مع إشراقة صباح يوم جديد، يستعد الجميع للحفل الذي سيقام بفيلا شهاب عز العرب. نجد المسؤولين عن تنظيم الحفل والديكورات يملئون المكان، والكل يقوم بما هو مكلف به على أتم وجه.
بينما في الأعلى، تستعد جنه لاستقبال الفريق الذي أحضره لها شهاب من إحدى كبرى بيوت التجميل لإعدادها لذاك الحفل. لكنها تستقبلهم على مضض، فهي لم ترد كل ما يفعله زوجها. كانت تريد أن ترتدي ثوبها دون أي تكلف، ولكن هذا الأمر لا يروقه، وإنما يريدها أن تكون في كامل زينتها ورونقها في تلك الليلة. في مكان آخر، تستعد هي الأخرى للذهاب إلى أحد بيوت التجميل. يفتح باب الشقة بعد رجوعه من صلاة الجمعة: "تقبل الله يا حبيبتي."
"يوهادي: يا رب عقبال كده ما ربنا يهديكي وتنزلّي ولو مرة في حياتك تصلي معايا الجمعة." "إن شاء الله يا بيبيهادي: انتي رايحة على فين بدري كده يا حبيبتي؟ "حروح البيوتي سنتر يا حبيبي." "من دلوقتي ليه يا ذكرى؟ هو انتي عروسة؟ ده احنا يا دوب ناس عازمينا." "لا يا حبيبي، أنا لازم أكون النهاردة في كامل زينتي وأناقتي وشياكتي. أنا واجهة ليك يا حبيبي، لازم الكل ينبهر بحرم هادي عبد الله." "ليه إن شاء الله؟
هو أنا واخدك استعرض بيكي قدام الناس ولا أفرّجهم عليكي؟ "يا حبيبي مش قصدي والله. أنا يعني بقصد إن لما أكون شيك وحلوة برضه الناس حتبص لنا بشكل كويس." "ماشي، بس ليه برضه تروحي من دلوقتي؟ لسه اليوم طويل." "يا حبيبي أنا في حاجات كتير حعملها والوقت بيجري بسرعة. متعطلنيش بقى. بقولك إيه، ممكن بقى تيجي توصلني؟ "ليه هيا حبيبتك مش حتروح معاكي؟ "لأ. تروح ليه؟ "ماشي يا ذكرى، اتفضلي أوصلك. أما أشوف آخرتها إيه معاكي."
"آخرتها إنك حتنبهربيه لما تشوفني. صحيح، هو احنا حنعدي على بشمهندس يونس ولا حنروح لوحدنا؟ "لا طبعًا. مينفعش حبيبتي، كل واحد فينا حيروح في عربيته. بس احنا اتفقنا إن بعد ما ياخد ذكرى من الكوافير حيعدي علينا عشان نمشي ورا بعض وندخل سوا." "إن شاء الله يا حبيبي." "مالك يا حبيبتي؟ هو في حاجة؟ "لأ، مفيش يا يونس. بس الصراحة ذكرى دي أنا مش قادرة أتقبلها وعمر قلبي ما استريح لها." "ليه بس يا أسماء؟ انتي شفتي منها حاجة؟
"وأنا حشوف منها حاجة؟ فين بس يا يونس؟ أنا بشوفها فين أصلاً غير الكام مرة اللي كنت بشوفها فيهم أيام ما كانت بتشتغل في الشركة وقبل هادي ما يتجوزها ويقعدها في البيت. بس طول الوقت كنت بحسها بتقول عكس اللي جواها، وأوقات كتير ببقى مش مطمنة على هادي معاها." "انتي بتقولي كده عشان بس بتحبي هادي، مش أكتر." "أيوه طبعًا بحبه. بحبه جدًا كمان. وربنا يعلم إنه في غلاوة بيسان وجيلان." "وهو كمان بيحبك أوي والله يا حبيبتي."
"عمري ما أنسى أبدًا لما خدتني معاك وشوفته أول مرة. وقتها حسيت إنه دخل قلبي. حسيت كأنه حد قريب مني. وحبه ليك وإخلاصه ليك في الشركة كبره في نظري أوي، وأتمنّتله السعادة من كل قلبي." "وهو سعيد جدًا في حياته الحمد لله. ربنا وفقه ووصل لحلمه واتجوز البنت اللي قلبه اختارها. يبقى فين المشكلة؟ "ربنا ما يجيب مشاكل يارب. المهم، احنا حنروح على الساعة كام عشان أجهز نفسي؟ "على الساعة سبعة كده نكون جاهزين، على ما يعدي هادي علينا."
