جلست أمها بجوارها تطمئنها، ونجلاء تحاول أن تهدئ من روعها: "اهدّي يا حبيبتي، ما حصلش حاجة لكل القلق اللي انتي فيه ده." "ما حصلش حاجة إزاي؟ انتي مشوفتيهوش بيتكلم عن هادي إزاي؟ أنا قلقانة إنه يضايق هادي أوي ويسبّب له أي ضرر في شغله." "إن شاء الله مش هيحصل حاجة، ولو رايد له أي شيء مش كويس، إن شاء الله ربنا هيرد كيده." "يارب يا ماما، يارب." "المهم دلوقتي، إياكي تجيبي سيرة أي حاجة من اللي حصلت دي قدام هادي."
"حاضر يا ماما." تلاهاتف يرن عليها، ففتحت الخط: "إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟ "الحمد لله يا جنتي، انتي اللي عاملة إيه وجنتي الصغيرة عاملة إيه؟ "الحمد لله يا حبيبي، إحنا كويسين." "صوتك ماله يا جنه، في حاجة؟ "إيه لاء، حاجة إيه؟ أنا كويسة." "بجد يا جنه؟ "أيوه والله حبيبي، حاول تبطل قلق عليّ شوية." "وهو أنا لو مقلقتش عليكي، حقلق على مين؟ ده انتي دنيتي كلها." "يا حبيبي يا هادي، ربنا يخليك ليا يا رب."
"ويخليكي ليا يا ملكة قلبي، قوليلي بقى عندكم استعداد نقضي اليوم النهارده كلنا، إحنا وماما وآلاء وفهد ونجلاء عند أمي وإخواتي؟ "عند ماما مرزوقة وبابا مسعد؟ "أيوه يا ستي، أمي اتصلت عليا دلوقتي وقالتلي إننا وحشينها أوي ونفسها تشوفنا، وكمان إخواتي كلهم رايحين النهارده، فهي نفسها إحنا كلنا ومعانا فهد ونجلاء نروح نقضي معاها اليوم، بس أنا قلت أشوف رأيك الأول." ردت نجلاء بصوت عالٍ: "وهي دي فيها كلام؟ طبعًا موافقين."
"نجلا، انتي هنا؟ "أيوه هنا أهوه، وأنا عن نفسي موافقة، وجنه وطنط موافقين." "تمام يا حبيبي، نروح نقضي اليوم عندهم." "ماشي حبيبتي، يبقى جهزوا نفسكم، وأنا وفهد هنخلص شغل ونعدي عليكم ناخدكم، وقُولي لماما وآلاء عشان جايين معانا." "ماشي حبيبي." قفلت معاه السكة وهي بتبتسم. "شايفة يا نودي بنتك وشها اتحوّل مية وتمانين درجة إزاي؟ "بس بقى يا نجلا، يعني انتي مبتفرحيش لما فهد يكلمك؟ "يالهوي يا لهوي، ده التليفون بيرقص من فرحته."
"هههههههه، ربنا يهنيكم ويسعدكم يا حبايبي يارب." ................................................. نائمة في فراشها تتألم من جراء تلك العملية، وبجوارها تلك الخادمة التي أرسلها إليها أشرف. يعلن هاتفها عن اتصال: "هاتيلي التليفون يا زينب لو سمحتي." "اتفضلي يا ست هانم." تأخذ التليفون وتفتح الخط: "إزيك يا باشا؟ الحمد لله." "فينك يا ذكرى؟ بقالك كام يوم مش باينة." "معلش، أصلي كنت تعبانة شوية وعملت عملية." "عملية؟
عملية إيه دي؟ "عملية صغيرة كده وتعبانة شوية." "ألف سلامة عليكي." "الله يسلمك." "مش محتاجة حاجة؟ "شكراً، ربنا يخليك." "ذكرى، لو احتاجتي حاجة متتكسفيش، انتي عارفة غلاوتك عندي." "شكراً يا باشا، منحرمش منك." "طب يلا اتجدّعي كده وشدي حيلك، عشان انتي وحشاني أوي." "حاضر." تقفل معاه الخط: "زينب لو سمحتي، ساعديني عاوزة أدخل الحمام."
