يجلس في تلك الشرفة المطلة على البحر، هائماً في بحور ذكرياته، غير منتبه لتلك النداءات المتتالية له. وبعد أن أصابها اليأس من رده، أتت ووقفت أمامه. "بقالي ساعة بنده عليك مبتردش علية ليه؟ عاوزة افهم." تجده يلتفت لها بأعين باكية ويرد عليها بصوت يملاءه الحزن: "عايزة حاجة يا فادية؟ "صلاح انت بتعيط؟ "...... "مالك يا صلاح في ايه يا ابو نجلاء؟ حصل حاجة؟ "نجلاء وحشتني أوي يا فادية." "هي لحقت توحشك يا صلاح؟
ده امبارح لسه كان فرحها. اسكت بقى أحسن، أنا جسمي تاعبني أوي." "ليه؟ "من التنطيط عالسكك. مش كنا سمعنا كلامهم لما أم فهد وأبوه اتحايلوا علينا نبات عندهم؟ مش عارفة انت ليه اصريت نرجع مع الناس." "قطيعة تقطع فهد وسيرته، مش عاوز أسمع اسمه قدامي." "ليه بس كده يا صلاح؟ ألف بعد الشر عنه من كل حاجة وحشة، ده جوز بنتك يا راجل. يعني غلاوته بقت من غلاوتها، ولو بعد الشر يحصل له حاجة هتبقى وجيعة لينا كلنا. ده بردو كلام يا صلاح؟
ده انت عاقل وسيد العاقلين." "وهو خللى فيه عقل؟ أخد مني بنتي حبيبتي، يعني أنا أكبر وهو ييجي ياخدها في لحظة ويمشي." "مش دي سنة الحياة يا راجل؟ هههههههه، لا وربنا انت مخك فوت، وهو انت مخدتنيش أنا من أبويا قبل كده؟ "كان عنده غيرك حيونسوه ويملوا عليه حياته، لكن أنا معنديش غيرها، هي اللي كانت كل حياتي." "اللي يسمع كده ميقلش انك انت بنفسك اللي كنت كل شوية تديني فلوس عشان أنزل أشتري لها حاجات في جهازها. في ايه يا صلاح؟
مالك يا حبيبي؟ ده انت جوزت بنتك وسترها واطمنت عليها، يعني المفروض تبقى فرحان ومبسوط إنك أديت رسالتك، مش قاعدلي بتبكيلي عالاطلال." "شريط حياتها كله مر عليا يا فادية، من يوم ما عرفت منك إنك حامل فيها لحد اللحظة دي. حياتها معانا كلها من يوم ما جت للدنيا ونورتنا." "متفكرنيش، يومها عكننت عليا. انت وامك. أقولك عاوزة اسميها هنا عشان تبقى هنايا وسعدي، وانت وامك نجلاء يعني نجلاء." "مش اختي نجلاء الله يرحمها كانت لسه متوفية؟
يا أم الذكاء. وأمي الدنيا مساعتهاش من الفرحة لما جبتي بنت عشان تسميها نجلاء على اسم بنتها اللي اتوفت؟ عاوزاني أكسر بخاطرها؟ وبعدين انتي جاية بعد السنين دي كلها بتتكلمي في الاسم؟ "مش انت اللي عمال تفكرنا وفتحتلي دفتر الذكريات وعايشلي دور صالح سليم في الشموع السوداء." "أعمل إيه؟
غصب عني مش بإيدي. بنتي اتاخدت مني يا ناس. في غمضة عين كانت معايا في حضني. لسه شايفها وهي عاملة الضفيرتين وواخدها رايح بيها المدرسة، ولما كانت تيجي تجري تترمى في حضني عشان تستخبى منك لما كنتي بتبقي عاوزة تضربيها يا مفترية." "أعمل إيه؟ ما هو من عمايلها. كانت شقية وجايبالنا الكلام مع الناس. مش فاكر لما مرة خلت راجل أصلع ماشي من تحت العمارة وتعالي انتي رشي عليه المياه؟ ولما أقول
لها عملتي كده ليه تقول لي: 'أصلي لاقيته معندوش شعر يا ماما قلت أسقيله راسه عشان تنبت'. وفضل الراجل يزعق والبواب يهديه وده يشتم: 'يا ناس يا اللي مش محترمين، يا اللي مش متربيين'. فاكر ولا نسيت؟ "مش كانت عيلة يا فادية؟ وكبرت وبقت قمر. كنت بحس إني ملك وهي أميرتي. لما كانت تمشي معايا وكل ما حد يقابلني ويسلم عليا ويسألني مين القمر دي؟
كنت بقولهم بنتي وأنا الدنيا مش سايعاني من الفرحة. عشت معاها مراحل حياتها كلها، مغابتش عن عيني لحظة." "طب ماهي كانت بتروح تقعد عند جدتها بالشهر، وياما راحت باتت عند نادية أم جنة. ونسيت أيام قضية جنة؟ ماهي قعدت شهور في القاهرة." "يا سلام!
