في المساء، بإحدى المنازل الراقية التي تحيطها الزهور النادرة من كل ناحية، وتعلو أشجارها الطيور والعصافير بأصواتها العذبة، فتبعث البهجة والسعادة داخل النفوس. تقف أمام المرآة وتنظُر لهيئتها بإعجاب شديد، تتمنى لو تخرج من البيت بتلك الملابس التي تمنت ارتدائها كثيراً. يفتح عليها الباب: "إيه ده انتي لسه مخلصتيش؟ جنه: "حاضر." شهاب: "مالك في إيه؟ في حاجة عاوزة تقوليها؟ جنه: "شهاب هو أنا مينفعش أخرج معاك كده؟
شهاب: "كده إزاي يعني مش فاهم؟ جنه: "كده يا شهاب زي مانت شايفني كده." شهاب وهو يشاور عليها بيده من أعلى لأسفل: "هههههه هههههه عاوزة تخرجي معايا بشكلك ده؟ جنه والدموع تترقرق بعينيها: "وماله شكلي يا شهاب؟ أي راجل في الدنيا يتمنى إن مراته تخرج معاه كده." شهاب: "وأنا مش أي راجل يا جنه، أنا شهاب عز العرب، ومراتي لما تخرج معايا لازم تخرج بشكل يليق بية وبوضعي الاجتماعي، انتي واجهة لية ولازم تكوني واجهة مشرفة."
جنه: "وهو أنا لما اخرج معاك كده ده يقلل منك في إيه بس يا شهاب؟ بالعكس والله ده كل الناس حتقدرك وتحترمك أوى و حيقولوا... شهاب: "حيقولوا شهاب متجوز واحدة بيئة ولوك." جنه: "أنا معنديش وقت أضيعه في الحوار اللي مبيخلصش ده من غير كلام ملوش لزمه. أدامك عشر دقايق تكوني قلعتي الارف ده." يروح ناحية الدولاب ويمسك في إيده فستان طويل ضيق من الوسط له فتحة تصل إلى الركبة، عاري الكتفين، ويرميه في وجهها ويعلو صوته:
"البسي ده وظبطي نفسك ومتتاخريش، فاااااهمة؟ جنه بخوف: "حاضر." يخرج من الغرفة، بينما هي تنظر للمرآة وتحزن على حالها وتبكي بقهرة. فكم تمنت أن ترتدي الحجاب وتلبس الملابس الشرعية التي لا تظهر منها شيئاً، ولكن للأسف أوقعها القدر بشخص لا يهمه سوى المظاهر الخادعة فقط لا غير. ولكن ليس بيدها شيئاً سوى الطاعة لأوامره.
ترتدي الفستان وتنظُر لنفسها بخجل، وتدعو الله أن يهدي زوجها لطاعته ويغفر لها عما تفعله رغماً عنها خوفاً من بطش زوجها. يقف أمام السيارة يتحدث بالهاتف وينتظر قدومها، فبمجرد خروجها إليه يغلق الهاتف ويأخذه الغرور والزهو بها، وهي تطل عليه بتلك الهيئة الساحرة التي تخطف الأنفاس. يمسك بيدها ويدخلها السيارة للاتجاه لحضور حفل لا يمثل لها شيئاً، ولكن له شئ هام. يمر الوقت حتى يعودا سوياً، فيجدان الخادمة بانتظارهم:
"حمد الله على السلامة." جنه: "الله يسلمك يا آلاء." شهاب: "انتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ آلاء: "أنا نمت وصحيت عشان لو محتاجين حاجة." شهاب: "لا مش محتاجين حاجة، ادخلي نامي." يأخذ جنة ويطلعوا جناحهم، ويفتح الباب ويقفله جامد. جنه بخضة: "في إيه يا شهاب؟ شهاب: "البت دي أنا مبقبلهاش، وانتي متمسكة بيها ليه مش فاهم؟ جنه: "أنا اللي مش فاهمه انت ليه واخد منها موقف كده؟ عملتلك إيه هيا؟ دي بنت غلبانة وملهاش حد."
