تحميل رواية إحسان بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت عائدًا من مكان عملي بالمدينة وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً. كنت أقود سيارتي في الطريق الذي يمر خلف منطقة الشجرة ويمر أمام المصنع. كان الظلام دامسًا والطريق خاليًا من المارة، لأن ذلك الطريق لم يكن طريقًا رئيسيًا وكان في بدايته شبه مهجور. عندما اقتربت من المصنع، رأيت فتاة تقف على الرصيف وحيدة وبدأت تشير لي بيدها لأقف. ترددت في بادئ الأمر، وكنت أسمع تلك القصص التي تروى عن فتيات الليل اللائي يقفن في الطرقات للبحث عن الرجال. فقررت أن أواصل سيري ولا ألقي لها بالًا. وبالفعل مررت بالقرب منها د...
رواية إحسان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
عادت إحسان من الكلية في أحد الأيام فوجدت حسام بالمنزل مع منار.
فلم تتفاجأ بالأمر لأنها أصبحت تراه كثيرًا يتردد على المنزل.
نظرت لهما وأرادت الصعود إلى غرفتها، ولكن فاجأها حسام عندما وقف أمامها بقامته الطويلة وجسده الممتلئ ومنعها من الصعود.
وكلما حاولت أن تتجنبه كان يتحرك ليسد الطريق أمامها.
نظرت له فرأت في عينيه الشر والغدر.
وقبل أن تنطق، فاجأها بصوته الغليظ قائلًا: "نحن تركناكِ براحتكِ، وانتي تكبرتي علينا، ماذا تحسبين نفسكِ يا حلوة؟"
لم تتفاجأ إحسان بالأمر لأنها كانت تعلم أن منار لم تكن تريد أن تزوجها كما قالت.
والآن باتت تعلم جيدًا ما الذي كانت تنويها منار.
نظرت إحسان إلى منار التي كانت جالسة واضعة قدمًا على قدم، وهي تدخن سيجارتها، ثم تبتسم بخبث.
وقبل أن تتحدث إحسان، خاطبتها منار قائلة: "أوووه… أكيد طبعًا سوف تقولين تذكري الاتفاق الذي كان بيننا. هل تصدقيني الآن لو قلت لكِ أني نسيت الاتفاق؟ لو سمحتِ، هل يمكن أن تذكرني به؟"
إحسان بدهشة: "انتي خبيثة وحقيرة و….."
حسام بحدة: "لو تحدثتِ معها مرة أخرى بهذا الكلام، سوف أقوم بقطع لسانكِ."
منار: "لا يا حسام، أتركها تمدحني. أنت لا تعرف أني أحب المدح كثيرًا، وخصوصًا لو كان من أحد عزيز علي."
إحسان بغضب: "حسنًا يا منار، سوف تريني بوجه آخر لن تريه في حياتك."
أرادت إحسان أن تنصرف، ولكنها تفاجأت بيد حسام تنطبق عليها بقوة ليعيدها إليه حتى تلتصق به.
وهو ينظر لها نظرات شهوة ورغبة.
بدأ قلبها يخفق بشدة وانفاسها تتسارع.
وشعرت كأنها شارفت على النهاية وقد هربت منها شجاعتها وقوتها وبدأت ترتجف في خوف ورعب.
ولا يزال حسام يحدق بها ومنار تضحك بسخرية.
حاولت إحسان أن تخلص نفسها من قبضة حسام، ولكنه كان قويًا، فأحكم قبضته حول معصمها.
أراد حسام أن يبدأ بلمس إحسان، ولكنها انتفضت بقوة وتخلصت من قبضته وحاولت أن تهرب.
ولكنه لحق بها وأمسكها مرة أخرى.
فحاولت أن تصرخ، ولكن حسام وضع يده على فمها وأخرج مسدسه ثم وضعه على رأسها وصاح فيها بصوت مرعب: "لو فتحتِ فمكِ، سوف أفرغ هذا المسدس في رأسكِ."
ثم أبعد يده عن فمها.
بدأت إحسان ترتجف بشدة ولم تستطع الصراخ.
ثم واصل حسام حديثه وهو يتفحص جسمها بعينيه وقال: "أعرف أنكِ تريدين أن تبلغي عنا أو تهددينا، ولا أظن سوف تستطيعين أن تفعل أي شيء. لقد أصبحتي مقطوعة من الشجرة ولن يسأل أحد عنكِ. وحياتكِ بقيت بين أيدينا نحن، يعني لو كنتِ تحبين أن تعيشين، سوف تفعلين ما نطلبه منكِ وانتي ساكتة، وإلا سوف أسكتكِ إلى الأبد."
منار بخبث: "حسنًا يا إحسان، سوف أقول لكِ كلمتين وأتمنى أن تسمعيهما. أولًا، أنتِ لا تستطيعين أن تفعلي أي حاجة. وحتى لو قمتِ بإبلاغ الشرطة، لن يصدقوكِ. وبعد ذلك، يمكنني أن أرميكِ في السجن وأتهمكِ بأنكِ قتلتِ والدكِ، وما فعلته في يوم العزاء سوف يساعدني كثيرًا. وكل النساء شاهدات على تصرفكِ، والدليل أنكِ لم تتأثري بوفاته. وسوف تخسرين اللعبة، وليس لديكِ خيار آخر من غير أن تسمعي كلامي وتنفذيه. ولو خالفتِ كلامي، تبقي أنتِ اللي جنيتي على نفسكِ وسوف تتحملين العواقب. لكن هذه المرة أتكلم معكِ بصدق ولن أخدعكِ، وسوف أكون حنينة معكِ وأوعدكِ أني لن أعمل حاجة غصب عنكِ."
"ليكن في علمكِ أن هذا البيت باسمي، والدكان والسيارة أيضًا. ووالدكِ لم يترك لكِ أي شيء. لو فعلًا تريدين أن تكملي دراستكِ، مجرد تنفذي ما نطلب منكِ فقط. إن لم تريدِ ذلك، يمكنكِ الخروج من هذا البيت، لكن تذكري إن خرجتِ من هنا فلن أسمح لكِ أن تعودين مرة أخرى، وأنتِ ليس لديكِ أحد وسوف تموتين بالجوع. والآن، ما هو قراركِ؟"
كانت إحسان تسمع لكلام منار وهي غير مصدقة أن مستقبلها ضاع، وأنها خلاص اتحطمت، وحياتها اتدمرت، وأحلامها اتبعتثرت، وأظلمت الدنيا في عينيها.
لم يتبق أمامها سوى خياران أحلاهما مر.
إما أن تبقى بالمنزل وترضخ لأوامر منار وتبيع نفسها، أو أن تخرج وتترك المنزل وهي لا تدري إلى أين تذهب.
ولا تزال إحسان تائهة في أحزانها حتى أخرجها صوت حسام المرعب قائلًا: "هيا تكلمي بسرعة؟"
منار: "يا حسام، تكلم مع الفتاة برقة."
حسام بغضب: "أنا لا أعرف لماذا أنتِ متعاطفة معها ولماذا تخيرينها؟"
بدأت إحسان تخاف من حسام ومن منار أيضًا، وهي لا تعلم ماذا تفعل.
لكنها لا ترغب بالبقاء بالمنزل على كل حال، لذا قررت أن تترك المنزل.
فقررت أن تخرج في سبيل الله، لعلها تجد ابن الحلال الذي يمد لها يد المساعدة.
لعلها تجد طريقها لوحدها، لعلها تستطيع المحافظة على أغلى ما تملك، وأمنيات وأحلام وآمال، ولا شيء يطمئن.
أخيرًا استجمعت شجاعتها وردت بصوت مكسور: "أنا… أنا… سوف أترك لكِ البيت ولا أريد منكِ أي شيء، مجرد أن تتركوني في حالي فقط."
ثم نظرت إلى منار بعينيها الباكيتين: "منار، يكفي هذا الظلم والافتراء، هذا يكفي. أنا لن أفعل لكِ أي شيء لكي تعذبيني هكذا. قتلتي أبي واستوليتي على كل شيء وما اكتفيتي، وما زلتِ تريدين بيعي وتتركيني فتاة الليل وتدمريني."
بدأت إحسان تبكي بحرقة في مشهد تقشعر منه الأبدان وتلين له القلوب.
رواية إحسان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
بدأت إحسان تبكي بحرقة في مشهد تقشعر منه الأبدان وتلين له القلوب، حتى تقطع صوتها.
