في صباح يوم جديد، يدخل عمر مكتبه ويجلس أمامه. "صباح الخير يا عمرو." "صباح النور يا عدي. مالك؟ في حاجة؟ "لا بس سامع بشمهندس يونس صوته عالي جدا وبيزعق جامد. قلت يمكن تكون عارف في إيه." "وأنا هعرف منين؟ ما أنت شايف المكتب مقفول عليا وبشوف شغلي." "وأنا بقى اللي فاضي ومورييش حاجة، مش كده؟ "تصدق إنك أنت شكلك فعلاً فاضي. عدي، الله يخليك، أنا ورايا شغل لازم أخلصه بسرعة." يدخل زميل لهم.
"عمرو، البشمهندس يونس عاوزك حالا في مكتبه." "عملت إيه؟ يلا روح استلقى وعدك." يبص له عمرو ويرد على زميله: "حاضر يا سامي." يأخذ عمرو الأوراق ويخرج من المكتب ويسيب عدي قاعد. "عامل فيها مهم، ماشي يا عمرو. خلينا قاعدين أما نشوف عاوزك في إيه هو كمان." "أنا عاوزك تمسك الشغل اللي كان بيعمله هادي. يا عمرو، أعيدهالك تالت؟ إنت ليه مستغرب يا عمرو من طلبي ده؟
"أنا مش مستغرب يا بشمهندس، أنا أصلاً مش مصدق. معقولة أنا أمسك الشغل مكان هادي؟ "وليه مش مصدق يا عمرو؟ أنت مجتهد وعندك ضمير في شغلك، ولكل مجتهد نصيب. أنت عارف إن هادي كان بالنسبة لي رقم واحد في الشركة وبعتمد عليه بشكل كبير. ودلوقتي أنا محتاج حد تاني يقوم بشغله وأنا واثق إنك أكتر واحد ممكن أقدر أعتمد عليه." عمرو بفرحة: "ده شرف كبير ليا يا بشمهندس. أنا بجد مش عارف أقول لحضرتك إيه."
"إنت متقلش، إنت تشتغل وبس وتثبتلي إني اخترت صح." "أوعدك إني هكون عند حسن ظنك إن شاء الله." "وأنا متأكد من ده يا عمرو وواثق إنك قدها. وعلى فكرة، شغلك مش هيكون هنا بس، أنت هتكون حلقة الوصل بينا وبين شركة هادي." عمرو بفرحة كبيرة: "بجد؟ يعني أنا هروح شركة هادي؟ "أيوة إن شاء الله. أنا مقدرش أسيب هادي يتعامل مع الشركات لوحده من غير ما أكون جنبه. الشركة هنا لازم تكون داعمة لشركة هادي عشان سمعة شركته تعلى."
"والله حضرتك كل يوم بتعلى عندي أكتر من اليوم اللي قبله. مفيش حد بيعمل كده يا بشمهندس." "إنتوا ولادي يا عمرو ومحتاجين الدعم، وأنا في يوم من الأيام كنت زيكم وكنت محتاج اللي يقف جنبي. وجه الوقت اللي لازم أقف أنا كمان أقف فيه مع غيري، وعقبالك أنت كمان يا عمرو." "ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس." "بس قلي بقى، ليه فرحت أوي كده لما قلتلك إنك هتروح شركة هادي؟ "يعني عشان هشوف هادي. أنت عارف غلاوته عندي وبحبه قد إيه."
"يعني مش عشان حاجة تانية؟ "... "عمرو، أنا زي والدك. لو في حاجة جواك، قلي. أنا أصلاً حاسس بقالك كام يوم كده متغير ومش مظبوط." "أنا يا باشمهندس." "أيوة أنت. وتحديداً من يوم ما ميار سابت الشركة وراحت عند هادي. أوعى تكون فاكر إني قاعد هنا ومش عارف إيه اللي بيحصل حواليه. مكنتش وصلت الشركة للوضع اللي هي فيه. بأمارة مكتبها اللي أنت كل ما تعدي من قدامه تقف تبص عليه. أنت بتحبها للدرجة دي يا عمرو؟
"بحبها أوي يا بشمهندس، بس هي مش حاسة بيا ولا مدياني أي اهتمام. وأهي سابت الشركة ومشيت خالص."