شهاب: "من فضلك بلاش آلاء، الله يخليك." شهاب: "خلاص خلاص مش عاوز كلام دلوقتي." يقرب منها ويلمس شعرها بإيده: "تعرفي إنك كنتي أجمل واحدة في الحفلة الليلة دي؟ جنه: "شكراً." شهاب: "الكل كانت عيونهم عليكي." جنه: "مأخدتش بالي." شهاب: "بس أنا أخدت بالي." جنه: "ودي حاجة تفرحك يا شهاب؟ شهاب: "أكيد طبعاً، عشان الكل يعرف إن ذوقي حلو وعرف إني اخترت." جنه: "عن إذنك هدخل أغير." شهاب: "لا عن إذني ده إيه؟
أنا جاي مزاجي عالي وعاوز مزاجي يكمل الليلة دي." يحملها على يديه ويضعها على الفراش، ينزع عنها ثيابها لقضاء ليلة يتنعم فيها بدفء أحضانها. رقيقة هي كالفراشة بين يديه، شفافة كالبلورة التي قد تنكسر من شدة لمساته. تحاول أن تمنحه ما يريده بقدر استطاعتها، ولكنها لا تقدر على مواجهة جماح مشاعره ولا قوة بنيانه.
هي أميرة هبطت من الأساطير، تركب متن جواد يطير بها بأقصى سرعة له. تحاول أن تمسك بزمامه، ولكنها تقع على ظهرها، فلا تشعر سوى بآلام تغزو جسدها وترهق بنيانها. يمر الليل ويأتي الصباح ليعلن عن بدء يوم جديد. تقوم من نومها فلا تجده في المكان، فقط تخترق أنفها رائحة عطره التي تغمر المكان، فتعلم أنه خرج لعمله. تنهض من فراشها وتتوجه لأخذ حمام دافئ، ثم تخرج لأداء الصلاة والتضرع إلى الله كي يهدي زوجها إلى ما يحبه ويرضاه.
بعد مرور بعض الوقت. تخرج إلى الحديقة تتنقل بين الورود وتستمع لاصوات العصافير، تمرح معهما وكأنها قطعة منهم. فجأة يعلن هاتفها عن اتصال، فتبتسم للطالب وترد: "ماما حبيبتي، صباح الخير." نادية: "صباح الورد على عيونك يا جنه. عاملة إيه يا جنه؟ طمنيني عليكي يا حبيبتي." جنه: "الحمد لله والله يا ماما." نادية: "بجد يا جنه ولا بتضحكي علية؟ جنه: "ليه بتقولي كده يا ماما؟ نادية: "قلقانة عليكي أوي يا جنه، حاسة إن قلبي مخطوف عليكي."
جنه: "ليه بس يا ماما؟ نادية: "أصلي امبارح حلمت حلم قلقني عليكي أوي، صحاني من عز نومي وطير النوم من عيني. فضلت طول الليل صاحية لحد ما الفجر أذن، قمت صليت ودعيتلك انتي وأخوكي ربنا يسلمكم من كل شر يارب." جنه: "هو عامل إيه صحيح يا ماما؟ بقاله فترة طويلة ما اتصلش علية وأنا رنيت عليه أكتر من مرة مردش علية." نادية: "بيقول إنه كويس بس طول الوقت مشغول، والله ما بيتكلم معايا عشر دقايق على بعض ويقفل. ياللا المهم إنه بخير."
جنه: "وهو مش ناوي ينزل إجازة قريب؟ نادية: "لا قريب ولا بعيد، شكله مش ناوي ينزل خالص. عجباه القعدة هناك، كل ما أقوله وحشتني يا جاسر يقولي شغلي ومراتي وولادي ومدارسهم. ياللا حنعمل إيه، هي دي سنة الحياة." جنه: "وهي سنة الحياة تقول إن الأم اللي تعبت وربت وكبرت لما تكبر ماتلاقيش حد معاها؟
يا حبيبتي يا ماما، كان نفسي أوي أكون عايشة جمبك وأنا عمري ما كنت أسيبك لحظة واحدة. أنا مش عارفة إزاي وافقت بابا إني أبعد عنك يا حبيبتي." نادية: "الله يرحمه يا جنه، هو كان عاوز يسعدك ويفرح بيكي قبل ما يموت." جنه: "الله يرحمه." نادية: "يارب باباكي كان بيحبك أوي، ولما لقى شهاب بيحبك ومتمسك بيكي وافق على إنك تعيشي في القاهرة." جنه: "بس إسكندرية وحشتني أوي." نادية: "طب ما تقولي لشهاب وتيجي تقعدي معايا يومين."