بينما كانت منار وحسام يستمعون لها وكأنها تؤدي لهم أغنية، وكأنها أحد المشاركين في برنامج ذا فويس، وكأنهم حكام البرنامج. هي تبكي وهم يعلقون ويضحكون.
أخيراً رفعت رأسها وقالت بصوت مبحوح:
"منار لن أرى وجهك مرة أخرى. اتركيني."
ثم نهضت وقدماها لا تكادان تحملانها، وصعدت إلى غرفتها وجمعت كل أشياءها وثيابها في حقيبتها، ثم نزلت.
نظرت إلى منار التي كانت تبتسم بخبث وهي جالسة برفقة حسام، الذي يبدو كأنه قد خسر. فهو لا يريد أن يترك إحسان تذهب، ولكن الأمر يعود لمنار، ويبدو أنها لديها خطة أخرى.
نظرت لهما نظرة تحمل الكثير من المعاني، ثم خرجت من المنزل تجرجر خطاها، ولا تعلم إلى أين ستذهب.
إعتدلت إحسان في جلستها، ثم مسحت دمعتها بيدها، وواصلت حديثها قائلة:
"خرجت من البيت في ذلك اليوم يا محمد، وقررت ألا أعود له مرة أخرى مهما حصل."
فقلت لها:
"حسناً، وبعد ذلك ماذا حصل؟"
قالت إحسان:
"بعد أن خرجت من البيت، لم أكن أعرف أين أذهب، وليس لدي أي مكان أعرفه. بدأت أتمشى في الشارع حتى حل المساء، فقررت أن أتصل بصديقة معي في الكلية و..."
وفي تلك اللحظة، نظرت إلى ساعة يدي، فكانت تشير إلى السادسة مساءً.
فقلت مقاطعاً:
"لحظة يا إحسان، الوقت تأخر. نسينا الوقت. ولم أفكر ماذا أفعل أو أتصرف كيف...؟"
نظرت إلي إحسان، ثم ردت بحزن:
"محمد، أنا آسفة، لكن أنا لا أريد أن أدخلك في مشكلة، وأسفة لأني وضعتك في موقف حرج. وشكراً لك لأنك ساعدتني. بعد هذا، أنا لا أريد أن أثقل عليك وأضيف لك همومي. أنا فقط أريد منك طلب أخير فقط، ولن تراني مرة أخرى."
فقلت مقاطعاً:
"إحسان، ماذا تقولين؟ لماذا هذا الكلام؟"
فقاطعتني قائلة:
"محمد، أرجوك، هذا يكفي. أنك كذبت على أخيك بسببي، وأنا لا أريد أن أكون سبب في مشكلة مع أخيك أو أي أحد مع عائلتك. وبما أنك ساعدتني وحافظت على شرفي في اللحظة التي كنت مستعدة أن أتنازل عنه بسبب لقمة العيش، هذا يكفي بالنسبة لي لأنك وقفت معي وفهمت مشكلتي. أنا أريد فقط لو كان معك قليل من المال، يمكنك أن تعطيه لي حتى أرجعه لك في أحد الأيام."
فقلت معاتباً:
"إحسان، ماذا تقولين؟ وأين سوف تذهبين؟"
إحسان بحزن:
"لا تخاف، أنا سوف أتصرف وأطمئن، ولن أذهب في طريق خاطئ. وشكراً لأنك جعلتني أعرف الصح من الخطأ."
فقلت:
"أولاً، أنا لن أتركك لوحدك. وبعد ذلك، أنتِ لم تكملي لي قصتك ولم تخبريني ماذا حصل لكِ عندما تركتي البيت."
إحسان بحزن عميق:
"حصل كثير يا محمد، حصل كثير. لكن لا تشغل بالك، أنا من هنا سوف أواصل لوحدي، ولا أريد أن أسبب لك أي مشاكل. أنت رشدتني إلى بداية الطريق الصحيح، وأنا سوف أتبعه ولن أتركه مهما حصل."
فقلت بلهجة حاسمة:
"إحسان، أنا لن أترككِ لوحدك. وهذا آخر كلامي، ولا أريد منك أي نقاش."
لحظة، وسوف أعود لكِ.
خرجت من الغرفة، وأخرجت هاتفي، واتصلت بخالتي تسكن في المنطقة، فقلت لها:
"أريد منك خدمة."
حاصرتني خالتي بالكثير من الأسئلة دون أن تمهلني لكي أجيبها. فانتظرتها حتى توقفت عن طرح الأسئلة، ثم قلت:
"أنا بخير، لم يحصل شيء سيئ لي. لكن في فتاة مظلومة ويتيمة وليس لديها أي أحد. ولو عرفت قصتها سوف تتألم كثير يا خالتي. وحالياً هي معي في البيت، ولا أعرف أين أذهب بها، وليس لديها أي مكان تذهب إليه."
فقاطعتني خالتي قائلة:
"أنا أنتظرها يا ابني، بسرعة آتِ بها إلى البيت، ثم نعرف قصتها."
أنهيت المكالمة، ثم عدت لإحسان، فوجدتها تائهة وشاردة.
وما إن رأتني حتى اعتدلت في جلستها، ثم خاطبتني قائلة:
"محمد، أنا سوف انصرف، ولا أريد أن أضعك في موقف حرج مع أحد."
فقلت:
"إحسان، أنا قلت لكِ لا أريد نقاش في الموضوع. الآن أصبحتي أحد أفراد من العائلة، ولن أترككِ أو أسمح فيكِ حتى أسلمكِ إلى زوجكِ الذي يستحق أن يكون زوجكِ طبعاً."
ابتسمت إحسان بحسرة، وكأنها قد يأست من الزواج والحياة بأكملها، ثم قالت:
"أنا يسعدني ويشرفني أكون فرد من أسرتك، لكن يا محمد..."
فقاطعتها قائلاً:
"انتهى الكلام. انهضي وغيري ملابسكِ، واجمعي حقيبتكِ، سوف نخرج الآن."
إحسان بدهشة:
"أين سوف نذهب؟"
"لا تقلقي، سوف نذهب لمكان بعيد وفارغ، وسوف يعجبك."
ابتسمت إحسان بحزن، ثم نهضت ودخلت إلى الغرفة.
بينما خرجت أنا لأبحث عن سيارة أجرة.
لاحقاً، أخبرت إحسان بأنها ستذهب لتقيم مع خالتي وبناتها في منزلها. فرفضت في البداية، ولكن مع إصراري وافقت مجبرة.
وصلنا إلى منزل خالتي، واستقبلتنا خالتي وبناتها بحفاوة، ورحبن بإحسان بسرور.
جلسنا معاً بعد الترحاب والاستقبال لتناول وجبة العشاء، ثم انصرفت إحسان برفقة بنات خالتي إلى غرفتهن.
وبقيت أنا وخالتي، فأخبرتها بكل ما أخبرتني به إحسان، فتأثرت جداً بما حدث، ووعدتني بأن إحسان ستحصل على أفضل اهتمام وحب، وستعتبرها واحدة من بناتها، وسيحاولن هي وبناتها أن يجععلن إحسان تنسى ما حدث.
وبعد ذلك، ذهبت لإحسان لأخبرها بأني يجب أن أذهب إلى منزل أخي الآن، ولكني سأزورها غداً بإذن الله، ثم انصرفت.
رواية إحسان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
رجعت إلى المنزل فوجدت زوجة أخي قد أعدت طعام العشاء وكان أخي ينتظرني للعشاء. فلم أستطع إخباره بأنني قد تناولت العشاء وكنت أشعر بالذنب لأني كذبت عليه كثيرًا.
جلسنا لتناول العشاء وكان أخي يتابع. فلما كنت أشعر بشيء في صدري ولم أستطع أن أكذب عليه أكثر، قررت أن أخبره بالحقيقة.
فسألني أخي قائلاً:
كيف حال والد صديقك؟
فترددت قليلاً مما أثار دهشته، ثم قلت:
بصراحة يا إبراهيم، أنا كذبت عليك.
قطب أخي حاجبه في دهشة ثم قال:
كذبت علي؟
قلت:
أنا البارحة لم أكن مع صديقي ولم يكن هناك أي مرض.
فتغيرت ملامحه ثم قال بغضب:
حسنًا، أين كنت وكم مرة كنت تكذب علي؟
قلت:
والله أول مرة أكذب عليك، لأني لم أكن أعرف. لم أستطع أن أخبرك بالحقيقة في تلك اللحظة. كنت في بيت عمي وكانت معي فتاة لتناول الطعام هناك.