"وده مفهمكش إنها مش بتحبك، لأنها لو حبتك أو حتى حست بيك، عمرها ما كانت هتمشي لأي سبب. أنا حاسس بيك يا عمرو ومقدر إحساسك ومشاعرك. لكن اسمع من واحد شعره شاب وشاف ياما من الدنيا. مينفعش يا عمرو، مينفعش إنك تفضل معلق نفسك بحد مش شايفك. الدنيا ما فيهاش عشان نضيعها في عذاب قلوبنا والجري ورا حد مش عاوزنا. أنت تستاهل كل خير. طيبة قلبك عاوزة اللي يقدرها ويعرف قيمتها. نصيحة مني يا عمرو، حب اللي يحبك وقدر اللي يقدرك. ميار مش
وحشة على فكرة. ميار والدها معرفه وعلى صداقة قديمة ورجل محترم، ومامتها ست فاضلة. لكن للأسف، هو ومامتها عشان مجابوش غيرها، دلعوها أوي وعودوها على إن كل طلباتها مجابة ومينفعش حد يقول لها لأ. فهي طول ما هي شايفاك ملهوف كده عليها، مش هتديك أي أهمية. حاول تتقل عليها شوية، ووقتها صدقني هي اللي هتلَـف وراك. وأنت مش أي حد يا عمرو، ده أنت ابن أصول وأهلك ناس معروفين. فهمتني يا عمرو؟
"فهمتك. حاضر يا بشمهندس." "بس تفتكر هي ممكن تحبني زي ما بحبك؟ "أنت وشطارتك بقى. أصل ميار دي من النوعية اللي عاوزة اللي يديها فوق راسها، مش يحن ويطبطب عليها. أوعى تزعل من كلامي يا عمرو." "أنا أزعل من حضرتك؟ استحالة طبعاً. ده حضرتك مكانتك كبيرة أوي عندي." "طب يلا يا أستاذ، اتفضل روح على المكتب اللي هادي كان بيقعد فيه واستلم الشغل." "عمرو: طب ومكتبي مينفعش؟
"لا مينفعش. أنت لازم تكون لوحدك. مينفعش حد كل شوية يدخل عليك ويعرف أنت بتعمل إيه. أنت هيكون معاك حاجات من أسرار الشركة وغير مسموح إن أي حد يطلع عليها مهما كان." يخرج من عنده، وعلى قد فرحته على قد زعله. يرجع مكتبه فيلاقي عدي قاعد. "إيه ده؟ أنت لسه هنا؟ "أيوه طبعاً قاعد مستنيك. لازم أطمئن عليك. هو أنت اتأخرت عنده كده ليه؟ عمرو وهو بيلم حاجته من المكتب: "كنا بنتكلم في الشغل." "طب طمني، خير؟ "خير يا عدي إن شاء الله."
"إنت بتلم حاجتك كده ليه؟ رايح على فين؟ هو رفدك ولا إيه؟ "آه رفدني من هنا ووداني مكتب تاني." "مكتب تاني؟ مش فاهم." "مكتب هادي." "مكتب هادي؟ إزاي يعني مش فاهم؟ "يعني البشمهندس رقاني ومسكني الشغل اللي هادي كان ماسكه هنا في الشركة." "مسكك الشغل مكان هادي؟ معقولة دي؟ طب واشمعنى أنت يا عمرو؟ "لا والله معرفش اشمعنى أنا. تقدر تسأل البشمهندس." "وأنا أسأل ليه؟
أنا بس مستغرب مش أكتر. عالعموم مبروك يا سيدي. يلا بكرة محدش يعرف يكلمك." "لا هنتكلم عادي." يخبط العامل ويدخل. "حسين، تجيب الملفات دي كلها وتحصلني على مكتب أستاذ هادي." "حاضر يا أستاذ عمرو." "بعد إذنك يا أستاذ عدي." "اتفضل يا سي حسين." يخرج عدي ويروح للسكرتيرة يطلب منها تسمح له يدخل للبشمهندس. "خير يا عدي، في حاجة؟ "لا مفيش حضرتك، بس كان عندي استفسار عن حاجة." "اتفضل، خير." "هو اشمعنى يعني عمرو اللي هيحُـل مكان هادي؟
ما في ناس كتير في الشركة أكفاء." "اممم، زي مين يعني؟ "أنا مثلاً حضرتك." "أنت يا عدي؟ هبت منك دي للأخر. تبقى أنت عاوز تمسك مكان هادي؟ ده أنت المراجعين بيطلعوا غلطات من وراك وكل يوم يشتكوا لي. وأقول معلش بكرة يتعلم. تقوم تمسك مكان هادي؟ أصلي مستغني عن الشركة." "حضرتك بتهينني يا بشمهندس." "وأنت بتتعدى حدودك يا عدي. أنت إزاي أصلاً تسمح لنفسك إنك تناقشني في أمور تخص شركتي؟