على أساس إننا كنا بنسيبها. وبعدين ما أخدتكيش أنا القاهرة وسافرنا كذا مرة نطمنوا عليها. وبعدين كنت عارف إنها حتى لو قعدت برة سنة حترجع لحضني تاني، لحضن أبوها حبيبها. لكن دلوقتي خلاص راحت لحضن حد تاني. كان عقلي فين لما وافقت الزفت ده على جوازهم؟ أنا عاوز بنتي. لا أنا مش حستحمل غيابها أكتر من كده. هاتيلي بنتي، مليش دعوة." "لا حول ولا قوة إلا بالله. الراجل مخه فوت يا عيني." "انتي بتبرطمي بتقولي إيه؟ أنا عاوز بنتي."
"أجيبهالك منين دلوقتي؟ قل لي بنتك مع عريسها فشهر العسل؟ أقول لها قومي من حضن جوزك وتعالي لحضن أبوكي عشان وحشيه؟ "متتقوليش حضن جوزك زفتك دي قدامي، لحسن ححدفك في البحر ده." "ههههههه يا عيني عليك يا صلاح. مكنش يومك يا حبيبي. طول عمرك عاقل ومخك يوزن بلد. الفيوزات عندك ضربت خالص." "هاتي التليفون أكلم بنتي." "اتفضل. على الله تهدى شوية." يتصلوا، جرس ويردوش. "مبيردوش ليه دول؟ أنا عاوز أفهم."
"نايمين يا حبيبي. تلاقيهم سهروا طول الليل ونايمين يا راجل." "ليه يناموا لحد دلوقتي؟ دي نجلاء طول عمرها بتصحى بدري." "عرايس يا راجل. عرايس. زي ما إحنا كنا عرايس. ولا نسيت؟ وعلى رأي ريا، فاكر ليلة دخلتنا يا حسب الله؟ "دي كانت ليلة. فاكرة؟ ده أنا عملت عمايل. كنت أسد." "آه، ودلوقتي خلاص بقيت بركة. كفاية عليك قاعدة البلكونة اللي انت قاعدةالي." "أنا بركة يا فادية؟
"وأحلى بركة يا أبو نجلا. طب يعني انت أهو فاكر كل حاجة. مستكتر الفرحة على بنتك ليه؟ بس مش ده اليوم اللي كنا بنتمناه طول عمرنا؟ "أنا حستكتر الفرحة على بنتي؟ انتي بتقولي إيه يا فادية؟ ده أنا وانا بكتب كتابها الدنيا مكنتش سايعاني من الفرحة بس." "مبسوطش. وبدل بقى مانت عمال تندب كده، ادعيلها يا صلاح. ربنا يهنيها ويسعدها ويرزقها بالذرية الصالحة يا رب. تخيل كده وهي داخلة علينا وابنها في حضنها؟
ياااه، ده الدنيا مش حتساعني من الفرحة." "بس أنا عاوز أعرف مبيردوش علينا ليه." "يا لهوي! حتشل يا ناس. يعني بزمتك لسه متجوزين امبارح وسافروا بعد الفرح؟ يا حبايبي ملحقوش يستريحوا، وأكيد سهروا. حيصحوا بدري ليه؟ هما وراهم إيه؟ ما يصحوا براحتهم." "يطمنونا عليهم وبعدين يتخمدوا تاني." "اطمنت عليهم. ارتاحت كده؟ هديت؟ اتبطيت؟ "إيه يعني؟ كلمتك ومعبرتنيش؟
"أنا اللي كلمتها. انت تفتكر إني أنا كان حيجيلي نوم ولا يغمضلي جفن قبل ما أطمن على بنتي؟ ولا إيه؟ "واطمنتي كويسة يا فادية؟ مبسوطة؟ ولا الزفت ده زعلها في حاجة؟ قوليلي لو زعلها ولا ضايقها أروح أجيبها." "تف من بؤك. تجيب مين ده؟ لا يقدر ولا يكون. دي بنتك حبيبتك تربية إيدك اللي طول عمرها رافعة راسنا للسما. وهو يزعلها ليه؟
