الفصل 10 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل العاشر 10 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
25
كلمة
5,310
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أيام، تجلس أمامه لا تستطيع أن ترفع وجهها إليه. تود أن تتحدث، ولكن الكلمات لا تخرج من بين شفتيها. فيبدأ هو بالحديث أولًا: "ينفع كده بردو تغيبي عن الشركة كل ده؟ همسة: "أبيه هادي." هادي: "انتي إيه يا همسة؟ اتكلمي." لا ترد، فقط تفتح حقيبتها وتخرج منها ورقة وتضعها أمامه:

"اتفضل حضرتك، أنا جايه أدي لحضرتك دي وماشيه على طول. وأنا بعتذر عن كل الأذى اللي حضرتك اتعرضت ليه بسببنا. أنا عارفه إن اعتذاري لوحده مش كفاية، عشان كده أنا بعفي حضرتك من الإحراج ومش عاوزة أعطل حضرتك أكتر من كده." هادي: "استقالة يا همسة؟ همسة: "خلاص يا أبيه هادي. آسفة، قصدي يا أستاذ هادي. كل حاجة خلصت وأنا متشكرة أوي على الفترة اللي قضيتها هنا في الشركة." هادي: "همسة، أنا أبيه هادي وهفضل أبيه هادي على طول. انتي فاهمة؟

وأي حاجة حصلت انتي ملكيش دعوة بيها. انتي بعيد كل البعد عن اللي حصل. همسة، انتي لو بتتشرفي بيا فأنتي أختي الصغيرة اللي عارف ومتأكد هيا مين وأخلاقها إيه." همسة: "حضرتك شرف ليا وشرف لأي حد في الدنيا كلها. أنا بتباهى بحضرتك بين صحابي وهفضل أتباهى بيك العمر كله." هادي: "يبقى ليه عاوزة تمشي وتسيب أخوكي الكبير لوحده؟ همسة: "مش هينفع خلاص. وجودي مبقاش له مبرر."

هادي: "على أساس إنك كنتي بتيجي تضيعي وقت في الشركة ولا شغلك مجاملة؟ ده انتي ما شاء الله عليكي اتعلمتي في كام شهر اللي غيرك بيتعلمه في سنين. همسة، قومي شوفي شغلك." والورقة أهيه، ويقطعها أمامه ويرميها في السلة: "ولا ليها أي لازمة بالنسبة لي." همسة: "أبيه هادي، أنا مش هينفع أفضل موجودة هنا. صدقني، وجودي قدام حضرتك هيفكرك بحاجة أكيد حضرتك محتاج تنساها."

هادي: "تفتكري يا همسة إن اللي حصل ده أنا ممكن أنساه أو يتمحي من جوايا؟ بمشيك من هنا ده شئ هيفضل محفور جوايا العمر كله. مش عشان مش قادر أتخطاه من حزني على ضياعه مني، لا، ده عشان أتعلم منه ومكررش الغلطة دي تاني." همسة: "أبيه هادي، الله يخليك ريحني وسيبني أمشي. بس أنا ليا طلب عند حضرتك، تكلملي أي حد أشتغل عنده عشان أنا معرفش حد وخايفة أوي. وأنا محتاجة للشغل لأني سيبت البيت." هادي: "سبتي البيت؟ رحتي فين؟

همسة: "رحت عند جدتي. حضرتك عارف إنها بتحبني أوي وأنا متعودة أقضي عندها الإجازات. بس أنا خلاص أخدت حاجتي كلها وهقعد معاها على طول." هادي: "ليه كده يا همسة؟ همسة: "أبيه هادي، أنا جوايا حاجات كتير تعباني وخلاص مش قادرة وعاوزة أرتاح. ويا ريت حضرتك كمان تريحني."

هادي: "وانتي مش هتمشي من هنا ومش هتشتغلي مع حد غيري ولا عند حد أنا مش واثق هيتعامل معاكي إزاي. همسة، انتي غلاوتك عندي ملهاش حدود. وانتي هتفضلي هنا مهما حصل. وخذي بالك، عندك شغل متأخر تخلصيه كله وأشوفه آخر النهار. وده آخر كلام عندي. امسحي دموعك يا همسة، دموعك غالية عندي أوي. يلا يا همسة قومي حبيبتي عشان تلحقي تخلصي قبل معاد جامعتك." همسة: "أبيه هادي، أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه."