أنا أعين اللي عاوزه واللي على مزاجي، وأنت تتفضل على شغلك وتخليك في حالك. أنت فاهم؟ وخد بالك بعد كده، أي غلطة هتكون بتحقيق وخصم. تفضل على مكتبك." يخرج عدي من عنده وتدخل له السكرتيرة. "حضرتك في حاجة يا باشمهندس؟ هو عدي ضايق حضرتك في حاجة؟ "عدي ده والله العظيم، لولا إن أهله ناس طيبين، لكنت اتخذت معاه قرار تاني. معلش يا نور، محتاج فنجان قهوة ومعاه أسبرين. عندي صداع." "حاضر يا بشمهندس." ... "هادي."
يرفع لها هادي عيونه ويبص لها بصه تخليها تتعدل وتحترم نفسها. "قصدي أستاذ هادي. معلش بقى، أصلي متعودة أناديك باسمك." "أيوه يا آنسة ميار، في حاجة؟ "أنا خلصت الشغل اللي طلبته مني." هادي وهو بيتفحص الورق: "إيه ده؟ بالسرعة دي؟ برافو عليكي. عملتي اللي قلت عليه بالظبط." "أهو أي خدمة عشان متقولش بعد كده ميار مش بتاعة شغل." "والله لو هتبقي كده على طول، ده أنا أرفع لك القبعة." "هبقى كده وأكتر كمان، وحتشوف." ميار
وهي مركزة على بؤرة عينه: "حتشوف. ده أنا هوريك اللي عمرك ما شفته." وقبل ما هادي يرد، يتفتح الباب عليهم. يقوم هادي من مكانه فلحظة، وميار وشها يتقلب مية وتمانين درجة. يأخذها بالحضن ويبوسها من خدها: "حبيبة قلبي. منورة الشركة. طب مش كنتي تقولي عشان أفرش لك الأرض ورد؟ "حبيت أعملها لك مفاجأة. إيه رأيك؟ "أحلى مفاجأة طبعاً." "ميار، أنتِ هنا؟ إزيك يا حبيبتي؟ ميار وهي عاملة نفسها مبسوطة: "ذكرى حبيبتي. الشركة نورت يا قلبي."
"هادي، همسة حبيبة قلبي. أهلاً بيكي يا همسة." "أهلاً بحضرتك يا أبيه هادي." "ماشي يا آنسة ميار، تقدري تتفضلي دلوقتي على مكتبك." "آه ماشي. حاضر." "هبقى أعدي عليكي يا ميمو وأنا خارجة." "آه بس خدي بالك. مش عاوزاكي تعطليني. أنا عندي شغل." "عندك شغل؟ معقولة ميار اللي بتقول كده؟ "ما دامت اشتغلت معايا يبقى لازم تقول كده." "وأنا قلت لك هتشوف بنفسك يا أستاذ هادي." "آنسة وأستاذ؟ ده التعامل بينكم جاد أوي كده؟
"الشغل شغل يا ذكرى، ولا إيه يا أستاذ هادي؟ "برافو عليكي يا ميار." تخرج ميار، وتتعجب ذكرى من طريقتها، بس تتكلم مع هادي: "حبيبي، إحنا جايين النهارده ولينا طلب عندك ومش عاوزاك ترفضه." "عينيه ليكم. بس تشربوا إيه الأول؟ يطلب من السكرتيرة عصير. "خير إن شاء الله." "همسة يا سيدي، عاوزة تشتغل معاك هنا." "تشتغل إزاي يعني؟ مش فاهم." "اشتغل يا أبيه، يعني اشتغل." "عايزة تشتغلي وإنتي بتدرسي إزاي يا همسة؟
"عادي يا أبيه، مفيش مشكلة. والله أنا ليا زملاء كتير بيشتغلوا وهم بيدرسوا." "وهو أنا قصرت معاكي في حاجة يا همسة؟ "لا والله، ده حضرتك مش مخليني عاوزة حاجة. لكن أنا عاوزة أشتغل عشان أتدرب على الشغل ويبقى عندي خبرة." "وهو دراستك يا همسة؟ ده أنتِ فاضلك كام شهر وتخلصي كده، ممكن متعرفيش تذاكري كويس." "لأ، من الناحية دي اطمني خالص ومتقلقيش عليا. واوعدك إني إن شاء الله هعرف أوفق ما بين دراستي والشغل."