وما أن نطقت بكلمتي الأخيرة حتى انتفض أخي بغضب وركل المنضدة فتطايرت أكواب الشاي واحمرت عيناه وقال:
معك بنت؟
قاطعته قائلاً:
أرجوك اهدأ واسمعني للأخير ولا تظلمني. وأنت أكثر واحد مفترض منك أن تفهمني وأنت تعرف أخلاقي وصفاتي جيدًا.
فهدأ أخي قليلاً ثم قال:
حسنًا، من أين هذه الفتاة وكيف تبيت معك وحدك وفي بيت عمي؟
قلت له:
سوف أحكي لك كل حاجة.
بدأت أحكي لأخي كل ما حدث منذ أن قابلت إحسان بالطريق حتى أوصلتها إلى منزل خالتي.
فاستغرب أخي من الأمر وبدأ يسألني قائلاً:
وهذه البنت ليس لديها أي أحد هنا؟
فقلت:
لا، فهي يتيمة، ما أخبرتك.
أخي:
حسنًا، وماذا ستفعل وكيف ستتصرف الآن؟
قلت:
والله لا أعرف من أين أبدأ، ما رأيك أنت يا أخي؟
أخي:
حتى أنا لا أعرف، لكن اتركها الآن تجلس مع خالتي لحد نرى ماذا سيحصل. ولازم البنت تعود تكمل دراستها. ولو كانت بحاجة لأي شيء كلمني وأنت اعتبرها فردًا من أسرتنا ويبقى واجبنا أن نهتم بها ونرعاها.
قلت له فرحًا:
يعني أنت موافق؟
أخي:
البنت مقطوعة من الشجرة ولن نتركها. وأنت تعرف مجتمعنا لا يرحم، والآن هي بيننا آمنة. وأنا سوف أتكلم مع خالتي وسوف تسكن معنا هنا إن شاء الله تكون أمامنا ونقدر نرعاها.
قلت له:
وإن شاء الله خير.
لقد أسعدني قرار أخي كثيرًا وأخيرًا شعرت براحة نفسية كبيرة جدًا، فلم يعد هناك ما أخشاه. أخي أصبح يعلم بأمر إحسان، فطلب مني أخي أن أذهب معها غدًا إلى الكلية لتواصل دراستها.
مرت تلك الليلة وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى منزل خالتي لمقابلة إحسان.
وصلت وأخبرت خالتي بما أخبرني به أخي فوافقت على أن تذهب إحسان للكلية لمواصلة دراستها، ولكنها رفضت أن تغادر إحسان المنزل وأصرت أن تبقى معهم بالمنزل حتى تجد الألفة مع بنات خالتي.
جلست مع إحسان وأخبرتها بالأمر فرفضت في بادئ الأمر، ولكن بإصرار مني ومن خالتي أخيرًا اقتنعت ووافقت.
فخرجنا من المنزل وذهبنا إلى الكلية بعد أن ذهبنا إلى السوق وقمت بشراء ما تحتاجه من أوراق وأقلام.
أوصلت إحسان إلى الكلية وعدت إلى الورشة لمواصلة عملي مع أخي ثم طلبت من إحسان أن تتصل بي بعد أن تخلص محاضراتها.
عندما وصلت إلى الورشة سألني أخي عن ما فعلته فأخبرته بأن كل الأمور على ما يرام.
فقال لي لحسن العطواني:
عندما تخلص محاضراتها وتتصل بك اذهب معها السوق واشتري لها ملابس جديدة وبعض الاحتياجات الخاصة.
اتصلت بي إحسان فذهبت لمقابلتها فطلبت منها أن نذهب لمكان هادئ لشرب القهوة لتكمل لي ما تبقى من قصتها.
فذهبنا وجلسنا على الشاطئ ثم طلبت من إحسان أن تكمل لي قصتها.
قلت لها:
كيف كان يومك في الكلية؟
إحسان:
الحمد لله بخير، ولا أعرف كيف أشكرك يا محمد.
أنا:
لا داعي أن تشكرني، نحن الآن إخوان واحسبني أخاك وليس هناك شكر بيننا. لكن أوعدني أنكِ لو احتجتِ أي حاجة لا تترددي أبدًا.
إحسان:
حاضر، وسوف أكمل لك قصتي.
قالت إحسان:
بعد أن خرجت من البيت لم أكن أعرف أين أذهب وليس لدي أي مكان أعرفه. بدأت أتمشى في الشارع حتى حل المساء فقررت أن أتصل بصديقة معي في الكلية.
بعد خروج إحسان من بيتهم لم أجدها، بصوت مبحوح:
الو سمر، كيف حالك؟
سمر بدهشة:
مرحباً إحسان، لماذا تبكين؟ ماذا حصل لك؟
إحسان بحزن:
أنا متعبة جدًا يا سمر ولا أعرف أين سوف أذهب.
سمر بقلق:
والله أخفتني، أين أنتِ؟ أخبرني ماذا حصل.
إحسان:
أنا في الشارع.
سمر بدهشة:
ماذا تفعلين هناك؟
إحسان بحزن:
سوف أحكي لك كل شيء. أنا حاليًا محتاجة منكِ خدمة، هل يمكنني أن أنام معك في بيتكم هذه الليلة؟
سمر بإستغراب:
إحسان، صراحة أقلقتني كثير. لو كان معك نقود خذي، اطلبي أي سيارة أجرة وأنا أنتظرك في البيت، وإن لم يكن معك المال سوف أدفع أنا. لا يمكنني أن أخرج من البيت بسبب والدي.
إحسان:
شكرًا لك يا سمر، معي النقود.
سمر بحزن:
ليس هناك شكر بيننا، أنا في انتظارك.
أنهت إحسان المكالمة واستوقفت سيارة الأجرة ليأخذها إلى منطقة حيث تقيم صديقتها سمر.
رواية إحسان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
وصلت إحسان إلى منزل صديقتها سمر، فاستقبلتها هي وأسرتها بحفاوة رغم أنهم لا يعرفونها. إنها المرة الأولى التي تزورهم بالمنزل، ولكنها صديقة لابنتهم سمر.
بعد الاستقبال والترحاب، جلسوا لتناول وجبة العشاء. ولكن إحسان لم تكن لديها رغبة بالطعام رغم أنها جائعة ولم تذق شيئًا منذ الصباح. كان المها وحزنها أشد من الجوع. كانت تشعر بغصة في حلقها وترغب في كتف حنين لتتكئ عليها لتفرغ مابداخلها من هم وغم. كانت ترغب في البكاء بشدة، كانت تحتاج إلى روح تألفها لترتمي في أحضانها وتبوح لها بكل ما في داخلها من ألم وحزن. ولكن للأسف، تلك الأرواح المألوفة لم تعد في عالمها القاسي هذا، لقد فارقتها وودعتها دون رجعة.
كانت إحسان تتمنى أن تذهب إليهما لتخبرهما بظلم الحياة الذي تعرضت له، ولكنها كانت تعلم جيدًا بأن هذا مستحيل.
بعد إصرار من والدة سمر، تناولت إحسان القليل من الطعام مجبرة، ثم صعدت إلى غرفة سمر.
جلست سمر مع صديقتها إحسان التي كانت عيناها لا تكفان عن الدمع، وبدأت وكأنها أكبر من عمرها بسنوات، ووجهها شاحب وعيناها قد احمرت من البكاء المتواصل.
فسألتها سمر عن ما حدث، ولكنها كانت تجهش بالبكاء كلما حاولت أن تتكلم. فحاولت سمر مؤاساتها وتخفيف أحزانها، فطلبت منها أن تتوضأ وتصلي ركعتين ثم تتلو بعض الآيات القرآنية، فلا شيء يطمئن النفس ككلام الله عز وجل.
وبالفعل فعلت إحسان ذلك وشعرت براحة كبيرة. وبعدها استطاعت أن تخبر صديقتها سمر بكل ما حدث.
استغربت سمر مما حدث ولم تستطع أن تصدق الأمر، وشعرت بالحزن لما حدث مع صديقتها. ثم وعدتها بأنهـا سوف تساعدها ولن تتركها وحيدة.
ولكن إحسان كانت إنسانة حساسة جدًا، فهي لا تريد أن تكون عالة على أحد. لذا طلبت من سمر أن تساعدها في البحث عن شقة بسعر معقول، ثم العثور على عمل بدوام جزئي حتى تستطيع أن تصرف على نفسها وتكمل دراستها.