هادي: "تقوليلي إنك معايا ومش هتسيبي أخوكي الكبير مهما حصل. أنا محتاجاكِ معايا يا همسة. محتاج قلوب بتحبني بتشتغل معايا بحب ويبقى قلوبهم عليا. ومش هحلاقي غيرك يكون الشخص ده." همسة: "ده شرف كبير أوي ليا يا أبيه." هادي: "انتي اللي شرف ليا يا همسة. يلا حبيبتي قومي على مكتبك وعدي عليا قبل ما تمشي." همسة: "حاضر." يخبط ويدخل عليهم ويتفاجأ بوجودها: "صباح الخير." يردوا عليه: "صباح النور." تخرج همسة من غير ما تتكلم معاه،

وهو يوجه كلامه لهادي: "هي همسة لسه هنا يا هادي؟ هادي: "وإيه اللي هيخليها مش هنا يا فهد؟ فهد، همسة ملهاش علاقة بأي حاجة. وهزعل منك أوي لو مشاعرك اتغيرت من ناحيتها بسببي أو معاملتك ليها اختلفت. همسة نضيفة نقية مش شبههم. وهي كمان دلوقتي عايشة مع جدتها وانفصلت عنهم." فهد: "خلاص يا هادي. خلاص معادش ينفع. همسة كانت حلم جميل بس للأسف انتهى قبل ما يفتح عينه للدنيا."

هادي: "فهد، الله يخليك متحسسنيش بالذنب. انت بتحبها وهي ملهاش ذنب." فهد: "بس أنا بحبك انت أكتر يا هادي. همسة تتعوض، لكن انت مش ممكن تتعوض. أنا لا يمكن أسمح لنفسي إني أدخلك في متاهة من أول وجديد، ولا أخليك تشوف حد. انت خلاص خرجته من حياتك ولو بالصدفة." هادي: "فهد، ممكن تهدى وتسمعني."

فهد: "خلاص يا هادي. خلص الكلام ومش عاوز أفتح سيرة في الموضوع ده تاني. واطمن، معاملتي معاها مش هتتغير لأنها ملهاش ذنب في حاجة. أنا عارف، لكن اللي جوايا ده جوايا وهيفضل جوايا. وأنا متأكد إن ربنا هيعوضني خير وهيبعتلي اللي تريح قلبي." هادي: "ربنا يريح قلبك يا حبيبي يا رب." فهد: "هتعمل إيه مع العق... ربه اللي برة دي كمان؟ هادي: "ههههههه، قصدك ميار مش كده؟

فهد: "أيوة طبعًا، هو في غيرها. أظني وجودها هنا في الشركة مبقاش له مبرر." هادي: "بس هي مصرفتش منها تخليني أمشيها يا فهد." فهد: "هادي، متشيلنيش وأنت لسه عاوز تستنى لما يصدر منها حاجة." هادي: "ليه دي حتى بتتغير للأحسن." فهد: "لا والله. أنت هيخيل عليك اللي بتعمله ده. أنت مش عارف هي عاوزة توصل لإيه." هادي: "لا عارف يا فهد، وعارف هي ليه طلبت منها إنها تخليني أشغلها هنا. وفاهم كل حركاتها كويس. وأنا بعرف أوقفها عند حدها."

فهد: "هادي، أنت في حاجة مش عاوز تقوللي عليها." هادي: "وأنا عمري خبيت عليك حاجة يا صاحبي. بس أنا من رأيي خليها دلوقتي لحد ما نشوف اللي هيحصل وتجيب آخرها معانا. وأنا متأكد إن في حاجات كتير هتستفيد بيها من وجودها معانا. المهم سيبك منها. فهد، أنا ماشي كمان شوية. خليك انت هنا معلش." هادي: "آه، إحنا أول الشهر صحيح. نسيت والله." فهد: "ابقى سلملي عليهم يا هادي. متنساش. وأنا إن شاء الله أفضي بس وليهم زيارة عندي."