"ذكرى، أنتِ موافقاها على الكلام ده؟ "أنا مليش فيه. هي طلبت وأنا جبتها لك، وأنتوا اتصرفوا مع بعض." يخبط على الباب ويدخل ويسلم على هادي وذكرى. "إزيك يا فهد، عامل إيه؟ "الحمد لله والله يا ذكرى." تروح عينه على همسة ويمد لها إيده يسلم عليها: "أهلاً وسهلاً." همسة بخجل: "أهلاً بحضرتك." "مش تعرفونا على القمر الصغير ده؟ "ذكرى: هي قمر فعلاً، بس الصغير ده تبقى أختي همسة. في آخر سنة ليها في الجامعة."
"بسم الله ما شاء الله. معقولة دي أختك يا ذكرى؟ "و مش معقولة ليه يعني؟ مش فاهمة." "أصل أول مرة أشوفها، ده غير إن هيئتها مختلفة تماماً عنك." "عارفة. من غير ما تقول. أصلاً مفيش حد شبهي." "يالهوي عالغرور." "وهي بتحضن هادي من دراعه وبتبص له في عينه: طول ما هادي معايا، لازم أكون مغرورة طبعاً. يلا يا هموستي، سلام. إحنا ماشيين." "همسة، إن شاء الله من بداية الأسبوع الجاي هتستلمي شغلك." "إيه ده؟ هي هتشتغل معانا هنا؟
"آه. عندك مانع؟ "عندي مانع؟ ده إيه ده؟ أنا بس عاوز أعرف عشان ألبد في الشركة مخرجش منها خالص." هادي وهمسة وذكرى: "ههههههه." تخرج همسة وذكرى، وعينه عليها. وهادي يخبطه على راسه: "إيه عينك؟ "معقولة دي أخت ذكرى؟ بجد؟ "هادي: حجيب لك شهادة ميلاد." "فهد: أصل الصراحة مفيش وجه للمقارنة بينهم." "هادي: عشان الحجاب مش كده؟ "فهد: دي حاجة طبعاً. بقى الصغيرة لابسة حجاب، والكبيرة لامؤاخذة يا صاحبي مش محجبة."
"هادي: على فكرة همسة لابسة الحجاب من وهي في أولى اعدادي، وطول عمرها لبسها محتشم كده." "فهد: ده مش لبس بس، وشكلها هادية كده وخجولة أوي." "هادي: طبعاً يا ابني، مش تربيتك." "فهد: طب ومراتك يا عمنا؟ تربيتك جايه معاها بالعكس كده ليه؟ أنا آسف والله يا هادي، مقصدش. حقك عليا، متزعلش مني."
"هادي: عيب عليك يا فهد، أنت أخويا وأنا لا يمكن أزعل منك أبداً. والله أنا اتكلمت معاها أكتر من مرة، بس هي مش عاوزة تتحجب. حابة تفصل كده. ربنا يهديها." "فهد: يارب يهدينا جميعاً. قلي صحيح، ميار هانم عاملة إيه معاك؟ "هادي: ماشيها على الصراط." "فهد: هادي، أنا مجيتها عندك الشركة أصلاً مش مريحاني وحاسس إن وراها حاجة. عاوزك تاخد حذرك منها." "هادي: مش للدرجة دي يا فهد. كلنا عارفين ميار وطبعها، ومتقلقش، أنا مركز معاها."
