الفصل 15 | من 22 فصل

رواية احتلال محرم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم نصار

المشاهدات
27
كلمة
9,622
وقت القراءة
49 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

فتحي راجع البيت بعد ما مشي من عند ليله وطالع على السلم، قابل اخته سلوى نازله وشافها لابسه ومشيكه وسألها بإستفسار: -اللاه؟ ايه الشياكه دي يا ست سلوى؟ رايحه فين الساعادي؟ سلوى ردت عليه بنفور وقالت: -خارجه انا وخطيبي يا فتحي وامك عارفه يلا سلام. فتحي مسك دراعها وزعق: -وهو خطيبك ده ما يجيش هنا ليه ويقعد معاكي! ولا هي الصرمحه معاه في آخر الليل حلوه؟ سلوى شدت دراعها من إيده وقالت بجديه:

-لا يا حبيبي أنا ماليش في جو الصرمحه ده! إحنا كاتبين كتابنا ونازلين نجيب باقي العفش والفرش، والساعة لسه مجتش تسعه، أما بقى حكاية الصرمحه دي؟ فده تخصصك أنت، وبعدين ما تفكرش يا حبيبي إن الرجاله كلها زي بعض، لا خطيبي راجل محترم. فتحي خبطها في كتفها ورد عليها بصوت عالي: -قصدك إيه يا بت يا سلوى بالكلام ده؟ إن أنا مش محترم؟ سلوى اتألمت من خبطته وقالت بصوت جهوري: -انت بتمد إيدك عليا يا فتحي؟!

لا أنا مش هسمحلك، ودي أول وآخر مرة تتدخل في حياتي، روح يا حبيبي شوف مراتك وبنتك وبيتك واشغل نفسك بيهم وملكش دعوه بيا. فتحي بتعجب من ردها عليه: -الله الله؛ والله وطلعلك صوت يا بت يا سلوى من ساعة ما اتكتب كتابك. وكمل بتريقه: -وعلى كده بقى انتي ماليه إيدك من المحروس بتاعك ده؟ سلوى بغيظ: -أيوه ماليه إيدي وقلتلك ما لكش دعوه بينا، احسن والله العظيم هقول لماما وهي اللي هتعرف تتصرف معاك. فتحي زقها وقال:

-غوري يا أختي غوري؛ بس بكره ما ترجعيش تعيطي وتقولي مد إيده عليا يا ماما. سلوى ما ردتش عليه وبصتله بغيظ وسابته وهو عدل التيشرت بحنق وهو بيقول: -بت لسانها طويل زي أختها التانية مفيش إحترام خالص، روحي يا أختي جيبي العفش يكش تتجوزي وتغوري من هنا انتي كمان. طلع فوق عند والدته، وأول ما دخل إحسان كانت قاعدة قدام التلفزيون وسامعة اللي حصل بينهم وقالت بحده: -مالك يا واد يا فتحي؟ انت اتهبلت في عقلك علشان تزعق لأختك؟

مالك ومالها؟ فتحي نفخ بخنقة: -بقولك إيه يما؟ أنا مش طايق نفسي وبعدين إزاي توافقي أنها تخرج مع الواد ده قبل ما يلمهم بيت واحد؟ إحسان شهقت بسخريه: -يا أختي إسم الله؛ مين اللي بيتكلم ده يا ولاد؟!! اللي لاففها كعب داير؟ طب قول الكلام ده لحد تاني مش لأمك يا فتحي!

وبعدين يا ضنايا زي ما أختك قالتلك كاتبين كتابهم، الدور والباقي عليك أنت وطليقتك الله يجحمها مطرح ما راحت لما كنتوا لافين الحارة والمنطقة كلها كعب داير، ولا انت ناسي؟ فتحي بزهق: -هو أنا كلمتي على طول واقفه في زورك؟ خلاص أنا ما ليش دعوه بيها تاني، وبعدين يما هو أنتي كل شوية تفكريني؟ ما أنا فاكر وعارف أنا عملت إيه كويس! وكان طيش شباب، بس دلوقتي كبرنا وخلفنا والمسؤوليه متعلقه على كتافنا. إحسان ضحكت وقالت: -مسؤوليه!!!

حوش حوش يا بتاع المسؤوليه أنت، وعملت إيه بقى إن شاء الله في مسؤوليتك؟ داير في الحارة من ناصيه لناصيه، وما شاء الله مفيش شغلانه بتعمر فيها، شهر والتاني وترجع قفاك يقمر عيش، وبعدين تعالى هنا قولي، مين يا واد اللي نده عليك وقت المغربيه وأنت نزلتله جري وما شفناش وشك من ساعتها؟ وراجع شايط الكل في وشك؟ فتحي هرش في قفاه وقال بحيره: -فيكي من يكتم السر يما؟ إحسان بسخريه: -في بير يا عين أمك؛ بس سمعني وأطرب وداني.

فتحي من بين أسنانه: -بشوقك؛ افضلي أتريقي كده كتير عليا، مفيش كلمه عجباكي ولا أي حاجه بعملها بتعجبك، نهايته، الواد حُكش نده عليا لما شاف البت ليله معديه من الناصيه بتاعتنا وأنا نزلت وقطرتها لحد ما رجعت البيت. إحسان كشرت عينيها ومش فاهمه هو مراقب ليله ليه؟ وسألته بإستفسار: -وتِقطرها ليه، أنت مالك ومالها؟ عايز من المخفيه دي إيه تاني؟ فتحي بص قدامه وأبتسم بخبث: -وهعوز منها إيه يما غير كل خير! إحسان اتعدلت

في قعدتها وقالت بفضول: -لا بقى أفهم اللي في دماغك يا فتحي؛ حاكم الطريقة بتاعتك دي ما يجيش من وراها خير أبدا. فتحي ولع سِجاره واتكلم بثقه: -أنا هَرُد ليله وارجعها على ذمتي تاني يام فتحي. إحسان شهقت و عوجت بقها: -ترُد مين يا عين أمك؟ وترجعها ليه يابني؟ هي المشرحه ناقصه قُتله!! وكملت بغيظ: -وبعدين ما هي غارت في داهيه! وأبوها كمان اتكل على الله؛ إيه اللي عاجبك في البت دي؟! فتحي بحقد:

-الشقه يما، اللي عاجبني فيها إنها دلوقتي عندها شقه وملكها لوحدها، وحرام الشقه دي تروح لحد غيري. إحسان أعجبت من طريقة ابنها وقالت بتفاؤل: -هو فعلاً حرام البيت ده يروح لغيرك، والله يا واد يا فتحي انت ما طلعتش سهل. وكملت بخبث: -وماله واجب عليك ترجعها؛ دي حتى ليله حبيبتنا كلنا. فتحي ضحك بصوته كله: -مش كده برده! ده انتي طول عمرك بتحبيها من قلبك. إحسان بضحكه: -وهي يا خوي بتـ.ـموت فيا والقلوب عند بعضها. وكملت بتساؤل:

-بس انت يا واد مالي إيدك منها! يعني فكرك ليله هتوافق إنك تردها؟ فتحي بدهاء: -البنت دلوقتي مكسوره يما؛ وما لهاش حد وما فيش قدامها حل غير أنها ترجعلي، علشان مش هينفع تتجوز غيري في الحارة كلها تِماً. وكمل بمغزى: -فـَ جُحا اولى بلحم إيـــه... إحسان بتوعد كملت: -جُحا اولى بلحم طوره يابن إحسان. فتحي: -برافو عليكي يام فتحي، يبقى أنا أولى بليله، والليله اللي معاها كلها. *** عند ندى. مشيره حطت الأكل وسألت بنتها:

