الفصل 15 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
18
كلمة
4,804
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

ما أجمل أن يشعر المرء بأن الجميع حوله وأنه ليس وحده بهذا الكون يشاركونه أحزانه قبل أفراحه، آلامه قبل راحته، يشعر بقيمة حياته بينهم وأن وجوده يعني الكثير لهم. هم أصوات الضحكات النابعة من القلوب تملأ المكان بهجة وسعادة، تعلن عن زوال الهموم والأحزان وإحلال السعادة والأفراح.

جلس كل منهم ويرحبون بهم وبمجيئهم إليهم للتهنئة، بينما هما كانا في عالم آخر. فكلاهما يختلسان النظر لبعضهما بين الحين والآخر دون أن ينتبه كل منهما للآخر، ودون أن يعلم كل منهما أن الآخر ينظر له. فقط هي تظن، وهو يظن أنه من طرف واحد. فهي تشعر بالراحة بمجرد وقوع بصرها عليه، ملامحه تبعث في نفسها الأمان والطمأنينة. ولا تعلم أنه هو الآخر يرفع عينه تجاهها وكأنه يقتبس نورًا من نجوم السماء.

ولكنه يخفضها سريعًا خوفًا من أن يكون يرتكب خطأ في حق من يحترمون وجوده بينهم ويعتبرونه واحدًا منهم. ولكن ليس بيده، فهو يريد أن يسعد قلبه برؤيتها أمامه بعد أن كان يراها من وراء القضبان.

ينظر لها تارة، ويسرح بخاطره تارة أخرى، فقد كان هائمًا بها. وبين الحين والآخر يشرد عنهم للتفكير بها، حتى أنه كان يشعر للحظات أنهما وحدهما بهذا الكون. في قلبه الكثير من الكلمات التي تحمل الكثير والكثير بداخله، ولكن ليست لديه المقدرة على البوح بها أو الإفصاح عنها. فقط يجد نفسه ينطق بأقل الكلمات أو قول ما استطاع لسانه نطقها: "ألف مبروك يا جنه." "الله يبارك فيك. أنا متشكرة على كل اللي عملته معايا ومع ماما."

"ليه بتقولي كده؟ أنا ربنا يعلم غلاوتكم عندي وإني بعتبركم أهلي. ولا أنتم بتعتبروني غريب عنكم؟ "ما غريب إلا الشيطان يا حبيبي. ده ربنا يعلم غلاوتك من غلاوة جاسر. ربنا يريح قلبك يا حبيبي يارب، ده أنت وقفتك معانا الأهل مبيقفوهاش. ربنا ميحرمناش منك أبدًا يا رب." "حبيبتي يا طنط. ربنا يديكي الصحة يارب." فجأة تعالت ضحكات أسماء: "والله يا آلاء إنتي دمك زي العسل." "ربنا يخليكي يا مامت جيلان وبيسان يارب."

"آلاء دي العسل كله. متشبعيش من القعدة معاها. بس هما البنات مش حينزلوا يعيشوا فبلدهم؟ والا هما حيفضلوا طول عمر بره؟ "لا يفضلوا بره إيه؟ هما خلاص الحمد لله قربوا يخلصوا دراستهم وحينزلوا يستقروا في مصر." "هو ده فعلًا اللي المفروض يحصل، كمان عشان يساعدوا باباهم في الشركة ويبدأوا يتعلموا الشغل ويطبقوا اللي درسوه على أرض الواقع."

"أيوه طبعًا. إن شاء الله. أنا أصلًا تعبت ونفسي أرتاح بقى. نفسي آخد إجازة وأرتاح شوية من الشغل وتعبه." "ربنا يريح قلبك يا رب يا بشمهندس ويديم عليك الصحة والعافية ياربي." "حبيبي يا هادي. ربنا يطمن قلبي من ناحيتك يارب." "يارب. هادي ابن حلال، مصفي ويستاهل كل خير." "هادي بس يا طنط." "لأ إزاي؟ وأنت طبعًا يا حبيبي كفاية اللي عملته عشان جنه. ده جميلك ده في رقبتنا العمر كله."