هادي: "فهد، متتعبش نفسك. والله أنا عارف اللي عندك." فهد: "هادي، أنا عارف إنك مش مخليهم عاوزين حاجة. بس الناس دول غاليين عندي أوي. دول من ريحة الغالي." يحتضنه هادي بكل حب، ويخرج فهد من مكتبه، وعدى عليها وبص على مكتبها. كان نفسه أوي يفتح الباب ويتكلم معاها ويهزر معاها زي ما كان متعود. لكن خلاص هو أخد قرار ومش عاوز يضعف تاني. ***

بعد مرور بعض الوقت، في إحدى الأحياء المتوسطة الحال، ولكنها ليست عشوائيات، بل حي يعيش به الموظفون وأصحاب الحرف. في إحدى الشقق، تتحرك سيدة تخطت الخمسين من عمرها بعدة سنوات نحو الباب لتفتحه: "تحتضنه بكل حب وهو يرمي نفسه بين أحضانها لينسى فيه كل ما مر عليه من أحزان. يقبل رأسها ويدها." "يا حبيبي، وحشتني أوي يا هادي." هادي: "انتوا اللي وحشتوني أوي يا أمي. فين الحاج؟

مرزوقة: "جوه يا حبيبي بيصلي العصر. تعالى جمبي طمني عليك. عامل إيه؟ أنت خاسس كده ليه؟ أنت فيك حاجة؟ وشك مخطوف؟ مالك يا ضنايا؟ يخرج من الأوضة: "حملك عليه يا مرزوقة، سيبيه ياخد نفسه الأول." يقوم هادي يسلم عليه ويحضنه: "وحشتني أوي يا حاج." مسعد: "انت اللي وحشتنا أوي والله يا هادي. إحنا بنستنى أول الشهر زي ما بنستنى هلال العيد عشان مجيتك الحلوة اللي بتفرحنا دي."

هادي: "حقكم عليا والله. لولا الشركة واللي ورايا كنت جيتلكم كل يوم." مرزوقة: "ربنا يقويك يا حبيبي ويعلي مراتبك كمان وكمان. مسعد بيقولك كده من حبنا فيك ولهفتنا عليك." هادي: "عارف والله يا أمي، وأنا مبلاقيش راحتي غير هنا بينكم ووسطكم." مرزوقة: "قللي يا حبيبي فيك إيه؟ مالك يا ضنايا؟ شوف الدموع بتجري في عينيه." يأخده مسعد في حضنه: "لا حول ولا قوة إلا بالله. في إيه يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟

يحكيهم اللي حصل كله. طيبوا خاطره وتكلموا معاه كلام كتير. مسعد: "ياااه، سبحان الله. دي مرزوقة لحد دلوقتي زعلانة إننا محضرناش الخطوبة والفرح بتوعكم." مرزوقة: "اه، ما إحنا وقتها كنا في البلد ساعة أبوك ما كان ميت لسه، ومكنش ينفع ننزل خالص. تقوم هيا تعمل معاك كده." مسعد: "كل واحد منه لله. قومي يا مرزوقة، حطي الأكل." قامت مرزوقة تحط الأكل: "بقولك إيه، أنا عامله لك كل الأكل اللي بتحبه."

يقعد معاهم وياكلوا، وتقعد تأكله في فمه، ومهما يقللها شبعت تأكله برضه. هادي: "أخبار محمد إيه؟ مرزوقة: "الحمد لله والله بخير يا حبيبي. هو وولاده بيسلموا عليك." هادي: "و رقيه وفاطمة وخديجة عاملين إيه؟ مسعد: "زي الفل الحمد لله والله يا هادي. ربنا رزقهم بناس ولاد حلال متقيين ربنا فيهم." هادي: "ربك كريم يا حاج، واللي عملتوه معايا ربنا كافأكم عليه."

مرزوقة: "متقولش كده يا حبيبي، ده انت ابننا يا هادي. وبعدين هو انت عملت معانا شوية؟ ده انت نقلتنا من التربة اللي كنا عايشين فيها وعيشتنا بين الناس المحترمين، وانت اللي جوزت البنات ومشورتهم وشرفتنا قدام أهل جوازهم. ومحمد مين اللي سفره يشتغل برة الشغلة اللي نفسه فيها؟ مش انت؟

ربنا يخليك يا رب ويديك ويزيدك من نعيمه. وكمان طلعتني أنا ومسعد الحج. ربنا يجبر بخاطرك زي ما بتجبر بخاطرنا يارب. ده إحنا ربنا رزقنا وسعدنا من ساعة ما دخلت حياتنا وبقى اسمي مرزوقة واسم مسعد على حقه." هادي: "متقوليش كده يا أمي، ده كله من خيركم عليا. هو أنا لولاكم كان حيبقى ليا وجود من أساسه؟ ده انتوا اللي وهبتولي الحياة. أنا مهما أعمل مش هوفيكم حقكم. أنا عايش بدعواتكم ليا." مسعد: "ربنا يرضى عنك ويرضيك يا هادي يارب."