جنه: "حاضر يا ماما إن شاء الله يا حبيبتي. المهم بقى قوليلي حلمتي بية بإيه خلاكي قلقتي علية كده؟ نادية: "حلمت خير اللهم اجعله خير، إنك واقفة في وسط دايرة مقفولة عليكي، محتارة وعاوزة تخرجي منها ومش عارفة. كل ما تيجي تخطي برجلك يتبنى قدامك سور عالي وحواليكي أصوات عالية مضايقاكي. حاطة صوابعك في ودانك وبتصرخي وبتعيطي ومش عارفة تعملي إيه." جنه: "وبعدين يا ماما؟ خرجت ولا فضلت جوة الدايرة؟
نادية: "أنا اللي خرجت من الحلم يا حبيبتي واتفزعت، وقلت استر يارب." جنه: "هههههه حبيبة قلبي يا مامتي يا قمر انتي. متقلقيش يا ماما وسيبها على ربنا. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وأنا لا أؤمن بأحلام ولا بتوقعات، محدش يعرف الغيب إلا ربنا وحده." نادية: "قلقت عليكي يا حبيبتي، خفت تكوني في ضيقة ولا شدة وأنا عارفاكي طول عمرك كتومة ومبتطلعيش اللي جواكي."
جنه: "لا يا ماما أنا كويسة الحمد لله، متقلقيش علية. خلي بالك من نفسك يا مامتي ومتهمليش في علاجك يا حبيبتي عشان خاطري." نادية: "حاضر يا جنه." جنه: "طمنيني البنت اللي عندك مريحاكي يا ماما؟ واخده بالها منك؟ نادية: "مي آه يا حبيبتي، اطمني دي بنت كويسة أوي، شايفة كل طلباتي وبتديني العلاج في مواعيده، ومبتسافرش لأهلها في البلد غير كل شهر يومين تديهم الفلوس وتطمن عليهم وترجع."
جنه: "خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ولو في أي حاجة قوليلي. هو انتي عندك مين غيري يا جنه تحكيله عاللي واجعك؟ جنه: "أنا كويسة والله يا ماما، ليه حضرتك قلقانة كده؟ كل ده عشان حلم؟ ما إحنا ياما بنحلم." نادية: "لا أنا عمري حلمي ما نزل الأرض أبداً. يارب يبعد عنك أي حاجة وحشة يا جنه يا بنتي، يارب بحق قلبك الأبيض وحنيتك عاللي تعرفيه واللي متعرفيهوش يقف جمبك ويحلل أيامك يا حبيبتي يارب."
جنه: "الله أحلى حاجة في الدنيا دعواتك الحلوة دي. ماما معلش شهاب بيتصل علية، هرد عليه." نادية: "روحي يا حبيبتي وسلميلي عليه." تفتح الخط: "أيوة يا شهاب؟ يأتي صوته العالي: "إيه؟ ساعة أرن على ما تردي؟ كنتي بتكلمي مين وسايباني أرن ده كله؟ جنه بهدوء: "في إيه يا شهاب بتزعق كده ليه؟ أنا كنت بكلم ماما وأول ما انت اتصلت قفلت على طول عشان أرد عليك." شهاب: "أنا أول ما اتصل تقفلي مع أي حد أيا كان مين وتردي فوراً."