-مين اللي على الباب يا شمس؟ شمس قطعت قطعة من الساندوتش واتكلمت والأكل في بُقها: -ده أمير ابن عمتو يا ماما. مشيره بتعجب: -أمير؟ خير يا رب! شمس شاورت لأمير وقالت: -تعالى يا أمير ادخل بيتك ومطرحك ما تتكسفش. أمير أبتسم ليها وقال: -لا يا ستي مش مكسوف؛ وبعدين مش هتبطلي أكل شويه! ما فيش مرة أشوفك فيها، غير والأكل في إيدك؟ شمس بتذمر: -أنا واحدة لسه مخلصة ثانوية! يعني مش باقيه على الدنيا؛ وبعدين أنت جاي فاضي؟

مش جايب معاك كده شوية شيبسيات ولا حلويات ولا أي حاجة؟ أمير اتحرج لكن أبتسم وقال: -معلش يا شمس المرادي جيت وأنا مستعجل، لكن أوعدك المرة الجايه هجيبلك اللي انتي عايزاه. شمس عوجت بقها وقالت: -يا عم ما تجيبليش حاجة؛ أنا عايزاك بس تجددلي باقة النت أشطا؟ أمير ضحك وقال: -بس كده؟ من عينيا حاضر، بس أنا هفضل واقف على الباب كده كتير؟ مفيش دم خالص؟ شمس بتمثيل الكبرياء:

-أنا قلتلك ادخل ما تتكسفش؛ أنت اللي واقف تتكلم؛ تعالى تعالى متخافش. أمير اندهش منها وضحك، مشيره قربت من الباب وقالت بترحاب: -يا أهلا يا أهلا تعالى يا أمير يا حبيبي؛ انت هتفضل واقف على الباب كده؟! وبصت لشمس بتهكم: -وانتي يا مزغوده! سايبة إبن عمتك واقف على الباب؟ شمس حطت باقي الساندوتش في بُقها وقالت بنرفزة مصطنعة: -مانا قلتله يدخل، هعمل إيه تاني يعني؟ هو أنا محجزة عليه علشان ميدخلش؟ خلاص شاف العشا واتدبسنا.

أمير ضحك ومشيره خبطتها في كتفها وقالت بغيظ: -يخربيت طفاستك؛ خشي جوه أنجري. وبصت لأمير بإبتسامة: -تعالي يا أمير ادخل يا ابني أنت مش غريب. أمير دخل وصل الليفنج حمحم وقال بإعتذار: -أنا متأسف إني جيت من غير ميعاد، ياترى خالي موجود؟ مشيره بتفهم: -آه ياحبيبي موجود بس مريح شوية وكنت لسه هصحيه، وبعدين ده بيتك ومطرحك وتيجي في أي وقت أنت مش غريب، وحماتك بتحبك إحنا مجهزين العشا يعني هنتعشى كلنا سوا. أمير برفض:

-لا متشكر ما لوش لزوم انا بس جيت أطمن عليكم وهمشي على طول. مشيره شهقت: -يا خبر ماينفعش الكلام ده، أنت بتيجي كل فين وفين، يعني خالك مش هيسيبك تمشي بسهوله، ومش عايزاك تتضايق من شمس، انت عارف إن لسانها متبري منها. أمير بعقلانية: -شمس دي دلوعة العيلة محدش يزعل منها. ردت بإبتسامة: -تسلم ياحبيبي، استريح وانا هدخل اصحي خالك. أمير قعد ومن جواه مخنوق جداً ومتضايق من الموقف اللي اتحط فيه، مش عارف هو جه ليه!

أتصل عليها مرة واتنين ولا كأنه أتصل مفيش منها رد، عايز يبرر الموقف اللي هي شافته فيه، ومش عايز انها تاخد عنه فكرة غلط، زعل لزعلها لأنه أكتر واحد حب وعارف يعني إيه خذلان، حاسس بكسرة قلبها ونفسه أنها تفوق لنفسها، فكرة أنها تنزل تشتغل كان هو ديما يحفزها عليها، ويوم ما توافق تشتغل! تشوفه بالشكل ده؟ لا إسمه ولا مركزه ولا مكانته ولا أخلاقه يسمحوا أنه يتشاف بالشكل ده! بس يا ترى يا أمير مهتم ليه كل الإهتمام ده!!!

طرد الفكرة من دماغه وايقن أنه جه بس علشان يرجعها الشركه ويرجع صورته زي ما كانت عندها، غير كده مفيش أسباب تانيه، شمس دخلت بسرعه عند أختها، ندى حذفت كل صور أمير وكانت خارجه وشافتها وسألتها بتعجب: -في ايه يا بنتي داخله طايرة في وشك كده ليه؟ شمس هرشت في شعرها ومحتارة تقولها إيه؟ هى عارفه لو قالت أمير هنا ممكن أختها ترفض تطلع بعد ما رجعت متغيره من الشركه، هتعملي إيه ياشمس؟ فكري، فكري بسرعة، وردت عليها بدهاء:

-أبدا أنا نسيت ابعت حاجة مهمة لصاحبتي على الواتساب، كانت طالباها مني ولسه فاكرة دلوقتي هبعتها ليها واحصلك، روحي انتي بس علشان بابا قاعد على السفره والكل مستنيكي. ندى وافقتها بعفوية وخرجت وماشيه في الطرقة، حست إحساس غريب، ريحته اللي بتحبها قريبة منها، قلبها دق غمضت عينيها واخدت نفس عميق من ريحته اللي بتعشقها، حست أنه موجود، المكان فيه راحة وأمان مختلف، حطت أيدها على قلبها وقالت لنفسها:

-أنسي ياندى، فوقي خلاص كان حلم وراح، أنتي بتوهمي نفسك أنه موجود و قريب منك، لكن هو بعيد، بعيد قوي. فتحت عينيها ورجعت شعرها ورا ودنها حاولت تفوق، وخطت كام خطوة، لكن وقفت مكانها وقلبها دق المرادي بقوة لما شافته قاعد قصادها، يعني هو حقيقة قدامها مش خيال، طيب ياترى جاي ليه بعد اللي شوفته! عادي يا ندى هو عارف إنك بتحبيه من زمان ومهتمش طول السنين اللي فاتت، هيهتم دلوقتي! وهى يعني أول مرة يكسر خاطرك؟

أمشي كملي طريقك بس ابعدي عن عينيه علشان ماتضعفيش، اياكي تبصي في عينيه! أمير رفع عينيه وشافها وقام وقف، بصتله ومقدرتش تبعد عينيها عنه، وبصوا لبعض في نظرة طويلة قوي، هي بتلوم عليه وبتعاتبه، وهو باصص ليها نظرة حيرة ومش عارف هو جه ليه!

ولا عارف هيبدأ منين ويبرر الموقف ده إزاي، هي كانت قريبة جداً منه، وأي حد لو شاف اللي ندى شافته هيفكر نفس تفكيرها، وما فيش مبرر يثبت أنها بعيدة عنه، بس أنجي خلاص من الماضي، ندى فاقت وبصت على السفره وما لقتش حد موجود، ومش عارفه تتكلم، أمير هو اللي بدأ بالكلام وقال بهدوء: -اذيك يا ندى؟! ندى بتحاول تتماسك وما تعيطش قدامه وهزت راسها ليه وقالت برسميه: -الله يسلمك يا أمير؛ انت اذيك؟ أمير بتنهيدة: -أنا كويس بس زعلان منك.