هادي: "فهد بعتلكم السلام وبيقولك يا أمي إن المحشي بتاعك وحش أوي وهييجي قريب عشان ياكله." مرزوقة: "يا حبيبي هو ييجي بس وأنا أعمله الحلو كله. ده الغالي ربنا يخليكم لبعض ويجمعكم ميفرفكمش أبدًا ويزيدكم من نعيمه يا قادر يا كريم يا رب." ***

تدخل إحدى الغرف لتقوم بتبديل ثيابها وارتداء ما يعجبه ويرضيه، أملًا في الوفاء بوعده معها، خاصة بعد أن أرسل إليها هادي ورقة طلاقها وأصبحت من وجهة نظرها حرة طليقة تفعل ما تشاء. تخرج إليه بعد أن قامت بتبديل ثيابها إلى ملابس أقل ما يقال عنها أنها فاضحة بمعنى الكلمة، لا ترتديها المرأة إلا لزوجها في غرفة نومهما الخاصة بهما. يطلق صفيرًا عند رؤيتها بتلك الهيئة إعلانًا لها عن مدى إعجابه الشديد بها: "بطل." ذكرى: "عجبتك؟

شهاب: "أوي. تعالي." تقعد جنبه فيسحبها ويأخذها في حضنه ويديها كأس تشربه. ذكرى: "إيه ده؟ منكر هههههههه." شهاب: "إيه؟ متعرفيهوش ولا إيه؟ ذكرى: "لأ أصل الصراحة هادي مكنش بيشرب أي حاجة، حتى السيجارة مبيشربهاش." شهاب: "أمال عايش بيعمل إيه؟ وبعدين، وأنتي مع شهاب مفيش اسم راجل ييجي على لسانك، انتي فاهمة؟ ذكرى: "إيه؟ بتغير عليه؟ شهاب: "مش مسألة غيرة، لكن مبحبش اسم راجل غيري يتنطق قدامي، انتي فاهمة."

ذكرى: "حاضر. أنا مستعدة أعمل أي حاجة المهم تكون راضي عني." شهاب: "كل ما هتبقي مطيعة أكتر هرضى عنك طبعًا." ذكرى: "وأنا من إيدك دي لإيدك دي. قللي بقى مبسوط إني معاك." شهاب: "فوق ما تتصوري. وانتِ مبسوطة؟ ذكرى: "أوي يا شهاب، بس أنا خايفة أوي." شهاب: "خايفة من إيه؟ ذكرى: "خايفة بعد ما يحصل بينا حاجة تسيبني." شهاب: "على أساس إني حبقى أخدت غرضي منك وكلام الأفلام ده؟ لا متقلقيش، بالعكس. أنا لو دُقتك عمري ما حقدر أستغنى عنك."

ذكرى: "يعني توعدني إنك هتتجوزني بعد شهور العدة ما تنتهي؟ شهاب: "تاني يوم حكون متجوزك." ذكرى: "يا حبيبي يا شهاب، أنا بحبك أوي." شهاب: "حاف كده مينفعش." تبوسه من خده. شهاب: "لا، مش كده." ذكرى: "أمال إزاي؟ شهاب: "دلوقتي هتعرفي." يسحبها من إيدها على أوضة من الأوض ويغلق الباب. ذكرى: "بس عاوزة أقولك على حاجة." شهاب: "أنا اللي بقولك. إياكي تقوليلي. أمشي بدري؟

أنا مفضي اليوم كله ليكي. يعني مفيش مشي. إلا بقى إذا ما عجبتينيش يبقى وقتها فيها كلام تاني. ويالا بقى وريني إمكانياتك وشطارتك وأشوف بقى وأحكم بنفسي. ولا إنتي عاوزة تضيعي اليوم من إيدينا؟ ذكرى وهي تلف إيدها حوالين رقبته: "ده انت حتشوف اللي عمرك ما شفته." ***

في المساء، يقرر يمشي هادي من عندهم بعد ما قضى معاهم اليوم كله ونام كمان عندهم شوية. ولما فاق من نومه وخرج من الأوضة لقى خديجة بنتهم موجودة ومعاها ابنها. سلم عليها وقعد يلعب مع الولد ونسى معاه كل همومه. واتعشوا كلهم سوى. "تخليك بايت معانا يا هادي." هادي: "معلش يا أمي والله مش هينفع. في أوراق مهمة في الشقة لازم أراجع عليها وأخدها معايا بكرة إن شاء الله." مسعد: "وأنت لسه هتشتغل يا هادي؟ ده أنت يادوب تروح تنام يا بني."

