الفصل 14 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
19
كلمة
6,799
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

مش حترجعي بقى يا همسه؟ البيت مضلم من غيرك يا حبيبتي. همسه: البيت منور بوجودها هي يا ماما. ساميه: ذكرى الله يسامحها على اللي عملته في حق الراجل المحترم، واللي بتعمله دلوقتي. همسه: وإنتي فين من كل ده يا ماما؟ تقدري تقوليلي دورك فين في كل ده؟ بتعملي إيه معاها؟ رد فعلك إيه تجاه كل اللي بيحصل ده؟ ساميه: وأنا بإيدي إيه يا همسه؟ بس إنتي عارفه أختك طول عمرها ماشية بدماغها.

همسه: أولاً متقوليش أختي، لأني ميشرفنيش إن واحدة زي دي تبقى أختي. وثانياً بقى عاوزة أفهم يعني إيه مش عارفة تعملي إيه؟ هو حضرتك مش أمها برضه ولا إيه؟ تقدري تقوليلي كنتي فين حضرتك السنين اللي فاتت دي كلها؟

إنتي طول عمرك سايباها تعمل اللي تعمله، لا عمرك قلتي لها ده صح ولا غلط، ده حلال ولا حرام. ده إنتي كنتي بتشوفيها بتفطر في رمضان وتقولي معلش أصلها مبتقدرش على الصيام. وطبعاً هواها ماشي على هوى بابا اللي طول الوقت مقويها على اللي بتعمله وبيشجعها عليه. لا يهمه أدب ولا أخلاق بنته، إيه أهم حاجة عنده الفلوس اللي حترميها في حجره قد إيه، مش كده؟

أنا بجد حزينة إنكم إنتوا أهلي. أنا بدل ما كان المفروض أفتخر بيكم بقيت بتكسف منكم ومش عاوزة حد يعرف إنكم أهلي أساساً. ساميه: بقى كده برضه يا همسه؟ هو ده اللي ربنا قدرك عليه تقوليهولي؟ يعني إنتي خلاص شيلتينا من حساباتك؟ طب بدل ما إنتي بتقولي كده تعالي معايا وكلميها، يمكن تسمع منك إنتي. جدتها: تسمع من مين يا ساميه؟ وهي ذكرى دي عمرها بتكبر حد ولا بتسمع لحد؟

هي مبتسمعش غير شيطانها وأبوها اللي منه لله. يا ما قلتلك اكسرلي للبت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين، خلي بالك عليها. وإنتي تقوليلي ذكرى واعية وعارفة مصلحتها. آه مصلحتها لفت الراجل وخلته يحبها ويتعلق بيها ويمتن لها. الرضا ترضى، وآخرتها رمته. رمت الراجل المحترم اللي نضفكم وخلكم بني آدمين. تقدري تقوليلي عملها إيه؟

منها لله البت دي عمرها ما حتشوف ريحة الجنة. وهو ربنا نجده منها، ه ربنا بيحبه. وهي طول ما هي دايرة على حل شعرها كده نهايتها حتبقى سوء إن شاء الله. ساميه: إيه الكلام ده؟ في حد يقول كده برضه؟ همسه: تيته بتقول الحقيقة يا ماما. كل الناس بتتكلم عن رجوعها كل يوم وش الصبح، وإنتوا عاملين نفسكم مش سامعين ولا شايفين. ياه للدرجة دي الأخلاق مبقاش ليها تمن عندكم؟ ساميه: لا يا همسه متقوليش كده. إنتي عارفاني يا بنتي.

همسه: عارفاكي يا ماما. عارفة إنك طيبة وغلبانة، لكن في نفس الوقت سلبية. أيوة يا ماما دي الحقيقة. أنا آسفة إني بقولها. طول عمرك مالكيش أي دور في حياتنا، ولا عمرك ثبتي عند موقف ولا اعترضتي حتى. وده أسوأ مليون مرة اللي ذكرى وصلت له ده. مش ذنبها لوحدها، ده ذنبك إنتي وبابا معاها. وهي مش حتتحاسب لوحدها، إنتوا كمان حتتحاسبوا معاها لأنكم مقاومتوش واجبكم. كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

ساميه: إنتي قلبك اتعلم القساوة دي إمتى يا همسه؟ همسه: أنا زي ما أنا يا ماما متغيرتش. أنا اللي بعمله ده رد فعل تجاه عمايلكم. ماما ياريت تنسوني خالص وتخرجوني برة حساباتكم. وخلّيكم إنتوا معاها هي. وأنا الحمد لله خلاص حخلص دراستي، وشغالة وبصرف على نفسي كويس ومش عاوزة منكم حاجة تاني. ساميه: وإنتي تهون عليكي يا همسه؟ همسه: أيوة يا ماما. ساميه: طب أنا يا همسه أهون عليكي؟ أمك تهون عليكي يا همسه؟

همسه: لا يا ماما متهونيش عليا. بس أنا خلاص البيت ده كرهته ومش عاوزة أدخله تاني. عاوزة تيجيلي هنا تعالي، غير كده لأ. تمشي ساميه وجدتها تأخذها في حضنها وتطبطب عليها. جدتها: تعرفي يا تيته، على قد حبي لعمرو وعلى قد ما بدعي ربنا وبقول يا رب يحس بيا ويحبني ويكون ليا، على قد ما أنا خايفة وبقول طب ولو ده حصل، حيحط إيده في إيد مين؟ حيطلبني من مين؟ أنا زعلانة أوي يا تيته، حاسة إن ضهري مكسور.