أن شاء الله دي نجلا ست البنات كلهم. وعلى العموم اطمن يا سيدي. فرحانة ومبسوطة. ربنا يهنيكي يا بنتي يارب، ويجعل السعادة من نصيبكوا. وهي أول ما تصحى حتكلمنا من نفسها. اهدى بقى." "ودي حتصحى إمتى إن شاء الله؟ ده إحنا بقينا العصر." "بجد يا حبيبي؟ بقينا العصر؟ معقولة أنا نمت النوم ده كله." "نوم الهنا والسعادة على عيونك يا حبيبة عمري." "مبسوطة يا جنة؟
"مبسوطة بس. ياااه، دي كلمة قليلة أوي عاللي أنا حاساه. أنا حاسة إني عايشة في حلم جميل ونفسي مصحاش منه." "لأ اصحي منه براحتك وفتحي عيونك للدنيا. وأوعدك إنك حتلاقي دنيا أحلى وأجمل من الأحلام مية مرة." "يا حبيبي يا هادي. ربنا يخليك ليا يارب." "أنا بحبك أوي يا جنة." "وأنا بعشقك يا قلب جنة." "عاوزة أكلم ماما أطمن عليها." "حاضر يا حبيبتي. بس يلا بقى قومي خدي دش عشان نصلي سوى ونبدأ بقى البروجرام ده. إحنا عاملينلكم مفاجآت."
"هو فهد ونجلا صحيوا؟ "لسه مصحي. فهد والمفروض إنه حيصحي نجلا." "حتصحى بسرعة. هي أصلاً متعودة عالصحيان بدري. قومي يا نجلا قومي يا حبيبتي قومي يا ضنايا. الله يخرب بيتك أنا حقعد طول اليوم أصحى فيكي. قومي يا زفتة." (قالهالها وهو بيديها بالمخدة على رأسها) تقوم بسرعة: "إيه ده؟ يا لهوي أنا فين؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟ "الحب هو اللي جابك هنا يا قلبي." "إيه ده فهد؟ تصدق إني افتكرت إني لسه في بيت بابا."
"لأ بابا ولا ماما يا حبيبتي. من دلوقتي مفيش غير بيت فهد وبس." "لأ يا حبيبي انت قلت لبابا إنك حتوديني ليه على طول." "حوديكي وأنا أقدر؟ موديكيش. ده أبوكي كان وداني ورا الشمس. وبعدين في إيه يا أمي؟ أنا مكنتش أعرف إن نومك تقيل أوي كده. ساعة بصحي فيكي." "طب بس بقى يا فهد. عاوزة أنام. لسه مشبعتش نوم." "مشبعتيش نوم وأنا لسه مشبعتش منك يا مزة." "يخرب بيتك بس بقى. مكفاكش امبارح؟ حرام عليك يا أخيف."
"طب بزمتك طلعت فهد ولا مطلعتش؟ "بس بقى يا قليل الأدب." "ده أنا فهد ملك الغابة يا بت." "ملك الغابة ده مين؟ الأسد هو ملك الغابة يا حبيبي." "لأ. هو انتي متعرفيش؟ مش غيروا المهام؟ لقوا الفهد أسرع فعينوه ملك الغابة." "و الله وده حصل إمتى إن شاء الله؟ "ده حصل ووصل. قومي يا زفتة. حتضيعيلنا اليوم ده. إحنا عاملينلكم مفاجآت." "طب هما الفريق التاني صحوا؟ "ده هما اللي صحيوني يا قلبي."
