يحاول جاهداً السعي وراء أحلامه حتى وإن كان أمامها سيفقد ما لا يستطيع تعويضه مهما فعل. لكن الرغبة في أمر ما ومحاولة الوصول إليه تجعله بإمكانه التنازل عن كل شيء، حتى يحقق تلك الرغبات. يجلس في مكتبه يتحدث إلى مدير أعماله: "اتأكدت إن كل الدعوات وصلت لأصحابها يا عزت؟ عزت: "اطمن سعادتك، أنا وصلتها بنفسي وإن شاء الله الكل حيحضر. عاوزك تطمن خالص يا شهاب باشا." شهاب: "وكارم العمده؟ عزت: "رحت لحد عنده وسلّمته الدعوة في إيده."
شهاب: "تفتكر حيحضر؟ عزت: "حيحضر يا باشا." شهاب: "وإنت متأكد كده ليه؟ عزت: "أصلك عجبته أوي يا باشا." شهاب: "عجبته إزاي مش فاهم؟ عزت: "قصدي يعني لما شافك واتعرف عليك الحفلة اللي فاتت، حسيته أعجب بيك أوي، وهو لما حد بيعجبه بيحب أوي الشغل معاه. ولما وصلتله الدعوة وأكدت عليه الحضور، قال لي إنه حييجي. وما دام قال حييجي، يبقى حييجي."
شهاب: "ياااه لو يحصل اللي بتمناه ويوافق يدخل معايا في الصفقة الجديدة. الشركة حتتنقل نقلة تانية خالص." عزت: "والله حضرتك وحظك بقى. كل ما المدام تلين، قصدي الدنيا تلين، حتكون النتيجة أروع وأجمل من اللي نفسك فيه ده واللي ممكن تتخيله. حضرتك متعرفش اللي الباشا الكبير كارم العمده بيرضى عنه بيعمل معاه إيه." شهاب: "طب اتفضل روح شوف شغلك دلوقتي." يخرج عزت. شهاب يكمل الحوار مع نفسه:
"عارف إن اللي كارم العمده بيرضى عنه بيوصله لسابع سما، واللي بيزعل منه بيخسف بيه الأرض. وأنا لازم أكسبه بأي تمن. شغله معايا مش بس حيعلّي من أسهم الشركة ويخلّي ربحها يزيد، لأ ده حيخلّي كل الشركات تتمنى الشغل مع شهاب عز العرب، وأولهم شركة يونس أبو المجد اللي دايماً محسسني إن مفيش حد في السوق زيه وإنه مثال للشرف والرفعة. وقتها هو نفسه حيتمنى إنه يعقد معايا صفقة. بس أما أشوف الأول حيحضر الحفلة ولا لأ."
"ححضرها إن شاء الله يا هادي." "وده عشان خاطرك انت مش عشاني؟
يونس: "طبعاً يا هادي، لازم أدخلك معايا الحفلات دي وأقدمك للكل. لازم تقف مع رجال الأعمال في حفلاتهم واجتماعاتهم. لازم تظهر في الصورة بشكل أكبر بكتير. انت لحد دلوقتي محدش يعرفك غير قليل أوي، لسه مفيش حد أخد باله إن في رجل أعمال اسمه هادي عبدالله دخل السوق. وبالتالي وجودك معاهم مش حيبان، خصوصاً إن حتى اللي بتشتغل معاهم ممكن يكون من مصلحتهم إنك متظهرش بشكل أوسع من كده عشان يفضلوا مسيطرين عليك وفارضين شروطهم. طبعاً ما هما
واثقين إنك مفيش قدامك غيرهم. لكن وقت ما رصيدك حيعلى فمعرفة الناس، وقتها هنا حيخافوا ويعملولك ألف حساب. متستغربش يا هادي من كلامي ده، هيا الدنيا كده. لازم تقتحمها بكل قوتك وتفرض نفسك عليها، يا إما حتضيع بينهم. تفرد جناحك وتضلل عاللي يقدرك ويديك حقك، وتنهش بمخالبك اللي يفكر يستهين بيك ويقلل منك. هادي، مادمت صممت إنك تبقى رجل أعمال، لازم تحط في دماغك كل كلمة بقولهالك ومتنساش قبل كل حاجة إن أكبر مكسب تكسبه، ومفيش مكسب
يعلو عليه، هو رضا ربنا علينا. ومنجريش ورا الدنيا ونخليها تلهينا. وقتها لا، إحنا نعمل كل اللي علينا ونسعى زي ما ربنا قال ونسيب النتيجة على ربنا."