"متقوليش كده يا طنط. أنا معملتش حاجة. وبعدين ما المجنونة دي ساعدتني كتير وكانت أوقات بتعرف تفكر." "جن لما يركبك بقى. أنا مجنونة وأوقات كمان بعرف أفكر. والله إنت اللي مابتفهمش حاجة. أنا مش عارفة مين اللي شغلك محامي. يابني ده أنا كنت بشتغل معاك شفقة وعطف على حالك." "لأ الصراحة إنتي مجنونة يا نجلا، بس أحلى مجنونة في الدنيا كلها." "استغفر الله العظيم يارب." "إيه متضايق ليه؟ مش كفاية إنه بيلم وراك."

"لأ معلش، هو اللي المفروض يلم نفسه مش يلم ورايا. هو مش متجوز بردو؟ هو إيه اللي أحلى مجنونة ديه؟ "أعصابك يا برنس، حيجرالك حاجة." "قل له يا جاسر عرفه قيمتي في المجتمع." "قيمتك دي كلنا عارفينها يا نجلا ومتأكدين منها." "أنا شكلي حرتكب جناية وربنا." "لأ وعلى إيه. قلبك أبيض." "جنه حبيبتي ماتيجي معايا نعمل لهم قهوة." "ماشي." يأخذها جاسر وهو يحتضنها من كتفها ويدخلان المطبخ وعيون هادي عليهما.

"على الله بس بعد ما كسبت القضية حد يعبرك ويجيلك بدل ما المكتب بينشف." "شايفين جر الشكل. ولما أتكلم بتزعل." "وهو أنا قلت حاجة؟ أنا بتكلم عادي. إنت اللي خلقك ضيق. وسعه شوية يا عمنا. والا أقولك أعمله إستك عشان يتمط براحته." "ده أنا اللي حجيب إستك عشان أربط لك بيه لسانك اللي أطول منك ده." "طب بزمتك أنا بتبللي عليك؟

هو كان في حد في المكتب غيرنا احنا والسكرتيرة الغلبانة اللي أنا مش عارفة هي بتعمل إيه أساسًا. وعالعموم خلاص يا سيدي أنا الحمد لله كلها يومين وأفك الجبس وأقول يافكيك وأرجع على إسكندرية وأريحك مني." "ترجعي إسكندرية؟ هو إنتي مش حتفضلي قاعدة هنا؟ "أقعد فين يا عمنا؟ دي إسكندرية وحشتني أوي. وبعدين ده بابا وماما منتظرين رجوعي على أحر من الجمر." "طيب ماتخليكي معانا هنا واشتغلي معايا في المكتب."

"هههههههههه يا ربي. ده مش حيبقى مكتب، ده حيبقى السيرك القومي. الزباين حتطفش من عمايلكم في بعض." الكل يضحك بصوت عالٍ. "وبعدين نجلا إيه اللي حيقعدها هنا لوحدها؟ "يقعدها هنا لوحدها إزاي يا نادية؟ مش هي حتكون قاعدة معاكم؟ "لأ يا أسماء. وإحنا إيه اللي حيقعدنا هنا؟

إحنا كمان حنمشي معاها. إحنا كنا قاعدين هنا لما كانت جنه متجوزة، لكن دلوقتي خلاص مَعدش في سبب لوجودنا هنا. نرجع بقى شقتنا في إسكندرية ونرجع لحياتنا اللي كنا عايشينها." يخرج جاسر وجنه من المطبخ وهو شايل صينية عليها فناجين القهوة: "وسعوا بقى للقهوة اللي جنه عملتهالكم بنفسها. بصوا بقى حتدوقوا أحلى وأطعم قهوة ممكن تشربوها في حياتكم."

يقدمان القهوة للجميع. وأثناء تقديم القهوة لهادي، تتلامس أصابعهما فيشعر وكأنما عزفت بأصابعها على أوتار قلبه. يصاب برعشة أعلنت عن نسمة صيف جميلة في يوم شديد الحرارة. فبدون قصد منها جعلت قلبه يهفو لها. وهي الأخرى لم تكن بأقل منه، فلقد أصابها ما أصابه من طوفان بداخلها. لا تدري كيف ومتى اجتاح قلبها فيضان غمرها بينابيع ملأت حياتها سعادة بمجرد رؤياه. يجدان أعينهما تتلاقى لثوانٍ يشعران فيها بأنه ليس في هذا الكون سواه.

