثر في شربها. مع شرب واحدة تكون كافية لكي ننهي حياته ونقفل موضوع علي ونفتح موضوع إحسان.
قال وليد بدهشة:
إحسااااان؟ ماذا ستفعلين؟ أنتي وعدتها وسوف تتركها على حالها؟
ضحكت منار بخبث:
أنت أحمق، هل تعلم أن إحسان هي استثمار كبير؟ إن لم أكن أريدها لما قتلت أباها. وأتركها تعيش.
اتسعت عينا وليد دهشة:
ماذا تفعلين بالبنت المسكينة؟
قالت منار بخبث:
لا تخف، سوف تعرف كل شيء في وقته.
قال وليد بقلق:
يا منار، ده أنتِ عقلك شيطاني. والله أنتِ الشيطانة في حد ذاته يخاف منك.
ضحكت منار بليونة:
شكرًا. حسنًا، الآن يمكنك المغادرة ولا تظهر حتى أتصل بك.
نهض وليد من كرسيه:
حاضر يا سيدتي.
أخرجت منار رزمة من الأوراق النقدية:
خذ هذه النقود وافعل ما يحلو لك.
أخذ النقود وابتسم ابتسامة باهتة ثم ودع منار وخرج من المنزل. ركب وليد سيارته وهو غير مصدق لما يحدث وهو يتساءل في نفسه قائلاً:
هل معقول في أحد مثل منار؟ لماذا دخلت أنا في مصيبتها؟ لكن ماذا أفعل؟ سوف أكمل معها وأنا متأكد لو خالفتها سوف تقضي علي. لأن مثل هذه الشيطانة سوف تكون لديها عصابة كبيرة منتشرة في كل مكان.
قرر وليد أن يواصل مع منار بالرغم من عدم موافقته على ما تقوم بفعله. فادار محرك سيارته ثم نظر للأعلى فوجدها واقفة على البلكون بقامتها الممشوقة وشعرها الذي يتدلى على صدرها وابتسامتها الماكرة. فأشارت له بيدها وهو بدوره أشار لها.
فتمتم قائلاً:
والله لم أعرف لماذا واحدة جميلة مثل هذه تكون شريرة.
ثم انطلق بسيارته مبتعدًا.
رواية إحسان الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت إحسان متكورة في الفراش في غرفتها وقد تورمت عينيها من البكاء وهي تلعن وتسب نفسها حين ما أجبرت والدها على الزواج، ولكن فات الأوان فلم يعد الندم ينفعها أو يساعدها في إنقاذ والدها.
لقد حكم عليها بذلك، حلم عليها أن تقف مكتوفة الأيدي وترى والدها يموت تدريجياً، حكم عليها أن ترى والدها الذي أحبها أكثر من أي شيء في حياته يتعرض للظلم دون أن تمد له يد المساعدة.
حاولت جاهدة أن تجد شيئاً يمكنها فعله لمساعدة والدها، ولكنها كانت تعلم بأنه سيموت في كل الأحوال، بعقار الأورفين عندما يترسب في دم الإنسان لا يمكن التخلص منه ولا يمكن إنقاذ الشخص مهما كلف الأمر، فلا شيء يمكنه مساعدة والدها.
علمت إحسان بأنها لن تستطيع إنقاذ والدها، ولكن يمكنها معاقبة من فعل به ذلك، نعم يمكنها الانتقام، ولكن الأمر يحتاج إلى فطنة وذكاء، فإنسانة مثل منار ليست سهلة على الإطلاق ولا يستطيع أحد أن يلاعبها إن لم يفهمها جيداً.
لذا قررت أن تبدي موافقة على كل ما تقوله منار حتى تسنح لها الفرصة للانتقام لاحقاً، ولكنها كانت تشعر بالألم والحزن على والدها.
على كل حال أخبرت منار بأنها لم تتحدث وستفعل كل ما تطلبه منها على أن لا تتعرض لها بسوء وتدعها تكمل دراستها وتتخرج، وأخبرتها بأنه لا تطمع في الورثة ولا تريد منها شيئاً سوى مساعدتها لإكمال دراستها، فتم الاتفاق.