رفعت عينيها ليه بتعجب وقالت لنفسها: -مين اللي يزعل من مين يا أمير! مين اللي اتكسر من مين! مين اللي قلبه حصله شرخ!! آه يا أمير لو تعرف أنا حبيتك قد إيه؟! ما كنتش هتفكر أبدا تقولي كلمة زي دي!! ولا هتفكر تجرحني حتى لو من غير قصد. خدت نفس عميق وسألته: -زعلان مني أنا! يا ترى ليه؟! اتحرك خطوتين ووقف قصادها بمسافة وقال: -علشان مستنيش تسمعيني وهربتي. ندى بتهكم: -أنا مهربتش، بس مفيش حاجة تستاهل إني أقف واسمعها. أمير

قدر رد فعلها وقال بتروي: -ندى أنا عايز أتكلم معاكي. ندى شافت صورة أنجي وهي في حضنه من تاني وربعت أيديها وضغطت على دراعها جامد علشان ما تعيطش وسألته بعتاب: -تتكلم معايا في إيه يا أمير؟! أمير بص حواليه وقال: -هنا مش هينفع؛ وياريت تبقي تردي على التليفون، أنا بتصل عليكي من بدري علشان أشرحلك، بس أنتي رافضه تسمعي إيه اللي حصل بالظبط. ندى عينيها تايهه يمين وشمال ولمعت بالدموع وبتكابر علشان ما تعيطش وقالت بصوت مبحوح:

-ما فيش حاجة حصلت ومش لازم تبررلي اللي حصل، تعبت نفسك وجيت على الفاضي، وأنا اللي بعتذر اني دخلت مكتبك في وقت مش مناسب. أمير بصدق: -ندى انت فاهمه الموضوع غلط. ابتسمت بوجع: -بالعكس أنا فهمت كل حاجة في الوقت المناسب. و اتنهدت وكملت بتصنع: -أنا كنت جايه زيارة سريعة، كنت عايزة أسلم على عمو وليد بس ما حصلش نصيب. أمير بصلها بعتاب وقال:

-متعودش منك إنك تدراي عليا، وكمان أنتي مبتعرفيش تكدبي ياندى، أنتي كنتي جايه تقدمي على شغل في الشركه، وأنتي عارفة إن ده طلبي ليكي من زمان. ندى بإعتذار: -حتى لو كنت هناك علشان كده، بس معلش يا أمير المرادي مش هقدر أحقق طلبك. أمير نفخ بخنقة وقال:

-ندى مش كل اللي بتشوفه العين تبقى حقيقة؛ وأنا لازم أتكلم معاكي؛ وهنا ماينفعش، وقبل ما خالي يخرج يقابلني بطلب منك لما أرجع البيت أتصل عليكي ونتكلم، يا إما تيجي تستلمي شغلك من بكره. ندى بعناد: -بس أنا مش هشتغل يا أمير! أمير بعند أكبر: -هتشتغلي يا ندى، هتشتغلي علشانك مش علشاني. هزت راسها برفض وقالت بتلميح:

-القرار ده يرجعلي أنا وبس، سواء وافقت أو رفضت، وكمان لازم ليا شوية وقت علشان أفكر هعمل إيه في حياتي، لازم أعيد حساباتي من أول وجديد، ودلوقتي اتفضل استريح لحد ما بابا يخرج أنا نسيت حاجة مهمة جوه بعد إذنك. أمير أخد نفس عميق وزفر بقوه وما اتكلمش، ندى رايحة على الأوضة وفتحت الباب وقبل ما تدخل لفت ليه وندهت عليه بإبتسامة: -أمير! رفع عينيه ليها وهي كملت بقهر: -أنا عايزة أقولك حاجة. أمير: -قولي يا ندى؟ ندى بدموع:

-أنا لما شفت انجي وهي... مقدرتش تنطقها وتقوله في حضنك وكملت بحزن: -حسيت فعلاً أنكم لايقين على بعض؛ وأنا المغتربة وسطكم؛ بعد إذنك. خلصت كلامها ودخلت الأوضة وقفلت الباب وسندت عليه وفضلت تعيط وأمير سمع صوت عياطها واتضايق جداً، واخد قرار أنه قريب قوي هيعلن الحرب على انجي الورداني. *** في الحارة.

الفجر أذن والناس صلت وكل واحد رجع على بيته وقبل ما النهار يشقشق كانت ليله قاعدة في الصالة وفاتحة الموبايل على الصور اللي بينها وبين مروان وافتكرت كل الكلام اللي كان بيقوله ليها عينيها كانت حمرا من كتر العياط، دموعها بتنزل على شاشة الموبايل من فراق أعز اتنين ليها، قفلت الموبايل، ومسحت وشها بإرهاق، وقررت تمشي من الحارة في الوقت ده لأنه مناسب ليها محدش يشوفها، وأول سبب مهم أنها تهرب من فتحي لأنها ما ينفعش ترجعله بعد

اللي حصل وكمان من جواها رافضة فتحي بكل الطرق، وممكن يفضحها أكتر لو عرف بخبر حملها، قامت وفتحت باب شقتها وطلعت راسها وبصت يمين وشمال تشوف في حد ولا لأ، وكانت الدنيا سكون تام، طلعت شنطتها قدام الباب ودعت البيت اللي اتربت فيه عينيها بتلف في كل ركن منه مسحت دموعها وقفلت الأنوار، خرجت وقفلت الباب بالقفل، ومشت أيدها على الباب وسندت جبينها عليه وعيطت دموعها نزلت بصمت وأخدت نفس عميق واتنهدت والحزن مالي قلبها، أخدت الشنط

ونزلت على السلم بشويش، وكانت خارجة من الحارة كأنها سارقة حاجة وخايفة أنهم يشوفوها، ومرعوبة إن فتحي يشوفها، كانت بتجاهد علشان توصل لآخر الطريق، بتمشي شوية وتقعد شوية لحد ما وصلت على الطريق الرئيسي وكان النهار شقشق، ووقفت مستنية أول عربية وكانت بتتلفت يمين وشمال، شافت ميكروباص جاي من بعيد وشاورت ليه، العربية وقفت وركبت واتحركت قعدت جمب الشباك وسندت راسها على الإزاز وحاسة بالغربة من دلوقتي، ومش عارفه هي رايحة فين،

والدنيا هترسى بيها على إيه؟

يا ترى يا ليله هترسي على أنهي مرسى! *** في نيويورك. وفرق التوقيت بين مصر ونيويورك! مصر بتسبقها بسبع ساعات، أنجي ومروان سهرانين مع أصدقاء ليهم أجانب؛ أنجي كانت بتتكلم بلباقة ومبسوطة جداً معاهم؛ مروان قاعد جمبها بيشرب ونفسه ينساها بأي طريقة، رفع الكاس يشرب وشاف صورة ليله في قلب الكاس، نزله ببطء وبص عليها وأتكلم جواه بوجع واشتياق وقال:

-وحشتيني قوي يا ليله؛ نفسي أسمع صوتك؛ نفسي أشوفك؛ عايز أترمي في حضنك وأطلع الصرخة المكتومة جوايا، وحشتني ضحكتك، وحشني كل حاجة فيكي، سامحيني يا ليله، سامحيني؛ أنجي مش سهلة أنا بعدت عنك لأنها من السهل تتخلص مني ومنك، اللي يقول ليها لأ، أو يرفض ليها أي طلب يبقى كتب نهايته بأيده، أنا محتاجلك، نفسي ألمسك نفسي أشوفك، عايز أرمي همومي كلها جوه حضنك، فاق من شروده بسرعة على قطعة تلج نزلت في الكاس بتاعه، ودي كانت من أنجي بتفوقه لما شافته سرحان وابتسمت ليه ولأصدقائها بمجامله واستأذنت منهم علشان ترجع الفندق لأن السهرة خلصت، قامت وسلمت عليهم، وباست صديقها الأجنبي وحضنته قدام مروان، وقتها أنجي افتكرت كلمة أمير، هو ما بيغيرش عليكي؟

زفرت بقوة، ورفعت راسها بكبرياء، واستأذنت منهم ومشيت، مروان مشي وراها وركبوا العربية ورجعوا الفندق ودخلت الجناح وهي متجاهلاه تماماً، مروان قفل الباب وكانت هي بتقلع الأكسسورات وانتبهت على صوت مروان: -أنجي أنا عايزة أتكلم معاكي. أنجي بتكبر: -ما فيش كلام بينا يا مروان؛ في نعم وحاضر وبس. مروان قرب منها وأتكلم بترجي: -أنجي أرجوكي اسمعيني، لازم أتكلم أنا مخنوق؛ انتي ليه مش حاسة بيا؟ ابتسمتله بسخرية وقالت: -مش حاسة بيك!!