جدتها وهي تطبطب عليها: متقوليش كده يا حبيبتي. إنتي أي حد يتشرف بيكي. وبعدين هو أنا رحت فين؟ ييجي ويتقدملي ولا منفعتش. همسه: أنا بحبك أوي يا تيته. جدتها: وأنا روحي فيكي يا قلب تيته من جوة. *** يعملان سوياً بكل همة ونشاط، يتخليان عن مشاكستهما لبعضهما البعض، ويضعان كل تركيزهما في تلك القضية التي اقترب وقتها. "بص يا فهد معايا كده." "معاكي يا نجلاء."

"دلوقتي إحنا لو افترضنا إن جنه لفت من ورا الفيلا وقامت بارتكاب جريمتها ورجعت تاني، طيب ما ورا الفيلا جنينة والأرض فيها طينة. وطبيعي لو كانت عملت كده، كان الشوز بتاعها حيتبهدل، وبالتالي الأرض في الفيلا لما ترجع تاني حتتبهدل هي كمان، صح كده؟ "هو فعلاً كلامك صح يا نجلاء، وخصوصاً إن دي أول مرة جنه تروح المكان ده. وهي أصلاً حتعرف منين إنها ممكن تلف من الجنينة اللي ورا؟

وحتى لو الموضوع جه معاها صدفة، إذن هي مكنتش عاملة حسابها إنها تلبس حاجة في رجلها تحميها من الطين." "لأ وكمان في حاجة يا فهد، ورا الفيلا في أسلاك. وجنه كانت لابسة فستان، تقدر تقوليلي تخطت الأسلاك دي إزاي وهي لابسة الفستان والفستان محصلهوش أي حاجة؟ "صح. اللي عمل كده دارس المكان كويس وعارف هو بيعمل إيه، وأكيد تلاشى الأسلاك دي عشان يقدر يعدي من جمبها." "والأصح إنه يكون نط من الفيلا الخلفية لفيلا العمده."

"ما هو ده اللي إحنا عندنا أمل فيه." "هو لسه برضه مردش على الباشمهندس؟ "لسه يا نجلا، بس الباشمهندس قال لي إنه حيسافر له بنفسه لو مردش عليه، فخلال يومين." "ربنا يخليه يا رب. والله الباشمهندس يونس ده أنا عمري ما شفت حد زيه، راجل بجد نادر وجوده في الزمن ده." "باشمهندس يونس ده مفيش منه في الدنيا دي. ربنا يديه الصحة والعافية يا رب." "وييجي يدبس أوراق بالدباسه الكبيره، دبس صباعه والدم بقي بينزل بغزارة." "إيه ده؟

"مفيش حاجة يا نجلاء، اهدّي." "اهدّي إزاي؟ فين الإسعافات؟ عندك تجيب القطن وتلف له صباعه وتعمل له اللازم." كل ده وهو مركز معاها هي وبس. أول مرة يحس بقرب أنفاسها منه بالشكل ده. وأول ما ترفع وشها ليه، تتقابل عيونهما لثواني. عيونه ونظراته الحادة مع عيونها اللي بتنطق من شقاوتها. "شكراً يا نجلاء." "سلامتك يا فهد. ألف سلامة عليك. بس ابقى عد الجميل بقى." "ههههههه إنتي مليكيش حل."

يرجعوا تاني يكملوا شغلهم. يفضلوا يشتغلوا لحد ما الوقت يجري بيهم. "ياااه أنا تعبت أوي. إنتي متعبتيش؟ "تعبت؟ ده أنا قفايا ورم." "هههههه عليكي مصطلحات عجيبة." "إنت بتتريق عليا؟ "لأ، وأنا أقدر يا باشا. برضوا." "اه بحسب. طب بقولك إيه؟ "من غير ما تقولي، جعانة. عارف اللي بيموت وبيعرف إنتي بتودي الأكل ده كله فين؟ ده إنتي شبه العصاية، ولا باين عليكي حاجة." "عصاية؟ هيا مين دي اللي عصاية؟ ده عود فرنساوي يا بابا."

"فرنساوي إيه وإنجليزي إيه؟ ده مفيش أحلى من العود البلدي المربرب ده." "يا... "بلا ياي بلا باين." "لأ يا سيدي، أنا اللي حقولك باي عشان أروح أتغدى أحسن. عصافير بطني بتزقزق." "طب بقولك إيه؟ أنا هريتك سندويتشات، ما تيجي نتغدى سوا النهارده؟ "لأ يا أخويا. أخاف على سمعتي." "سمعتك؟ ليه؟ هو إنتي حتاكلي مع حد مشبوه؟ "ههههههه لأ طبعاً مش قصدي. بس افرض حد شافني معاك، يروح بقى يتصل ببابا ويقول له: الحق بتك...