"فهد: ماشي يا سيدي. طيب، أنا هروح المكتب أظبط شوية شغل وأطلع على المكتب عندك." "هادي: تاعبك معايا يا فهد؟ "فهد: تعبك راحة يا صاحبي. بس همسة دي حلوة أوي." "هادي: فهد، اتلم. همسة دي أختي الصغيرة." "فهد: وأنا قلت حاجة يا عمنا؟ هو مش المفروض نمدح الجمال؟ "هادي: لاء، وأنت الصادق، المفروض نغض البصر." "فهد: لاء كده عندك حق. غلبتني يا صاحبي. بقولك صحيح، أنت هتروح الدار إمتى؟ "هادي: كمان يومين إن شاء الله. عاوز حاجة؟
"فهد: آه، حديك مبلغ توصلهم بالنيابة عني عشان والله ما فاضي خالص. الشغل واخد كل وقتي." "هادي: ماشي يا فهد، ولا يهمك. وربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب." "فهد: اللهم آمين." ... في شقة جميلة في إسكندرية، في حي من أرقى الأحياء المطلة على البحر بمنطقة لوران، قاعدين مع بعض بيضحكوا بصوت عالي وهما بيتفرجوا على فيلم كوميدي، وقدامهم الفواكه والتسالي من لب وسوداني ومكسرات بأنواعه.
"بس حرام عليكي يا نجلاء، قلبي هيقف من كتر الضحك." "سلامة قلبك يا دندونة يا مزة أنتِ." "والله أنا مش عارفة أشكر مامتك ولا باباكي إزاي على اللي بيعملوه معايا ده." "إيه اللي بتقوليه ده بس يا نودي؟ دول هما اللي عاوزين يبعتوا لك جواب شكر عشان بتريحيهم مني يومين كل شهر." نادية وهي بتقرصها من خدها: "بقى معقولة حد يكون مبسوط والقمر ده بعيد عنه؟
"ده أنتِ اللي قمر وربنا. لاء يا حبيبتي، متقوليش كده. طب والله أنا بستنى اليومين بتوع كل شهر دول اللي مي بتسافر فيهم البحيرة بفارغ الصبر عشان أجي أقعدهم معاكي وأستفرد بيكي يا قمري. أنتِ وإلا إنتي بقى زهقتي من نجلاء حبيبتك؟ نادية وهي بتقرصها من خدها:
"ده أنتِ اللي قمر وربنا. لاء يا حبيبتي، متقوليش كده. طب والله أنا بستنى اليومين بتوع كل شهر دول اللي مي بتسافر فيهم البحيرة بفارغ الصبر عشان أجي أقعدهم معاكي وأستفرد بيكي يا قمري. أنتِ وإلا إنتي بقى زهقتي من نجلاء حبيبتك؟ "حبيبة قلبي يا دندون. ربنا يخليني ليكي يا رب." "يالهوي على المجنونة دي يا ناس." "مجنونة بس عسل. تنكري؟
"عسل وسكر وشربات وكل حاجة حلوة. ربنا يسعد قلبك ويفرحنا بيكي يا نجلاء يارب. أنتِ صحيح مقولتيليش، عملتي إيه في العريس اللي جالك الشهر اللي فات؟ "حصل اللي قبله طبعاً." "ليه بس كده يا نجلاء؟ دي مامتك قالت لي إنه شاب كويس أوي." "مش فارس أحلامي يا نودي." "وشكله إيه فارس أحلامك ده إن شاء الله يا ست نجلاء هانم؟
"فارس أحلامي ده طول بعرض، شياكة وأناقة. أول ما يطل، الكل يخافوا منه وفي نفس الوقت يحترموه. ليه هيبة كده محصلتش. لما يتحرك في مكان، ريحة برفانه تجيب لآخر الشارع. بيلعب رياضة وعضلات صدره سداسية." "سداسية إيه وخماسية إيه يا نجلاء؟ هو أنتِ هترسمي خلية نحل؟
أنا عارفة كل ده من الروايات اللي بتقريها. بوظت لك مخك أكتر ما هو بايظ. يابنتي سيبك من الروايات اللي هتضيع عقلك دي وفكري بعقل. أنا مستخسرة العرسان اللي كل شوية بتطفشيهم دول، واللي صعبان عليا إن كل واحد أحسن من التاني." "إن شاء الله هركز مع العريس الجاي. المهم، قوليلي، هي مي دي كويسة؟ "عاوزة تغيري الموضوع مش كده؟ "يعني حاجة زي كده. المهم، اتفضلي جاوبي على السؤال وقولي، والله العظيم هقول الحق."