مرت تلك الليلة طويلة، خانقة، مظلمة، بائسة، حزينة، كئيبة، تحمل كل الألم والحزن على إحسان التي لم تذق طعم النوم طوال الليل، بل كانت تئن في حزن. لقد اشتاقت إلى والدها ووالدتها.
ومرت ذكريات حياتها أمامها وكأنها شريط فيلم. فكانت تبتسم لموقف مضحك وتشعر بالحزن من موقف محزن، وتبتسم بحزن لوقت جميل. ولا زالت على تلك الحالة حتى أشرقت الشمس معلنة عن بداية يوم جديد يحمل الأمل الجديد والتفاؤل لكل الناس، عدا إحسان التي حذفت كلمة تفاؤل وأمل وحلم من قاموس حياتها تمامًا.
أشعة الشمس الذهبية تتسلل من خلف الستائر البيضاء إلى داخل الغرفة، فشعرت سمر بحرارة الشمس ونهضت من فراشها متكاسلة، لتجد إحسان جالسة على مقعدها الذي لم تفارقه منذ البارحة في حزن عميق، وقد تغيرت ملامح وجهها تمام، فبدأت أكبر من عمرها بأعوام.
لقد ذبلت تلك الزهرة اليانعة وتساقطت أوراقها منذ أن غادر ساقيها هذه الفانية. فحاولت أن تكون قوية، كافحت وجاهدت، ولكن الظلم الذي لحق بها كان أقوى منها، فكسرها وبعثر حياتها.
سمر تنهض مفزوعة:
وقالت لم تنامي.
إحسان بحزن عميق:
لا يا سمر، لم يأتيني النوم.
اقتربت سمر لتضمها على صدرها بحنان:
يا حبيبتي يا إحسان، الله يبعد عنكِ الأحزان. لا تخافي، إن شاء الله كل الأمور سوف تضبط. يجب أن يبقى إيمانك بالله كبير.
إحسان:
ونعم بالله…
سمر:
حسنًا، هيا انهضي واغسلي وجهك وتعالي نفطر، ثم سوف نذهب إلى الكلية ونلتقي بصديقتي التي سوف تبحث عن الشقة. وبالنسبة للعمل، إن شاء الله نلقاه أيضًا.
إحسان:
الله لا يحرمني منكِ يا سمر، لولاكِ أنتِ فلم أكن أعرف ماذا أفعل أو أين سأذهب.
نهضت سمر لتتهيأ للصلاة، بينما دخلت إحسان إلى الحمام.
نظرت إلى الساعة فوجدتها قد تجاوزت الثانية. فقلت لإحسان:
نحن لازم نذهب إلى البيت لكي ترتاحي قليلاً، وبعد ذلك تكمل لي قصتك.
إحسان:
حاضر.
عدت برفقة إحسان إلى منزل خالتي بعد أن ذهبنا إلى السوق وقمت بشراء ثياب جديدة وبعض اللوازم الخاصة لإحسان، التي بدأت تشعر بتحسن. وكنت أرى نظرات الامتنان والعرفان في عينيها، ولكني كنت دائمًا أخبرها بأني لم أعد غريبًا لها لكي تشكرني على شيء، فحقا لقد كنت أعتبرها أختًا.
لنوصلها إلى المنزل فوجدت خالتي وبناتها قد قمن بإعداد وجبة الغداء. جلسنا جميعًا لتناول الغداء، ومن ثم دارت أكواب الشاي، وبعدها جلست أتحدث مع إحسان قليلاً بمفردنا.
قلت:
حسنًا يا إحسان، هل صديقتك سمر حاليًا موجودة.
إحسان بحزن:
نعم موجودة.
قلت:
هل تقابلتي معها اليوم في الكلية…؟
إحسان:
نعـم، وكانت سعيدة عندما رأتني لاني كنت اختفيت منها فجأة وهاتفي كان مقفول. وطبعًا حكيت لها كل ما حصل، وكانت تريد أن تتعرف عليك، لكن عندما خرجنا أتى والدها وذهبت معه. وقالت لي سوف تقابلك مرة أخرى.
قلت:
ليس عندك أصدقاء آخرين.؟
إحسان:
لا، ولكن أعرف فتيات كثيرات، لكن هي صديقتي الوحيدة. وكانت في وحدة اسمها إسراء، لكن علاقتي بها انتهت، إنها هي السبب في كل ما حصل معي فيما بعد. لكن يا محمد، أنا أريد أسألك سؤال، لكن لا تغضب مني وأتمنى أن تجيب بصراحة.
رواية إحسان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
في وسط غابة كثيفة، وجد عمر نفسه وحيداً. كان يشعر بالبرد والخوف يتسلل إلى قلبه.
"أين أنا؟" تساءل بصوت مرتجف.
نظر حوله، لكن لم يرَ شيئاً سوى الأشجار العالية والظلام.
"يجب أن أجد طريقاً للخروج من هنا."
بدأ عمر بالسير، محاولاً تذكر أي علامة تدل على الطريق.
وصل إلى نهر صغير، وكان الماء يجري بسرعة.
"يا إلهي، كيف سأعبر هذا النهر؟"
فجأة، سمع صوتاً خلفه.
"هل تحتاج للمساعدة؟"
التفت عمر بسرعة، ورأى رجلاً عجوزاً يقف أمامه.
"من أنت؟" سأل عمر.
"أنا حارس هذه الغابة،" أجاب الرجل العجوز بابتسامة.
"هل يمكنك مساعدتي في عبور النهر؟" سأل عمر.
"بالتأكيد،" قال الرجل العجوز. "لكن عليك أن تعدني بشيء."
"ما هو؟"
"أن لا تؤذي أحداً من سكان هذه الغابة."
"أعدك،" قال عمر بصدق.
مد الرجل العجوز يده، وظهر جسر حجري صغير فوق النهر.
"شكراً جزيلاً لك،" قال عمر.
"تذكر وعدك،" قال الرجل العجوز، واختفى بين الأشجار.
عبر عمر النهر، ووجد نفسه على طريق واضح.
"لقد نجوت!" قال عمر بفرح.
واصل عمر سيره، حتى رأى قرية صغيرة في الأفق.
"أخيراً!"
دخل عمر القرية، ورأى الناس يرحبون به.
"مرحباً بك في قريتنا،" قال أحد السكان.
"أنا عمر، لقد ضعت في الغابة،" قال عمر.
"لا تقلق، سنساعدك،" قال الرجل.
أخذ عمر نفساً عميقاً، وشعر بالراحة. لقد وجد الأمان أخيراً.
"شكراً لكم جميعاً،" قال عمر.
"هذا واجبنا،" قال الرجل. "تفضل، تعال معنا."
سار عمر مع أهل القرية، وهو يشعر بالأمل يتجدد في قلبه.
لقد كانت هذه التجربة صعبة، لكنها علمته الكثير.
علمته أن يكون قوياً، وأن يثق بنفسه، وأن يقدر قيمة المساعدة.
وصل عمر إلى بيت صغير، وقدموا له الطعام والشراب.
"أنا ممتن جداً،" قال عمر.
"لا داعي للشكر،" قال الرجل. "نحن عائلة واحدة هنا."
جلس عمر مع أهل القرية، وبدأ يروي لهم قصته.
كانوا يستمعون باهتمام، ويتعاطفون معه.
عندما انتهى عمر من روايته، ابتسم الرجل وقال:
"لقد مررت بتجربة قاسية، لكنك خرجت منها أقوى."
"نعم،" قال عمر. "لقد تعلمت الكثير."
"والآن، ما هي خططك؟" سأل الرجل.
"لا أعرف بعد،" قال عمر. "لكنني سأجد طريقي."
"سنساعدك في أي شيء تحتاجه،" قال الرجل.
شعر عمر بالامتنان الشديد. لقد وجد مكاناً يشعر فيه بالانتماء.
"شكراً لكم،" قال عمر. "لن أنسى لطفكم أبداً."
"أهلاً بك دائماً،" قال الرجل.
نظر عمر حوله، ورأى الابتسامات على وجوه أهل القرية.
شعر بالدفء يملأ قلبه. لقد وجد موطناً جديداً.
"أنا سعيد لأنني وجدتكم،" قال عمر.
"ونحن أسعد بوجودك معنا،" قال الرجل.
جلس عمر معهم، وبدأ يشعر بالسلام.
لقد كانت رحلته في الغابة صعبة، لكنها قادته إلى هذا المكان.