"بتلف على شعرها وإنت نايم على ودانك." "كل ده عشان بقولك نتغدى سوا؟ أمال بقى لو قلت لك عازمك على سينما؟ "سينما؟ يالهوي! لأ ده إنت الظاهر القضية أثرت عليك وعلى مخك." "يا سلام! على أساس يعني إنك إنتي مليكيش زملاء وبتخرجي معاهم؟ "حيلك حيلك. إنت بتتكلم إزاي يا عمنا؟ أنا أصلاً مليش صحاب غير جنه. غير كده زملاء عمل، فاهم يعني إيه عمل؟ يعني كل علاقتنا في الشغل بس. غير كده ولا أعرفهم ولا حد أصلاً يقدر ييجي ناحيتي."

"ييجي ناحيتك إنتي؟ حتقوليلي. بس يعني خلاصة الكلام، حتيجي تتنيلى تتغدي معايا ولا لأ؟ "لأ طبعاً. ونودي أسيبها تاكل لوحدها؟ "نودي مين؟ "طنط نادية، مامت جنه." "آه قلتي لي بقى." "بقولك إيه؟ متيجي تتغدى إنت معانا؟ إيه؟ وأقول لك قول لهادي كمان ييجي. دي لولو عاملة مكرونة بشاميل وفراخ محمرة وملوخية خضرة، وهي أكلها طعم بشكل يالهوي مش قادرة أقولك. ياااه تصدق إني جعان." "ههههههه مجنونة وربنا." "طب استنى أنا حوريك الجنان."

وتتصل على نادية وتقول لها. ونادية تكلم فهد وتعزمه وتقول له يجيبوا هادي ويروحوا كلهم يتغدوا معاهم. وفعلاً يتجمعوا كلهم على السفرة: نادية ونجلاء وهادي وآلاء كمان، هي متعودة تاكل معاهم. وطبعاً كلهم يمدحوا في أكلها. "فهد كل يا حبيبي، متتكسفش." "مين ده اللي يتكسف يا نودي؟ ده شرب طبق الملوخية على بوق واحد." "يالهوي حموت من عينيك." "بس يا بنت عيب كده. ألف هنا يا حبيبي. وإنت يا هادي كل يا حبيبي، ده بيتكم يا ولاد."

"أيوة هو فعلاً هادي مش بياكل، سرحان في ملكوت الله." هادي وقتها كان سرحان فعلاً في صورة جنه اللي متعلقة على الحيطة مع باباها وهي لابسة عباية وطرحة على شعرها. مكنش معاهم خالص. "هادي، إنت رحت فين؟ "إيه؟ لأ ولا حاجة. بس أصل الصورة دي أول مرة أشوفها."

"أنا خليت آلاء علقتها امبارح عشان تفضل قدام عينيه. إنت عارف يا هادي الصورة دي لجنه وهي في الجامعة، وقتها أبوها الله يرحمه قال إنه حيطلع عمرة وهي صممت تروح معاه. رحت أنا وهي وباباها، كانت وقتها مبسوطة أوي ومكنتش عاوزة تقلع الحجاب تاني. بس أنا قلت لها اصبري يا حبيبتي لما تخلصي جامعة عشان تكوني ثبتتي على رأيك ومترجعيش تقلعيه تاني. ويادوب خلصت وجالها اللي منه لله، ورفض تماماً فكرة إنها تلبس حجاب. وكان كل ما تتحايل عليه عشان تلبسه يرفض ويعمل معاها مشكلة."

"يا سبحان الله. تعرفي يا طنط إن هادي حصل معاه نفس اللي حضرتك بتحكي عليه. هو كمان طلب من طليقته إنها تلبس الحجاب كتير، ودائماً هي اللي كانت بترفض." "سبحان الله. ربنا يعوضهم هما الاتنين خير يا رب. أكيد ربنا شايل لهم الأحسن." وتبدأ دموعها تنزل بغزارة على وشها. "إيه لازمتها إيه الدموع دي دلوقتي يا أمي؟

"صعبان عليا أوي نبقى متجمعين كده وبناكل وبنضحك، وبنتي بعيدة عن حضني. معرفش عنها حاجة، لا عارفة إذا كانت بتاكل ولا مبتاكلش، نايمة ولا صاحية. يا حبيبتي يا بنتي يا ضنايا يا نور عينيه. يارب ردهالي. يارب رجعها لحضني. يارب إنت القادر على كل شيء، يا رب إنت أكرم الأكرمين ورب المستضعفين. ملناش غيرك يا رب. بحق حبيبك محمد ترجعهالي زي ما رجعت سيدنا موسى لحضن أمه، وزي ما رجعت سيدنا يوسف لأبوه، ترجعلي بنتي يارب."

"إن شاء الله حتخرج بالف سلامة يا حبيبتي، وحترجع لك إن شاء الله." "جنه وحشتني أوي. أنا مش قادرة على بعادها أكتر من كده. عاوزة أشوفها. نفسي أشوف بنتي. ياناس خايفة أموت قبل ما أشوفها. وودوني عندها وغلاوتها عندك يا نجلاء توديني عندها." "حاضر يا حبيبتي حاضر. إنتي دلوقتي بقيتي بتقدري تتسندي. أنا حاخد لك تصريح بالزيارة وتروحي تشوفيها إن شاء الله يا حبيبتي." بعد مرور يومين.