هادي: "لا، مانا الشوية اللي نمتهم هنا فوق ونيم." مرزوقة: "طب خلي بالك من نفسك يا هادي." هادي: "حاضر يا أمي. ادعيلي يا أمي، أنا محتاج دعواتك أوي." مرزوقة: "بدعيلك في كل وقت وكل صلاة. وأنا عندي مين أغلى منك عشان أدعيله؟ ربنا يكرمك ويسعد قلبك ويجبر بخاطرك ويبعد عنك ولاد الحرام ويسلمك ويسترها معاك دنيا وآخرة يارب يا هادي ياربي." يسلم عليها وعلى مسعد وعلى خديجة ويشيل ابنها وياخده في حضنه ويطلع مبلغ يديهوله:

"خد بقى يا بطل، هات حاجات حلوة وأنت مروح لأخواتك." خديجة: "إيه ده كله يا هادي؟ لأ ده كتير وربنا. ما يحصل وتحاول ترجع له الفلوس." هادي: "عيب عليكي يا خديجة. هما مش ولاد اختي ولا إيه." خديجة: "أيوة بس مش كل شوية يا هادي كده بقى. حتخليني لما أعرف إنك هنا مجيش أسلم عليك مادمت كل مرة تعمل كده." هادي: "بقولك إيه، دي حاجة بيني وبين هادي الصغير. انتي مالك؟ "صح يا هادي، قل له ملكيش دعوة." هادي الصغير: "ملكش دعوة."

يضحكوا عليه وهو يحضنه ويبوسه ويديهولها. خديجة: "ربنا يخليك لينا ومنحرمش منك ولا من حنيتك علينا يارب." هادي: "ولا يحرمني منكم ولا من وجودكم في حياتي يارب." يمشي من عندهم، وتقعد مرزوقة تبكي من قلبها. مسعد: "لازمته إيه بس العياط ده يا مرزوقة؟ مرزوقة: "الواد صعبان عليا أوي يا مسعد. شفته يا حبة عيني مقهور إزاي؟ ربنا يقهرها ويكسر بخاطرها زي ما كسرت بخاطره يارب."

خديجة: "صراحة يا أما هي مكانتش تليق عليه خالص. هادي ده عايز واحدة هانم بت أصول تخاف عليه وتراعيه. لكن اللي كان متجوزها دي كانت يا باي أعوذ بالله رافعة مناخيرها في السما ومتكبرة على خلق الله. فاكرة لما هادي جابها معاه غصب عشان يعرفها علينا وخلانا كلنا نيجي اليوم ده؟ فاكرة كانت بتتعامل معانا إزاي؟ وسمعتها والله بوداني بس حطتها في قلبي وسكتت عشان خاطره هو.

سمعتها وهي بتقول له: مكنش ناقص غير الزبالين دول كمان اللي تجيبني عندهم. هادي زغللها بعنيه وقال لها: اسكتي خالص دلوقتي، ولينا حساب لما نمشي. الناس دول أهلي واللي يهينهم يبقى هانني. راحت مدحلبة وجايبه معاه ناعم. ساعتها رده عليها فرحني وبعدها مشوفناش وشها تاني. والله ده هادي عمل خير إنه سابها منها لله." مسعد: "كل واحد منه لله يا بتي. إحنا أهم حاجة عندنا هو ربنا يعوضه خير ويرزقه باللي تريح باله."

يرجع لشققته الجديدة اللي اشتراها بعد ما باع الشقة اللي كان عايش فيها معاها. باعها باللي فيها، مش عاوز يشوف حاجة تفكره بيها. عاوز ينسى أي ذكرى ممكن تخليه يفتكرها. حتى الهدوم اللي كان مشتريها على ذوقها سابها، مش عاوزها. واشترى شقة جديدة في أرقى الأحياء، وفهد ساعده في فرشها وانتقل فيها. رجع وغير هدومه وبيحاول يطرد أي ذكريات تيجي في باله. بيحاول يركز في الشغل وبس. وفجأة يعلن تليفونه عن اتصال فيرد: "خير يا ميار، في حاجة؟

ميار: "أنا آسفة لو كنت اتصلت عليك في وقت مش مناسب." هادي: "خير، في إيه؟ اتكلمي." ميار: "لا اطمن، مفيش حاجة والله. ده أنا بس حبيت أطمن عليك وقلت لو فاضي نتكلم مع بعض شوية." هادي: "نتكلم مع بعض؟ ودلوقتي؟ وبخصوص إيه الكلام ده؟ ميار: "بخصوصك انت طبعًا." هادي: "ولما هي حاجة تخصني عاوزة تتكلمي معايا فيها ليه؟