"ههههههه، حاضر يا سيادة القاضي. والله العظيم هقول الحق. أنا لحد دلوقتي مشفتش منها غير كل خير. البنت مراعياني وبتديني الدوا في مواعيده، وأكلها طعمه حلو. يبقى في إيه بقى ولزمتها إيه الشكوك دي؟ "مش بطمن عليكي يا بطة. ده إنتي أم جنه الغالية يا روحى." "ربنا يجمعنا ببعض على خير يا رب." "ما هي لو مكنتش جنه أخدت معاها آلاء من وقت ما اتجوزت، كانت قعدت هي معاكي دلوقتي."
"مانتي عارفة يا نجلاء إن جنه طول عمرها بتحب آلاء وبتتعلق بيها وبتعتبرها أختها الصغيرة. وهي صممت تاخدها معاها. ده حتى أم آلاء الله يرحمها مقدرتش ترفض. وأهو بعدها أم آلاء ماتت. ولولا محمد البواب جاب لي مي من بلده، مش عارفة كنت هعمل إيه." "كنت هجيب هدومي وأجي أقعد معاكي أنا طبعاً." "يا حبيبتي يا نجلاء، ربنا يفرحنا بيكي يا رب." "مع فارس أحلامي." "والله العظيم ده أنتِ اللي هتفرسيني."
"سلامتك من الفرسة يا روحي. مقولتيليش بقى، مش ناوية تروحي لجنه يومين؟ "مانتي عارفة اللي فيها يا نجلا." "عارفة والله إنك مش بترتاحي غير في بيتك. بس عشان جنه تبقى جنبك شوية." "جوزها متعب أوي يا نجلا. الله يكون في عونها يا جنه يا بنتي. وكل يوم والتاني حفلات وأنا مبستحملش الصداع ده. خليني هنا أحسن. البني آدم مهما كان تقيل." "تقيل ده إيه ده؟
إنتي عسل وقمر. أنا مش عارفة إزاي أونكل الله يرحمه هان عليه يسيب الجمال ده كله ويروح." "الله يرحمه. راح في غمضة عين. ربنا يرحمك يا حبيبي." "تعرفي يا نودي، أنا كنت كل ما بشوفكم مع بعض، كنت أقول هو ده الحب ولا بلا." "كان بيحبني وحنين عليا أوي. الله يرحمه." "بس الواد ابنك مش زيك إنتي وأونكل وجنه." "آه عشان كده رفضتيه لما اتقدم لك. بالجزمة؟ "يالهوي، هو أنا أهون عليكي لدرجة إنك تجوزيني ابنك ده؟
أنا كنت برتعب منه. ده كان أول ما بيدخل الشقة بطلع أجرى." "جتك خيبة. تعالي شوفيها دلوقتي مع مراته من إيدها دي لـ إيدها دي. فقري. كان زمانا دلوقتي مع بعض وزيتنا في دقيقنا." "زيت إيه ودقيق إيه بس يا نادية؟ شكلك كده جعانة." "آه. فكرتني صحيح. مي عاملة كيك حلوة أوي في المطبخ. هاتيها ناكلها مع الشاي." "صحيح، أكدتي عليها تعمل لنا الفطير اللي ماما طلباه عشان عجبها أوي لما أكلت منه المرة اللي فاتت؟
"أيوه يا حبيبتي، قلت لها زمانها دلوقتي بتعمله هي ومامته." "ماشي، أما نشوف. هتيجي وإلا هتنسى." 😘 "أنا لا يمكن أنساك لحظة يا محمود." "بس إنتِ بقيتي بتغيبي عليا أوي يا مي. كل فين وفين لما بشوفك. وكمان بنشوف بعض سرقة." "وأنا أعمل إيه بس يا محمود؟ ما هو غصب عني. الحاجة نادية مبتستغناش عني. ده اليومين اللي باجي فيهم هنا بتجيب صاحبة بنتها تقعدهم معاها عشان مينفعش تقعد لوحدها." "طب وبعدين يا مي؟
"مفيش حل غير إنك لازم تروح تتقدم لخالي، ووقتها هنشوف بعض براحتنا، وممكن كمان تجيلي إسكندرية. دي الحاجة طيبة أوي. اللهم." "وأنا حيلتي إيه عشان أتقدم بيه لخالك ده؟ راجل ما يملى عينه غير التراب، وكل اللي همه الفلوس وبس. وأنا محيلتيش حاجة أديها لهم." "لأ، ما هو أنت لازم تعمل أي حاجة يا محمود، وإلا خالك هيسيبني أفضل أشتغل وأجيب له فلوس وخلاص."