تساعدها زينب تدخل الحمام، لكنها كانت تعبانة أوي ومش قادرة تقف على رجليها. ساعدتها زينب تدخل بصعوبة. وبعد ما خرجت، سمعت جرس الباب بيرن، وراحت زينب تفتح الباب: "إيه ده؟ انتي مين؟ "أنا زينب، حضرتك عاوز مين؟ "عاوز اللي نايمة جوة، عدّي من قدامي." يدخل عندها: "إيه ده؟ ده انتي تعبانة بصحيح بقى." "نعم يا شهاب؟ إيه اللي جابك؟ "تصدقي الحق عليا إني جيت أطمن عليكي." "تطمني عليا؟ لا فيك الخير الصراحة." "إيه ده؟
انتي زعلانة ولا إيه؟ "وانت عاوزني مزعلش؟ وأنا أول ضيقة تحصل لي متكونش جنبي، انت نسيت إني مراتك؟ "مراتي؟ هههههه، تصدقي ضحكتيني. لاء بصي، متعيّيش الدور أوي كده. مين دي اللي مراتى؟ إحنا اللي بينا حتة ورقة ملهاش أي تلاتين لازمة، لأن لو انتي عارفة ومتأكدة إن ده جواز، مكنتيش تبقي كل ليلة في حضن راجل وتروحي تعملي اللي عملتيه، لأنك مش عارفة مين أبو اللي في بطنك، ولا أنا غلطان؟
"لأ، انت مش غلطان يا شهاب، انت معاك حق. بس متنساش إنك انت اللي خليتني أعمل كده عشان أمشيلك مصالحك وأساعدك تحقق اللي انت عاوزه." "واخدتي المقابل ولا انتي بتفتكري اللي على مزاجك؟ بس عمومًا، أنا عندي شغل. أنا جيت عشان أشوفك لو محتاجة حاجة، ما انتي ذكرى بردو ومتتهونيش عليا." وذكرى وهي بتوّدي وشها الناحية التانية: "شكراً، مش عاوزة حاجة." "امال مين البنت اللي برة دي؟ "بنت أشرف بعتهالي عشان تراعيني." "أشرف؟
أه، قلتيلي بقى. عاجبك أشرف ده؟ مش كده. واضح إنه دخل مزاجك. يلا ربنا يهني سعيد بسعيدة. لما تبقي تخفي، تبقي تعالي. مستنيكي، سلام يا قطة." سيبها ويمشي، وهي تنام من كتر التعب، مش قادرة تفكر في أي حاجة دلوقتي. ................................................. "إلى أين ستأخذهم آمالهم؟ هل سيجدون من يبحثون عنه بتلك السهولة؟ أم سيكون هدفهم صعب المنال؟
"يصلون إلى المكان الذي أرشدهم إليه عمر البائع، ويسألون عن برج الصفوة، ويصلون إليه دون عناء، ولكن هل بوصولهم إلى ذاك المكان قد وصلوا إلى ما يسعون إليه؟ أم ستبدأ رحلة البحث عنها؟ "هو، ادينا وصلنا للمكان اللي انت كنت عنده، حاول بقى تفتكر أي حاجة الله يخليكوا." "المكان شكله اتغير أوي، ده كأنه مكان تاني خالص غير اللي أنا كنت فيه."
"إحنا بنتكلم في تلاتة وتلاتين سنة، يعني أكيد طبعًا المكان اتغير، بس حاول الله يخليك تفتكر أي حاجة ممكن تدلّنا." "لو هو ده المكان اللي كان فيه شجرة التوت، يبقى أنا ركنت العربية في الحتة دي، ووقتها كانت الدنيا ليل، ومكنتش شايف حد رايح ولا جاي، والدنيا كانت فاضية. أنا أخدته على إيدي ومشيت بيه، بس مش عارف مشيت بيه منين." "امال أنا اللي هعرف أفتكر؟ أبوس إيديكم." "مش عارف، المكان شكله اتغير خالص. يارب، يارب فكرني يارب."
فجأة يتحدث: "أيوه افتكرت، أنا مشيت من الناحية دي وفضلت ماشي شوية، ومش عارف أحطه فين، كل ما أجي أحطه في مكان آخده تاني، لحد ما لقيت الزبالة ورميته عنده." "يعني انت متأكد إنك مشيت من الناحية دي؟ "لو شجرة التوت كانت هنا، يبقى أنا مشيت من الناحية دي."
"الله يقطع شجرة التوت على الشجر اللي في الدنيا كله، ده أنا اتعقدت وربنا. ما إحنا يعني منعرفش هي كانت فين بالظبط، ممكن تكون كانت موجودة في ضهر العمارة أو من الناحية التانية. البرج زي ما انتوا شايفين كبير، إحنا لازم نسأل حد من اللي كانوا موجودين وقت ما اتبنت العمارة." يلاقون رجل الأمن جاي ناحيتهم: "في حاجة؟ حضراتكم شايفكم من بدري بتشاوروا ناحية البرج، في حاجة؟ "أيوه، إحنا عاوزين نعرف حاجة." "اتفضلوا."