"ماشي يا حبيبي." مر الوقت سريعًا، وحل المساء، وآآن وقت الحفل. وأصبحت الفيلا مهيأة. تتلألأ الأضواء في المكان، نغمات الموسيقى الأجنبية، البالونات تغطي وجه المياه في حمام السباحة، شاشة عرض كبيرة، كاميرات المراقبة، الأنوار موزعة على فروع الشجر، الموائد معدة، بوفيه مفتوح يجمع أشهى أنواع الطعام والحلويات، مشروبات عديدة ومتنوعة. حفلة لا ينقصها شيء، فاخرة بكل المقاييس. يتحرك في المكان وهو في قلق شديد.
"اطمن يا بشمهندس، متقلقش كده." "قلقان يا عزت. لو مجاش تبقى الصفقة اللي حاطط أملي عليها راحت." "جاي وحتشوف." "ولو مجاش يا فالح؟ "حييجي. قلتلك حييجي. حضرتك ممكن تهدى بقى؟ المدعوين خلاص على وصول، ولازم تكون مهيأ نفسيًا لاستقبالهم." "ماشي يا عزت، أما أشوف."
وصل الكوافير، ويتصل عليها فتبلغه إنها خارجه خلاص. يتصل على يونس ويبَلّغه إنه حياخد ذكرى من الكوافير ويعدي عليهم عشان يمشوا جنب بعض بالعربيات ويدخلوا سوا. ينهي المكالمة، فيتفاجأ بها. ادامه، هي جميلة، مفيش كلام. ملفته جدًا، لكن الليلادي زاد جمالها وتألقها. طبعًا ظبطت نفسها. لينسز وشعر وفستان. صحيح هي خافت من هادي ومجبتهوش مفتوح، لكنه كان مجسم جدًا عليها. "إيه رأيك في شعري ولونه الجديد؟ "حلو يا ذكرى." "واللينسز؟
"حلوة. مع إنك مش محتاجة لينسز، ما عنيكي جميلة." "تغيير يا حبيبي." "الفستان ضيق يا ذكرى." "ييه بقى هادي؟ متحبكهاش أوي كده. إحنا رايحين حفلة. طب انت حتشوف دلوقتي بنفسك الستات اللي في الحفلة حيبقوا لابسين إيه." "اركب يا ذكرى، الناس منتظرانا." يوصل هادي عند فيلا يونس ويسلموا عليه. "إزي حضرتك يا بشمهندس؟ "الحمد لله يا حبيبي. انت عامل إيه يا هادي؟ طمني عليك." "أنا بخير طول ما حضرتك والباشمهندس والقمرات بخير."
"ربنا يخليك يا هادي." "زيك يا ذكرى؟ عاملة إيه؟ "الحمد لله يا طنط." يأخذ هادي ذكرى ويركبو عربيتهم. والسواق يفتح باب العربية ليونس وأسماء عشان يركبوا. "مالك؟ "والله ما عارفة هادي بيحب فيها إيه دي." "الحب ملوش أحكام يا حبيبتي. وبعدين الصراحة، هي قمر." "قمر بس دمها يلطش." "يلطش إيه الكلام ده يا سمسم؟ "بزمتك ده شكل واحدة محترمة؟ دي كأنها رايحة نايت كلوب. بصراحة كده، هي مش لايقة على هادي خالص. يا خسارتك يا هادي."
"خلاص بقى يا أسماء. ربنا يهنيهم. ملناش فيها." "أيوه يا حبيبي، على رأيك. دع الخلق للخالق." "ههههه، عسل يا بطتي." "حبيبي يا أنوس." يبدأ المدعوين يصلون الحفلة، وشهاب يطلع يجيب جنه من فوق. يدخل لها الجناح. شعرها وفستانها ومكياجها، كل حاجة فيها مبهرة. خرج فريق العمل اللي كان عندها وهما مبسوطين بفرحته لما شاف جنه وجمالها. مسك ايدها وقبّلها، وعيونه كلها انبهار بها وبجمالها. "إيه الجمال ده كله؟ "ميرسي يا شهاب."