"اتفضل القهوة." "متشكر أوي، تعبتي نفسك." "مفيش تعب ولا حاجة." تجلس جنه بجوار أخيها الذي يأخذها بأحضانه ويشدد من احتضانها ويقبلها من رأسها: "ياااه اللهم لك الحمد. أخيرًا فُقنا من الكابوس ده." "حمد الله على سلامة جنه يا جاسر." "الله يسلمك يا بشمهندس. أنا والله ما عارف أشكركم إزاي على كل اللي عملتوه معانا. لولا وقفتكم كلكم جمبنا مش عارف كان وضعنا حيبقى إزاي دلوقتي."

"متقولش كده يا جاسر. واللي لازم تكون متأكد منه إن وجودنا معاكم مكنش صدفة ولا جدعنة مننا، بقدر ما كان ترتيب من ربنا سبحانه وتعالى. ويمكن كل ده كان سبب عشان نعرف بعض بشكل أكبر وأوضح ونبقى زي عيلة واحدة." "وليه زي يا بشمهندس؟ أنتم فعلًا بقيتوا عيلتنا وأهلنا وكل ناسنا. ربنا يديمكم فحياتنا ياربي." "طب ولو زي ما أنت بتقول، ينفع بردو حد يسيب أهله وعيلته ويمشي؟ "يمشي؟ مش فاهم."

"البشمهندس يقصد يا جاسر إننا يعني حنسيبهم ونرجع إسكندرية." "ترجعوا إسكندرية مين اللي قال كده؟ "أنا اللي قلت يا جاسر. مش هو ده الوضع الطبيعي يا ابني." "الوضع الطبيعي إنكم تكونوا بين الناس اللي محسناش بالأمان غير بينهم، ومحسناش بالحب والدفا غير وسطهم. يا ماما، عاوزة ترجعي إسكندرية لمين؟ هو إحنا كان عندنا مين في إسكندرية؟

ده مفيش غير خالي عبدالله اللي هو أصلًا مهاجر أمريكا من سنين هو وأولاده. حتى أولاده اتجوزوا واستقروا هناك. يبقى أنا مش عاوز أسمع عن رجوعك إسكندرية مرة تانية. أنا لا يمكن حأقدر أسافر غير وأنا مطمن عليكم وأنا مش حكون مطمن عليكي غير وأنتم موجودين وسط الناس دي." "ربنا يخليك يا جاسر. ده شرف يا ابني إنك تكون واثق فينا كده."

"الشرف لينا إحنا يا بشمهندس. سبحان الله. رب ضارة نافعة. وإذا كان اللي حصل سبب لينا الضرر، لكن فوايده كانت أكتر بكتير." "خلاص يا جاسر، اللي تشوفه يا حبيبي. بس إحنا مش عاوزين نقعد هنا. اللي كان جايب الشقة دي شهاب واحنا مش عاوزين حاجة منه. داهية تاخده وتاخد اليوم اللي شفنا وشه فيه. كان عامل نفسه الحمل الوديع وهو شيطان. حسبي الله ونعم الوكيل فيه. ربنا ينتقم منه ويجيب حق بنتي منه يارب."

"خلاص يا ماما. أهو راح لحاله والحمد لله إن ربنا نجا جنه منه." "بعد إيه؟ اللي منه لله مش هو السبب في كل اللي حصل لأختك ده؟ كان مالنا إحنا بالمحاكم والقضايا؟ "يا ماما، قولي الحمد لله. المهم إن جنه بينا ووسطنا. أي حاجة تانية مش مهم." "وأكيد طبعًا أنا مش حسيبكم هنا. وإن شاء الله حأدور لكم على شقة كويسة تنقلوا فيها بأمر الله." "العمارة اللي أنا ساكن فيها لسه جديدة وفيها أكتر من شقة معروضة للبيع."

"طب يا ريت والله. المنطقة اللي واخد فيها هادي منطقة جميلة وهادية وكلها عائلات محترمة. والعماره لسه جديدة وتحفة الصراحة." "طيب تمام. لو كده كلم لنا المسئول عن العمارة ونتفق معاه نروح نشوف المعروض عنده." "لو حابين أكلمه دلوقتي؟ "ياريت والله."