هادي: "ونعم بالله. ربنا يخليك ليا يا بشمهندس، أنا بجد مش عارف أقول لحضرتك إيه." يونس: "أنا اللي عاوزه إنك تجهز للحفلة. وعلى فكرة لو حابب كمان تجيب ذكرى معاك عادي جداً، كل الحفلات دي بتكون اجتماعية وكل واحد بيجيب مراته أو خطيبته أو حتى صاحبته زي ما بيقولوا." هادي: "عشان كده مدام أسماء بتحضر معاك كل الحفلات؟
يونس: "هههههه أيوه يا سيدي، أسماء بتصمم تحضر معايا الحفلات، بس ده لهدف تاني. أصل الست سمسمه بتغير عليا وفاكرة بقى إني لما حروح حفلة ممكن أشوف حد غيرها ولا عيني تروح كده ولا كده." هادي: "بصراحة عندها حق تغير عليك يا بشمهندس، حضرتك ماشاء الله عليك." يونس: "ولو يا هادي، هيا يعني أسماء متعرفش إنها هيا الوحيدة اللي في قلبي، وإن لا يمكن عيني تشوف غيرها في يوم من الأيام؟ هادي: "بتحبها أوي كده يا بشمهندس؟
يونس: "أسماء دي حياتي وعمري كله يا هادي. أنا لولاها بعد ربنا سبحانه وتعالى مكنتش وصلت للي أنا فيه دلوقتي. ياما وقفت جنبي ودعمتني، مستخسرتش فيا حاجة، وفرتلي الراحة والهدوء عشان أركز في شغلي، أدتني الحب والحنان والاهتمام اللي يملوا قلبي حب لكل اللي حواليا، وربت بناتي التربية اللي تخليني رافع راسي ومفتخر بيهم العمر كله." هادي: "ربنا يخليكم لبعض يارب. هما بيسان وجيلان مش حينزلوا مصر؟
يونس: "هانت يا هادي، دراستهم خلاص قربت. الحمد لله. ياه نفسي بقى يمسكوا معايا الشغل ويشيلوا عني الحمل شوية، أنا تعبت." هادي: "إن شاء الله يا بشمهندس، ربنا يرجعهم بألف سلامة." يونس: "يارب. تمام يا هادي، متنساش بقى الحفلة الجمعة الجاية، يعني قدامك أسبوع تكون جهزته." هادي: "بس مش حيكون فيه إحراج إني أروح من غير دعوة؟ يونس: "إنت معايا يا هادي، مالك؟
وبعدين شهاب ده لو عليه، يتمنى أحضرله حفلاته. إن شاء الله حتى أجيب القاهرة كلها." هادي: "هو حضرتك مبتحضرش ليه حاجة؟ يونس: "لأ، إزاي؟ أنا حضرتله أكتر من حفلة في فيلته، بس فيه بردو حفلات كتير محضرتهاش. أنا المرة دي سببي الأول في حضورها هو انت. هو أنا مش وعدتك قبل كده وقلتلك إني أنا اللي حقوم بمهمة إنك تعرف ناس أكتر وتتعامل مع شركات أكبر؟ وفي الحفلة دي إن شاء الله، كله حيعرف مين هو هادي عبدالله."
هادي: "يارب يا بشمهندس، بس هو أنا ممكن أعرف شوية معلومات عن شهاب عز العرب عشان أعرف أتعامل معاه إزاي؟ لأني الصراحة سمعت عنه بس، لكن أنا حتى معرفش شكله إيه."
يونس: "لأ لو عالشكل، هو شبه الأجانب وشباب وشياكة، يعني مال وجمال. ورث أبوه الشركة وكبرها وخلص كل الديون اللي كانت عليها ورفعها لفوق، وبقى اسم شهاب عز العرب زي الطبل. لكن المشكلة فيه إنه وصولي أوي، رغبته في إنه يعلى ممكن تخليه يعمل أي حاجة ويتنازل عن أي شيء حتى لو...