ميار: "عشان انت غالي عندي أوي. ومش من دلوقتي، لا ده من زمان أوي. بس انت اللي طول عمرك مش واخد بالك. لكن دلوقتي وبعد اللي حصل لازم أكون جنبك. ونفسي تديني الفرصة أقرب منك وأساعدك تتخطى اللي حصل. وصدقني مش هتندم." هادي: "غريبة أوي. مش المفروض إنك دلوقتي تكوني جمبها هي؟ مش دي صاحبتك برضه؟ ميار: "جمبها؟

ذكرى عمرها ما كانت محتاجة حد جمبها. ذكرى طول عمرها بتدور على مصلحتها وبس. ولما تخلص تسيبها. زمان صاحبتني واتقربت ليا عشان أرفعها لفوق، عشان أديها هدومي تلبسها، عشان أخرجها معايا وأعرفها على ناس عمرها ما كانت حتتعرف عليهم. ولما قربت منك وخليتك حبيتها، فده مش عشان حبيتها، لا، ده عشان شافت فيك اللي حيحقق لها كل أحلامها." هادي: "ميار، أولًا أنا مش عاوز أسمع حاجة في الموضوع ده. وثانيًا، معلش، أنا تعبان ومحتاج أنام."

ميار: "طب ممكن بس تديني فرصة إني أكون جنبك؟ أنا مش عاوزة أي حاجة غير إنك تثق فيا." هادي: "تصبح على خير يا ميار." يقفل معاها السكة ويرمي التليفون من إيده. وهي تحاول تقنع نفسها إنها حتقدر توصل لقلبه وتخليه يحبها: "وربنا لخليه ينساكي يا ذكرى ويمسحك استيكة." "هو انتي في حد يقدر ينساكي ولا يبعد عنك برضه يا مزة؟ ذكرى: "يعني عجبتك." شهاب: "عجبتيني بس ده انتي هوستيني بجد. طلعتي بطل جامدة أوي. يخرب بيت فقرك."

ذكرى: "ههههههه، عشان تعرف بس كنت بتقولي حتطلعي بوءشة." شهاب: "لا، الصراحة غلبتيني. ما تيجي بوسة." ذكرى: "هو انت مشبعتش؟ شهاب: "وانتي اللي زيك يتشبع منه. اعملي حسابك، أنا خلاص مش حقدر أستغنى عنك. أنا لازم أشوفك على طول." ذكرى: "حاضر. بس خد بالك من الطريق. أنا مش عارفة حروح أقول لهم كل ده كنت فين. إحنا اتأخرنا أوي يا شهاب." شهاب: "محدش له حاجة عندك. انتي خلاص بقيتي حرة. واللي يكلمك قول له كنت مع شهاب." ذكرى: "بجد؟

شهاب: "أمال هزار؟ واللي انتي عاوزاه تطلبيه واللي بتحلمي بيه حتلاقيه تحت رجلك." ذكرى: "ياااه، كل ده عشان عجبتك." شهاب: "مش بس كده، وكمان عشان مطيعة وبتسمعي الكلام." ذكرى: "وأنا من إيدك دي لإيدك دي." يرجع ويلاقيها قاعدة مستنياه: "حمد الله على السلامة يا شهاب." شهاب: "الله يسلمك." جنه: "تحب أحضرلك العشا؟ شهاب: "اتعشيت برة. وبعدين انتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ جنه: "قلت استناك يمكن تحتاج حاجة."

شهاب: "لا، مش عاوز حاجة." جنه: "في إيه يا شهاب؟ أنت بتكلمني كده ليه؟ شهاب: "بقولك إيه؟ بصي أنا راجع مزاجي مبسوط ومش عاوز أعكره." جنه: "مزاجك مبسوط إزاي؟ أنت كنت فين يا شهاب؟ شهاب: "كنت مطرح ما كنت، ملكيش فيه. أنا حاولت معاكي كتير وعمال أراضي وأسايس وأطبطب وأنتي مصدرالي الوش الجبس. خلاص بقى سيبيني أروق على نفسي وأبسطها. أصلي بحبها أوي." جنه: "شهاب، أنت بتتكلم كده ليه؟ شهاب، أنت بتخونني؟ شهاب: "ييه! ابعدي عني بقى."