وأنت إيه علشان أحس بيك!! ولفت ليه وكملت بحده: -أنت مجرد واحد خاين يا مروان؛ خاين عارف يعني إيه؟! مروان لف ضهره ليها واتكلم بوجع: -يعني كنتي عايزاني أعمل إيه؟ أنا اتكلمت معاكي أكتر من مرة إني نفسي أعيش أنا وانتي زي أي زوجين، أنا من حقي أعيش وأتنفس زي أي بني آدم، بذمتك دي عيشة دي؟ كلها أوامر وبس! وبعدين صدقيني ليله مش باصة لفلوسك ولا أي حاجة، ليله..... أنجي رفعت أيدها ليه بإشارة تحذير:

-ما أسمعش إسم الشحاتة دي يتقال في حضوري؛ دي مجرد واحدة شحاتة ضحكت عليك علشان فلوسي مش أكتر ولا أقل. مروان بدفاع عن ليله: -لا لا هي مش طمعانة في فلوسك؛ هي أصلاً ما كانتش تعرف إني متجوز؛ كل اللي حصل ده..... أنجي لفت حواليه وقاطعت كلامه واتكلمت بمغزى: -أنا المرة دي اكتفيت بسحب الفيزا والعربية منك، ولو فكرت تكرر الغلطة دي!! أنا وقتها هسحب حياتك كلها ومش هتردد لحظة واحدة. سكتت لحظة وبصتله بإشمئزاز وكملت بسخرية:

-أي واحدة مكانها بتشحت في الشوارع؛ وشافت واحد زيك راكب عربية آخر موديل؛ أنا اللي جبتهاله؛ ولابس ساعة ماركة، وكل لبسه براندات وأزازه البرفيوم بتاعته أغلى منها شخصياً! يبقى أكيد طمعانة في فلوسي! لأن أنت من غير فلوسي هتكون ولا حاجة يا مروان، أنت لو كنت رحتلها بتوبك القديم وماضيك اللي كان عبارة عن إنك واحد شحات! متسواش قرش واحد! متظنش أنها كانت بصت لواحد زيك. وكملت بوضوح:

-الفلوس يا مروان؛ الفلــوس هي اللي بتغير نظرة البني آدم فيك، الفلوس هي اللي حولت مروان عبد الرحيم! لمروان الورداني!! الكنية بس! عملتلك شخصية وكارير في حياتك. مروان بلع ريقه بغصة لأنه معندوش القدرة أنه يعترض على كلامها مهما كان بيوجع، وقال بحزن: -أنا معاك إن الفلوس كل حاجة؛ لكن في كماليات لازم الإنسان يكمل حياته بيها من غير الفلوس. انجي ضحكت بصوت عالي وقالت:

-لا لا لا ؛كلام الأفلام ده ما يمشيش معايا؛ مرفوض نهائياً، المشاعر ما بتجيبليش فلوس؛ الحب والغرام وكلام الشعارات ده ما بيجيبليش فلوس ويدخلني في بيزنس كبير؛ أنت لو كنت رحتلها وقلتلها شوية كلام وشعارات! مش هتبص في وشك، من الآخر مش هتعبرك؛ مش هتشوفك، لكن لما تروحلا بفلوسك هتنسى كل حاجة ولا إراديا هتلاقيها حبتك في غمضة عين، بص يا مروان هي الدنيا كده، الفلوس تقدر تعمل كل حاجة. وبصتله وكملت بتلميح:

-يعني أنا دلوقتي بفلوسي، اقدر أسجنك وبقضايا أنت عمرك ما تتخيلها، وهدفع للمحاميين، وهدفع للشهود اللي هيشهدوا باللي أنا أقول عليه، وهدفع لكل واحد أقابله لحد ما تقضي عمرك كله في السجن ومتشوفش النور تاني، وكل ده علشان يتحقق!! لازم حاجة واحدة بس! وهى الفلوس، لكن أنا لو ما عنديش فلوس ونفوذ مش هقدر أسجنك وادمرلك حياتك. وبصت قدامها وقالت بتوعد وحقد: -الفلوس أعظم من الحب بكتير جداً يا مروان يا ورداني! ***

في شارع من شوارع القاهره في منطقة شعبيه، ليله لفت على رجليها وقت طويل وأماكن مختلفة وبتدور على شغل وسكن مش لاقيه، وسألت ناس كتير وبرده مفيش فايدة لدرجة أنها يأست وشافت إن مفيش أمل تلاقي حتى مكان تتأوي فيه، وصلت حى شعبي وماشيه تعبانه ومعدتها قلبت عليها، حست انها دايخة وما أكلتش حاجة من فترة كبيرة، دورت على أي سوبر ماركت حواليها، وشافت محل بقالة واقفه فيه واحدة ست عمرها حوالي ٤٧ سنة، وراحت عندها، سابت الشنط وقالت بتعب:

-لو سمحتي عايزة أزازه ميه واي حاجة تتاكل انشاله كيس مولتو. الست ردت بإبتسامة: -حاضر يا حبيبتي. ولفت بتجيب المياه وسمعت خبطة على الأرض، لفت وشافت ليله مغمى عليها الست شهقت وخبطت على صدرها وقالت: -يا لهوي إيه اللي جرالها دي؟ خرجت بره المحل والناس اتلمت عليها وحاولوا يفوقوها وشالوها جوه المحل، وبعد شويه فاقت الست نفخت بإريحيه وقالت: -الحمد لله فاقت. ليله ماسكة راسها بتعب، والست قالت للناس:

-خلاص يا خوي أنت وهو فاقت متشكرين مانجيلكوش في حاجة وحشة، يلا كل واحد يشوف أكل عيشه. الناس مشيت وليله همست بتعب: -ميه عطشانه. ليله صعبت عليها وقالت: -لا حول ولا قوة إلا بالله؛ خدي يا بنتي اشربي وبلي ريقك. ليله بتشرب بنهم وايديها كانت بتترجف، والست كلمتها: -على مهلك يا بنتي اشربي على مهلك. ليله بتلقط انفاسها ومسحت بقها وقالت وهى بتنهج: -شكرا يا حاجة تعبتك معايا. الست ابتسمت وقالت: -حاجة؟!