جنه: "يعني أقفل في وش ماما يا شهاب؟ شهاب: "أيوة تقفلي في وشها، خلاص ارتحتي كده؟ كمان خمس دقايق حيجيلك مندوب من الشركة تديله الملف اللي أوضة الدريسينج نسيته وأنا براجع عليه الصبح، سامعة؟ جنه بدموع: "حاضر." يقفل في وشها السكة من غير أي كلمة، فتقعد تعيط، وبعدين تقوم تمسح عينيها وتبص للسما وتقول: "يارب." تدخل الفيلا وتطلع فوق بسرعة عشان تجيب الملف، تلاقي اللي بيخبط عالأوضة. جنه: "تعالي يا آلاء."
آلاء: "مدام جنه، الأمن بيقولوا في واحد تحت واقف في الجنينة عاوز... جنه: "عارفة يا آلاء، أنا نازلة. وبعدين أنا مش قلتلك تقوليلي جنه من غير ألقاب؟ آلاء: "معلش يا مدام جنه، خليني كده أحسن. آخر مرة قلتلك فيها جنه بشمهندس شهاب كان حيطردني، وحضرتك عارفة إني مش هعرف أشتغل عند حد غيرك." جنه: "ومين قالك إني ممكن أسيبك تمشي أو تشتغلي في مكان تاني؟ طب ياللا دلوقتي خلينا ننزل." تنزل آلاء وتنزل وراها جنه، وتخرج للجنينة. يتابعها
بعنيه وهي جاية عليه: "بسم الله ماشاء الله تبارك الله." جنه: "اتفضل." "شكراً حضرتكم." ترجع جنه عشان تدخل الفيلا، وهو يخرج وهو منبهر ويركب العربية مع زميله اللي كان منتظره في العربية. يقعد مكان القيادة ويسرح. "إيه يابني مالك متنح كده ليه؟ سمير: "أصلك مشوفتش اللي أنا شوفته." عماد: "شفت إيه يعني قصدك عالفيلا وكده؟ سمير: "لأ، أنا قصدي عاللي جوة الفيلا. إيه ده؟ معقولة الجمال ده كله؟
أنا مشوفتش حد حلو كده غير في الأفلام وبس." عماد: "انت بتتكلم بالألغاز ولا إيه؟ سمير: "هيا اللي أدتني الملف، دي تبقى مراته؟ لأ مش ممكن، دي ملاك يا بني، حاجة كده خيال. شعر بني طويل وعيون عسلي وجسم زي الغزلان، دي مرسومة رسم كأنها لوحة، تبقى عاوز تتفرج عليها وبس." عماد: "آه، إنت قصدك على مدام جنه." سمير: "، هيا كمان اسمها جنه! يالهوي، هيا فعلاً حتة من الجنة، مينفعش تتسمى غير كده. دي قمر يابني، حاجة كده تسحر."
عماد: "ههههههه ده انت ركزت معاها بقى." سمير: "ده أنا حفظتها وربنا، يا بختك يا بشمهندس شهاب، معقولة انت عايش مع الجمال ده كله؟ ده انت أكيد أمك داعيالك في ليلة القدر." عماد: "يخرب بيت سنينك." سمير: "بس أنا حاسك مش مستغرب، هو انت عارفها؟
عماد: "لأ مش مستغرب، وهي فعلاً جميلة جداً ما شاء الله عليها. أنا عارفها من يوم فرحهم، يومها كان عازم الشركة كلها والكل فعلاً انبهر بيها وبجمالها. بس هي تحسها كده مش جمال بس، لأ دي أدب وأخلاق واحترام وتواضع، حاجة كده تحسها جاية الدنيا دي غلط وربنا." سمير: "وانت عرفت صفاتها الجميلة دي كلها امتى بقى؟
عماد: "شفتها كام مرة في الشركة وشفت تعاملها مع الكل كان إزاي، ده غير إن كل فترة بيعملوا حفلات عندهم وأحياناً بيعزمنا وبنروح، وكل ما بيكونوا في مناسبة سوا بينزلوا صورهم عالنت." سمير: "إيه ده؟ أنا أول مرة أسمع عن موضوع الحفلات ده." عماد: "عشان هو بقاله فترة ما عملش فعلاً." سمير: "طب وحياة أبوك يا شيخ، لما يعمل حفلة تاخدني معاك." عماد: "ههههههه حاضر إن شاء الله. وبعدين ما هو وقتها حتلاقيه عازم الكل."