وفي اليوم التالي عاد علي والد إحسان من سفره وكان متعباً جداً، فوصل إلى منزله وكان يشعر بصداع حاد وألم في المفاصل ودوار.
فاستقبلته زوجته بحنان وحب زائف، وعندما علمت بأنه يعاني من بعض الآلام بدأت تمثل عليه بأنها قلقة وخائفة.
فجلس علي على أحد الكراسي ممسكاً برأسه من شدة الصداع، فاحضر له زوجته بعض الأقراص والماء.
فنزلت إحسان من غرفتها لمقابلة والدها وهي تتقطع ألماً وحزناً، وما إن رأته لم تستطع السيطرة على نفسها، فارتمت في أحضانه وبدأت تبكي بحرقة وكأنها تريد أن تخبره بشيء، كأنها تريد أن تشعر بالأمان لآخر مرة، كأنها كانت تريد أن تودعه.
فكان والدها متفاجئاً، فهو يسافر كثيراً ويعود، فهي لم تفعل ذلك من قبل، وبدأ يتساءل عن ما الذي حدث لابنته، فعلم أن هناك أمراً ما.
وبعد أن هدأت إحسان، أجلسها والدها على قدميه وكأنها طفلة في الرابعة من عمرها، وكانت دموعها لازالت تهطل بغزارة، فلم تعد تستطيع السيطرة عليها.
فبدأ والدها يسألها عن الأمر، فكانت تجيبه بأنها فقط افتقدته وأنه ليس هناك ما يقلقه، وهي من داخلها كانت تموت في كل لحظة، كانت تتمنى أن تستطيع إخباره بما يحدث.
كانت تتمنى بأن تخبره بأن هذه المرأة خادعة ومنافقة وقاتلة، لكنها كانت تعلم بأنها حتى إن أخبرته فلن يستطيع مساعدتها، بل لن يستطيع مساعدة نفسه، لقد فات الأوان.
وإنما إن أخبرته ستكون قد سهلت مهمة منار، سيموت والدها جراء الصدمة وهي قد تخسر فرصة وحيدة للانتقام، لذلك ظلت صامتة وبدأ تكذب على والدها لتطمئنه، ولكن والدها كان يشعر بها دون أن تتحدث، فلم يصدقه وعلم أن هناك أمراً ما.
ولكنه كان في حالة سيئة، بدأ الصداع يزداد.
فلم تستطع إحسان مشاهدة والدها وهو يموت أمامها، فهرولت إلى غرفتها وأغلقتها عليها وبدأت تبكي بحرقة.
ذهبت منار وأعدت كوباً من القهوة لزوجه وأخبرته بأن هذا الصداع ربما يكون بسبب القهوة وربما سيخف إذا تناولها.
فأقنعته فتناول القهوة وبدأ يشعر بالنعاس، وبدأ ألم الصداع يتلاشى شيئاً فشيئاً.
فأغمض علي عينيه ببطء شيئاً، وكانت زوجته تراقبه في سعادة غامرة وهي ترى أن خططها تسير كما رسمتها.
وعلمت بأن حالة زوجها ستسـوء بعد قليل وهي ستنقله إلى المشفى لتنفيذ آخر خططها.
تركت منار زوجها ليرتاح قليلاً وذهبت إلى غرفتها لتتصل بالطبيب الذي اتفقت معه على كل شيء لتخبره بأن الخطة تسير على ما يرام وبعد قليل زوجها ستسوء حالته وستنقله للمشفى.
أنهت منار مكالمتها ثم عادت لزوجها وكأن تظن بأنه سيكون قد استيقظ، ولكنها تفاجأت بأنه لازال كما تركته، فااقتربت منه في دهشة وحاولت إيقاظه لتتفاجأ بأنه قد فارق الحياة.