يتصل هادي على صاحب العمارة ويفتح الاسبيكر ويتكلم مع صاحب العمارة اللي يرحب بمكالمته جدًا ويرحب بأي حد ممكن ييجي من طرفه، وأن فيه أكتر من شقة بمساحات مختلفة وأنهم يقدروا يروحوا ويختاروا اللي يعجبهم. "متشكر جدًا يا حاج عبد الرحمن." "أنا اللي متشكر لوجودك معانا في العمارة يا هادي يابني. ده أنت خيرة الناس والله. كفاية أدبك واحترامك وأخلاقك العالية. ربنا يبارك فيك ويحميك لشبابك يارب." يقفل معه السكة ويكلم جاسر:

"إيه رأيك يا جاسر تيجي بكرة إن شاء الله ومعاك طنط وجنه وتشوفوا الشقة؟ "خلاص تمام. وبعد ما نتفق معاه أن شاء الله حنزل أشتري فرش للشقة وكل احتياجات ماما وجنه." "وأنا ححتاج إيه يا جاسر؟ أنا معايا حاجتي يابني." "وأنا كمان يا جاسر. شهاب بعت لي كل متعلقاتي الشخصية ومش محتاجة حاجة تانية. إحنا بس حنحتاج فرش للشقة." "أحلى فرش يا حبيبتي."

"وبعد إذنك يا فهد، بعد ما ربنا ييسر ونخلص الشقة ونفرشها وماما وجنه ينتقلوا فيها، عاوزك تاخد مفاتيح الشقة وتوصلها للزفت اللي اسمه شهاب ده عشان أنا مش طايق أشوف وشه." "حاضر يا جاسر. من عينيه." يأخذهم الحديث ويتحدثون جميعهم في عدة موضوعات حتى يوجه يونس سؤالًا لجنه: "وإنتي يابنتي ناوي على إيه إن شاء الله؟ "مش عارفة يا بشمهندس والله. بس أنا حاليًا محتاجة أكون لوحدي." "ليه لوحدك يا حبيبتي؟ إحنا كلنا جنبك وحواليكي."

"ربنا يخليكي يا طنط. بس أنا تعبت أوي الفترة اللي فاتت. محتاجة أعيد حساباتي في حاجات كتير أوي. وجعاني. هو أنا ليه حصل لي كل ده وأنا عمري ما عملت حاجة غلط؟ ليه أتظلم وأنا عمري ما ظلمت؟ "وهما الأطفال الصغيرين اللي ربنا بيبتليهم بالمرض إيه الذنب اللي بيكونوا ارتكبوه؟ "الأنبياء والرسل الأذى اللي اتأذوه والعذاب اللي اتعذبوه إيه الغلط اللي عملوه؟ "سيدنا محمد أشرف الخلق وحبيب الله." "عليه أفضل الصلاة والسلام."

"مين اتعذب دول؟ بعد ما كانوا بينادوه الصادق الأمين بقوا بيتهموه بالجنون والسحر. وده مين ده؟ محمد اللي اسمه مكتوب على عرش الرحمن. يبقى مين إحنا عشان نعترض أو نقول ليه؟ ربنا ميتقالهوش ليه يا جنه؟ ربنا أرحم بينا من الأم بولادها." وعينيه تدمع وهو بيكمل كلامه: "الأم اللي ممكن يهون عليها ضناها وترميه وقلبها ميوجعها." "اللي تعمل كده متبقاش أم. متستاهلش إن يقال عليها أم."

وقتاً هادي الدموع كانت متجمعة في عيونه. وأسماء ويونس بصوا لبعض بحسرة عليه. فيحاول يونس يغير الموضوع: "جنه سيبك من كل ده. ارمي كل اللي فات ورا ضهرك وافتحي قلبك للدنيا من تاني. عارفة يا جنه إنتي المفروض تعملي إيه؟ تشتغلي يا جنه." "أشتغل؟ "أيوه طبعًا. إنتي لازم تشتغلي." "بس جنه عمرها ما اشتغلت يا بشمهندس. جنه خلصت الجامعة اتجوزت على طول. ما اتعلمتش أي حاجة في مجال العملي." "متعلمتش تتعلم يا جاسر؟

جنه مفيش حاجة حتخرجها من اللي هي فيه ولا تنسيها اللي مرت بيه غير الشغل." "وأنا فعلًا نفسي أشتغل والله يا بشمهندس. نفسي أوي إني أهلك نفسي في أي حاجة. لكن حشتغل إيه وفين بعد اللي حصل وبعد ما كل الناس عرفت القضية اللي اتهمت فيها." "معايا." يونس وأسماء يبصوا لبعضهم ويبتسموا ويكمل هادي كلامه: "تشتغلي معايا في شركتي. إيه رأيك يا جنه؟

كان ينطق اسمها بعذوبة ورقة وكأنه يتذوق حروف اسمها بشغف. كان ينطقه وكأنه يتوسل لها أنها توافق ولا ترفض. عيونه وهي بتكلمها فيها كلام كتير نفسه يقوله، وأحاسيس كتير حاسس بيها ناحيتها. جنه وعيونها في عيونه. محسّتش بنفسها غير وهي بتقول: "موافقة أشتغل معاك يا هادي." تنهد هادي وكأنه كان تايه ولقى الطريق. الضحكة ارتسمت على وشه وهو سعيد إن جنه حتكون معاه في العمارة وفي الشغل.