يمسكها من ايدها ويستعدوا للنزول. يدخل المدعوين، وعزت مدير أعماله يستقبلهم. وييجي الوقت اللي وصل فيه هادي ويونس. وطبعًا انبهرت ذكرى بالفيلا والمكان. حاجة عمرها ما شافتها غير في الأفلام والمسلسلات. مش مصدقة نفسها. عينها بتلف في المكان كله. كانت فاكرة نفسها إنها حتكون رقم واحد في الستات، لكن لما شافت الستات اللي في الحفلة حست إنها مش حتبان بينهم.
يبدأ يونس وأسماء يسلموا على رجال الأعمال وزوجاتهم ويعرّفوهم على هادي وذكرى. والكل منتظر خروج شهاب. ليهملحظات، وكان شهاب خارج وفي إيده جنه. كل الكاميرات اتجهت ليهم. كل العيون بقت عليهم. صورهم كانت عالشاشات. معظم الموجودين في الحفل عارفين شكل جنه، لكن جمالها الراقي دايما بيشدهم. يهابدا يسلم على كل الموجودين ويرحب بوجودهم، وفي ايده جنه. لحد ما جه الدور على يونس وهادي. "بشمهندس يونس، الحفلة نورت يا باشمهندس."
"الحفلة منورة بيك يا شهاب." سلم شهاب على أسماء. "نورتينا يا بشمهندسة أسماء." "ميرسي يا بشمهندس." سلمت أسماء على جنه وتحضنها وتبوسها. "إزيك يا حبيبتي؟ "الحمد لله يا طنط. إحنا مش بنشوف حضرتك غير في الحفلات." "ربنا يخلي لنا الحفلات اللي بتخلينا نشوف الناس الحلوة دي." طبعًا وقتها ذكرى عينها كانت على جنه وهي شايفه الكل عينهم عليها، وكأن الحفلة مفيهاش غير جنه. وبدأ يونس يعرف شهاب وهادي على بعض، وسلموا على بعض.
"أهلاً بيك يا أستاذ هادي." "أهلاً بحضرتك يا بشمهندس شهاب." "المكان نور بوجودك، وأهلاً بيك في عالم البيزنس." "متشكر لذوق حضرتك." "أعرفك مدام جنه مراتيهادي." بكل أدب واحترام مد لها ايده، ولكن حتى صوابعه ملحقتش تمسك صوابعها. "أهلاً بحضرتك يا مدام." "هادي هو كمان عرفهم بمراتهم." "مدام ذكرى مراتيهادي."
جنه مدت لها ايدها وسلمت عليها ورحبت بوجودها. أما شهاب فركز في عينيها أوي وضغط على ايدها جامد وهو بيسلم عليها، وهي طبعًا مكنتش مصدقة نفسها إنه بيسلم عليها بالشكل ده.
بعدها أخذ جنه وسابهم، وبدأ يسأل عزت عن حضور كارم العمده، والقلق ظاهر على وشه. وفجأة أصوات كلكسات العربيات ملت المكان. البودي جارد دخلوا الأول يأمنوا المكان، وهو دخل وحواليه الحراسة من كل جهة. هنا الفرحة اللي على وش شهاب مكنتش ليها مثيل، وجرى عليه عشان يرحب بيه وبوجوده. "أهلاً أهلاً بالباشا الكبير، نورتنا حضرتك." "أهلاً بيك يا شهاب، إزيك وعامل إيه؟ "أنا بخير طول ما حضرتك بخير."
يسيبه وعينه متركزة عليها. ويمد لها ايده. فجنه تمد له ايدها بأدب. هو كان عاوز يبوس ايدها وهو بيسلم عليها، لكن جنه سحبت ايدها بسرعة. وهو طبعًا اتضايق، لكن بينه وبين نفسه انبسط من حركتها دي. "مين ده يا بشمهندس؟ "معقولة متعرفش مين ده يا هادي؟ "متهيأ لي شفته قبل كده، بس الصراحة مش مجمع."
"ده كارم العمده. لقبه الباشا. تقدر تقول عليه ملك السوق. كل حاجة في ايده. يعمل اللي هو عاوزه بإشارة منه. عمر ما حد قدر يقف قصاده ولا ضده. يختفي ورا الشمس." "ياااه، معقولة للدرجة دي؟ "أيوه وأكتر كمان. أنا عن نفسي مبحبش يكون لي أي علاقة بيه وبتجنبه نهائي وبعمل نفسي كأني مش شايفه."