"لما العمارة دي اتبنت، كان في هنا شجرة توت؟ وإحنا كل اللي عاوزين نعرفه، شجرة التوت كان مكانها فين بالظبط؟ كانت في أي ناحية يعني؟ "انتوا حضراتكم بتهزروا؟ توت إيه وعنب إيه اللي بتسألوا عنه؟ "والله ما بنهزر، الله يخليك دي حاجة مهمة أوي." وطلع من جيبه مبلغ وحطه في إيده. "إيه ده يا أستاذ؟ "دي حاجة بسيطة، بس محتاجين ضروري حد يدلّنا على شجرة التوت دي." رجل الأمن وهو بيبص في الفلوس:
"لأ، واضح إنها حاجة مهمة أوي بالنسبة لكم. بس أنا والله شغال هنا من قريب، بص حضرتك شايف المحل ده؟ روح اسأله، هو اللي كان فاتح وقت بنى العمارة، وهو اللي ممكن يدلك." سيبوه ويروحوا ناحية المحل، ويلقوا عليه التحية ويسألوا، وفعلاً يقول لهم: "أيوه فعلاً كان في شجرة توت، بس مش الناحية دي، دي الناحية التانية اللي في ضهر العمارة اللي جنب الجراج على طول." "الحمد لله، كنا حنمشي سكة تانية خالص." "يصلون
عند الجراج: تمام أوي كده، هو ده مكان الشجرة. ها، مشيت منين بقى؟ يدعي موسى ربنا إنه يذكره ويرجع بذاكرته، ويفتكر وهو بيدوس على التوت واتجه ناحية اليمين، وشاورلهم على الجهة اللي مشى ناحيتها، وبالفعل سمعوا كلامه ومشوا وراه، وفضلوا يلفوا المنطقة كلها، لكن مفيش أي أثر للقمامة، والمنطقة شكلها جميل وحي منظم إلى حد كبير. "وبعدين بقى يارب؟ يارب ساعدنا يارب." "موسى، انت متأكد إن اللي أخد الولد كان عامل نظافة؟
"هي صحيح الدنيا كانت ليل، بس أنا شفت معاه عربية وجري ناحية الصوت، والعربية شكلها بتاعة زبا**له، بس صغيرة أوي، وهو اللي جاررها، يعني أكيد بيشتغل في الموضوع ده." "خلاص، يبقى تاهت ولقيناها. المنطقة واضح إنها اتعمرت، وأكيد غيروا المكان اللي كانوا بيرموا فيه الزبا**له. بس نقدر إننا نروح البلدية ونسأل هناك ونعرف مين عامل النظافة اللي ماسك المنطقة دي من تلاتين سنة؟ صح؟
"صح، انت بتتكلم صح. بس ده لو كان هو فعلاً بيشتغل في البلدية، لكن إحنا منعرفش هو مين أصلًا. ده غير إن الموضوع ده عدى عليه أكتر من تلاتين سنة، ممكن تكون الدفاتر اتغيرت، وغير كمان إننا في نص اليوم، يعني أكيد الموظفين نفسهم مشيوا، وإحنا مش عاوزين نستنى لبكرة. عشان كده إحنا محتاجين نسأل الأول على أي محل كان فاتح في الفترة دي، ولو معرفناش نوصل لحاجة يبقى نروح عالبلدية."
"ماشي. طب لو اعتبرنا إن هو ده المكان اللي سيبت فيه الولد، طيب وبعدين يا موسى؟ الشخص اللي أخد الولد راح بيه فين؟
"أنا مكنتش مركز في الطريق بالظبط، أنا بس كنت عاوز أطمن إنه عايش، وطبعًا صوت عياطه كان بيأكده لي. اللي فاكره إنه مشي وأنا مشيت وراه، بس هو ممشيش كتير عن هنا، يعني أكيد كان موجود هنا، بس المكان متغير خالص، وأنا والله ما فاكر حاجة، ولما شفته خرج، فضلت واقف لحد ما رجع ومعاه كيسة ودخل تاني. ده أنا حتى لما جيت أرجع للعربية كنت حتوه عنها، لولا إني شفت." "إياك تقول شجرة التوت، عشان انت عقدتني من التوت اللي في الدنيا كلها."
"لأ، افتكرت، أيوه افتكرت. كان في جامع وكان منور، ويمكن كان هو الحاجة الوحيدة اللي منورة في المكان، أنا شفته وأنا ماشي وراه، ولما رجعت شفت الجامع ده وعرفت إني ماشي صح ووصلت للعربية." "مش فاكر الجامع ده كان اسمه إيه؟ "لأ، مش فاكر، بس لو شفته ممكن أفتكره." "بيقولك جامع؟ ما الدنيا كلها مليانة جوامع، وبعدين على أساس إن الجامع حيفضل شكله زي ما هو، ده زمانه اتجدد وشكله اتغير." "أدهم، الله يخليك اهدى شوية."