"ترتمي في أحضانها وتقبلها بشدة، تقبلها من يدها ورأسها ووجهها. يا حبيبتي يا ماما، وحشتيني أوي أوي يا ماما." "إنتي اللي وحشتيني أكتر يا نور عينيه." "أنا مش مصدقة نفسي. معقولة دي؟ شايفاكي قدامي. الحمد لله ياربي الحمد لله." "طمنيني عليكي يا نور عين أمك، عاملة إيه يا حبيبتي؟ "أنا كويسة ما دمت شفتك يا ماما. ياااه متعرفيش حضنك ده أنا كنت محتاجاه إزاي. كان واحشني أوي يا ماما." "إنتي اللي وحشتيني أوي يا حبيبتي."

"بس إزاي حضرتك تيجي وإنتي تعبانة كده يا ماما؟ ده إنتي مش قادرة تقفي على رجلك يا حبيبتي." "أنا إذا كنت مش قادرة، فأنا اللي مش قادرة عليه هو بعادك أكتر من كده يا جنه. نجلاء جابت لي تصريح بالزيارة عشان أجلك يا حبيبتي." "وهي فين نجلاء؟ هيا جابتك ومشيت؟ "نجلاء لبستني ونزلت الصبح بدري. راحت لفهد المكتب اللي جابني. هادي وهو مستنيني تحت في العربية. أول ما معاد الزيارة ينتهي حيطلع ياخدني. وعلى فكرة هو بعت لك السلام." "هادي؟

"ابن حلال أوي يا جنه. تخيلي يصمم ميروحش شركته غير لما يجيبني ويرجعني. أنا مش عارفة والله، هو إزاي ظهر في حياتنا بالشكل ده؟ سبحان الله. والله يا جنه شوفي إحنا كنا فين وهو فين، ودلوقتي تقريباً مبيسيبناش. حتى أوقات بيروح لفهد المكتب ويرجعوا علية مع نجلاء عشان ينسوني اللي أنا فيه. فاكرين إن ممكن حاجة تنسيني خوفي عليكِ." "سبحان الله. جت من الغريب ومجتش من... "إنتي لسه بتفكري فيه يا جنه؟ "أفكر في مين يا ماما؟

لأ طبعاً. ده أنا ربنا بيحبني إنه خرج من حياتي. أنا بس صعبان عليا نفسي أوي. مش مصدقة اللي حصل وإنه هو السبب في كل اللي أنا فيه ده، وفي الآخر يعمل فيا كده." "بركة إنه عمل كده. ده عشان ربنا بيحبك وأراد يبعده عنك ويفتح لك باب للنجاة." "يارب يا ماما. يارب. طمنيني عليكي يا حبيبتي، عاملة إيه وصحتك أخبارها إيه؟ "الحمد لله بخير والله يا جنه. أنا كنت فين وبقيت فين؟ هو أنا كنت مصدقة إني حمشي على رجلي من تاني؟

دكتور العلاج الطبيعي اللي بيجيبهولي هادي ابن حلال أوي. وبفضل ربنا سبحانه وتعالى، واهو قدرت أمشي من تاني. الحمد لله."

ترجع جنه تاني للحبس وعقلها وتفكيرها كله معاه هو هو وبس. مش عارفة هو ليه مسيطر عليها بالشكل ده، برغم إنها مشافتهوش غير مرة واحدة يوم المحكمة. لأن يوم الحفلة هي ما أخدتش بالها منه نهائي. لكن سبحان الله ملامحه اتحفرت في عقلها وتفكيرها. طول الوقت بتفكر فيه غصب عنها، حتى لدرجة إنه مبقاش بيسيبها في أحلامها. مستغربة من اللي بيحصل ده ومش عارفة له تفسير. لكن في النهاية تمسك مصحفها وتقرأ فيه زي ما هي متعودة.

أما نادية، فهادي ينزلها من العربية ويساعدها تمشي لحد ما توصل العمارة ويطلعها ويدخلها، ويستأذن منها يرجع شركته. وتعزم نادية هو وفهد معاهم على الغدا. "موافق بس بشرط، أنا اللي عازمكم. قولي لآلاء متعملش أكل، وأنا حطلب أكل وييجي على ما أجيبهم ونيجي." "بقى كده برضه يا هادي؟ إنت عاوز تعمل فرق بينا؟ "لأ طبعاً يا أمي. يعني لو جاسر قال لك إنه حيجيب الأكل، حتقولي حاجة؟ ولا أنا مش زي جاسر؟

"واحد والله يا بني، وربنا العالم. ده إنت وربنا غلاوتك من غلاوة جاسر. ربنا يحميك يا حبيبي يارب." "خلاص يبقى أنا حخلص شغل وأعدي على التحف بتوعنا. بس على الله مروحش ألاقيهم ماسكين في بعض زي عادتهم." "إنتي رايحة فين يا أختي؟ "نازلة أجيب الأوراق اللي نسيتها من العربية." "ماشية."