اتنازل عن القيم والمبادئ. واللي زي ده بتكون نهايته مش كويسة. ده في نظري أنا. لكن في نظر ناس تانية كتير، إن هو ده الصح وهو ده اللي المفروض يحصل في الزمن ده. وعشان كده دايماً يعمل حفلات ويحضر حفلات عشان يكون موجود في الصورة طول الوقت، وهو فعلاً قادر يفرض نفسه عالسوق." هادي: "وهو طبعاً أكيد متجوز وعنده أولاد عشان يكملوا واجهته الاجتماعية؟
يونس: "آه متجوز من حوالي سنتين كده. سمعت إن مراته إسكندرانية، بس إيه يا هادي، فرق السما للارض بينهم." هادي: "قصد حضرتك مش جميلة زيه يعني؟
يونس: "لأ طبعاً، دي مراته. الله أكبر عليها، جميلة جداً. بس ده مش اللي أنا أقصده. اللي أنا أقصده إن مراته عينها مبتترفعش فحد، أدب وأخلاق، تحسها بنت ناس أوي، متسمعش صوتها، ودائماً حريص إنها تحضر معاه كل حفلاته. لكن هو لسه معندوش ولاد. ربنا يديكم يارب. وإنت يا أستاذ، مش تتجدعن كده إنت والست ذكرى؟ انتوا مش شايفين شغلكم صح ولا إيه؟
هادي: "ههههههه حبيبي يا بشمهندس، يارب يا بشمهندس. ده أملي الوحيد في الدنيا إن يكون عندي أولاد وأعمل عيلة. بس لسه ربنا مأذنشي." يونس: "إن شاء الله يا هادي. مانا قدامك أهو، قعدت أنا ومراتي أكتر من عشر سنين لحد ما ربنا رزقنا بتوأم مرة واحدة، وبقوا بيسان وجيلان أجمل حاجة في الدنيا كله. ربنا عنده خير كتير يا هادي، وحيرزقك إن شاء الله." هادي: "إن شاء الله يا بشمهندس. بس حضرتك مشتغلتش معاه قبل كده خالص؟
يونس: "هو نفسه إني اشتغل معاه، وأنا اللي كل مرة أتحجج له بحجة. لكن عشان خاطرك إنت، أنا ممكن المرة دي أوافق وأشترط عليه إن شركتك حتكون معانا." هادي: "بس كده كتير عليا أوي."
يونس: "لأ مش كتير ولا حاجة. بص، أنا برغم إن شهاب ده دمه تقيل على قلبي، بس زي ما بيقولوا، لأجل الورد ينسق العليق. وأنا أعمل أي حاجة عشانك يا هادي. أنا عاوزك تشتغل معاه، إن شاء الله حتى صفقة واحدة. بس الصفقة دي حتخلّي كل رجال الأعمال عينهم تتسلط عليك وتبقى فدائرة الضوء. شهاب دايرة معارفه واسعة وبيحب، فبداية كل صفقة يعمل حفلة توقيع العقود ومعظم رجال الأعمال بيحضروا، وبكده تبقى حطيت رجلك على الطريق الصح."
هادي: "ياااه، أنا مكنش عندي فكرة نهائي عن كل ده." يونس: "كل حاجة بتيجي واحدة واحدة يا هادي. مانا كنت زيك في يوم من الأيام. أنا متولدتتش في بؤي معلقة دهب. أنا تعبت وشقيت لحد ما وصلت للي أنا فيه دلوقتي. وإنت حتوصل يا هادي، وبكرة تقول الله يرحمك يا يونس، كان عندك حق." هادي والدموع بتجري في عينه: "لأ متقولش كده، الله يخليك. ألف بعد الشر عنك يا بشمهندس." يونس: "هيا دي سنة الحياة يا هادي."
هادي: "بس حضرتك لأ، أنا لا يمكن أتوقع أو أتخيل إنك متكونش معايا. لاء، ده أنا ممكن أتجنن يا باشمهندس. يونس، إنت كل حاجة في حياتي. ذكرياتي مع الماضي والحاضر والمستقبل. إنت أبويا وصاحبي وأخويا الكبير، النور اللي بيهديني للصح ويرشدني للصواب، اللي بياخدني من إيدي لبر الأمان. أنا مقدرش أتخيل للحظة واحدة إن مشوفكش. إنت حياتي كلها يا بشمهندس."