"بابا عاوزة أكلمه. وحشني. بس يالهوي لا حتكشف أوي منه." "تتكشفي؟ "أيوة طبعاً حتكشف. فهد تفتكر بابا يكون يعني عارف وفاهم اللي حصل بيننا؟ يا لهوي أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أودي وشي فين منه؟ "وديه للحيطة وارفعي إيدك لفوق. ولو نزلت إيدك حعضك. بت انتي هبلة ولا عبيطة؟ هو أنا شاقطك يا بت ولا واخدك من وراه؟
ده هو اللي مسلمك ليا بإيده يا مزتي. وعارف وفاهم إني حساوي معاكي الهوايل زي هو ما عملها ياختي لما اتجوز فادية القمر إيه دي. وبعدين هو مش انتي كلمتي مامتك بالليل وطمنتيها يا بت؟ "إيه ده؟ انت سمعتني؟ ده أنا افتكرتك مسمعتنيش." "أنا بسمع دبة النملة يا روحي." "و حياتك هي اللي اتصلت عشان تطمن عليا." "و أكيد طمنت الحاج صلاح؟ يبقى عايشالنا الدور ليه؟
تعرفي يا بت يا نوجه إنك لو قلتيله في يوم إني بعيد عني يعني مش قايم بمهامي ده يزعل أوي." "بجد يا فهد؟ "صبرني ياربي. أنا شكلي وقعت في واحدة هبلة يا ناس." "يعني أكلمه وأنا قلبي مطمن كده؟ "ده انتي مش بتكلميه، ده انتي تزغرطي له في التليفون يا بت. يلا بقى. يخرب بيتك زمان هادي وجنة نزلوا وسابونا." "طب أكلم بابا الأول." "يا لهوي! ما بلاش أبوكي دلوقتي. خليها لما نرجع أحسن." "لأ دلوقتي." "طب وليه العكننة دي عالصبح؟
ياربي كنتي استني لما نبسط شوية." "عكننة بقى كده يا فهد؟ "مانا مضمنش أبوكي الصراحة. يفضل بقى يقول لي بنتي وحشتني، واخدتها مني، ويعيشلي في جو أم العروسة." "مليش دعوة. هات التليفون بقى." تتصل عليه فيرد بسرعة: "بنتي حبيبتي. وحشتيني يا نور عين أبوكي. عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي. انتي كويسة؟ "يا حبيبي يا بابا. وحشتني أوي يا حبيبي. أنا كويسة الحمد لله. وفهد كويس." "طب هاتي الزفت ده." فهد وهو
بيشاور لها تقوله إنه نايم: "نجلاء؟ "امسك كلم بابا." "حبيبي يا باشا. صباح الخير يا بابا." "صباح إيه؟ قول مساء الخير يا فالح. إحنا بقينا العصر. كل ده نوم. انت كده حتبوظ أخلاق بنتي." "ماتبوظش أخلاقها. هي حتبوظ مع حد غريب؟ مش عرسان؟ وزي ما انت عارف بقى يا بابا." "يالهوي! مش حضرتك اللي قلتلي امبارح أقولك بابا؟ "آه صحيح نسيت. طب طمني نجلاء كويسة يا فهد. عامل إيه معاها؟
"عامل كل خير يا باشا. اطمن على الآخر. انت مجوز بنتك لأسد." "فهد. أمانة عليك نجلاء. يا فهد. نجلاء طول عمرها مقفول عليها. متعرفش حاجة عن القاذورات اللي في دماغك." "طب اسكت اسكت. والله مانت عارف حاجة." "مش عارف إيه يا بني آدم انت؟ "مفيش مفيش. ده أنا بكلم نفسي." "آه. بحسب. البنت خام. ملهاش في الحركات الخايبة بتاعتك دي." "ههههههههه. وربنا عسل يا بابا. هو حضرتك مش اتجوزت قبل كده؟ ولا الجواز على أيامكم كان باللاسلكي؟
"اخرس يا زفت. بقولك إيه؟ بنتي أمانة عندك. وربنا لو زعلتها أو ضايقتها وربنا لاجيلك. انت فاهم؟ "لأ والنبي ما تيجي. الله يخليك. بص حخليها كل يوم تكلمك تطمنك عليها. تديك تقرير مفصل. تمام كده يا حاج؟ "تمام يا فالح." "طب يلا سلام بقى يا حج." "مستعجل أوي انت بتي يا فهد؟ أنا نبهتك أهو." "وربنا ما حعمل حاجة. ده أنا نفسي مقطوع من امبارح. إحنا نازلين نتفسح. وربنا." "ليه؟ مش كنت لسه أسد؟ "وهو الأسد مبيتعبش يعني؟
ولا عشان ملك الغابة؟ "ماشي. سلام يا أسد. بقولك استنى حماتك عاوزة تكلمك." "حبيبي. عاملين إيه يا فهودة؟ "وربنا انت اللي فيهم يا قمر. صراحة يا ماما أنا مش عارف حضرتك إزاي متكيّفة مع الحاج ده." "حعمل إيه بس يا فهد؟ مليش غيره يا حبيبي. وبعدين ده عمك وربنا عسل. وطول عمره عاقل. معرفش من يوم ما نت نورتنا إيه اللي حصل له. المهم انتوا كويسين؟ مبسوطين يا حبايبي؟ "أوي أوي."