تخرج نجلاء من المكتب وتطلب الأسانسير، تلاقيه متعلق. فتقرر تنزل بسرعة على السلم، وهو أصلاً في الدور الثاني. تنزل دور. وفجأة يسمع فهد صوت صرخة عالية. ينزل يجري يلاقيها واقعة وبتصرخ. ينزل جري عليها. يحاول يمسك رجلها بس هي مش مستحملة وبتصرخ من الألم. "لأ يا فهد، مش قادرة." "فهد ييجي يشيلها." "إنت بتعمل إيه؟ "تفتكري حعمل إيه؟ حشيلك ولا أسيبك مرمية كده؟

يشيلها بين إيديه وينزل بيها جري ويدخلها العربية على الكرسي اللي ورا ويسوق العربية. "إيه اللي حصل يا همي؟ مركبتيش الأسانسير ليه؟ "لقيته متعلق، قلت مش مستاهل دول دورين. معرفش إيه اللي حصل، لقيت نفسي واقعة." "مانتي لازم طبعاً تقعي باللي إنتي لابساه ده. كل ده كعب يا مفترية." "الله، مش بحافظ على شياكتي." "وهي شياكتك نفعتك بإيه دلوقتي؟ "طبعاً، ما هي جات لك على الطبطاب عشان تشمت فيا، مش كده؟ اااه يا رجلي!

أنا حاسة إنها اتكسرت. يالهوي! حعمل إيه دلوقتي يا ربي؟ "اسكتي بقى." "اسكت إيه؟ حرام عليك، مش قادرة. ما إنت لو رجلك اللي اتكسرت دلوقتي كنت حتحس." "بعد الشر عليا." "ااااه اااه يا رجلي." يوصلوا المستشفى ويشيلها ويدخلها بسرعة على الطوارئ ويعملوا لها أشعة على رجلها. "خير يا دكتور؟ طمني." "للأسف عندها شرخ وكسر في رجلها، ولازم تتحط في الجبس لمدة ٤٥ يوم على الأقل. وبعد كده نعمل أشعة تاني ونشوف الشرخ التئم ولا لأ."

يجبسولها رجلها وتفضل تعيط، وفهد يهدي فيها. "معلش يا نجلاء، قدر الله وما شاء فعل. قولي الحمد لله." "الحمد لله والله يا فهد. بس وبعدين أنا كده حعمل إيه؟ وحتابع معاك القضية إزاي؟ دي معادها قرب." "يا ستي ولا يهمك. أنا أجيب الشغل وأجي عندكم. المهم دلوقتي ربنا يعديها على خير ويكمل شفاكي على خير." "تلاقيك طبعاً فرحان فيا، مش كده؟ "أنا أفرح فيكي ليه كده بس؟

تصدقي زعلتيني منك بجد. نجلاء، أنا اتعودت على هزارك ومناغشتك وقرفك، بقى جزء من حياتي خلاص. إزاي تقولي لي إني شمتان فيكي؟ معقول تفكري فيا بالشكل ده؟ ده ياريت يا شيخة كان الكسر ده جه في لسانك مش في رجلك. هههههههه. طب خلاص متزعليش، ده أنا قصدي أضحكك والله. سلامتك يا نوجه، ألف سلامة عليك."

بعد شوية يحطوها على الكرسي العجل ويدخلها العربية ويرجعها. وتصمم نجلاء إنهم ميبلغوش أهلها بحاجة عشان ميقلقوش. وييجوا هما أصلاً مستحملين غيابها عشان خاطر جنه. "سلامتك يا حبيبتي، ألف بعد الشر عنك يا نجلا." "الله يسلمك يا حبيبتي. شفتي؟ أدي أنا أهو حنام جنبك أنا كمان. وبدل ما كنت بساعدك شوية، بقينا محتاجين حد يساعدنا إحنا الاتنين." "وأنا أهو موجودة، وأنا رحت فين يعني؟ ده أنا أشيلكم في عينيا."

"تسلم لي عيونك يالولو. اااه رجلي وجعاني أوي، مش قادرة." "معلش يا نجلاء، ده كسر يا ماما. اهدي كده عشان تعرفي ترتاحي وتريحينا من زنك ده شوية." "بقي كده؟ هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ "فهد بيناغشك يا نجلا." "حقك عليا يا ستي، متزعليش." "ااااه يا رجلي اااه." بعد شوية ييجي هادي وتعرف أسماء وتيجي هي ويونس. وكلهم يقعدوا حواليها وهي عمالة تعيط. وفهد يشاكسها وترد عليه وهما يهدوهم. "ربنا يهديكم انتوا الاتنين. اتهدوا بقى. قرفتونا."

"مش شايفه يا عمي؟ هو اللي بيجرش لي." "فهد اسكت بقى. صدعتونا." "ماشي. بس ممكن أمضي لك على الجبس؟ يمسك القلم ويكتب لها على الجبس: "ألف سلامة عليكي يا همي الكبير، تعيشي تاخدي غيرها." وهادي ويونس وأسماء يكتبوا لها عبارات جميلة ورقيقة. وغصب عنها من التعب متقدرش تقاوم النوم وتنام. ويسيبوها ترتاح ويخرجوا كلهم يتكلموا برة.

"هههههه نجلاء دي ملهاش حل وربنا عسل. بومبوناية حتى وهي تعبانة برضه مبتسكتش، وعليها أفيهات. ياربي على العسل." "والله ما في أطيب من نجلاء ولا حنيتها ولا أخلاقها العالية دي. بنتي مربياها على إيديه." "البشمهندس جاسر قال لي إنه كان عايز يرتبط بيها زمان." "أيوة فعلاً ده حصل. وأنا كان نفسي والله، مكنتش حلاقي له أحسن منها في الدنيا كلها. بس هي اللي موافقتش عليها." "معقولة رفضته؟ طب ليه؟

"نجلا طول عمرها لسانها شبرين صحيح، بس على الفاضي والله. لكن قلبها مفيش أطيب منه. وبتخاف من خيالها وبتعشق الضحك والهزار. وجاسر كانت وقتها شخصيته صعبة لدرجة إنها لما كانت تسمع صوته كانت تخلي جنه تقفل عليهم الباب. دي كانت مسمياه "الإشكيف". "ههههههه."