مكان يشعر فيه بالأمان والحب.
"أتمنى أن أبقى هنا إلى الأبد،" قال عمر.
"نريدك أن تبقى،" قال الرجل.
ابتسم عمر، وشعر بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
لقد انتهت محنته، وبدأت حياته الجديدة.
في هذه القرية الهادئة، وجد عمر السلام الذي كان يبحث عنه.
لقد كانت الغابة اختباراً، واجتازه بنجاح.
والآن، هو مستعد لمواجهة المستقبل، متسلحاً بالقوة والأمل.
رواية إحسان الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
وصلت إحسان إلى الكلية برفقة صديقتها سمر وكانت تشعر بحزن عميق وكأنها هذه آخر مرة تأتي فيها للكلية. كانت لديها رغبة قوية في إكمال دراستها والتخرج لتبحث عن العمل حتى تستطيع الاعتماد على نفسها، فهي تعلم الآن بأنها وحيدة في هذا العالم ويجب أن تعتمد على نفسها.
مر ذلك اليوم بطيئًا جدًا. بحثت إحسان عن صديقتها رباب التي عرفتها على منار واختارتها زوجة لوالدها، ولكنها لم تجدها في ذلك اليوم. إنما وجدت بعض صديقاتها، ولكنهن لا يعلمن عنها شيئًا.
وبعد انتهاء المحاضرات، عادت سمر وإحسان لمقابلة صديقة سمر التي تدعى سارة. تبدو فتاة طيبة، ولكنها في الواقع شريرة جدًا. كانت تتظاهر بمساعدة الفتيات، ولكنها في الواقع كانت تصطادهن لترمي بهن في أوكار الذئاب وتقبض ثمن ذلك.
كانت تعمل معيدة بالكلية وكانت دائمًا تبحث عن الفتيات الجديدات في الكلية وتتقرب منهن بدافع مساعدتهن حتى تسنح لها الفرصة بإصطيادهن. تعرفت على سمر في بداية هذه السنة وكانت تريد الإيقاع بها، ولأنها كانت معجبة بجسمها، لأن زبائنها دائمًا يبحثون عن فتيات مثل سمر. ولكن عندما علمت أن سمر لديها أسرة بالمدينة، قررت أن تبتعد عنها، ولكنها ظلت معها على تواصل.
وهذا يعني أن سارة تقوم ببيع الفتيات اللاتي يأتين من الولايات، وخاصة أولئك اللاتي يقطن في مساكن خاصة وداخليات الفتيات.
كانت سارة تنفذ عملها بدقة وسرية تامة، وكانت رباب، صديقة إحسان، أيضًا مشتركة معها في هذه الأعمال القذرة.
كانت سارة تمتلك عددًا من الشقق المفروشة وتقوم بإيجارها للفتيات اللاتي يسيرن على الطريق الذي تقوم بتوجيههن إليه، ومن ثم كانت تحضر زبائنها من الشباب الأثرياء ذوي القلوب المريضة إلى تلك الشقق لممارسة الرذيلة مع الفتيات.
ثم أيضًا كانت تجبر بعض الفتيات التي ليس لديهن أحدًا بالمدينة على تنفيذ ما تريده، وذلك عن طريق استئجار الشقة لفترة دون أن تأخذ أجرًا. وعندما يتراكم المبلغ وتعلم بأن الفتاة لن تستطيع دفعه، كانت تبتزها بذلك وكانت تغلق أمامها كل الطرق لتسديد الدين لتترك لها طريقًا واحدًا.
وهو الطريق الوحيد الذي يصبح متاحًا للفتاة لتسديد ما عليها من دين هو أن تخرج للشارع كما يقال، أي تبحث عن من يدفع لها مقابل فعل الحرام معها، وهذا هو الطريق الذي كادت أن تسير فيه إحسان.
تفعل الفتاة الأمر للمرة الأولى مجبرة لتسديد دينها، وهي تظن أنها المرة الأولى والأخيرة، ولكنها لا تعلم بأن هذا الطريق به مدخل واحد وهو للدخول فقط وليس هناك طريق للخروج.
بعد أن تفعل الفتاة الأمر للمرة الأولى، تجد نفسها مرغمة على الاستمرار لعدة أسباب. أولها الابتزاز بالفيديوهات المصورة، التهديد، الحاجة للمال. وبعض الفتيات عندما تفعل الأمر مرة واثنتين وتفقد نفسها، فلم تعد تهتم كثيرًا وتجد نفسها تحب هذا العمل ويصبح إدمانًا لها ولا تستطيع الإقلاع عنه.
وصلت إحسان وسمر إلى سارة وأخبرتها سمر بما حدث مع إحسان. فاظهرت حزنها الزائف وتعاطفها الكذوب، وكانت في داخلها تشعر بالسعادة، أخيرًا وجدت فتاة مثل سمر ستكسب من ورائها الكثير من الأموال.
أخبرت سارة سمر بأن لا تقلق على إحسان، فهي الآن في أيد أمينة. وأخبرتها بأنها ستوفر لها مكانًا للسكن وعملًا أيضًا.
شعرت إحسان بالسعادة وشكرت سمر لأنها عرفتها على سارة، وشكرت سارة التي وعدتها بأنها ستساعدها، ولكنها كانت تجهل ما تنوي فعله سارة بها.
فانصرفت سمر وودعت صديقتها إحسان التي حصلت على مسكن جديد للتو واطمأنت سمر من الأمر.
اصطحبت سارة إحسان إلى شقة في المنطقة وأخبرتها بأنها يجب أن تبقى هنا لفترة حتى تبحث لها عن شقة خاصة بها لوحدها كما طلبت إحسان.
وصلت إحسان برفقة سارة إلى الشقة ودخلن إليها، فكانت واسعة وذات أثاث عصري فاخر وبها كل المستلزمات كالمطبخ والحمام، وبها أربع غرف مفصلة.
فوجدت إحسان ثلاث فتيات في تلك الشقة، يبدو أنهن طالبات جامعيات، تتراوح أعمارهن بين العشرين والرابعة والعشرين.
فنظرت سارة إلى الفتيات قائلة: يا فتيات، هذه إحسان، هي طالبة معكن، سوف تسكن هنا معكن. تعالوا اتعرفوا عليها وهي جديدة، وأتمنى أن لا يضايقها أحد منكن، وأي واحدة منكن يجب عليها أن تحترمها ولا تتجاوزن حدودكن معها.
ثم نظرت إلى إحسان قائلة: إحسان، ها هما زميلاتك في السكن. هذه سلوى، وهذه هنادي، والثالثة التي تجلس وحدها هناك اسمها إكرام. وكل واحدة فيكن لديها غرفة وحدها وخاصة، أما الحمامات والمطبخ فهما مشتركة بينكن، وأتمنى أنكم تتعرفوا على بعضكن وتتفاهممن.
نظرت إحسان إلى الفتيات، فلم تعجبها نظراتهن لها ورأت الشر في عيون سلوى وهنادي، واستغربت أمر الفتاة الثالثة التي كانت تجلس منفردة في حزن.
غادرت سارة الشقة بعد أن جلست تتحدث قليلاً مع سلوى وهنادي على انفراد.
دخلت إحسان إلى غرفتها، فكانت الغرفة مرتبة، بها سرير. فتحت حقيبتها وبدأت بنقل ثيابها إلى الخزانة، ثم تمددت على الفراش، فقد كانت تشعر بتعب شديد.
ثم نهضت مفزوعة وتذكرت بأنها لم تتحدث مع سارة بشأن الإيجار أو الجوانب المالية، وسارة لم تسألها عن الأمر، ولما لا تسألها؟ ولكنها ظنت أن سارة لا تريد أن تحرجها لأنها تعلم بأنها لا تملك المال الآن.
رواية إحسان الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
نظرت إحسان إلي قائلة: هل تصدق يا محمد أنا كنت سعيدة بأني أخيراً وجدت أحد يساعدني ووجدت مكان أسكن فيه، لكن كان ذلك مجرد حلم ولم أكن أعرف أني أتيت إلى الجحيم.
قلت لها: يعني سارة تشبه منار زوجة والدك بأفعالها؟
إحسان: أسوأ منها، لأن سارة تبيع الفتيات وتدمر حياتهم.
قلت: لكنها كانت معيدة في الكلية؟
إحسان: نعم، وكانت تخفي حقيقتها السيئة خلف ملامحها المزيفة، أي أحد لو رآها ورأى تصرفها سوف ينخدع فيها.