يسمع من بُقك ربنا انا خالتك ام محمد واسمي ساميه، قوليلي يا خالتي. ليله بتعب: -كتر خيرك مش عارفة أشكرك إزاي؟ ساميه شهقت: -تشكريني على إيه يا بنتي؟! وأنا عملت إيه يستاهل الشكر؟ وبعدين ياكبدي ده انتي وشك أصفر لمونه، وباين عليكي التعب، وشكلك جايه من مشوار طويل ولا أنا غلطانة؟ ليله بدموع وإنكسار: -لأ مش غلطانة، بس ادي الله وادي حكمته هنعمل إيه؟ اللي نصيبه في حاجة هيشوفها. ساميه حست من نبرة صوتها انها موجوعة قوي وسألتها:

-أنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟ مسحت دموعها وقالت: -أسمي ليله. ساميه ابتسمت وحبت تفكها وقالت: -والنبي اسمك جميل؛ "ليله" حلو قوي أنا هخلي مرات ابني لو خلفت بنت تسميها ليله. ليله بإندفاع: -لأ، بلاش والنبي يا خالتي علشان حظها ما يبقاش زي حظي. ساميه ربتت على ضهرها وقالت: -ما ضاقت إلا ما فرجت، بس قوليلي يا بنتي إنتي إيه حكايتك؟ انتي أول مرة تيجي هنا؟ اصل شايفه معاكي شنط وشكلك غريب عن المنطقة. ليله بدموع:

-أنا فعلاً غريبة؛ غريبة في الدنيا كلها، أنا ما بقاليش حد في الدنيا ومقطوعة من شجرة، وجيت هنا أدور انشاله على أوضة فوق السطوح أعيش فيها، وأشوفلي شغلانة أكل منها بالحلال وأعيش. ساميه بصتلها كتير ولمست الصدق في كلامها، وفكرت شوية وقالت:

-بصي يا ليله، أنتي شكلك بنت حلال وخام، وحظك الحلو إنك يا بنتي وقعتي مع ناس غلابة زينا، حاكم الدنيا فيها ناس من شرها الشيطان بيستعيذ منهم، بصي يا بنتي انتي تقعدي كده وتهدي، وتحكيلي كل حاجة عنك، أصلي وفصلي ونعرف عنوانك، وإن شاء الله الأوضة موجودة ونشوفلك شغلانة بس أنا بحب كل حاجة تكون على نور آه وأسالي عني الحي كله، عارف مين ساميه أم محمد يعني الست اللي بميت راجل. ليله ابتسمت بأمل: -أنتي بتتكلمي بجد وانبي؟

يعني أنا هلاقي شغل وفرشة أنام فيها؟ ساميه بتأكيد: -طبعاً يا حبيبتي؛ اللي بيساعد الناس ويفرجها عليهم؛ ربنا بيساعدهم وبيفرجها عليه. ليله حطت أيدها على قلبها واتنفست بأريحية، وغمضت عينيها وعيطت ومش مصدقة انها لقت شغل وسكن أخيراً. *** منزل وليد برهامي. حازم سأل والدته عن أمير وردت عليه: -أمير أخوك في اوضته بيقول عنده شغل مهم هيخلصه. حازم بتفهم: -ماشي يا حبيبتي أنا هروح أشوفه لأني عايز أسأله عن حاجة بخصوص الشغل.

سابها وراح خبط على أمير وسمحله يدخل، وكان قاعد على الكنبة وقدامه اللاب توب على تربيزة صغيرة بيشتغل عليه، حازم قعد قصاده وسأله بفضول: -ها يا أمير؟ عملت إيه! أمير بعدم فهم: -عملت إيه؛ في إيه؟ حازم بنفاذ صبر: -يابني هو أنت لحقت تنسى؟ أنت امبارح قلت إنك هتتصرف وتخلي ندى ترجع الشغل مع إن مش فاهم هي مشيت ليه؟ وبعدين هو أنت مش هتقولي أنجي جالك الشركه تعمل إيه؟ أمير نفخ بخنقة وقفل اللاب توب واتكلم بإحباط:

-أنجي كانت جايه من غير سبب. حازم بعدم فهم: -يعني إيه مش فاهم؟ أمير مط شفايفه وقاله: -يعني مفيش سبب أساسي أنجي جايه علشانه، هي بس جايه تشوفني مش أكتر، غير كده كل الكلام اللي قالته والأسباب اللي عندها مش مقنعة، جحة والسلام. حازم رفع حاجبه وقال: -أفهم من كده إيه؟! أمير بعملية: -ولا أي حاجة؛ أنجي خلاص كانت من الماضي؛ ماضي وانتهى للأبد. حازم بتفكير:

-طيب أنا مش فاهم نقطة مهمة، دي واحدة متجوزة إزاي تيجيلك واحنا ما فيش بينا بيزنس حتى؟ أمير بنزق: -بقولك إيه يا حازم! غير السيرة دي أنا لا طايقها ولا طايق اسمها. حازم بسعاده: -تمام ودي حاجة تسعدني طبعاً إنك مش طايقها، بس ممكن بقى تجاوبني على السؤال التاني والأهم! إنك تفهمني ندى مشيت ليه؟ أمير بحيرة: -مش عارف أقولك أي ياحازم، بس هي لما شافت انجي معايا في المكتب ما استحملتش ومشيت، واكيد أنت عارف السبب!

حازم هز راسه بتأكيد وقال: -أنا برده امبارح فكرت في كده؛ بس قلت إن ندى اكيد هتفهم إن أنجي دلوقتي ست متجوزة؛ ووجودها زيها زي أي سيدة اعمال موجودة في أي شركة، بجد زعلت منها. أمير حب ينهي الموضوع لأنه هيضطر يكذب وما يقولش السبب الحقيقي، ورد عليه وقال: -أنا هحل كل حاجة يا حازم؛ وما تقلقش ندى اكيد هتشتغل في الشركه هنا وقريب كمان. حازم:

-أتمنى؛ المهم أنا عندي تسليم طلبيه دلوقتي ورايح على الشركه، هتنزل معايا ولا أنت عندك شغل؟ أمير بكسل: -لا عندي شغل؛ روح أنت. حازم قام وسابه وخرج، أمير رجع بضهره وشبك إيديه ورا رقبته وفكر في كلام أنجي عن مروان وليله، وقال بغموض: -أفهم من كده إن مروان الغبي باع ليله علشان خاطر أنجي؟! نفخ بخنقة وقال: -طول عمرك سلبي يا مروان وجبان؛ وأنا حذرتك وقلتلك تبعد من الأول. وبص قدامه بتفكير وقال بدهاء:

-أنجي دلوقتي عرفت كل حاجة؛ وإني ومروان أصدقاء!! ومن واجبي أفوق صاحبي، وأنا لازم أعرفك مقامك يا مروان. مسك التليفون واتصل عليه، في نفس الوقت كان مروان نايم جمب أنجي وصحي على صوت التليفون، وفتح عينيه بصعوبة وتأكد من الرقم لأنه حافظه ومش مسجله، خاف أنه يرد جمبها وتصحى، وقام اتسحب وطلع البلكونة ورد عليه بصوت نعسان: -أيوه يا أمير؟! أمير أنقض عليه بصوته وكأنه زئير أسد وقال:

-طبعاً أنت نايم ومرتاح؛ أهم حاجة إنك تنام على على ريش نعام؛ وغيرك النار تحرقه مش مهم. مروان قلق من طريقته وسأله: -في إيه يا أمير؟! أمير بصوت من نار: -في إنك مش راجل يا مروان؛ في إنك مش راجل؛ لو كنت راجل صح؟ كنت قدرت تواجه مشاكلك ومصايبك اللي انت حطيت نفسك وحطيت ليله فيها، بعت ليله يا مروان؟ بعتها علشان خاطر أنجي! مروان اتخنق وأتكلم: -أنت عرفت!! ارجوك يا أمير ما تظلمنيش انت ما تعرفش حاجة وما تعرفش إيه اللي حصل...

أمير بزعيق: -اللي حصل إنك جبان؛ اللي حصل أكيد أنها ساومتك وقالتك يانا يا هي، فانت طبعاً إزاي تخسر الجاه والملك؟ لكن البنت الغلبانة دي مش مهم نضحي بيها. وكمل بمغزى علشان يحرق دمه: -ولا هو كان جواز متـ.ـعة يا مروان؟ مروان اتضايق جداً واتكلم بنبرة حادة وغيره: -بطل أسلوبك ده يا أمير!! أمير ضحك بسخريه: -لا بجد دلوقتي أسلوبي هو اللي ضايقك؟؟ لكن تصرفاتك الهمجية دي ما تضايقش حد!!