"أه والله. نجلاء محتاجة حد يبقى حنين عليها، يفهمها، يمتص غضبها، ويستحمل رد فعلها السريع. مبتحبش اللي يضايقها ولا اللي يجي عليها. ربنا يسعدها يا رب وأشوفها سعيدة ومتهنية في حياتها." "بصراحة هي مجنونة بس عسل. وأي مكان بتكون موجودة فيه بتملاه بهجة وسعادة." "بس دلوقتي يا فهد، حتعملوا إيه في القضية دي؟ معادها قرب. نجلاء كده مش حتقدر تروح للمكتب." "متقلقيش يا طنط. أنا حاجيلكم هنا. معلش بقى حقرفكم. وعلى العموم هانت خلاص."

"تقرفنا؟ وده اسمه كلام برضه؟ ده ربنا العالم إنتوا ماليين عليا حياتي إزاي. ربنا يبارك فيكم ويحميكم يا رب. سبحان الله، سبحان مين جمعنا بيكم من غير ميعاد. بقى معقول يا ربي جنه بنتي يحصل لها اللي حصل ده عشان أشوفكم وأعرفكم ونبقى إحنا مع بعض وهي غايبة عننا؟ يا حبيبتي يا بنتي، ربنا يخرجك بالسلامة يا حبيبتي يارب." "إن شاء الله تخرج بالف سلامة وقريب أوي تكون بيننا." ينزلوا كلهم، كل واحد رايح ناحية عربيته.

"مقلتليش يعني قبل كده موضوع إن جاسر كان عاوز يتجوز نجلاء؟ "عادي، مجتش مناسبة. وبعدين تخصك في إيه عشان أقولك ولا مقلكش؟ "لأ عادي، بس يعني من باب إنك مبتخبيش عني حاجة." "و الله يعني الموضوع كده بس." "أيوه طبعاً، أكيد. أمال حيكون إيه؟ يعني... "يعني مفيش حاجة كده ولا كده؟ "كده ولا كده إزاي؟ لأ مخك ميروحش بعيد." "وبعيد ليه؟ دي نجلاء سكر وعسل." "متحترم نفسك يا عمنا." "إيه يا فهد؟ إنت بتغير ولا إيه؟ "بغير؟

لأ طبعاً. وأنا إيه اللي حيخليني أغير؟ بس دي مش طريقتك. وإنت عمرك ما اتكلمت عن واحدة كده." "ماشي يا سيدي، على كيفك. يا للا سلام، تصبح على خير يا باشا."

يسيبه وهو متحير وأفكاره متلخبطة، ويركب هادي عربيته عشان يروح يرمي نفسه على السرير وينام من التعب. أما فهد فطول الطريق وهي في تفكيره. أول مرة يلاقي نفسه بيفكر فيها كده ومش عارف ليه. صورتها وهي بين إيديه وهو شايلها، وهي لفة إيديها حوالين رقبته خايفة يوقعها. خلته يمسك ياقة القميص يشمها. لقى فيها ريحة برفانها، فلقى نفسه بيضحك تلقائياً. كلامهم عن رغبة جاسر إنه يرتبط بيها ضايقته. برغم إنه بيقول لنفسه إنه مفيش أي حاجة جواه تجاهها، لكنه حس إنه متضايق.

تمر الأيام وهو بيروح عندهم وبيشتغلوا مع بعض، وهي فارده رجليها على الكنبة وهو قاعد قدامها، وكل شوية يشدوا مع بعض ونادية تهديهم وآلاء تضحك عليهم. في المطار. "ألف حمد الله على سلامتك يا جاسر." "الله يسلمك يا هادي. مكنش له لزوم والله تتعب نفسك." "يا خبر؟ وأنا عندي أغلى منك." "ربنا يخليك يا هادي يا رب. طمني على الأخبار."

"اطمن، ماما الحمد لله بقت أحسن كتير، ودلوقتي بقت تقدر تتحرك بالعكاز في الشقة. وجنه إن شاء الله معاد جلستها قريب، وربنا ييسر الحال." "ونجلاء عاملة إيه؟ "لسه في الجبس، ومفروض إنها متتحركش. لكن هي مش راحمة نفسها ومش مبطلة. ربنا يستر عليها والله." "عارفها دماغها ناشفة." "وعاملة إيه هي وفهد؟ "اديني سايبهم في البيت مع بعض، زمانهم صدعوا مامتك بعمايلهم." "ههههههه مجانين، بس دمهم زي العسل."

يوصلوا البيت ويرتمي في حضن أمه ويسلم على فهد ونجلاء. "سلامتك يا نوجه، ألف سلامة عليكي يا ست البنات." "الله يسلمك يا جاسر." ولأول مرة فهد يركز في نظرات جاسر لنجلاء. لكن الصراحة يلاحظ إنها نظرات أخ لأخته، وإن مفيش جواه ليها أي حاجة غير اللي جواه لجنه. ويبدأ يتكلم معاهم ويسمع كلامهم، وآخر حاجة وصلوا لها. "الحمد لله طمنتونى." "اطمن، إن شاء الله جنه حتخرج. إحنا مسكنا خيوط كتير في إيدينا، وبأمر الله حنقدر نخرجها."