سمير: "ده على كده بقى كويس، مش زي ما أنا كنت شايفه." عماد: "لأ، هو الصراحة زي ما انت شايفه، بس هو بيحب الناس والشركات المنافسة تقول إن شهاب عز العرب بيقدر الناس اللي بيشتغلوا معاه وبيعملهم بتواضع." "ياللا أركن خلينا ننزل قبل ما يضايقنا بكلام ملوش لزوم." ..................................
ما أصعب على المرء أن يهوى قلبه من لا يراه، ويعشق من لا يعترف بوجوده، والأشد ألماً أن يكون ذاك الحبيب أمامنا وتتمتع أعيننا برؤياه، ولكنّه لا يرى ولا يستمع لدقات القلوب التي تنبض بحبّه. تخرج من المكتب حيث تذهب لرؤية صديقتها كعادتها. فيستوقفها صوته الذي يعلن عن حبّه لها بكل جوارحه وكيانه: "ميار." تلتفت له: "صباح الخير يا عمرو." عمرو: "صباح الفل يا ميار. هو إنتي ماشية؟ ميار بابتسامة باهتة: "أيوة. في حاجة؟
عمرو: "لأ أبداً، بس أنا كنت عاوز أتكلم معاكي شوية." ميار: "بعدين يا عمرو." عمرو: "ميار، هو انتي ليه دايماً بتهربي من الكلام معايا؟ أنا جوايا كلام كتير أوي نفسي أقولهولك." ميار: "قلتلك بعدين يا عمرو، عندي مشوار ومستعجلة. إن شاء الله وقت تاني أقعد معاك ونتكلم براحتنا. سلام بقى." يتابعهم من بعيد، وبعد أن تنصرف يقرر الاقتراب منه: "بتحبها أوي كده يا عمرو؟ عمرو: "أيوة بحبها، بس حضرتك عرفت إزاي؟
فهد: "ههههههه عين العاشق تفضحه يا عمرو، وانت مش عينيك بس اللي فضحاك، انت كلك على بعضك مفضوح يا عمرو." عمرو: "بس هي مش شايفة ني ولا حاسة بوجودي نهائي، ولا حتى مديني فرصة أعبر لها عن مشاعري تجاهها." فهد: "وهي مبسوطة كده وعاجبها اللعبة دي؟ عمرو: "مش فاهم." فهد: "يعني انت معتقد مثلاً إن ميار مش عارفة إنك بتحبها بالشكل ده؟ عمرو: "لأ، هي متعرفش أكيد. أنا متكلمتش معاها في الموضوع ده خالص."
فهد: "إنت طيب أوي يا عمرو. لأ، اطمن، ميار عارفة إنك بتحبها وفاهمة ده كويس أوي، وانت مش محتاج تعبرلها ولا حاجة." عمرو: "أمال ليه مش عاوزة تديني فرصة أتكلم معاها وأقولها عاللي جوايا ناحيتها؟ "عشان الصراحة كده مبسوطة وأنا شايفاه بيتجنن علية ومش عارف يوصللي." ذكرى: "بس عمرو إنسان كويس أوي يا ميار، ومحترم وابن ناس، ده تربية مدارس أجنبية وباباه ومامته مستواهم عالي جداً." ميار: "وهو أنا يعني اللي أقل منه؟
مانتي عارفة أنا مين وبنت مين." ذكرى: "لأ طبعاً عارفة، لكن أنا قصدي إن عمرو مفيش حاجة تعيبه أو تخليكي ممكن ترفضيه." ميار: "مش هو فارس أحلامي." ذكرى: "وايه هو بقى فارس أحلامك؟ ميار: "فارس أحلامي شاب وسيم، طموح، ليه كاريزما خاصة بيه، تقيل، مش كل ما يشوفني تبقى حالته حالة." ذكرى: "شكلك كده عاوزة واحد يلعبك عالحب." ميار: "وإيه المشكلة؟ نلعب بعض ونشوف مين في الآخر اللي حيقول خلاص تبت واستسلمت."