يونس: "وإنت ابني يا هادي، ابني اللي مخلفتهوش. أنا صحيح وقفت جنبك، بس ده لأني وثقت فيك وفي قدراتك. عمري ما حنسى أول يوم شفتك فيه، وعيني وقعت عليك وأنت قاعد بتلعب ورديت عليا بصوت كله حب وحنان. هادي، سبحان الله، وقتها حسيت أحاسيس غريبه أوي تجاهك، حسيت كأني أعرفك. اتعلقت بيك وبقيت بتوحشني، وبروح عشانك إنت عشان أشوفك وأقعد معاك وأتكلم معاك، وكانت أسعد لحظات حياتي اللي بقضيها معاك."
هادي: "فاكر يا بشمهندس، وعمري ما حنسى أبدا. ولولا تشجيعك ليا ووقوفك جنبي، عمري ما كنت حيبقى ليا وجود في الحياة. عمري ما حنسى لما كنت بتذاكر لي وتسهر معايا ليلة الامتحان وتطمن عليا، وكمان تجيب لي النتيجة بنفسك. حضرتك، أنا مهما عملت ومهما حاولت أرد لحضرتك ولو جزء، بسيط، عمري ما حوفيك ولو جزء، بسيط من جميلك عليا."
يونس: "أنا اللي عاوزه إني أشوفك زي ما توقعتك. ودلوقتي يا بطل، جه الدور عليك بقى في إنك تكون المسئول عن إن اسم هادي عبدالله يبقى من أكبر الأسماء في السوق." هادي: "حاضر، أوعدك إن شاء الله يا بشمهندس." يخرج من عنده ودموع الفرح مغرقة وجهه، فيقابله هادم اللذات: "الأستاذ هادي عندنا، يا مرحبا يا مرحب." هادي: "أهلاً يا عدي، إزيك عامل إيه؟ عدي: "أنا زي ما أنت شايف." هادي: "اللي أنا شايفه إنك زي ما أنت، مبتحاولش تغير نفسك."
عدي: "وأغير نفسي ليه؟ مانا كده عاجبني." هادي: "عاجبك بزمتك؟ إنت عاجب نفسك الصراحة يا... عدي، إنت لا تعجب نفسك ولا تعجب حد. اتعلم من أخطائك يا عدي، وشيل من قلبك وعقلك اللي شاغلهم، وابدأ صح. وإنت حتحس فعلاً بالسعادة اللي طول عمرك بتدور عليها ومبتلاقيهاش." عدي: "هو انت مش كفاية عليك إنك بقيت رجل الأعمال هادي؟ كمان عاوز تبقى مصلح اجتماعي؟ هادي: "كل ده عشان بقدم لك نصيحة لوجه الله يا عدي."
عدي: "خلي نصايحك لنفسك. وأوعى تفتكر إنك عشان بقيت رجل أعمال إنك حتتنطط عليا. خليك في حالك." هادي: "فعلاً والله، عندك حق. أنا غلطان إني بكلم واحد زيك أساساً. عن إذنك." ……………………………………. في المساء، وآلاء بتحط الأكل، وهو كالعادة بيعاملها بقرف: "ما تخلصي ساعة بتحطي الأكل." آلاء: "أنا خلصت يا بشمهندس." جنه: "روحي إنتي يا آلاء ومش عاوزاكي تجهدي نفسك في حاجة. داده عنايات حتعمل هيا بقية الشغل."
آلاء: "حاضر يا مدام جنه. تؤمرني بحاجة يا بشمهندس؟ شهاب: "لأ، مش عاوز من وشك حاجة، واتفضلي امشي." جنه: "من فضلك بقى يا شهاب، كفاية كده. أنا مش حسمحلك تهينها بالشكل ده تاني." شهاب: "ياسلام، كل ده عشان حتة خدامة؟ جنه: "آلاء مش خدامة يا شهاب، آلاء دي حاجة تانية، وإنت عارف كده كويس."
شهاب: "لأ تانية ولا تالتة، هيا خدامة وإنتي لازم تعامليها عالأساس ده. مش كل ما أدخل ألاقيكم قاعدين مع بعض كأنكم أخوات ولا صحاب. فوقي بقى، إنتي بطريقتك دي بتضيعي اللي بعمله. لازم يكون فيه حدود بينك وبين اللي زي دول." جنه: "ليه إن شاء الله؟ هما من طينة وإحنا من طينة؟ شهاب: "أيوة يا جنه، وهو ده اللي لازم تفهميه كويس. وخذي بالك، أنا ممكن أمشيها من هنا. أنا مستحملها بس عشان خاطرك."