يبدأون يسألون في المكان عن أي محل أو أي حاجة كانت فاتحة في الوقت ده، ويعرفون أن الصيدلية اللي على أول الشارع فاتحة بقالها أربعين سنة. "سلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، طلباتكم." "لو سمحت الله يخليك، إحنا عاوزين نسأل عن حاجة وكنا محتاجين أي حد يساعدنا." "اتفضلوا." "الصيدلية دي بقالها أكتر من تلاتين سنة فاتحة، مش كده؟ "أيوه، والدي فاتحها من وقت ما اتخرج، وده كان من حوالي أربعين سنة." "ووالدك فين لو سمحت؟
"والدي زمانه على وصول." "بجد؟ "أيوه، إن شاء الله. بس في حاجة تحبوا أساعدكم فيه؟ "معتقدش إنك حتقدر تساعدنا، إحنا محتاجين الوالد، ولو ربنا بيحبنا، يجاوبنا. قولي لو سمحت، هو والد حضرتك كانت ليه علاقة بالناس هنا؟ يعني ممكن يعرف حاجات كانت حصلت من تلاتين سنة؟ "والدي ما شاء الله عليه، طول عمره علاقته حلوة أوي بالناس، وحتى في كتير أوي بيجوله ويقوللهم على علاج من غير حتى ما يحتاجوا يروحوا يكشفوا."
"طب لو سمحت، ينفع حضرتك تستعجله الله يخليك، إحنا على أعصابنا والله." "والله هو زمانه على وصول، هو بييجي كل يوم في المعاد ده. بصوا في كافيتريا هناك، ممكن تقعدوا عندها شوية، ونص ساعة كده ويكون جه إن شاء الله." يروحوا يقعدوا على الكافتيريا، وتعدي نص ساعة، وبالفعل يرجعوا الصيدلية يلاقوه. "بابا، حضراتهم عاوزين يسألك حضرتك عن حاجة." "اتفضلوا."
"إحنا مش عارفين نجيبهالك إزاي، بس الله يخليك خليك معانا واصبر علينا واحدة واحدة وحاول تفتكر معانا، الله يخليك يا رب." "خير، اتفضلوا، أنا معاكم." "حضرتك فاتح الصيدلية دي من أربعين سنة تقريبًا، مش كده؟ "أيوه." "طيب، هو حضرتك كان فيه زمان مقلب قمامة هنا؟ "هنا بالظبط؟ لاء، هو كان فيه مقلب زبا*لة فعلاً، بس مش هنا، هو كان بعد شارعين من هنا."
"تمام. طب حضرتك متفتكرش من حوالي تلاتة وتلاتين سنة إن في حد لقى طفل رضيع لسه مولود في المقلب ده؟ وتقريبًا اللي لقاه كان عامل نظافة." "من تلاتة وتلاتين سنة؟ ياه! بس ده عمر تاني. وبعدين إحنا ياما سمعنا عن أطفال اترمت في المقلب ده، وأطفال لقيوهم قدام الجوامع وقدام البيوت. الموضوع ده حصل كتير، يمكن مقلش غير بعد ما المنطقة دي اتعمرت واتبنت عمارات زي ما حضراتكم شايفين."
"من تلاتة وتلاتين سنة، وتقريبًا اللي لقاه بيشتغل في القمامة، الله يخليك دي مسألة حياة بالنسبة لنا، حاول تفتكر أي حاجة أو إن حد يكون حكى حاجة زي كده قدامك." "من تلاتة وتلاتين سنة، واللي لقاه بيشتغل في القمامة؟ أيوه، أيوه افتكرت." "من حوالي تلاتين سنة تقريبًا، لاء أكتر شوية من تلاتين، عشان وقتها مكنتش لسه اتجوزت." "فعلاً، في واحد من اللي بيشتغلوا في الحاجات دي لقى طفل لسه مولود." "بجد؟
طب قولنا أي حاجة الله يخليك عن الموضوع ده." "وقتها المنطقة هنا مكنتش فيها ناس كتير، وكمان المحلات كانت قليلة أوي وبتتقفل من المغرب. لكن أنا كنت دايما بسهر ومبروحش غير متأخر. وفي ليلة لقيت واحد أنا عارفه، كان راجل غلبان، كنت بشوفه دايما وهو يسرح بعربيته عشان يلم فيها اللي جمعه. دخل عليا الصيدلية بالليل وطلب مني علبة لبن وحفاضة وبيبرونة. ووقتها أنا صعب عليا إنه خلف تاني، لأن واضح عليه الغلب. ولما قلتله مبروك ما جا لك،
قال لي: مبروك ما جالي إيه بس يا دكتور، ده عيل غلبان لسه مولود مبقاش ليه كام ساعة، لقيته مرمي في كيس عند المقلب والقطط والكلاب كانت حتاكله. يا ضنايا، خفت عليه وأخدته البيت، والواد يا عيني نفسه اتقطع من كتر العياط، جيت أجيب له حاجة يروي بيها جوعه وعطشه." "لأ حول ولا قوة إلا بالله. منهم لله اللي عملوا فيه كده." "أيوه، هما يعملوا عملتهم ويسيبوا عيل زي ده يتحمل نتيجتها لوحده. ربنا يستر على ولايانا يارب."