ذكرى: "هو موجود وانتِ مش عاوزة تقولي ولا إيه؟ ميار: "لأ طبعاً لسه مش موجود. بقولك إيه، سيبك من الكلام ده وقوليلي إيه رأيك في الكلام اللي قلته." ذكرى: "حاسة إن فعلاً معاكي حق في الكلام اللي قلته." ميار: "عشان تعرفي بس. أي خدمة؟ ذكرى: "بس مين دي بقى اللي حتوافق على حاجة زي دي؟ ميار: "تفتكري حتكون مين يعني غير حبيبتك وصاحبتك واللي قلبها عليكي وعلى مصلحتك غيري أنا؟ ذكرى: "معقولة انتي يا ميار؟ ميار: "ومعقولة ليه؟
ذكرى: "يعني على أساس إنك بتشتغلي في الشركة بس عشان باباكِ صاحب بشمهندس يونس، لكن كلنا عارفين إنك مش محتاجة إنك تشتغلي عند حد من أساسه، يبقى إيه اللي يخليكي تقبلي تشتغلي عند هادي برغم إن الشركة لسه بتبتدي وصغيرة، ده غير إن مش حيكونلك فيها وضع زي اللي في الشركة هنا؟ ميار: "وهو ده ميثبتلكيش قد إيه أنا بحبك وبخاف عليكي ومش عاوزة حاجة تحصل من ورا ضهرك." ذكرى: "يا حبيبتي يا ميمو، للدرجة دي بتحبيني؟ ميار: "كده بردو يا ذكرى؟
أنا كده بجد زعلت منك. معقولة مش واثقة في حبي ليكي ده؟ أنا بعتبرك أختي يا ذكرى مش مجرد صاحبتي." ذكرى: "حبيبتي، ربنا يخليكي ليا. تمام، وأنا حقول لهادي إنه ياخدك معاه، وطبعاً هو مش حيقدر يرفض لي طلب." ميار: "برافو عليكي. وأنا ليكي علية أبلغك بكل صغيرة وكبيرة، طبعاً أمال نسيبه يعمل اللي هو عاوزه من ورانا ومنعرفش مين اللي بيتقرب منه جوزك دلوقتي بقى حاجة تانية خالص، ولازم تكوني مصحصحة كويس." ذكرى: "ماشي."
ميار: "قوليلي صحيح، ناوية على إيه في موضوع الحمل؟ ذكرى: "لأ حمل إيه، فكك من الكلام ده." ميار: "بس هو طلب منك تروحوا لدكتور." ذكرى: "لأ، مانا بعرف أثبتهم." ميار: "يا جامد." ذكرى: "طبعاً، أمال فاكرة إيه؟ هادي زي الخاتم في صباعي، بيحبني لدرجة متتخيليهاش." ميار: "طب ياللا وريني شطارتك دي في شغلي عنده في الشركة، ووريني إزاي حتعرفي تقنعيه. 🤔 وأنا مش مقتنع يا حبيبتي." ذكرى: "وإيه اللي مش مقنع ممكن أفهمه؟
هادي: "مش مقتنع أبداً إن ميار تسيب مكانتها في الشركة عند بشمهندس يونس وتيجي عندي. مش مقتنع إنها تستغنى عن أكتر من نص مرتبها اللي بتاخده وتيجي عندي، ولا تكون فاكرة إني حديها زي ما بتاخد هنا. ميار، إحنا عارفين شغلها كويس، هي تقريباً مبتعملش حاجة، وإذا كان البشمهندس سايبالها الدنيا مفتوحة وبيديها اللي هي عاوزاه فده بحكم صداقته مع والدها وإن في بينهم علاقات، لكن أنا آخدها عندي ليه؟ أنا مش محتاجها عندي."