تقدر تقولي إيه نتيجة تصرفاتك دي رحت حبيت واحدة غلبانة وأنا حذرتك، حذرتك من الأول وقلتلك بلاش يا مروان، بلاش علشان مراتك ست مش سوية ومريضة والنتيجة كانت إيه!!! رحت وغلطت معاها واتجوزتها وهي مجبرة علشان توافق عارف يا مروان؟ أنت عملت كل ده ليه؟ أنا دلوقتي بس فهمت كل حاجة!!

أنت عشت مع ليله في الحرام علشان تجبرها تتجوزك وهي راسها في الأرض ما لهاش أي شروط؛ ولا مقابل، وتعرفها إنك متجوز وبرده تكسرها وتوافق عليك من غير ما تعترض، اقسم بالله يابني انت ما راجل ولا فيك من الرجولة ذرة، وأنت لو قدامي دلوقتي أنا كنت عرفتك مقامك. مروان صك على أسنانه بغيظ ومش عارف يتكلم وبص وراه وشاف أنجي نايمه واتكلم من بين أسنانه بصوت واطي: -يا أمير بطل استفزاز حرام عليك، ما تبقاش انت وهي عليا. أمير ضحك ورد بوضوح:

-أنا مش ليله يا مروان علشان تضحك عليا! أنت أكتر واحد بتحب تعيش دور الضحية؛ وأنا كاشفك من الأول وكنت عارف إنك مش هتقدر تحمي ليله؛ أنا وافقت أمضي على الجواز علشان البنت ما تتفضحش؛ وفي الآخر خدت غرضك منها ورمتها ببلاش، ودلوقتي عايش ولا كأن في حاجة حصلت، تقدر تقولي هي فين دلوقتي؟ مصيرها إيه؟ إيه اللي حصل ليها؟ دورت عليها بعد ما سبتها؟ أنا واثق إن اجوبتك كلها هتكون لأ، عارف ليه!!

لأنك جبان، بإختصار أنت جوز الست، أنا يابني لو مكانك! وأنا ما اتشرفش أكون مكانك؛ كنت دفنت راسي في الأرض من زمان؛ ولا أقولك على حاجة حلوة يا مروان!! وكمل بشر وقال: -أنت تقعد جمب مراتك وتلبس طرحه. خلص كلامه وقفل المكالمة قبل ما مروان يرد عليه، مروان بص للتليفون بصدمة وقال بذهول: -أنا ألبس طرحة؟!

الكلمة جننته ودخل الأوضة وبص على أنجي كتير واضايق منها ومن أمير ومن الدنيا كلها، وكل اللي عمله أن مسك إزازه ويسكي وفضل يشرب علشان ينسى اللي حصل. *** الست ساميه خدت ليله على بيتها وكان البيت عبارة عن عمارة فيها سكان وطالعة معاها للدور الأخير، وقابلت عند الدور التالت شاب نازل في أواخر ال 20 وحالق شعره زي شباب اليومين دول، ولابس سلسلة وخواتم كتير في إيده، وليله اتخضت من شكله وساميه عرفتها عليه وقالت بإبتسامة:

-ده محمد ابني يا ليله وده بيكون الكبير واسم الله عليه شغال في ورشة حدادة ومتجوز ما كملش سنة. ليله بلعت ريقها بتوتر وهزة راسها ليه وقالت: -اهلا وسهلاً. محمد بصلها من فوق لتحت واتكلم بتعجب: -مين دي يما؟ ساميه: -دي ساكنه جديدة يا عين امك؛ يلا انزل انت شوف شغلك. محمد هز راسه بتفهم وقال: -اشطا يلا سلام، منورة الحي كله يا ست ليله.

ليله هزت راسها ليه وما ردتش وهو نزل، وطلعوا للدور الأخير، وكان في أوضة على السطوح صغيرة فيها سرير وكنبة وبوتاجاز صغير، وساميه بعد ما فرجتها عليها سألتها: -ها يا ليله إيه رأيك في الأوضة؟ ليله بصت عليها بتفحص ومعجبتهاش خالص وردت بإعتراض: -الأوضة مش حلوة خالص يا خالتي دي صغيرة وواخده كل حاجة بالعافية، ما فيش مكان أكبر من ده؟ ساميه:

-لا يا أختي ما فيش؛ هي دي اللي موجودة وعندك الحمام هناك اهو وفي كنبة على السطوح والهوا هنا آخر النهار يرد الروح، بس لو مش عاجباكي بقى خلاص شوفيلك مكان تاني. ليله بعدم رضا اتنهدت وقالت: -خلاص يا خالتي هقعد فيها وامري لله. *** في الحارة فتحي واقف تحت بيت ليله من فترة وكل شوية يبص على شباكها، وبص في الساعة وكانت الساعة 5:00 ومستغرب انها ما فتحتش الشباك من الصبح لحد دلوقتي، وقال بغيظ:

-لا بقى أنا أطلع أشوف إيه الحكاية بالظبط، ماهو مش معقول كل ده نايمة.

طلع بسرعة وجه يخبط على الباب لكن شاف القفل، مسك القفل بصدمة وخاف انها تكون هربت زي المرة الأولى، خبط على الجيران وسألهم وقالوا ليه إن الباب مقفول بالقفل كده من الصبح، ولحد دلوقتي ليله ما رجعتش، فتحي صك على أسنانه بغيظ وعرف انها هربت منه، وفضل يوم والتاني لحد اسبوع كامل كل يوم يروح ويستناها يمكن ترجع أو مسافرة في أي مكان، لكن كل الحارة عرفت إن ليله سابت الحارة ومشيت، وسعاد زعلت جداً منها وعليها ومفيش في أيديها حاجة

تعملها ليها هي قدمت النصيحة وليله رفضتها، وفتحي خسر الشقة اللي كان منمر عليها؛ أما ليله بعد ما سكنت على السطوح، اشتغلت في محل البقالة مع الست ساميه، وبعد ما خلصت شغل وقاعدة على السطوح بتعمل ليها الأكل شافت ساميه طالعة ليها وقعدت جمبها على الكنبة ورحبت بيها واتكلموا شوية مع بعض وفي وسط

الكلام سألتها ساميه وقالت: -مش يمكن جوزك طلقك علشان مراته الأولانية؟ ماهي ملهاش تفسير غير كده. ليله بدموع: -لا يا خالتي لأ، مروان باعني ضحك عليا، هو عارف إنه متجوز وعارف ظروفه كويس، ومادام اختارني واتجوزني مش ممكن يطلقني، بس هو ما قدرش يحميني كل حاجة قالهالي طلعت كدب، وعدني بحاجات كتير قوي، وعدني انه يحققلي كل حاجة بس سابني، رماني بسهولة ومصعبتش عليه. ساميه مصمصت شفايفها بحزن وقالت:

-لا حول ولا قوة إلا بالله؛ اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته؛ اه والله؛ بس أنتي غلطانة يا ليله، المفروض يوم ما طلقك ورمى عليكي اليمين، كنتي خدتي قسيمة الجواز معاكي وضمنتي حقك يا بنتي، اهي كانت تثبتلك حقك واللي في بطنك ده هيتسجل إزاي بس؟ ليله خافت تقولها أنه جواز عند محامي ومفيش أي حقوق ليها وردت بحزن ودموع:

-هي دي الغلطة الوحيدة اللي أنا عملتها، بس لما هو طلقني أنا ما فكرتش في أي حاجة، كنت مصدومة صدمة عمري، مشيت من البيت وما خدتش منه أي حاجة، سبتله كل حاجتي، أي واحدة مكاني في الموقف ده ما كانتش هتفكر. ساميه سألتها بإستفسار: -طيب بعد ما هديتي كده ما رحتيش ليه البيت تاني وجبتي منه عقد الجواز؟ ليله بيأس وإحباط ردت بسخرية:

-الشقة كانت ايجار يا خالتي؛ كانت إيجار علشان يقضي معايا شوية وقت ويرميني؛ عارفه اللي واجعني إيه يا خالتي؟! اللي واجعني إنه كان صادق وهو بيكدب؛ صدقته في كل كلمة قالهالي؛ صدقت فعلاً إنه بيحبني وانه عايش علشاني، كسر فرحتي وخلاني سبت الدنيا كلها وبعدت. ساميه طبطبت عليها وقالت: -معلش يا بنتي الدنيا دي ياما فيها ناس مظاليم كتير؛ أنتي ما تزعليش نفسك وبكره هتفرج. ليله بيأس: -ما بقتش تفرق كتير، صدقيني ما بقتش تفرق. ***

في الصيدليه سعاد في المعمل بتتكلم مع فوزي في أمور الشغل، مختار بيصرف الروشته لمريض وخرج، يوسف وايمان فتحوا باب الصيدليه ودخلوا، يوسف سأل مختار وقال: -عمو عمو هي ماما هنا؟ مختار كشر عينيه وسأله: -ماما مين يا حبيبي؟! يوسف: -ماما سعاد؛ هي شغالة في الصيدليه دي. ايمان ببراءة: -أيوه يا عمو وماما شكلها حلو أنت ما تعرفهاش؟! مختار أبتسم وقال: -لا يا حبيبتي عارفها، ودلوقتي عرفتك أنتي كمان، انتي بقى ايمان مش كده؟

ايمان هزت راسها ببراءة، ومختار بصلها: -وأنت طبعاً يوسف. يوسف بإنبهار: -هو أنت تعرفني؟! مختار: -طبعاً اعرفك لان مامتك دايما تكلمني عنك وعن إيمان؛ ومبسوطة جداً بيكم إنكم بتسمعوا كلامها مش كده؟ يوسف بتذمر: -بس هي ما بتسمعش كلامي. مختار بضحكة: -إزاي بقى معقول؟! يوسف بحنق: -أيوه علشان أنا طلبت منها حاجة ومش راضية تجيبهالي. قبل ما مختار يسأله سعاد خرجت من المعمل وشافتهم وفتحت عينيها بدهشة وقالت: -يوسف!! إيمان!

آنتوا إيه اللي جابكم هنا؟ يوسف راح وقف قدامها هو وإيمان وقال: -إحنا اتخنقنا من قعدة البيت يا ماما وقلت لخالو أحمد هروح أقعد معاكي شوية أنا وايمان ووافق. سعاد اتحرجت وبصت لمختار: -أنا اسفه يا استاذ مختار؛ مكنتش عارفه أنهم هيجوا، وعملولك زحمة في الصيدليه، أنا هخليهم يروحوا دلوقتي. مختار برفض: -لا طبعاً يروحوا فين؛ وبعدين أنا معترضتش على وجودهم علشان تعتذري، خليهم يقعدوا معاكي لآخر اليوم. سعاد بحرج:

-بس كده مش هينفع مش هعرف أشتغل منهم. مختار بإبتسامة: -الكلام ده تقوليه لما يكونوا دول أطفال صغيرين؛ لكن يوسف ما شاء الله عليه راجل كبير وعاقل مش كده يا يوسف؟ يوسف بشجاعة: -أيوه أنا راجل وعاقل؛ وبعدين يا ماما أنا هقعد على الكرسي ده ومش هعمل دوشة؛ وكمان أختي هتقعد مؤدبة مش كده يا إيمان؟ ايمان هزت راسها بالرفض وقالت: -لا أنا عايزة أعمل دوشة؛ وعايزة ألعب. سعاد ابتسمت ومختار ضحك ولف ليها وقال:

-بعد إذنك بقى يا أستاذه سعاد أنا هاخد ايمان ونلعب ونعمل دوشة لوحدنا في الصيدليه براحتنا؛ ولا حد فيكم عنده اعتراض؟! سعاد افتكرت كلام فوزي أنه مخلفش وقالت بترحاب: -والله يا أستاذ مختار لو ده هيبسط حضرتك ومش هيخليك متضايق من وجودهم في الصيدليه خلاص اللي تشوفه. مختار بإبتسامة: -إلا هيبسطني، بصراحة ما شاء الله ولادك دخلوا قلبي على طول، ربنا يبارك فيهم، وقرب من إيمان وشالها وقعدها على المكتب وقعد هو على الكرسي وكلمها بلطف:

-قوليلي بقى يا ايمان تحبي تعملي إيه دلوقتي؟ إيمان حطت صباعها في بقها وسكتت لأنها مكسوفة منه ومتعرفوش، مختار شال صباعها وقال: -لا احنا دلوقتي أصحاب وقوليلي على اللي أنتي عايزاه وأنا انفذهولك فوراً. يوسف بغيره: -اشمعنى هي طيب وأنا؟ سعاد كلمته بتحذير: -يوسف وبعدين!! أختك أصغر منك، انت جيت هنا يبقى ما تعملش أي دوشة؛ واقعد مكانك وما تتحركش. يوسف قعد وكشر وكان مبوز، مختار كتم الضحكه وقال لسعاد:

-لو سمحتي ممكن ما تدخليش بينا احنا التلاته؟ سعاد بصتله بتعجب وقالت: -يعني أنا دلوقتي اللي بقيت وحشة؟! طيب خلاص يا استاذ مختار هما عندك أنا مش هتكلم وكمان متنازلالك عنهم، بس متجيش تشتكي من شقاوتهم. مختار بصلها وكأن حاجة كهربة قلبه وأتكلم بحنين: -لا طبعاً ولادك ربنا يباركلك فيهم دول نعمة كبيرة من عند ربنا.

سعاد بصتله وابتسمت بتكليف وما ردتش عليه، مختار أخد نفس عميق، وحاول يفرح نفسه واتكلم مع يوسف وايمان وعرف هما بيحبوا إيه؟ وما بيحبوش إيه؟ وكانت سعاد بتراقبهم من بعيد، عدى الوقت بيهم وراح فوزي وقف جمب سعاد وقال: -تصدقي بالله يا سعاد يا بنتي! سعاد بيقين: -لا إله إلا الله يا عم فوزي. فوزي بصدق: -أول مرة أشوف مختار بيضحك من قلبه كده. سعاد بتنهيدة: -ربنا يصلح حاله؛ هو انسان طيب ويستاهل كل خير. فوزي بتأكيد:

-مختار يا بنتي طيب قوي، بس مش لاقي حظه وربنا يكرمه ويريح قلبه. سعاد آمنت على كلامه، وهو دخل المعمل وهي كملت شغلها، وفي وسط كلام مختار مع يوسف قاله: -ها بقى يا أستاذ يوسف ما قلتليش إيه الطلب اللي مامتك مش عايزة تجيبهولك؟ يوسف بص على مامته وبص لمختار وما رضيش يتكلم؛ مختار فهم خوفه منها وأتكلم بحنان: -ما تقولي بقى يا يوسف إيه الطلب وأنا هفضل أتحايل عليك؟ ومتخافش أنا بس بدردش معاك. يوسف وشوشه في ودنه وقال:

-أنا خايف أقول ماما تزعقلي. مختار همس في ودنه: -خلاص اعتبره سر بيني وبينك ومش هقول لماما حاجة! بس أنت قولي وهيبقى كلام رجالة اتفقنا! يوسف: -خلاص اتفقنا؛ بص بقى يا عمو أنا بحب قوي البرقوق ولازم كل سنة ماما تطلع عيني لما تجيبه ليا، ودلوقتي بتقولي انه مش موجود في السوق، هو في فاكهة دلوقتي مش موجودة؟ دي كل حاجة موجودة. مختار كتم الضحكة وقال: -هو ده الطلب اللي انت عامل عليه الدوشة دي كلها؟ يوسف بتأكيد:

-أيوه أنت مش عارف أنا بحب البرقوق قد إيه يا عمو. مختار مسد على شعر يوسف وقال: -خلاص أنت مش عايز البرقوق؟ يوسف: -أيوه. مختار بإبتسامة: -بكره هيكون عندك احلى برقوق. يوسف بفرحه: -بجد يا عمو؟! مختار: -بجد يا حبيبي. وبص لايمان وسألها هي كمان: -وانتي يا إيمان بتحبي إيه؟ ايمان ببراءة: -أنا بحب ماما؛ وانت كمان بتحبها يا عمو؟

مختار أستغرب الكلمة من طفلة صغيرة، وقتها بص على سعاد وهي بترص الأدوية وتأمل شكلها لأول مرة، وكأنه بيشوفها من جديد، والكهربا اللي كانت جواه قلبه بدأت تلمس نبضات قلبه وبدأ يدق لكن واحدة واحدة، فاق على صوت إيمان: -إيه يا عمو ما ردتش عليا ليه؟ اشمعنى يوسف؟ مختار أبتسم على تفكيره وهز راسه بضحكة وبص لايمان وقالها: -أنتي شكلك شقية وهتوديني في داهية، أنا بسألك بتحبي إيه من اللعب، علشان أنا عايز اجيبلك هدية. إيمان بفرحه:

-الله، خلاص هاتلي عروسة وبيت الألعاب. مختار رجع شعرها ورا ودنها وأبتسم وقالها: -حاضر هجبلك أحلى عروسة. وبص على ودنها وسألها باستغراب: -إيه ده إنتي مش لابسة حلق؟ ايمان هزت راسها وقالت: -لا كان عندي واحد وماما باعته علشان تكمل فلوس وتجيبلي لبس العيد، بس وعدتني أنها هتجبلي واحد أحلى منه. مختار بص على سعاد تاني وقال: -ماما سعاد بتحبكوا قوي. يوسف بتأكيد وعفوية: -أيوه وبتعمل كل حاجة علشانا. مختار بمكر:

-يا سلام ما هي ما كانتش عايزة تجيب البرقوق لسيادتك! يوسف غمزله وقاله: -صح انت كده غلبتني. مختار ضحك بصوت عالي، وسعاد لفت واستغربت وضحكت على ضحكهم، وهو قضى وقت حلو مع الولاد وطلب منهم إنهم يجوا كل يوم يقعدوا معاه، ولما جات الساعة 4:00 سعاد اخدتهم ومشيت ولما رجعت البيت الكل اتغدى، واتكلمت مع مامتها شوية، إيمان جت وقعدت على حجرها وقالت: -سرحيلي شعري يا ماما. سعاد باستها من خدها وقالت: -حاضر يا عيون ماما.

مسكت الفرشة وبتسرحلها لكن انتبهت على الحلق الطبي اللي في ودن بنتها وسألتها بتعجب: -إيه يا إيمان الحلق ده مين اللي جابهولك؟ إيمان حطت ايدها على ودنها وقالت بفرحه: -ده حلق من الصيدليه يا ماما؛ عمو مختار قالي انتي بنوته جميلة ولازم ودانك يكون فيها حلق حلو زيك. ويوسف قام وراح عندها وقال: -وكمان يا ماما عمو مختار وعدني أن يجيبلي لعبة القطر هدية علشان عيد ميلادي قرب.

سعاد بصت قدامها وكانت محتارة من تصرفات مختار، وتاني يوم الصبح لما راحت الصيدليه ولادها جم ومختار قعد معاهم، والدليفري جه وقدم طلب لمختار واقدمه ليوسف وقاله: -اتفضل يا سيدي ادي البرقوق. سعاد بصتله بصدمة، ويوسف فتح عينيه وخاف من رد فعلها وقالت: -أستاذ مختار هو حضرتك طلبت البرقوق ده ليوسف؟ مختار بذكاء:

-امبارح وانا بتكلم مع يوسف بقوله أكتر حاجة أنا بحبها البرقوق بس مفيش حد بيحبه عندي، وهو قالي وأنا كمان بحبه، قولتله خلاص بكره نجيب برقوق ونقعد ناكل أنا وأنت في الصيدليه براحتنا، يعني الحقيقة أنا جايبه ليا وممكن أعزم على يوسف بواحدة بس، مش كده يا يوسف؟

وغمزله ويوسف ضحك وغمز ليه هو كمان، سعاد اتلخبطت وما عرفتش تتكلم تقول إيه، وراحت وقفت بعيد وشافت معاملة مختار مع ولادها وبيأكلهم وحنين عليهم ومبسوط معاهم، وكانت بتتمنى أبوهم اللي يكون بالحنية دي.

عدت الأيام ومختار اتعلق بالولاد بيرحوا الصيدليه كل يوم وأتعلقوا بيه هو كمان، ومختار حس انهم بقوا جزء أساسي في حياته، وأتعلق بيهم بشكل ملحوظ، ومعاملته مع سعاد بقت أرقى بكتير ومهتم بيها بطريقة لطيفة، وسعاد في حاجة جواها شداها لمختار لكن بتحاول تفوق نفسها وتبعد عنه، لأنها واخدة قرار على نفسها انها مش هتتجوز تاني أبدا، ندى ما سمعتش كلام أمير وما رجعتش الشركه وبدأت تروح النادي تقابل أصدقائها هي ومامتها وحاولت تخرج من اللي

هي فيه شوية، لكن محاولة نسيان العاشق بيبقى شبه مستحيل، بس هي عايشة على محاولات ويمكن تنجح في يوم، أنجي ومروان رجعوا من نيويورك وحياتهم تقليديه زي ما هي، وانجي شددت المراقبة على أمير ومستنية الفرصة اللي هيقع فيها علشان تشمت فيه بقلب جامد، أما ليله بتشتغل بالنهار في المحل وطول الليل عايشة على الذكريات ولحد دلوقتي مش قادرة تصدق إن مروان اتخلى عنها وباعها ومحاولش حتى يتصل بيها أو يبعتلها رسالة، عدت الأيام والشهور وبطنها

بدأت تكبر ورغم حزنها لكن كان في جزء جواها مخليها مبسوطة انها هتجيب الولد اللي كانت بتتمناه.

*** في شركة برهامي. حازم رايح المكتب وشاف جمال وسأله بحماس: -جمال هو أمير موجود في مكتبه؟ أوعى تقول إنه مش موجود! جمال أبتسم وقال: -لا يا فندم موجود. حازم دخل بسرعة وقالت بتفاؤل: -أمير جبتلك صفقة العمر، صفقة ب 80 مليون جنيه، يعني هتنقلنا ناقلة تانية خالص. أمير بصله بعدم فهم: -صفقة إيه اللي بالسعر ده؟ ولما أخدها ب 80 مليون هكسب فيها إيه! حازم بثقه: -هتكسب قدها تلات مرات. أمير اتعدل في قعدته بإنتباه وتركيز وقال:

-لأ احكيلي كده بالهدوء علشان أفهم. حازم: -أنا هشرحلك كل حاجة، أمال يعني أنا جايلك كده من غير تفاصيل. أمير قفل اللاب توب وقال: -قولي إيه هي التفاصيل! *** في شركة الورداني. أنجي في المكتب وتليفونها رن وحطت رجل على رجل وردت بإبتسامة: -خير عندك جديد!! جمال بمكر: -الجديد كله عندي يا أنجي هانم. أنجي بضحكة: -أشجيني. جمال بخبث: -جبتلك أخبار عن صفقة ب 80 مليون جنيه -يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...