جنه: "ماشي يا شهاب، وأنا عاوزاك تمشيها. يس، اعمل حسابك إني حمشي معاها." شهاب: "إنتي بتقولي إيه يا جنه؟ جنه: "بقولك اللي سمعته يا شهاب." شهاب: "تهديد ده يعني ولا إيه؟
جنه: "اعتبره زي ما تعتبره. أنا تعبت خلاص، تعبت من كل حاجة، وإنت عاوز الكون كله يدور حواليك زي مانت عاوز. غير كده يبقى لاء. وأنا مش لعبة في إيدك تحركها زي مانت عاوز. آكل إيه وأشرب إيه وأتكلم مع مين وإزاي. لاء، يا شهاب، كفاية بقى. أنا بجد تعبت خلاص ومبقيتش مستحملة. إنت ضاغط عليا وأنا أعصابي تعبت. تعبت خلاص." هادي: "طب خلاص، خلاص، اهدى. حقك عليا. كل...
كل ده عشان خاطر آلاء دي. خلاص يا ستي، حاضر. أنا بعد كده مش حكلمها خالص ولا حاجي ناحيتها. ارتحتي كده؟ جنه: "لأ ما ارتحتش يا شهاب، ما ارتحتش. وعمري ما حارتاح طول ما إنت كده." شهاب: "طب إنتي عاوزة إيه طيب؟ إيه اللي يرضيكِ؟ جنه: "عاوزة أروح لماما. أنا أمي وحشتني وحموت عليها. قلبي مش مطمن، حاسة إن فيها حاجة." شهاب: "هو إنتي مش، بتكلميها باستمرار وبتطمنك عليها؟ في إيه بقى؟ جنه: "في إن دي أمي اللي مالهاش غيري في الدنيا."
شهاب: "ليه إن شاء الله؟ ما أخوكي موجود." جنه: "جاسر مسافر، وإنت عارف يا شهاب." شهاب: "ماشي يا حبيبتي، وأنا موافق. وحاخدك بنفسي وأوديكي إسكندرية تقعدي هناك زي مانتي عاوزة لحد ما أعصابك تهدى. مبسوطة كده؟ جنه: "بجد بجد يا شهاب؟ حتوديني لماما؟ شهاب: "وهو أنا عمري قلتلك حاجة ومنفذتهاش؟ جنه: "آه، كتير." شهاب: "ههههههه. عارفة يا جنه، أحلى حاجة فيكي واللي وقعني على بوزي براءتك دي. بحبك يا جنه." جنه: "إنتي لسه بتحبيني؟
جنه: "أنا بحبك يا شهاب، والله. بس بخاف منك أوي. حتوديني إمتى لماما؟ شهاب: "بعد الحفلة إن شاء الله." جنه: "تاني حفلات يا شهاب؟ أنا تعبت بقى من كتر الحفلات دي." شهاب: "أيوة تاني وتالت وعاشر يا جنه. هو أنا بعمل كل ده ليه؟ مش عشان الشغل؟ ولعلمك، إن الحفلة دي غير أي حفلة. دي حفلة مهمة جداً بالنسبة لي، حيحضر فيها أكبر رجال الأعمال."
جنه: "حبيبتي، افرديها بقى الله يخليكي عشان خاطر جوزك حبيبك. وأوعدك إن بعد الحفلة حاخدك لماما. وبعديها كمان حنسافر لأي مكان تختاريه ونعمل شهر عسل جديد. إيه رأيك بقى؟ جنه: "بجد يا شهاب؟ جنه: "وجد الجد كمان. المهم بقى دلوقتي، عاوزين نخرج سوا نروح على أكبر أتيليه في البلد عشان الفستان اللي حتلبسيه يا روحي. أنا عاوزك تبقي الجنة اللي عالأرض، عاوز الكل يتجنن عليكي." جنه: "وأنا مش عاوزة من كل دول غيرك إنت وبس."