شهاب ساب كل الموجودين، وبقى كل تركيزه معاه هو وبس. أما هادي بدأ يتعرف على رجال الأعمال ويتكلم معاهم، وأسماء مشغولة مع زوجات رجال الأعمال وقاعدة معاهم. وذكرى رايحة جاية في المكان كله. حتى إنها ما اهتمتش إذا كان هادي يقف جنبها ولا لأ. هي كان كل هدفها تستمتع بكل حاجة أول مرة تشوفها في حياتها، وتستمتع بنظرات الإعجاب اللي شايفاها في العيون ليها. حتى إنها لاحظت عيون شهاب عليها، ولما جت عيونهم في عيون بعض، ابتسم لها وشاور لها بالكاس اللي في ايده،
وكأنه بيقول لها: في صحتك. وهي كمان شاورت له بالكاس اللي في ايدها، وهي طبعًا كانت فرحانة جدًا بده.
المسؤولين عن فقرة الموسيقى شغلوا أغنية هادية رومانسية عشان كل كابلز يرقصوا سوا. فعلًا كل واحد أخد مراته ورقصوا مع بعض، ومنهم طبعًا هادي وذكرى، ويونس ومعاه أسماء لأنه طول الوقت بيحب يعيشها الحياة وميخليهاش تحس إنهم كبروا، وهي على فكرة أصلًا تعتبر مش كبيرة لأنها أصغر منهم كتير، ده غير إنها جميلة جدًا. وشهاب أخذ جنه من ايدها ووقفوا بينهم يرقصوا سوا. "شايفاك مبسوط أوي الليلادي أكتر من أي حفلة."
"بصراحة مبسوط أوي إن كارم العمده حضر. متعرفيش حضوره بالنسبة لي كان مهم إزاي." "ياااه، للدرجة دي؟ "وأكتر كمان. انتي مش متخيلة معنى إنه يقبل دعوتي ويحضر الحفلة ده معناه إيه." "معناه إيه يا شهاب؟ "معناه إن طاقة القدر حتتفتح لي. معناه إن الأبواب المقفلة حتتفتح على مصراعيها، واسم الشركة عندي حيعلى للسما." "طيب كويس، ربنا يوفقك يا حبيبي." "جنه حبيبتي، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ وعشان خاطري متكسفينيش." "خير يا شهاب."
"يعني ممكن لو تقبلي إن كارم باشا يرقص معاكي دقيقة واحدة بس كنوع من الترحيب بيه." "أرقص معاه؟ انت بتقول إيه؟ لأ طبعًا مينفعش، إزاي أرقص معاه؟ "عشان خاطري يا جنه، عشان خاطري حبيبتي." "طب ولزمته إيه؟ ما الستات كتير، يرقص مع أي واحدة فيهم." "مينفعش. هو مش معاه حد غير البودي جارد ومدير أعماله. والستات اللي هنا ملوش دعوة بيهم. هو جاي عشاني أنا، دي حفلة أنا، وأنا اللي لازم أحتفل بيه مش حد تاني."
"معلش يا شهاب، مش حأقدر والله." "دي دقيقة يا جنه، عشان خاطري، عشان خاطر جوزك." "يا شهاب، أنا عمري ما بكون قريبة غير منك انت وبس، إزاي بس؟ "بقولك عشان خاطري. بصي والله هيا دقيقة، أصلًا الموسيقى قربت تنتهي." ميديهش فرصة ترد، ويسحبها من ايدها غصب عنها. "حضرتك مينفعش أبدًا الكل يرقص وحضرتك لوحدك كده يا باشا." "أعمل إيه بقى؟ ما كل اللي معايا شنب." "وأنا معنديش مانع إن جنه مراتي تشاركك في الرقصة دي."
طبعًا كارم ما صدق ووقف مع جنه عشان يرقص معاها. لكن جنه اتضايقت جدًا ومتحركتش من مكانها. وهو أول ما جه يمسك ايدها وحاول يقرب منها، حست نفسها حتتخنق. واعتذرت منه إنها تعبانة وعندها صداع، وجريت ناحية الجنينة. وقتها شهاب شافها وكان متأكد إن ده حيكون رد فعلها. ومهموش غير إن الباشا ميكونش زعل وبس. واندَمَج في الكلام مع واحد من رجال الأعمال.