يمر الوقت ويمشوا كلهم على أمل اللقاء في اليوم التالي في العمارة عنده. يرجع هادي شقته وسعادة الدنيا كلها مالية قلبه. ولأول مرة من فترة ينام وهو فرحان بالشكل ده.

يجي اليوم التالي ويشوفوا كل الشقق المتاحة للبيع. ولحسن الحظ إن الشقة المناسبة لهم تكون في نفس الدور اللي فيه هادي. صحيح هما بعيد عن بعض، لكن هما في دور واحد. واتفقوا على كل حاجة مع صاحب العمارة. وجاسر دفع تمنها بالكامل لصاحب العمارة وكتبها باسم جنه. واشترى فرش للشقة وبدأت جنه تفرشها هي وآلاء. ونجلاء كانت بتساعدهم على خفيف عشان رجلها. "نجلا الله يخليكي متتعبيش نفسك. أنا وآلاء بنعمل كل حاجة." "ياستي وأنا بعمل إيه بس؟

مانا قاعدة أهو." "يا حبيبتي يا نجلا. حتوحشيني أوي لما تمشي. حتيجي تاني يانجلا صح؟ "طيب لزمتها إيه بقى الدموع دي دلوقتي؟ "طيب خليكي معايا وحياتك. متمشيش يا نجلا." "مينفعش حبيبتي. لازم أرجع إسكندرية. ده سبحان اللي صبر ماما وبابا على غيابي لحد دلوقتي." "وأنا حتسيبيني يا نجلا؟ "أنا عمري ما أقدر أسيبك أبدا يا جنه. بس حأعمل إيه؟ غصب عني والله. وبعدين أنا الحمد لله اطمنت عليكي. إنتي خلاص بقيتي فأمان." "طب وافقي على عرض فهد؟

مش هو عاوزك تشتغلي معاه في المكتب؟ متوافقي. وحياتك وعمو وطنط مش حيقولوا حاجة لو عرفوا إن شغلك بقى هنا." "إنتي عاوزاني أشتغل مع المجنون ده يا جنه؟ دي طايرة منه عالآخر. أنا مفيش حاجة كانت مصبراني عليه غير موضوعك إنتي وبس. لولا كده كنت طبقت فزمارة رقبته." "عشان كده بس يا نوجه؟ مش عشان حاجة تانية؟ "حاجة تانية إيه؟ لاء طبعًا. لاء تانية ولا تالتة." "طب عيني في عينك كده." "أهيه يا ستي. شايفة إيه؟

"شايفة إنك وقعتي وبتعاندي يا صاحبتي. عاوزة تهربي ليه من أول إحساس تحسي بيه تجاه حد يا نجلا؟ "حتى لو في جوايا حاجة يا جنه، فده مينفعش. وأنا لازم أمشي ومخليهوش يسيطر عليا أكتر من كده." "ليه يا نجلاء؟ ليه؟ "عشان إنتي عارفاني يا جنه. عارفة صاحبتك. أنا مبستحملش حد يزعق في وشي. مبستحملش العصبية. مبستحملش إني أحس إن مش مالية عين اللي قدامي. مبستحملش إني أشوف حد بيعاملني بطريقة وبيتعامل مع اللي حواليه بطريقة تانية خالص."

"بس فهد مش كده يا نجلاء." "لأ كده يا جنه. أنا بشوفه بيتعامل مع الكل بأدب واحترام. وييجي عندي يزعق ويتنرفز وميقبلش كلمة." "بيناغشك يا حبيبتي. وبعدين ما إنتي كمان مبتسكتيش وبتردي عليه الكلمة عشرة." "أمّال أسكت له؟ "طب والله أنا بشوفه وعيونه عليكي. طب إنتي عارفة وقت ما كنتي امبارح بتهزري مع جاسر كنت حاسة إنه متضايق جدًا؟ عارفة ده معناه إيه؟ إنه بيغير عليكي يا نجلا. بيغير عليكي يعني بيحبك."