"طب انت مش محتاج حاجة أساعدك بيها؟ "ربنا يكرمك يا رب يا دكتور. زمان مراتي دلوقتي نضفته، ده مرمي بخلاصة يا دكتور. حسبي الله ونعم الوكيل." "تفضل يا دكتور تمن الحاجة." "اتفضل إيه؟ والله أبداً." "لأ، الله يخليك يا دكتور، ده رزقك." "إيه يا راجل؟ انت مش عاوزني آخد الثواب معاك ولا إيه؟ ربنا يجازيك خير يارب. ابقي بس ابقى طمني وقللي حتعمل إيه معاه." "إن شاء الله يا دكتور، ربنا يباركلك يارب." وأخد الحاجة ومشي. "كان اسمه إيه؟
"كان اسمه إيه؟ كان اسمه تقريبًا يا مسعود يا مسعد، صراحة مش فاكر، هو حاجة زي كده." "كان ساكن فين يا دكتور؟ "كان ساكن قريب من هنا، بس الصراحة معرفش بيته كان فين بالظبط." "طب تمام، يعني إحنا لو سألنا عليه في البلدية حنعرف عنوانه أو أي حاجة عنه؟ "لأ، معتقدش. حضرتك متهيألي كده حتبقوا بتضيعوا وقتكم." "ليه؟ هو مش كان عامل نظافة؟ يعني أكيد متسجل في البلدية."
"أيوه طبعًا. هو فعلاً عامل النظافة بيكون شغال تبع البلدية، وبيكون زيه زي أي موظف، ليه تأمينات ومعاش وكل حاجة. بيتعامل على إنه موظف بيجمع القمامة من قدام الشقق والبيوت والشوارع، وبيحطها في الصندوق اللي معاه لحد ما تعدي العربية بتاعتهم ويحطوا فيها كل اللي لموه من المنطقة، واللي بيكنسوا الشوارع والأرصفة، ودول بيبقوا ليهم مواعيد رسمية بيشتغلوا فيها زي ورديات كده. هو ده اللي اسمه عامل نظافة."
"لكن فيه نوع تاني مسموش عامل نظافة، اسمه نباش." "نباش؟
"أيوه، نباش. النباش ده كل شغلته إنه بينبش أو بيفتش في القمامة، بيطلع منها الحاجات اللي ممكن يستفيد منها ويقدر يبيعها، زي ازايز الزيت، علب مياه غازية، علب أدوية، أي حاجة بيجمعها كلها، وبعد كده بيبيعها لتاجر، والتاجر ده بيبيعها لتاجر تاني لحد ما توصل للتاجر الكبير اللي بيورد كل اللي جمعه للشركات. وده بقى للأسف مبيكنش متسجل في البلدية ولا الدولة تعرف عنه حاجة. بيكون شغال مع نفسه زي الأعمال الحرة كده."
"أنا مش فاهم، يعني هو اللي أخد الولد مكنش عامل نظافة؟ يعني مش متسجل في البلدية؟ "لأ، هو مكنش عامل نظافة. هو كان زي ما قلتلك، هو كان نباش." "طب والنباش ده مبيكنش ليه ريس مثلاً يكون شغال تحت إيديه؟
"فيه وفيه. فيه ناس بيبقى معاهم ولاد بيسرحوهم ويجيبولهم الحاجات اللي عاوزينها ويدوهم يومية، وفيه اللي بيشتغل مع نفسه، بيجمع اللي يقدر عليه ويروح للناس اللي عارفهم ياخدوها منهم ويدولوا حاجة بسيطة وخلاص. وأنا متهيالي إن الراجل ده مكنش تبع حد، كان مع نفسه، وهو كان غلبان أوي." "طب وبعد كده؟ معدادش عليك تاني؟ بعد كده مشوفتوش تاني؟
"لأ، عدى عليا وعرفت إن الولد راح ملجأ الأيتام، وإنه بيروح يزوره لأنه حبّه وولاده اتعلقوا بيه. بس بعد كده أنا جاتلي سفرية برة، وجبت واحد صاحبي وقف فيها فترة طويلة أكتر من خمس سنين، وبعد كده رجعت، لكن مشوفتهوش تاني ولا لمحته حتى، ومعرفش بعد كده هو راح فين ولا أعرف حاجة عنهم." "طب إحنا دلوقتي ممكن نوصل له إزاي؟
"والله ما أعرف، أنا حتى معرفش هو ساكن فين، بس أكيد قريب من هنا. المشكلة إن المكان كله اتغير، يعني كل الناس اللي عايشة هنا جديدة، لأن من فترة كده من حوالي خمسة وعشرين سنة، جه رجل أعمال كبير واشترى المنطقة كلها وبنى مدرسة خاصة وعمل عمارات وأبراج زي ما انتوا شايفين، وأدوا لأصحاب البيوت فلوس ومشّوهم. فمعتقدش إن ممكن يكون لسه موجود بينهم حد من اللي كان عايش في الفترة دي." "طب مكان المقلب ده كان فين بالظبط لو سمحت؟
"المقلب مكانه كان فين؟ تعالوا وأنا حشاورلكم عليه. بص حضرتك شايف المحل اللي آخر الشارع ده، اللي قصاده العربية الحمرا اللي راكنه؟ "أيوه شايفه." "تمام. الشارع اللي بعد اللي بعده، هو ده المكان اللي كان فيه المقلب. روحوا كده وشوفوا، يمكن ربنا يعثركم فيه. بس انتوا إيه اللي فكركم بعد العمر ده كله؟ "كل شيء بأوان. إحنا متشكرين جدًا لحضرتك." يصلون المكان اللي قاللهم عليه:
"هنا مكان المقلب، هو كان هنا والمكان كله متغير. وبعدين إحنا محتاجين حد كان موجود وقتها يدلنا عن أي حاجة تساعدنا." "حنعامل إيه لو ملقيناش حد يدلنا كده؟ حنبقى فقدنا آخر أمل بالنسبة لنا، وعمرنا ما حنلاقيه." "بشروا ولا تنفروا يا أدهم، أنا عندي أمل وثقة في ربنا إننا إن شاء الله حنلاقيه. ما هو مش معقولة يكون اللي حصل ده صدفة، أنا قلبي بيقول لي إنه تدبير من عند ربنا وكان شيله لحكمة عنده."