جنه راحت وقفت قدام قفص العصافير الكبير اللي في الجنينة عشان تتدارى من عيون الكل. هي حاسة بالملل ومش عاوزة تكون بينهم، وكمان اتضايقت من الموقف اللي جوزها حطها فيه. وفجأة لقت اللي واقف جمبها بيكلمها. "عندك حق فعلاً يجيلك صداع وتيجي تستخبي هنا." جنه وهي بتلتفت لصاحب الصوت، كارم باشا. "الموسيقى فعلاً تجيب صداع. أنا نفسي صدعت وقلت أجي أطمن عليكي. تسمحيلي؟ "مفيش حاجة حضرتك، أنا كويسة."
"ولما انتي كويسة، ليه رفضتي ترقصي معايا وقلتي إن عندك صداع؟ "عشان أنا متعودتش إني أرقص مع حد غير جوزك." "تقصدي يعني متعودتيش حد يلمسك غيره، مش كده؟ تبص له جنه باندهاش على جرأته. "متستغربيش. أنا راجل سوق وفاهم كل واحد دماغه مودياه لفين. جنه، تسمحيلي أقولك، جنه من غير ألقاب؟ بصراحة، أنا نفسي أتعرف عليكي بشكل أكبر من كده." "أكبر من كده إزاي يعني؟
وقتها خرج هادي هو كمان الجنينة ووقف بعيد عنهم شوية، لكن شايفهم. واستغرب بينه وبين نفسه ليه واقفين بعيد عن العيون بالشكل ده. كان بيكلم فهد في التليفون وعينه عليهم من غير ما يقصد يراقبهم، لكنه فضول مش أكتر. "أيوه يا فهد؟ أهوه الحمد لله والله الدنيا تمام. بشمهندس يونس عرفني على كل الموجودين، وفيهم كمان أخدنا أرقام بعض. ده حتى في واحد فيهم عزمني على حفلة خطوبة بنته الأسبوع الجاي واصر عليا إني لازم أحضر. تسلملي يا حبيبي."
وفضل يتكلم معاه بس مركز معاهم ومع تعابير وجه جنه. "ياريت لو تقبلي عزومتي عالغدا أو العشا، اللي يريحك." "والله حضرتك ممكن تتفق مع شهاب في حاجة زي دي." "شهاب إيه بس؟ وإيه اللي دخل شهاب دلوقتي في الكلام ده؟ أنا بقولك عاوز أقعد وأتعرف عليكي انتي، تقوليلي شهاب؟ "حضرتك تقصد إيه بتتعرف علية دي؟ وليه تتعرف علية من أساسه؟
"أقصد إنك لما تسمعي كلامي وتيجي تشرفيني بالزيارة في فيلتي أو أي فيلا من الفلل بتاعتي، سواء هنا أو برة. أنا لي مكان في كل دولة من دول العالم. وقتها حتشوفي دنيا تانية عمرك ما شوفتيها ولا عيشتيها ولا حتعيشيها، وحتلاقي الدنيا كلها تحت رجلك. وده ليه؟ عشان انتي عجبتيني الصراحة. أنا نوعيتك دي متعاملتش مع حد زيها قبل كده، وحابب أتعامل معاها. أصلي مبحبش اللي تيجي من أول إشارة كده، بحب نوعيتك دي."
"أنا تقريبًا فهمت حضرتك تقصد إيه، لكن للأسف طلبك مرفوض يا باشا. حضرتك طلبت الرقم غلط، تقدر تعرض عروضك الجبارة دي على حد غيري، لكن أنا لأ، عن إذنك." تحاول تتحرك من قدامه، لكن يمسك دراعها جامد ويقربها منه ويمسكها من وسطها ويضمها ليه ويقبض عليها جامد، وشبه هيا بتكون في حضنه ومش عارفة تتخلص منه ولا من سيطرته عليها. "خليكي ذكية واعرفي إن مصلحتك معايا. وكل ما أرضى عنك حعملك اللي انتوا عاوزينه، غير كده حأدعصكم برجلي."
"سيبني من فضلك، ابعد عني بقولك." "مش هاسيبك يا جنه، ما هو مينفعش الجمال والرقة دي كلها تكون لشهاب بس. العمده لازم يدوق ويقول رأيه. أنا الباشا يا جنه."