شهاب وهو بيقلع الجاكيت: "لأ، بصي بقى عشان أنا بضعف قدام العيون القمر دي." جنه لشهاب وهو بيشيلها: "بتعمل إيه يا شهاب؟ حتروح بيه فين؟ شهاب: "رايحين عالبلد اللي تجمع شمل العشاق. حوديكي الجنة يا حبيبة شهاب." جنه: "ههههههههه." ويشيلها ويطلع بيها على فوق ليعيشوا مع بعض لحظات من الزمن، وجنه بين إيديه بتحاول تسعد نفسها وتسعده... ………………….. "بجد يا حبيبي، حنروح الحفلات اللي بيحضرها رجال الأعمال؟
هادي: "أيوة حبيبتي، إن شاء الله." ذكرى: "طب إيدك بقى على عشرين ألف جنيه." هادي: "عشرين ألف جنيه ليه يا ذكرى؟ ذكرى: "عشان أشتري فستان وأروح البيوتي سنتر." هادي: "تجيبي فستان وتروحي البيوتي سنتر بعشرين ألف جنيه ليه يا ذكرى؟ ده كله؟ ذكرى: "مش عشان أجيب حاجة حلوة تشرفك؟ وبعدين الأسعار غليت أوي يا حبيبي." هادي: "ماشي يا ذكرى. تحبي أجي معاكي وإنتي بتشتري؟ ذكرى: "لأ يا حبيبي، متتعبش نفسك. أنا حاخد ميار معايا." هادي: "ميار؟
آه قلتيلي بقى. طب إياكي تجيبي حاجة مفتوحة ولا عريانة، اديني قلتلك أهو. وإلا وربنا يا ذكرى ما حتحطيه على جسمك وما حاخدك معايا الحفلة، وحروح لوحدي." ذكرى: "الله مالك قفشت كده ليه يا هادي؟ إيه اللي حصل لكل ده؟
هادي: "لأ ما هو حيحصل يا قلب هادي. ذكرى، أنا فاهم إنك عاوزة تاخدي ميار عشان تفكيركم زي بعض، وبتعوم على عومك، ومش عاوزاني طبعاً أجي معاكي عشان تبقي على راحتك وتجيبي اللي على هواكي وتفاجئيني وتحطيني قدام الأمر الواقع وتقوليلي نفس الجملة بتاعة كل مرة: 'أصل يا حبيبي السوق مفيهوش حاجة خالص، ووحياتي آخر مرة أجيب حاجة كده تاني، أصل ميار قالتلي إنه حلو أوي عليا.' مش ده اللي حيحصل بردو يا قلبي؟
ذكرى: "يوه بقى يا هادي يا حبيبي، ما كل الستات بتلبس كده." هادي: "لأ يا ذكرى، مش كل الستات بتلبس كده. في ستات بتلبس محتشم. وبعدين حنروح بعيد ليه؟ ماني عندك أختك، مانتي شايفاها ما شاء الله عليها." ذكرى: "آه، ده إنت حتسمعني القصيدة بتاعة كل مرة بقى. على العموم، ريح نفسك يا هادي، أنا مش حتحجب ولا حعمل غير اللي فمزاجه." هادي: "ده على أساس إنك مش متجوزة راجل ليه كلمة عليكي يا ذكرى؟ ذكرى: "لأ طبعاً يا حبيبي، إنت بتقول إيه؟
أنا مقصدش كده خالص. يا هادي، إنت جوزي وحبيبي وكل حياتي. أنا بس اللي أقصد يعني إنك تسيبني على راحتي." هادي: "عاوزاني أسيبك على راحتك يا ذكرى؟ وربنا لما يحاسبني عليكي أقوله إيه؟ والناس تقول عليا إيه لما تشوف مراتي بتخرج بلبس مكشوف؟ ذكرى: "حيقولوا عليك سبورت طبعاً ويعجبوا بيه، وحكون واجهة ليك. وبعدين كل رجال الأعمال مراتاتهم بيلبسوا و عايشين حياتهم."
هادي: "أولاً، هما مش حيقولوا عليا سبورت، حيقولوا عليا كلمة تانية عيب إني أقولها. وثانياً بقى، أنا مش واخدك معايا عشان أفرّج الناس عليكي و تكوني واجهة ومش واجهة. أنا واخدك عشان الشكل الاجتماعي وأنك تكوني جنبي وتشجعيني." ذكرى: "ماشي يا هادي. طب إنت عاوز إيه دلوقتي؟ هادي: "اللي قلته يتنفذ يا ذكرى. ده لو كنتي عاوزة تيجي معايا الحفلة. غير كده، متزعليش من اللي حعمله."