"ونعم بالله. يارب، انت العالم بحالنا يارب." يسمعون المؤذن يؤذن للصلاة. "اشهد أن لا إله إلا الله، الله أكبر. يلا يا جماعة، يلا نصلي وندعي كلنا ربنا، وهو قادر على كل شيء." بالفعل يروحوا كلهم ويدخلوا الجامع ويتوضوا ويقفوا ورا الإمام ويصلوا وراه، ويفضلوا كلهم يدعوا ربنا من قلوبهم، وإبراهيم كان بيدعي ربنا وهو بيبكي من قلبه. لمح مراد شخص كبير في السن قاعد على جنب ماسك المصحف ويقرأ فيه، فيروح يقعد جنبه، وكلهم يقعدوا حواليه:
"السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يابني؟ انتوا شكلكم مش من هنا؟ في حاجة؟ "إحنا واقعين في ضيقة يا شيخ، ومحتاجين مساعدة من أي حد، أي حد ينجدنا ويشيل الهم من قلوبنا." "ربنا يزيح عنكم الهم يارب. خير يابني؟ اتكلم، وربنا يجعل لي حظ إني أكون سبب في سعادتكم." "هو مين كان موجود هنا عايش في المنطقة دي من تلاتين سنة؟ "ولا حد يا بني، غير ناس قليلة أوي." "يعني كل اللي كانوا هنا مشوا؟
"أيوه، في ناس جم واشتروا المكان كله، ومعظم اللي كانوا هنا مشوا، إلا ناس قليلة أوي. أصل في الوقت ده كانت الناس غلابة، وأي حد يديهم قرشين يفرحوا بيهم أوي." "طب قولي يا سيدنا الشيخ، هو حضرتك عايش هنا من زمان؟ "من يوم ما وعيت على الدنيا." "مسمعتش عن حد لقى من تلاتة وتلاتين سنة طفل صغير لسه مولود في المكان هنا؟ لقاه في كيس في المقلب اللي كان موجود هنا زمان، الله يخليك يارب حاول تفتكر، مسمعتش عن حاجة زي دي؟ يبصلهم الشيخ:
"وإنتوا ليه بتسألوا عن حاجة بقالها تلاتين سنة؟ ليه؟ "الله يخليك يا حاج، الله يكرمك. لو تعرف أي حاجة، قلنا." "يأبني، أنا من يوم ما وعيت وأنا بسمع عن عيال بيلاقوها كل شوية." "بص، الله يخليك ركز معايا، اللي لقى الطفل ده واحد شغال نباش من تلاتة وتلاتين سنة، وكان اسمه سعد مسعود، حاجة زي كده." "وإنتوا لسه فاكرين؟ جايين تدوروا على عيل كان مرمي بين الزبا.. له بعد السنين دي كلها؟ كنتوا فين الوقت ده كله؟ ده عمر بحاله."
"الجش. ع والط. مع هما اللي حرمونا منه السنين دي كلها، وهما اللي خللوا الناس اللي في منزلة أعمامه يرموه هنا، وإحنا طول السنين دي كلها وإحنا فاكرينه. ربنا افتكره وأمه بتولده، تصدق يا شيخنا إن أمه كانت بتزوره كل شوية في قبره على أساس إنه راح للي خلقه؟
بقالها سنين عايشة محرومة من كلمة ماما اللي بتتمناها وبتحلم بيها كل ثانية. ولسه يا دوب من يومين مكتشفين إنه كان عايش، وإن ولاد عم أبوه، الله يجازيهم، اتفقوا مع الدكتور عديم الضمير إنه يدينا عيل م.. يت وياخدوا ابننا من حضن أمه ويرموه. تخيل يا شيخ؟ مسابوهاش حتى تشوفه ولو مرة واحدة، حرموها من حضنه. وطول السنين دي وهي صابرة ومحتسبة أجرها عند ربنا، وفجأة نعرف الحقيقة ونعرف إنه عايش، بس فين أراضيه؟ الله أعلم."