وفجأة تتخلص جنه من قبضته، وبسرعة البرق يكون القلم نازل على وشه. وقتها هادي كان ضهره ليهم. اتضايق من نفسه لما حس إنه بيتجسس على حد، لكنه التفت على جنه وهي بتخلص نفسها منه وشاف كل حاجة. قفل هادي السكة بسرعة وراح عشان يجري عليهم، لكن جنه كانت طلعت تجري ووراها كارم اللي صوته علا في المكان والغضب بان على وشه.
جنه جريت على شهاب وهي مش قادرة تتلم على أعصابها. أول مرة في حياتها تتعرض لموقف زي ده. وكارم قبل ما هي تتكلم بصوت يهز المكان. "انت جايبني أتهزأ عندك في بيتك يا شهاب؟ "حضرتك بتقول إيه يا باشا؟ ده مش ممكن طبعًا يحصل." "لأ ممكن وحصل. بقى مراتك دي تمد ايدها عليّا؟ أنا كارم العمده. واحدة زي دي تمد ايدها على أسيادها." "شهاب، اللي الباشا بيقوله ده حصل؟ انتي مديتي ايدك عليه؟
"أيوه يستاهل. هو اللي قرب مني وفرض نفسه عليا بشكل مش كويس ومش محترم." "انتي مخك ده فيه إيه؟ مين انتي عشان أقرب منك؟ ما تعرف مراتك أنا مين يا شهاب؟ "حقك عليا أنا يا باشا." "بشمهندس، الراجل ده حاول فعلاً يلمسها. أنا شفت كل حاجة بعيني." "انت رايح فين يا هادي؟ "رايح أقول اللي شوفته. لازم أقول لجوزها عشان يصدقني."
"هادي، مش وقته. ممكن تقوله ده بعد كده، لكن مش دلوقتي. مش عاوزك تظهر في الصورة بأي شكل من الأشكال. لو كارم لمح وجودك وإنك وقفت قصاده وقلت إن اللي قالته صح، اسمك حيتمسح بإستيكه، ويا عالم مكانك حيكون فين بعد كده." "حضرتك اللي بتقول كده يا بشمهندس؟ "أيوه يا هادي، لأني فاهم اللي بيحصل ده آخره إيه. شهاب حيعرف يعدي الموقف ويعتذر بطريقته، لكن انت مش قد الناس دي. انت لسه على أول السلم." "هادي، ومراته دي شكلها محترمة."
"اديك قلت مراتُه، وهو أكيد حيحل المشكلة وحيعرف يعالج الموقف." "بقى أنا العمده اللي الكل يتمنى مني كلمة. يحصل معايا كده؟ بس الغلط عليا أنا إني قبلت دعوة من ناس زيكم. انتوا أكيد حد زاققكم عليا. لكن كارم العمده مش اللي يتعمل معاه كده يا شهاب." "حضرتك بتقول إيه يا باشا؟ ده حضرتك مشرفنا بوجودك. أرجوك تسمعني وأنا حصلح كل حاجة."
"انت تخرس خالص. أنا حنسفك يا شهاب، مش حأخلي ليك وجود، وابقا وريني بشطارتك دي إزاي الشركة عندك حتقدر تنفذ أي صفقة بعد كده." "شهاب، كارم باشا، مينفعش كده. كارم باشا، أكيد فيه سوء تفاهم. أرجوك تهدى وكل شئ حيبقى زي ما حضرتك عاوز." "هو فعلاً حيحصل اللي أنا عاوزه. عارف هو إيه يا شهاب؟ إنك حتيجي تبوس جزمتي عشان أرحمك من اللي حأعمله فيك."
طبعًا كل اللي في الحفلة حضروا الموقف وشافوا اللي حصل، وخصوصًا إن الموسيقى وقفت ومابقاش في صوت غير صوت العمده وشهاب وبس، والكل واقف بيتفرج. كارم يسحب الحراسة كلها ويسيب المكان. والكل يبدأ ينسحب واحد ورا التاني، حتى يونس نفسه أخذ هادي ومشوا. ووقتها كانت جنه جريت على فوق ودخلت جناحهم ودموعها مغرقة وشها وجسمها بيتنفض، مش مصدقة اللي حصل.