"مانتي قلتي أهو. هو خالك كده كده مش هيوافق عليا عشان تفضلي تديله هو وولاده. طبعاً ما هو لو اتجوزتي، هينقطع الخير ده كله عنهم." "مانا مقدرش أتكلم يا محمود، وخصوصاً بعد ما بيتنا وقع وأخد أمي تعيش معاه هو وولادهم." "خلاص يا مي، أنا هتقدم." "بجد يا محمود؟ هتروح لخالي؟ "أيوه طبعاً. مانا مش هينفع أسيبك تروحي مني مهما حصل. ده أنتِ حبيبتي يا بت. بس برضه، إحنا عندنا مشكلة لازم لها." "مشكلة إيه تاني؟ "الفلوس يا فالحة!
اللي هجيب بيها بيت وشبكة ومهر عشان خالك يوافق بيك." "يعني إنت عايز تستنى لحد ما تجيب بيت وشبكة ومهر عشان تيجي يا محمود؟ ده إحنا كده عمرنا ما هنتجوز. ده إنت بتشتغل باليومية وفلوسك رايحة على أهلك." "وأنا من غير فلوس مش هتيجي لخالك." "طب والحل دلوقتي إيه؟ "الحل في إيدك إنتِ يا مي. لو فتحتي مخك معايا، حنعرف نمسك في إيدينا قرشين حلوين وأجيب لك البيت والشبكة والمهر، ووقتها خالك مش هيقدر يفتح بؤه بكلمة ولا هيكون له حجة."
"ومشتغلش تاني في البيوت؟ "بيوت إيه دي اللي تشتغلي فيها؟ لاء طبعاً. ده إنتِ هتبقي مراتي يا بت. أنا اللي هشتغل وإنتي تقعدي في البيت." "يااااه يا محمود، نفسي أوي أبقى ست بيت وأستناك تيجي من الشغل وأعمل لك أكلك وأدلعك ونجيب لنا عيلين نربيهم. بس هو إنت بتقول الحل في إيدي إزاي؟ مش فاهم." "فتحي مخك معايا كده وأنا هفهمك على كل حاجة." ... "بنتكلم في التليفون. والله ماما كويسة، متقلقيش يا جنه. مالك؟ في إيه؟
"قعدتها لوحدها محسساني بالذنب من ناحيتها أوي يا نجلا." "وأنا رحت فين؟ ما أنا معاها أهو وقاعدة في أوضتك دلوقتي. ياااه، طول ما أنا قاعدة كل ذكرياتنا وضحكنا وهزارنا بيمر قدام عيني." "كانت أحلى أيام." "جنه، أنا مش مبسوطة عشانك. فوقي كده يا حبيبتي وعيشي حياتك واتبسطي وحاولي تتكيفي مع الوضع اللي عندك." "بحاول والله يا نجلا، بس أنا حاسة إن الفجوة كل يوم بتزيد بينا وأنا مش قادرة أجاريه بالشكل اللي يرضيني ويرضيه."