"وإنتوا إيه علاقتكم بالطفل ده؟ وإيه اللي عرفكم إنه هو هنا؟
"إحنا ولاد خاله، والطفل ده يبقى ابن عمتنا. عمتنا اللي بقالها سنين بتتألم عشان ابنها اللي كانت منتظراه بفارغ الصبر، وكان حيبقى عوضها عن أبوه اللي سابها وهي لسه حامل فيه. يعني مكفاهمش إنه كان حيّتولد يلاقي نفسه يتيم، لاء، خدوه عشان يريحوها منه خالص. والراجل ده هو اللي جابه هنا ورماه. إحنا أساسًا من بنها، وهو رماه في المقلب اللي كان هنا. وشاف واحد من عمال النظافة أخده وهو في الكيس، وإحنا من الصبح بندور وبنسأل، ونفسنا أي
حد يدلنا على أي حاجة تساعدنا نوصل ليه. بس الحمد لله، في دكتور صاحب صيدلية عرفنا وأكد لنا إن اللي لقاه واحد كان من عمال النظافة، أو نباش على ما فهمنا منه، وإنه هو وداه الملجأ، بس إحنا مش عارفين هو فين ولا فين أراضيه ولا أنهي ملجأ اللي وداه فيه، وحنروح نقول للملجأ إيه عشان كده إحنا محتاجين مساعدة من أي حد يقصر علينا الطريق."
"لأ حول ولا قوة إلا بالله. وانت يا عم، إزاي جالك قلب تعمل اللي عملته ده؟ انت يهون عليك حد يعمل كده؟ فضناكم." "النفس الأمارة بالسوء يا شيخ، واللي اتعمل فيه اترد لي. فضنايا بنتي راحت مني وهي بتولد، راحت وهي في عز شبابها، وسابت عيلة لوحدها لا حول لها ولا قوة." "يمهل ولا يهمل، إن ربك لبالمرصاد." "لأ حول ولا قوة إلا بالله. والله يا بني دي حاجات بنسمع عنها كل يوم، وياما ناس رمت لحمها في الشارع."
"إحنا مبنرميش لحمنا يا عمي الشيخ، إحنا لحمنا اتاخد مننا وإحنا منعرفش. حضرتك لو شفت أمه حالتها عاملة إزاي دلوقتي، الله يكون في عونها من وقت ما عرفت إن ابنها كان عايش وإنها اتحرمت منه العمر ده كله وإنه اترمى الرمية دي واتساوى بولاد الحرا… استغفر الله العظيم ياربي. وهي مبتبطلش عياط لحظة، وإحنا وعدناها إننا حنلاقيه وحنرجعهولها، ونفسي أوي نكون قد الوعد ده، وربنا ميكسرش بخاطرنا ولا بخاطرها."
"انت بتقول من تلاتة وتلاتين سنة، واللي لقاه نباش، وكان مرمي في المقلب؟ "أيوه يا شيخ." "واللي عرفناه دلوقتي من الدكتور الصيدلي ده، لو كان فعلاً هو اللي لقاه، إن اسمه مسعود سعد، حاجة زي كده." "مسعد يا بني، اللي لقاه اسمه مسعد." "أيوه، مسعد. حضرتك عارفه يا شيخ؟ "أعرفه عز المعرفة." "حضرتك بتتكلم جد؟ "وجد الجد كمان." "طب قل لنا الله يخليك، إحنا على عرضك، هو فين أراضيه؟ فين نقدر نلاقيه؟ فين؟ وإيه اللي حصل وقتها؟
وحضرتك عارف إيه عن الموضوع ده؟ "أنا ححكيلكم كل حاجة من وقت ما مسعد لقاه لحد دلوقتي."
"من تلاتة وتلاتين سنة، كنت عارفه كويس، وكان بييجي الجامع هنا يصلي فيه كل فروض ربنا، كان بيشتغل نباش، وكان رزقه على الله بيوم بيوم، حتى لما قلتله روح قدّم في البلدية، كان بيقول لي إن البلدية فلوسها قليلة أوي، لكن النبش بيطلع له منه حاجة كويسة. وحتى أنا كنت بحاول أساعده بأي حاجة من اللي بتيجي للمسجد عشان تتوزع على الفقرا والغلابة، وكل مرة كنت بفضل أتحايل عليه عشان يرضى ياخد، وأوقات كتير مكنش بيرضى،
وكان بيقول لي: في ناس أولى منه، مع إنه هو أحق من ناس كتير. كانت نفسه عزيزة عليه أوي، فعلاً يصدق فيه قول الله تعالى: "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"." "وبعدين يا شيخنا؟ إيه اللي حصل؟ "في يوم من الأيام، لقيته داخل عليا وبيقول لي: يا سيدنا الشيخ، أنا عايز حضرتك في كلمتين بس، بيني وبينك الله يخليك." "قول يا مسعد، أنا سامعك." "أنا من شهر كده لقيت عيل لسه مولود في المقلب، كان مرمي بخلاصة يا شيخنا."