شهاب واقف حاسس إنه في حلم، مش مصدق اللي حصل. في غمضة عين، هو شايف كل اللي بناه بيتهد. لقى نفسه بيدخل الفيلا وينادي عليها بعلو صوته. يمسك مقبض الباب ويقتحم عليها الغرفة ويقبض على ذراعها بقسوة لم تر لها مثيل. يتحدث إليها وعينيه تتطاير منها الشرار. أسد يريد أن ينقض على فريسته. "عاجبك اللي حصل ده؟ مبسوطة بالحفلة اللي باظت؟ عاجبك الفضايح اللي اتفضحناها دي؟ مبسوطة بسيرتنا اللي حتبقى على كل لسان؟
انتي إزاي تعملي اللي عملتيه ده؟ "أنا معملتش حاجة." "أمال مين اللي عمل؟ إمي انتي اتجننتي؟ بتمدي ايدك عالراجل؟ "وأنت كنت عاوزني أعمل إيه غير كده يا شهاب؟ كنت منتظر مني رد فعل إيه وهو بيمد ايده عليا وبيسمح لنفسه إنه يلمسني؟ "تعملي أي حاجة، لكن متوصلش لدرجة إنك تضربيه بالقلم على وشه. انتي عارفة اللي عملتيه ده نتيجته حتكون إيه؟ "حاجة إيه اللي ممكن كنت أعملها في موقف زي ده يا شهاب؟ كنت عاوزني أعمل إيه؟ فهمني."
"أنا معرفش. معرفش تشغلي مخك، تتصرفي بذكاء، تعدي الموقف، تيجي تقولي لي وتسيبيني أتصرف." "أسيبك تتصرف وأنا المفروض كنت أتصرف إزاي وأنا شايفاه بيقرب مني بالشكل ده؟ أنا محستش غير بإيدي وهي نازلة على وشه. مقدرتش أستحمل للحظة واحدة إن ممكن حد يتجرأ عليا كده. وآخر حاجة كانت تيجي في بالي إنك تنفعل عليا بالشكل ده. معقولة يا شهاب؟ يكون ده رد فعلك تجاه واحد كان عاوز يتعدى على عرضك؟ "عرضي؟ ياااه. ده انتي وسّعتيها أوي يا هانم."
"وسّعتها؟ ياااه. ده أنا قلت إنك حتطرده من البيت. عالعموم، يا شهاب، ده اللي حصل. الباشا بتاعك كان عاوزني أروحله لوحدي في فيلته. تفتكر ده معناه إيه؟ تفتكر عاوز مراتك تروحله لبيته لوحدها ليه؟ ولما رفضت كلامه وحاولت أمشي من قدامه، شدني من ايدي ومسكني وقربني منه وقالهالي بشكل مباشر. انت فاهم؟ انت مدرك إن في واحد عاوز مراتك، عاوز يشاركك في مراتك؟ أقولهالك إزاي؟ ممكن تفهمها بأي طريقة؟ "لأ لأ مش معقول. كارم يعمل كده؟
هو مش من قلة الستات حواليه. دي الستات بتترمى تحت رجله وبيتمنوا إشارة منه. انتي اللي أكيد فهمتيه غلط." "لأ يا شهاب، أنا مفهمتش غلط. وأنت عارف ومتأكد من إني بقول الحق. لكن أنت اللي رافض تصدق." "أصدق ولا مصدقش؟ إيه فايدته دلوقتي؟ قوليلي، أنا أعمل إيه دلوقتي؟ اللي حصل حيتنشر وسمعتي حتتهز في السوق. ده غير إنه هدّدني بشكل صريح إنه حيقضي عليا وعلى الشركة. شايفة نتيجة اللي حصل؟ كل اللي بنيته حيروح."