قلت: حسناً، وما هي أخبار وليد وحسام في تلك اللحظة، هل ظهروا مرة أخرى في حياتك؟
إحسان: هم لم يغادروا من حياتي، دائماً كانوا يراقبونني وكانوا متربصين بي ويريدون أن أنكسر، وكانت سارة لها علاقة بهم، كانوا يرمون لي العقبات لكي لا ألقى العمل والمسكن وأعود عندهم منكسرة محطمة وأنفذ لهم ما يريدون.
قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، لم أكن أعلم أن سارة لها علاقة معهم؟
إحسان: أكيد، سارة وربان وفتاة أخرى اسمها ريم وشخص اسمه عاطف.
قلت بدهشة: هذه شبكة خطيرة يا إحسان.
إحسان: ليكن في علمك يا محمد أن عاطف ووليد وحسام كلهم ضباط في المباحث كانوا يحمونها.
قلت باستغراب: ما تقولينه صعب.
إحسان: هذه هي الحقيقة، طبعاً وسهل على سارة ومنار لكي ينفذوا أعمالهم القذرة بسهولة، وهذا هو السبب الذي جعلني أستسلم وأقرر أن أذهب في هذه السكة، فلم يكن لدي حل ثاني، ولا حتى الشرطة لم تكن تساعدني، فقررت أن أتنازل عن حياتي التي كانت مجرد كابوس.
نظرت إلى الساعة كانت تشير إلى وقت العصر، فقلت لإحسان: تأخر الوقت، نحن لازم نذهب، وغداً ليس لديك الكلية، سوف تذهبين معي عند بيت أخي، وهو وزوجته أيضاً يريدان أن يتعرفا عليكِ، ثم سوف تحكين لي ما حصل بالتفصيل.
إحسان: نعم موافقة.
أستأجرنا سيارة أجرة أنا وإحسان، ثم عدنا إلى الورشة عند أخي الذي كان على وشك المغادرة، فتعرف أخي على إحسان، ومن ثم عدنا معاً إلى منزل أخي بعد أن اتصلت بخالتي وأخبرتها بالأمر.
وصلنا إلى المنزل في ذلك اليوم، فرحبت زوجة أخي بإحسان بحرارة، وكانت إحسان سعيدة بذلك الاستقبال الحميم.
أصرت إحسان أن تساعد زوجة أخي في إعداد طعام العشاء.
فجلسنا لتناول طعام العشاء، وبعدها احتساء أكواب الشاي، ومن ثم إصطحبت إحسان لشاطئ البحر الذي لم يكن يبعد كثيراً عن المنزل، وكان القمر قد بدأ بالظهور ليملاء نوره الأرض.
خرجنا من المنزل في طريقنا إلى البحر في تلك الليلة.
وصلنا إلى شاطئ البحر، ثم جلسنا بالقرب منه، وطلبت من إحسان أن تكمل لي ما تبقى من قصتها.
فبدأت إحسان حديثها قائلة:
كنت أجلس في الغرفة أقرأ القرآن، دخلت علي هنادي وسلوي.
فقالت لي سلوي بسخرية: ماشاء الله، أخيراً لقد أتونا بشيخة، أظن يا أختي أنكِ لم تعرفي هذا المكان ولماذا أتوا بكِ إلى هنا.
قاطعتها هنادي وقالت: لا تغضبيها يا سلوى، لا تنسي كلام سارة، يجب أن نعتني بالطفلة جيداً.
إنتفضت إحسان وبدأت تنظر للفتاتين اللتان بدأتا يتبادلن النظرات التي تعني الكثير الذي يصعب على إحسان فهمه.
واصلت هنادي حديثها قائلة: لا تخافي يا صديقتي، أتينا لنتعرف عليكِ، لو كنت لا تمانعين.
سلوي: نعم يا إحسان، نحن نريد أن نعرف قصتك.
وفي تلك اللحظة يرن هاتف سلوى، فخرجت لكي ترد.
كان المتحدث يطلب منهن النزول.
أغلقت سلوي الهاتف، ثم نظرت إلى هنادي قائلة: سوف نخرج الآن، لما نعود نتعرف على إحسان.
خرجت الفتاتان وتركت إحسان في حيرة من أمرها، فعلمت إحسان أن هناك شيئاً غير طبيعي، ولكنها لا تدري ماهو، وخصوصاً خروجهن بالليل.
بدأت تتساءل في نفسها وبدأ القلق يسيطر عليها، ثم تذكرت تلك الفتاة التي كانت تجلس في أحد أركان الشقة عندما دخلت، فظنت بأن هذه الفتاة ربما تعلم ما الذي يدور هنا، فقررت أن تذهب إليها لتسألها.
خرجت إحسان من غرفتها وتوجهت إلى غرفة الفتاة، فوجدت الغرفة مفتوحة، فطرق الباب برفق، فأذنت لها الفتاة بالدخول.
دخلت ووجدتها تجلس على الأرض في أحد أركان الغرفة في حزن وعيناها محمرتان وكأنها كانت تبكي.
نظرت لها إحسان بشفقة ثم سألتها قائلة: ما هو اسمك؟
الفتاة بصوت مبحوح: أنا اسمي إكرام.
إحسان: ممكن تخبريني لماذا تبكين؟
إكرام: ………………….
إحسان: إن كنتِ لا تريدين أن تخبريني، فأنا مجرد أني شعرت أن في شيء غير طبيعي هنا.
إكرام: …………………….
إحسان: أرجوكِ أخبريني، فأعدكِ أن لا أخبر أحد أنكِ تكلمتِ معي.
إكرام بصوت حزين: أنتِ جديدة هنا؟
إحسان: نعم، أين تسكنين وكم عندك هنا في هذه الشقة؟
إكرام: اسمعي جيداً، أنتِ الآن في بر الأمان، يجب أن تنقذي نفسكِ، ومن الأفضل أن تخرجين من هنا حالاً.
إستغربت إحسان من حديث إكرام، وسألتها لعلها تعرف ماذا يحدث، ولكنها اكتفت بتحذيرها وطلبت منها أن تغادر، ورفضت أن تتحدث في أي شيء آخر.
حاولت إحسان كثيراً لتجعل إكرام تتحدث، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل، عندما يأست خرجت من الغرفة وهي تتساءل في نفسها ما الذي يحدث هنا…؟
الآن بدأت كل شكوكها تبدو حقيقية، هناك شيء يحدث.
كل الأمور غريبة، تصرفات سارة ثم سلوي وهنادي، وخروجهن في ذلك الوقت من الليل، ثم تحذير إكرام لها والحزن الذي تعيش فيه، الوضع لا يبشر بالخير.
شعرت إحسان بخوف شديد، حتى أنها أرادت الخروج من الشقة في الحال، ولكن إلى أين تذهب في هذه الساعة من الليل؟ أي باب من سيطرق هذه المرة؟
تكورت إحسان في فراشها في خوف ورعب شديد.
قررت أن تقضي تلك الليلة في تلك الشقة اللعينة، ثم تغادرها في الصباح الباكر.
في حوالي الساعة الواحدة صباحاً سمعت إحسان بعض الأصوات، فنهضت مفزوعة، فهي كانت تعيش في رعب وخوف.
اقتربت من الباب وفتحته قليلاً لكي ترى، وهنا سوف تنصدم، وإزداد خوفها مما رأته.
رواية إحسان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
في حوالي الساعة الواحدة صباحا سمعت إحسان بعض الأصوات، فنهضت مفزوعة.
فهي كانت تعيش في رعب وخوف.
اقتربت من الباب وفتحته قليلا لكي ترى.
فرأت سلوى وهنادي برفقة بعض الشباب.
ويبدوا أن الفتيات كانتا في حالة يرثى لها.
ويبدوا أنهن قد تناولن شيئا مخدر أو مسكر.
وكانت سلوى تترنح يمنها ويسارها.
وهنادي كانت تسير وهي مسندة إلى أحد الشباب.
وكن يضحكن بطريقة غريبة وهن لا يدرين شيئا.
فشعرت إحسان بالخوف.
شباب في الشقة في هذا الوقت.
فأغلقت غرفتها من الداخل وعادت لتتكوم على فراشها.
فحاولت إحسان أن تتشجع قليلا ولا تشغل بالها بالأمر كثيرا حتى تستطيع مقاومة خوفها.