"لأ حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يجازي اللي رماه الرمية دي. وعملت معاه إيه يا مسعد؟
"أخدته، سلمته القسم، والقسم سلمه للملجأ. وأنا رحت له وشوفته، بس هو صعبان عليا أوي يا شيخ، وأنا ومراتي من وقت ما دخل بيتنا واحنا مش قادرين على بعاده، مش هاين علينا نسيبه في الملجأ، وإحنا مش عارفين في الملجأ حيعاملوه إزاي. وفي نفس الوقت العين بصيرة والأيد قصيرة، وخايف أخده أظلمه، وأنا محتار ومش عارف أعمل إيه، أنا مبنامش الليل يا شيخ، نفسي أخده أتبناه وأربيه في وسط ولادي، وفي نفس الوقت مش عارف لو فضل معانا مصيره حيكون إيه، مش كفاية الزمن جه عليه، أجي أنا كمان عليه وأحكم عليه يعيش في مكان زي اللي أنا عايش فيه، وأكتب عليه العيشة اللي إحنا عايشينها دي. دلني يا شيخ، دلني الله يخليك."
"أولاً يا مسعد، إن شاء الله ربنا حيجازيك خير على اللي عملته معاه. لكن اللي انت عاوز تعمله ده مش صح يا مسعد، مش عشان ظروفكم، لاء والله، ربنا بيقول: "وفي السماء رزقكم وما توعدون" وقال: "ويرزق من يشاء بغير حساب". لكن عشان شرعًا مينفعش يا مسعد، مينفعش تتبناه، لأن ربنا حرّم التبني. سيدنا محمد لما تبنى زيد بن حارثة والناس بقت بتناديه بزيد بن محمد، نزلت آية تحريم التبني،
وربنا قال: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله". يعني التبني حرام يا مسعد، وعقابه شديد عند ربنا." "طب وبعدين؟ إحنا اتعلقنا بيه أوي ومراتي والعيال بيحبوه ومعتبرينه أخوهم." "تقدر تساعده على قد ما تقدر، وتزوره، واللي تقدر عليه اعمله معاه بنية كفالة يتيم، والنبي قال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. لكن تتبناه لاء يا مسعد."
ومسعد كان دايما بييجي ويحكي لي أول بأول عليه، وكان بيقول لي إنه ما شاء الله شاطر وذكي. ومرت الأيام والسنين، والولد كبر وحفظ لمسعد جميله، ونقله شقة تانية، وخيره على ناس كتير أوي، ومسعد بييجي هنا كل فترة يديني الفلوس اللي بيبعتها معاه عشان نساعد بيها المحتاجين." "وهو عايش فين؟ نلاقيه فين؟ "عايش في عمارة بعيدة عن هنا شوية، لكنه مبيتقطعش عنا وبييجي باستمرار." "ياما، انت كريم يا رب. مش قادر أصدق، معقولة كرم ربنا ده؟
معقولة نوصل لابن عمتنا بالسرعة دي؟ ده إحنا كنا بنقول محتاجين سنين عشان نوصله." "وهو بعد ما رفعتم إيديكم للسما، ربنا حيكسر بخاطركم؟ ده ربنا كريم أوي." "متعرفش ابن عمتي بقى اسمه إيه يا شيخ؟ "تقريبًا اسمه مهدي أو هادي. أه، هو هادي. أصلي والله يا ابني مش بركز في الأسماء." "هادي؟ طب فين العنوان؟ قل لنا مكانه الله يخليك." "حاضر، أنا حقولكم هو ساكن فين."
وبعد ما وصفلهم العنوان، شكروا فيه أوي وراحوا العنوان وهما مش مصدقين نفسهم من الفرحة، معقولة حيقابلوا الشخص اللي أخد ابن عمتهم وكمان عارف هو فين. وصلوا العمارة وسألوا البواب عنه، وطلعوا الدور اللي قاللهم عليه، ورنوا الجرس، وهما واقفين مش عارفين حيقولوا إيه ولا حيتصرفوا إزاي، بيبصوا لبعض ويدعوا ربنا. "يارب." فجأة يتفتح الباب ويطل عليهم بابتسامة جميلة تخليهم يبصوا لبعض من المفاجأة: "هادي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!