يضربها بالقلم على وشها بضهر ايده، تقع على السرير. "انت بتضربني يا شهاب؟ هيا وصلت لكده؟ "لأ، المفروض آخدك بالحضن عاللي عملتيه." "وأنا ذنبي إيه؟ ذنبي إيه إنك دخلت بيتك راجل مش محترم؟ أول ما بص جت عينه على مراة الراجل اللي فتحله بيته ورحب بيه." "ذنبك إنك معرفتيش تتصرفي. ذنبك إنك مفكرتيش في جوزك." "أنا مفكرتش في جوزي؟ وهو اللي أنا عملته ده مش عشان جوزي؟ وأنا لو طاوعته في اللي هو عاوزه مش كنت حبقى خنت جوزي؟
أنت بتتكلم إزاي؟ بتقول إيه؟ أنت مدرك للي بتقوله ده يا شهاب؟ "أنا كل اللي مدركه إنك واحدة مبتفكريش. تحت رجلك. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أتصرف إزاي؟ كل اللي خططت ليه ورتبتله ضيعتيه في لحظة لسوء تصرفك." "هو ده كل اللي هامك؟ شغلك وبس؟ وأي حاجة تانية مش مهم؟ ملهاش لازمة؟ كرامتك وشرفك ملهمش قيمة بالنسبة لك؟ معقولة اللي بيحصل ده؟ أنا آه عارفة إنك منفتح وعاوز تعيش الحياة، لكن لما توصل لبيتك لأوضة نومك يبقى الوضع إيه؟ عالعموم،
أنا حقولك تعمل إيه: طلقني يا شهاب." "انتي بتقولي إيه يا ذكرى؟ انتي كمان؟ "بقولك أنا شايفه بعنيه وهو بيمسكها من ايدها بيحاول معاها، هيا بتدافع عن نفسها." "ماشي يا حبيبي، بس حتى لو اللي بتقوله صح، هيا برضه المفروض كانت تتصرف بس متبوظش الدنيا. أنا زعلانه عالحفلة اللي ملحقناش نحضرها." "يعني انتي زعلانه عالحفلة ومش زعلانه عالست واللي حصل لها؟ "حصلها وإيه اللي حصل لها؟
دي هيا اللي بهدلت الراجل. وعلى كلامه اللي سمعته إنه ليه وضع كبير وإنه ممكن يؤذيهم. لاء صراحة، هيا غلطانة." "ليه يا ذكرى؟ وأنتي لو لا قدر الله حصل معاكي موقف زي ده، مش حتتصرفي نفس تصرفها؟ "آه طبعًا أكيد يا حبيبي، بس مكنش وقته. أنا اللي أقصد إنه المفروض كانت تعدي الليلة وخلاص، أو تضحك عليه بكلمتين عشان شغل جوزها ومصالحه متتهزش."
"تغور المصالح قصاد الشرف يا ذكرى. المفروض واحد زي شهاب ده كان بمجرد مراته قالتله كده، كان طرده من بيته واللي يحصل يحصل." "يا سلام، ويضيع نفسه؟ "بزمتك ده كلام يعقل؟ ده الراجل ده شكله ليه نفوذ كبير ومحدش يقدر يقف قصاده." "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. مفيش حد يقدر يؤذي حد غير بمشيئة ربنا." "إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا جنه؟ إيه اللي نطقتيه بلسانك دلوقتي؟
"هو ده اللي لازم أقوله قصاد اللي بسمعه منك دلوقتي. أنت في لحظة خلتني أحس إني لوحدي. محسيتش معاك بالأمان. كنت فاكرك حتاخدني في حضنك وتضمني وتسترني من كل اللي عاوزين ينهشوا فيا. تخبيني من كل الناس، تحتويني جواك وتطمني. لكن أنت للأسف عملت العكس تمامًا. رد فعلك تجاه اللي حصل ده بيقول إنك أنت لو شفتني معاه، كنت ممكن تسكت ومتتكلمش عشان مصلحتك." "اسكتي، متكمليش. انتي بتقولي إيه؟ "بقولك طلقني. طلقني يا شهاب."
وقتها تليفونها كان بيرن كتير وهي رافضة إنها ترد، لكن لما لقت الرنات مبتفصلش خلاص، اضطرت إنها تفتح الخط وترد. "مش عاوزة أتكلم دلوقتي يا نجلاء، اقفلي من فضلك." ولكن للأسف جالها صوت نجلاء وهي مش عارفة تتكلم من كتر الدموع. "في إيه يا نجلاء؟ في إيه؟ "مامتك يا جنه. مامتك... ياترى إيه اللي حصل لمامتها؟ ويا ترى علاقة شهاب بجنه حتوصل لفين؟
مننساش اللايكات والتعليقات، بس ناخد بالنا الله يخليكم عشان الجروب ميحصلوش حاجة. ولو في كلمة مهمة أوي تكتبوها، اعملوا فواصل بين الحروف. وربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!