"لأ يا جنه. لاء. أنا مش مقتنعة إنه ممكن يكون بيحبني وهو بيتعامل معايا بالطريقة دي. أمّال لو كان بيكرهني كان حيعمل معايا إيه؟ "وهو لو مبيحبكيش إيه اللي حضايقه لما يعرف إنك مسافرة؟ وإيه اللي يخليه يعرض عليكي تفضلي هنا وتشتغلي معاه؟ "معرفش. جنه أنا حرجع إسكندرية يا جنه. خليني أمشي وأرجع لشغلي. وإن شاء الله ححاول أجلك في أقرب وقت. حبيبتي." *** في المساء تنام باحتضانه وتعبث بأصابعها على صدره العاري وهو ينفث الدخان:

"حبيبي." "نعم يا ذكرى." "هو إحنا مش حنتجوز بقى؟ "أكيد طبعًا حنتجوز. بس مش وقته." "أمّال وقته إمتى؟ بس إحنا مع بعض بقالنا كتير وأنا خلصت شهور العدة من فترة." "أنا عاوز أفهم إنتي حتعملي إيه بالجواز؟ ما إحنا مع بعض أهو. واللي بتحتاجيه بديهولك."

"أيوه بس إحنا بنتقابل في السر ومحدش يعرف حاجة عن علاقتنا ببعض. أنا عاوزة علاقتي بيك تكون في العلن قدام الناس كلها. عاوزة أفتخر بيك قدام الناس وإني مراة شهاب عز العرب. أنا بحلم باليوم اللي حنعيش فيه مع بعض ونعمل حفلات زي الحفلة اللي جتلكم فيها واتعرفت فيها عليك. فاكر يا شهاب؟ فاكر أول مرة شفتني فيها؟ والا ما أخدتش بالك مني؟ "وهو معقولة بردو حد مياخدش باله من الجمال ده كله؟

ده لولا اللي حصل يومها والمشكلة اللي عملتهالي الغبية جنه مكنتش سبتك يومها غير لما أخد رقم تليفونك وأكلمك." "إنت لسه بتحبها يا شهاب؟ "أنا لاء خالص." "بس أنا خايفة أوي أحسن تجري وراك تاني وتحاول ترجع لك، خصوصًا بعد ما طلعت براءة." "لأ اطمني. عمر ده ما حيحصل. جنه مش كده. وبعدين أنا لا يمكن أفكر فيها تاني. حأرجع لها أعمل بيها إيه؟

دي واحدة غبية. يوم ما قلت خلاص حتساعدني بوظت الدنيا. جنه بالنسبة لي بقت كارت محروق ملوش أي لازمة." يرفع وشها ليه بإصبعيه: "أنا محتاج كارت جديد. حصان قوي ألعب عليه. وما يخسرش. يقف في ضهري مش ضدي. والا إيه رأيك؟ وعلى فكرة كمان اللي مقلتلكيش عليه إنها هي وأمها سابوا الشقة اللي هنا. والمحامي بتاعهم جاب لي مفاتيح الشركة ومشوا خلاص." "بجد يا حبيبي؟ "أيوه طبعًا. وأنا أكذب ليه؟ "ومتعرفش راحوا فين؟

"لأ معرفش. يروحوا مكان ما يروحوا. ده شئ ميهمنيش. تلاقيهم رجعوا إسكندرية تاني." "ياااه. أنا فرحانة أوي إنها خلاص بعدت عنك." "بقولك إيه؟ أنا ليا عندك طلب بس خايفة تكسفيني." "قولي وإنتي وحظك." "هو ينفع يعني إني أعيش أنا في الشقة اللي كانت فيها جنه وأمها دي؟ أصل الصراحة بابا وماما خانقوني أوي وبقوا كل شوية رايحة فين وجاية منين. فانا عاوزة أسيب لهم المكان كله وأمشي. بس مكنتش عارفة أروح فين." "عاوزة تقعدي في الشقة يا ذكرى؟