"ربنا يسعدكم ويهنيكم يا حبايبي يارب. خدوا بالكم من نفسكم يا فهد." "حاضر يا ماما." "يا حبيب قلب ماما. بوس لي نجلاء." (تلاقي صلاح بيزغللها) "قصدي سلم لي على نجلاء. مع السلامة يا فهد." ………………… بعد مرور يومين، في المساء يصطحبها إلى ذاك الحفل الذي وعدها بالاتيان إليه معه. "واو! إيه الفخامة دي كلها؟ أنا حاسة إني جوة حكاية من ألف ليلة وليلة. معقولة الجمال ده كله في الحقيقة؟
"معلش يا قلبي. أصلك لسه على قدك ومشفتيش حاجة. دلوقتي بقى حتشوفي ناس وتقعدي مع شخصيات كان آخرك إنك تشوفي صورهم بس في التليفزيون والمجلات." "يا حبيبي يا شهاب. ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب." "تعالي حنسلم على أحمد لاشين." "ده صاحب الفيلا دي مش كده؟ "أيوة. خلي بالك ده من أتقل رجال الأعمال في الشرق الأوسط. يعني مهم جدا بالنسبة لي. أظني فاهماني. عاوزك تكوني ذوق ولطيفة معاه." "حاضر يا حبيبي." "أحمد باشا إزيك حضرتك؟
"إزيك يا شهاب؟ عامل إيه؟ منور الحفلة." "الحفلة منورة بوجودك يا أحمد باشا." ينظر أحمد لها وعيونه تتفحصها بجرأة: "مش تعرفنا عالقمر اللي معاك؟ "مدام ذكرى. صديقتي المقربة." أحمد يمد لها يده بالسلام ويبوس يدها وهو بيسلم عليها، وطبعاً شهاب ينبسط أوي بالحركة دي لأنه ما دام عمل كده تبقى عجبته: "أهلاً مدام ذكرى. نورتي الحفلة." "ميرسي يا أحمد باشا." "أتمنى إن المكان والحفلة يكونوا عجبوكي."
"أكيد طبعاً. وكفاية إننا في استضافة حضرتك تبقى أكيد حتعجبني." "من ناحية حتعجبك، فهي حتعجبك أوي. واقف كده ليه يا شهاب؟ اتحرك شوف بقية رجال الأعمال وسلم عليهم. يمكن تطلع لك بصفقة. مانا عارفك بتحب الصفقات أوي." "أحبك وأنت فاهمني يا أحمد باشا. تعالي يا ذكرى." "سيب مدام ذكرى تاخد راحتها في الحفلة وتتمتع بيها. هي أكيد مش حتحب تقف وأنت بتتكلم في الشغل. مش كده؟ ولا إيه يا مدام ذكرى؟
"آه طبعاً. أكيد الكلام في الشغل الصراحة بيبقى تقيل أوي على قلبي." "سلامة قلبك يا قمر." "ماشي يا ذكرى براحتك. عيشي حياتك وأنا حروح أشوف شغلي وحرجع لك تاني يا زوزو." "ماشي حبيبي." يسيبها ويمشي، وأحمد يوجه لها الكلام: "هو صديقك ولا حبيبك؟ "حتفرق معاك؟ "مش أوي. بس أحب أعرف لو مكنش يضايقك. أصل شهاب ده ملهوش أحباب. حبيبه هو قرشه وبس، وغير كده ملوش لازمة عنده." "ده حضرتك عارف كل حاجة بقى."