يسيبها ويطلع وهو بيغني. وهيا تقعد تعيط. كان نفسها أوي إنها ترمي نفسها في حضنه وتحس معاه بالأمان. كان نفسها تقول له على مقابلة بكرة ويقول لها: لاء متروحيش وأنا اللي حروح له. كان نفسها تحس إنها مش لوحدها. لكن هو سابها وطلع. قعدت تدعي ربنا يعدي بكرة على خير.

يمر الليل عليهم كلهم، مابين ذكرى اللي بتحلم بالنعيم اللي حتشوفه مع شهاب، وما بين ميار اللي بتحلم باللحظة اللي حتكسب فيها قلب هادي، وما بين هادي اللي النوم مخاصم عينه والذكريات محوطاه من كل ناحية ودموعه اللي لسه مجفتش. وما بين فهد اللي بيقاوم إحساسه إن واحدة قريبة منها هيتسبب في حزن أغلى الناس. وما بين همسة اللي من ناحية قلبها واجعها على هادي، ومن ناحية تانية بتفكر في واحد هو مش شايفها، ومن ناحية تالتة جنه ومصيرها المجهول اللي مستنيها بكرة.

*** في اليوم التالي. "حبيبة قلبي وحشتيني أوي يا نجلان." نجلاء: "مش أكتر مني يا نودي." نادية: "يعني كان لازم يبقى ليكي قضية هنا عشان تيجي؟ نجلاء: "على فكرة بقى أونكل حسان كان عاوز يبعت حد تاني غيري هو اللي ييجي، لكن أنا قلت كلا وحاشا. دي فرصتي ولن أتنحنح ولن أتزحزح ولن أتخلى عنها وسأدافع عنها بكل ما أوتيت من قوة." نادية: "ههههههه، مجنونة والله. هو إنتي واقفة قدام القاضي؟

نجلاء: "لأ يا روحي، أنا قاعدة مع حبيبة قلبي ومزتي القمر. فين جنه صحيح؟ ده أنا قلت هاجي ألاقيها معاكي." نادية: "قالت لي عندها مشوار حتعمله وتيجي." نجلاء: "ماشي. وانتِ يا لولو عاملة إيه؟ آلاء: "الحمد لله والله يا أبلة نجلاء." نجلاء: "والنبي بموت في أبلة نجلاء بتاعتك دي. سكر يا ناس. أظني طبعًا إنتي قاعدة هنا مع نودي ومبسوطة." آلاء: "صراحة أه. أنا ارتحت لما مبقتش بشوف البشمهندس. مش عارفة هو مكنش بيطيقني ليه."

نادية: "ربنا يصلح حاله يارب." نجلاء: "في إيه يا طنط؟ هو في حاجة حصلت بينه؟ نادية: "وهو لو في حاجة حتخفى عنك يا نجلاء؟ هي مش صاحبتك بتبلغك بالتقرير يومي؟ نجلاء: "أيوه فعلًا. بس جنه بقالها كام يوم مكلمتنيش. ده حتى متعرفش حاجة عن وجودي دلوقتي. حبيت أعملها لها مفاجأة." نادية: "مش عارفة. بس حساها مش مبسوطة واليومين اللي فاتوا كانت بتسرح كتير. زي ما يكون في حاجة شغالها."

نجلاء: "اطمني دلوقتي لما تيجي هقعدها على كرسي الاعتراف وأخليها تعترف بكل حاجة." نادية: "ههههههه، ماشي يا ست المحامية." "يعني لازم أدخل له لوحدي؟ مينفعش تدخل معايا يا عزت؟ أنا خايفة أوي." عزت: "للأسف هو شارط إنك تدخلي لوحدك. وبعدين أنا مش عاوزك تخافي. هو مش ناوي على غ... در. إنتي حتعترضي له وهو حيقبل اعتذارك وتخرجي من عنده وإنتي قلبك مطمئن." جنه: "حتستناني مش كده؟

عزت: "للأسف مش هينفع. والله ابني تعبان في المستشفى ولازم أروح له." جنه: "سلامته يا عزت." عزت: "بس." جنه: "سلامته." عزت: "متخافيش. قلت لك. وبعدين وجودي هنا مش هيفيدك بحاجة. أنا بره وإنتي جوة. انزلي يا مدام جنه وتأكدي إن ده القرار الصح عشان تبقي مطمئنة على أخوكي وولاده."