ولكن تلك الصرخات والآهات والضحكات الهستيرية التي تأتي من غرفة سلوى وهنادي لم تدع لها المجال.
فحاولت أن تغلق أذنيها حتى لا تسمع تلك الضحكات والصرخات التي كانت تشعرها بأنها في الجحيم.
فعلمت إحسان ما الذي يحدث بالفعل في هذه الشقة.
وعلمت أيضا لماذا لم تسألها سارة عن الأجر.
لحسن التطواني.
وعلمت أيضا ما الذي كانت تعنيها سلوى بحديثها عندما وجدتها ترتل القرآن.
وعلمت أيضا لماذا طلبت منها إكرام الهروب والنجاة بحياتها.
وعلمت بأنها قد دخلت إلى الجحيم بأقدامها.
وهي الآن تسمع صوت تلك الذئاب تزأر وهي تفترس تلك الفتيات في الغرفة الأخرى بلا رحمة.
فعلمت بأن دورها سيحين قريبا.
فأطلقت صرخة باهتة وهي تتخيل ما سيحدث لها بعد قليل.
فجلست في أحد أركان الغرفة تبكي بصوت مبحوح بحرقة.
وتدعو الله وتبتهل وتسأله أن يخلصها من شر هؤلاء الذئاب.
وفي أثناء بكائها فجأة سمعت إحسان طرق على باب غرفتها.
فانتفضت في خوف وهلع.
وسمعت صوتا من الخارج.
صوتا تعرفه جيدا.
صوتا لن تستطيع أن تنساه.
صوتا جعلها ترتعد.
صوتا أرعبها حتى الموت.
نعم إنه صوت حسام.
نعم حسام يعلم بأنها هنا.
نعم حسام هو من كان برفقة سلوى وهنادي مع صديق له.
سمعت إحسان صوت حسام وهو يضحك بسخرية وهو يزمجر بصوته الأجش قائلا:
يا عزيزتي هل كنتِ تعتقدين أنكِ سوف تبتعدين عنا أو سوف نترككِ.
حتى لو تركناكِ سوف تعودين إلينا برجليكِ.
لا تخافي اليوم أنتِ ضيفة عندنا.
لكن غدا سوف تستعدين للعمل.
أودعكِ الآن وفي الصباح سوف تأخذين القرار الصحيح.
قال حسام تلك الكلمات ثم بعد ذلك غادر الشقة هو ورفيقه.
ولم تطمئن إحسان حتى سمعت صوت سيارتهم تتحرك.
فخرجت بهدوء ووقفت على البلكون فرأت السيارة تبتعد.
فحمدت الله.
ثم عادت إلى غرفتها.
وقبل أن تعود لغرفتها شعرت بأن المكان هادئ ولا صوت ولا حركة في غرفة سلوى وهنادي التي كان بابها مفتوحا على مصراعيه.
فاقتربت من الغرفة بخطوات متوجسة.
فكانت خائفة جدا.
ولكن فضولها لمعرفة ما حدث لسلوى وهنادي كان أكبر.
عندما دخلت الغرفة كانت المفاجأة التي ألجمتها بالصمت وجعلت قلبها ينبض بسرعة.
وجدت سلوى وهنادي ممددتين على الأرض بلا حراك وكأنهن جثث هامدة.
فتعثرت أقدامها وعادت للخلف في خوف.
ولكنها قررت أن تقترب أكثر لتعلم إذا كانتا لا تزالان على قيد الحياة.
عندما اقتربت رأت أنفاسهن تتصاعد ببطء.
وكانتا في حالة إغماء تامة.
ربما بسبب تأثير بعض العقاقير أو ربما بسبب العنف الذي تعرضن له.
فعادت إحسان إلى غرفتها وهي تبكي في هستيريا.
جلست على فراشها تفكر فيما يجب عليها فعله.
ولكنها تذكرت تلك الفتاة المسكينة إكرام.
فقررت أن تذهب لغرفتها لتطمئن عليها.
ولكنها عندما نهضت شعرت بدوخة ولم تستطيع التحرك.
فسقطت على الأرض بلا حراك.
ظلت إحسان على تلك الحالة حتى أشرقت الشمس وجاءت سارة.
فدخلت إلى غرفة إحسان فأيقظتها بسكب الماء البارد عليها.
فنهضت إحسان مفزوعة.
وعندما رأت سارة تقف أمامها بابتسامة ماكرة على ثغرها.
ولأول مرة تراها على حقيقتها.
لأول مرة ترى خبثها وحقارتها.
فتفحصتها سارة جيدا ثم قالت:
هل تعرف يا إحسان أين أنتِ وأين بالضبط.
نحن لم نبحث عنكِ بل جئتِ إلينا برجليكِ وبإرادتكِ.
ولا زم تعرف الآن أن الدخول إلى هنا بإرادتكِ.
لكن الخروج من هنا مستحيل.
إلا بإرادتنا.
وأتمنى أنكِ تفهمي الوضع ولا تسببي لنا أي مشاكل.
ولا تجبرينا أن نتعامل معكِ بطريقة لن تعجبكِ.
ونحن آسفون لن نستطيع أن نترككِ تغادرين من هنا.
لأنكِ الآن بدأتي تعرفين عنا كل حاجة.
لو تركناكِ سوف تسببين لنا المشاكل.
رواية إحسان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
قالت سارة لإحسان:
نحن آسفون، لن نستطيع أن نترككِ تغادرين من هنا، لأنكِ الآن بدأتِ تعرفين عنا كل شيء. لو تركناكِ، سوف تسببين لنا مشاكل.
صاحت إحسان بصوت متقطع:
ارجوكي يا سارة، اتركيني أذهب. والله لم أرَ أي شيء، ولا سمعت، ولا أعرفكِ أصلًا.
ابتسمت سارة بخبث وقالت:
لا يا عزيزتي، أنا لا أثق في نفسي ومستحيل أثق فيكِ. لكن اطمئني، هنا لا أحد سوف يجبركِ فعل شيء غصبًا عنكِ، ولن يضايقكِ أي أحد. سوف تبقين معنا هنا حتى تكوني مستعدة، وصدقيني في الأخير سوف توافقين وسوف تحبين هذا العمل كثيرًا. في البداية سوف يكون صعبًا عليكِ، وعذاب وضمير وخوف وإحساس بالذنب، لكن مع الوقت سوف تعجبكِ الحياة هنا، وطبعًا سوف تكونين حرة وتختارين الزبائن بنفسكِ وتحددين السعر اللي يعجبكِ، وسوف تعودين غنية وسوف تشترين أي حاجة تعجبكِ.
قالت إحسان:
ارجوكِ يا سارة، أنا لا أريد أي حاجة. أنا أريد أن أخرج من هنا فقط، ارجوكِ.
قالت سارة:
لا تحلمي أن تخرجي من هنا، وأنتِ عليكِ دين. هل تعرفين الليلة اللي نمتِ فيها هنا بكم، وهل تستطيعين أن تدفعي؟
إحسان:
نعم، سوف أدفع. كم تريدين؟
سارة:
طبعًا الليلة هذه...
قالت ثمنًا خياليًا.
إحسان:
ليلة واحدة كثير يا سارة.
سارة مقاطعة:
نعم. لو عندكِ المبلغ، يمكنكِ أن تدفعي الآن. إن لم يكن، عندي سوف تدفعين بطريقتي أنا.
قالت إحسان:
لا، طبعًا سوف أدفع. أتركيني أخرج، أبيع هاتفي وسوف أدفع لكِ.
سارة:
لا. وكيف أضمنكِ؟
إحسان:
حسنًا، سهل. نذهب أنا وأنتِ إلى السوق ونبيع الهاتف، وأنتِ تأخذين النقود، وأنا أذهب إلى حالي.
سارة:
لا يمكن أن تخرجي من هنا. وأصلًا هنا ممنوع الهواتف.
وأخذت سارة من إحسان هاتفها النقال، ثم خرجت وأغلقت الغرفة، وتركت إحسان خلفها تبكي وهي تترجى وتتوسل.
غادرت سارة الشقة بعد أن تحدثت قليلًا مع سلوى، وظلت إحسان جالسة في أحد أركان الغرفة، مكسورة ومغلوبة على أمرها.
مر ذلك اليوم، ولم يتغير شيء. ولا أحد جاء ليسأل عن إحسان، التي أنهكها البكاء ونال منها التعب والجوع والعطش.
فقدت رغبتها في الحياة. وفي المساء، اقتربت من الباب وبدأت تضربه بشدة وهي تصيح.