"أنا مفيش حاجة تستخبى عليا. المهم مقلتليش، حبيبك ولا صاحبك؟ "بصراحة بصراحة. ساعات حبيبي وساعات صديقي." "ومفيش ساعات جوزي؟ "ههههههه هههههههه. واضح إنك شقي أوي يا باشا." "وهو في أحلى من الشقاوة؟ بس تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي." "بجد عجبتك؟ "لأ عجبتني دي. هوستني بصراحة." "أيوة أنا أعز الصراحة أوي." "مثيرة أوي." "يعني عجبتك؟ قصدي ضحكتي عجبتك."
"أنتي تعجبيني من غير حاجة. من غير حتى ما تتكلمي. بس بالضحكة دي بتبقي مثيرة أكتر بكتير. بتبقي عاوزة تتاكلي أكل." "مش أوي كده يا باشا. ده إحنا على قدنا." يتفحصها من شعرها لقدمها بنظرات جريئة وقحة: "ده انت اللي باشا يا باشا. هو شهاب كان مخبيكي فين؟ "مش مخبيني ولا حاجة. مانا موجودة أهو. وبعدين هو مكنش بيجيب معاه حد قبل كده؟ ولا إيه؟
"لأ. كان بيجيب معاه مراته اللي طلقها بعد التهمة اللي اتهموها فيها. بس الصراحة كانت كئيبة أوي. مش فريش خالص." "طب وأنا؟ "أنتي لأ. انتي حاجة تانية خالص. واضح إنه ذوقه اتحسن أوي وبقى يعرف ينقي ويختار. وواضح كمان إن الكلام معاكي حيحلو أوي وحيبقى ليه طعم تاني." "أنا مضطر أسيبك وأروح لبقية الضيوف. بس لازم أشوفك وأتكلم معاكي تاني." "أوكيه. حضرتك تبقى تتفق مع شهاب ونيجيلك من عيوني." "شهاب ده مين اللي يجيلي؟
وإيه اللي جاب سيرة دلوقتي؟ أنا عاوزك انتي لوحدك. عاوز أشوف العيون دي لوحدها عشان أشبع منها براحتي." "إيه ده؟ لاء أنا مش حقدر. مقدرش أتحرك في أي مكان من غير شهاب. لازم يكون معايا." "ليه؟ حيحرسك؟ بقولك عاوز أشوفك." "طب سيبني أفكر." "ههههههه. تفكري؟ انتي فاكرة نفسك بتتكلمي مع شهاب؟ انتي واقفة مع أحمد لاشين يا مدام ذكرى. عن إذنك." "إيه ده؟ حضرتك زعلت مني ولا إيه؟
لاء أنا مقدرش أزعل الباشا مني أبداً. دي أول مرة أشوف حضرتك فيها." "وممكن تبقى آخر مرة برضو تشوفيني فيها." "ليه بس كده يا أحمد باشا؟ "افتحي تليفونك." "حاضر." فتحتها. "اكتبي عندكوا." ويمليها رقم تليفونه: "ده رقمي الخاص. أنا اللي برد عليه بنفسي. وخذي بالك مش أي حد بياخده. حستنى منك مكالمة. وبراحتك يا جميلي." يسيبها ويتحرك بين ضيوفه، وهي منبهرة بالعالم اللي هيا فيه واللي أول مرة تشوفه وبتكلم نفسها: "ياااه!