تفتح باب العربية وهي قلبها بيتنفض من الخوف. الأمن يفتحولها البوابة ويسمحولها بالدخول. تدخل في ممر طويل لحد ما توصل لباب الفيلا من جوة. فتلاقي الباب بيتفتح قدامها تلقائيًا. تدخل وتقف مش عارفة تعمل إيه. هيا مش شايفة أي حد. مفيش حد موجود. واقفة حاسة إنها تايهة مش عارفة تتصرف. وسامعة صوت دقات قلبها من كتر القلق. وفجأة تلاقيه نازل من على السلم: "أهلاً بمدام جنه." "الفيلا نورت يا مدام."

جنه وهي تبلع ريقها: "شكراً لحضرتك يا بشمهندس كارم. حضرتك أنا جايه عشان أقول لك أنا آسفة على اللي حصل مني. أنا فهمت حضرتك غلط. ويا ريت حضرتك تقبل اعتذاري." كارم: "وأنا مسألتكيش انتي جايه ليه. ووجودك هنا في حد ذاته شئ أكيد يسعدني." جنه: "شكراً لحضرتك. بس أصلي عاوزة أمشي." كارم: "كده على طول من غير ما ناخد حاجة مع بعض؟ مينفعش طبعًا. ولا حد قال لك عليا إني بخيل؟ جنه: "ناخد حاجة إيه؟ مش فاهمه."

كارم: "ههههههه. مش عارفة ناخد إيه؟ اااه. ده انتي بريئة أوي. أنا مش عارف إزاي العصفورة اللي قدامي دي مع واحد زي شهاب. صراحة اختيارك له مكنش محله." جنه: "من فضلك يا بشمهندس، لاحظ إن حضرتك بتتكلم عن جوزي. ياريت يكون الكلام له حدود." "أنا جايه اعتذر لحضرتك وأبلغك أسفي وإن حضرتك تبعد إيدك عن عيلتك." كارم وهو يتفحصها بعينيه: "الله، هو انتي زعلتي ولا إيه؟ وبعدين إيه دخل عيلتك؟ أنا مبهمنيش غيرك انتي وبس."

جنه: "يعني حضرتك مش حتؤذي أخويا وولاده؟ كارم: "بقولك إيه، الكلام مينفعش واحنا واقفين. اتفضلي اقعدي." جنه: "مش عاوزة." كارم: "وأنا قلت اقعدي. قلت لك اقعدي يبقى تقعدي." تخاف جنه منه وتقعد وهي بترتعش. وهو يبصلها بصه كلها دناءة. بيحلم باللي حينوله منها بعد دقايق. وجنه بتفرك إيدها في بعضها وعينها زايغة. مش عارفة إيه اللي مستنيها. وفجأة تقف: "أتمنى إن حضرتك تكون قبلت اعتذاري." كارم: "مش بالسهولة دي يا جنه."

جنه: "مش فاهمه." كارم: "ما هو مش معقولة بعد الإهانة اللي اتعرضت ليها في بيتكم وقدام كل الناس تيجي تقولي لي آسفة وأنا ببساطة أقبل اعتذارك وتمشي كده على طول." جنه: "طب حضرتك عاوز إيه؟ وإيه اللي يريحك؟ أنا جيت لحضرتك هنا زي ما بلغني واعتذرت. يبقى أعمل إيه أكتر من كده؟ كارم: "طب بس، انتي حتعيطي ولا إيه؟ ميهنش عليا أشوف القمر ده وهو بيعيط. إحنا ناخد درينك مع بعض. ناكل عشان يبقى بيننا عيش وملح زي ما بتقولوا كده."

جنه: "لأ ناكل إيه؟ أنا لازم أروح. وبعدين أنا مبشربش الحاجات دي." كارم: "وهو في حد مبشربش برضه؟ ثم إن جوزك بيشرب إيه؟ مبتشربيش معاه؟ جنه: "لأ والله عمري. أنا بصلي. حضرتك." كارم: "ماشي، ميضرش برضه. ساعة لربك وساعة لقلبك. إشربي." ويمد لها إيده بالكأس. جنه: "لأ مش حقدر. أعفيني." كارم: "وأنا لما أقولك تشربي يبقى تشربي. ولا إنتي مش عاوزاني أقبل اعتذارك؟ جنه: "الله يخليك. أنا عمري ما عملت حاجة تغضب ربنا. من فضلك مش عاوزة."

كارم: "إنتي مش عاوزة، بس أنا عاوز يا جنه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...