ذكرى: "حاضر، حاضر يا سيدي. ليك عليا وإنا بقيسه حبعتلك صوره علية لو عجبك حجيبه، تمام كده؟ هادي: "تمام." ذكرى: "أي أوامر تانية؟ هادي: "أيوه." ذكرى: "خير إن شاء الله." هادي: "اعملي حسابك بعد الحفلة دي حنروح للدكتور سوا." ذكرى: "يا حييبي، مش أنا قلتلك متشغلش بالك إنت وأنا حتصرف. أنا عارفة إنك مش فاضي." هادي: "أفضى يا ذكرى، أنا معنديش حاجة أهم من الموضوع ده. أفضل." ذكرى: "للدرجة دي يا هادي؟
هادي: "بتسألي كأنك مش عارفة. يا ذكرى، أنا حلمي إني أكون أب. نفسي يبقى عندي ولاد كتير. أجري وألعب معاهم. عارفة يا ذكرى، أنا بقعد كتير أحلم إننا خلفنا ولاد صبيان وبنات، وإن إني اشتريت لكم فيلا حواليها جنينة مليانة ورد وقطط وعصافير وألعاب، والولاد بيلعبوا وبيتنططوا، وأنا أرجع من الشغل يجروا عليا وأقلع الجاكيت من علية وأجري عليهم ألعب معاهم بالكورة ونضحك، وإنتي تيجي وإنتي شايلة البنوته الصغيرة، وآخدها من على دراعك وأقعد ألعب معاها. نفسي أوي يبقى عندي عيلة يا ذكرى."
ذكرى: "طب ولو افترضنا إن طلع حد فينا عنده مانع؟ هادي: "ربنا جعل الطب والدوا، بس إحنا ندور يا ذكرى، منسكتش كده." ذكرى: "حاضر يا هادي، اللي يريحك يا حبيبي." ذكرى وهي بتلعب في شعره: "أنا المهم عندي إنك تكون مبسوط يا حبيبي." هادي وهو بيبوس إيدها: "أنا مبسوط طول ما إنتي جنبي يا حبيبتي. أنا بحبك أوي يا ذكرى، بحبك لدرجة متتخيليهاش. مستعد أعمل أي شيء ممكن يسعدك." ذكرى: "عارفه يا هادي، عارفه ومتأكده من ده."
هادي: "وعارفة إني ممكن أتحمل أي وجع في الدنيا إلا إني أتوّجع منك في يوم من الأيام يا ذكرى." ذكرى: "وأنا إيه اللي حيخليني أوجعك بعد كل اللي بتقدمهولي ده؟ هادي: "مش عارف يا ذكرى، بس خايف. خايف أوي." ذكرى: "طول ما إحنا مع بعض يبقى مفيش مجال للخوف."
هادي: "أنا عشت حياتي كلها خايف. مبدأتش أحس بالأمان غير بعد ما تعبت أوي، وكنت فاكر إن بوجودك في حياتي الخوف راح خلاص ومبقاش ليه وجود. لكن إحساسي إنه عشّش جوايا وبقى جزء مني، اتولد وحيموت معايا." ذكرى: "تعالى يا هادي ندخل نرتاح. إنت طول اليوم تعبان، ودلوقتي لازم جسمك يرتاح." هادي بنبرة حزن ووجع: "ماشي يا ذكرى."
يمر الليل على الجميع ما بين عشاق يتمنوا ألا يهل عليهم الصباح، وما بين من أصابهم سهم العشق ولكنهم يعلمون أنه من جانب واحد. يتمنوا لو يشعر المحبون به. تدخل عليه أمه فتجده هائماً: "عمرو، إنت لسه صاحي يا حبيبي؟ عمرو: "ماما، تعالي يا حبيبتي اتفضلي." مامته: "أوعى تكون بتفكر في اللي اسمها ميار دي؟ عمرو: "و مالها ميار بس يا ماما؟ مامته: "وجعها قلبك. ربنا يوجع قلبها. هيا فاكرة نفسها مين إن شاء الله عشان تتبغدد عليك كده؟
هيا مش عارفة إنت أبوك وإعمامك يبقوا مين ولا إيه؟ سيبك منها، ده إنت غالي يا حبيبي وغالي أوي، وتستاهل اللي تحبك وتقدرك يا نور عين أمك." عمرو وهو بيحضنها: "يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي ليا يارب." مامته: "ويخليك ليا يا حبيبي. يالا يا عمرو نام يا حبيبي، إنت بكرة عندك شغل." عمرو وهو فرحان: "أيوه يا ماما، عندي شغل. صحيني بدري، وحياة أمك عشان باخد وقت في اللبس، إنت عارف."