وبعد فترة، سمعت صوت هنادي من الخارج قائلة:
ماذا تريدين؟ لقد أزعجتنا بصوتكِ.
إحسان:
أريد أن أذهب إلى...
هنادي:
يجب أن تفهمي جيدًا أين أنتِ. هنا يجب عليكِ أن تتنازلي عن الكثير من الحاجات، منها الصلاة أيضًا. أما بالنسبة للحمام، فهو غرفتكِ، ولا يمكنكِ مغادرة الغرفة.
استغربت إحسان من حديث هنادي، ولكنها لم تنطق بحرف آخر، بل استسلمت.
مرت تلك الليلة طويلة جدًا، وإحسان قد بدأت تشعر وكأن روحها ستغادرها قريبًا، ولكنها قررت أن تصمد ولا تستسلم لسارة أبدًا.
وفي صباح اليوم التالي، جاءت سارة، وهذه المرة برفقة وليد.
فتحت الغرفة ودخلت هي ووليد، الذي نظر إلى إحسان قائلًا:
لا، ليس ممكن أن تكون هذه الوردة الجميلة ستبذل هكذا. ماذا فعلتِ لها يا سارة؟
سارة:
نحن لم نفعل أي شيء، لكنها عنيدة، وعنادها هو الذي جعلها هكذا. لكن أظن أنها استسلمت.
ثم نظرت إلى إحسان وقالت لها:
هل أنتِ جاهزة تبدئين الشغل؟
لم تنظر لها إحسان، بل ردت عليها بصوت مبحوح:
أنا حاليًا في مركز ضعف، وأنتم في مركز قوة. فأنا لن أوافق بعملكم، حتى لو قتلتموني، فلن أوافق.
قال وليد:
لا، لن تقتلكِ، لكن لازم أن تتغيري، وانسَي هذا العناد.
سارة بحدة:
يبدو أنها لم تتعلم. أتركها تقضي هذه الليلة، وفي الصباح سوف تتغير.
قالت سارة جملتها الأخيرة وأغلقت الباب على إحسان وغادرت الشقة برفقة وليد.
مر ذلك اليوم ولا شيء جديد. فبدأت إحسان تعاني، ونال منها التعب والإرهاق والجوع والعطش، ولم تكن قادرة على الحركة.
وفي اليوم الثالث أيضًا، عادت سارة برفقة وليد أيضًا، وتحدثت مع إحسان وهددتها، لعلها تلين وتوافق، ولكن إحسان كانت مصرة على رأيها.
عندها، خرجت سارة من الغرفة وتركتها. فقال لها وليد:
هذه الفتاة عنيدة جدًا، ولو تركناها هكذا، ممكن تموت هنا وتفتح علينا أبواب جهنم، ونحن لسنا مستعدين جيدًا.
سارة:
ماذا سنفعل؟
وليد:
أنا رأيي أن نتخلص منها.
سارة:
لا تقول لي أنك تريد أن نقتلها.
وليد:
أكيد لا نقتلها، أنا أقصد نتخلص منها، يعني نتركها تخرج، وسوف تعود إلينا مكسورة ومذلولة، وهي أصلًا ليس عندها أحد هنا، ولن تذهب إلى أي مكان.
رواية إحسان الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
تركت سارة إحسان في غرفتها وخرجت.
كان وليد مازال ينتظرها، فقال:
"هذه الفتاة عنيدة جدا، ولو تركناها هكذا ممكن تموت هنا وتفتح علينا أبواب جهنم ونحن لسنا محتاطين جدا."
قالت سارة:
"ماذا سنفعل؟"
وليد:
"أنا رأيي أن نتخلص منها."
سارة:
"لا تقول لي أنك تريد أن نقتلها."
وليد:
"أكيد لا نقتلها، أنا قصدي نتخلص منها، يعني نتركها تخرج، وسوف تعود إلينا مكسورة ومذلولة، وهي أصلا ليس عندها أحد هنا ولن تذهب إلى أي مكان."
سارة:
"إذا تركناها تخرج من هنا سوف تقوم بإبلاغ عنا ونكون في خطر."
وليد:
"لن تستطيع ذلك، لأنها خائفة ونحن سوف نهددها ولن تفتح فمها. وعندما تخرج أكيد سوف تلتقي بذئاب أكثر منا وسوف تعرف أن في هذه الدنيا ليس هناك من أحسن منا، وسوف تلتقي بالكثير من يريد أن يستغلها، ثم سوف تعود إلينا بإرادتها."
سارة:
"حسنا، دعنا نأخذ رأي حسام أيضا."
وليد:
"ليس داعي لذلك، أنا أخاف أن تموت هنا وسوف تكون كارثة أخرى تنضاف إلينا."
سارة:
"حسنا، أنا موافقة، لكن أنت تتحمل هذه المسؤولية."
وليد:
"أكيد سوف أتحمل المسؤولية."
سارة:
"كيف سوف تخرجها من هنا وهي غير قادرة تقف على رجليها ولا تتحرك أيضا؟"
وليد:
"سوف أنتظر حتى المساء، وبعد ذلك سوف آتي بسيارتي أخرجها. سوف أذهب بها إلى أحد الشوارع المهجورة وأتركها هناك، حتى لو توفيت سوف تكون بعيدة عن."
قالت سارة:
"حسنا، مع أني لست مطمئنة من هذه الفكرة، لطالما قلت على مسؤوليتك."
اتفقا سارة ووليد على التخلص من إحسان. وبالفعل جاء وليد في المساء برفقة صديق له وقاما بأخذ إحسان من الشقة، وكانت في حالة يرثى لها. عندما وصلا إلى طريق مظلم، قاما بإخراجها من السيارة ووضعاه تحت أحد المباني وغادرا.
وبعد أن غادرا بفترة وجيزة، استعادت إحسان وعيها ونهضت بتكاسل وكانت تشعر بآلام في سائر أطرافها. وقد نال منها الجوع والعطش. فوجدت إناء ماء ليضعوه على الطريق فشربت منه، ثم بحثت عن قنينة وملأتها، ولكنها لم تستطع أن تشرب أكثر لأنها كانت تشعر بالجوع، فأخذتها.
بعدها شعرت بقليل من النشاط، فنظرت حولها ولكنها لا تعلم أين هي. فبدأت تسير بخطوات بطيئة وهي تترنح حتى وصلت إلى المسجد فدخلت إليه. فوجدت غرفة خالية فدخلت لتحتمي من برد الشتاء القارص، غير مبالية بخوفها من الأماكن المظلمة.
اعتدلت إحسان في جلستها ثم قالت لي:
"بعد ذلك يا محمد، أصبحت أتمشى ولا أعرف أين أذهب حتى وجدت نفسي في منطقة تسمى الشجرة. وجدت أحد هناك يبيع سندويشات. كنت أشعر بالجوع ولم أستطع أسأله يعطيني سندويش، لكن عندما رآني بتلك الحالة أشفق علي. كان يظن أني مجنونة أو متشردة. أعطاني سندويش وذهبت إلى أحد البيوت المهجورة كان بابها مكسور ودخلت إلى هناك وأكلت. كانت الناس تمر بجانبي وينظرون إلي بطريقة غريبة وكأني مجنونة أو متشردة كما قلت لك، ولم يكن أحد يقترب مني أو يسألني. في المساء عدت إلى ذالك المكان لكي أنام فيه. مررت من ذالك البائع الذي يبيع السندويشات، لكن هذه المرة طردني. عدت مكسورة وكنت أشعر بالجوع. شعرت أنه مستحيل سوف يساعدني أحد، لأن أغلب الناس تحسبني أني حمقاء أو رذيلة. حل الظلام، إزددت جوعا ولم أستطع أتحمل هذه المرة. إنهزمت وانكسرت. شعرت أن حياتي ليس لها أي قيمة وأنا وحيدة ليس لدي أحد، رغم كثرة الناس. شعرت بالخوف وشعرت بالغربة، ففكرت كثير قبل ما أتخذ القرار. عندما انتهت من التفكير وجدت ليس لدي أي حل آخر. بعد الغروب ذهبت إلى الحمام استحمت وغيرت ملابسي وقررت أذهب في هذا الطريق، رغم أني أعرف أنه خطأ، لكن لم يكن لدي البديل، فرايت أن هذا الطريق على الأقل سوف يوفر لي السكن أسكن فيه، ولقمة العيش والأكل والشرب. وهذه هي قصتي يا محمد."