نعم، لقد توفي الرجل، فلم يشأ أن يتعبها أكثر في التخطيط، فسـهل لها الأمر هنا، ولكنه صعب عليها الأمور هناك.
غادر دنياها الظالمة وارتحل لكنف العادل الذي لا يظلم عنده أحد وهو الله.
رواية إحسان الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
توفي والد إحسان والسبب هي زوجته منار. قتلته وبدأت تصرخ في سرور وكأنها تنادي إلى الجيران وتصيح فيهم: "تعالوا لتاخدوه من هنا".
لم يصحُ ضميرها من غفوته ولم يرتعد قلبها ولم تشعر بالندم لفعلتها الشنيعة.
اجتمع الجيران وبدأ الصياح والبكاء. وبعد ذلك، ثمة تفاصيل كالغسل وصلاة الجنازة والتشييع ثم الدفن. عاد الجميع إلى منازلهم.
كل هذا قد حدث ولم تخرج إحسان من غرفتها، ولم تستمع لنداءت النساء لها. لقد كانت في حزن عميق. سندها الوحيد في الدنيا قد فارقها. أحست وكأن روحها قد فارقتها معه. لم تعد ترغب بالحياة، فهي تعلم كيف ستكون الحياة من بعد والدها. هي تعلم القسوة والعذاب الذي ينتظرها، وتعلم أيضًا كيف ستكون النهاية.
قررت أن تهرب. قررت أن تغادر في صمت هي الأخرى لتلحق بوالديها. ولكن هناك شيئًا استوقفها: "مهلاً، مالذي تنوين فعله؟ كيف يمكنك التفكير في الأمور؟ لازال لديك عمل لم يكتمل. كيف ستغادرين دون إكمال عملك العالق؟ كيف ستهربين وتدعين قاتلة والدك تفلت دون عقاب؟ كيف ستتركينها لتتهنئ بثروة والدك؟"
لا، لا، هذا لا يهم. فالمال والثروة لم تعد مهمة. إنما الانتقام والثأر والعقاب. يجب أن تعاقب منار على فعلتها هذه. يجب أن تزور الجحيم. نعم، إنه ينتظرها هناك، ولكن يجب أن تزوره هنا أيضًا.
وبعد صراع في داخلها، أخيرًا حسمت إحسان أمرها. قررت الانتقام. قررت إكمال ما تبقى من عمل عالق. شعرت بقوة عظيمة تدفعها للأمام، نعم، إنها قوة الانتقام.
بدأت إحسان تتغير سريعًا. بدأت تتنازل عن كل صفاتها الطيبة وبدأت تمتلك صفات جديدة: الهدوء، البرود، العقل الشيطاني، التمهل، التفكير السليم، تحديد نقاط ضعف الفريسة، استجماع السم، شحذ الألسنة السامة. نعم، إنها صفات الأفاعي السامة.
"يجب أن أصبح أفعى. يجب أن أكون كذلك. أجل، إنها الفرصة الوحيدة. يجب أن أقتنمها. فهي الآن قوية ولا تخشى شيئًا. ما رأته وما سمعته وما عاشته قد جعلها قوية جدًا."
فحزمت أمرها واتخذت قرارها وقررت أن لن تذرف دمعة واحدة إلا بعد الانتقام لمقتل والدها.
فنهضت من الفراش وفتحت دولابها واختارت فستانها الأحمر، فارتدته ووضعت مكياج خفيف. ثم حملت حقيبتها بعد أن وضعت بعض العطر الصارخ.
نزلت إحسان من السلم وهي تسير بكبرياء في كامل زينتها وكأنها ذاهبة لموكب زفاف. وكأن الصياح عبارة زغاريد فرح، وكأن دموع المساء دموع فرح، وكأن الحزن الذي يخيم على المنزل سعادة وسرور.
نزلت إلى فناء المنزل في كامل حلتها، وكانت ترتدي نظارة شمسية سوداء في وسط دهشة ونظرات النساء اللاتي بدأن يتهامسن فيما بينهن. فتاة توفي والدها قبل بضع ساعات وهي تخرج الآن في كامل زينتها وكأن مأتم والدها كان حفل زفاف.