ذكرى: "لو عالمرتب يا سيدي، فهي أصلاً مش محتاجة للمرتب ومش فارق معاها إذا كان كبير ولا صغير." هادي: "طب أفهم، هي عاوزة تيجي الشركة عندي ليه؟ ذكرى: "هيا عاوزة تبني نفسها وتثبت كفائتها في مكان جديد. انت عارف الشركة عند يونس فيها خبرات كتيرة، هيا ضايعة بينهم ومهما عملت مش حتبقى حاجة جنبهم، لكن عندنا هيا تقدر تشتغل وتثبت إنها فعلاً شاطرة. عشان خاطري يا حبيبي، أنا وعدتها متكسفنيش قدامها."
هادي: "وبشمهندس يونس لما يعرف بحاجة زي دي، أعمل إيه أنا؟ ذكرى: "لأ، إحنا ملناش دعوة، هيا اللي حتبلغ باباها يبلغه." هادي: "وأنا يا ذكرى، انتي عاوزة البشمهندس يعتقد إني بأخد الموظفين من عنده؟ انتي عاوزاه يزعل مني؟ ده مستحيل." ذكرى: "ههههههه لأ، متخافش. أنا متأكدة إنه مش حيزعل، ده حيقول فكّه يا مكة." هادي: "يا سلام، يعني الشركة تقول فكّه يا مكة وأنا اللي ألبسها."
ذكرى بدلع عليه: "عشان خاطري بقى يا حبيبي، وحياتي عندك، وحياة حبيبتك ذكرى، ولا انت بقى مبقتش بتحبني؟ هادي: "أنا مبحبكيش؟ أنا مسمحلكيش تنطقي كلمة زي دي ولو حتى هزار. ده انتي روحي يا ذكرى، ده انتي حب عمري كله." ذكرى: "يبقى عشان خاطري توافق." هادي: "يبقى حبلغ البشمهندس بنفسي وأطمن إنه مش زعلان. انتي عارفة إن الدنيا كلها كوم وبشمهندس يونس كوم تاني." تقوم ذكرى وتفضل تبوسه من خده: "بحبك بحبك بحبك يا هادي."
.................................. قاعدين عالسفرة بيتغدوا. هو بياكل وعينه عليها، وهي بتلعب بالملعقة في الطبق ومبتأكلش. جنه: "نعم يا شهاب." شهاب: "مبتأكليش ليه؟ جنه: "مليش نفس." شهاب: "وإيه اللي سادد نفسك؟ جنه: "وإيه اللي يفتح نفسي يا شهاب؟ شهاب: "آه بدأنا بقى وصلة العكننة والنكد، وكل ده ليه؟ عشان زعقت في البرنسيس اللي مش مقدرة اللي جوزها فيه." جنه: "أنا يا شهاب؟ إنت بتقولي أنا الكلام ده؟ من إمتى وأنا مش بقدر شغلك؟
هو أنا لو زي ما بتقول كده، كنت حستحملك كل ده؟ شهاب بصوت عالي: "تستحمليني إيه يا جنه؟ ما تفوقي وتعرفي تتكلمي كويس. انتي عايشة في مستوى مفيش واحدة تطول تعيش فيه. الحياة كلها بين إيديكي، الخدم تحت أمر إشارة منك، خروج وفسح وحفلات ملهاش أول من آخر، وجاية تقوليلي مستحملاك؟ جنه: "من فضلك يا شهاب، وطي صوتك، بلاش تعمل كده." شهاب: "طب انتي عاوزة إيه؟ فهميني."
جنه بدموع: "عاوزاك انت يا شهاب، عاوزة شهاب اللي أقنعني بحبه ليا، شهاب اللي وعدني بالجنه، ووعدني بالحب والعشق اللي حصحى وأنام عليهم." شهاب: "وملقتيهمش، مش كده؟ جنه: "لأ ملقتهمش يا شهاب. انت عارف كويس أوي أنا إيه وبحب إيه، وعارف إن اللي انت بتقول عليه ده كله ميهمنيش ولا ممكن يسعد قلبي. الفسح والخروج والسفر اللي بتتكلم عنهم دول ولا بيفرقوا معايا، والحفلات الصاخبة ولا بتهز جوايا حاجة."