"طب هو عامل معاكي إيه؟ "متقلب أوي يا نجلا. أوقات بيبقى حنين ورقيق وبيعملني كأني أميرة وبيقى نفسه يجيب لي نجمة من السما. وأوقات تانية بخاف منه أوي، صوته يعلى ويعترض على كل شيء ويزعق على أتفه الأسباب. ده غير آلاء اللي مش طايقها بشكل متتخيله. مش نفسه يشوفها قدامه." "طب دي آلاء دي نسمة." "معرفش. حاططها في دماغه ليه؟ مبيحبهاش من غير سبب. وإنتي عارفة آلاء عندي إيه. ونبهته كذا مرة وبرضه مفيش فايدة."
"معلش يا جنه، اصبري شوية يا حبيبتي. يا عالم ممكن حاله يتعدل شوية، خصوصاً إننا كلنا عارفين قد إيه هو بيحبك." "نجلاء، أوعي تقولي لماما حاجة عشان متتعبش." "لأ طبعاً. أقول إيه؟ إنتي بتهزري؟ أمال أنا دخلت أكلمك من أوضتك ليه؟ مش عشان متسمعش حاجة. جنه، خدي بالك من نفسك يا حبيبتي. أنا هقوم دلوقتي أروح لها عشان أخليها تاكل حاجة قبل معاد الدوا، وهكلمك بكرة إن شاء الله يا حبيبتي." "ماشي يا نجلا. إنتي صحيح نازلة الشغل بكرة؟
"مش عارفة. ممكن أنزل المكتب شوية وممكن أكسل الصراحة وأقضي اليوم كله مع دندون." "جنه." "نجلا." "نعم يا جنه." "أنا بحبك أوي يا نجلا. ربنا يخليكي ليا ولماما يارب." "وأنا بموت فيكي يا قلب جنه، وبعشق نودي مزتي القمر دي." "وهي كمان بتحبك أوي." "ربنا يخليها ويبارك في عمرها يارب." "يارب يا نجلا. أنا مش متخيلة لو ماما حصل لها حاجة، أنا ممكن أعمل إيه." 😮 "تقوم من مكانها وتخبط على صدرها. يالهووي! إنت اتجننت؟
إنت بتقول إيه يا محمود؟ "بس اسكتي يخرب بيتك، هتفضحينا." "إنت عارف إنت قلت إيه دلوقتي؟ إنت أكيد اتجننت يا محمود. إنت عاوز تودينا فداهية." "ولا داهية ولا حاجة. إنتِ بس افتحي مخك معايا، ومتبقيش هبلة. دي فرصة وجت لحد عندنا، والفرصة مبتجيش للإنسان غير مرة واحدة." "فرصة إيه؟ حرام عليك، محمود. إنت شيل الكلام ده من دماغك خالص. أنا لا يمكن أوافقك على حاجة زي دي." "خلاص يا مي، براحتك. بس متزعليش بقى لو معرفتش أجي أتقدم لك."
"وهو إنت عملت لي المنيلة اللي عايز تعملها دي؟ هتلحق تتقدم لي؟ ده إنت هتترمي في أبو زعبل وأنا معاكم." "مانتي لو فتحتي مخك معايا شوية، لاء هنترمي في أبو زعبل ولا غيره، والموضوع هيتم من غير حس ولا خبر، ويطلع لنا قرشين حلوين. ووقتها لما أجي أطلبك من خالك، مش هيقدر يقول لأ." "أيوه يا محمود، بس." "مفيش بس يا مي. متضيعيش الفرصة من إيدينا. إلا بقى إذا كنتِ مبتحبينيش زي ما بحبك." "مبحبكش؟ يا لهوي يا محمود! وجالك قلب تقولهالي؟
"يبقى تنفذي اللي هقولهولك بالحرف. إنتِ فاهمة؟ "ماشي يا محمود. وربنا يستر." "متخافيش يا بت. وجمدي قلبك. أنا هظبط كل حاجة. هو أنا عبيط يعني عشان أوديكِ وأودي نفسي فداهية؟ خليكي بس معايا، وانتِ حتشوفي السعد كله." "ولو حصل حاجة، هنعمل إيه يا محمود؟ "أنا اللي هعمل، وإنتِ ملكيش دعوة بحاجة." "عمايلك سودة ومنيلة بنيلة على دماغك يا محمود. أما نشوف الحلقة الجاية إن شاء الله، هيعمل إيه ده كمان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!