خرجت إحسان من المنزل. ونظرت إليها النساء بنظرات الاستهجان والاستنكار، ولكنها لم تلقِ لهن بالًا. بل واصلت طريقها حتى خارج المنزل.
بدأت الثرثرة والشائعات وسط النساء. البعض قلن: "مسكينة إحسان، قد فقدت صوابها ولم تتحمل وفاة والدها." والبعض قلن: "إحسان فتاة حقيرة وعاقة، فلم يهمها موت والدها بل تزينت وذهبت لمقابلة حبيبها. الآن رقيبها الوحيد قد فارق الحياة، فأصبحت بلا رقيب، والآن ستفعل ما يحلو لها."
والبعض قلن: "ربما كانت تنتظر موت والدها لتعيش حياة الفجور التي حلمت بها."
وكثر القيل والقال واختلط الحابل بالنابل، ولكن لا أحد يعلم الحقيقة. لا أحد يعلم بأن إحسان قد فعلت ذلك لتهرب من حزنها. لقد فعلت ذلك لتشعر بالقوة. لقد حاولت إخفاء حزنها خلف ذلك الفستان الزاهي اللون، وأخفت دموعها خلف تلك النظارات السوداء، وحاولت تخرج من دوامة الحزن والقهر والظلم. وكان هذا أسلوبها.
ولكل شخص أسلوبه في التهرب من همومه ومشاكله. فمنا من يتهرب بالابتسامة على طول، ومنا من يتهرب بالنوم المتواصل، ومنا من يتهرب بالحقد على الآخرين، ومنا من يتهرب بالاسراف في الأكل.
ويبقى حزن واحد والهروب واحد فقط. تختلف الطريقة من شخص لآخر.
تبع…
رواية إحسان الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت إحسان تجلس وحيدة على الشاطئ، وهي لا تدري ماذا تفعل. كل ما كانت ترغب به هو الهدوء. لقد هربت من نواح وبكاء النساء في المنزل، ولم يكن لديها مكان آخر لتذهب إليه.
فجلست في مكانها حتى بدأ الليل بإسدال ستاره. ثم عادت إلى المنزل فوجدت الوضع قد هدأ قليلاً، ولكن كان بعض النساء لا يزلن في المنزل.
دخلت المنزل واتجهت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقتها عليها.
لما رآتها منار لحقت بها وقالت:
"افتحي الباب يا إحسان."
إحسان بحدة:
"ماذا تريدين مني؟"
منار بحدة أكبر:
"أقول لكِ افتحي، وإلا سوف ترين مني شيئاً لن يعجبك."
نهضت إحسان متكاسلة لتفتح الباب، ففتحته.
دخلت منار الغرفة وقالت:
"لماذا فعلتِ بنفسك هكذا؟"
إحسان بعدم اهتمام:
"ماذا يهمكِ أيضاً؟ وهل تريدين مني أن أمثل أمام النساء؟ بالعكس، يجب أن تكونين سعيدة لأني أبعدت عنكِ الشبهات والنساء سوف يركزن علي أنا أكثر."
منار بخبث:
"يا عزيزتي، أخيراً بدأتِ تفكرين جيداً."
إحسان:
"ليس المهم. وأصلاً لو حزنت أو لا، ليس هناك فرق كثير. لكن أتمنى أن لا تنسي الاتفاق الذي بيننا، وإلا..."
منار بحدة:
"إلا ماذا؟ هل تهدديني؟"
إحسان بثقة:
"انظري في عيني. أنا لست خائفة منكِ، وليس عندي أي حاجة لخسرها. أصلاً لو التزمتِ الاتفاق سوف ألتزم أنا أيضاً. ولو حاولتِ أن تلعبي معي في تلك اللحظة، سوف ترين إحسان أخرى."