شهاب: "طب كنتي قولتي بقى كده من الأول وأنا أجيبلك درة وبطاطا مشوية وأقعدك عالكوبري." جنه: "والله لو بحب حتبقى دي أحلى حاجة." شهاب: "أحلى إيه؟ ما تفوقي بقى من اللي انتي فيه ده. سيبك من جو الروايات اللي عايشة فيها دي، وعيشي عالأرض وشوفي الأمور صح. حب إيه وهيام إيه؟ ما تكبري بقى وتعقلي." جنه: "بصي، عشان أنا تعبت منك خلاص. صحصحي معايا وركزي فحياتنا وشيلي الهبل ده من دماغك." جنه: "حياتنا؟ هيا فين حياتنا دي يا شهاب؟
هو أنا بلاقيك أصلاً ولا بعرف أتكلم معاك؟ انت طول الوقت يا فالشركة يا في اجتماعات، حتى الحفلات اللي بتاخدني معاك فيها أو بنعملها هنا مبتقفش معايا خمس دقايق على بعض، والسفر كله بيكون بغرض الشغل مش أكتر. كل حاجة نفسي فيها حارمني منها." شهاب: "كل إيه؟ سمعيني كده تاني. حاجة إيه دي اللي حارمك منها إن شاء الله؟ قولي عرفيني."
جنه: "حارمني من إني ألبس الحجاب، مع إنك قلتلي إنك حتسيبني أعمل اللي أنا عاوزه. حارمني من إني أكون أم يا شهاب، مع إن أي راجل في الدنيا يتمنى يخلف ويبقى أب، طب انت لو مش عاوز ولاد بتتجوزني ليه؟ شهاب: "أولاً، موضوع الحجاب ده تنسيه وتشيليه من دماغك خالص، سامعة؟ وثانياً، أنا مش رافض إننا نجيب ولاد، أنا عاوز نستنى لحد ما الأمور تتظبط ونفوق لتربيتهم. وثالثاً بقى، وده الأهم، أنا اتجوزتك عشان بحبك يا جنه."
جنه بسخرية: "بتحبني؟ شهاب: "أيوة يا جنه بحبك، وانتِ بنفسك شفتي أنا عملت إيه مع باباكي لحد ما وافق على جوازنا وإنك تعيشي معايا هنا." جنه: "ولسه بتحبني يا شهاب؟ شهاب: "أيوة بحبك يا جنه." جنه: "اللي بيحب حد بيغير عليه." شهاب: "وأنا مبغيرش عليكي، مش كده؟ مش هو ده اللي واصلك؟ هو أنا عشان مبسوط إن مراتي جميلة أبقى مبغيرش عليكي؟ مش دي وجهة نظرك برضه؟ جنه: "هو ده اللي اتربينا عليه."
شهاب بصوت عالي: "وأنا قلتلك قبل كده، انتي دلوقتي معايا أنا، وتمشي على هوايا أنا، وتنسي أي حاجة عيشتيها وانتِ مش معايا أنا. جوزك يعني ليا عليكي الكلمة الأولى والأخيرة." جنه: "طب وطي صوتك من فضلك، أنا بقيت بخاف منك أوي يا شهاب، إنت دايماً بتزعق، أنا تعبت." شهاب وهو يحاول إنه يهديها: "خلاص اهدي يا جنه."
جنه: "افهميني يا حبيبتي، أنا عاوزك تكبري وتطلعي من دور العيلة اللي بضفاير اللي عايشة فيه ده. اعرفي الدنيا ماشية إزاي، وواقفى معايا وخلليكي في ضهري." "جنه، اللي بعمله ده عشاني وعشانك وعشان ولادنا اللي نفسك تجيبيهم." جنه: "بس مش كده يا شهاب، انت بتضيع أجمل أيام حياتنا في الشغل."
شهاب: "جنه، أنا لازم أعلى وأبقى فوق وأوصل لكل اللي بسعى ليه مهما كان التمن. ومش حسمح لأي حد مهما كان مين، إنه يضيع اللي بعمله أو يهد اللي ببني. اسم شهاب عز العرب لازم يوصل للسحاب. فهماني يا حبيبتي." جنه بدموع وقهرة من قلبها: "فهمالك يا شهاب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!