"كتير عليا يا شهاب. أهيه على الأقل حاجة تصبرني على بعدك لحد ما تحن عليا ونتجوز." "وأنا موافق. وتقدري تقعدي فيها من بكرة." ويمد يده في الدرج اللي جنبه: "والمفاتيح أهيه." "بجد ياشهاب يا حبيبي يا شهاب. ربنا يخليك ليا." يبعد المفاتيح عنها: "مش لما تعرفي المقابل الأول." "المقابل؟ وهوانا كل ده ولسه مكنتش لسه أدیتك المقابل؟ أمّال كل اللي أدتهولك ده إيه؟

"إنتي أدیتيني جسمك. لكن أنا عاوز ده. عقلك وذكائك اللي خلوني أتعلق بيكي. محتاجهم أوي. ومحتاج بردو إن غيري وغيري يتعلقوا بيكي ويبقوا زي الخاتم في صباعك. وقتها مش حتاخدي الشقة دي بس. لاء ده إنتي حتبقي حرم شهاب عز العرب. وحأديكي اللي عمرك ما حلمتي بيه ولا خطر على بالك."

"وأنا معاك في أي حاجة. بس زي ما أنت شرطت عليّ، أنا كمان عندي شرط. وبعد كده حأعملك أي طلب تطلبه مني في الدنيا. نتجوز حالا يا شهاب. ودلوقتي اثبت لي حسن نيتك ليا." "موافق. وحنتجوز دلوقتي." "بجد؟ يعني أقوم ألبس." "وتلبسي ليه؟ هو الجواز محتاج لبس؟ طب ده حلاوته وإحنا كده زي ما أمك ولدتك." "أنا مش فاهمة حاجة." "حتفهمي حالا." يطلع من الدرج ورقة وقلم. "هو إنت حتتجوزني عرفي يا شهاب؟ "وضع مؤقت لحد ما أظبط أموري." "طب ليه؟

فهمني." "عشان مينفعش أتجوزك رسمي دلوقتي. شغلي حيبوظ. إنتي ناسيه إنك كنتي مراة هادي اللي بدأ يتعرف في السوق؟ ولو اتعرف إننا اتجوزنا ده حيخللي شكلي في السوق مش كويس. ده غير كمان إني محتاج منك حاجة الأول نبدأ بيها الشغل قبل ما أي حد يعرف إنك مراتي. وبعد كده حتجوزك رسمي يا ستي. وحأعملك الحفلات اللي إنتي عاوزاها. أمّال حأعرفك على رجال الأعمال وأرميكي في سكتهم إزاي؟

إنتي لازم دخلك عليهم تبقى في النور عشان يبلعوا الطعم بسرعة. محدش غبي دلوقتي وأي واحدة ممكن تدخل حياتهم بيقلقوا منها أوي وممكن يرفضوا كمان. لكن لما تكوني مراة شهاب، البيبان كلها حتتفتح لك وهما اللي حيتمنوا الرضا. يا باشا. بس على الله بقى أعرف أستنفع منك حاجة." "وأنا قلت لك حاضر. حأعملك اللي إنت عاوزه وزيادة كمان. بس نتجوز رسمي. بلاش عرفي ده. وبعد كده فين الشهود؟ مش العرفي ده بيكون فيه شهود؟ إيه حتة الورقة دي؟

أنا عاوزة أفهم." "مش لازم تفهمي يا ذكرى. وهو ده اللي عندي ومعنديش كلام غيره. وأحمدي ربنا إني وافقت أصلًا أتجوزك وقلت لك حأعمل لك اللي يريحك. لكن الظاهر إنك غبية أوي ومش عاوزة تفهمي. ووش فقر. بقولك إيه؟ ماتعطلنيش. عاوزة تمضي وتاخدي الشقة وتنفذي كل طلباتي. ماشي؟ عاوزة ترفضي؟

ارفضي براحتك. في غيرك ألف يتمنوا يبقوا في مكانك ده دلوقتي. وإنتي شوفتي أهو. مراتي اللي كانت ست الستات أنا بعتها في لحظة ولا همني. أنا محدش بيكسر عيني ولا بيدوسلي على طرف يا ذكرى. وصدقيني إنتي اللي حتخسري مش أنا. هاه؟ قلتي إيه؟ "حتمضي والا تقومي توريني جمال خطوتك؟ "بسهولة كده تستغنى عني يا شهاب؟ "ذكرى أنا مبحبش الكلام الكتير. أنا قلت اللي عندي والكورة في ملعبك دلوقتي. قلتي إيه؟ "قلت حاضر. حمضي يا شهاب. حمضي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...