تفاجأت منار بالشجاعة والثقة الزائدة التي تحدثت بها إحسان معها، ولكنها لم ترد أن تدخل معها في نقاش لأن هذا ليس الوقت المناسب. لذا نظرت لها بتوعد، ثم خرجت من الغرفة وتركتها.
بدأت منار تقلق من إحسان. مرت الأيام والأوضاع كانت هادئة في المنزل بينهما، فكانت إحسان تخرج في كل يوم منذ الصبح ولا تعود إلا قبل المساء.
كانت منار تتساءل إلى أين تذهب وفيما تفكر، وبدأت تشعر بالقلق. وبعد مرور أسبوعين، لم يعد المنزل يمتلئ بالنساء، فقط منار وإحسان التي لم تكن تبقى بالمنزل كثيراً. فلا أحد كان يأتي لزيارة منار سوى وليد الذي كان يأتي أحياناً.
وبعد مرور شهر، عادت إحسان إلى الكلية لمواصلة دراستها. وأيضاً بدأت منار في حياكة خطتها لكسر غرور إحسان وإرعابها والتخلص منها حتى لا تكون مصدر قلق لها.
وفي أحد الأيام، عادت إحسان إلى المنزل فوجدت شاباً آخر مع منار لم تره من قبل. ولكنها عندما رأته عرفت أنه سيكون أخْبَث من منار من خلال تلك النظرات الغريبة التي كان يرمقها بها. فنظرت لهم إحسان، ثم اتجهت إلى غرفتها.
ف_لحقت بها منار، ودار بينهما حوار ساخن.
منار بخبث:
"سوف أقول لكِ كلاماً يا إحسان. طبعاً أنا أعرف أني حرمتك من أبيكِ، وأعرف أني طمعت في النقود، لي جعلتني أرتكب جرائم كثيرة. لاكن صدقيني أنا أحبك والله. بقيت أحس بالذنب اتجاهكِ. أنا أريد أساعدك وأبرئ ذمتي."
إحسان بسخرية:
"يا سلام، ضميركِ حي. وعدتِ تهتمين بالآخرين وتشعرين بالذنب وتفرقين بين الصح والخطأ."
منار تتصنع الحزن:
"أنا أعرف والله، مهما قلت لكِ لن تصدقيني أبداً. وأنا لا أريد منكِ أن تسامحيني أبداً. لكن أتمنى أن توافقي على عرضي، وهذه أقل حاجة أستطيع أن أفعلها من أجلكِ."
إحسان بنفاذ صبر:
"حسناً، ما هو عرضك؟"
منار تبتسم بخبث:
"أنا أعرف شخصاً، إنسان طيب القلب وولد الناس ومحترم ووضعه جيد و..."
إحسان:
"لا تكملي، فهمت، شكراً لكِ، لا أريد."
منار بدهشة:
"اتركيني أكمل أولاً."
إحسان:
"لا، أرجوكِ. أنا متعبة وأريد أن أرتاح."
منار تتصنع الحزن وتمسح دمعة زائفة من عينها:
"براحتكِ، لكن لو غيرتِ رأيكِ كلميني."
خرجت منار من الغرفة وهي تلعن وتسب إحسان في سرها. فجلست مع صديقها الذي يدعي حسام.
قال لها حسام:
"ماذا فعلتِ يا مستشارة إبليس؟ طمئنيني."
منار بحدة:
"البنت عنيدة."
حسام:
"واضح من خلال ظروفها. من الصعب أن تقومي بإقناعه."
منار:
"وأنا عنيدة منها بكثير. وأنا لي موجود في رأسي سوف أنفذه، سواء كان برضاها أو لا. فقط أعطيني القليل من الوقت. بعد يومين سوف يصل لك الخبر السعيد."
حسام:
"حسناً، أتمنى ذلك."
خرج حسام من المنزل، بينما جلست منار تفكر في طريقة لتنفيذ مخططاتها.
أما إحسان، كانت جالسة في منتصف الفراش وهي مطرقة بالتفكير في كيفية التعامل مع منار التي بدأت تخطط لأمر ما، ولكن إحسان لا تعلم ما هو.