مامته: "عارفه يا حبيبي، بتاخد وقت عشان تعجب. بلا هم، قطيعة تقطع الحب وسنينه." ينام وهو فرحان عشان حيروح الشركة عند هادي وحيشوفها. يطلع الصبح وكل واحد يروح شغله ويشوف حياته. وتدخل ميار المكتب عند هادي، ويتكلم هادي معاها في موضوع إنها حتروح مع ذكرى يشتروا فستان.
"والله يا أستاذ هادي، أنا لو عليا ببقى عاوزاها تشتري حاجة كويسة عشان إنت متضايقش. لكن هيا اللي بتصمم تشتري اللي على مزاجها. وكل مرة أقولها الست لازم تعمل اللي جوزها بيحبه، وإنها لازم تريحه مش تتعبه. لكن إنت عارفها بقى، دايماً بتنفذ اللي فدماغها وبس. مع إن أي واحدة مكانها ومعاها واحد زيك كانت حتبقى عاوزة تريحه بأي شكل من الأشكال. هو في واحدة تطول إن يكون معاها راجل زيك ومتعملوش اللي بيحبها؟
وعلى فكرة، ده أنا حتى اتحايلت عليها كتير عشان نروح سوا للدكتور زي ما طلبت منها، ومع ذلك هي اللي دايماً بتتهرب وتقولي بعدين بعدين. ياه، أنا مش عارفة هيا ليه بتفكر كده؟ طب ده أحلى حاجة في الدنيا الأطفال. أنا مش فاهمة هيا بتفكر إزاي." هادي: "لأ، متشغليش بالك. دي حاجة تخصني أنا وذكرى، وحنتصرف فيها مع بعض. المهم دلوقتي، لما تنزلوا سوا تختاروا تجيبوا حاجة شيك ومحترمة." ميار: "ماشي." تستأذن السكرتيرة لعمرو عشان يدخل.
يخبط عمرو ويدخل ويسلم على هادي وميار، وقلبه بيرفرف من السعادة، لكن هيا مش مدياه أي اهتمام. وسلمت عليه ببرود وخرجت من المكتب. وهو عينه عليها. وقعد يتكلم مع هادي شوية في طبيعة الشغل بينهم. همسة قاعدة في المكتب اللي عملهولها هادي عشان تشتغل فيه زي ما طلبت منه، وبعد كده تروح على كليتها. يخبط عليها ويدخل وهو بيغني: "يا حلو صبح يا حلو طل، يا حلو صبح نهارنا فل. يا صباح الجمال والعسل والسكر."
همسة: "ههههههه. صباح النور يا أستاذ فهد." فهد: "يالهوي! بالذمة يا ناس في حد يصطبح بالوش القمر ده وميكونش يومه نور وهنا وسرور؟ همسة بخجل: "ربنا يخليك." فهد: "ربنا يخليكي إنتي يا شيخة. شفتي اديكي أهو، كنتي حتنسيني. ادخل يا بني إنت كمان." يدخل عمرو ويعرفهم فهد ببعض، وإنها تبقى أخت ذكرى.
وييجي هادي يقعد معاهم في المكتب، ويعرف عمرو طبيعة شغله حتكون إزاي مع همسة. وبعد كده يخرج هو وفهد من المكتب من عند همسة، ويفضل عمرو معاها بيشوفوا مع بعض الشغل. فهد: "والحفلة دي إمتى يا هادي؟ هادي: "يوم الجمعة إن شاء الله." فهد: "تمام. شهاب عز العرب، أنا أسمع عنه من فترة واسمه مسمع. وإن شاء الله وجودك في مكان واحد معاه يكون فاتحة خير عليك وعلى الشركة." هادي: "يارب يا فهد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!