"وإيه الأخبار يا هادي بالنسبة للشخص اللي قلت لي عليه؟ "للأسف الراجل مش بيرد خالص على الباشمهندس." "والحل إيه دلوقتي؟ "الباشمهندس حجز تذكرة وحيسافر له بنفسه." "معقولة دي؟ "ومش معقولة ليه؟ أيوه طبعاً. الباشمهندس مستعد يعمل أي حاجة عشان جنه تخرج." "ربنا يخليكم يا رب. أنا مهما شكرتكم مش حقدر أوفيكم حقكم. إنتوا أكبر نعمة ربنا أنعم علينا بيها." *** بعد مرور عدة أيام. "طمنا يا بني، الجماعة عاملين إيه؟ وجنه إيه أخبارها؟

"الحمد لله والله يا أمي. جنه لسه طبعاً في الحبس، وأنا والله مش سايب مامتها، وعلى طول عندها." "طول عمرك أصيل يا حبيبي. ربنا يرجع لها بنتها بالسلامة يا رب." "يارب يا أمي، يارب. دي مش بتبطل عياط عشان بنتها. وبرغم إنها راحت زارتها، لكن لما شافتها بلبس الحبس اتقهرت عليها." "ربنا يفك ضيقتها يا رب." "وهو إنتوا عرفتوا توصلوا للراجل اللي قلت لنا عليه المرة اللي فاتت؟

"أيوة الحمد لله وصلناله. والباشمهندس يونس سافر له بنفسه، وقاله إنه فعلاً زارع كاميرات في الجنينة الخلفية للفيلا بتاعة الراجل اللي اتقتل، وإنها كاشفة الفرانده بتاعه كله." "الله! بس إنت قلت لي قبل كده إنهم فتشوا وملقوش أي حاجة وقالوا مفيش كاميرات."

"أيوة فعلاً ده اللي حصل. بس إحنا شكينا إن الفيلا اللي في ضهر فيلته دي ممكن ميكنش فيها كاميرات، خصوصاً إن صاحبها مسافر، وأكيد حيكون عاوز يطمن عليها وقت سفره. وطبعاً الباشمهندس يونس لما راح له وقابله، قاله إن في كاميرات مدفونة محدش يقدر يشوفها ولا يعرف بوجودها غيره هو بس. عشان كده أول ما عرف إن فيه حد حيروح في دا. هيه، وهي دي اللي ممكن تنفذ وعد الباشمهندس إنه حينزل مصر بسرعة."

"طب الحمد لله يا بني. ربنا يظهر الحق يا رب." "يارب يا أمي، يارب. بس برضه لسه قلبي مش مطمن وقلقان." "من إيه بقى تاني؟ مش ده اللي كنت مستنيه؟ "خايف الكاميرات متكنش صورت اللي عملها واللي نط على فيلا كارم العمده." "يابني بشروا ولا تنفروا، وقول يا رب." "يارب يا حاج، ياربي." "يلا بقى أنا حقوم دلوقتي." "تقومي فين؟ أنا لسه مقعدتش معاك ولا شبعت منك."

"معلش يا أمي والله، بس يادوب أعدي على الدكتور وأخده ونروح لمامت جنه عشان جاسر ميعرفش عنوان الدكتور." "روح يا بني، ربنا يشفيها ويرجع لها بنتها بالسلامة يا رب." "يارب يا حاج، يارب." *** تمر الأيام وييجي معاد الجلسة. تقوم نادية الفجر تتوضأ وتصلي وتدعي ربنا لبنتها. وفي نفس الوقت يكون هادي هو كمان بيصلي وبيدعي لها. الكل كان بيدعي ربنا إنه يقف جنبها ويساعدها.

يوصلوا كلهم، ونادية ماسكها جاسر. ونجلاء رايحة بالعكاز. وأسماء ساندها. وهادي ويونس ماشيين بيتكلموا. وفهد حيموت من القلق والخوف وإنه مسئول عن حياة إنسانة وأملها في النجاة بين إيديه. بعد دقائق. جنه وراء القضبان. وكلهم عينيهم عليها. وهي وهو عيونهم متقابلة مع بعض، وكأنه بيطمنها. يعلن الحاجب عن دخول هيئة المحكمة. بتلك الكلمة اللي بتزلزل المكان: "محكمة".

يقف الجميع هيبة واحترام لهيئة المستشارين، ويقعدوا استعداداً لبدء الجلسة. ويبدأ القاضي يدي فرصة لفهد إنه يتكلم باستفاضة. وفهد طبعاً يعيد شهادة الشهود زي بعض العاملين عنده في الشركة، واللي أكدوا عد.. اده مع ناس كتير. وكمان يعيدوا استجواب الأمن اللي أكدوا إنهم مش متأكدين إذا كانت هي اللي قامت بالجريمة ولا لأ. وإنها أول مرة تروح الفيلا، وأكيد متعرفش أبعاد المكان كويس ولا تعرف حاجة عن الجنينة الخلفية لأنها متدارية ومش

ممكن حد يكتشفها إلا إذا كان زار المكان قبل كده. وعارفة كويس كمان. يعرض كل اللي داره بينه وبين نجلاء من أفكار حوالين خروجها من الفيلا وارتكابها للجريمة ورجوعها تاني. وهيئة المحكمة تسمع له بانصات. وبعد كده يقوم بإخراج ورقته الأخيرة واللي حتكون الفيصل في القضية. واللي حيكون لها الكلمة الأخيرة، وهي نتيجة فحص الكاميرات للفيلا اللي في ضهر فيلا المجنى عليه.