وأنا اللي كنت فاكرة إن شهاب ده أغنى واحد وكان أقصى أماني في الدنيا. ويوم ما حضرت حفلة قلت عمر عيني ما حتشوف الجمال ده تاني. أمّال أحمد باشا ده يبقى إيه؟ اهو هو ده الراجل اللي يستاهل التضحية بجد ويستاهل إنك تجري وراه بالمشوار. انتي اتفتحت لك طاقة القدر. إنه بص لك ولفتي نظره. دي فرصتك يا ذكرى وجت لحد عندك. وإياكي تسيبيها مهما حصل." …………………
تمر عدة أيام، والأحباب كل يوم في بدايته يلبسوا ويتقابلوا كلهم ويفطروا في الفندق وهم بيضحكوا ويهزروا والدنيا مش سايعاهم من الفرحة. وبعد كده يتحركوا ناحية الشط ويلعبوا ويجروا ورا بعض في المياه ويقضوا يوم جميل. وتتوالى أفراحهم وسعادتهم.
كل يوم ينزلوا متأخر ياكلوا ويخرجوا. كانوا بيحاولوا يستمتعوا بوقتهم وميضيعوش ولا لحظة. ولما يرجعوا بالليل كل حبيب ينفرد بحبيبه ويعيش معاه أحلى لحظات الهوى والغرام. أجمل لحظات في العمر كله. ما العمر لحظة جميلة. من حقنا نعيشها ونتمتع بكل لحظة ودقيقة وثانية فيها. "هي ليه اللحظات الحلوة والأوقات الجميلة بتنتهي بسرعة كده؟ ليه دايماً السعادة عمرها قصير؟
"واحنا مع بعض عمر أيامنا الحلوة ما حتنتهي وعمر سعادتنا محيكون عمرها قصير إن شاء الله. حياتنا كلها حتبقى حب فحب وحتفضل السعادة مالية قلوبنا." "بجد يا هادي؟ يعني الشغل مش حياخدك مني؟ "مفيش حاجة في الدنيا دي كلها ممكن تشغلني عن جنة." "سعيد معايا يا هادي؟ "أنا لو سعادتي اللي حاسس بيها اتوزعت عالدنيا كلها، كل الناس حتعيش سعيدة والفرحة مالية قلوبهم." "يا حبيبي يا هادي. أنا بحبك أوي."
"وأنا بعشقك يا جنة. انتي نعمة ربنا ليا. أحلى هدية هداني بيها القدر." "ربنا يقدرني وأعيشك في سعادة العمر كله. نفسي أوي يا هادي أجيب لك الطفل اللي أنا وانت نفسنا فيه." "إن شاء الله يا حبيبتي. ربنا كريم أوي وإن شاء الله حيرزقنا ببنوته قمر عشان تبقى جنتي الصغيرة." "بس أنا بقى نفسي في ولد ويبقى شبهك." "لأ. أنا عاوز بنت." "وأنا مليش دعوة. عاوزة ولد." "وانا جعان و عاوز أكل. إيه يا عصافير الكناريا؟
هي دي حصة علوم عن درس التكاثر ولا إيه؟ مبقالناش غير كام يوم متجوزين وبتتكلموا في الصبيان والبنات من دلوقتي وعاوزين تلعبوا في الجينات كمان وبتحددوا كل عيل حيبقى شبه مين." "إيه ده؟ انت إيه اللي جابك هنا؟ هو انتوا مش اتسحبتم وخدتوا بعضكم ومشيتوا؟ "وجيتلكم يا حبيبي. مقدرش أبعد عنك يا غالي يا أبو العيال." "هادي؟ "تقوم تدخل كده مفيش استئذان؟ "على أساس إني دخلت عليكم أوضة النوم؟ ده إحنا عالشط يا برنس."
"ده انت سمعت الحوار اللي قلناه كله؟ "لأ. أنا معرفش انتوا كنتوا بتهبدوا فايه. أنا هنا من ساعة. أنا نفسي في ولد وأنا نفسي في بنت." "أسيبك انت بقى من البت اللي شبهها والواد اللي شبهك. وخلينا نجهز عشان نتحرك. البت نجلا بتلبس ونازلة." "يا لهوي! في إيه؟ حصل حاجة؟ "تصدق انتوا لفتوا نظري لحاجة." "حاجة إيه؟ "أنا قلقان لا أجيب ولد ويطلع شبه الحاج صلاح. ده أنا كده حكون رحت بلاها." "أحسن بردو عشان يربيك."
"ههههههه. عسل وربنا يا فهد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!