"واللي صورت شخص راجل وهو بيستغل الفيلا اللي في ضهر فيلا كارم العمده، ويقفز من خلالها لفيلا المجنى عليه عن طريق الجنينة المشتركة بين الفيلتين. وبالتالي وصل للفراندة. في نفس الوقت اللي هو كان فيه، مديه ضهره، قام بجريمته وقدر يهرب بس.. لاح جريمته ورجع بنفس الطريقة اللي دخل بيها الفيلا. وطبعاً اللي عمل كده استغل إن راجل الأمن كان في إجازة وقتها، ومكنش في الليلة دي حارس للفيلا. يعني الموضوع كان مدبر مش وليد الصدفة. ولكن كان صدفة مع موكلتي إنها ولسوء حظها تكون متواجدة في نفس المكان وفي نفس التوقيت."

"عاوزة تقولي حاجة أخيرة يا جنه؟ "أنا بريئة والله العظيم بريئة، وماليش أي علاقة باللي حصل ولا أعرف حاجة." وترفع وشها للسما وتقول: "يارب." وقتها كريم وكيل النيابة كان مبسوط أوي بالأدلة اللي جابها فهد لصالح المتهمة واللي حتنقذها من حبل المشنقة. "بصوا لبعض وضحكوا." "وكمل فهد مرافعته: لهذا سيدي القاضي، إني أطالب ببراءة موكلتي من تلك التهمة المنسوبة إليها." "الحكم بعد المداولة. رفعت الجلسة." "كلهم

يروحوا جري ناحيتها: اطمني يا جنه. براءة إن شاء الله يا حبيبتي." "يوه. وهي دموعها مغرقة وشها: يارب يارب." "إن شاء الله حتخرجي معانا يا حبيبتي." بعد دقائق. وبعد دخول هيئة المحكمة مرة تانية. والكل أعصابه منهارة. في خلال ثواني حيتحكم إما بالحياة أو الموت. إما سعادة دائمة أو حزن مقيم. الكل مترقب. الكل حيموت من الخوف والقلق. دقائق بسنين. لحظة كأنها الدهر كله. يجلس القاضي ويشير للجميع بالجلوس.

"بعد الاطلاع على كافة أوراق القضية والتأكد من صحة كل ما جاء بها من أدلة وبراهين، والتأكد من صحة كل المستندات التي قدمها الدفاع لنفي التهمة عن موكلته ومطابقتها لشهادة الشهود، فقد وصلت المحكمة لقرارها النهائي الذي تطمئن له قلب المحكمة، ولقد قال الله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) . صدق الله العظيم. فنرجو أن نكون قد توصلنا إلى العدل في حكمنا. ولهذا قررت المحكمة اليوم الأحد الموافق... في شأن القضية رقم...

المسجلة بمحكمة القاهرة، بنفي التهمة عن جنه محمد عبد الرحمن، حيث إنه بعد الاطلاع على كافة الأدلة تبين لعدالة المحكمة عدم ارتكاب جنه محمد عبد الرحمن للجريمة المتهمة بها والمنسوبة إليها، وهي قتل المجنى عليه كارم حسين العمده أو التحرّض على قتله بأي شكل من الأشكال. لهذا قررت المحكمة ببراءة جنه محمد عبد الرحمن من التهمة المنسوبة إليها، وخروجها من سراي النيابة فوراً ما لم تكن على ذمة قضية أخرى. والله الموفق والمستعان. رفعت الجلسة."

تقوم نجلاء بإطلاق الزغاريد، بينما ينظر لها فهد في دهشة ويضحك بشدة. يقبل عليه الجميع لتهنئته ويحتضنه كريم. "الف مبروك يا فهد." "الله يبارك فيك يا كريم. صراحة يا كريم أنا متعبتش لوحدي. ناس كتير تعبت معايا، وكلهم يستحقوا الشكر. لأن لولاهم أنا مكنتش عرفت أعمل حاجة."

سجدت جنه شكراً لربها. وكلهم جريوا عليها عشان يباركولها. وهو واقف، قلبه حيخرج من بين ضلوعه ليعلن عن مدى فرحته ببرائتها. الفرحة اللي على وشه وعيونه اللي بتنطق من سعادتها تغني عن كلام العالم كله. وهي عيونها ليه كلها شكر وامتنان. ثواني وقف فيها الزمن بينهم، وهما عيونهم متعلقة ببعض. فيها كلام كتير، ابتسامة طالعة من القلب غايبة بقالها زمان. كانت ضالة الطريق، وأخيراً لقت النجاة.

الكل بيبارك ويهني، وهما في عالم تاني. عالم حيأخذهم لفين؟ ده اللي حنعرفه إن شاء الله في الحلقات الجاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...